بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية >> زراعة >> نشرات زراعية >> إحصاء زراعي

نشرات زراعية

دليل مهندسة الاقتصاد المنزلي الريفي

أرسل لصديقك طباعة

دليل مهندسة الاقتصاد المنزلي الريفي

دور المرأة الريفية في الإنتاج وأهمية الاقتصاد المنزلي

دور المرأة الريفية في الإنتاج:

حينما نبدأ في التفكير في وضع أي برنامج يهدف للنهوض بالمجتمع فإننا ينبغي أن نضع في الاعتبار كل الطرق التي تعمل على التنسيق بين الجهود الذاتية للأهالي وبين ما تقدمه الحكومة من برامج وإسهامات فنية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والروحية سواء بالنسبة للمجتمعات المحلية أو بالنسبة للمجتمع الكبير، ثم يقوم بعد هذا في تجميع هذه الجهود وصهرها في بوتقة واحدة.

يتكون أي مجتمع من المجتمعات من صفين متماثلين تقريباً: الرجل والمرأة، ومن الطبيعي يجب استغلال كافة الطاقات الممكنة وتطويعها في خدمة المجتمع وتطويره. بمعنى إن إغفال المرأة – وهي تمثل نصف طاقة المجتمع لا يؤدي إلى حرمان الأمة من جهود نصف أفرادها فقط، بل يجعل هذا الجزء عبئاً ثقيلاً ينوء بحمله كاهل النصف الآخر، ويصبح المجتمع بذلك مثله مثل إنسان يتنفس برئة واحدة.

 

المرأة الريفية بوضعها الراهن:

تعاني المرأة الريفية في العالم، وخاصة في مجتمعنا الشرقي، من أوضاع جائرة تجعلها مكبلة بقيود تمنعها من الانطلاق والإيداع للنهوض بأسرتها وبالتالي بمجتمعها الذي ينعكس بلا شك على النهوض بأمتها..

ذلك لأن المرأة الريفية، تعامل منذ طفولتها على أنها عبء على كاهل أسرتها، فهي موضع رعاية في طفولتها، وهي محل شك في شبابها حتى تتزوج وهي عبء على زوجها في بيته، وأخيراً إذا قدرها الفشل في زواجها فهي عائدة بلا شك إلى أسرتها الأولى لتكون عبئاً جديداً على أبويها.

كل هذا يمنعها من الحركة، ويقيد جهودها للنهوض بالأسرة، وهذا ما يجب أن نخلصها منه لا من أجل سعادتها فحسب بل من أجل صالح المجتمع الذي تنتمي إليه حتى تشارك دون قيود في التنمية والإنتاج.

 

ويمكن توضيح المعوقات التي تحول دون انطلاق المرأة فيما يلي:

1- العادات السائدة والتقاليد التي تقيد حرية المرأة في المجتمع، والتي منها : أن المرأة أقل قدرة من الرجل، عاجزة عن مشاركة الرجل في تنظيم المجتمع، الاعتقاد السائد بأنه إذا حدث أن اشتركت المرأة في أمور المجتمع فإن ذلك يحط من قدرة الرجل كما من شأنه أن يؤدي إلى إهمالها شؤون البيت ورعاية الأطفال وما قد يؤدي إلى تفكك الأسرة وتصدعها...الخ.

2- المعايير الأخلاقية التي وضعها الرجل في عصور كان فيها هو الذي يتحكم في كل شيء في المجتمع، تلك المعايير التعسفية التي وضعت المرأة تحت ضغوط وإجراءات تحد من حرية حركتها وتضيق عليها الخناق فيجعلها أسيرة لما هو مطلوب منها عمله وما لا يجب أن تعمله وكأنها بذلك قد خلقت لتطيع دون مناقشة أو اقتناع.

3- النظرة إلى الرجل على أنه وحده هو المسيطر على كافة النشاطات في المجتمع، ومنحه حقوقاً كثيرة منها حق وضع القوانين حتى التي تخص المرأة منها والتي تطلق له العنان في ممارسة كافة النشاطات في المجتمع دون المرأة في معظم أو بعض تلك النشاطات.

فعلى سبيل المثال لا الحصر حين تبحث بعض الشؤون العامة أو الميدانية الخاصة بالقرية لا تشترك المرأة في ذلك المجال بل يحاول الرجل منعها بحجة أن تلك الأمور لا تخص المرأة ولا تعنيها. وقد أدت عملية إقصاء المرأة وحرمانها من الاشتراك في تنظيم المجتمع إلى حرمانها أيضاً من اكتساب مختلف المهارات والتدريب على مختلف المعاملات الاجتماعية وحرمانها من تنمية جوانب شخصيتها.

4- لا زالت القوانين المتصلة بالمرأة مقيدة لحريتها ونشاطها، ومن هذه القوانين تلك التي لها علاقة بحقوق المرأة المدنية.

5- لم تتحرر المرأة من الجهل بعد، بل حرمت من التعليم بحيث فاقت نسبة أمية المرأة مثيلاتها بين الرجال، وحتى إذا سمح لها بالتعليم فغالباً ما يكون التعليم من نوع معين يخدم الفكرة السائدة عن المرأة ووظيفتها من وجهة نظر المجتمع. وهذا بالطبع حرمانها المشاركة الفعلي واستخدام ذكاءها الذي يمثل نصف ذكاء المجتمع في حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية.

6- نظرة المرأة إلى نفسها المنبعثة من عقدة النقص نتيجة الأسلوب الذي اتبع في تربيتها تلك النظرة التي تنطوي على الاتكالية والاستسلام وعدم الشعور بالأمن والاستقرار، كل هذا جعل إدراك المرأة لدورها غير واضح المعالم وصارت لا تعرف بالضبط مسؤولياتها تجاه تطوير الحياة وخدمة أفراد أمتها كما يجب أن تكون.

ولاشك أن بعض العوامل السابق الإشارة إليها قابل للتعديل والتغيير، فيمكن تغيير اتجاهات الرجال نحو المرأة وإن احتاج ذلك إلى تربية عدة أجيال، إلا أن أهم تلك العوامل وأخطرها تلك المتعلقة بموقف المرأة الريفية ذاتها ونظرتها إلى نفسها وتحررها من عقد النقص وانطلاقها من نسيج العنكبوت (عنكبوت التقاليد) التي تقيد انطلاقها للمشاركة في تنمية المجتمع.

وقبل التعرض إلى الطرق والوسائل التي بها يمكن للمرأة أن تأخذ دورها في تنمية المجتمع وتطويره وتطوير الإنتاج، يجدر الإشارة إلى تحديد الأدوار التي تقوم بها المرأة في الأسرة والمجتمع.

 

المهام والأدوار التي تقوم بها المرأة الريفية في بناء المجتمع:

1- تتولى المرأة تدبير شؤون البيت وإدارته والوفاء بحاجات الأسرة ومطالبها اليومية.

2- ترعى الأطفال وتضطلع بمسؤولية تربيتهم خصوصاً في المراحل الأولى من حياتهم.

3- تعمل الحقل سواء كانت مالكة للأرض أو عاملة بالأجرة.

4- تشتغل المرأة في ميدان الصناعات الريفية مثل : صناعة الجبن ومنتجات الألبان- المخللات..الخ.

5- تقوم المرأة بعمليات التسويق وبعض النشاطات التجارية.

 

وإذا ما نظرنا إلى حياة المرأة الريفية نجدها أول من يستيقظ في الصباح وآخر فرد في الأسرة تنام ليلاً. تقوم في هذه المسافة الزمنية بحلب الحيوانات ثم تقوم بتنظيف المنزل وغسل الملابس وحياكتها وصيانتها، كما تقوم بإعداد الخبز وطهي الطعام وحفظه، كل هذا مع العناية بالأطفال ورعايتهم، ثم تتجه إلى حيث تقوم بتغذية الطيور والحيوانات والعناية بنظافتها، وبعد هذا تعمل على جلب الماء اللازم للمنزل سواء من العين أو بواسطة الطلمبة، وفي يوم السوق تتجه بما معها لتبيعه وتشتري ما تحتاج إليه الأسرة من هذا السوق وإلى جانب هذه المهام نجدها تذهب إلى الحقل لتقديم الطعام لزوجها وقت الغداء كما تقوم بمساعدته في أعمال الحقل.

ومن المعروف أن العلم الحديث ومستحدثات العصر تستطيع أن توفر من الجهد المبذول والوقت والنفقات الشيء الكثير، وهذا بالطبع يحتاج إلى تهيئة المرأة لهذه المستحدثات بتعليمها وتثقيفها بحيث يمكنها تبني الأفكار الجديدة واستخدامها في مختلف الأعمال التي تؤديها.

لاشك أن الدور الذي تقوم به المرأة المتعلمة في الحياة أكثر من دور المرأة الجاهلة. فالمرأة المتعلمة تكون أكثر إحساساً بالمشكلات التي تؤثر في حياتها وحياة الأسرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة والمرأة المتعلمة تعرف الأساليب المتطورة في الصحة وتربية الأولاد وغيرها من الأمور بأسلوب وطريقة أكثر وعياً من المرأة غير المتعلمة، وبالإضافة إلى ذلك فإن العلم يحرر المرأة من تأثير التقاليد والعادات الخاطئة التي قد تعتبر المرض مثلاً قضاءً وقدراً أو بسبب الحسد دون البحث عن الأسلوب العلمي في حل مثل تلك المشكلات.

لقد عبر أحد الحكماء القدماء عن أهمية تعليم المرأة فقال: إن من يعلم رجلاً إنما يعلم فرد، أما من يعلم امرأة فإنه يعلم أسرة. ويعتبر هذا المثل القديم صادق وصحيح حتى اليوم لأن تأثير المرأة الريفية رغم أنها لا تحضر الاجتماعات الريفية مع زوجها – يذهب مع زوجها ويكون محركاً لسلوكه في أغلب الأحوال. ولذا فإن حرمان المرأة من التعليم لتقوم بكامل دورها عن بصيرة ووعي، يصبح خسارة واقعية على المجتمع كله وليس على بعض الأفراد.

ولتوضيح أهمية العناية بإعداد المرأة وتعليمها نضرب مثلاً للأسرة التي زاد دخلها ولكن لم تنعكس زيادة الدخل على ارتفاع مستواها وذلك لأن المرأة لم تحسن استخدام هذه الزيادة أي أن زيادة الإنتاج في حد ذاته لا يعمل على رفع مستوى المعيشة في المجتمع الريفي إذا توقف الجهد عند هذا الحد، بل يجب أن يمتد إلى إرشاد أفراد الأسرة إلى استخدام زيادة الإنتاج في تحسين أحوال المعيشة ورفع المستوى الاجتماعي والثقافي والصحي، ولقد مر على الفلاح العربي زمناً أيام الحرب العالمية الثانية، كان المال وفيراً بين يديه ولكنه لم يلاحظ تحسناً واضحاً محسوساً في مستوى المعيشة في الريف، وتعرض الفلاح إلى شراء الكماليات والبذخ والترف، فزيادة دخل الأسرة لا يؤدي حتماً إلى تحسين مستوى المعيشة، إذ أن مستوى المعيشة لا يتوقف على زيادة الإنتاج أو الدخل، بل على استعداد الأسرة للإفادة من الدخل في تحسين أحوال المعيشة.

ولما ظهر أن تحسين الإنتاج وزيادته غير كاف لتحسين مستوى الأسرى كان من اللازم مد الأسرة بما يلزمها من معلومات لحسن استخدام هذه المنتجات واستهلاكها ولهذا اتجهت الأنظار إلى إرشاد المرأة.

فالمرأة في ريف وطننا العربي تهدر الزائد من حقلها لجهلها أصول حفظه وضرورة ذلك ... يربط ذلك بالنواحي الصحية والغذائية، فالفلاح وأسرته يتناولون المحصول وما به من عناصر غذائية في موسم وجوده فقط بدلاً من توزيعه على مدار السنة عند إتباع طرق الحفظ المختلفة الممكنة محلياً.. كذلك فإن جهل المرأة الريفية بالطب المنزلي وأصول التغذي مسؤولان إلى حد كبير عن ارتفاع نسبة وفيات الأطفال.

وهناك أمثلة عديدة تبين أهمية إرشاد المرأة وما يمكن أن تفعله في الحياة الاقتصادية للريف وفيما يلي نورد المثل الذي يوضح هذه الحقيقة:

كان المزارعون الأمريكيون من أصل اسباني يزرعون ذرة شامية وهو محصول أساسي ومصدر رئيسي للاستهلاك، ثم أدخل محصول الذرة الهجين الذي يتمتع بميزة على الذرة الشامية، وهو زيادة محصوله على محصول الذرة بحوالي ضعفين إلى ثلاثة أمثال، واستمرت زراعته 4 سنوات ثم فوجئ المسؤولون بالتحول عن الذرة الهجين وبالبحث والاستقصاء وجد أن فشل هذا المشروع سببه هو أن دقيق الذرة الهجين لم يحظ بقبول زوجات الفلاحين والمزارعين في صناعة الخبز والفطائر..

ولقد كان من الممكن نجاح هذا المشروع، لو أنه كان مصحوباً ببرامج أخرى لتبصير الزوجات بصفات هذا الدقيق الجديد وكيفية استعماله، وإدخال بعض التغيرات اللازمة في طريقة صنع الخبز أو الفطائر حتى يمكن الاستمرار في تنفيذ هذا المشروع الناجح.

إن إرشاد المرأة وتثقيفها يكسبها مهارات لازمة لها كقوة بشرية في الزراعة ويخلق عندها الوعي الزراعي الضروري للمرأة الريفية كطرف له رأيه في طرق الاستغلال الزراعي ووسائله وكقوة يستعان بها في إقناع زوجها بما يحقق زيادة في دخل الأسرة ويصل بها إلى الاستفادة من هذه الزيادة في تحسين مستوى المعيشة.

 

الاقتصاد المنزلي وأهميته للمرأة الريفية:

مقدمة:

ما هو نوع التعليم الذي تحتاجه المرأة الريفية؟ وما هي البرامج التعليمية التي تعينها على القيام بدورها في الأسرة والمجتمع الذي نعيش فيه؟

يشير التربويون إلى أهمية معرفة ميول الفرد وحاجاته واستعداداته كخطوة أولى قبل تخطيط أي منهج تعليمي يمكنه الوفاء بتلك الحاجات وتنمية الميول والاتجاهات السليمة لمساعدة الفرد في حل المشكلات التي تصادفه في حياته من اجتماعية واقتصادية وثقافية وصحية.. وعلى ضوء هذه الحقيقة التربوية يجب أن نبدأ بمعرفة حاجات المرأة الريفية ومشكلاتها ومجالات اهتماماتها.

وتحديد تلك الحاجات مع محاولة إيجاد حلول لكل المشكلات والعناية بكل الاهتمامات التي تهتم بها المرأة الريفية، كل هذا هو مضمون ومجال دراسة علم الاقتصاد المنزلي.

 

مفهوم الاقتصاد المنزلي:

إن كلمة اقتصاد التي يشملها تعبير الاقتصاد المنزلي لا تعني الإجراء الاقتصادي بل هي بديل لكلمة مقتصد بمعنى مركب اقتصادي يجري فيه إنتاج واستهلاك مختلف النعم والخدمات واستغلال وسائل الاستهلاك تحقيقاً لمستوى معيشي معين.

ويعني الاقتصاد المنزلي العلوم المنزلية، فهو ليس علماً واحداً شأنه في ذلك شأن العلوم الزراعية أو الطبية، وعلم الاقتصاد المنزلي الريفي علم تطبيقي يندرج تحته تخصصات تخدم الإنسان الريفي خاصة القطاع النسائي. وتزود هذه التخصصات أفراد الأسرة بمفاهيم وتعاليم تساعد على توجيه إنتاج الأسرة وتنظيم الاستهلاك وتوفير كل متطلبات الإنسان الجسمية والعقلية والاجتماعية والعاطفية.

ولما كان علم الاقتصاد المنزلي يختص بدراسة الأسرة ومقوماتها على مستوى المنزل والبيئة والمجتمع للنهوض بالحياة الأسرية، فإن هذا العلم أو مجموعة المعارف والعلوم المتصلة بهذا الميدان يهدف إلى جعل كل منزل مريحاً ومناسباً من الناحية المعيشية، وسليماً من الناحية الاقتصادية ، وصحيحاً من الناحية الجسمية والعقلية، ومتزناً من الناحية العاطفية والنفسية، ومسؤولاً ومشاركاً من الناحية البيئية والاجتماعية ومن ثم يعيش جميع أفراده في جو يسوده الحب والاحترام المتبادلين.

وقد يظن الكثير أن مفهوم الاقتصاد المنزلي قاصر على تعليم الطهي والكي والغسيل والتطريز والتفصيل إلخ... إلا أن هذا بعيداً عن الحقيقة بعد الطبيب أو الأخصائي في أمراض الجلد أو العيون أو الجراحة عن مهنة الحلاقة مثلاً.. ولا غضاضة أن علم الاقتصاد المنزلي قد قام بتطوير الأساليب الشائعة في الطهي والخياطة إلى درجة العلمية التي تغير تلك الأساليب القديمة إلى أخرى حديثة أكثر نفعاً للإنسان والبيئة.

وإذا تساءلنا عن الصلة بين الدراسة في كلية الزراعة وعلم الاقتصاد المنزلي، فإننا نجيب بأن النهوض بالمجتمع الريفي يجب أن يشمل كل جوانب الحياة الريفية، لذا فإن خريجة قسم الاقتصاد المنزلي العاملة في الريفي التي يطلق عليها اسم مرشدة اقتصاد منزلي، ينبغي أن تدرس دراسات تضم العلوم الزراعية إلى جانب علوم الاقتصاد المنزلي حتى يسهل التفاهم مع البيئة الريفية في المجالين الزراعي والمنزلي، وبذلك يكون المدخل إلى التفاهم مع المرأة الريفية هو محاولة حل المشكلات التي تتعرض لها أسرتها من كل جانب من جوانب الحياة، وتشمل الدراسات في كليات الزراعة محورين رئيسيين:

§ المحور الأول يهدف إلى دراسة المسائل والمشكلات الخاصة بالإنتاج.

§ المحور الثاني فيهتم بدراسة المسائل والمشكلات الخاصة بالاستهلاك .

ويشمل كل محور طائفة من العلوم والدراسات والأبحاث الخاصة بزيادة الإنتاج وتحسينه وتنويعه، وكذلك الاستهلاك (تحسينه وترشيده وتنويعه). وعلى هذا الأساس يمكن تقسيم أهداف العلوم المختلفة في كليات الزراعة إلى الأقسام التالي:

1- علوم تهدف إلى بيان ما يمكن إنتاجه من الحاصلات والبضائع والخدمات وتضم هذه المجموعة من العلوم علم الاقتصاد الزراعي.

2- علوم تهدف إلى بيان ما يمكن استهلاكه من الحاصلات والبضائع والخدمات، وأصلح طرق لهذا الاستهلاك ، ويضم هذه المجموعة من العلوم علم الاقتصاد المنزلي.

3- علوم تهدف إلى بيان كيفية الإنتاج وتشمل علوم الكيمياء الزراعية، تربية الحيوان، زراعة المحاصيل الحقلية والبستانية والحشرات وصناعة الألبان..الخ.

وفي لمحة سريعة تعرض لميادين الاقتصاد المنزلي لتلك الميادين التي منها:

§ غذاء الإنسان وتغذيته وأهمية ذلك في النهوض بصحة الأفراد وبالتالي صحة المجتمع مما ينعكس على زيادة الإنتاج وذلك لأن الإنسان السليم الجسم نتيجة لإتباعه الأساليب الصحيحة في الغذاء والتغذية، هذا الإنسان سيكون بلا شك أكثر إنتاجاً من الإنسان الذي لايستخدم هذه الأساليب.

§ نمو الطفل وتنشئته ورعايته، فالطفل هو نواة المجتمع أو البرعم الذي يعطي الثمار في المستقبل، ولاشك أن العناية بالطفل هو العناية بمستقبل المجتمع.

§ العلاقات الأسرية التي تقوم بدور هام وفعال في تكوين الطفل نفسياً وذهنياً، فكلما كانت العلاقات الأسرية تقوم على أساس من الحب والاحترام المتبادل فإنها تعطي للمجتمع أفراداً أصحاء من الناحية النفسية والذهنية والعكس صحيح.

§ الإسكان الذي يعتبر الركن الأساسي في استقرار الأسرة، فكلما كان المسكن صحياً ومبهجاً للنفس كلما انعكس ذلك على أفراد الأسرة الذين يعيشون فيه وعلى إنتاجهم.

§ الإدارة المنزلية، وفيها يتضح دور كل فر من الأفراد دون محاولة لطغيان أي منهم على الآخر مما يؤدي إلى صراع يؤثر بدوره على سعادة الأسرة وبالتالي إنتاجها وهذه الإدارة المنزلية تهتم بحسن استغلال موارد الأسرة البشرية فيها وغير البشرية لتحقيق أهداف الأسرة.

§ الأنسجة والألبسة: فكلما كانت الملابس ملائمة للمناخ الذي يعيش فيه الإنسان ولنوعية العمل الذي يقوم به، وكلما كان مظهرها لائقاً في المجتمع الذي يعيش فيه، كلما كانت مصدر راحة لهذا الإنسان.

كل تلك الميادين وغيرها إنما تسهم لا في النهوض بالمجتمع فحسب، بل في صنع الإنسان، فصنع الإنسان عن طريق علم الاقتصاد المنزلي معناه زيادة في الإنتاج، وهو عامل هام في تحسين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية كما أن الإنسان هو أحد عوامل الإنتاج الرئيسية التي تتمثل في الأرض ورأس المال والعمل والإدارة، وهذان الأخيران ممثلان في الإنسان ، وإن كان النهوض بالإنسان هو هدف علم الاقتصاد المنزلي فلاشك أنه هدف نبيل وجدير بالاهتمام والرعاية، فهو بذلك ليس علم متعلق بالمرأة وحدها ، وإنما هو علم يهتم بكل أفراد الأسرة أو كما ذكرنها يهتم بالإنسان.

ونتساءل الآن: كيف يمكن أن نحقق هذا الهدف؟

إن مجال العمل الرئيسي لهذا العلم هو المرأة، فكيف نصل إلى المرأة الريفية..؟.. لاشك أن تقاليد المجتمع الريفي وخاصة الشرقي تمنع اتصال المرأة بأي شخص غريب عن الأسرة إذا حاول أن يعطيها أي أفكار جديدة للنهوض بأسرتها، ومن ثم فإن الوسيط الوحيد الذي يمكن أن يوصل المعلومات المطلوب توصيلها للمرأة الريفية هو مرشدة الاقتصاد المنزلي.

 

العمل الميداني لمرشدة الاقتصاد المنزلي في الريف:

تعمل مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي على مساعدة أفراد الأسرة والمجتمع على التقدم الاقتصادي والاجتماعي حتى يتمكن الناس من العيش في ظروف أفضل من الظروف التي يعيشون فيها. ومن الحقائق المهمة التي يجب على المرشدة إدراكها ومعرفتها أنه لا يكفي تقديم الخدمة للريفيات، وإنما ينبغي أن يسبق ذلك ، ويصاحبه ويتلوه عملية تعليمية يكون منها تهيئة الجو المناسب لتقبل الخدمة، وكذلك لابد من إعداد الأذهان حتى تعي الريفيات قيمة الخدمة المقدمة والاقتناع بها وما يتبع من تغير السلوك وتكوين العادات الصالحة وإتمام عملية التغيير المطلوب.

ويجب أن يمر العمل في أي برنامج إرشادي متصل بالقرية بالمراحل التالية:

مرحلة التعرف، مرحلة الدراسة والبحث، مرحلة التخطيط والتصميم، مرحلة العمل والتنفيذ، وأخيراً مرحلة التقويم.

 

مرحلة التعرف على البيئة:

تقوم مرحلة التعرف على أساس الإلمام بصورة عامة بمعالم القرية الرئيسية بحيث تستطيع المرشدة معرفة طريقها في القرية وسكانها ومجالات نشاطها. وتتم في هذه المرحلة جمع المعلومات والأفكار عن القرية والتعرف على القيادات المحلية والمؤسسات الاجتماعية التي تخدم القرية.

كذلك تتم في هذه المرحلة التعرف على المسؤولين عن تنمية المجتمع والصحة والتعليم ورجال الدين..الخ . ويجب على المرشدة أن تقوم بشرح طبيعة العمل الذي تقوم به وأهدافه للقادة الريفيين حتى يفهموه ويتبنوه لحل مشكلاتهم ومشاكل قريتهم.

وفي خلال مرحلة التعرف يجب على المرشدة الحصول على أجوبة الأسئلة التالية:

1- هل القرية صغيرة أم كبيرة؟

2- ما مساحة القرية؟

3- كم عدد الأسر التي بالقرية؟

4- ما هو متوسط حجم الأسرة؟

5- ما هو متوسط دخل الأسرة؟

6- متوسط عدد الأطفال بالأسرة؟

7- ما هي طبيعة معيشة الأسرة: أسرة نووية (أب وزوجة وأولاد) أم أسرة مركبة أو ممتدة (جد وجدة وآباء وأحفاد...الخ).

8- كم عدد الأطفال الذين في سن ما قبل المدرسة وفي سن المدرسة؟ وكم عدد الأطفال الذين يدرسون فعلاً في الحضانة إن وجدت ومدرسة القرية.

9- كم عدد المدارس بالقرية، وما نوعها؟

10- ما هي نسبة الأمية بالقرية بين الرجال والنساء؟

11- هل توجد برامج تعليم الكبار بالقرية؟ وكيف تسير؟

12- ما هي المحاصيل التي تنمو في القرية؟ وهل تصدر هذه المحاصيل أم تزرع لتستهلك محلها؟

13- ما هو دور المرأة الريفية في الزراعة؟ وما هو نوع العمل الذي تقوم به في الأعمال الحقلية وتربية ورعاية الحيوان؟

14- هل هناك صناعات ريفية صغيرة أو حرف في حيز القرية يمكن عن طريقها زيادة الدخل الأسري؟ وما هي هذه الحرف؟ وما هي الخدمات الموجودة بالقرية؟

15- كم من الوقت الذي تنفقه المرأة في الأعمال المختلفة: مثل إحضار الماء والوقود والزراعة والطهي؟

16- ما هي المشكلات الصحية الرئيسية؟ والأمراض الشائعة وما هو معدل وفيات الرضع والأطفال ..

17- ما هي وسائل الترويح بالقرية؟ وما هي النوادي والمنظمات التي توجد بها؟

18- ما هي نوع البرامج الاجتماعية والتربوية التي تقدمها الدولة أو الهيئات الخاصة لأهل القرية؟ وما هو دور المرأة في تلك البرامج؟

19- ما هو دور المرأة الريفية وتأثيرها على معظم الأمور التي تهم القرية بصفة عامة؟

20- ما هي المشكلات الملحة بالقرية من وجهة نظر أهل القرية من الريفيات أو القيادات النسائية؟ ( وكذلك من قبل قادة القرية من الرجال).

21- ما هو حال الطرق المؤدية إلى القرية؟ وكيف يصل سكان القرية إلى المدينة؟ وكيف ينقلون منتجاتهم الزراعية لتسويقها في الأسواق خارج القرية؟

22- كيف يحصل أهل القرية على المياه؟

23- هل بالقرية إنارة بالكهرباء؟

24- كيف يقضي أهل القرية أوقات فراغهم رجالاً ونساءً؟

25- ما هو نوع التغذية والغذاء في وجبات أفراد الأسرة؟ وما هي الوجبة الرئيسية ونوعها؟

26- معلومات عن المسكن الريفي لأسر القرية:

- كم غرفة بالمنزل؟

- أين تقع حظيرة الحيوانات من المنزل الذي يعيش فيه أفراد الأسرة؟

- كم غرفة مخصصة للنوم؟

- هل بالمنزل مطبخ؟ وكيف يطهى الطعام؟

- ما نوع الوقود المستخدم وأين يخزن؟

- هل هناك دورة مياه؟ وأين تقع؟

- ما هو نوع الأثاث المستخدم في البيت؟

- هل لدى الأسرة الريفية دجاج أو حيوانات؟ وما هي طريقة تغذية تلك الحيوانات؟

- ما هو الأسلوب الذي يستخدمه أفراد الأسرة لحفظ الطعام.

 

أدوات الدراسة في مرحلة التعرف على البيئة:

 

أولاً: الملاحظة: أنواعها:

أ- الملاحظة (غير المنتظمة): وتسمى بالملاحظة غير العلمية لعدم دقتها لاعتمادها على المشاهدة، أو الاستماع. غير أن هذا النوع من الملاحظة يمكن الاستفادة منها في حالة الدراسات الاستطلاعية الأولى.

تقوم مرشدة الاقتصاد المنزلي عند استخدامها لهذا النوع من الملاحظة بتقصي ما تشاهده فعلاً في الطبيعة بنفسها دون الاعتماد على أي أدوا ت أو أجهزة لقياس ما يحدث في المواقف من تغيرات.

ولذا كانت البيانات المستقاة أو المتحصل عليها عن طريق الملاحظة البسيطة دقيقة إلى حد ما في المواقف البسيطة، إلا أنها غير دقيقة في حال المواقف الصعبة المعقدة.

وتنقسم الملاحظة البسيطة غير العلمية (غير المنتظمة) إلى:

1- الملاحظة الميدانية دون مشاركة: وفيها لا تقوم مرشدة الاقتصاد المنزلي بالاشتراك الفعلي في الموقف دون أن تظهر فيه أو تبدي أي نشاط أكثر من كونها تنظر وتشاهد وتسمع فقط. والملاحظة دون مشاركة لا تمنع مرشدة الاقتصاد المنزلي من الاختلاط بالقرويات (أو أفراد الجماعة) لتلاحظ مايدور بينهن من أحاديث وعادات وانفعالات ومن مزايا هذه الطريفة إنها أسلوب طبيعي غير مصطنع . ولكي تنجح هذه الطريقة يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تحوز بثقة أهل القرية، وهذا يتوقف على أسلوبها في العمل معهم واتجاهاتها نحوهم.

2- الملاحظة الميدانية المبنية على المشاركة الاندماج بالموقف: وفي هذا النوع من الملاحظة تقوم مرشدة الاقتصاد المنزلي بالمعايشة مع الموقف ومع الأفراد (القرويات) بمعنى أن تشاركهن في كافة الأنشطة وطريقة حياتهن اليومية كذا تقوم بمشاركتهن لمشاعرهن. ويتوقف نجاح المرشدة في استخدامها لهذه الأداة نجاحاً كبيراً على مدى الثقة بينها وبين من تعمل ولهن، ومتى اكتسبت المرشدة ثقتهن، تتقبلها الجماعة باعتبارها أحد أفرادها.

