عادات محافظة السويداء
From Reefnetwiki
فهرست |
العادات والتقاليد في محافظة السويداء
عادات منطقة شهبا
عادات الحزن في شهبا
في الأحزان وحين تحدث وفاة لأحد الأشخاص في مدينة شهبا فترى السكان ينطلقون للوقوف بجانب هؤلاء المصابين. وقد يعرض من يرى في نفسه قدرة على تقديم مساعدة ما على أصحاب الفقيد. وما يقوم به أهل الفقيد هو إعلام أهل المدينة بالوفاة عن طريق إذاعة توضع على سيارة وتتجول في المدينة ويكلف أحد أفراد آل الفقيد بالإذاعة في كل شارع أو حارة قائلاً "إنا لله وإنا إليه راجعون، انتقل إلى رحمته تعالى المرحوم فلان ابن فلان له الرحمة ولكم من بعده طول البقاء، الدفن الساعة...." وبالطبع يكون آل الفقيد قد اتفقوا على ساعة الدفن ويتم تبليغ قرى المنطقة كذلك عن طريق شخص يذهب بسيارة إلى عشرة قرى وسيارة ثانية مع شخص آخر المهم أن تبلغ كافة قرى المنطقة بالوفاة وساعة الدفن والقرية التي يدخلها الناعي يتوجه إلى شيخ القرية و مختارها أكثر الأحيان ولا بد أن تتم هذه النعوة للقرى قبل موعد الدفن باثنتي عشرة ساعة على الأقل وقد يبيت المتوفى أحياناً كثيرة في داره وبين النسوة إذا حدثت الوفاة في ساعة متأخرة من النهار. ثم تنقل الجنازة أو الجثمان إلى مكان يطلق عليه بيت الجنازة حيث توضع فيه قبل الدفن بثلاث ساعات وتجتمع نساء المدينة معظمها وقد يأتي من خارج المدينة خاصة حين يكون المتوفى شاباً أو مسئولا أو رجلاً متديناً أو مشهوراً.
أما الرجال فيجتمعون في مكان قد شيد خصيصاً من أموال التبرعات وأموال الوقف وأموال الحسنات وفي شهبا أقيم هذا الموقف في مكان عام كان يستخدم سابقاً صهريجاً للمياه أو باللغة الشعبية (المطخ) فقد جفف وأقيم عليه سور بشكل بيضوي ومن الداخل مدرجات من الاسمنت يتسع لأكثر من خمسة آلاف نسمة وفي وسط ساحته مظلة قطرها سبعة أمتار على شكل قبة من أجل صلاة الجنازة. هذا الموقف أو المبنى الذي شيد بالتعاون القائم بين سكان المدينة يظهر مدى اللحمة الاجتماعية القائمة والمبنية على تلاحم الناس فيما بينهم ومساندة بعضهم بعضاً ومحبتهم لبعضهم وخاصة حين يكون العمل أو البناء يعود بالفائدة على جميع المواطنين فترى الناس يتسابقون على تقديم الإحسان والتبرعات بقدر الإمكانات المتاحة.