تستخدم هذه الأداة (الملاحظة بالمشاركة) في حالة دراسة تقاليد وعادات وثقافة المجتمع المحلي حتى يمكن معرفة طريقة حياة القرويات الداخلية والتي لايمكن إدراكها أو اكتشافها إلا بالمعايشة التامة والممارسة مع أفراد الجماعة، وقد يبرز أمام القارئ سؤالاً هاماً: كيف تحوز مرشدة الاقتصاد المنزلي بثقة القرويات عند استخدامها لهذا النوع من الأدوات في الدراسة؟

وللإجابة على هذا السؤال يجب إتباع الآتي:

1- يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي أن تقدم نفسها للجماعة بأسلوب يحوز بثقة أفرادها وتكون معهن علاقات طيبة. ويا حبذا لو استعانت بالقرويات اللائي لهن دور القيادة بين أفراد جنسها. ولا مانع من الاستعانة ببعض القيادات من الرجال كالمختار أو من له نفوذ في المجتمع المحلي . وعن طريق هذا التعريف يمكن لأفراد المجتمع عموماً والقرويات على وجه الخصوص من التعرف على أهداف الزيارة ومن هي التي تقوم بالزيارة ..الخ. وبدأ يرحب بها المجتمع المحلي وتقوم بمشاركته ( والقرويات على وجه الخصوص) في احتفالاتهم المختلفة في الأعياد والأفراح والمأتم..الخ.

2- ضرورة وضع خطة لمعرفة الموقف فيجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي دراسة خصائص الموقف المراد دراسته ومن أهم الأفراد المشتركون فيه، وما هي سبل التفاعل وطرقها بين المشتركين في الموقف وغيرها من الأمور التي قد تلجأ الباحثة أو المرشدة إلى عمل مسح للحوادث في الموقف.

3- ضرورة معرفة الوقت المناسب لتسجيل الملاحظات وطريقة التسجيل وقت حدوثها حتى تضمن مرشدة الاقتصاد المنزلي خلو الدراسة والتسجيل من عوامل الخطأ المبنية على التحيز في انتقاء ما يسجل وما ينجم أيضاً من قدرة المرشدة على التذكر. إلا أن لعملية التسجيل مشاكل كثيرة منها إثارة الشكوك والوساوس التي قد تؤدي إلى خلق شبهات حول عمل المرشدة في الاقتصاد المنزلي الريفي وما ينجم عن ذلك من ضعف الثقة وإعاقة العمل. وبالإضافة إلى هذه المشاكل فإن مرشدة الاقتصاد المنزلي قد يتوزع انتباهها بين عملية التسجيل وبين ملاحظتها لجميع جوانب الموقف التي قد تكون مهمة,

ولتذليل هذه العقبات يمكن لمرشدة الاقتصاد المنزلي إجراء عملية التسجيل حسب ترتيب وقوع حوادث الموقف، أو استخدام بعض المصطلحات الخاصة.

ب- الملاحظة العملية المنظمة: نستخدم هذا الأسلوب في حالة الوصف أو التشخيص في حالة الجماعات الصغيرة التي تعيش في مكان واحد وتكون المرشدة واحدة منهم.

يتميز هذا النوع من الملاحظة بأنها هادفة وتحدث عن قصد وبطريقة منظمة مخططة، تقوم مرشدة الاقتصاد المنزلي بتسجيل نتائج ملاحظاتها بنظام وبترابط وتناسق واضح وذات هدف. ولإتمام هذه الأداة بنجاح، يمكنها الاستعانة ببعض الوسائل المعينة السمعية والبصرية مثل: أجهزة التسجيل، والأفلام والصور، والسجلات والوثائق...الخ.

ويمتاز هذا الأسلوب بتوفر شروط الضبط العلمي للمرشدة كباحثة للقرويات (أو أفراد المجتمع) وكذا لتوافر الضبط العلمي للمادة المسجلة والظروف المحيطة للزمان والمكان والأشخاص..الخ.

وعند استخدام هذا الأسلوب من الملاحظة يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي مراعاة مايلي:

1- إتباع المنهج العلمي للدراسة والذي يحدد الخطوات التالية:

§ فرض الفروض المناسبة للحل.

§ اختيار صحة الفروض وذلك بطريقة الملاحظة الميدانية

§ استبعاد الفرض الخاطئ الذي لم يثبت صحته بعد المناقشة واستخدام المنطق (وهذا يتوقف على خلفية المرشدة الاقتصادية العلمية ودرايتها بخصائص المجتمع المحلي والنظريات المختلفة الخاصة بدراسة المجتمع...الخ).

2- يجب أن تكون مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي على دراية بثقافة الجماعة التي تدرسها وما يحتويها عناصر كالعادات والتقاليد والعرف والزي. ومن هذه الخلفية تستطيع المرشدة من فهم طبيعة الخبرات الثقافية أو الحضارة التي تميز تلك الجماعة. وكذلي عليها أن تعرف معنى تلك الخبرات والقيم الاجتماعية التي لها علاقة بثقافة هذه الجماعة وحضارتها موضوع الدراسة بهدف معرفة كافة التنظيمات الاجتماعية التي تشكلها هذه الخبرات.

3- يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي مراعاة مايلي:

§ عدم التحيز في الملاحظة بل يجب أن تتريث فيها بعمق وتأني.

§ اكتساب ثقة الجماعة موضوع الملاحظة.

§ التسجيل وقت حدوث الوقائع في نقط مختصرة واصطلاحات معروفة.

§ الاستعانة وبسائل سمعية وبصرية معينة على الدراسة.

§ استخدام عمليات التحليل والتصنيف حسب الموضوعات.

§ استخلاص النتائج والتأكد من صحتها باستخدام أدوات أخرى للدراسة مثل المقابلة والاستبيان.

§ حرص مرشدة الاقتصاد المنزلي على إتباعها سلوكاً لا يثير شبهة أو تشكك أفراد الجماعة التي تعمل بينها.

§ عدم الاستناد على بعض الملاحظات الملفتة أو الجذابة والتي لا تكون عادة غير ممثلة لأنماط الجماعة الثقافية أو الاجتماعية على أنها ممثلة لأنماطها.

ولتوضيح هذه النقطة قد يكون سبب تواضع أثاث بعض الأسر راجعاً إلى كون أفرادها رجعيون لا يميلون إلى التغيير أو إلى اقتناء الجديد وليس راجعاً إلى ضعف مستوى الأسرة الاقتصادي مثلاً.

 

ثانياً: الاستبيان:

يعتبر الاستبيان أداة تستعمل للحصول على بيانات هي إجابات لأسئلة محددة مخططة لدراسة مشكلة من المشكلات أو خصائص مجموعة من الأفراد الاجتماعية والاقتصادية وغيرها. قد يرسل الاستبيان إلى الشخص المفحوص شخصياً ليجيب عليها بنفسه بواسطة البريد أو يسلم باليد.

وفي هذه الحالة يجب أن يكون الفرد ملماً بالقراءة والكتابة حتى يستطيع الإجابة عنها إجابة تعبر عما يشعر بنفسه تجاه ما يراد دراسته منه، وفي حالة الأميين (الأميات) يستخدم الاستفتاء وهو نوع من الاستبيان إلا أنه يجمع عن طريق الفرد أو المرشدة بمقابلتها لأفراد المجتمع.

يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي مراعاة الأسس التالية عند تعميم الاستبيان:

‌أ- ضرورة أن يكون الاستبيان محدداً بحيث لا يزيد الزمن لملئه أو للإجابة عن أسئلته التي يحويها عن نصف ساعة على الأكثر ولكي يمكن تحقيق هذا الشرط يجب مراعاة اتصال كافة الأسئلة بمضمون المشكلة المراد دراستها وبتقسيمها إلى عدد من المحاور الرئيسية مثل البيانات المميزة، الحالة الاقتصادية، الحالة الاجتماعية.

تدور محاور الاستبيان حول مجالات الاقتصاد المنزلي الريفي بهدف جمع بيانات ومعلومات مختلفة أو بضم الاستبيان عدداً من المحاور تختلف باختلاف نوع الدراسة، ومن أمثلة هذه المحاور:

المحور الأول : الأسرة:

1- ما هي الأوضاع الخاصة بالأسرة؟ هل هي أسرة نووية (زوج وزوجة وأولاد) أم أسرة مركبة (ممتدة)؟

2- ما هي العادات والتقاليد الأسرية في الريف؟ وما هي العلاقات التي تسود بين أفراد الأسرة؟

3- ما هي أنواع الأعمال التي يقوم بها كل فرد في الأسرة؟

4- ما هي اتجاهات الأهالي نحو تعليم البنت وهل تختلف عن اتجاهاتهم نحو تعليم الولد؟

5- المستوى الاقتصادي للأسرة، وما هي أهم المشكلات التي تواجه الأسرة؟

المحور الثاني: البيت الريفي:

1- ما هي الأنماط الشائعة في المنزل الريفي؟ وما هي مواد البناء المستعملة؟

2- ما هو حجم البيت بالنسبة لعدد أفراد الأسرة (الكثافة السكانية)؟ وما مدى ملاءمته للأوضاع المعيشية للأسرة؟

3- ما هي المشكلات العامة التي لها علاقة بالتهوية، والإضاءة ، والتخلص من الفضلات، وحظيرة البهائم، المطبخ..؟

4- ما هي أنواع الأثاث الموجود بالمنزل؟

5- ما هي المرافق الصحية بالمنزل.

المحور الثالث: التغذية:

1- ما هي العادات الغذائية الشائعة؟

2- ما هي الأطعمة الشائعة في البيئة، وهل أسعارها في متناول الأسرة الشرائية؟

3- ما نوع الوجبات اليومية وعددها؟ وما هي الوجبة الأساسية ونوعيتها؟

4- ما هي الأطعمة المفضلة لدى الأسرة؟

5- ما هي الطريقة المتبعة في توزيع الأطعمة بين أفراد الأسرة؟ (ما نصيب رب الأسرة وربة الأسرة والأبناء من كمية الغذاء ونوعيته)؟

6- ما هي طرق الطهي المتبعة في الأسرة؟ وكيف تتم عملية الطهي؟

7- ما هي الأطعمة التي تجهزها الأسرة في المواسم والأعياد؟

8- ما هي الطرق المتبعة في تغذية الأطفال الرضع ونظام الفطام، الحوامل، المرضع، المريض أو المريضة؟

9- ما هي الطرق المتبعة في حفظ وخزن الأطعمة؟

10- ما هي أمراض سوء التغذية الشائعة، وما هي الأمراض المستوطنة؟

11- ما هي مصادر التلوث الغذائي الشائعة؟

المحور الرابع: المرأة الريفية:

1- ما هو الوضع الراهن للمرأة الريفية في الأسرة والمجتمع؟

2- ما هو مستوى المرأة الريفية التعليمي والثقافي؟

3- ما هي الأعمال التي تقوم بها في اليوم أو الأسبوع أو في المواسم المختلفة وخارج المنزل؟

4- كيفية قيام المرأة الريفية لأعمالها التي تؤديها؟ وما هي الأدوار التي تستخدمها في إنجاز تلك الأعمال؟

المحور الخامس: النظافة:

1- ما هي مشكلات النظافة في القرية؟

2- ما هي مشكلات النظافة في المنزل وفي شوارع القرية وفي الأسواق؟

3- ما هي مشكلة النظافة بين الأطفال؟

4- ما هي الحشرات الشائعة والموجودة في البيئة؟

المحور السادس: رعاية الأمومة والطفولة:

1- ما هو عدد المستشفيات والمستوصفات والوحدات الطبية بالقرية أو القريبة منها؟

2- عدد الحوامل المترددات على المستشفى أو مراكز رعاية الأمومة والطفولة من خدمات خلال فترة الحمل والولادة وبعدها؟

3- ما هي المعتقدات والأفكار والتقاليد والعادات تجاه الولادة في المستشفى أو المستوصفات أو المنزل ..الخ؟

4- ما رأي الأهالي وربات البيوت تجاه الطبيب أو القابلة أو غيرها ممن يلجأن إليه في حالة الولادة أو أخذ الرأي في رعاية الأم والطفل؟

5- ما هي الأساليب والمتبعة في رعاية الطفل؟

6- ما هي أمراض الطفولة الشائعة وأسبابها؟

7- ما هي نسبة المواليد والوفيات بين الأطفال في مراحل السن المختلفة؟

8- ما هو الاتجاه نحو تنظيم الأسرة؟ وما هو متوسط عدد أفراد الأسرة.

المحور السابع: المؤسسات الموجودة بالقرية:

1- ما هي المؤسسات الاجتماعية والأهلية والحكومية الموجودة بالقرية؟

2- ما هي أهداف كل منها والخدمات التي تقوم بها؟

3- ما هي علاقة تلك المؤسسات بالأفراد والأسرة؟

‌ب- يجب أن تكون الأسئلة مرتبطة ارتباطاً منطقياً بالإطار العام للمشكلة موضوع الدراسة، وللوصول إلى هذا الهدف يجب:

1- ترتيب الأسئلة بطريقة مشوقة لا تبعث الملل من المستجوب أو تثير شبهاته.

2- تدرج الأسئلة من السهل إلى الصعب درجاً طبيعياً.

3- تجنب مواجهة الفرد بأسئلة شخصية أو محرجة له يصعب تفسير أهدافها، ويمكن استخدام الأسئلة الإسقاطية أو بطلب القروية التحدث عن ما يصدر عن غيرها، فالحديث عن الغير أيسر ولا يدعو إلى الحرج. وهذا يمكن المرشدة من جمع صورة مبدئية عن بعض ظروف الحياة التي يحياها أفراد القرية نفسها مثل ( في قريتنا يفعلون كذا وكذا، فماذا يفعل أفراد هذه القرية؟ فيه أشخاص بتعمل كذا وكذا أو تعتقد في كذا وكذا وأشخاص أخرى لا تفعل أو تعتقد بهذا الشيء فما رأيك أنت في هؤلاء الأشخاص؟).

4- عدم الانتقال المفاجئ من فكرة إلى أخرى بل تكون نقاط المشكلة مسلسلة في الأفكار والترتيب.

‌ج- يجب توفر البساطة عند تصميم أسئلة الاستبيان، وكذلك يجب مراعاة الدقة ويفضل استخدام اللغة واللهجة التي يتكلم بها أفراد القرية أو القرويات على وجه الخصوص مع مراعاة مستواهم التعليمي حتى يمكن إتاحة الفرصة لتجاوب الأفكار بين الفاحص والمفحوص. كما يجب مراعاة عدم احتواء الأسئلة على كلمات تتنافى مع التقاليد أو العرف أو المعتقدات. ومن الجانب الآخر لا تكون الأسئلة من النوع الإيحائي مثل ما رأيك في السرقة؟..الخ.

‌د- تضمين الاستبيان أسئلة من النوعين التاليين:

1- الأسئلة المحددة أو المنقولة، بمعنى أن يختار الفرد إجابة واحدة مثل: نعم ، لا، أو موافق جداً ، موافق، متردد ، غير موافق، أرفض بشدة..الخ، وهذا النوع من الأسئلة سهل التفريغ والتحليل.

2- الأسئلة المفتوحة: وفيها يتاح للمفحوص حرية الإجابة بأسلوبه الخاص وبطريقته الخاصة وبالطول الذي يرغبه. ولهذه الأسئلة مزايا إذ يمكن الاستدلال منها على اتجاهات الفرد عن الشيء المراد الاستفسار عنه والتعرف على كل العوامل التي تلعب في المشكلة والتي يكون بعضها خافياً على الفرد.

‌ه- يجب اختبار الاستبيان قبل تطبيقه على عينة محدودة من الأفراد (القرويات) حتى تعرف مشرفة الاقتصاد المنزلي الأسئلة ضعيفة الصياغة أو الصعبة غير اللائقة..الخ.وتعمل على تلافي عيوبها.

 

ثالثاً: المقابلة:

وهي أكثر الطرق شيوعاً لجمع البيانات، وتصلح هذه الطريقة في حال التعرف على مصادر الدخل أو طريقة الحياة في القرية أو المنزل ..الخ. وقد تكون المقابلة إما فردية أو جماعية حسب نوع المشكلة المراد دراستها.

ومن الضروري إدراك العوامل المرتبطة بعادات وتقاليد الناس عند مقابلتهم بإعطاء بيانات عن أحوالهم الشخصية، فعلى سبيل المثال لا الحصر تحجم القروية (أو الريفي) عن إعطاء إجابات عن الدخل أو كمية الحليب الذي تنتجه حيوانات خوفاً من الحسد، وكذلك عدد الأولاد..الخ.

يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي قبل الشروع في التحدث مع القرويات أثناء المقابلة أن تشرح الأغراض الرئيسية للمقابلة والدراسة حتى تبعد كل الشكوك التي تزعزع الثقة معهن، كما يجب أن تؤكد سرية تلك البيانات وخصوصيتها وعدم إذاعتها.

 

أ - مرحلة الدراسة والبحث:

وتشمل هذه المرحلة دراسة ما سبق جمعه من بيانات لإعطاء صورة كاملة عن القرية من نواحيها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعد مرحلة الدراسة والبحث مرحلة هامة في بلورة حاجات القرية عموماً، وحاجات القرويات على وجه الخصوص. ويحسن تقسيم تلك الحاجات إلى : حاجات عامة وحاجات خاصة، في ضوء الوضع الراهن للقرية التي تم وضع إطارها في المرحلة السابقة. ويلي تحديد الحاجات الراهنة وضع تصور لما ينبغي أن يتحقق من حلول للمشكلات في ضوء الإمكانيات المتاحة، وبمعنى آخر لابد من تقرير دراسة وبحث أي خطة أن يشمل على تقدير الحاجات الراهنة (تقديراً استاتيكياً) وتقدير للحاجات المتطورة (تقديراً ميكانيكياً) وما يمكن أن يتحقق فيما بعد نتيجة التفاعل بين القطاعات والمؤسسات بعضها ببعض، ومن توضيح العوامل المؤثرة في تلك العلاقات والتفاعلات أو إيجاد العلاقات والارتباطات بين بيانات الدخل والمستوى التعليمي والحالة الاجتماعية وعدد الأولاد..الخ.

 

ب - مرحلة التخطيط والتصميم:

تعتمد هذه الطريقة على ما سبق التعرف عليه من الناس وحاجاتهم، وفي ضوء ذلك يمكن رسم صورة أو صور للمشروعات المطلوبة لمواجهة تلك المطالب والاحتياجات، وكذلك تحديد وسائل تحقيقها، ويجب عند تصميم خطة هذا التصور أن تكون واقعية يمكن تحقيقها. ومن الجانب الآخر يجب أن تتمشى الخطة الموضوعة على مستوى القرية مع الخطة العامة التي ترسمها الدولة في سياستها العامة لخطط التنمية الشاملة (الاقتصادية والاجتماعية) ، بل تكون الخطة على مستوى القرية فرعاً مكملاً من الكل العام لخطط الدولة.

ولذا وجب دراسة الخطة الشاملة للدولة أولاً حتى يمكن تحديد الإطار أو الأطر التي يمكن أن تتحرك في نطاق الخطط الجزئية على مستوى القرية.

 

الأسس العلمية الواجب توافرها عند التخطيط:

وتتلخص أهم هذه الأسس فيما يلي:

1- الواقعية

2- الشمول

3- التكامل

4- ترتيب الأولويات

5- المرونة الكافية

6- توضيح الإمكانيات المتاحة

7- توضيح مدى مساهمة الأهالي والقرويات في تحقيق أهداف الخطة

8- عدالة الخطة.

1- الواقعية: يعتبر منهج التخطيط نوعاً من التوقعات والتصورات الفرضية التي تحدد رسم لمطالب المجتمع واحتياجاته وكيفية الوصول إلى تحقيق هذه المطالب والوفاء بالحاجات عن طريق إمكانيات لازمة، ولكي يتم وضع خطة شاملة لتحقيق مطالب الجماعة، لابد من تقدير الواقع والممكن المعقول من تحديد الخطة وسبل الوصول إلى أهدافها المرجوة. وإذا لم تتم هذه الواقعية تصبح الخطة مجرد شعارات أو أمنيات عذاب يعيش عليها الناس ويصطدمون فيما بعد بالواقع المخيب للآمال.

2- الشمول: وتعني عملية الشمول رسم الخطة في أوسع مدار ممكن بحيث يشمل جميع الجوانب المختلفة لخصائص المجتمع والنشاطات الموجودة لجوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية وكذلك لخصائص المجال البشري الذي يعمل لأجله. ويقتضي على واضع الخطة أن يكتب كل ما يمكن كتابته وأن يتصور كل ما يعن له من تصورات وأفكار. ويجب أيضاً أن يمتد شمول الخطة من الناحية الزمنية أيضاً بحيث يكون مداها أبعد من الحاضر بل تتضمن كل توقعات وتنبؤات عمليات النمو والمتابعة في المستقبل. فمثلاً تغطي البيانات كل اهتمامات وأنشطة الأسرة كوحدة بناء المجتمع، وبذلك يجب أن تكون البيانات وثيقة الصلة بالزراعة والصحة والتعليم الخ...

3- التكامل: وتقتضي عملية تكامل الخطة احتوائها لجميع الظروف والعوامل والقوى التي قد تؤثر وتتدخل في أي مشروع من المشروعات. ولتوضيح هذه الحقيقة يمكن تصور تشابك الظواهر والعوامل والوظائف للمؤسسات المختلفة في الريف. فمثلاً صاحبت عملية تعميم نظام الري الدائم لتنمية الدخل القومي عن طريق زيادة الإنتاج الزراعي انتشار الأمراض الطفيلية التي أدت من الجانب الآخر إلى إنهاك صحة العاملين بالإنتاج القومي فقللت منه حوالي 33%.

ولذا وجب التفكير في حل مشكلة من المشكلات ضرورة التفكير فيها من زوايا مختلفة، وبحيث لا يكون حل إحدى المشكلات على حساب مشكلة أخرى، كما يجب الاستفادة من كافة الخدمات التي تقدمها المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق عملية التكامل للخطة (مراكز إنعاش الريف، الوحدات الصحية، المدارس، الوحدات الزراعية).

4- ترتيب الأولويات: من الضروري ترتيب عناصر الخطة ترتيباً حسب درجة الأولوية أو الأسبقية في التنفيذ، وهذا يتوقف على أهمية المشروعات وأهمية ألوان النشاط التي يراد القيام بها. وتتناسب درجة الأولوية تناسباً طردياً مع حاجات الناس الملحة والمشكلات التي تتطلب حلولاً سريعة.

وللأولوية جانبان مهمان هما: جانب الزمن، وجانب الاهتمام والتمويل، فمن حيث الجانب الزمني لابد من وضع التوقيت المناسب والمحدد لبدء المشروع، وهكذا تكون الخطة مرتبة الترتيب الزمني لكل لون من ألوان النشاط في أي مشروع من المشروعات على سبيل المثال: فتح فصول تعليم الخياطة بين المواسم الزراعية حيث يكون لديهن وقت فراغ.

وتوجد معايير لاختيار المشروع أو البرنامج منها:

‌أ- يجب أن يكون البرنامج أو المشروع من النوع الذي تظهر نتائجه بسرعة (مثل تعليم السيدات والفتيات التفصيل والخياطة نظراً لرغبة الناس الملحة لهذا النوع من التعليم).

‌ب- يجب أن يكون المشروع أو البرنامج بعيداً عن حساسيات أي مجموعة من الجماعات أو من النوع الذي يمس فكرة أو تقليد معين بسبب مقاومة فئة من الفئات. وبذا يمكن تأخير أولوية أحد المشروعات التي تولد حساسية عند بعض الناس، أو لكونها مثار نزاع شديد.

‌ج- أن يلقى البرنامج أو المشروع إقناعاً بقيمته وإلحاح الناس بسرعة المطالبة بالتنفيذ فيولى هذا المشروع أولوية التنفيذ ( مثل إنشاء مشغل).

5- المرونة: عند وضع الخطة، يجب مراعاة المرونة الكافية في تحديد أولوياتها، والتعديل فيها حسب ما تظهره مصلحة الجماعة التي وضع من أجلها البرنامج أو المشروع. كذلك تعين مرونة وضع الخطة وتنفيذها على اختيار أنسب الظروف التي تتفق مع طبيعة المشروع, ومن الجانب الآخر لا تتأثر عملية تغيير وترتيب الخطة بأهواء ونزوات الناس الشخصية أو الطائفية، بل يكون أساس التعديل، إن لزم الأمر أي تعديل ، مراعاة مصلحة الجماعة والظروف التي تتفق مع خصائص المشروع أو البرنامج. (مثلاً يمكن تقديم برنامج في رعاية الطفولة بدلاً من برنامج آخر إذا دعت الضرورة لذلك).

6- توضيح الإمكانيات المطلوبة: وتشمل هذه الإمكانيات تلك المتعلقة بالإمكانات المادية أو البشرية.

7- توضيح مدى مساهمة الأهالي والقرويات على وجه الخصوص في تحقيق أهداف الخطة: وهذا يلزم مواجهة الأهالي والقرويات في عدة ظروف وبوسائل معينة كالمقابلة والزيارات والندوات ..الخ. لمعرفة مدى استعداداتهم بالمساهمة في تحقيق المشروع أو البرنامج، ويتطلب أيضاً معرفة مدى مساهمة القادة المحليين وإقناعهم بالمشروع وأهدافه وخطوات تنفيذه.

8- عدالة الخطة: ويقصد بها تحقيق عدالة وديموقراطية الفكر والتصميم والتنفيذ بحيث لاتعطى لهم في صورة من صور الإجبار الآخر تحقق عدالة الخطة إتاحة الفرصة لأكبر عدد من أهالي القرية للاستمتاع بفوائدها ونتائجها دون قصرها على مجموعة محدودة من ذوي المصالح.

 

ج - مرحلة التنفيذ:

تعتبر مرحلة التنفيذ فرصة كبيرة لكسب الخبرات التربوية المطلوبة ولذا كانت لمرحلة التنفيذ أهميتها وخطورتها. ومن الجانب الآخر تعد مرحلة التنفيذ أكثر المراحل استثارة لشوق واهتمام جمهور الدارسين (القرويات) ، وفيها يمكن تحقيق إعادة الثقة بالنفس وتحقيق الذات للقرويات. على أنه لابد من توافر عدة شروط قبل البدء بمرحلة التنفيذ منها: الاستعداد باختيار المكان المناسب للتنفيذ، وتوافر المواد والمعدات اللازمة التي يمكن إعدادها من خامات البيئة وتحسين الأدوات الشائعة.

ويحسن أن يكون دور المرشدة في مرحلة التنفيذ قاصراً على التوجيه بحيث تدع الفرصة للقرويات بممارسة النشاط بنفسها فتكتسب خبراتها بالطرق المباشرة التي فيها يتم تفاعل الفرد مع الموقف ذاته فتكتسب عن طريق هذا التفاعل السلوك المرغوب أو تعدل من السلوك الشائع إلى سلوك متطور, وكذلك تكتسب الاتجاهات العلمية السليمة مثل تقدير العمل، وإتباع الأسلوب العلمي في التفكير في حل المشكلات، وعقلانية التفكير..الخ.

وفي مرحلة التنفيذ يجب أن تقوم المرشدة بتشجيع القروية وبعث حماسها ودوافعها للتعلم وإعطائها المجال للتدريب على الأسلوب العلمي في التفكير ومجالات الابتكار الذي يقوم على التحديد أو التعديل للطرق أثناء عملية الممارسة. وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة مراعاة الالتزام بالخطة التي سبق وضعها أثناء مرحلة التنفيذ. ولا تهجر الخطة إلى غيرها إلا في حالة إذا ما تراءى للمرشدة قصور تلك الخطة عن تحقيق الأهداف الواقعية وبحيث لا تهجر الخطة حينما يصادف المشتغلة صعب أو مشكلات.

 

د- مرحلة التقويم:

يعرف التقويم في أبسط معانية بأنه العملية التي تتبع لمعرفة مدى النجاح، أو الفشل في تحقيق الأهداف. وتؤدي عملية التقويم إلى أفضل الطرق والوسائل المستخدمة للوصول إلى أهداف الخطة للمشروع أو البرنامج، وقد تؤدي عملية التقويم إلى تعديل الأهداف ذاتها إذا انقشع أثناء عملية التنفيذ أن تلك الأهداف غير واقعية أو أنها فوق مستوى القرويات الريفيات أو أنها غير ملائمة لحاجات المجتمع.

 

الأسس العلمية التي يبنى عليها التقويم:

1- ضرورة شمولية عملية التقويم لجميع نواحي النمو المعرفي العقلي عن طريق سلوكه.

2- استمرارية عملية التقويم أثناء تنفيذ البرنامج أو المشروع منذ البداية حتى نهاية المشروع أو البرامج. وقد تستخدم بعض الوسائل أو الأدوات التي منها الملاحظة ، المناقشة، عمل اختبارات مختلفة.

3- أن تكون عملية التقويم اقتصادية في الوقت والجهد والتكاليف.

 

خطوات التقويم:

لما كان الغرض من عملية التقويم هو السعي إلى تحديد النتائج التي تجنيه برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو البرنامج الإرشادي، من تغيير شامل لسلوك القرويات، وكذلك لمعرفة مواقف الضعف والفشل أو النجاح والقوة في الخطة أو المشروع، لذا كان من الضروري القيام بالخطوات التالية:

1- المسح القبلي: ويتم في هذه الخطوة تسجيل المعلومات عن مختلف الموضوعات التي يتطرق إليها البرنامج أو المشروع سواء كان لإكساب المرأة الريفية معلومات صحيحة، أو إكسابها اتجاهات سليمة وعادات صحيحة..الخ. وتتم هذه الخطوة باستخدام بعض الأدوات مثل المقابلة ، والملاحظة، والاستفتاء، بعض الاختبارات..الخ.

ومن الجانب الآخر يمكن اللجوء إلى جمع الإحصاءات من السجلات الرسمية التي توضح نسبة الإصابة بمرض من الأمراض وغيرها من الأمور المتعلقة بالبرنامج أو المشروع.