وسكان مدينة شهبا في تلاحمهم وتعاونهم ومساندة بعضهم بعضاً هو النموذج القائم في سوريا بشكل عام فالتلاحم الوطني والوحدة الاجتماعية المتماسكة ما هي إلا دليل على الوعي الاجتماعي والشعور الإنساني (النابع من حب الناس لبعضها واحترامها المتبادل والتعاون المطلق وقد كتب على باب هذا الموقف الذي يعطي الصورة المشرقة عن هذا المجتمع المثالي معنى ذلك فيقول قائلة:
إن شهبا وهي تبني للمكارم موقفاً قد بنت في كل نفس للكرامة موقفاً
تبدأ الناس بالتوافد إلى هذا الموقف قبل موعد الدفن بساعتين وتأتي الناس على شكل وفود سواء من أهالي شهبا أو من القرى المجاورة وما زالت هذه المشاركة قوية ومتينة وتتعزز باستمرار ويعتبرها المجتمع سمة اجتماعية جيدة تنم عن أصالة عربية صحيحة تؤازر الناس بعضها في المصائب وترى الناس بعضها في مثل تلك المواقف فتتقدم الوفود لتقديم التعازي لآل الفقيد الذي يصطفون في جانب من جوانب الموقف الدائري الشكل. فيأتي الوفد فيقف على نسق واحد مقابل آل الفقيد وعلى بعد خمسة خطوات ويبدأ بتقديم التعازي الأكبر سناً في هذا الوفد قائلاً عظم الله أجركم وباقي الوفد يردد نفس العبارة ثم ينتظرون قليلاً ليتلقوا الجواب من آل الفقيد مجيبين أجركم عند الله عظيم. ثم يتابع الوفد المعزي: الله يرحمه ويبقيكم، عز علينا وفاة هذا الشاب أو هذا الرجل، الله يعوضنا بطول بقاكم، مثل تلك العبارات. ثم يبتعد هذا الوفد ليأخذ كل واحد مكانه ويجلس منتظراً ساعة الدفن وهكذا تتالى الوفود لتقديم التعازي قبل مجيء موعد الدفن بنصف ساعة حيث يتكامل المشاركون وبعد هذا الوقت لم يأت أحد ففي هذه اللحظة يقترب من آل الفقيد كبيرهم أو المتحدث فيهم عدة خطوات معلناً عن جلب الجنازة من مقرها للصلاة قائلاً: "تفضلوا حضرات المشايخ من يريد المشاركة بجلب الجنازة" فينطلق ذووا الفقيد وأصدقاؤه وعدد من رجال الدين إلى المكان المخصص للجنازة والذي يطلق عليه بيت الجنازة والذي يتواجد فيه النساء للندب على الميت ويكون حول الجنازة النساء المقربات لهذا الفقيد ولك وفد يدخل من النسوة يسلمن على نساء الفقيد أي إخوانه وزوجته وبناته لا نقول زوجاته لأنه ليس لديه إلا زوجة واحدة كما قال تعالى "وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" وإن هذه الطائفة من الإسلام اعتبرت أنه لا يمكن للإنسان أن يعدل مهما بلغ فيه ميزان العدل فالعدل صفة من الله ولا يمكن للإنسان أن يطبقها بحذافيرها لذا لا يريد أن يحمل نفسه أثماً فرفض الزواج إلا من واحدة.
وعندما يذهب أهل الفقيد لإحضاره من بيت الجنازة يدخل عدد من الرجال يكفنونه ويضعونه في التابوت. في تلك اللحظة يكون أولاده وبناته وأخوته يبكونه وهم يعددون مناقبه. ثم يحملونه على الأكتاف ويخرجون من بيت الجنازة إلى موقف الرجال وحين تطل الجنازة وهي محمولة على الأكتاف يتقدم من بين رجال الدين والناس الذين ينتظرون خروج الجنازة يتقدم رجل دين أو السايس (الإمام) يقول: لا إله إلا الله كلمة خفيفة على اللسان ثقيلة في الميزان، وافلح قائل قال: لا إله إلا الله ثم ينطلق رجال الدين أمام الجنازة على شكل أرتال أو صفوف قد يصل إلى ثلاثة أو أربعة صفوف فيقول الصف الأول:
لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا اله إلا الله دائم باق وجه الله محمد رسول الله