2- المسح البعدي: وتتم في هذه الخطوة إعادة جمع نفس الأفراد وبإتباع نفس الأسلوب المستخدم في المسح القبل وذلك بعد تنفيذ البرنامج وبمقارنة المسحين القبلي والبعدي يمكن تحديد نوع التغيير واتجاهه الذي حدث عند تنفيذ المشروع أو نتيجة له، ويحسن إجراء عدة مسوح دورية أثناء تنفيذ المشروع أو البرنامج لمعرفة مدى تقدم المشروع أو البرنامج وما يحيط بمرحلة التنفيذ من صعوبات حتى يمكن اتباع أصلح الطرق للتنفيذ. كما يجدر الإشارة إلى ضرورة إجراء المسح البعدي عقب الانتهاء من المشروع أو البرنامج مباشرة حتى يمكن تجنب تأثير التغييرات بفعل عامل الزمن بعد مرور فترة من الانتهاء من العمل أو المشروع أو البرنامج أو خوفاً من ضياع السجلات أو تغير الأشخاص الذي تم معهم العمل.

 

خطة تقويم العمل:

تتضمن خطة التقويم المراحل التالية:

1- تحديد الأهداف أو الأغراض من المشروع أو البرنامج، يجب أن يتوفر في هذه المرحلة وضوح كل هدف وتحديده تحديداً مفصلاً.

2- ترجمة كل هدف من الأهداف إلى مواقف سلوكية: تتم في هذه المرحلة تخير المواقف التي يمكن قياس مدى التغيير الحادث من تحقيق أهداف الخطة للمشروع أو البرنامج الإرشادي. فعلى سبيل المثال إذا كان من بين أهداف البرنامج هو اكتساب القرويات اتجاهات صحية نحو النظافة فلقياس هذا الهدف أو تقويمه لابد من ترجمة هذا الهدف إلى موقف سلوكي أو إجرائي مثل تكليف المرأة الريفية بإعداد الغذاء ثم ملاحظة سلوكها أثناء هذا الموقف والحكم على مدى ما لدى القروية من اتجاهات في النظافة...وهكذا.

3- جمع الأدلة والبيانات المتعلقة بسلوك المرأة الريفية: وتتضمن هذه المرحلة جمع البيانات الخاصة بسلوك المرأة وتبويبها وتحليلها وعلى ضوء هذا التحليل يمكن تفسير الأدلة على مدى التغير الحادث في سلوك الفرد.

4- تعديل البرنامج أو المشروع على ضوء ما أسفرت عنه نتائج التقويم .

 

المبادئ الأساسية للعمل الإرشادي في الاقتصاد المنزلي الريفي:

توجد مبادئ أساسية يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي مراعاتها عند قيامها بالعمل الإرشادي، ومن بين هذه المبادئ تلك التي تختص بإحداث التغيير في العادات المعيشية للناس، وفي طريقة تفكيرهم والأساسيات المرتبطة بالعلاقات الإنسانية التي تحكم طبيعة الحياة التي يعيشونها، والمتعلقة بالمهارات التي يمكن إنمائها واكتسابها عن طريق:

أولاً: اعرف الناس الذين تقوم بتعليمهم:

لا تقتصر العملية التربية على التدريس فقط أو تلقين الفرد للمعلومات فحسب بل تمتد أيضاً إلى دراسة الفرد ومعرفة حاجاته ومشكلاته وميوله وقدراته وبنفس الطريقة لا تحتاج المرشدة إلى معرفة المعلومات المتصلة بالاقتصاد المنزلي وإتقانها فقط بقصد توصيلها إلى الناس، بل يجب أن تلم بالمعلومات المتصلة بالناس المراد توعيتهم وتعليمهم، وكذا خلفيتهم الاقتصادية والاجتماعية، ميولهم ، حاجاتهم، مشكلاتهم، إمكانياتهم.

وعند الشروع في دراسة القرية لابد من معرفة حاجاتهم الكثيرة، بعض هذه الحاجات تكون واضحة ويسهل التعرف عليها، بينما يكون بعض الحاجات خفي أو غير واضح بعض تلك الحاجات غير معروف وبعضها ليس بالإمكان الشعور به.

 

ثانياً: تتطلب عملية معرفة الناس وقتاً قد يطول أو يقصر:

وعلى ضوء هذه الحقيقة يجب أن تتذكر مرشدة الاقتصاد المنزلي أنها غريبة عن الناس الذين تعمل معهم ولأجلهم، وكذلك فإنها غريبة عن المجتمع، ولذا فإن عملية التعرف على الناس وتعريفهم بنفسها لهم قد يحتاج إلى وقت حتى تتم في هذه الفترة الاطمئنان إليها وغرس الثقة بينهما وبين من تعمل.

وهناك في بعض القرى لا يستريح الناس لوجود غرباء بينهم وخاصة النساء اللائي يجئن إلى العمل ولا يثقون فيهن في بادئ الأمر. ولذلك فإنه يتعين على مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تتقدم بإجابات لأسئلة كثيرة من أهل القرية تتعلق بنفسها مثل: من أنت؟ هل أنت متزوجة؟ ماعدد أطفالك؟ ...الخ. كما يجب أن تكون الإجابات بطريقة وأسلوب مهذب نابع عن سعة صدر حتى يرتاح الناس إليها، كما يجب أن تكون المرشدة، حسنة الاستماع إلى الجمهور الذي تعمل معه ولأجله.

من الضروري أن تكون مرشدة الاقتصاد المنزلي مهيأة وعلى علم تام بحالة الناس : فقرهم، مشكلاتهم الصحية والتغذوية، ومشكلاتهم السكنية إلى غير ذلك من الأمور.

وفي معرفتها بحالة الناس الاقتصادية والاجتماعية عليها أن تسلك معهم دون ترفع وكبرياء بل تحس معهم بنفس أحاسيسهم في مجاملة واقتناع.

ومن هنا يجب أن تبدأ مرشدة الاقتصاد المنزلي برنامجها الإرشادي من حيث يعيش الناس ومالديهم من إمكانيات تحت ظروفهم الصعبة التي يعيشونها، وقد يتطلب ذلك من مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تقوم بعدة زيارات للوقوف على طريق تفكير الناس وأن تكون صادقة عند قيامها بجمع البيانات وتحليلها لتخرج بتصور لخطة برنامج إرشادي للاقتصاد المنزلي الريفي يقوم أساساً على ميول وحاجات الناس الفعلية ورغباتهم، ومما لاشك فيه فإن صفات الإخلاص والشفقة والتضحية والرغبة الصادقة كلها أمور لازمة للمرشدة كي تتحلى بها وتساعدها على أداء عملها بإتقان وثقة.

 

ثالثاً: عند تسجيل الملاحظات:

تراعي مرشدة الاقتصاد المنزلي ضرورة تجنب عملية التسجيل أمام الناس الذين تشتغل معهم ولأجلهم حتى لا تثير الشك والريبة فيهم, بل يجب أن تعرف وقتها في التحدث مع الناس بأسلوب شيق وتستفسر عن كل مايهمها معرفته دون إثارة وساوس أو مخاوف الناس من هذه الأسئلة ثم في نهاية الزيارة عليها أن تتذكر كل ما صادفها من ملاحظات ومعلومات لتسجيلها بعد انتهاء الزيارة وبعيدة عن الناس.

يجب تخصيص زيارة أو عدة زيارات لهدف أو غرض واحد، ولتوضيح ذلك نفرض أن المرشدة تريد التعرف على أي المحاصيل الحقلية أو الخضراوات المنزرعة تستخدمها ربة البيت الريفية، فعليها عمل بطاقة بسيطة تسجل فيها ما تحصل على معلومات خاصة بهذا الغرض وحده. ثم تقوم بزيارة الحقل أو الحديقة التي يزرع فيها مثل هذه المحصولات وتحدث ربة البيت عما تأكله وطريقة الطهي وغير ذلك ثم تقوم بتسجيل ماحصلت عليه من معلومات بفردها.

 

نموذج مقترح لبطاقة تسجيل عن المساحة المزروعة

اسم الأسرة: تاريخ الزيارة:

هل لديهم مساحة تزرع خضراوات : نعم لا

موقع الأرض : مساحتها تقريباً:

أي الأسمدة تستخدم: صناعي طبيعي

هل تستغل الحديقة جيداً: نعم لا

المحاصيل أو الخضراوات التي تزرع فيها: فول جزر بندورة بامية سبانخ كرنب خس ذرة أشياء أخرى شتاءً صيفاً

 

المحاصيل الغذائية التي تزرعها الأسرة في الحقل:

محاصيل حبوب جذور وسيقان أرز بطاطا قمح ذرة أشياء أخرى

 

رابعاً: تحليل سلوك الناس ومعرفة دوافع هذا السلوك:

ويتطلب ذلك تحليل السلوك واستنباط الدوافع الحقيقية لمحركات هذا السلوك وما هي الثقافة التي من خلالها يفعل الناس هذه الأشياء، ومن الأمور الهامة ملاحظة ومحاولة معرفة لماذا يفعل الناس ما يقومون بفعله قبل اقتراح أي تغييرات مطلوبة. فقد تكون هناك أسباب معقولة خلف تصرف بعض أو كل الناس، أو ربما تكون هناك تقاليد وعقائد وغيبيات وراء رفض الناس للتغيير المطلوب.

لكل مجتمع ثقافة تضم عناصر عامة مثل التقاليد والعرف والعادات والتقاليد واللغة ، والدين، واللباس...الخ، وتعتبر عموميات الثقافة صعبة التغيير بسبب تمسك الفرد بها وتعميمها في حياته. وترجع أسباب صعوبة التغيير إلى كونها تراثاً منقولاً من الأجيال السابقة إلى الأجيال الحالية. وعلى مرشدة الاقتصاد المنزلي إدراك هذه الحقيقة وخصوصاً وأن طبيعة الحياة في القرية لازالت متخذة طابع الأسر الممتدة أو المركبة التي فيها يكون للآباء والأجداد هيبة خاصة واحتراماً كبيراً لدى الأبناء والأحفاد. ويمتد تأثير كبار السن في العائلة على تربية الأجيال الصغيرة بما تتضمن عملية التربية من انتقال عنصر عموميات الثقافة من القديم إلى الحديث.

تختلف القيم السائدة في قرية من القرى عن تلك الشائعة في قرية أخرى، بمعنى أن ما يفعله أفراد قرية من القرى أو ما يفكرون فيه يعتبر مقبولاً وهاماً جداً بحيث لايقبل التغيير فيه أو التعديل مالم يكن هذا التغير مقبولاً لدى الجميع. ولذا تتوقع مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تصادف واحدة من القرويات تقول لها بخصوص أي موضوع في مجالات الاقتصاد المنزلي، إنني أحب ما تقولينه وموافقة عليه تماماً، ولكن الناس في القرية يقفون ضد هذا التغيير وأنا لاأستطيع أن أقف ضد القرية، وهنا يأتي دور القيادات في القرية لتسهيل عملية التغيير.

ومن الجانب الآخر يمكن أن يكون التغيير الفردي هاماً ومقبولاً طالما كان طابع الحياة والقيم السائدة في تلك القرية تسمح بالحرية الفردية وتحترمها. وكذلك الحال بخصوص العادات التي يمارسها سكان أي قرية فمن المعروف أن العادات قد تدفقت إلى هذا الجيل عبر أجيال سابقة ومتعاقبة وهذه العادات والقيم هي التي تحكم وتسيطر على سلوك الأفراد بشأن الزواج والولادة والوفاة والمرض والتغذية وغيرها. ولذا فإن دراسة العادات السائدة من الأمور المهمة لمرشدة الاقتصاد المنزلي قبل بدئها في أي برنامج أو مشروع حتى يمكنها معرفة السبل التي لا تضايق الأفراد إذا ما حدث أي تغيير. ويجب إدراك مرشدة الاقتصاد المنزلي أن بعض تلك العادات تلقي أعباء ثقيلة على كاهل الأسرة.

فمثلاً تستدين بعض الأسر كثيراً من أجل الإنفاق على الزواج، أو لإظهار بعض الكرم أمام لزائرين ...الخ. فإذا تمكنت مرشدة الاقتصاد المنزلي تجاه هذه العادة أو غيرها من العادات الأخرى، من جعل هذا الدين في أضيق الحدود، أو إذا نجحت في زيادة دخل الأسرة عن طريق بعض المشروعات في الصناعات الريفية وادخار العائد منها لمواجهة مثل هذه الظروف والمناسبات، إن حدث هذا التغيير نجاحاً لعملها.

ويصدق ما سبق قوله في القيم والعادات على العقيدة والمعتقدات المحلية التي يتعصبون لها أو الأساطير التي يتناقلها أفراد المجتمع المحلي على الغيبيات وغيرها. إن هذه الأمور تشكل عموميات الثقافة كما سبق قوله ولها أعظم الأثر فيما يفعله الناس أو فيما يكتسبونه من اتجاهات نمو أي تغيير.

فمثلاً يكون لدى كثير من الناس معتقدات دينية أو أساطير بشأن التغذية أو الأغذية أو الصحة والمرض وأسبابه وكيفية الشفاء منه وغيرها من تلك المعتقدات الراسخة في صدور الناس والتي تعتبر دستورهم غير المكتوب الذي يحرك سلوكهم. ويجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي الإلمام بكل مكونات عموميات الثقافة للمجتمع المحلي وخصوصاً معرفة العادات الدينية قبل شروعها في إدخال عملية التغيير.

كما يجب دراستها دراسة واعية فاحصة للوقوف على الأسباب التي تختفي وراء هذه الجوانب الحضارية أو الثقافية والغرض منها في حياة الناس. ثم بعد ذلك يمكن إبدال هذه الأسباب أو الأغراض بأخرى سليمة تؤدي نفس الأغراض السابقة بحيث تكون معادلة لها في الفاعلية ولكن بأسلوب وطريقة سليمة.

 

خامساً: ضرورة احترام القرويين والقرويات ومعاملتهم الند للند:

يجب احترام سكان القرية حتى يمكن اكتساب ثقتهم، وعلى مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تتذكر دائماً بأن الذكاء الفطري موجود بنسبة كبيرة بين سكان الريف إن لم يعادل نسبة وجوده في أي مجموعة أخرى. إن التعليم أو عدمه لا يعد مقياساً للمقدرة. فإذا ما أتيحت الفرصة بتعليم الفتاة القروية فلا شك أن ذكاءها الفطري سينطلق انطلاقاً كبيراً لتعادل أو تفوق مثيلتها المرأة الحضرية المتعلمة.

إن سكان القرية لديهم حاسة ممتازة ويحكمون بصدق مثل غيرهم من الناس، كما لديهم مهارات كثيرة وخبرات وقيم خلقية ولذا يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تتعلم منهم بقدر ما تعلمهم فتكون مستمعة إليهم مهتمة بما يعرضونه عليها، وقد يتعرض الفرد أحياناً بأسئلة لا تكون إجابتها حاضرة فإذا صادفت مرشدة الاقتصاد المنزلي مثل هذه المواقف فعليها ألا تعطيهم أي إجابة ولكنها تعدهم بدراسة هذه الحالات لتفيدهم فيها فيما بعد، وفي هذه الحالة يجب الوفاء بكل وعد مقطوع لأن سكان القرية لا يحترمون ولا يثقون بأي شخص يتظاهر بالمعرفة كما لا يحترمون الفرد الذي لا يفي بوعده بهذه الأمور يمكن لمرشدة الاقتصاد المنزلي أن تكسب ثقة أهل القرية وخاصة الريفيات.

 

سادساً: خلق الرغبة للتغيير:

تعتبر عملية التغيير الاجتماعي أو تغير السلوك نحو الاتجاه السليم أحد الأهداف الرئيسية الهامة في عملية الإصلاح الاجتماعي أو تنمية المجتمع، ومن الضروري أن تعمد المرشدة إلى حفز رغبة الناس نحو هذا التغيير المطلوب. إلا أنه يجب أن تأخذ في حسابها عدة اعتبارات ضرورية بالحذر في عدم خلق رغبة ما نحو التغيير يكون من الصعب الوصول إليها أو الوفاء بسبب العادات الشائعة في أسلوب حياتهم أو بسبب عدم المقدرة الاقتصادية أو بسبب إمكانيات أخرى.

يحدث القلق والضيق أحياناً بسبب عدم القدرة على تحقيق حاجات الفرد أو الوفاء برغباته، وقد يؤدي هذا الشعور إلى عدم الثقة بالمرشدة.

ومن الجانب الآخر، يعيش الناس في القرية مدة حياتهم دون أن يشعروا بمشكلاتهم لأنهم يعيشون معها ، وقد لا يحاولون تغييرها لأنهم لم يجدوا من يعرض عليهم أسلوباً أفضل، ولذا فإن من أهم مسؤوليات عمل مرشدة الاقتصاد المنزلي مساعدة الناس على التعرف على مشكلاتهم وخلق الرغبة لديهم نحو حلول أفضل.

غير أن عملية التغيير تمر بمراحل حتى يتم فيها تبني الأفكار الجديدة الداعية إلى إحداث التجديد في التفكير وأسلوب الحياة.

 

عملية تبني الأفكار والأساليب التكنولوجية العصرية في الاقتصاد المنزلي الريفي:

تختلف عملية ذيوع وانتشار الأفكار والأساليب الحديثة في مجالات الاقتصاد المنزلي وبين عملية تبنيها، فلا تتعدى عملية الذيوع والانتشار عن كونها عملية انتقال للفكرة أو الأسلوب الجديد من المصدر أو المصادر الأصلية لها إلى الناس أو الأفراد الذين يستعملونها.

بينما تعرف عملية التبني بأنها عملية عقلية يمر بها الفرد بمفرده منذ الوقت الذي سمع عنه الفكرة الجديدة أو أدائها لأول مرة حتى يتبناها في سلوكه العادي اليومي، فهي عملية ذهنية تمر بمراحل زمنية مقرونة بأفعال محددة في السلوك، فقد تذاع إشاعة بين الناس دون أن يتبناها الفرد الذي يسمعها. غير أن الفكرة التي تلقى استجابة لدى الفرد ويقتنع أن يتبناها وتصير أسلوباً جديداً في حياته يستبدل بها فكرة أو أسلوباً قديماً ثبت خطاه أو قدمه.

ولما كانت عملية التبني مهمة لإحداث عملية التغيير صارت دراستها واجبة ومهمة لمرشدة الاقتصاد المنزل الريفي.

 

مراحل عملية تبني الأفكار:

‌أ- مرحلة الوعي للفكرة والانتباه لها: وتعتبر هذه المرحلة باباً تمر خلاله سلسلة المراحل للفكرة أو الأسلوب الجديد، وتبدأ هذه المرحلة من حيث يدرك أو يقابل الفرد بفكرة جديدة للتغلب على مشكلة من مشكلات الحياة التي يعيش فيها (مثل أداة جديدة للنظافة، طريقة مميزة في الطهي، دواء جديد..الخ) ، في هذه المرحلة ينقص الفرد الكثير من المعلومات عن تلك الفكرة الجديدة وأهميتها وفوائدها وطريقة تطبيقها، ويساعد استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية كالراديو والتلفزيون والصحف إلى إثارة الوعي بالفكرة الجديدة.

‌ب- مرحلة الاهتمام والرغبة في معرفة التفاصيل عن الفكرة الجديدة: في هذه المرحلة يصبح الفرد راغباً ومهتماً بالفكرة متحمساً للتعرف على مضمونها بفضول بهدف الاستزادة بالمعلومات المتعلقة بالفكرة وكيفية تطبيقها تطبيقاً سليماً للحصول على فوائدها المرجوة . قد يحبذ الفرد الفكرة دون استطاعته الحكم على فوائدها، ولذا فإن وظيفة هذه المرحلة هي الرغبة في الاستزادة بالمعلومات عن الفكرة الجديدة. وتساعد وسائل الإعلام الجماهيرية والندوات والأخصائيين والقادة المحليين في إتمام هذه المرحلة.

‌ج- مرحلة التقييم والدراسة والمفاضلة: في هذه المرحلة يقوم الفرد بتقييم الفكرة الجديدة بدراستها ومناقشتها ومقارنتها بالأساليب المتبعة المتداولة في الحياة من قبل الأفراد, ومن خلال هذه الفترة يزن الفرد ما تجمع لديه من معلومات عن الفكرة الجديدة بين مختلف الاحتمالات في الموقف الراهن ليخرج من هذه المرحلة بقرار عن مدى صلاحية ومناسبة الفكرة الجديدة فيقدم على التنفيذ أو يتراجع عنها ويصرف نظره عن استخدامها.

ومما يغذي مرحلة التقييم للوصول إلى قرار مدى ما يسهم به القادة المحليين والأصدقاء والمعارف والجماعات والأهل والأصدقاء.

‌د- مرحلة تجريب فاعلية الفكرة الجديدة: يقوم الفرد بعد مرحلة تقييمه الذهني للفكرة أو للأسلوب الجديد بمحاولة تجريبها بعد حصوله على كافة المعلومات المتعلقة بها، وقد يقوم الفرد بتجريب الفكرة الجديدة على نطاق ضيق في بادئ الأمر حتى يستوثق من صحتها وفائدتها وفعاليتها في تطوير أسلوب الحياة. ويساعد على إتمام هذه المرحلة الأخصائيون والأخصائيات في ميادين المعرفة المختلفة المتعلقة بالفكرة المراد تبنيها، كما يقول الأصدقاء والأهل والجماعات المرجعية والقادة المحليين بدور فعال في هذه المرحلة.

‌ه- مرحلة التبني: وتعتبر هذه المرحلة هي المرحلة التطبيقية والأخيرة في عملية التبني حيث يكون فيها الفرد مقتنعاً بأهمية وفائدة الفكرة الجديدة، وبذلك تصير هذه الفكرة الجديدة بعد عملية الاقتناع بها مستقرة ومستمرة في سلوك الفرد نحو هذا العمل وتعد هذه المرحلة خلاصة نتائجه وخبرته المباشرة ومحصلة تفاعله مع الموقف وتأثره به. ومما يساعد هذه المرحلة الخبرة الشخصية ومرور الفرد بخبرة مباشرة حيث يتفاعل مع الموقف بتجريبه للفكرة الجديدة.

 

العوامل التي تساعد على تبني الأفكار والخبرات الجديدة:

1- التأكد من أن هذه الأفكار أو الخبرات الجديدة هي خلاصة ما أسفرت عنه الدراسات والأبحاث العلمية.

2- يمكن تطبيق هذه الأفكار الجديدة من خلال الإمكانيات المتاحة في المجتمع المحلي بكل ظروفه.

3- سهولة تعلم هذه الخبرات أو الأفكار الجديدة وبدون تعقيد.

4- أن تكون الخبرة أو الفكرة الجديدة رخيصة التكاليف عند تنفيذها.

5- أن تكون نتائجها ملموسة وواقعية ومضمونة وفعالة.

6- أن تكون هذه الفكرة أو الخبرة وليدة حاجة ملحة من قبل المرأة الريفية (أو الفرد).

7- أن لا تتعارض هذه الفكرة الجديدة مع المعتقدات أو العادات السائدة أو لا تمس عقيدة أو حساسية فريق من الناس.

8- أن تصاحب الفكرة الجديدة متابعة مرشدة الاقتصاد المنزلي ورعايتها طوال فترة التجريب والتنفيذ.

 

دور القيادة في تطوير المجتمع وحل مشكلاته:

مقدمة:

يعتبر العمل الذي تقوم به المرشدة الاقتصادية الريفية من أعمال القيادة. فالإرشاد يحتاج إلى نوع من القيادة، ولذا فعلى المرشدة أن تعرف معنى القيادة وتطور مفهومها، والشروط الواجب توفرها في القائد الناجح، ثم الأسلوب الذي تتبعه المرشدة في اختيار من ستستعين بهن من نساء القرية ليقمن بدور القائدات المحليات اللاتي يساعدنها في عملها حيث لا يتسع لها الوقت في القيام بكل ما تريد القيام به، كما إنهن يعتبرن من أهل القرية فيمكن أن تثق بهن نساء القرية مما يساعد على نجاح مهمة المرشد.

 

ونبدأ بالحديث عن القائد:

يلعب القائد دوراً هاماً في مجتمع يعيش فيه حيث يعتبر العقل المفكر الذي يقود العمل الناجح لتحقيق أهداف ومصالح الجماعة التي يعمل لأجلها.

ونظراً لأهمية دور القائد ، يجب أن تكون عملية اختيار القادة والتابعين عملية ديناميكية مبنية على منهج محكم يهدف إلى إيجاد قيادة خلاقة تمارس عملها بكل دقة وحيوية. وتعتبر عملية القيادة عملية متكاملة لكافة السلوك بين أفراد الجماعة. ويمكن ملاحظة تأثير أفراد الجماعة بعضهم على البعض الآخر إذا ماتوفرت لهم سبل الحرية والطلاقة في الموقف الذي يمارسون فيها نشاطهم. ومن البديهي أن تنعدم صفة ومفهوم القيادة عند مجموعة من الناس تحكمها الكثير من القوانين المقيدة لحريتهم وتجعلهم مسيرين لا مخيرين لسلوكهم الذي رسمه لهم الحاكم. وفي تلك الظروف الصارمة يصعب على القائد أو الرئيس أن يعرف متى أو كيف يقرر أو يتصرف وهو مقيد بقانون أو مجموعة من القوانين، ولذا تشير معظم الدراسات على أنه حيثما لا توجد حرية اختيار فإنه يوجد استعمار ذلك المفهوم الذي تنعدم فيه صفة القيادة ذاتها.

 

تعريف مفهوم القيادة:

اختلف تعريف مفهوم القيادة باختلاف الطرق المتبعة في الدراسة وباختلاف الأزمنة التي عملت فيها تلك الدراسة.

أولاً: نظرية السمات في القيادة:

ففي أوائل القرن الحال كانت الدراسات الخاصة بالقيادة متجهة نحو مفهوم السمات المرتبطة بالشخصية لكل من القائد والمتبوعين وقد أسفرت هذه الدراسات عن وجود عدة قوائم طويلة تعدد خصائص القيادة الناجحة لم يتضح منها إلا 5 % فقط تشتمل على صفة العمومية (الخصائص أو السمات مثل : السيطرة، ضبط النفس، المكانة الاقتصادية الاجتماعية، عراقة النسب والحسب، التكوين الجسمي ، الذكاء ، الطلاقة طول القامة، واتجه علماء النفس إلى تحليل صفات الشخصية لاستخلاص الصفات المرتبطة بالقيادة وعلقوا على ذلك بأن صفات القيادة جزء من صفات تحليل الشخصية ذاتها.

غير أن هذا المنهج في الدراسة يشوبه عدة مآخذ منها:

1- لم تكشف تلك النظرية والدراسات التابعة لها عن الصفات الهامة السابق ذكرها والأخرى التي تليها في الأهمية. كما لم تسفر عن ثبوت تلك الصفات.

2- إن تحليل شخصية الفرد إلى عدد من السمات أو الصفات يجهل قدرتها على إحداث التكامل والتفاعل بين تلك الصفات. فمثلاً قد تتوفر لدى مجموعة من الأشخاص عدداً من السمات أو الصفات المميزة للشخصية. إلا أن وجود هذه الصفات المشتركة لايعني بالضرورة وحدة سلوك هذه الشخصيات، وإنما توجد هناك قدرة الفرد على تحقيق التكامل والتنظيم بين مختلف جوانب الشخصية مما يترتب عليه اختلاف السلوك من فرد إلى آخر.

3- يختلف سلوك الفرد الواحد باختلاف الموقف نفسه، ويعتمد نجاح القائد على ما تتميز به صفاته التي تظهر في الموقف.

ثانياً: نظرية المجال:

كان هدف الدراسات العديدة في تحليل المجال هو السعي لاكتشاف المهام المطلوبة من أفراد الجماعة وكذا اكتشاف العوامل المحيطة والموجودة في المجال وتناولت بعض هذه الدراسات بالعوامل المختلفة التي تؤثر في الموقف أو المجال وكذلك تضافر جهود وأدوار أفراد الجماعة كطرفين مسؤولين عن نجاح عملية القيادة فتفاعل أفراد الجماعة مع قائدهم وعلاقتهم الوظيفية مع بعضهم البعض في موقف معين يتوقف عليها نجاح القيادة أوفشلها.

ولذا قد تعرف عملية القيادة بأنها محصلة كل من خصائص القائد وعلاقته الوظيفية مع أفراد جماعته في موقف معين.

ومما لاشك فيه، أن عملية مشاركة الفرد في نشاط معين مع أفراد جماعته وتحميله مسؤولية العمل في موقف معين لأجل تحقيق أهداف الجماعة إنما هو الواقع نوع من التربية وإعداد له لأخذ دور القيادة وتتطلب هذه العملية إيجاد علاقات بين أفراد الجماعة في العمل أو أثناءه، كما يكتسب فيها القائد مركزاً من خلال اشتراكه الفعلي وفي تعاون كامل مع جماعته للقيام بالعمل على الوجه الأكمل.

ولكي يمكن تحقيق قيادة ناجحة لابد من مراعاة التالي:

1- يتفاعل الفرد مع الموقف تفاعلاً ينتج عنه أنماطاً من السلوك تختلف عن تلك الناتجة من التفاعل في موقف آخر.

2- لابد من إدراك العوامل ومختلف الظروف المحيطة بالموقف والمؤثرة فيه.

3- لابد من توافق جهود القائد وتحقيق أهداف المجتمع والجماعة التي تعيش فيه.

4- من الضروري للقائد تخير الزمن المناسب والمكان المناسب والحاجة إليه ليقوم بدوره في تحقيق أهداف الجماعة.

تعتبر عملية القيادة إحدى أهداف الإصلاح الاجتماعي، وهي تتكون من عادات معينة ومهارات مكتسبة المران وليست وراثية كما يظن في الماضي. كما أنها تعتبر عملية تفاعل اجتماعي تتوقف على شخصية القائد والموقف الاجتماعي وعلى التفاعل بينهما.

 

جوانب القيادة الناجحة:

1- التأثير في الجماعة ودفع نشاطها لتحقيق أهدافها.

2- التعاون الكامل كسبيل لتحقيق الأهداف المنشودة للجماعة.

3- الديمقراطية كأسلوب في التعامل مع الآخرين وعند إنجاز الأعمال.

 

الفرق بين القيادة والرئاسة:

1- تقوم الرئاسة على وجود تباعد اجتماعي كبير يفصل بين الرئيس والمرؤوسين ويحاول الرئيس الاحتفاظ بهذه الهوة كوسيلة لإرغام الجماعة على تحقيق مصالحه هو، أما في القيادة فتنعدم شقة المسافة بين أفراد الجماعة بعضهم البعض وبينهم وبين القائد ويصير العمل من الجماعة إلى الجماعة ولأجل الجماعة.

2- يستمد الرئيس المعين سلطته من وظيفته وليس عن طريق رضا أفراد الجماعة كما هو الحال في القائد المنتخب.