فيرد الارتال أو الصفوف الباقية نفس الكلام وهكذا حتى يصلوا موقف الرجال. فيضعون الجنازة في الوسط تحت المظلة رأسها إلى الغرب. ثم يتقدم المصلون وهم من رجال الدين فيصطفون على شكل نصف دائرة باتجاه القبلة وأمامهم الجنازة على طاولة ثم يتقدم الإمام فيبدأ الصلاة بعد أن ينوي الصلاة يرفع يده اليمنى مفتوحة إلى أذنه كالذي يؤذن فيقول: بصوت عال فيه خشوع وترتيل.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. إن الله وملائكته يصلون على النبي. يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما. اللهم صل وسلم على أشرف الأمم سيد العرب والعجم، وأمام مكة وزمزم والمدينة والحرم. سيد الأنام ومصباح الظلام، وخاتم الأنبياء والرسل الكرام نبينا محمد. اللهم زده كرماً وشرفاً ورفعة، ومهابة، واجلالاً، وتعظيماً، وفضلاً. ورضي الله تبارك وتعالى عن ساداتنا أصحاب رسول الله أجمعين. "هنا ينزل يده التي كانت مرفوعة بجانب أذنه ويتابع قائلاً: رحم الله من نظر فاعتبر وأُمِرَ فائتمر، وزجر فازدجر، ولمثل هذا الحق المبين انتظر. انتذروا واعتبروا يا أولي الألباب إن الحكم لله الواحد الوهاب. معكم جنازة (رجل، أمرأة) مسلم (مسلمة) من أهل التوحيد والإيمان، والحقيقة والبرهان، مندرج بالوفاة إلى رحمة الله الملك الديان تغمده الله بالرحمة والرضوان، واسكنه فسيح الجنان، رحمه الله.
الصلاة على هذه الجنازة الحاضرة أثابكم الله فسبحان الدائم الباقي الأزلي الحي الذي لا يموت.
هنا يتقدم من المجموعة المصطفة خلف المصلي الإمام أو أكبر الشيوخ سناً يأخذ مكانه على يمين المصلي وينوي الصلاة فيكبر رافعاً يديه مفتوحتين إلى جانبي الرأس قائلاً: الله أكبر ثم ينزل يديه واضعاً اليمنى فوق اليسرى تحت الصدر بقليل يقرأ الفاتحة ثم يرفع يديه مرة أخرى ويكبر الثانية ثم الثالثة ثم الرابعة كما فعل في المرة الأولى ثم في المرة الرابعة وبعد أن ينزل يديه يسلم محولاً وجهه نحو اليمين ثم اليسار وهو يقول السلام عليكم ورحمة الله ثم يتابع قائلاً اللهم اقبلنا وتقبل منا بحرمة الفاتحة يا حي يا قيوم (وهو ماد يديه مفتوحتين أمامه ويقوم يمثل هذا جميع الحضور في الموقف يمدون أيديهم يقرؤون الفاتحة سراً ويجهر المصلي في آخر الفاتحة قائلاً: "ولا الضالين آمين" ثم يتجه إلى المصلين خلفه ويتحركون ليشكلوا دائرة وهم جميعاً يقولون مع المصلي: اللهم اجعلنا من خير الفريقين من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ومن الذين دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين. يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون، وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول: رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدّق وأكن من الصالحين. ولن يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها والله خبير بما تعلمون.
وهنا تنتهي الصلاة ويذهب المصلون إلى أماكنهم بين الناس في الموقف ثم يقدمون التعازي من مواقعهم بصوت واحد لأهل الفقيد وتؤخذ الجنازة إلى المدفن بسيارة.
ويستمر أهل الفقيد يتقبلون التعازي في بيتهم من الأقارب والأصدقاء والمعارف لمدة ثلاثة أيام والبعض يستمر سبعة أيام وهو في الأصل أسبوعاً لكن بعض القرى والمدن اختصرتها إلى ثلاثة أيام.
هكذا يقوم التعاون بين الناس ويؤازرون بعضهم بعضاً. وما زالت تلك العادات قائمة حتى هذه الأيام.