3- يختار الرئيس أهداف العمل طبقاً لمصالحه هو ووفقاً لما يراه هو، بينما يكون الهدف في حالة القيادة الناجحة هو تحقيق أهداف الجماعة.

4- قد يسوق الرئيس مرؤوسيه ويأمرهم لعمل ما، أما القائد فإنه يقودهم عن طيب خاطر وبديمقراطية.

5- قيد يشيع الرئيس الخوف بين مرؤوسيه، بينما يعمل القائد ويشيع الرغبة في العمل من تابعيه.

6- يستعمل الرئيس القوانين والعقوبات لتسيير أعماله بينما يستخدم القائد فن التعامل وديناميكية الجماعة مع أفراد جماعته.

 

عناصر القيادة الناجحة:

1- مجموعة من الناس.

2- قائد أو قادة عن طريق الانتخاب ورضا الجماعة.

3- مشكلة من المشكلات تواجه الجماعة وتكون مشتركة بينهم.

4- وجود حل أو حلول ممكنة يراد التوصل إليها.

 

ويجدر الإشارة إلى أنه كلما كانت المشكلة هامة جداً، وماسة لحاجات الأفراد الشخصية، ومعقدة الحل، كلما كان أفراد الجماعة أسهل قياداً وأكثر حاجة إلى وجود قيادة تنظم جهودهم التوصل إلى الحل المنشود. ومن هنا كانت أهم وظائف القيادة الناجحة هي معونة ومساعدة الجماعة للتعرف على المشكلة الحقيقية للإحساس والشعور بها.

كما يجب على القائد الناجح أن يقوم بتحليل الموقف لتخير أنجح الوسائل للوصول إلى الحل، فمثلاً يسود الرجل المجتمع في جوانب معينة (خصوصاً المجتمع المحلي) ولذا يجب البدء بتغيير اتجاهات الرجل نحو مشكلة من المشكلات قبل الوقت الذي نحاول فيه تغيير اتجاهات المرأة نحو هذه المشكلة، أو على الأقل في نفس الوقت الذي يقوم فيه بمحاولات مع الرجل.

وعند العمل في المجتمع الريفي، يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي تنمية قيادات عاملة من فتيات القرية وسيداتها بدراسة العوامل التي ترتبط بإدراك الأفراد للحاجات المشتركة للجماعة. وقد يمثل هذا الإدراك أول خطوة في تعاون أفراد المجتمع المحلي وجماعاته، كما يرتبط أيضاً بالمستوى التعليمي والسن وتوافر وسائل الاتصال الجمعي بين الناس، فمثلاً قد يرجع خوف الآباء من اشتراك بناتهم أو زوجاتهم إلى ظنهم بأن غيرهم من الآباء وأفراد المجتمع يمانعون ذلك.

ولهذا يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تقوم باستخدام مختلف الطرق لتقوية روح الجماعة بتعريف مشاعرهم المشتركة عن طريق الزيارات المنزلية، ثم الاجتماعات العامة لتصبح هذه الحاجات المشتركة حقيقة واقعة ملموسة.

 

أنواع القادة في المجتمع:

أ‌- قادة مهنيون متخصصون فنيون ويقومون بخدماتهم نظير أجر مادي مثل المرشدين الزراعيين ومرشدات الاقتصاد المنزلي...الخ.

ب‌-قادة محليون وهم الذين تم اختيارهم بسبب من الأسباب أو لباقتهم وحازوا على قبول أفراد المجتمع، وهؤلاء القادة المحليون يقومون بخدماتهم متطوعين دون مقابل مادي.

ولسهولة الدراسة يمكن تقسيم القادة المحليون إلى:

1- قادة التنفيذ وهم الذين يمكن تدريبهم على القيام بتنفيذ وظائف وأنشطة معينة تتعلق بمراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم لبرامج الإرشاد في مجالات الاقتصاد المنزلي الريفي. يصنف قادة التنفيذ إلى عدة فئات منهم:

· قادة تنظيميين يمكن تدريبهم على تنفيذ الأعمال الإدارية والتنظيمية.

· قادة متخصصون في مجالات معينة كالزراعة أو الاقتصاد المنزلي ويمكن الاستعانة بهم في إرشاد الآخرين كما في حالة ربات البيوت اللائي يجدن فن التفصيل والخياطة أو الطهي..الخ فيمكن عن طريقهن تعليم الأخريات.

· قادة نشاط ويقومون بتنظيم مجالات النشاط، كما في حالة الحاجة إلى عقد اجتماعات أو رحلات أو معارض..الخ.

· قادة يشتركون في تخطيط البرامج الإرشادية في مجالات الاقتصاد المنزلي.

2- قادة الرأي وهو الذين يحتلون مركزاً ونفوذاً بالمجتمع المحلي والذين يكون لهم التأثير الكبير في الآخرين، مثل أصحاب المراكز الكبيرة : المختار، زوجة وابنة المختار، إمام المسجد ، شيخ البلد وزوجته وبناته، الخ... أو أصحاب السمعة العائلية لمكانتهم الاجتماعية ومستوى تعليمهم واتصالاتهم...الخ.

يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي اكتشاف قادة الرأي الذين لهم التأثير السحري في تحريك وتغيير سلوك أفراد المجتمع بما يتمتعون به من مكانة ونفوذ في نفوس الناس، وبعد اكتشاف هذا النوع من القادة على مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي إشراكها (إشراكهن) والانتفاع بهم (بهن) في العمل الذي تقوم به لخدمة مجالات الاقتصاد المنزلي الريفي وتحقيق أهدافه. ومن الجانب الآخر يجب عليها تدريب وإعداد هذه القيادات.

 

أولاً: خطوات التعرف على القادة:

عند عملية التعرف واكتشاف القيادات في الاقتصاد المنزلي الريفي يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي مراعاة اعتبارين هامين: الاعتبار الأول يدور حول تحديد المعارف والمهارات اللازمة لأداء هذا العمل. ومن الجانب الآخر يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي إدراك الحقيقة التي تشير على أن القيادة تظهر نتيجة الحاجة، وأنه من الممكن خلق الفرص لنمو القيادات الريفية وتدريب القائمين بها تدريباً يناسب المهام المتوقع منهم أن يقوموا بها.

ولذا يمكن حصر الخطوات التي يمكن التعرف واكتشاف القيادات في المجتمع الريفي في النقاط التالية:

1- تحديد المشكلة أو العمل المطلوب إنجازه.

2- تحديد أنواع المهارات والصفات التي يحتاجها هذا العمل أو المشكلة.

3- البحث عن الأشخاص الذين تتوفر لديهم هذه الصفات والمهارات.

4- التعرف على الأفراد الذين يميلون إلى تأييد الفرد القائد.

5- نوع التدريب الذي يحتاجه الفرد القائد حتى يمكن أداء دوره بنجاح وهذا بالتالي يؤدي إلى ضرورة دراسة الفرد القائد لمعرفة ميوله واتجاهاته وجوانب شخصيته.

6- وسائل إقناع أفراد الجماعة بالعمل الرشيد لإنجاح مهمة القائد وكذلك لإقناع القائد بدوره وطريقة أدائه الأداء السليم.

 

الطرق المستخدمة في اختيار القادة:

توجد عدة طرق يمكن لمرشدة الاقتصاد المنزلي من استخدامها لاكتشاف واختيار القادة أو القائدات المحليين ومن أهم تلك الطرق مايلي:

1- المقابلة والمناقشة الفردية أو الجماعية، وعن طريق المناقشة يمكن التعرف على الشخص ومعرفة قدراته ومعارفه واتجاهاته وميوله المميزة.

2- تقسيم المجموعة إلى مجموعات صغيرة وملاحظة الدور أو الأدوار التي يقوم بها كل فرد من أفراد الجماعة الصغيرة. وبهذه الطريقة يمكن لمرشدة الاقتصاد المنزلي من اكتشاف الأفراد الذين تقع عليهم مسؤولية اتخاذ القرارات والتأثير على الغير ومن المهم أن ينحصر دور مرشدة الاقتصاد المنزلي في عملية المراقبة عن بعد دون تدخل.

3- الطريقة الاستكشافية عن طريق ملاحظة أفراد الجماعة أثناء العمل لمعرفة المهارات والقدرات والصفات المميزة لكل فرد.

4- تطبيق بعض الأدوات مثل الاستبيان السوسيومتري (العلاقات الانفعالية).من المعروف أن العلاقات في القرية تقوم على نمط من العلاقات الانفعالية مثل (من هم الذين تحبهم في القرية) وتشير بعض الدراسات إلى أن هذا النوع من الأسئلة هو من الشبه سوسيومتري أن لا يطلب فيه من الشخص اختيار أشخاص يشاركهم نوعاً معيناً من النشاط في موقف من المواقف. ولكن يطلب من الشخص التعبير عن اتجاهه انفعالياً نحو الأشخاص الآخرين في المجتمع المحلي بالقرية.

والعلاقات الانفعالية أساس في قيام الجماعات الريفية وتماسكها نظراً لأن هذه المجتمعات الريفية تكون فيها العلاقات من النوع (علاقات وجهاً لوجه) ولذا وجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تتعرف على خصائص هذا البناء محاولة اكتشاف مختلف العوامل التي تؤثر فيه أو ترتبط به.

وتوجد بعض الأسئلة السيومترية التي يتم فيها مشاركة الشخص معهم لنوع النشاط في نفس الموقف ولمعرفة وتحديد العوامل التي تؤثر في جانب هام من جوانب النشاطات في القرية مثل: السؤال هل تحبين تعلم الخياطة مع من (مثلاً) ولماذا؟ أو من هي أكثر واحدة محبوبة من أغلبية السيدات هنا في هذه البلد، ثم تحدد للإجابة عدة خانات لأفراد تذكرها المبعوثة مع ذكر السبب وما هي مهاراتها وخصائصها..الخ.

ويمكن من الاختبارات السوسيومترية محاولة التساؤل عن تأثير المكانة التي يحتلها الشخص في البناء السوسيومتري (العلاقات الانفعالية) على المكانات التي يحتلها في الأنواع الأخرى من البناء كبناء الاتصال، المستوى الاقتصادي، عضوية الجماعات، وغيرها بمعنى هل يزيد تأثير الشخص في نقل الفكرة لغيره من الناس أم في استجابتهم لدعوته وفي طلبهم لرأيه في مختلف المواقف. أو هل يزيد هذا التأثير بازدياد حب الناس له إدراكه على أنه موضع حب غالبية أهل القرية. ومثل هذه الأسئلة تساعد في العمل مع الجماعات وتحديد أنسب الطرق لنقل الفكرة للتأثير في الناس.

وعند تحليل أنسب الاختبارات يمكن رسم العلاقات السوسيومترية (سوسيوغرام) لتوضيح من هم القادة الذي يقعون في الأطراف (أي غير القادة).

فمثلاً إذا طلب من عدد من أفراد جماعة تحديد فرد بينهم يولونه حباً واحتراماً وتقديراً فعند رسم السوسيوغرام كما هو بالرسم كان الفرد الرابع هو أكثر الأفراد الستة التي تشكل الجماعة والذي حاز بحبهم وتقديرهم. كما في شكل (1).

5- طريقة الانتخاب لمساعدة الجماعة على انتخاب من تراها مناسبة للقيام بالعمل المطلوب ويجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي من توضيح نوع المهام والمسؤوليات المطلوب من أفراد الجماعة القيام بها وبذلك تتمكن الجماعة من انتخاب قادتها المحليين على أساس سليم وفي حرية وديمقراطية متاحة.

 

ثانياً: مواصفات القائدة الناجحة في مجالات الاقتصاد المنزلي الريفي:

يجب على القائدة المنتخبة الناجحة أن تتوافر بعض الشروط التالية فيها:

1- أن تكون مؤمنة برسالة الاقتصاد المنزلي الريفي وأهميتها في تطوير الريف.

2- أن تكون على استعداد تام للخدمة العامة متطوعة بدافع شخصي وعن رضا تام.

3- أن تكون مؤمنة بالتغيير وتبني الأفكار والطرق والأساليب الجديدة التي تساعد على تطوير الحياة الريفية للريفيات.

4- أن تكون واعية بخصائص المجتمع الريفي ومشكلاته، ومشكلات المرأة الريفية ومن الجانب الآخر متحمسة لتحمل المسؤوليات التي بها يمكن حل تلك المشكلات.

 

5- أن تكون من الشخصيات المحبوبة والتي يكن لها أفراد القرية كل تقدير فهذا يساعدها على التأثير على أفراد المجتمع بما تتصف به سمعة طيبة وذكاء وحسن التصرف. كما يجب احترام الجميع وكذلك راغبة في مناقشة مشكلات الأفراد والجماعة.

6- أن يكون لديها خبرات ومهارات خاصة في مجالات الاقتصاد المنزلي الريفي.

7- أن تكون لديها رغبة في الاستماع والتعليم، وكذلك على استعداد للعمل.

 

ثالثاً: إعداد وتدريب القيادات المحلية لمجالات الاقتصاد المنزلي الريفي:

من الحقائق الهامة عن القيادة أن عملية القيادة عملية مكتسبة بمعنى أنه يمكن لأي فرد في القرية أن يتبوأ مركز القيادة طالما يستطيع أن يؤثر بأفكاره وأعماله على الآخرين وطالما كان يستطيع أن يسعى لحل مشكلات أفراد الجماعة التي يعيش معها.

غير أن عملية إعداد القادة إعداداً يقوم على أسس علمية متنورة يتطلب إكسابهم وتزويدهم بالمعلومات عن مجالات الاقتصاد المنزلي (فمثلاً في الأطعمة تعطى لهم عرض طريقة صناعية الأطعمة والطهي، أو صناعات ريفية..الخ).

كما يحتاج تدريبات على القيادة (للرجال أو النساء) أو إعطائهم طرق التدريس حتى يمكنهم عرض المعلومات بأسلوب شيق وكيفية استخدام العروض العملية، والمعينات السمعية والبصرية ، وأساليب قيادة المناقشات ، والزيارات المنزلية الهادفة، وطريقة إعداد الاجتماعات والندوات، وكذلك سيكولوجية الجماعات.

وعن طريق التدريب السليم يمكن بجانب إكساب القادة معلومات صحيحة يمكن تزويدهم وإكسابهم بالاتجاهات العلمية السليمة في الصحة والتغذية وتربية الأولاد وغيرها في مجالات الاقتصاد المنزلي وما يخص الأسرة الريفية. كذلك يمكن عن طريق التدريب السليم في إعداد القادة إكسابهم المهارات الفكرية والعملية التي تعينهم على إحداث تغيرات مرغوبة بدل الأساليب والأدوات القديمة، وعند إعداد برامج التدريب يجب مراعاة أمرين:

1- تختلف برامج التدريب تبعاً لطبيعة ونوع الوظيفة المتوقع أن تسند إلى هؤلاء القادة.

2- مراعاة حاجات الجماعة وظروفها.

 

رابعاً: الأسس الواجب مراعاتها عند وضع برامج إعداد القيادات النسائية الريفية:

1- التعرف على المفاهيم الأساسية للسلوك الإنساني والعلاقات الإنسانية بطريقة وأسلوب سهل بسيط, ويتطلب هذا التعرف على تعداد وخصائص المجتمع الريفي المحلي وثقافة الناس فيه وتقاليدهم وعاداتهم ومعتقداتهم وغيرها.. وقد سبق الإشارة إلى هذه المرحلة فيما سبق.

2- طرق وأساليب تحديد وتحليل المشكلات ودراستها.

3- تزويد وإكساب القيادات بالمهارات الأساسية اللازمة في العمل التعاوني وتبادل الأفكار والحقائق ، والقدرة على إدراك أهداف الجماعة، وديناميكيات الجماعة وطرق احترام وتفهم الآخرين.

4- اكتساب المهارات الأساسية الفنية الضرورية للقيام بالعمل مثل: تشخيص المشكلات والمواقف المختلفة ، طريقة حل المشكلات ، الأسلوب العلمي وخطواته، تخطيط الطرق التعليمية المختلفة المناسبة، كيفية عقد الاجتماعات وكيفية إدارة المناقشات والندوات وطرق تعليم الكبار.

5- معرفة المبادئ الأساسية لسيكولوجية تعليم الكبار.

 

خامساً: طرق التدريب على القيادة:

تنقسم الطرق إلى:

‌أ- الطرق غير الرسمية: وفيها يلجأ الفرد في تنمية المهارات المستخدمة في القيادة وتنقسم إلى :

1- الملاحظة: ( وسبق الإشارة إليها) بملاحظة الآخرين أثناء قيامهم بأداء مهامهم القيادية.

2- القراءة : دراسة المطبوعات المتعلقة بالقيادة وأساليبها.

3- التحدث مع الآخرين.

‌ب-الطرق الرسمية:

1- المحاضرة: ومن مزاياها إعطاء معلومات كثيرة في فترة محدودة عن القيادة وأساليبها.. الخ على أنه يجب تدعيم المحاضرة بمعينات أخرى وطرق تعليمية أخرى.

2- الندوات والنقاش: وفيها تقسم الجماعة إلى جماعات صغيرة تتكون من 3-4 أشخاص يقومون بمناقشة جوانب مشكلة من المشكلات أمام الجمهور.

3- اجتماعات مداولة: وتقوم تحت إشراف أخصائي في التدريب لتدريب مجموعة من القادة لمناقشة وتحليل مشكلة من المشكلات.

4- الرحلات الميدانية: لزيارة بعض المواقع ليتعرفوا عليها ويشاهدون فيها الطرق المختلفة الموجودة هناك بقصد زيارة معارفهم وجيرانهم.

5- التدريب والتمرين : على أداء بعض المهام بغرض الإلمام بالأنشطة القيادية التي يقوم بها بعض الأفراد وكيفية تناولهم المشكلات.

6- التدريب الجماعي: وفيها يقوم مجموعة كبيرة من القادة المحليين بعقد اجتماع تدريبي معين لتبادل الخبرات ووجهات النظر بينهم وبين بعض.

7- التمثيل أو أداء الدور: فيقوم بعض الأفراد بتمثيل مواقف الحياة وإعطاء بعضهم الأدوار المختلفة ليقوموا بأدائها.

 

سادساً: المجالات التي يمكن أن تسهم فيها القيادات النسائية الريفية للنهوض بالمجتمع المحلي:

نعرض فيما يلي بعض المجالات التي يمكن للقيادات النسائية أن تسهم بنشاط فيها ويمكن لمرشدة الاقتصاد المنزلي أن تتخير المناسب منها للهيئة لتعمل مع القيادات فيها للنهوض بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والصحي والثقافي ..الخ للأسر في البيئة أو المجتمع المحلي.

أ- المجالات الثقافية:

· تجنب التقاليد والعادات الضارة (والوصفات البلدية في العلاج، ما يتبعه في الأفراح والمآتم، التشاؤم من بعض الأشياء والأيام والأوقات).

· محو الأمية القرائية والفكرية والتغذوية إلخ بين سيدات القرية وفتياتها.

· نشر الوعي الثقافي حول بعض المسائل والمشكلات الاجتماعية والصحية والتوعية عن طريق المحاضرات، والندوات، والعروض السينمائية..الخ.

· تعريف الريفيات بالمؤسسات القائمة في البيئة وكيفية الإفادة من خدماتها.

ب- المجالات الصحية:

· نظافة المساكن وترتيبها ونظافة القرية.

· أسس تربية الأطفال والعناية بصحتهم وتغذيتهم، والعناية بالحوامل.

· التدريب على أعمال الإسعاف.

· المشاركة في مكافحة الأوبئة والحشرات الضارة.

· طرق التخلص من الفضلات ونشر المراحيض الصحية.

· نشر العادات الصحية والتوجيه إلى طرق العلاج الصحيح.

· استعمال المياه الصالحة للشرب والطريقة الصحية لتنقية المياه.

· إزالة أكوام الزبالة.

· عمل دعاية صحية مع عرض نماذج للأمراض وكيفية انتقال العدوى بها وطرق الوقاية منها والعلاج.

· مقاومة الحفاء.

ج- المجالات الاجتماعية:

· تدريب السيدات على بعض الحرف المختلفة التي تمكنهم من استغلالها في أوقات فراغهن مع إيجاد أسواق لتصريف المنتجات.

· إنشاء دور لرعاية الطفولة.

· تبصير الزوجات بالعلاقات الزوجية السليمة.

· معالجة أسباب الطلاق وتعدد الزوجات.

· تنظيم الأسرة.

ه- المجالات القومية:

· نشر الوعي القومي وتبصير السيدات بالأهداف القومية والأحداث الجارية .

· الاحتفال بالمناسبات القومية المختلفة.

· تدريب الريفيات على القيادة وممارسة حقها الانتخابي ..الخ.

و- المجالات الاقتصادية:

· تدريب الأمهات والفتيات على أعمال الخياطة والتطريز.

· تشجيع الصناعات المنزلية لزيادة دخل الأسرة بطرق عملية سليمة.

· تنفيذ مشروعات اقتصادية عن طريق التعاون بين السيدات.

· تشجيع الاهتمام بالصناعات الزراعية كتربية دودة القز ومنتجات الألبان وحفظ الفاكهة.

· تشجيع العناية بتحسين وتربية السلالات الحديثة من المواشي والدواجن، والإفادة من خدمات مراكز الإرشاد الزراعي بالبيئة.

· تصنيع الخامات المحلية مثل الليف، السماد والنسيج.

· كيفية تربية الدواجن وتسمين المواشي وزيادة الثروة الحيوانية عامة.

· كيفية تخزين الحبوب والقش.

 

عملية الاتصال:

طرقها ووسائلها:

تعرف عملية الاتصال بأنها تلك العملية التي من خلالها يمكن لشخصين أو أكثر من تبادل الأفكار والحقائق والانطباعات والمشاعر لتحقيق فهم مشترك نحو موضوع معين تضمنها الرسالة.

وتقوم عملية الاتصال بمهمة نقل وتحويل المعلومات إلى فرد أو مجموعة أفراد، كما تقوم أيضاً باستقبال انطباعاتهم نحو مضمون الرسالة.

ونظراً لأهمية عملية الاتصال، فإنها تعتبر جوهر عملية الإرشاد المنزلي الريفي إذ لا تقف مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي عند مرحلة نقل المعلومات فحسب، بل تشتمل أيضاً وضع مضمون الموضوع أو الرسالة المراد توصيلها لجمهور ربات البيوت الريفيات ( أو غيرهن) في صورة تسمح باستقبالها منهن وتفسيرها بالمعنى المطلوب والمقصود.

إن عملية الإرشاد لاتعدو أن تكون عملية تعليمية، فلابد من تهيئة الظروف المناسبة والحافزة لكي تحقق تلك العملية أهدافها المخططة من قبل، وتتطلب العملية الإرشادية أو التعليمية وجود محتوى معرفي يراد توصيله إلى جمهور المتعلمين، ومن الجانب الآخر تتطلب تلك العملية إيجاد طرق متبعة وخاصة عن طريقها يمكن توصيل ماتحتويه ذلك المحتوى أو المضمون المعرفي من حقائق ومعارف إلى الأشخاص أنفسهم.

تتطلب العملية الإرشادية معرفة خصائص جمهور المسترشدين الاجتماعية والاقتصادية وخاصة مشكلاتهم وحاجاتهم ورغباتهم وميولهم، بجانب الإلمام بخصائص البيئة التي يعيش فيها هؤلاء الناس.

ولما كان ميدان عمل مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي هو القرية، لذا فإن عملها ينحصر مع الريفيات، وطبيعي أن سكان الريف عموماً يتعلمون عن طريق المشاهدة والممارسة العملية المباشرة وعن طريق حاسة السمع. ولذا وجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي من إعداد برنامجها الإرشادي وبلورة الأفكار والمعارف المراد توصيلها إلى الريفيات، بجانب حث الرغبة بين الريفيات نحو المطلوب تعليمه. ثم عليها (مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي) أن تتيح فرصاً للقرويات للممارسة الفعلية والتدريب العملي بهدف الاقتناع واكتساب المهارات وتحقيق الإشباع النفسي لذلك العمل المرغوب.

 

عناصر الاتصال:

توجد خمسة عناصر لعملية الاتصال وهي:

1- عامل الاتصال

2- الرسالة الإرشادية

3- قنوات الاتصال

4- معالجة أو معاملة الرسالة

5- جمهور المسترشدين

1- عامل الاتصال: ويقصد بعامل الاتصال مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي التي تقوم بمهمة تخطيط وإعداد وتفسير البرنامج الإرشادي أو الرسالة الإرشادية. ومما لاشك فيه أن نجاح البرنامج الإرشادي وتحقيق أهدافه متوقف أولاً وأخيراً على مدى كفاءة المرشدة في أداء دورها لتنفيذ محتويات الرسالة أو البرنامج مع أهداف مرغوبة.

وأولى هذه الواجبات المطلوبة في مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي أن تكون ملمة بمفهوم ومضمون الرسالة من معلومات وحقائق يراد توصيلها إلى القرويات. وكذلك يجب أن تنال احترام وثقة أهل القرية بالتزامها واحترامها للتقاليد والعادات التي ترسم أسلوب الحياة في القرية بجانب احترامها لمن تعمل معهن ولأجلهن.

وعلى مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي أن تكون ملمة بمفهوم ومضمون الرسالة من معلومات وحقائق يراد توصيلها إلى القرويات، وكذلك يجب أن تنال احترام وثقة أهل القرية بالتزامها واحترامها للتقاليد والعادات التي ترسم أسلوب الحياة في القرية بجانب احترامها لمن تعمل معهن ولأجلهن.

وعلى مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي كعامل الاتصال أن تكون مقتنعة أولاً بما تقوم به من أعمال وأن تكون اتجاهاتها نحو الرسالة عالية، وكذلك طريقة نقلها وتفسيرها تكون في صورة مفهومة وبإخلاص وحماس مما يبعث القرويات إلى الرغبة فيها وفي النهاية تبني ما تحتويه الرسالة من أشياء وأهداف.

ويجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تختار قنوات الاتصال التي تسلكها لتوصيل الرسالة بفاعلية وإتقان.

2- الرسالة الإرشادية: يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي تحضير مواضيع معينة تضمنها في رسالة تحملها إلى من تعمل معهن ولأجلهن. ولابد أن تحتوي تلك الرسالة على أدلة مدعمة ومؤيدة للحقائق التي تتضمنها الرسالة نفسها. إن من أسباب إخفاق عامل الاتصال أو مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي هو أن تكون المعلومات ناقصة أو يكون في تفسيرها لبس أو سوء فهم يعوق تحقيق الأهداف المرغوبة.

ولذا يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي من تحديد الغرض من الرسالة المراد نقلها إلى القرويات. وكذلك يجب عليها تحديد نوع التغييرات المراد إدخالها على سلوك القرويات بصفتهن جمهور المسترشدات. ويتطلب هذا التحديد إما أن يكون في المعلومات أو المعارف، أو الاتجاهات أو المهارات أو في طرق التفكير أو في الميول..الخ وعن طريق هذا التحديد يمكن من اختبار طرق الاتصال المطلوبة بسهولة ويسر.

ومن المسلم به أنه كلما كانت الرسالة بسيطة ومفهومة وفي مستوى قدرات القرويات الذهنية والاجتماعية والاقتصادية، وكذلك كلما كان البرنامج أو الرسالة يقابل مشكلات وحاجات القرويات ورغباتهن وقيمهن، كلما توفرت عوامل النجاح بمهارات وإتقان.

3- قنوات الاتصال: وتعرف قنوات الاتصال بالمسالك التي تصل بين عامل الاتصال أو مرشدة الاقتصاد المنزلي كباعثة للرسالة. وبين القرويات بصفتهن الجمهور الذي تعمل لهن ولأجلهن ويمكن تقسيم تلك القنوات على حسب عدة اعتبارات أهمها:

1- عدد الأفراد الذين يشكلون جمهور المسترشدين.

2- طبيعة التأثير

3- طريقة عرض المعلومات

4- الحواس المستخدمة لاستقبال محتويات الرسالة.

 

أنواع القنوات أو الطرق والمعينات الإرشادية حسب عدد الأفراد المتصل بهم:

- طرق ومعينات الاتصال بالأفراد وتشمل أهمها: الزيارة الميدانية ، الإيضاح العملي بالمشاهدة أو عرض النتائج، العينات والنماذج الحقيقية وغيرها.

- طرق ومعينات الاتصال بالجماعات ويشمل أهمها: الاجتماعات، الرحلات، المحاضرات، طرق الإيضاح العملي، الصور المتحركة وغيرها.

- طرق ومعينات الاتصال بالجماهير وتشمل أهمها: الراديو ، التلفزيون، الجرائد، المجلات، الأفلام، الملصقات، المعارض وغيرها..

 

أنواع القنوات والطرق والمعينات الإرشادية حسب طبيعة التأثير:

- طرق ومعينات ذات تأثير مباشر وتتيح عن طريق الخبرة المباشرة أي بتفاعل الفرد مع الموقف مباشرة أو بين المرشدة والقروية مثل: الزيارات، المحاضرات، الاجتماعات.

- طرق ومعينات ذات تأثير غير مباشر مثل: الراديو، المجلات والنشرات.

 

أنواع الطرق والمعينات الإرشادية حسب طريقة عرض مضمون الرسالة:

- كلامية وتعتمد على الكلمة المسموعة مثل: الراديو، الاجتماعات وغيرها.

- كتابية وتعتمد على الكلمة المكتوبة مثل الكتب، المجلات، الصحف، وغيرها ولا تصلح هذه الطريقة في حالة الأميين أو الأميات.

- إيضاحية أي تعتمد على إيضاح مضمون الرسالة مثل : المعارض، التلفزيون ، الصور والأفلام، طرق الإيضاح العملي.

 

أنواع الطرق والمعينات الإرشادية حسب الحواس المستخدمة:

1- سمعية: تعتمد على حاسة السمع في استقبال مضمون الرسالة مثل الراديو، التلفزيون، التسجيلات الصوتية، المحاضرات، المناقشات، الاجتماعات ..الخ.

2- بصرية: وتعتمد على حاسة البصر في استقبال مضمون الرسالة مثل الملصقات النماذج والعينات، الأفلام والشرائح، الصور..الخ.

3- سمعية بصرية: وتعتمد على استخدام حاستي السمع والبصر في استقبال مضمون الرسالة مثل: السينما ، التلفزيون، المعارض، طرق الإيضاح.

ولتوضيح أهمية الطرق والقنوات التي تستعمل في توصيل مضمون الرسالة وأثر كل منها على استجابة أفراد جمهور المسترشدات استخدم هرم (ديل) شكل (2) للمعرفة بحيث يوضح الاستجابة مبتدئاً من القاعدة إلى القمة التي تشكل أقل تأثيراً على استجابة المسترشدات.

ويشير هرم دليل للمعرفة أن أفضل استجابة يحصل عليها الفرد هو مايقوم بتعلمه نتيجة الخبرة المباشرة العملية التي يقوم هو بنفسه ويتفاعل مع الموقف تفاعلاً مباشراً. وكثيراً ما تتم هذه الحالة عن طريق المحاولة والخطأ فيكتسب عن طريقها خبرته بنفسه وتعتبر الخبرة المباشرة متعذرة في كثير من المواقف ، لذا يتبع طريقة الاستفادة من خبرة الغير عن طريق الإيضاح العملي تحت إشراف مرشدة الاقتصاد العملي أو المتخصص في الميدان. بل ذلك في الأهمية الطرق التي عن طريقها تتاح فرصة المشاهدة والمناقشة كالرحلات والمعرض ثم الوسائل البصرية كالتلفزيون والسينما والصور والمرئيات وأخيراً الوسائل السمعية التي تعتبر أقلها أثراً في عملية التعليم.

يتوقف نوع اختيار قناة الاتصال أو طريقة الاتصال حسب نوع الجمهور وحسب الاستجابة المرغوبة من عملية الاتصال فمثلاً في حالة المواقف التي تتطلب عدداً كبيراً من الناس تستخدم الوسائل الجماهيرية بعكس المواقف التي تتطلب أعداداً محدودة في تعلم المهارات والمبتكرات المعقدة فتستخدم في تلك الحالة الوسائل الفردية.

ويتوقف نجاح استخدام الوسيلة على مدة كفاءة مرشدة الاقتصاد المنزلي في استخدامها أو تخير المناسب منه في الموقف لتحقيق الغرض المطلوب.

 

4- معالجة أو معاملة الرسالة: وهي الطريقة التي تتناول بها مرشدة الاقتصاد المنزلي الرسالة والخطوات والإجراءات المختلفة التي تتبع في عرض وتوصيل محتوياتها، يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي معرفة مبادئ السلوك الإنساني ويجب عليها أن تتقن مهارة إعداد واستعمال الوسائل الإيضاحية والسمعية والبصرية المناسبة لعرض مضمون الرسالة.

كما يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي استخدام المنطق والعقل والتحليل وكافة الأساليب لتنال فكرة اجتذاب الجمهور على أساس عاطفي ومنطقي أحياناً أخرى.

 

5- جمهور المسترشدين: وهم من الأفراد والجماعات من القرويات (أو غيرهم) اللاتي تعمل معهن مرشدة الاقتصاد المنزلي لتوصيل الرسالة الإرشادية إليهن.

وعلى مرشدة الاقتصاد المنزلي معرفة أنه يمكن النفاذ إلى العقل الإنساني والتأثير عليه من خلال الحواس الخمسة المعروفة.

وهي : الأبصار، السمع ، الذوق ، اللمس ، الشم ، وعن طريق هذه الحواس يمكن للفرد أن يعطي معنى لما يحسه عن طريق إدراكه الحسي وخبرته السابقة تجاه الموقف ، وتتلخص المرحلة التي يمر فيها الفرد من بداية عملية الاتصال حتى نهاية الرضا والتبني فيما يلي وتبدأ بفهم الحقائق.

 

أولاً: طرق الاتصال بالأفراد:

تعتبر طرق الاتصال بالأفراد مباشرة وذات تأثير فعال في الإقناع بمضمون من البرنامج أو الرسالة وإذ تقوم على أساس خلق الثقة وتنمية العلاقات الإنسانية بين مرشدة الاقتصاد المنزلي والريفية وجهاً لوجه . تكون طريقة الاتصال المباشر بالفرد أو الأفراد واضحة ومحددة، وتكون قائمة على فهم مشكلات الأفراد وحاجاتهم ورغباتهم وكذلك العادات والتقاليد السائدة بينهم.

وعن طريق الاتصال بالأفراد يمكن التعرف على القادة المحليين الذين لهم دون في التأثير على أفراد المجتمع.

 

طرق الاتصال بالأفراد منها:

1- الزيارات المنزلية أو الميدانية: وتنحصر أهداف الزيارة المنزلية أو الحقلية فيما يلي:

§ التعرف على الفرد مباشرة وكسب ثقته.

§ التعرف على مشكلات الفرد ومناقشتها معه.

§ تبصير الفرد بمشكلة ما أو بمشكلات قائمة بالمجتمع الذي نعيش فيه.

§ إكساب الفرد معلومات ومهارات معينة.

§ إكساب الفرد اتجاهات جديدة وتبني أساليب وأفكار عصرية.

§ إكساب الفرد مهارة استخدام الأسلوب العلمي والتفكير العلمي في حل المشكلات.

يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تحدد مقدماً وقت الزيارة ومدى مناسبتها للعائلة المراد زيارتها.

ومن الضروري أيضاً أن تقوم مرشدة الاقتصاد المنزلي بتخطيط محتوى الزيارة توضح فيها أهداف الزيارة، محتويات الزيارة والمعلومات المتضمنة فيها، تنفيذ الزيارة وخلق جو الألفة وكسب الثقة وخلق الاهتمام والرغبة في إحداث التغيير المطلوب.

ويجب أن تتيح مرشدة الاقتصاد المنزلي فرصة للسماح لربة الأسرة الريفية (أو أحد أفرادها الآخرين) بالتحدث والتعبير عن المشكلات والاهتمامات والرغبات. ويجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي أن تقوم بتسجيل ما يجري في الزيارة من أمور ومعلومات بأسلوب لا يثير شك المضيفة أو وساوسها ، وعادةً ما تقوم مرشدة الاقتصاد المنزلي بمتابعة الزيارة للتعرف على مدى التغيير من حين لآخر.

2- الإيضاح العملي (العرض العملي): وتكون طرق الإيضاح العملي إما بعرض النتائج، أو بالمشاهدة والتجربة مثل تعليم طريقة في الطهي أو صناعة ريفية جديدة عادة ما توجه طريقة الإيضاح العملي بعرض النتائج للفرد أو لمجموعة صغيرة من الأفراد بينما توجه طريقة الإيضاح العملي عن طريق المشاهدة والتجربة للمجموعة من الأفراد.

تخلق طريقة الإيضاح العملي بعرض النتائج ثقة الفرد المسترشد بمرشدة الاقتصاد المنزلي حيث يمكن برهنة الحقائق بالأدلة المقنعة مما يتيح الفرصة لتبني الأفكار الجديدة.

ولتحقيق مزايا هذه الطريقة يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي تخطيط خطوات الطريقة بوضع أهداف وأعراض محددة واختيار الأخصائي أو الأخصائية التي تقوم بعرض إيضاح العملية ويجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي إعداد وسائل الإعلام الواسعة لنشر نتائج التجربة أو الإيضاح العملي على أكبر عدد من الجمهور بما فيها استخدام القادة المحليين في ذلك.

 

ثانياً: طرق الاتصال بالجماعات:

يتم اتصال مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي مجموعة صغيرة من القرويات وجهاً لوجه كما في الإيضاح العملي والرحلات والاجتماعات الإرشادية.. الخ.

وتعتبر الطرق الجماعية ذات تأثير كبير إذا ما تم فيها مشاركة وجدانية وإيحاء وغيرها من الأساليب المعروفة، كذلك يمكن نشر الأفكار والحقائق على عدد كبير من الناس في وقت قصير، ومن طرق الاتصال بالجماعات:

1- الإيضاح العملي بالمشاهدة أو الممارسة: وتعرف عادة بالطريقة العملية في التعليم وفيها يتم تدريب المسترشدات (والمسترشدين) على مهارات وخبرات عن طريق الممارسة والخبرة المباشرة.

وتنجح هذه في حالة توضيح كيفية تشغيل ماكينة خياطة أو ماكينة تريكو، أو بتعليم القرويات طرقاً جديدة في مجالات الاقتصاد المنزلي (كطريقة طهي جديدة، طريقة التنظيف، رعاية الطفل..الخ).

وعند تخطيط هذه الطريقة يجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي من تحديد الطريقة المراد تعلمها وإيضاحها وكذلك تحديد الأهداف منها والتي تضمن: اكتساب معلومات، مهارات واتجاهات وخبرات، وكذا ميول مرغوبة.

من الضروري أن تتضمن الخطة خطوات التنفيذ وترتيب إجراءات الإيضاح في خطوات مسلسلة منطقية، مع مراعاة التركيز والتأكيد على النقاط الأساسية المراد إيجاد التغيير فيها، كذلك من الضروري إعداد الأدوات والآلات اللازمة لإجراء التوضيح ثم إتاحة الفرصة للأخصائي إذا لم تكن المرشدة هي التي تقوم بالعمل بتوضيح إمكانية التشغيل والتطبيق بسهولة ويسر، ويجب على القائم بإجراء التوضيح العملي إتاحة الفرصة للشرح والمناقشة لمن يريد استفساراً عن شيء من الأشياء. وكذلك عليه استخدام لغة بسيطة سهلة الألفاظ وسهلة الفهم، بالإضافة إلى ما سبق يحسن إتاحة الفرصة لبعض المشاهدات من تجريب العمل وتشغيله ولاسيما إذا كانت من القائدات المحليات.

2- الاجتماعات الإرشادية في مجالات الاقتصاد المنزلي الريفي: يختلف عدد الحاضرات (الحاضرين) في الاجتماعات من عدد بسيط إلى جماعات كبيرة.

ويمكن عقد تلك الاجتماعات في أي مكان يحوز موافقة جمهور المسترشدات فقد يكون في قاعة الحزب أو في صالة الوحدة الصحية أو الوحدة الإرشادية أو منزل من المنازل,, تتيح هذه الاجتماعات الفرصة لإفادة عدد كبير من الناس وإكسابهم معلومات ومهارات واتجاهات..الخ.

ويجب عند تخطيط مثل هذه الاجتماعات تحديد الأهداف وما يستلزمه من عدد من الاجتماعات التالية، ويفضل إشراك القادة المحليين (والقائدات المحليات) في اختيار المكان والدعوة إلى الاجتماعات. كما يحسن اختيار رئيس للاجتماع من القادة المحليين الذين لهم مكانة مرموقة ومحترمة لدى الآخرين ليقوم بافتتاح الاجتماعات وتنظيم العمل فيه.

وقد يكون هذا الاجتماع إما في صورة محاضرة أو مناقشة أو ندوة بجمع أخصائيين وأصحاب فكر ورجال دين..الخ تبعاً لنوع المشكلة المطروحة.

وتستخدم الندوة في حال ما يراد تغيير اتجاهات الناس نحو فكرة جديدة أو دعوة الناس لاعتناق طريقة جديدة في تنظيم حياتهم (مثل تنظيم الأسرة فيحسن استخدام الندوة التي تجمع رجال الدين، الطبيب، الأخصائي الاجتماعي، ممثل من الحكومة أو الجامعات..الخ).

3- الرحلات الإرشادية: يمكن عن طريق تلك الرحلات المشاهدة والوقوف على نتائج إتباع طرق جديدة في مجالات الاقتصاد المنزلي المختلفة ونتائج تبني هذه الطرق والأساليب، ويجب على مرشدة الاقتصاد المنزلي مراعاة التقاليد والعادات السائدة التي تحكم تصرفات وسلوك المرشح وخصوصاً تجاه المرأة وتنقلاتها (مثل زيارة قرية تم فيها تجربة اقتصادية منزلية بنجاح).

ولذا يجب إعلان وتوضيح الغرض من الزيارة وكذلك إعلان وتوضيح الخطوات التي ستتضمنها تلك الزيارة والأماكن المراد زيارتها ويحسن الاتصال أولاً بالقادة المحليين لإقناعهم أولاً ثم استخدامهم لإقناع الباقين ثانياً بأهمية الزيارة وكافة الاحتياطات التي ستتخذ أثناءها.

من الضروري إتاحة الفرصة أمام كل مشترك في الرحلة الإرشادية للمشاهدة والاشتراك في المناقشة والحوار وتوجيه الأسئلة والاستفسارات حتى يتم فيها الإقناع والاقتناع وتبني الأفكار الجديدة.

وللرحلات مزاياها العديدة التي من أهمها الانفتاح على العالم الخارجي والاتصال خارج القرية أو خارج المجموعة التي يعيش في نطاقها وتحت سيطرة أفكارها جميع الناس.

 

ثالثاً: طرق الاتصال الجماهيرية:

لا تعتمد طرق الاتصال الجماهيرية على الاتصال الشخصي المباشر بل يكون الاتصال فيه بأكبر عدد من الجماهير في وقت واحد ، ومن أمثلة هذه الطرق: الراديو ، التلفزيون، الصحف، الحملات الإرشادية، المعارض الإرشادية.

تعين طرق الاتصال الجماهيرية على حث وتوعية وترغيب الناس في تبني الأفكار الجديدة في مجالات الزراعة والاقتصاد المنزلي الريفي، وتعتبر طرق الاتصال الجماهيرية اقتصادية من حيث الوقت والمجهود الذي تبذله مرشدة الاقتصاد المنزلي الريفي في خدمة أكبر عدد من الناس في وقت واحد طالما كانت الوسائل متوفرة وموجودة.

1- الراديو: تعتبر الإذاعة وسيلة ناجحة من وسائل الإعلام الجماهيرية نظراً لإمكانية الاتصال بأعداد كبيرة من الناس في وقت واحد بأقل التكاليف الممكنة. وتعتبر الإذاعة أحد أبواب التسلية في وقت الفراغ، ومن جهة أخرى أحد أبواب الانفتاح على العالم الخارجي فتنتقل عن طريقها الأفكار والأساليب العصرية الحديثة، ويمكن عن طريق البرامج الإذاعية إذاعة برامج مسلسلة تمس مجالات الاقتصاد المنزلي الريفي التي فيها تتبلور كثير من الخبرات والمعلومات وعرضها في صورة مشوقة تجذب السامع إليها والانتفاع بها.

وإذا ما نظمت البرامج لتذاع في أوقات مناسبة لجمهور المستفيدين وفي مواعيد محددة معروفة ومناسبة مع عمل المرأة وفي لغة بسيطة سهلة ومعلومات تتناسب مع مستويات وقدرات السامعين، كان أثر البرامج الإذاعية في تطوير الريف وتوعية المرأة بدورها عظيماً.

ولما كانت الإذاعة تعتمد على الكلمة المسموعة لا الكلمة المكتوبة، لذا فإن السامع لا يستطيع الرجوع إلى ما سمعه لاستيعابه بينما يرجع الفرد في إعادة قراءة الكلمة المكتوبة ليفهم ماغاب عنه إدراكه، ولذا يجب أن يراعى في إعداد الكلمة الشفوية المذاعة البساطة والتكرار.

كما يجب أن يبدأ البرنامج المذاع بمقدمة مثيرة جذابة مشوقة تحتوي على فكرة واضحة مثيرة جذابة تجذب انتباه المستمع للبرنامج.

كما يجب أن يحتوي البرنامج على هدف واضح ومحدد يخصص له وقت واحد للموضوع المذاع في تسلسل منطقي وينتهي بتلخيص أهم ما احتواه من نقاط رئيسية.

2- البرامج التلفزيونية: يعتبر التلفزيون من أهم وسائل الاتصال الجماهيرية الحديثة، وقد استخدم التلفزيون في ميادين تعليمية كثيرة نظراً لأنه يجمع بين مزايا التأثير المتنوعة صوتاً وصورة وحركة وبما توفرت له من أساليب التشويق واجتذاب الفرد المشاهد. ومن الجانب الآخر يعتبر التلفزيون مفيداً لتعليم وتثقيف النساء داخل المنزل. فالتلفزيون يقدم لهن البرامج التثقيفية المشوقة التي تعلمهن الحقائق وتكسبهن الاتجاهات الطيبة في مجالات الاقتصاد المنزلي الريفي.

وتزداد فائدة التلفزيون الإرشادية والتعليمية إذا ما اعتنى بتخطيط البرامج ووضع الأهداف المحددة لكل برنامج, وكذلك مراعاة تبسيط المعلومات واستخدام الكلمات والأسلوب البسيط في عرض الحقائق والمفاهيم حتى تكون في مستوى فهم وقدرات المشاهدين على مختلف مستوياتهم التعليمية مع مراعاة مناسبة الوقت بالنسبة لعمل المرأة.

3- الملصقات: قد تعتبر وسيلة معينة في توصيل رسالة إرشادية تعتمد الملصقات عادةً على الصور كأساس هام ثم جملة قصيرة تحتها أو بجانبها تحمل عدة معاني وتوضع الملصقات في أماكن عامة تلفت إليها الأنظار، والغرض من الملصقات هو إثارة الفرد المسترشد لفكرة معينة أو دعوته لعمل معين أو تنبيهه وتحذيره من أداء شيء خاص.

تمتاز الملصقات كطريقة أو وسيلة معينة جماهيرية بأنها سهلة الإعداد والتنفيذ بتكاليف بسيطة، ولا تحتاج إلى خبرات خاصة أو كفاءة نادرة.

يجب إعداد الملصقة بحيث تخدم هدفاً معيناً وجمهوراً معيناً من المسترشدين كذلك تستخدم الألوان الجذابة الملفتة للنظر في تصميم الصورة المحتوية عليها الملصقة وليس من الضروري أن تعتمد على القراءة.

4- الحملات الإرشادية: الأسرة، محو الأمية، الرعاية الاجتماعية، وتعرف الحملات الإرشادية بأنها عبارة عن مجهود منظم لتوعية الناس وتبصيرهم نحو مشكلة عامة منتشرة في وقت محدد، فتعتبر الحملة الإرشادية طريقة تعليمية مركزة ومخططة بغرض تنفيذ مشروع من المشروعات في المجتمع المحلي (مثل حملة إرشادية نحو النظافة مثلاً).

يجب التمهيد للحملات الإرشادية بعمل دعاية لها من خلال الإذاعة أو الجرائد لجذب الناس وتعضيدهم لها.

 

 

قراءة في مناهج الإرشاد الزراعي

أرسل لصديقك طباعة

قراءة في مناهج الإرشاد الزراعي

 

تمهيد:

لقد تطور علم الإرشاد الزراعي خلال هذا القرن تطوراً واسعاً فأصبح يستوعب التغيرات التي حصلت في مختلف المجتمعات بل إنه صار فناً، له صفة الشمولية لأنه يستخدم الفنون بأنواعها الأدبية والمسرحية والسينمائية والتلفزيونية والصحافية، وكذلك اللقاءات المباشرة مع جماهير الريف.

وقد اتخذ الإرشاد الزراعي طابعاً خاصاً في كل بلد يناسب المجتمع ودرجة تطوره وما يحكمه من عادات وتقاليد موروثة تؤثر في سلوك الناس وتؤدي بالتالي إلى تباين واضح في مناهج الإرشاد الزراعي، وهكذا أصبح لكل بلد تقريباً منهجه الإرشادي الخاص الذي يلائمه وينظم عمل جهاز مرشديه الزراعيين.

إن ورقة القراءات هذه التي أعددناها تهدف إلى تعريف القارئ بالمبادئ والأسس التي بنيت عليها مناهج الإرشاد الزراعي في مختلف دول العالم وكذلك إلى إلقاء ضوء خفيف ينير طريقنا نحو اختيار الأسلوب الذي يوافق مجتمعنا ويناسب بلدنا.

ولقد تم التركيز على ثمانية مناهج فقط من مناهج الإرشاد الزراعي عل فيها ما يكفي.

 

المقدمة:

ما هو الإرشاد الزراعي وما هي أهدافه؟

إنه فن مساعدة الفلاحين بهدف تعزيز المعلومات العلمية الزراعية لأولئك الذي يفلحون الأرض ويربون الحيوانات، وتعريفهم بالمعلومات الجديدة التي يحتاجون معرفتها من أجل إطعام أنفسهم وإطعام الآخرين.

أما إذا تساءلت عمن يقوم بهذا العمل؟ ومن هم المستهدفون به؟

نقول لك غالباً التنظيمات الحكومية هي التي تقوم بهذا العمل وأحياناً بعض الشركات الخاصة تقدم خدمات إرشادية متنوعة .

أما المستهدفون بهذا العمل: فهم أهل الريف.

والآن ما هي وظيفته؟

قد تكون إيصال نتائج البحوث الزراعية إلى أهل الريف أو جعل أهل الريف على اتصال بمصادر للمعلومات الزراعية النافعة لهم، ويقوم الإرشاد الزراعي عادة بوظيفته من خلال جملة من النشاطات التي يتفاعل من خلالها العاملون فيه مع الفلاحين لتعريفهم بالممارسات والأساليب الزراعية الجديدة وبتقنيات متطورة أكثر فاعلية وإنتاجية وتزويدهم بشكل مستمر برسائل إرشادية نافعة لهم بإشراف:

· إداري.

· تقني

· دعم مستمر من خلال جهاز إرشادي منظم يعكس أهدافه بشكل واضح ضمن إطار نظامه الإرشادي الخاص.

 

ما هو تعريف الإرشاد الزراعي؟

هو عبارة عن نظام إرشادي ذو برنامج محدد، جمهوره من أهل الريف ومحتواه زراعي يهتم بإنتاج المحاصيل والأشجار المثمرة ، المواشي، التسويق، صيد الأسماك، تحريج الغابات، والتنمية الريفية.

 

كيف يعيش أهل الريف؟

يعيش الريفيون في مجموعات أسرية ويتقاسمون العمل الزراعي فيما بين الرجال والنساء والشباب والأطفال، وكلمة فلاح تشير إلى كل هؤلاء.

 

 

الفصل الأول

مناهج الإرشاد:

 

ماذا تعني كلمة منهج؟

تشير إلى أسلوب العمل ضمن جهاز الإرشاد ، فالمنهج إذاً هو فلسفة الجهاز، جوهره، موجه نشاطاته ، لكنه ليس أحد عناصره لأنه هو الذي يوجه هذه العناصر مثل: هيكله، قيادته، برنامجه، طرقه وأساليبه ، روابطه مع التنظيمات الأخرى.

والآن تعالوا معنا لنتعرف على هذه المناهج التي يبلغ عددها ثمانية وهي:

1- منهج الإرشاد الزراعي العام.

2- منهج السلع

3- منهج التدريب والزيارة

4- منهج المشاركة

5- منهج المشروع

6- منهج الأنظمة المزرعية

7- منهج المساهمة بالتكاليف

8- منهج المؤسسات التعليمية

وسنعمل على وصف هذه المناهج كل منها على حده وبالتفصيل. استناداً إلى واقع استخدامها الفعلي حالياً في مختلف بلدان العالم، وكل نظام إرشادي سوف يركز خلال فترة زمنية معينة على هذا المنحى أو ذاك وقد يكتسب المنهج المختار صفاتاً مستنبطة من مناهج أخرى.

إلا أنه يبقى هو البداية لأسلوب خاص من العمل وليس النهاية له، ويمكننا أن نصف كل منهج من خلال الأبعاد السبعة التالية:

· المشاكل الكبيرة التي يستخدم المنهج كحل استراتيجي لها.

· الأهداف التي صمم المنهج من أجل تحقيقها

· طريقة تخطيط البرنامج وعلاقة المخطط بالجمهور.

· طبيعة العناصر الميدانية مثل:

- عددهم.

- مستوى تدريبهم

- نظام الحوافز

- انحدارهم الريفي

- جنسهم

- تنقلاتهم

· المواد المطلوبة

· الأساليب النموذجية المستخدمة في التنفيذ

· المتغيرات التي أحدثها البرنامج والتي من خلالها يقاس نجاح الجهاز.

ومن أجل زيادة فهمنا لمناهج الإرشاد الزراعي تعالوا معنا لنتعرف على بعض المصطلحات التي سترد لاحقاً.

 

النظام الإرشادي: ويعبر عنه أي تنظيم مثلاً: مديرية الإرشاد الزراعي في وزارة الزراعة أو قسم الإرشاد في جهة ما.

الإستراتيجية: تستخدم لمعرفة التصميم أو المخطط العملي الذي تنفذ بواسطته الحكومة سياستها وعلى سبيل المثال: قد تهدف إستراتيجية معينة إلى توفير العملة الصعبة عن طريق إنتاج كميات أكبر من المواد الغذائية المطلوبة للاستهلاك المحلي أو قد تركز على أسلوب نقل التكنولوجيا لمحصول معين ضمن تربة وإقليم مناخي خاص. بينما إستراتيجية أخرى قد توجه للتنمية الريفية على نطاق واسع يكون فيها إنتاج محصول معين جانباً أساسياً من البرنامج الإرشادي الزراعي الإجمالي والجوانب الأخرى تركز على مواضيع.

مثل: الري، إنتاج الخضار المنزلية، تسويق المحاصيل، الصحة الحيوانية وهكذا، وتشير الطرق والنشاطات إلى الطرق المستخدمة من قبل جهاز الإرشاد الزراعي أثناء تأديته لوظيفته.

وتتوضع معالم كل منهج إرشادي من خلال:

· الطرق التي سيستخدمها النظام الإرشادي

· الأهداف والأغراض التي يحددها

· الوسائل التي ينفذ بواسطتها إستراتيجية

وبشكل عام هناك صفات مشتركة بين مختلف المناهج:

· فالكل يستخدم إجراءات تعليمية غير رسمية

· والكل له محتوى زراعي

· والكل أيضاً يعمل لتحسين مستوى المعيشة لسكان الريف.

والآن سوف نتكلم عن أهم مناهج الإرشاد الزراعي المطبقة في مختلف بلدان العالم.

أولاً: منهج الإرشاد الزراعي العام:

إنه المنهج الأكثر شيوعاً في العالم ويستخدم من قبل جهاز الإرشاد الزراعي الموجود في وزارة الزراعة في كل بلد تقريباً.

الافتراض:

يفترض أن التقنية والمعلومات الزراعية متوفرة لكنها غير مستخدمة من قبل الفلاحين وإن أمكن إيصالها إليهم لتحسنت ممارساتهم الزراعية ، وواجب الحكومة أن تعمل على نقل هذه المعلومات إلى أهل الريف.

لقد استخدم هذا المنهج في بريطانيا منذ عام 889 وأخذت تشجعه في كافة أنحاء العالم وقد رافق تطبيقه تقديم الخدمات التي أخذت تتطور بشكل تدريجي حتى تم تأسيس جهاز لخدمات الإشراف على المستوى القومي، وافتراض أن وظيفة جهاز الإرشاد حسب هذا المنهج في نقل التقنية يمكن أن يستدل عليها من خلال العبارة التالي التي وردت في تقرير عام 1938 ، لقد جاء فيها:

العمل الإرشادي هو عامل الارتباط بين العلماء والفلاحين حيث يقوم بترجمة النتائج بصيغ مبسطة وإيصالها إلى الفلاحين في مزارعهم.

أما في أستراليا فقد اعتبرت خدمات الإرشاد الزراعي من مهمة المؤسسات الحكومية التي تزود الفلاحين بالتقنيات الزراعية. وأحياناً تقدم لهم معلومات اقتصادية حول إنتاجهم وكيفية معالجة مشاكلهم لتساعدهم على اختيار البدائل المناسبة والمتوفرة لديهم ليتمكنوا من اتخاذ القرارات المناسبة للعمليات المزرعية.

ويمكننا القول أن تقديم النصح للفلاحين أصبح من مهمة أجهزة الزراعة التابعة للدولة منذ أواخر القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين كما أصبحت هذه الأجهزة المصدر الرئيسي لإرشاد أهل الريف حول طرق الزراعة.

والافتراض المشترك لهذا النموذج أنه تتوفر معلومات تقنية زراعية لدى وزارة الزراعة وأن الوظيفة المناسبة للإرشاد الزراعي هي : نقل التقنية للفلاحين.

هدف هذا المنهج:

باختصار هو مساعدة الفلاحين على زيادة إنتاجهم الزراعي والذي ينتج عنه تحسين الوضع المادي للأسر الفلاحية والأمة بكاملها.

مثال:

لقد كان هدف جمهورية الدومينيكان خلال عقدين من الزمن هو :

· المحافظة على مستوى عالٍ من الصادرات الزراعية التالية( السكر، البن، التبغ، المواشي) لكي تضمن عائداً مناسباً من القطع الأجنبي لتأمين احتياجاتها مما تستورد.

· تحقيق زيادة سريعة من إنتاج الأرز لكي تسد الطلبات المتزايدة والمتنامية على هذا المحصول.

وكان الإرشاد الزراعي أحد الوسائل المستخدمة إضافة إلى الإصلاح الزراعي والري والمكننة والتسليف والبحوث.

 

من يقوم بتخطيط البرنامج:

في هذا المنهج الدولة هي التي تقوم بوضع البرنامج والتغييرات التي تطرأ عليها من حين لآخر ويتم ذلك بشكل مركزي مع شيء من الحرية للتكيف المحلي، فتتخذ القرارات حول أهداف وأغراض البرنامج في وزارة الزراعة حيث يساهم فيها الكوادر السياسية والإدارية والمهنية.

والافتراضات هنا أن العاملين في الوزارة يعرفون بشكل أفضل مما يعرفه الفلاحون حول ما تقدمه الزراعة العلمية للإنتاج الزراعي ولا يطلب من أهل الريف تقديم مقترحات حول ما يجب تعليمه لهم وبما أن الحكومات تضع في أولوياتها زيادة الإنتاج فإن البرنامج يركز على الأخذ بتوصيات المهندسين الزراعيين مثل:

· أي نوع من البذار يجب استخدامه

· أي عمق ومسافات للزراعة أفضل

· مانوع وما كمية السماد الواجب إضافته

ويوصف هذا النوع من تخطيط البرنامج بأنه التخطيط من أعلى إلى أسفل.

والآن التنفيذ كيف يتم؟

يتم تنفيذ برنامج الإرشاد وفق المنهج العام من قبل كادر ميداني كبير، يعين وفق التقسيمات الإدارية في عموم أنحاء القطر ويوجه من قبل المركز، الذي يحدد الطرق والأساليب الإرشادية المستخدمة، وعادة الحقول الإرشادية على قطع صغيرة من الأرض ترافقها أحياناً قطع مجاورة للمزارعين تظهر فيها ممارساتهم الاعتيادية هي الأسلوب الرئيسي الذي تنفذ من خلاله توصيات الوزارة من قبل العناصر الميدانية وكذلك فإن هؤلاء العناصر يقومون بزيارة الفلاحين ويجتمعون معهم ويشجعونهم على تبني التوصيات الزراعية وعندما تنجح هذه الحقول تبدأ الزيارات المنتظمة للفلاحين لهذه الحقول كما يدعم هذا النشاط ببرامج إذاعية وملصقات ونشرات توزع من قبل الدوائر المركزية لنظام الإرشاد الزراعي.