عادات الفرح في شهبا
وتجد المشاركة في الفرح أيضاً وقد يكون هذا الفرح خطبة أو زفافاً. فالخطبة وإجراءاتها تتم من خلال أن الشاب قد وجد في الفتاة التي رغب خطبتها ما يناسبه من مواصفات في شكلها ومضمونها، حتى صفة النسب قد تدخل في بعض الأحيان وعند بعض العائلات وإن كانت هذه الناحية قد أصبحت قليلة إلا أنها موجودة عند بعض شخصيات القرى والمدن على ساحة القطر وعند تحديد موعد الخطبة التي ستتم في دار والد العروس يقوم بالدعوة أهل العروس إذا كان العريس من خارج القرية أما إذا كان الاثنان من قرية واحدة فالدعوة من الجانبين إلى بيت العروس فيجتمع الشباب والرجال معاً ما عدا الصبايا أو البنات لأن هذه الدعوة إلى العقد أو الخطبة ويحضر هذا العقد عدد من رجال الدين والشباب من أجل إشهار الخطبة ويكون العقد بأن يقول الشيخ الذي يقوم بإجراء العقد نريد أن نسأل الفتاة رأيها في هذا الأمر فإما أن يبعث رجلاً من قبله ليسأل الفتاة عن قبولها ورغبتها في إجراء الخطبة. وهنا يأتي هذا السؤال كي لا تكون الفتاة مرغمة من والديها على تلك الخطبة. ثم يطلب الشيخ الذي سيقوم بإجراء العقد وكيلاً للعروس ووكيلاً للعريس ومع الشيخ من العروس (سوار) أو أسورة من ذهب أو فضة من العروس مع منديل. فيجلس الوكيلان متقابلين قريبين من بعضهما يفصل بينهما وسادة يمدان كل منهما يده فتتشابكان ويبقى الإبهامان عندهما مرفوعان ليسقط عليها (السوار) ويغطي هاتين اليدين وعليهما السوار بالمنديل ثم يجلس الشيخ بشكل أن يكون وجهة إلى القبلة ويطلب من جميع الحاضرين في هذا المكان وقد يكون صالة أن يحلوا أيديهم وألا يغمضوها أو يربطوها بالأخرى وينصتوا بادئاً قائلاً:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم . فيقرأ الفاتحة جهراً ثم يقرأ بعضاً من السور القصار في القرآن الكريم ومنها: "قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يلد ولم يولد. ولم يكن له كفواً أحد" ثلاث مرات ثم "قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب. ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد" مرة واحدة ثم: "قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس" مرة واحدة ثم يقرأ: "أنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر" مرة واحدة.
ثم يتابع: بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الخبير بما صنع. اللطيف بما بدع. الكريم بما أعطى ومنع. الذي وصل شمل المتباعدين وجمع. أحمده حمد من آمن برب بيته وقنع. وسلامه وصلواته على رسوله خاتم الأنبياء وآله أئمة الهدى ومصابيح الدجى. أما بعد فإن الله قد سن سنة الزواج وجعلها من سنن الأنبياء وشرعة من شرائع الصالحين الأتقياء وصوناً للنفس من الفحشاء ووقاية من إله الأرض والسماء. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا رهبانية في الإسلام. وقال الله تعالي "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون".
وقال الله تعالى "... الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات".
فسبحان من جعل البعيد قريباً وص ونسيباً.
وقال سيد الأنام ومصباح الظلام وخاتم الأنبياء والرسل الكرام "يا أمتي تزاوجوا وتناسلوا وتكاثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة". وقد تم اجتماعنا ها هنا لأمر قدره الله وقضاه وحكم به وأمضاه وقارنه وقرنه بالسعد والتوفيق في أوله وأوسطه ومنتهاه. فاسأله تعالى أن يلقي بين الزوجين المحبة والوداد وأن يرزقهما النسل الصالح من الأولاد وأن يريهما الأحفاد وأن يوسع عليهما الرزق وأن يحفظهما من مكائد الخلق وأن يبارك هذا العقد الميمون. إنشاء الله. مبروك.