 

ما هي التكاليف المالية لهذا المنهج؟

عادة يعتمد هذا المنهج على عدد كبير من العناصر الميدانية الموزعة على وحدات إدارية صغيرة مما يجعل كلفتها عالية، وكثير من الأقطار تعمل على زيادة الكادر الفني بغية زيادة فعالية جهاز الإرشاد لديها وزيادة تكاليفه خاصة إذا كانت الظروف غير ملائمة للتقنية المراد نقلها وبالتالي يكون التأثير ضعيفاً على الجمهور.

فكثافة جهاز الإرشاد لا ترتبط بفاعليته التي تستند إلى :

· توقيت وملائمة الرسائل الإرشادية.

· كفاءة المرشدين المهنية

· طبيعة البرنامج

وفي هذا المنهج تتحمل الحكومات المركزية كافة التكاليف ولا يساهم الجمهور بشيء منها.

 

كيف يقاس النجاح؟

يتم ذلك بواسطة الزيادات في الإنتاج الوطني للمحاصيل الواردة في البرنامج فالنجاح يتحقق بتحقيق أهداف البرنامج في زيادة الإنتاج بفضل الخدمات التي يقدمها جهاز الإرشاد الزراعي وبالنتيجة فإن منهج الإرشاد الزراعي العام يتوقع وجود علاقة مباشرة بين جهاز الإرشاد الزراعي وزيادة الإنتاج القومي لمحاصيل معينة.

 

ما هي إيجابيات المنهج العام؟

يتمتع هذا المنهج بمزايا عديدة جعلته الأكثر شهرة في العالم، ويعتبر المنهج التقليدي للإرشاد الزراعي لذلك يستعمل في كل قطر عادة. أما أهم إيجابياته فهي:

· قدرته على ترجمة سياسة الحكومة وإجراءاتها إلى أهل الريف.

· تغطية البلاد بأكملها وضمان استمرارية البرنامج الإرشادي.

· سهولة ضبط البرنامج من قبل الحكومة المركزية.

· قدرته على تحقيق الاتصال السريع بين والوزارة وأهل الريف.

 

ما هي السلبيات؟

· افتقاره إلى القدرة على إيصال مشاكل الفلاحين واحتياجاتهم ومصالحهم إلى الجهات العليا عبر قنوات الإرشاد المستخدمة في هذا المجال.

· إخفاقه في تكييف الرسائل الإرشادية لتلائم المناطق المختلفة. وبالتالي الذي يحدث عندها هو أن جهاز الإرشاد يعمل على تشجيع المزارعين على تبني ممارسات زراعية قد تلائم الأنظمة الزراعية لديهم ولا تلبي احتياجاتهم.

· اقتصار اتصال المرشدين الزراعيين مع أثرياء الفلاحين وأصحاب المزارع الكبيرة.

· عدم مسؤولية العاملين في الجهاز تجاه أهل الريف في المنطقة التي يعملون بها. وبالتالي قد يتجاهل المرشدون أولويات الفلاحين المحلية عندما يريدون إرضاء المشرفين في المستويات العليا، وقد لا يعامل الفلاحون من قبل المرشدين بشكل جيد، والنتيجة أن بإمكان الفلاحين نقل المرشد الذي لا يعمل إلى منطقة أخرى، ومن نقل موظف آخر نشيط إلى مكان آخر إلا أنهم لا يستطيعون زيادة مكافآتهم.

· تكاليفه عالية لأن عدد المرشدين الذين تدفع لهم الدولة رواتبهم كبير جداً.

· لا يشجع حالات الإبداع والابتكار لدى الكوادر العاملة في جهاز الإرشاد.

 

ثانياً: منهج السلع:

ما هو هذا المنهج؟

باختصار هو المنهج الذي يركز على محصول واحد للتصدير كالقطن أو البن أو السكر أو التبغ وأحياناً يركز على نوع واحد من العمليات الزراعية كتربية المواشي أو الري أو التسميد.

ماذا يفترض هذا المنهج؟

يفترض أن الطريقة التي يمكن من خلالها زيادة الإنتاج والإنتاجية لسلعة معينة هي: التركيز على تلك السلعة وفيه يتم دمج وظيفة الإرشاد مع وظائف أخرى مثل:

· البحوث

· تأمين مستلزمات الإنتاج (بذار، سماد، الخ..)

· تسويق الإنتاج

· التسليف

· وأحياناً تحديد الأسعار

مما يجعل النظام بأكمله أكثر فاعلية وهذا ينطبق على مؤسسة التبغ في سوريا التي تعمل في مجال الإرشاد مع الفلاحين مباشرة حيث تقوم المؤسسة بتنسيق جميع أوجه إنتاج التبغ وتسويقه ، وبما في ذلك التعليم الإرشادي معتمدة على الرسائل الإرشادية أوقاتها المناسبة والملائمة للفلاحين وإيصالها إليهم بكفاءة عالية.

كما تجدر الإشارة إلى تجربة مؤسسة السكر التي تقوم بوضع برنامج شامل لمحصول الشوندر السكري إضافة للتعليم الإرشادي أيضاً وتعمل على تزويد منظمات الفلاحين الصغيرة بالبذور والأسمدة ومبيدات الحشرات، دون أن يدفع الفلاحون نقداً إنما تحفظ لهم سجلات حساب ويقوم الكادر الإرشادي بتقديم التوصيات الزراعية اللازمة لهم مثل : مواعيد الزراعة، معدلات البذار، والمسافات بين النباتات، وغير ذلك.. كما يقومون بإعارة المرشات للفلاحين وينصحونهم بنسب خلط المبيدات أثناء عملية مكافحة الحشرات ومواعيدها وبعد نضج المحصول تقوم الهيئة بشرائه ويحق للفلاحين الاختيار بين جني المحصول أو السماح للهيئة في القيام بذلك ثم تحسم قيمة البذور والأسمدة وغيرها، ويصفى حساب كل مزارع إلا أن المؤسسة تخلت عن هذا الدور مؤخراً.

 

ماهي أهداف هذا المنهج؟

إن الهدف هو زيادة الإنتاج لسلعة معينة وقد يكون زيادة استثمار أحد المستلزمات الزراعية فمنهج السلعة يتميز بأنه أكثر وضوحاً مقارنة مع المناهج الأخرى.

 

من يقوم بتخطيط البرنامج؟

تقوم هيئة تنظيم السلعة بوضع البرنامج الإرشادي كما تقوم بتحديد :

· أهدافه

· رسالته الإرشادية

· توقيت النشاطات الإرشادية

· عناصر الإرشاد

ويتم تنفيذ هذا المنهج على شكل تعليمات تعطى للفلاحين من قبل الكادر الإرشادي التابع لهيئة تنظيم السلعة إما شفاهة عن طريق المحادثة وجهاً لوجه مع الفلاح في مزرعته أو لقاءات جماعية، وإما تعليمات مطبوعة في المناطق التي فيها نسبة المتعلمين مرتفعة وغالباً يتقيد المزارعون بتعليمات المرشدين الزراعيين وكثيراً ما يتعرض المخالفون للتعليمات الإرشادية إلى تخفيض أسعار منتجاتهم ورفض الهيئة تزويدهم بمستلزمات الإنتاج مستقبلاً.

 

من يقوم بتأمين التمويل المطلوب؟

تقوم هيئة تنظيم السلعة بتأمين الأموال اللازمة لتنفيذ البرنامج الإرشادي وتعمل أحياناً على توظيف كوادر علمية ذات تخصصات عالية للقيام بأعمال الإرشاد وتزودهم بسيارات باهظة الثمن وأدوات علمية ميدانية.

 

كيف يقاس النجاح في هذا المنهج

إن مقياس النجاح هو الإنتاج الكلي للمحصول موضوع المنهج، ففي بنغلادش مثلاً وقبل استقلالها كانت تستورد كافة احتياجاتها من التبغ تقريباً إلا أنه بعد مرور خمس سنوات من استخدام هذا المنهج حققت الاكتفاء الذاتي من إنتاج التبغ كما أصبحت بعد ذلك قادرة على التصدير، وهنا لابد من توفر بعض الميزات في البرنامج لضمان النجاح مثل:

· يجب أن يكون الأسلوب الموصى به قادراً على توفير الفائدة المادية للفلاح.

· يمكن تنفيذه في حقل الفلاح.

· أن تكون مستلزمات الإنتاج متوفرة بالنوعيات والكميات الكافية والأوقات المناسبة.

· أن يكون أسلوب التسليف قادراً على تأمين كافة مستلزمات الإنتاج لصغار الفلاحين.

· أن يكون الفرق بين تكاليف مستلزمات الإنتاج واصلة للمزرعة وسعر بيع الإنتاج مغرياً للفلاحين.

 

ما هي الإيجابيات؟

· ملائمة التقنية المستخدمة لمشاكل الإنتاج وبالتالي ملائمة رسائل الإرشاد لاحتياجات الفلاحين.

· فعالية النشاطات الإرشادية لأنها تركز على استخدام مستلزمات الإنتاج وتسويق الإنتاج.

· فعالية التنسيق بين البحوث وعمليات التسويق مما يضمن وصول الرسائل الإرشادية في أوقاتها المناسبة.

· إمكانية دفع رواتب عالية لموظفي الإرشاد لقلة عددهم.

· إمكانية الإشراف والإدارة بشكل جيد.

· عدد أقل من الفلاحين لكل مرشد زراعي.

· صغر حجم الجهاز الإرشادي يمكنه من التحرك بسرعة وكفاءة أكبر.

· عملية المتابعة والتقويم تكون أكثر سهولة.

· اقتصادية هذا المنهج بالمقارنة مع المناهج الأخرى.

 

ما هي السلبيات؟

· قد لا يحظى المحصول بأولوية الاهتمام لدى الفلاحين كما هو الحال لدى هيئة إنتاج السلعة أما عندما تتطابق الرغبات فتسير الأمور بشكل جيد. لكن تسوء الأحوال وتبدأ المشاكل عندما يكتشف الفلاحون أن هناك محصولاً آخر أفضل وأكثر ربحاً بالنسبة لهم.

· إن هذا المنهج لا يقدم خدمات إرشادية للزراعات الأخرى التي يهتم بها الفلاحون وعلى سبيل المثال: فإن إنتاج الغذاء للأسرة وصيانة التربة وتربية المواشي تهمل ضمن إطار هذا البرنامج.

 

ثالثاً: منهج التدريب والزيارة:

ما هو هذا المنهج؟

هو المنهج الإرشادي الذي يشجعه البنك الدولي وقد انتشر منذ أوائل السبعينات.

 

ماذا يفترض؟

إن الافتراض الأساسي له يشبه افتراضات المنهج الإرشادي العام، إلا أنه يفترض بشكل خاص أن الكوادر الميدانية:

· ضعيفة التدريب

· لاتجاري التطورات الجديدة

· لا تقوم بزيارة الفلاحين وتفضل البقاء في المكاتب

كما يفترض أيضاً أن الاتصالات الثنائية بين وحدات البحوث والإرشاد من جهة وبين الإرشاد والفلاحين من جهة أخرى يمكن أن تتحقق بشكل جيد من خلال تطبيق هذا المنهج.

 

ما هو الهدف إذاً؟

إنه تشجيع الفلاحين على زيادة إنتاج محاصيل معينة، ومن ميزاته :

· إنه أكثر ضبطاً وتنظيماً بالمقارنة مع المناهج الأخرى .

· هناك جدول ثابت لتدريب المرشدين الميدانيين من قبل الاختصاصيين.

· وجدول آخر ثابت لزيارة المرشدين الزراعيين للفلاحين.

· العدد الكلي للمرشدين الزراعيين الميدانيين يزداد بشكل كبير بالنسبة لأعداد الفلاحين وكلهم من الذكور ومن خارج المنطقة التي يعملون فيها.

 

المبادئ الإستراتيجية الخاصة لهذا المنهج:

· يجب تحسين الروابط بين المرشدين والفلاحين من خلال جدول ثابت لزيارات المرشدين لمجموعات الفلاحين.

· أما مؤهلات المرشدين في المستويات الدنيا يجب أن تتطور حتى تصبح في مستوى عال من الكفاءة الفنية من خلال التدريب المنتظم أثناء الخدمة.

· مع تحسين دور البحوث الزراعية في تطوير تقنيات الزراعة من خلال إعادة تنظيم الروابط بين أجهزة الإرشاد الزراعي والبحوث العلمية عن طريق المهندسين الاختصاصيين الذين يعتبرون صلة الوصل.

· لكي يركز المرشدون على النشاطات الإرشادية الزراعية يجب إعفاءهم من كافة الأعمال غير الإرشادية.

· إن تداخل أعمالي ومسؤوليات التنظيمات العاملة في التنمية الريفية يستوجب التوحيد تحت مظلة تنظيم واحد يقوم بمهمة الإرشاد الزراعي وتطوير الفلاحين تقنياً.

· عادة من الصعب الوصول إلى كافة الفلاحين من خلال وسائل الاتصال الفردية أو الجماعية . لذلك يجب أن يتم الاتصال على مرحلتين:

1. الأولى يقوم فيها المرشدون بتدريب عناصر مختارة من قبل الفلاحين الآخرين والذين بدورهم يقومون بتوصيل الرسائل الإرشادية إلى جماهير الفلاحين.

2. الثانية من أجل التقدم المستمر: لا يطلب من الإرشاد الزراعي الخوض في مهام غير زراعية، وتركيز الجهود على المحاصيل والممارسات الأهم، ويجب أن تتكيف الرسائل الإرشادية لتناسب المستويات الاقتصادية والاجتماعية للجماهير الفلاحية المستهدفة.

· إن تجهيز مستلزمات الإنتاج والتسليف في أوقاتها المناسبة يرفع من كفاءة العمل الإرشادي إلا أنه لا يجوز أن يتحمل الإرشاد الزراعي مسؤولية تأمين هذه الخدمات ولابد من تحسين الروابط والتنسيق مع التنظيمات المسؤولة عن هذه الخدمات.

· التحسن المستمر للعمل الإرشادي يتطلب نظاماً خاصاً للمتابعة والتقويم.

 

كيف يتم تخطيط البرنامج؟

يتم ذلك مركزياً من قبل كوادر الإرشاد الزراعي والبحوث العلمية الزراعية، ويفضل اتخاذ القرارات حول ما يجب أن يعلم ومتى يعلم للفلاحين من قبل الفنيين الزراعيين، كما يعتمد تخطيط البرنامج على مبدأ الأفضلية بين المحاصيل ويحدد جدولاً زمنياً دقيقاً للنشاطات الإرشادية وخاصة ما يتعلق بالتدريب والزيارات والإشراف.

 

كيف يتم تنفيذ البرنامج؟

· يعتمد التنفيذ بشكل أساسي على الزيارات التي يقوم بها المرشدون الزراعيون الميدانيون لمجاميع صغيرة من الفلاحين أو للفلاحين المختارين بشكل إفرادي.

· تدريب المرشدين الزراعيين وفق برنامج محدد من قبل الأخصائيين الزراعيين واستخدام وسائل الإيضاح في هذا التدريب.

 

ما هو التمويل المطلوب وما هي مصادره؟

يعتمد التمويل على الإدارة المركزية ويمكن أن يكون قرضاً من خارج القطر كديون دولية ونظراً لأن عدد الكادر الميداني لجهاز الإرشاد الزراعي كبير فإن تكاليفه عادة تكون عالية، كما أن منفذي برنامج هذا المنهج يستطيعون تأمين وسائل نقل كافية للعناصر الميدانية وإحداث دوائر إرشادية جديدة مع تأمين مستلزماتها أيضاً.

 

النجاح... كيف يقاس؟

يقاس النجاح في تنفيذ المنهج بمدى زيادة الإنتاجية والإنتاج الكلي للمحاصيل التي تم التركيز عليها. ويقاس من خلال فلسفة المنهج ذاته كما يراها موظفو البنك الدولي، فالفلسفة تؤثر على اختيار الرسائل الإرشادية المراد إيصالها للفلاحين.

ونجدها هنا .. في منهج التدريب والزيارة قادرة على توجيه رسائل بسيطة غير معقدة قليلة التكاليف لخدمة الفلاحين الفقراء. فنظام التدريب والزيارة يعلم الفلاحين كيف تكون الاستفادة المثلى من المواد المتوفرة بين أيديهم، إلا أن هذا الرأي يبقى ضمن الإطار النظري وبعيداً عن الواقع عند وضعه موضع التطبيق العملي.

 

وهنا يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي: ما هي النتائج العملية التي تم الحصول عليها من جراء تطبيق هذا المنهج في دول عديدة؟

لقد أدخل منهج التدريب والزيارة إلى عدة دول في آسيا وأفريقيا وحقق إنجازات مختلفة ففي السنوات الأولى من بدايات تطبيقه في الهند وسيريلانكا وبنغلادش وبعض الأقطار الأخرى أحرز نجاحاً في مجال توفير معلومات بسيطة قليلة الكلفة للفلاحين كما ولد المعنويات العالية لدى المرشدين الزراعيين والإخلاص في العمل.

لكن مع مرور الزمن أصبحت رسائله مشابهة للرسائل التي توجهها المناهج الإرشادية العادية وبدأت معنويات عناصره تنخفض لحاجاتهم إلى مكافآت تتناسب والجهد المبذول من قبلهم، ولنعلم أن هذا المنهج استخدم في 93 مشروعاً ساهم البنك الدولي في تمويلها وذلك نتيجة للضغوط التي كان يمارسها على الدول المقترضة حتى تتبناه.

 

إيجابياته:

· الضغط الذي يفرضه المنهج على الحكومة لإعادة تنظيم وحدات الإرشاد المختلفة في نظام واحد.

· الضغط على موظفي الإرشاد كي يخرجوا من مكاتبهم لمقابلة الفلاحين من مزارعهم.

· الانتشار الواسع لجهاز الإرشاد يشكل نوعاً من الضغط الذي يزيد من فاعليته.

· الدعم الذي يحصل عليه المرشدون الزراعيون من خلال:

- تدريبهم المنتظم وبالتالي امتلاكهم تقنيات عالية يحتاج إليها الفلاحون.

- تلقيهم إشرافاً تقنياً عالياً.

- توفر وسائل النقل والمكاتب والوسائل التعليمية لهم.

· ويطبق هذا المنهج عادة في مناطق ذات كثافة سكانية عالية مما يساعد على الاتصال بعدد أكبر من أسر الفلاحين.

سلبياته:

· التكاليف العالية التي تتحملها الحكومة والناجمة عن زيادة عدد العناصر الميدانية.

· النقص المفترض في الاتصال بين كادر البحوث والإرشاد من جهة وبين الإرشاد والفلاحين من جهة أخرى.

· النقص في توفر التقنيات الملائمة والقليلة الكلفة للفلاحين.

· نقص المرونة في تغيير البرنامج ليتلاءم مع اختلاف احتياجات أهل الريف من وقت لآخر.

· إذا كانت الرسائل الإرشادية بسيطة جداً فإن الفلاحين يعرفونها سلفاً. أما الذين لا يعرفونها فهم ممن لاتتلاءم هذه الرسائل مع اهتماماتهم لأنهم يمارسون أعمالاً زراعية أخرى.

· وإذا كانت الاتصالات الثنائية مع الفلاحين مبنية على أسس غير واقعية فإنها تؤدي إلى إصدار رسائل غير ملائمة. ففي ولاية هاريانا بالهند رفض الفلاحون استخدام بذار أصناف القمح العالية الإنتاج والتي تحتاج إلى مستلزمات والموصى بها من قبل المرشدين الزراعيين الذين يستخدمون منهج التدريب والزيارة وادعى هؤلاء الفلاحون بأن الأصناف المحلية التي تحتاج إلى مستلزمات قليلة أكثر ربحاً لأن أسعارها عالية في الأسواق المحلية. وهذا يدل على نقص المرونة في هذا المنهج وقلة قدرته على التغيير حسب واقع الزمان والمكان بسبب محدودية مساهمة الفلاحين فيه.

· إن النتائج المتوقع الحصول عليها من المهندسين الأخصائيين ستكون دون المستوى المطلوب إذا لم تتوفر لهم فرصة للتدريب واكتساب الخبرة بشكل جيد. وهذا عمل صعب في البلدان النامية.

· إنهاك الكادر الميداني من النشاط الروتيني المتعب لهذا المنهج دون الحصول على مكافآت ملائمة.

· وأخيراً إنه منهج مكلف جداً للإرشاد الزراعي وعلى الأخص عندما يتزايد عدد الكوادر الميدانية في فترة التمويل الخارجي وبالتالي تصبح وزارة الزراعة مثقلة بالأعباء المالية عندما يتوقف هذا التمويل.

 

رابعاً: منهج المشاركة:

ما هو منهج المشاركة:

هو المنهج الذي يستفيد من مبدأ تنظيم أهل الريف لمصلحتهم ويؤكد على مساهمة أولئك الذين يتأثرون بنظام الإرشاد الزراعي كالباحثين والمرشدين الزراعيين والفلاحين المستهدفين أنفسهم. وهو يهتم بمواضيع زراعية متعددة ويركز على المستويات المحلية ويطور برنامجه بناء على تغير المشاكل الميدانية أو بروز حاجات جديدة وهو المنهج الذي ثبت بالتجربة التطبيقية أنه الوسيلة التي يمكن بها الوصول إلى أعداد كبيرة من صغار الفلاحين بشكل فعال. وهناك أمثلة متعددة عن نجاح تطبيق هذا المنهج في عدة بلدان مثل:

مشاريع تطوير صغار الفلاحين في :

· نيبال

· بنغلادش

· الجمعيات الفلاحية في اليابان

· سيريلانكا

· الجمعيات الفلاحية في أثيوبيا

· مشروع التعليم الأساسي الريفي في غواتيمالا

· تنظيم إدارة مراعي تركانا في كينيا

· مشروع بيوبلا في المكسيك

· فرق الألوية المحلية في الصين الشعبية.

وأخيراً يصفه أحد المفكرين بأنه النموذج الأول والأخير للفلاح.

 

ماذا يفترض هذا المنهج؟

بأن له جمة من الافتراضات الواقعية والمنطقية أهمها :

· هو أن لأهل الريف معرفة واسعة في إنتاج الغذاء من أرضهم ويمكن أن تتحسن مستوياتهم المعيشية والإنتاجية بزيادة التعلم.

· وهناك نظام للمعرفة المحلية يختلف عن نظام المعرفة العلمية ومن الممكن تحقيق الكثير من الفوائد عن طريق تفاعل النظامين معاً.

· إن الإرشاد الزراعي الفاعل لا يمكن أن يتحقق دون مساهمة فاعلة من قبل :

- الفلاحين أنفسهم.

- الباحثين الزراعيين

- والذين يقدمون الخدمات ذات العلاقة.

· إمكانية الحصول على نتائج إيجابية من خلال : التعليم والعمل الجماعي المنظم.

· يمكن أن تتحقق كفاءة الإرشاد إذا تم التركيز على نقاط مهمة مبنية على :

- حاجات الفلاحين

- الوصول إلى أكبر عدد من صغار الفلاحين عن طريق تنظيماتهم بدلاً من الطرق الفردية.

· الافتراض الأخير هو عندما لا يساهم الفلاحون والمرشدون الزراعيون مع الباحثين في تحديد الأولويات في البحث الزراعي ستتولد تقنيات غير ملائمة بسبب نقص المعلومات الواردة من الفلاحين عن مشاكلهم الزراعية والتي يجب أن تنعكس في الموضوعات التي تتناولها البحوث الزراعية.

 

أهداف هذا المنهج:

هناك هدف أساسي يشترك فيه مع المناهج الأخرى ألا وهو زيادة إنتاج أهل الريف بالإضافة إلى زيادة الاستهلاك وتطوير نوعية حياتهم وله أهداف أخرى خاصة منها:

· تعزيز التعلم لدى الجمهور من خلال المجموعات المشاركة.

· ضمان الحصول على توصيات ملائمة من الباحثين بسبب ورود المعلومات من الفلاحين إليهم مباشرة.

· المساعدة في تكييف مستلزمات الإنتاج والتسليف والتسويق لتلائم احتياجات الفلاحين مما يساهم في :

- زيادة كفاءة وفاعلية الإرشاد الزراعي

- زيادة الكفاءة الاقتصادية للعمل الإرشادي

 

كيف يتم تخطيط البرنامج؟

في منهج المشاركة هذا يتم تخطيط البرنامج محلياً وغالباً من خلال الجمعيات الفلاحية بمشاركة ممثلي الإرشاد الزراعي والبحوث العلمية الزراعية، ويلاحظ في هذا البرنامج تباين الأولويات من منطقة إلى أخرى داخل القطر، كما يتميز بقدرته على التكيف مع ظروف المجتمعات المحلية في الوقت المناسب.

ولهذا نرى أن البرنامج دائماً يتضمن معلومات تلائم حاجات ومصالح الناس المحليين، فعندما تهاجم حشرة معينة محاصيل الفلاحين فسيطلب هؤلاء المعلومات للسيطرة عليها. وفي حال الجفاف يطالبون بمعلومات عن الري وإذا كان معظم فلاحي المنطقة من النساء لابد أن يشتمل البرنامج على اهتمامات النساء كالخضراوات مثلاً أو أبقار الحليب.

وعندما يوصي الباحثون بزيادة كميات الأسمدة يطلب الفلاحون من المرشدين الزراعيين بيان مقدار الربح الذي سيتحقق من زيادة الإنتاجية.

وبناء على ما تقدم نلاحظ مدى تركيز هذا المنهج في ملائمة برنامجه لاحتياجات ورغبات الناس المحليين.

 

كيف ينفذ برنامج منهج المشاركة؟

يعتمد أسلوب تنفيذ النشاطات الإرشادية على تنظيم اجتماعات متعددة ومتخصصة أيضاً حسب نوع العمل الزراعي الذي يقوم به الفلاحون . فمثلاً: يلتقي المرشدون الزراعيون مع مجموعات من الفلاحين كل مجموعة تهتم بمحصول معين ويعقدون معهم من وقت لآخر اجتماعات لمناقشة المشاكل الزراعية التي تواجههم في زراعة هذا المحصول أو ذاك وليتعرف الفلاحون مع المرشدين على الحلول وقد يطلبون منهم الذهاب إلى الحقول لمساعدتهم حين يحتاجون للمساعدة.

إن هذه الطريقة من النشاط تشجع التعاون بين الفلاحين وتجعلهم يستجيبون أكثر لتنفيذ التوصيات الإرشادية التي ينصحهم بها المرشدون الزراعيون كما أن مساهمة الجهات التي تؤمن مستلزمات الإنتاج وجهات التسويق تزيد من إمكانية تنفيذ هذه التوصيات خاصة إذا تم توفير المستلزمات في الوقت المناسب وبثمن مناسب أيضاً.

التي تواجههم في زراعة هذا المحصول أو ذاك وليتعرف الفلاحون مع المرشدين على الحلول وقد يطلبون منهم الذهاب إلى الحقول لمساعدتهم حين يحتاجون للمساعدة.

إن هذه الطريقة من النشاط تشجع التعاون بين الفلاحين وتجعلهم يستجيبون أكثر لتنفيذ التوصيات الإرشادية التي ينصحهم بها المرشدون الزراعيون كما أن مساهمة الجهات التي تؤمن مستلزمات الإنتاج وجهات التسويق تزيد من إمكانية تنفيذ هذه التوصيات خاصة إذا تم توفير المستلزمات في الوقت المناسب وبثمن مناسب أيضاً.

إضافة إلى هذه اللقاءات يقوم المرشدون الزراعيون بتنظيم زيارات جماعية أو فردية إلى حقول ومزارع الفلاحين الذين حققوا نجاحاً ملحوظاً من خلال تنفيذهم للتوصيات الإرشادية الزراعية سواء في الأماكن القريبة لهم أو الأماكن البعيدة عنهم. وتختلف النشاطات الزراعية وتربية الحيوان والأسماك والتسويق الزراعي وغير ذلك.

 

ما هو التمويل المطلوب وما هي مصادره؟

يعتمد هذا المنهج على مرشدين زراعيين يتصفون بالنشاط والحماس لتأدية مهمتهم ويعملون بجد على تنظيم الفلاحين وتنسيق جهودهم بشكل جماعي لتنفيذ برنامجهم الإرشادي الذي شارك الفلاحون هم أنفسهم في وضعه حسب ما يحتاجون وما إن تبدأ جماعات الفلاحين المنظمة بالعمل حتى تصبح هي العناصر الميدانية الأساسية للتنظيم الإرشادي مما يؤدي إلى تقليل تكاليف النظام الإرشادي للحكومة المركزية لأن مكافأة هذه العناصر تكون من خلال الخدمات التي تقدم للمجتمع المحلي.

كما يعالج هذا المنهج مشكلة كثافة المرشدين الزراعيين من خلال الاعتماد على أكبر عدد من العناصر القيادية ممن لديهم القدرة على تلبية الاحتياجات المحلية والذين يمكن تدريبهم بشكل جيد على استيعاب المعلومات الفنية الزراعية الجديدة وأفضل طرق الاتصال مع المزارعين خاصة وأنهم يعرفون ظروف مجتمعهم المحلي الذي يعيشون فيه.

إذن فإن هذا المنهج يتطلب أموالاً أقل من المناهج الأخرى ونسبة عالية منها تكون محلية.

 

النجاح كيف يقاس؟

يقاس النجاح في منهج المشاركة من خلال الآثار التي يتركها تطبيقه في المجتمع المحلي مثل:

· استمرارية التنظيمات الفلاحية التي يحدثها المرشدون الزراعيون النشيطون.

· الفوائد التي يحصل عليها مجتمع الفلاحين من النشاطات الإرشادية.

· مدى مساهمة الباحثين الزراعيين والمسؤولين على تأمين مستلزمات الإنتاج والجهات التسويقية الأخرى في تخطيط البرنامج وتنفيذه .

· مدى تحقيق أهداف البرنامج وأغراضه.

لنتعرف الآن على ايجابيات منهج المشاركة:

· ملائمة الرسائل الإرشادية لاحتياجات الفلاحين.

· استخدام المرشدين الزراعيين لأفضل طرق الاتصال وأكثرها ملائمة

· تعلم كل طرف من الجهات المنفذة كيفية القيام بعمله بشكل جيد من خلال العلاقات التي تنشأ بين المرشدين الزراعيين والفلاحين وأجهزة البحوث الزراعية والتسليف الزراعي.

· كلفة المنهج المادية قليلة بسبب مشاركة السكان المحليين في عملية الاتصال.

· النظام الإرشادي بأكمله أكثر كفاءة من حيث الأداء

· وبشكل عام إن العديد من الفلاحين يتبنون الأساليب الزراعية الحديثة بكلفة أقل لأنها تلائم احتياجاتهم.

· كما أن مستلزمات الإنتاج الضرورية متوفرة.

· بالإضافة إلى ذلك فإن هذا المنهج يعزز الثقة، الإدراك، والنشاط بين أهل الريف لأنه يلبي الجوانب الإنسانية إلى جانب الاحتياجات التقنية.

 

سلبياته:

· النقص في ضبط البرنامج من قبل المركز

· صعوبة إيصال الرسائل المتعلقة بسياسة الحكومة لأهل الريف.

· صعوبة حفظ السجلات والحسابات المركزية بسبب التغييرات التي تحصل على البرنامج من وقت لآخر.

· اختلاف البرنامج بين منطقتين مختلفتين حسب أولويات كل منها هذه النقطة بالرغم من أنها ميزة لكن البعض يعتبرها نقطة ضعف.

· الضغط الذي يحاول سكان الريف ممارسته على الجهات البحثية لدراسة محاصيل معينة أو التركيز على عمليات التسويق بدلاً من الإنتاج هذا أيضاً تعتبره بعض الحكومات نقطة ضعف.

· تأثير السكان المحليين على قرارات اختيار ونقل وترقية المرشدين الميدانيين قد تعتبره بعض الحكومات مشكلة لها لكنه في الواقع ميزة إيجابية تضمن لهم التحكم بالنوعية.

 

خامساً : منهج المشروع:

ما هي الافتراضات؟

· إن البيروقراطية الحكومية تضعف من قدرة المنهج الحكومي في التأثير على : الإنتاج الزراعي وأهل الريف أيضاً، ويمكن أن نحصل على أفضل النتائج إذا تم التركيز على منطقة معينة وتأمين مستلزمات العمل لها من موارد خارجية.

· إن النشاطات ذات التأثير الكبير والمنفذة تحت ظروف المشروع سيكون لها صفة الاستمرارية بعد انتهاء التمويل الخارجي.

· إن الطرق والتقنيات الزراعية الناجحة المطبقة في المشروع سوف تتكرر في مواقع أخرى داخل البلد لهذا فإن الهدف يختلف حسب حاجة منطقة المشروع في إطار التنمية الزراعية الشاملة.

 

كيف يتم تخطيط البرنامج؟

يتم ضبط تخطيط البرنامج من قبل الحكومة المركزية أو جهات التمويل الخارجي، ويتم التنفيذ عن طريق تعيين كوادر لإدارة المشروع من أجهزة الدولة، يساعدهم المستشارون والخبراء الأجانب وعادة يتم تأمين وسائل نقل ومعدات عمل كبيرة وسكن وغير ذلك من المميزات.

 

كيف يقاس النجاح:

يمكن القول بأن النجاح يقاس من خلال:

· التغييرات التي تحدث في منطقة المشروع نتيجة قيام المزارعين بتنفيذ توصيات البرنامج الإرشادي للمنهج.

· وبالتحديد من خلال زيادة الإنتاج التي تحدث في المحاصيل الداخلة في البرنامج الإرشادي.

إيجابياته:

· فاعلية المنهج في الحصول على نتائج سريعة في منطقة عمل المشروع.

· دوام بعض المشاريع كوحدة متكاملة أو أجزاء منها بعد مغادرة الأجانب للمشروع.

· دوام تأثير الدروس المستفادة من المشروع في أجهزة الإرشاد الزراعي على مستوى القطر.

سلبياته:

· قصر الفترة الزمنية للمشروع.

· كمية الأموال الموظفة في المشروع تكون أكثر مما ينبغي.

· صعوبة تسرب الأفكار الجديدة التي تم إدخالها في منطقة المشروع إلى مناطق أخرى.

· من خلال التطبيق العملي لهذا المنهج يتضح انتهاء البرنامج الإرشادي بانتهاء التمويل المادي.

· الامتيازات التي يتمتع بها العاملون في المشروع قد تثير استياء العناصر العاملة خارج المشروع.

 

سادساً: منهج الأنظمة الزراعية:

كثيراً ما تفشل جهود الإرشاد الزراعي لأن التقنية الزراعية المتوفرة لا تلائم أنظمة الزراعة المحلية فالجرارات على سبيل المثال: هي تقنية ممتازة عندما يكون نقص في الأيدي العاملة الزراعية أو نقص في الأرض الزراعة أو وفرة في رأس المال.

أما إذا حاول المرشدون الزراعيون إدخالها إلى منطقة تعاني من زيادة في الأيدي العاملة ونقص في الأرض الزراعية ونقص في رأس المال فسيؤدي ذلك إلى فشل برنامج الإرشاد الزراعي في هذا المجال.

ومثال آخر: عندما يطلب المرشدون الزراعيون من الفلاحين الإكثار من استخدام الأسمدة الكيماوية في الوقت التي تكون فيها أسعارها مرتفعة وأسعار المحاصيل المنتجة منخفضة سيؤدي أيضاً إلى فشل البرنامج الإرشادي.

يتصف هذا المنهج بأنه:

· منهج التنمية

· مبني على مساهمة الفلاح النشطة

· يستثمر تنظيمات الفلاحين الموجودة.

· يعتبر أسرة الفلاح جزءً مكملاً للنظام الزراعي.

· يعتمد على توفير الخدمات التي تلبي حاجات ورغبات الفلاحين

· يعزز نشاطات البحوث المزرعية.

· يتطلب وسائل فاعلة لنقل ونشر التقنيات الزراعية إلى الفلاحين لهذا نراه بحاجة إلى جهاز إرشادي قوي ومدرب.

 

ما هو افتراض منهج النظم المزرعية؟

هو يفترض أن التقنية الزراعية التي تلائم احتياجات الفلاحين وخاصة صغارهم متوفرة كما أن هناك حاجة لتوليدها في مراكز البحث الزراعي.

 

ما هو هدفه؟

إنه تزويد المرشدين الزراعيين وأهل الريف أيضاً بنتائج البحوث العلمية الزراعية المطابقة لحاجات الفلاحين في ظروف نظام الزراعة المحلية.

 

تخطيط البرنامج كيف يتم؟

إن رجال ونساء أهل الريف المحليين وموظفي الإرشاد الزراعي والباحثين الزراعيين هم الذين يتم تخطيط البرنامج من قبلهم وتصف البرنامج بتنوعه حسب مناطق القطر.

لذلك نجده يلائم احتياجات ورغبات أهل الريف في كل منطقة، ولهذا فإن الفلاحين يكونون أكثر استعداداً للمساهمة في تنفيذ النشاطات وتبني الإرشادات الزراعية الموصى بها. ومستعدين أيضاً لدعم جهاز الإرشاد الزراعي القائم.

 

كيف يتم التنفيذ إذاً؟

يتم من خلال مشاركة عناصر البحوث العلمية الزراعية والمرشدين الزراعيين مع الفلاحين المحليين معتمدين على النظام الزراعي المعمول به في المزرعة. وقد يستخدمون عدة اختصاصات علمية وتشمل النشاطات إجراء التحليل والتجارب الحقلية في بيوت وحقول الفلاحين.

إذاً فإن منهج النظم المزرعية يطلب من الباحثين الزراعيين النزول إلى الحقل والاستماع إلى نساء ورجال المزرعة. فبالتعاون معهم ومع المرشدين الزراعيين يتوضح مفهوم المزرعة كنظام وهذا يعني أن كافة عناصر المزرعة من حيوانات ونباتات وسكان يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار إضافة إلى عوامل التربة ، المناخ، طبوغرافية الأرض، والقرب من الأسواق وسياسات الأسعار وغير ذلك فهذه النظرة للمزرعة كنظام هي أساس تسمية هذا المنهج.

 

كيف يقاس النجاح؟

يقاس بمدى تبنى أهل الريف للتقنيات الزراعية التي تم تطويرها من خلال البرنامج واستمرار استخدامها على مرور الزمن.

ايجابياته:

1- هي ملائمة الرسائل والتوصيات التي يقدمها المرشدون الزراعيون الميدانيون لحاجات ورغبات الأسرة الفلاحية وهذه هي نقطة القوة الأساسية في منهج النظم المز رعية.

2- الربط العملي بين الباحثين الزراعيين والمرشدين الزراعيين.

3- تعهد الفلاحين باستعمال التقنيات الزراعية التي ساعدوا في تطويرها فهي نتاج مشاركة أهل الريف وكوادر البحوث والإرشاد الزراعي.

 

سلبياته:

· كثرة التكاليف التي يتطلبها فريق البحث المكون من عدة اختصاصات عندما يذهب لمعالجة مشكلة ما في إحدى المزارع.

· البطء في الحصول على النتائج لأن دراسة المزرعة كنظام متكامل بجميع مكوناتها البشرية والنباتية والحيوانية يحتاج وقتاً وصبراً .

· اعتماد المنهج على تخصصات دقيقة في كافة العلوم الزراعية وصعوبة الحصول عليها.

· صعوبة الضبط الإداري التقويمي.

وأخيراً فإن هذا المنهج الإبداعي للإرشاد الزراعي يحتاج إلى ممارسات إدارية مبدعة أيضاً.

 

سابعاً: منهج المساهمة في التكاليف:

ماذا يفترض هذا المنهج؟

1- يفترض أن أي برنامج تعليمي غير رسمي يمكن أن يحقق أهدافه إذا ساهم المستفيدون منه بجزء من تكاليفه.

2- يكون البرنامج أكثر ملائمة للظروف المحلية إذا اقتسمت التكاليف بين ممولي البرنامج الخارجيين والجمهور المستهدف.

3- إن أهل الريف فقراء وليس لديهم القدرة على تحمل كافة التكاليف لذا لابد من مساهمة الحكومة المركزية.

 

الهدف من منهج المساهمة:

· هو مساعدة أهل الريف لتعلم الأشياء التي يحتاجون معرفتها لتحسين أنفسهم ولزيادة إنتاجيتهم.

· جعل الإرشاد قادراً على تحمل نصيبه في التكاليف المالية.

 

كيف يتم تخطيط البرنامج:

تشترك في تخطيط البرنامج كافة الجهات التي تساهم في دفع التكاليف لهذا يجب أن يكون البرنامج مستجيباً للرغبات المحلية ويفضل أهل الريف أن يكون لهم رأي قوي في تخطيط البرنامج وفي حال عدم اقتناعهم فإنهم لن يدفعوا حصتهم من التكاليف.

 

كيف يقاس النجاح؟

يمكن القول أن النجاح يقاس في هذا المنهج من خلال رغبة وقدرة أهل الريف على دفع قسم من التكاليف بشكل شخصي أو من خلال وحدات حكومتهم المحلية. ولكي يستمر هذا المنهج لابد أن يرضى السكان المحليون عن البرنامج الإرشادي لأنهم إذا شعروا أن نشاطات الإرشاد الزراعي لا تحقق احتياجاتهم الخاصة أو أن البرنامج غير ملائم لمنطقتهم فسوف يسحبون دعمهم له.

ايجابياته:

· إن الإيجابية الأساسية لهذا المنهج هي في مشاركة السكان المحليين لتخطيط البرنامج مما يؤدي إلى ملائمة طرقه ومحتواه لحاجات ورغبات الجمهور وهذا بدوره يؤدي إلى تبني التوصيات الإرشادية بشكل كبير.

· كما أن التأثير المحلي على اختيار موظفي الإرشاد يسهم في قدرة هؤلاء الموظفين على الاتصال الفاعل وكسب ثقة أهل الريف.

· إنه ذو كلفة أقل بالنسبة للحكومة المركزية.

· سلبياته:

· تعارض هذا المنهج مع رغبات الحكومة التي قد لا ترغب في اقتسام السيطرة على البرنامج مع جهات أخرى.

· الصعوبة في كتابة التقارير والإدارة المالية.

 

ثامناً: منهج المؤسسات التعليمية:

ما هو الافتراض في منهج المؤسسات التعليمية؟

· هو يفترض أن المدارس أو الكليات الزراعية لديها معرفة تقنية ملائمة ومفيدة لأهل الريف.

· كما يفترض أن المدرسين يحتاجون إلى التفاعل مع الفلاحين الحقيقيين ليكونوا مدرسين جيدين في الزراعة.

 

إلى ماذا يهدف هذا المنهج؟

· مساعدة أهل الريف على تعلم الزراعة العلمية.

· مساعدة المدرسين والطلاب في تعلم الممارسة الفعلية للزراعة في مناطقهم.

 

تخطيط البرنامج:

يتم من قبل الذين يقررون مناهج المؤسسات التعليمية، ويكون التنفيذ من خلال التعليم غير الرسمي على شكل مجموعات وأفراد وعادة يتم نقل المعلومات من مدرسي المؤسسات التعليمية إلى المرشدين الزراعيين ومن ثم إلى أهل الريف.

وأحياناً تقوم مؤسسات التعليم بدعم الإرشاد الزراعي من خلال وسائل الإعلام مثل نشر الكتيبات للفلاحين والمرشدين وإنتاج برامج إذاعية وتلفزيونية وملصقات جدارية بالإضافة إلى تزويد الجرائد والمجلات بمعلومات إرشادية. وتنظيم مجموعات الإصغاء للبرامج الإذاعية.

 

كيف يمكننا قياس النجاح في هذا المنهج؟

يمكننا ذلك من خلال :

· حجم الجمهور ومدى مساهمة أهل الريف في النشاطات الإرشادية الزراعية للمؤسسة التعليمية.

· التعلم الذي يحصل عليه الطلاب والمدرسون نتيجة تفاعلهم مع أهل الريف.

· تبني معظم أهل الريف للتقنيات الزراعية الموصى بها.

ايجابياته:

· اعتماد المؤسسة التعليمية في تأليف كتبها التعليمية على أمثلة علمية وعملية واقعية.

· تقليل التكاليف التي تدفعها الحكومة بالاعتماد على عدد قليل من المختصين لكل من المؤسسات التعليمية والإرشاد.

· إن علاقة العلماء المختصين بالمرشدين تعود بالنفع عليهما معاً لأن المدرسين بتعاملهم مع المرشدين والمزارعين وجهاً لوجه يتمكنون من:

- نقل الخبرات العلمية إلى الصف التعليمي.

- إيصال المعلومات العلمية إلى البرنامج الإرشادي الميداني.

· إمكانية استعارة بعض المختصين من المؤسسة التعليمية من قبل جهاز الإرشاد الزراعي لتجنب مضاعفة العناصر الفنية ذات التكاليف الباهظة إضافة إلى أن المزارعين ليس لديهم شكوك بكفاءة هذه العناصر.

· كما يمكن للمؤسسات التعليمية اختيار مناهجها التعليمية ذات الأبعاد الاجتماعية من خلال النشاطات الإرشادية الميدانية.

سلبياته:

· قد يستخدم المدرسون الأسلوب الأكاديمي عند تدريب العناصر الإرشادية الميدانية والفلاحين وهو أسلوب لا يتلاءم مع مستوى الفلاحين.

· قد يبرز التنافس بين عناصر الإرشاد ومدرسي الجامعة فينعكس سلباً على فعالية التعاون والتنسيق فيما بينهم.

 

 

الفصل الثاني

الإرشاد الزراعي ما هي مشاكله الرئيسية وما هو مستقبله

والمعيقات التي تواجهه في مختلف دول العالم

يقول السيد جورج أكسن: للإجابة على هذه التساؤلات يمكننا القول بوجود نوعين من المشاكل بعضها عام والآخر خاص.

 

بالنسبة للمشاكل العامة:

يمكننا أن نختار منها بعض المشكلات الهامة مثل:

· جدية الحكومات: في إيجاد قيادة فعالة لجهاز الإرشاد وتأمين الأموال اللازمة لعمله، فقد تكون القيادة السياسية مهتمة بمسألة الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي وتقديم الخير لأهل الريف، لكن الأمر يختلف عند توزيع الموارد المالية على النشاطات الضرورية لإنجاز هذه الأهداف. وبمعنى آخر إن الذين بيدهم السلطة قد يرغبون بإعطاء الأولويات للحياة الريفية والإنتاج الزراعي لكنهم.. ليسوا جديين إلى درجة تجعلهم يخصصون أموالاً كافية من خزينة الدولة لدعم أنظمة الإرشاد الزراعي وكذلك هو الأمر بالنسبة لاستيراد أو تصنيع الأسمدة أو دعم وإنشاء أنظمة الري الحديثة أو البحوث العلمية الزراعية مع العلم أن الافتقار إلى الجدية في هذه الأمور يؤثر سلباً على فعالية جهاز الإرشاد الزراعي وبشكل أكيد.

 

· مدى المركزية أو اللامركزية : في الحكومة القومية حيث وجد أن عملية اتخاذ القرارات اللامركزية تزيد من القدرة على العطاء والإنجاز.

 

· مشكلة العلاقة الوثيقة: مع برنامج البحوث العلمية الزراعية فعندما ينتج جهاز البحوث العلمية الزراعية تقنيات جديدة تلائم رغبات أهل الريف عندها يزداد الاحتمال بأن تكون برامج الإرشاد الزراعي ناجحة بينما العكس يؤدي إلى الفشل.

 

· السياسات السعرية ومسألة التصدير والاستيراد: فعلى سبيل المثال: لو أن أسعار الأسمدة مرتفعة إلى درجة أن الفلاح لا يحقق منها ربحاً فإن جهود الإرشاد الزراعي بإقناع الفلاحين في شرائها ستلاقي صعوبة كبيرة، وكذلك الأمر عندما تزداد الضريبة الداخلية على تصدير أحد المحاصيل فلن يستطيع الإرشاد الزراعي إجبار الفلاحين على زراعته أما العكس فقد يؤدي إلى النجاح في كلا الأمرين.

 

· مشكلة نظام إدارة الموظفين على مستوى الدولة: فلو دعت الحاجة إلى تعيين موظفين يحملون شهادات عالية في مناطق ريفية نائية فإن جهاز الإرشاد الزراعي قد يجد نفسه غير قادر على التعيين وكذلك الأمر بالنسبة لترفيعات الموظفين إذا كانت عامة، وتعتمد على مدة الخدمة فهو أيضاً غير قادر على مكافأة الأداء المهني لعدم وجود نظام حوافز للمرشدين الميدانيين.

 

· وأخيراً مشكلة استقرار الحكومات: وهي مشكلة كبيرة تواجه كافة النشاطات المهنية ومنها الإرشاد الزراعي فقد تتغير الحكومات قبل أن تتحقق أهداف البرنامج وقد تعمل الحكومة الجديدة على تغيير البرنامج بكامله.

 

أما عن المشاكل الخاصة بالإرشاد الزراعي:

فهناك ثمانية مشاكل رئيسية هي:

مشاكل السلطة الموجهة لجهاز الإرشاد :

الزراعي فالمصالح تهيمن بشكل أساسي على جهاز الإرشاد الزراعي وهذا يحدد من هي الفئات التي يخدمها وماذا سيقدم لها، وماهو الأسلوب الذي يستخدمه في إنجاز أعماله؟

وبمعنى آخر لو أن أعضاء جمعية البساتين مثلاً هم الذين يسيطرون على جهاز الإرشاد الزراعي فإنهم سوف يستخدمون هذا الجهاز بما يحقق لهم مصالحهم كأن يساعدهم في زيادة إنتاج محاصيلهم وتحسين نوعيتها وسيهتم بالتسويق أيضاً تحقيقاً لرغبتهم.

أما إذا كانت الجمعية لا تهتم بالتسويق فإن جهاز الإرشاد سيركز على قضايا الإنتاج فقط. وإذا كانت الدولة هي التي تدير جهاز الإرشاد الزراعي فإنها ستوجهه لتحقيق أهدافها فلو أرادت زيادة دخلها من القطع لأجنبي فإنها قد تهتم بإنتاج وتصدير محصول القطن مثلاً وبالتالي فإن الإرشاد الزراعي سيركز جهوده نحو محصول القطن وهكذا نرى أن الذين بيدهم السلطة يعملون على توجيه نشاطات الإرشاد الزراعي وفق رغباتهم وكثيراً ما تقع أجهزة الإرشاد الزراعي في مختلف البلدان تحت سلطة الدولة، وتصبح القضية الأساسية هنا:

ماذا تريد الحكومة؟

إرشادياً مركزياً ( من فوق إلى تحت) أم لا مركزياً ( من تحت إلى فوق). وبمعنى آخر:

· هل تريد من هذا الجهاز أن يعمل على نقل رسائله إلى أهل الريف حول الإنتاج الزراعي كما يراها هو؟

· أم تريد جهازاً إرشادياً يشجع مساهمة أهل الريف في تحديد رسائله الإرشادية.

· أو تريد جهازاً إرشادياً يعمل على تنظيم أهل الريف ضمن مجموعات إنتاجية ليحصلوا على التقنيات التي يريدونها من العالم الخارجي؟

· ليحصلوا على التقنيات التي يريدونها من العالم الخارجي؟

 

إذاً القضية هي مسألة اختيار بين المناهج المركزية أو اللامركزية أو الجمع بين صفات الاثنين معاً، وإذا سألنا : ما هي المشاكل والقضايا التي تواجه الإرشاد الزراعي أثناء تحديد أهدافه فإن الإجابة هنا تأتي من الرد على مسألة من هو المستفيد من نظام الإرشاد هل هم أهل الحضر؟ أم أهل الريف؟

فأهل الحضر يريدون الحصول على المواد الغذائية بأرخص الأسعار وأهل الريف يهدفون إلى تحسين مستوى معيشتهم لكن هل يكون التركيز على كبار الفلاحين أم على صغارهم؟

لأن احتياجات كل منهم واستجابته للرسائل الإرشادية تختلف فعلى جهاز الإرشاد أن يختار جمهوره وكثيراً من الأجهزة توزع وقتها بنسب مختلفة فعلى سبيل المثال 50% لكبار المزارعين ، 30% لصغارهم، 20% للشباب الريفيين.

أما بالنسبة للنساء العاملات في الزراعة فالمسألة هي كيفية إرشادهم وهل يتم ذلك بواسطة مرشدات زراعيات؟ أي أن النساء هن اللواتي يقمن بهذا العمل أو القيام بالعملية الإرشادية.

 

بغض النظر عن الجنس؟

لأن عمل المرشدين الزراعيين مع أزواج النساء فقط دون وجود من يهتم بنسائهم قد يخلق الكثير من الصعوبات للعملية الإرشادية في بعض النشاطات الخاصة. كما يمكن أن تكون المسألة هل يخدم الإرشاد الزراعي:

· هدف زيادة الإنتاج الزراعي؟

· أم هدف تنمية الموارد البشرية؟

وقد تكون كل هذه الأهداف مطلوبة من الإرشاد الزراعي لكن كيف يتم ترتيب الأولويات؟ وكيف يتم توجيه جهود الإرشاد؟ وفي أي اتجاه يجب تركيزها؟

من المعروف أنه لا يوجد جهاز للإرشاد الزراعي قادر على تقديم خدماته لكل الأشخاص ولكافة المنتجات الزراعي في آن واحد..من هنا جاءت فكرة التركيز على المشاكل والقضايا ذات الأولوية ضمن الأهداف المحددة في البرنامج الإرشادي والقضية هنا تحديد اتجاه التركيز بين الخيارات المطروحة.

مثلاً:

· هل يكون الاختيار محاولة الوصول إلى كافة الأسرالريفية ضمن منطقة معينة؟ أم يقتصر الوصول إلى الأسر التي تقع على جانبي الطريق الرئيسي؟

· وهل يتم التركيز على صغار الفلاحين أو متوسطيهم أو كبارهم؟ هذه القضية يجب أن يجد لها حلاً مخططو البرنامج الإرشادي على المستوى القومي مع العناصر الميدانية.

والاختيار هنا يجب أن يكون بين مناهج العمل الإرشادي الجماعي عندما تتوفر إمكانات الانتقال للمرشدين الزراعيين إلى أماكن تواجد الفلاحين. أو اختيار أحد المناهج القادرة على نقل المعلومات بواسطة طرق الاتصال الجماهيرية للتغلب على مشكلتي الزمان والمكان.

والقضية الأخرى هي هل يتم التركيز على المحاصيل الغذائية كالقمح والذرة والبطاطا أو على كافة نشاطات الإنتاج الزراعي النباتي والحيواني. كما يمكن أن يكون الخيار بين التركيز الضيق أو الواسع، وكذلك إدخال العمل الإرشادي في مجالات إدارة المزارع أو التسويق أو الاقتصاد المنزلي والتغذية .

وفي برامج الإرشاد الموجهة نحو منتجات الألبان يكون الخيار بين التركيز على الأبقار الحلوب أو يشمل أيضاً الجاموس والماعز والغنم.

 

مشاكل عناصر جهاز الإرشاد:

إن من أهم المشاكل التي تواجه أنظمة الإرشاد في مختلف أنحاء العالم هي مشكلة بناء جهاز مؤهل تقنياً من رجال ونساء أكفاء وراغبين بالعمل في قرى نائية والأكثر من ذلك أن يكونوا قادرين على التفاعل مع الأسر الفلاحية في المجتمع الريفي لكسب ثقته والخيارات تطرح علينا العديد من التساؤلات التي تتعلق بتعيين واختيار وتدريب وتوظيف المرشدين ونظام المكافآت وتطوير الجهاز.

من هذه التساؤلات مثلاً : من هو المناسب لهذه الوظيفة:

هل من الأفضل اختيار شخص يحمل شهادة مهندس زراعي أو اختصاص في الغابات أو الاقتصاد المنزلي أو الثروة السمكية أو غير ذلك؟

أو أن يقتصر التأهيل بالحصول على شخص من بين الأسر الفلاحية؟

أما بالنسبة لمستوى جهاز الإرشاد فهناك وجهتي نظر: الأولى: تقول بأن مستوى المرشدين الزراعيين يجب أن يكون مشابهاً لمستوى الفلاحين الذين يعملون معهم فيتكلمون نفس اللغة ولهم العادات والتقاليد نفسها وكذلك التأهيل المدرسي أيضاً وتقول الثانية: بأن على المرشدين الزراعيين أن يتلقوا تدريباً أفضل من الجمهور الإرشادي حتى يتمكنوا من كسب احترامه وثقته.

وفيما يتعلق بالاختيار بين أن يتم المرشد الزراعي في نفس مسقط رأسه أو أن يكون في منطقة أخرى وأيضاً موضوع التنقلات بين المرشدين من مكان إلى آخر، فهناك من يقول بضرورة استمرار المرشد في مكان عمله أن ذلك يتيح له التعرف بشكل عميق على كافة المشكلات الزراعية المحلية وخبرته في المنطقة تزداد سنة بعد أخرى إنما تعارضها وجهة نظر أخرى قائلة بأن استمرار المرشد في مكان واحد قد يخلق له بعض الصداقات التي تؤثر على عمله فينحاز لفئة دون الأخرى وبالتالي يصبح عمله الإرشادي عديم الفائدة.

 

أما قضية المكافآت :

فلها تأثير كبير على فاعلية ونشاط المرشد الزراعي والسؤال هنا هل يحصل المرشد الزراعي الذي ينجز أعمالاً أكثر على مكافآت أكبر من خلال سلم الرواتب والأجور المعمول به؟ أو توحيد مكافأة المرشدين المجدين والفاعلين عن طريق تقليدهم الأوسمة أو إيفادهم بدورات تدريبية للخارج؟ أو تنظيم عملية المكافآت لتمنح في المستويات المحلية وبالتالي مكافأة الذين يقومون بواجبهم بشكل مرض ومعاقبة الذين يتهاونون في تأدية أعمالهم؟

 

أما في عملية تدريب المرشدين الزراعيين أثناء الخدمة:

فتبرز مشكلة أساليب التعلم والتعليم والخيارات هي: هل يتم التدريب بأسلوب محاضرات علمية وتقنية من قبل الأخصائيين أم هو التدريب العملي للمرشدين من خلال التطبيق والممارسة الفعلية لكل ما يعلمونه؟

وبمعنى آخر هل التدريب أثناء الخدمة يتطلب التعلم العلمي أو يقتصر التعلم على القراءة والإصغاء؟وقد تكون هناك ظروف محلية يكون كل بديل منها ملائم وفي بعض الأحيان كلاهما ضروري.

 

ترى ما هي مشاكل التنسيق والروابط؟

والسؤال هنا .. هل يعتمد جهاز الإرشاد الزراعي في تنفيذ برامجه على مؤسسات أخرى؟ إذاً ما هي هذه المؤسسات؟

تأتي بالدرجة الأولى مؤسسات البحث العلمي الزراعي ثم المؤسسات الأخرى المسؤولة عن تأمين مستلزمات الإنتاج من أسمدة وبذور وقروض مصرفية وأدوية بيطرية وغيرها.. وجهاز الإرشاد الزراعي من أجل أن يحقق النجاح لبرنامجه لابد له من التنسيق الوثيق مع هذه المؤسسات وأن يقيم معها روابط متينة بغية ضمان استفادة الفلاحين من رسائله الإرشادية ومن خلال مشكلة التنسيق تبرز قضية التخصص..

 

والمسألة المطروحة هنا هي:

هل من الأفضل إقامة جهاز تنموي واحد يهتم بقضايا البحوث الزراعية وتأمين مستلزمات الإنتاج والتسويق والإرشاد؟ أو هل من الأفضل أن يكون هناك جهازاً متخصصاً ومنفصلاً لكل منها؟ وكذلك الأمر في جهاز الإرشاد الزراعي تبرز نفس القضية والسؤال القائل : هل يجب أن يعالج الجهاز مسائل إنتاج المحاصيل والمواشي وتطوير الشباب الريفيين وحياة الأسة والثروة السمكية وغيرها ..الخ؟

 

أم هل من الأفضل أن يكون لكل منها جهازاً خاصاً ومنفصلاً؟

ونجد هنا من يقول : لو أن كل هذه الفروع موجودة ضمن جهاز واحد، لأصبح التنسيق بينها أكثر سهولة وفاعلية لكن في الحقيقة يتطلب هذا الأمر قيادة نشطة وإدارة فاعلة حتى تحقق التنسيق المطلوب لأن المنافسة دائماً موجودة حتى ضمن أقسام الجهاز الواحد وبين الأفراد أيضاً.

وماذا عن الموارد والتكاليف هل من مشاكل فيها؟

الحقيقة نعم، لكن قبل ذلك يمكننا أن نسأل : هل الإرشاد الزراعي خدمة باهظة التكاليف لا تستطيع الشعوب الفقيرة تحملها؟ أم أن الإرشاد الزراعي هو أفضل الاستثمارات التي يستطيع أي شعب توظيفها لمستقبله والجواب هنا يعتمد على المنافع التي يمكن أن يجلبها الإرشاد الزراعي ولقد أثبتت تجارب البلدان المختلفة أنه من أفضل الاستثمارات البديلة لكنه يختلف من منهج إلى آخر وحسب الظروف المحلية لكل بلد.

 

وإن مشكلة التكاليف تبرز من خلال تساؤلات عدة مثل:

هل تدفع جميع التكاليف من اعتمادات الحكومة المركزية؟ أم تساهم المستويات الإدارية الأخرى في تحمل التكاليف؟ أو تكون المساهمة من قبل تنظيمات خاصة أو تنظيمات فلاحية أخرى؟ وهل من الأفضل أن يدفع المستفيدون من الإرشاد الزراعي مباشرة قيمة ما يحصلون عليه من خدمات؟

أو أن الأفضل نشر التكاليف بشكل أوسع في المجتمع من خلال جعل الحكومة تتحمل كافة التكاليف؟ لكن السؤال الأكثر أهمية هو كيف نوجد إرشاداً زراعياً أكثر منفعة وأقل كلفة.

والإجابة هنا تأتي من خلال الخيارات المطروحة أمامنا في المناهج الإرشادية المختلفة حيث أن حسن اختيار المنهج يوفر علينا الكثير من التكاليف مثلاً:

إن اعتماد الوسائل الإعلامية الجماعية تكون فيها تكاليف الشخص الواحد قليلة، وكذلك استخدام المجموعات الفلاحية المنظمة قد يسهل كثيراً ويقلل من تكاليف الاتصال بين المرشدين والأسر الفلاحية.

وهناك أيضاً مشاكل وقضايا ناتجة عن المسؤولية الملقاة على جهاز الإرشاد الزراعي ، فماهي هذه المشاكل؟

إن على جهاز الإرشاد الزراعي أن يكون قادراً دائماً على تبرير استخدامه للموارد المالية المخصصة له، وذلك من خلال تأثيره على الجمهور الذي يوجه إليه رسائله الإرشادية المختلفة، وعليه معرفة النجاح الذي يحققه وهنا تبرز مشكلة الخيارات المطروحة لقياس النجاح فهل يقاس النجاح بعدد الأطنان المنتجة من المحاصيل؟ أو بزيادة المهارات والقدرات العملية لدى أهل الريف أو بزيادة دخل الأسرة.

 

وهنا تبرز قضية أخرى:

هل يتم إحصاء نتائج استخدام مستلزمات الإنتاج من قبل الفلاحين من ضمن جهود ونشاطات الإرشاد الزراعي؟ أو من كميات الحاصلات الزراعية والتي يمكن أن نعزيها إلى الزيارات التي يقوم بها المرشدون الزراعيون للمزارعين أو الاجتماعات التي يعقدونها معهم والمسؤوليات المختلف الملقاة على عاتقهم من خلال المساحات الزراعية الواقعة تحت إشراف كل منهم أو زيادة الإنتاج السنوي للحليب هذه الأمور كلها يجب أن يتم رصدها وتقييم نتائجها لتقديمها كشواهد حية على فعالية الإرشاد الزراعي ودليل على أن الأموال التي رصدت له من قبل وزارة المالية .

وقد أعطت نتائج إيجابية مقنعة لهم، وهكذا فإن أجهزة الإرشاد الزراعي بحاجة إلى معرفة عدد الفلاحين الذي تم الاتصال معهم وقياس معدل التأثير لكل شخص منهم وذلك من خلال استخدامهم للتقنيات والممارسات التي أوصت بها هذه الأجهزة.

وبإجراء عملية حسابية يضرب فيها عدد الأشخاص الذين تم التوصل إليهم بمعدل التأثير على كل شخص تحصل على مؤشر لفاعلية الإرشاد، وعند قسمة ذلك الرقم الناتج على التكاليف يمكن أن نحصل على كفاءة الإرشاد الزراعي.

كما تبرز هنا مشكلة فاعلية المرشدين الزراعيين وكذلك فعالية البرنامج الإرشادي أيضاً. لأن قياس أداء الشخص عملية ليست سهلة وأحياناً غير ممكنة في الأجهزة الواسعة لكن هناك خيارات مختلفة لتقدير ذلك مثلاً يمكن أن تعاطى صلاحية تقييم عمل المرشد للفلاحين أنفسهم الذين يعمل الإرشاد من أجلهم، أو إحداث وحدات إدارية متخصصة لقياس أداء العناصر الإرشادية وهذه المشكلة يكون حلها من خلال المنهج الإرشادي الذي تم اختياره لجهاز الإرشاد.

 

وأخيراً ماذا عن مشاكل الاستجابة؟

كثيراً ما يواجه جهاز الإرشاد الزراعي اتهامه بأنه لا يستجيب للحاجات الحقيقية لأهل الريف أو أنه غير قادر على الاستجابة بسرعة كافية للمواقف المتغيرة أو التغييرات التي ترافق التقنيات الجديدة.

وهنا تبرز قضية تنظيم جهاز الإرشاد الزراعي فهل تتم على أساس التخصص في مجالات المحاصيل أو المواشي أو وفق التقسيمات الجغرافية كالمحافظات والمناطق؟ إن الأجهزة الإرشادية المنظمة على أساس التخصصات التقنية تكون اكثر استجابة للتغيرات العلمية والتقنية لكنها أقل استجابة.

للتغيرات التي تحدث في الأسواق التجارية والظروف الاجتماعية والاقتصادية. بينما الأجهزة المنظمة وفق المواقع الجغرافية تكون أكثر استجابة للمواقف المحلية إلا أنها أقل معرفة بالتقنيات الجديدة والتقدم العلمي كما أن اختيار المنهج الإرشادي إضافة للمشاكل التي سبق ذكرها لها تأثير مباشر في مشكلة الاستجابة الفاعلة لجهاز الإرشاد الزراعي.

 

وبناء على ما تقدم يمكننا أن نسأل ما هو مستقبل الإرشاد الزراعي؟

من المتوقع أن يكون للإرشاد الزراعي مستقبل عظيم لأن الإنجازات التي حققها والتجارب التي مارسها أعطت للمرشدين خبرة كبيرة. ومن خلال المقارنة بين مناهج الإرشاد المختلفة يتضح لنا أن هناك:

· مناهج أكثر فاعلية من الأخرى.

· وبعضها أكثر كلفة.

· وأخرى أكثر ملائمة لسياسة قومية معينة

· وبعضها الآخر أكثر ملائمة لمرحلة تطور خاصة .

وبالتالي فإن إمكانية إيجاد نظام إرشادي:

· ذو فاعلية أكثر

· وكلفة أقل

· متناسباً مع الظروف السائدة أصبحت حقيقة ثابتة.

لقد ساهم الإرشاد الزراعي بشكل فعال في توفير الأمن الغذائي من خلال عمله الدؤوب مع الفلاحين لزيادة الإنتاج الزراعي.

إلا أنه يمكن أن يساهم بشكل كبير أيضاً في مجالي:

· تسويق الغذاء

· حق الحصول على الغذاء

وذلك ضمن سياسة قومية معينة كما أن اعتماد مناهج تسمح للفلاحين بالمشاركة في تحضير البرنامج الإرشادي سيمكن من زيادة استخدام التقنيات الزراعية الجديدة وخفض تكاليف الإرشاد الزراعي إضافة إلى :

· تأهيل المرشدين بشكل جيد

· التخلص من البيروقراطية في تقديم الخدمات الزراعية

وأيضاً: تحديد نظام جيد لمكافأة العناصر العاملة في الإرشاد هذه كلها، عوامل ستساعد في بناء مستقبل زاهر للإرشاد الزراعي، ويمكن للإرشاد الزراعي أن يساهم في تحقيق العدالة في خطط التنمية القومية كما تعتبر مساهمة أبناء الريف من خلال المؤسسات والأنظمة التي تتحكم في حياتهم حق أساسي لإعادة التوازن للقوى السياسية لصالح المجموعات المحرومة وللتطوير الاجتماعي والاقتصادي، فخطط التنمية الريفية.

يمكن أن تحقق فعاليتها التامة من خلال المشاركة والتنظيم المحلي لأهل الريف مع التركيز على الجماعات المحرومة وذلك في :

· وضع السياسات

· تصميم البرامج

· إحداث المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية بما فيها :

- الجمعيات التعاونية

- التنظيمات الطوعية الأخرى لمساعد أبناء الريف.

في مجالات:

· تحسين أساليب وطرق الزراعة

· زيادة الإنتاج والدخل للأسر الفلاحية وبالتالي تحقيق مستويات أفضل للمعيشة في المجالات الاجتماعية والتعليمية وإن استغلال هذه الإمكانات سيؤدي إلى الانبعاث الريفي على نطاق دولي واسع.

 

ما هي المعوقات التي يعاني منها الإرشاد الزراعي:

بالرغم من الإنجازات التي حققها الإرشاد الزراعي والطاقات المستقبلية التي يتمتع بها ، إلا أنه مازال يواجه العديد من المشاكل والصعوبات منها ما هو خارجي يتعلق بالنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية ومنها ما هو داخلي ضمن النظام الإرشادي نفسه.

ما هي المعوقات الخارجية؟

إنها تلك المشاكل والمعوقات التي تهيئ الظروف البيئية ليجد الإرشاد الزراعي نفسه فيها قادراً أو غير قادر على القيام بوظيفته وتحقيق الأهداف التي يحددها له المجتمع الأكبر مثال:

إن معظم أنظمة الإرشاد الزراعي لم تكن قادرة على إقناع الفلاحين بتبني ممارسات لا تسهم في زيادة الدخل وبصفته أداة للإرشاد والتوجيه فإنه لا يستطيع إجبار أهل الريف على القيام بأعمال لا يرغبون فيها.

لكن موظفي الحكومة يعتقدون أحياناً بأنه من الممكن أن يكرهوا الفلاحين على تغيير أنماط أعمالهم الاعتيادية من خلال جعل موظفي الإرشاد يأمرون الفلاحين للقيام بأعمال معينة.

وقد طلبت إحدى الدول من أحد الخبراء دراسة نظام الإرشاد الزراعي فيها والقيام بشيء ما لتحسينه.

ولذلك للتغلب على مشكلة انخفاض إنتاجية الهكتار الواحد من الأرز بالمقارنة مع الإنتاجية في الأقطار المجاورة وقد افترضت وزارة الزراعة أن العاملين في الإرشاد كانوا أقل فاعلية مما يجب ، لكن الدراسة الأولية أظهرت بأن سعر شراء الأرز من الفلاحين كان أدنى من سعر السوق العالمية بدرجة كبيرة وأن سعر بيع الأسمدة الكيماوية لهم أعلى من سعر السوق العالمي بكثير لذلك فإن الفلاحين لم يستخدموا الكميات الموصى بها من الأسمدة لأن ذلك يكلفهم أكثر مما يستفيدون.

كما أن تمويل نظام الإرشاد قد يخلق عقبة كبرى فمثلاً: إذا كان عدد المرشدين كبيراً ويتطلب التزامات مالية كبيرة قد لاتكون الحكومة قادرة على تأمينها فإن العمل بالتالي سيواجه عقبات ومشاكل كثيرة تحد من فعاليته.

 

ماذا عن المعوقات الداخلية؟

1- إن نقص التقنية الجديدة التي تلائم احتياجات الفلاحين المحلية هي من أكثر المعوقات الداخلية شيوعاً وقد يعود ذلك إلى :

· نظام الربط بين جهاز الإرشاد الزراعي والبحوث العلمية الزراعية.

· النقص في شبكة البحوث التطبيقية أو في الخطط البحثية.

فمثلاً: قد يكون لدى المرشدين الزراعيين معلومات جيدة حول القمح بينما يحتاج الفلاحون معلومات حول محصول البطاطا المحلي. أو أن تهاجم الحشرات المحاصيل البقولية وليس لدى المرشدين سوى وصف المبيد المناسب ولكنه لا يتوفر في السوق، أو أن لديهم معلومات حول المحاصيل المروية وهو يعملون في منطقة بعلية وهكذا.

إذن يجب أن يكون لدى المرشدين الزراعيين معلومات مفيدة للفلاحين، لأنه بدون التقنية التي تلائم احتياجات ورغبات الناس المحليين يكون الإرشاد الزراعي محدوداً بعطائه.

2- الصعوبة في تطوير برنامج الإرشاد ليتناسب مع حاجات ورغبات أهل الريف بالرغم من توفر التقنيات وذلك لأن البرنامج مخططاً مركزياً على مستوى القطر ولا يراعى الظروف المحلية لكل منطقة. كذلك الأمر عند إدخال تقنيات جديدة أو تتغير الأسعار أو تصبح مستلزمات الإنتاج قليلة أو في حال حدوث ظروف جوية طارئة عندها يصعب إحداث تحولات في أهداف البرنامج لمواجهة الظروف.

3- مشكلة المرشدين الميدانيين: عادة يكون هؤلاء من الشباب ذو الرواتب المنخفضة قليلي التدريب وقد تكون خبرتهم في الزراعة أقل من خبرة أهل الريف والسؤال هنا: كيف يمكن حفز هؤلاء المرشدين ليتعلموا من الفلاحين ومن الاختصاصيين المهنيين لينجحوا بالعمل في الريف ويكسبوا ثقة الفلاحين فقد لوحظ أن أكثر المرشدين نجاحاً هم الأشخاص الذين يتكلمون اللغة المحلية ويفهمون الزراعة المحلية وتقاليد المنطقة أيضاً لهذا فالأفضل أن يكون هؤلاء من أهلها لأن بإمكانهم كسب ثقة الذين يعملون معهم بسهولة.

4- وهناك مشكلة أخرى تتجلى بنزعة الفلاحين الأثرياء للهيمنة على نشاطات عناصر الإرشاد الزراعي خاصة إذا كان البرنامج يوصي باستخدام الجرارات مثلاً أو تقنيات أخري، تحتاج إلى رأس مال كبير لشرائها من قبل الفلاحين وبالتالي سيجد المرشدون الزراعيون أنفسهم يتعاملون مع المزارعين الكبار الذي يملكون مساحات واسعة من الأراضي ولديهم قدرات مادية تمكنهم من شراء كافة مستلزمات الإنتاج الموصى بها بينما يتخلف صغار الفلاحين عن جمهور الإرشاد.

5- ولعل العلاقة القائمة بين جهاز البحث العلمي الزراعي والإرشاد الزراعي لها أهمية خاصة سلباً أو إيجاباً على عمل الإرشاد الزراعي وفي جميع أنحاء العالم يعتبر الباحثون أنفسهم بأن لهم مركزاً اجتماعياً أكبر مما للمرشدين الزراعيين لأنهم يحملون شهادات علمية أعلى ويفضلون إرسال التوصيات التي ينصحون بها الفلاحين عن طريق الإرشاد الزراعي لكنهم لا يقبلون رسائل معاكسة من الفلاحين بنفس الطريق.

6- كما توجد عقبة أخرى في مجال الرصد والتقويم حيث يلجأ المرشدون إلى تقويم نتيجة البرنامج الإرشادي من خلال رصد النشاطات التي يقومون بها وتدوينها في سجلات خاصة يبين فيها الزيارات التي يقومون بها للفلاحين والاجتماعات ومستوى الحضور فيها وعدد البيانات العملية وغيرها.

لكن لو تم تقويم النظام الإرشادي على أساس زيادة الإنتاج لمحصول معين أو زيادة دخل الأسرة الفلاحية لأعطى نتائج أفضل ولو أنه أكثر صعوبة.

7- ويمكن اعتبار قلة توفر وسائل النقل لعناصر الإرشاد الميدانية من المشكلات التي تعيق حركة المرشدين الزراعيين وتحد من فعاليتهم في إيصال الرسائل الإرشادية المناسبة إلى مناطق بعيدة نوعاً ما عن مراكز عملهم.

إن تعيين مرشد زراعي في قرية ريفية هو بداية لتسهيل عملية التعلم الزراعي وإذا أراد الانتقال لزيارة الفلاحين ولم تكن لديه وسيلة نقل فإنه سيسير مشياً من بيت على آخر وقد يكون لهذا العمل تأثيراً إيجابياً إذا كان أهل القرية ينتقلون بنفس الطريقة حيث تسهل عملية التفاهم فيما بينهم.

أما إذا كانت مساحة المنطقة المكلف بها المرشد كبيرة تقارب العشرين كيلومتراً مربعاً فإن الأسر القريبة منه هي التي ستحظى بلقائه وهنا لابد من استخدام وسائل أخرى مثل الدراجات أو السيارات وغيرها للوصول إلى بقية الفلاحين.

وفي بعض الأقطار يمول نظام الإرشاد شراء الدراجات أو السيارات من قبل المرشدين ثم تستقطع مبالغ صغيرة من الرواتب ويكون القرض بدون فوائد وبالتالي يصبح المرشد هو المالك لوسيلة النقل. ولقد وجد في بعض الحالات أن كل عربة كان مالكها المرشد الميداني قد عمرت فترة أطول مما لو كان مالكها الجهاز نفسه.

وهنا بعد أن استعرضنا ما قاله السيد جورج أكسن يمكننا القول:

عن تجربة الإرشاد الزراعي في سوريا أنها قد تجاوزت معظم هذه المشكلات والمعيقات وتتجه بخطى ثابتة لبناء جهاز إرشادي فعال قادر على تلبية احتياجات الفلاحين ومساعدتهم على زيادة إنتاجهم الزراعي وتحسين نوعيته وتطوير مستوى حياتهم.

 

المراجع:

· دليل مناهج الإرشاد الزراعي ( جورج أكسن)

· دليل الإرشاد الزراعي ( منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

 

 

استراتيجية تنمية المرأة الريفية

أرسل لصديقك طباعة

استراتيجية تنمية المرأة الريفية

مقدمة:

كانت المرأة على مر العصور ومازالت منتجة في عملها سواء في البيت أو المجالات الاقتصادية بمختلف أنماطها (الرعي – الصيد – الزراعة – الصناعة...) فهي المسؤولة عن تربية الأطفال ورعايتهم وتحمل مسؤولية المنزل وبنفس الوقت وإلى جانب دورها كأم وزوجة تقوم بعملها خارج المنزل جنباً إلى جنب مع الرجل بل وكانت مهامها الإنتاجية تفوق أحياناً مهام الرجل فنجد أن النساء الريفيات يعملن في الزراعة بكامل فروعها ولو أن عملهن في مجال الإنتاج النباتي وتربية الحيوان يفوق بكثير عملهن في مجال الغابات وصيد الأسماك.

وبالطبع المرأة في الريف السوري تشابه مع نساء العالم جميعها فهي تتحمل كافة الأعباء المنزلية من عمليات التنظيف والغسيل وتحضير الطعام وتأمين مؤونة البيت والعناية بالأطفال وشؤونهم أي تؤدي الأدوار الثلاث الرئيسية الخاصة بالنساء الدور الإنجابي ، الدور الاجتماعي ، والدور الأهم وهو الدور الإنتاجي.

يشير التقسيم النوعي للعمل بين الجنسين في الزراعة إلى مساهمة المرأة الواضحة في جميع مراحله ولكن دورها الأبرز يأتي في العمليات اليدوية والتي تحتاج إلى كثير من الصبر والتحمل مثل الغربلة والتفريد والترقيع وتحضين النباتات (شتول) وشك الأوراق بالنسبة لمحصول التبغ وجمع بقايا المحصول، إذ تبلغ نسبة مساهمتها في هذه العمليات أكثر من 70%.
كما تتولى المرأة عمليات التعشيب والاحتطاب والتصنيع المنزلي والتصريم بالنسبة لمحصول الشوندر، كما تساهم في القطاف والفرز وخاصة في الأشجار المثمرة والخضار بنسبة تتراوح مابين (50-70%). وأما عمليات الحصاد اليدوي والتعبئة والتوضيب والبذار فتتراوح نسبة مساهمة المرأة بها بين (40-50%). بينما نسبة مساهمة المرأة في عمليات تنعيم الأرض للزراعة والتسميد وتأسيس البساتين وإعداد الأرض والري وكذلك التحميل والتنزيل تبلغ بين (20-40%) في حين تتقلص مساهمة المرأة الريفية بالعمليات الأخرى مثل الحصاد الآلي والمكافحة والحراثة والتقليم والتطعيم إلى أقل من 20% وتكاد تغيب في عملية التسويق إذ تبلغ نسبة مساهمة المرأة كإجمالي حوالي (3.5% ) فقط.
بينما يشير التقسيم النوعي للعمل بين الجنسين في رعاية الحيوان إلى أن متوسط نسبة مساهمة المرأة بمعظم العمليات إذا لم نقل كلها بدءاً من التصنيع المنزلي والحلابة والرعي وتنظيف الحظائر والتغذية والعناية بالمواليد والإشراف على الولادة والتسويق وحتى الرعاية الصحية وتسريب الأغنام.
كما تساهم المرأة في تربية الدواجن وتربية دودة الحرير بنسبة 100% وإضافة لما ورد أعلها فالإناث مسؤولات عن معظم الأعباء المنزلية إذ أنهن مسؤولات بالكامل عن تنظيف المنزل والاهتمام بالأطفال وجمع الحطب للوقود في (56%) من الأسر وصنع الخبز في (77%) من الأسر ..الخ في حين تكون السيادة للذكور (الآباء ، الأبناء) في أداء وظيفة التسويق في (96.5%) من الأسر.
وبالطبع تتنوع المعوقات التي تواجه المرأة الريفية بتنوع الأدوار التي تقوم بها والتي تستوجب معالجتها وتذليلها بغية إدماج النساء الريفيات في عملية التنمية على أحسن وجه منها معوقات أساسها اجتماعي ومنها معوقات اقتصادية بالإضافة إلى المعوقات ذات الطابع المؤسساتي وبضوء المعوقات ممكن استخلاص الاحتياجات اللازمة للنهوض بواقع المرأة الريفية والتي انعكست على شكل استراتيجية تبنتها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لتنمية المرأة الريفية علماً أن هذه الاستراتيجية المقترحة هي جزء من الاستراتجية الوطنية للمرأة في سوريا التي أعدت بعد مؤتمر بكين عام 1995 لتكون منهاج عمل للحكومة السورية.
ويشارك في تنفيذها العديد من الوزارات والمنظمات الشعبية والتي يتم التنسيق بينها وبين وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في مجال تنمية المرأة الريفية وأهم هذه الجهات هي الاتحاد النسائي العام /وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل / وزارة الثقافة / وزارة الصحة / الهيئة العامة لمكافحة البطالة / وزارة التربية/ .... إلخ.

 

تعالج استراتيجية وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لتنمية المرأة الريفية المحاور التالية:

أولاً : المرأة والاقتصاد:

  1. العمل على رفع مستوى أداء المرأة في العمل الزراعي جراء تزويدها بالمعلومات الفنية اللازمة لهذا العمل من خلال إقامة الدورات التدريبية المتخصصة وتشجيعها على استخدام المكننة والتقنيات الحديثة في العمل الزراعي.
  2. العمل على رفع مستوى أداء المرأة في الإنتاج الحيواني جراء تزويدها بالمعلومات الفنية اللازمة لهذا العمل من خلال إقامة الدورات التدريبية المتخصصة وتشجيعها على استخدام التقانات الحديثة بهذا المجال.
  3. تشجيع وتدريب المرأة على تأسيس المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة المدرة للدخل وكيفية إدارتها والاستفادة منها وكذلك تدريبها على عملية الحصول على القروض المصرفية لتمويل هذه المشاريع.
  4. إرشاد وتدريب المرأة الريفية على إنشاء الحدائق المنزلية والاستفادة منها بتحقيق الاكتفاء الذاتي لغذاء الأسرة.
  5. السعي لإيجاد الشروط الملائمة لوصول الخدمات الزراعية الحديثة للنساء.
  6. زيادة أعداد المرشدات وخاصة في الأماكن التي يكثر فيها عمل المرأة.
  7. زيادة الاستفادة من وسائل التكنولوجيا البسيطة خاصة في ميادين التعشيب ، جمع المحاصيل ، تعبئة المحاصيل ، والمهام الأخرى التي تقوم بها المرأة في العمليات الزراعية ، والعمل على رفع مستوى أداء المرأة في العمل الزراعي والحيواني من جراء تزويدها بالمعلومات الفنية اللازمة لهذا العمل من خلال الأنشطة الإرشادية المختلفة.
  8. تحديد نسبة مئوية من كل مشاريع الإقراض المتاحة للمرأة (20% ) على الأقل في البداية حتى تستطيع المرأة الحصول على 50% من القروض مستقبلاً.
  9. القيام بمشاريع للوزارة لتشجيع النساء على استخدام جزء من منافع العملية الزراعية للاستثمار طويل المدى أو لتأمينها.
  10. القيام بمشاريع مولدة للدخل للنساء الفقيرات خاصة اللواتي يعلن أسر.
  11. دعم وتدريب المرأة على تسويق ناتجها الزراعي الحيواني الصناعي الزراعي بشكل مريح.
  12. تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسرة عن طريق زراعة الحدائق المنزلية بالإضافة إلى رفع مستوى نعيشة الأسرة اقتصادياً واجتماعياً.
  13. مساعدة وتدريب النساء البدويات وكذلك نساء المناطق الحراجية على الاستفادة من الموارد المحلية بإنشاء مشاريع صغيرة إنتاجية مدرة للدخل.
  14. إكساب المرأة المهارات اللازمة لإدارة المنزل بشكل جيد يرفع مستوى معيشة الأسرة اقتصادياً واجتماعياً.
  15. إكساب المرأة المهارات اللازمة لإتقان الصناعات الريفية التقليدي منها والحديث كمصادر مدرة للدخل.
  16. تشجيع النساء على الانضمام إلى الجمعيات التعاونية الزراعية وذلك من أجل الاستفادة من عملية الإقراض وتشجيع العمل الجماعي المنظم.
  17. تخصيص قسم من الأراضي غير المحررة (المستصلحة) لتمليكها إلى النساء وخاصة المعيلات لأسر.

ثانياً : المرأة والصحة:

‌أ- المرأة والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة:

  1. تنفيذ حملات توعية اجتماعية حول الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وتستهدف القضاء على المفاهيم الخاطئة لتبرير كثرة الأطفال مثل الفهم الخاطئ لوجهة نظر الدين في تنظيم الأسرة / سيادة مفهوم أن كثرة الأولاد تمنع الزواج من الزواج بأخرى ، إنجاب المواليد حتى يأتي الذكر/ إقناع الرجال ببرامج تنظيم الأسرة.
  2. المشاركة في البرامج الهادفة إلى تخفيض معدلات الخصوبة إلى دون خمسة أطفال لكل سيدة.
  3. المشاركة في البرامج والحملات الهادفة إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى المرأة حول قضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وإرشادها إلى اتباع الطرق الصحيحة للمباعدة بين الحمول ومعرفة سن الإنجاب وماهي الوسائل المتعددة لمنع الحمل وفوائدها وسلبياتها.

‌ب- الطفولة والأمومة السليمة:

  1. التركيز من خلال البرامج الإرشادية الصحية على الفئات الأكثر تعرضاً للإصابات كالأمهات الحوامل والأطفال..
  2. المشاركة في تنفيذ البرامج الهادفة إلى تخفيض معدل وفيات الأطفال دون السنة ودون الخمس سنوات انسجاماً مع خطط الدولة بهذا الشأن.
  3. إرشاد المرأة حول كيفية الحفاظ على البيئة المنزلية وذلك بتجنب الحوادث المنزلية التي تحدث بسبب التعرض للتيار الكهربائي والمواد السامة والعقاقير والأدوات الحادة.
  4. تعريف الأم والأب بحقوق الطفل وضرورة مراعاتها.
  5. تشجيع النساء لممارسة الرضاعة الطبيعية للأطفال لمدة سنتين على الأقل وكذلك إعطاء الطفل لقاحاته التامة ومراقبة نموه بمراحله العمرية وإرشادها لزيارة المراكز الصحية هي وطفلها باستمرار.
  6. التنبيه لعدم ممارسة أي شكل من أشكال العنف والاستغلال على الطفل.
  7. إرشاد المرأة لأهمية تحقيق الانسجام العائلي والجو اللطيف بين أفراد العائلة كي ينمو الطفل بدون أية ضغوطات أو إعاقات نفسية.

وأما الأمومة السليمة فتتحقق بـ:

  1. إرشاد المرأة الحامل إلى أهمية الخضوع إلى الرعاية الصحية أثناء فترة الحمل واتباعها الأنظمة الغذائية المتوازنة والابتعاد عن التدخين أثناء فترة الحمل والتأكيد على أن تتم عملية الولادة بإشراف الطبيب أو القابلة.
  2. تثقيف النساء بالأمراض الخاصة بالنساء وأعراضها والوقاية منها وكذلك الأمراض التي تصيب الأم بعد الولادة والأمراض التي قد تصيب الأطفال وأعراضها والوقاية منها.
  3. تدريب ربات البيوت على التمريض في المنزل للعناية بأفراد الأسرة.

‌ج- السكن الريفي الصحي:

  1. إرشاد المرأة لأهمية توافر الشروط الصحية للسكن مع إضاءة وتهوية وتوفير مياه نظيفة وشبكة صرف صحي... الخ.
  2. إرشاد المرأة لأهمية الفصل بين سكن المرأة والأماكن المخصصة للحيوانات.
  3. تعريف المرأة بالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وأعراضها وطرق الوقاية منها.
  4. إرشاد المرأة لأهمية تخصيص أماكن للطبخ والحمام بشكل صحي ونظيف ومستقل.
  5. إرشاد المرأة إلى أهمية تعقيم مياه الشرب والتخلص من الفضلات والحشرات والقوارض.
  6. المشاركة الفعالة في تنمية وتنفيذ برامج القرى الصحية لما لها من أهمية.

‌د- الصحة والغذاء:

  1. إرشاد المرأة إلى الطرق الصحيحة في طهي الطعام والتي تساعد على حفظ الفوائد الغذائية وعناصرها الهامة في هذا الطعام.
  2. تعريف المرأة بأهمية تناول الوجبات الغذائية المتوازنة والمتنوعة لتوفير العناصر الغذائية اللازمة لكافة أفراد العائلة من خلال تعريفها بمحتوى كل مادة غذائية من العناصر وتأثير نقصانها على صحة الإنسان.
  3. إرشاد المرأة إلى أهمية مراعاة أصول النظافة وبخاصة للمواد التي تؤكل نيئة.
  4. تشجيع مساهمة المرأة في إنتاج الغذاء والعمل على زيادة كفاءتها في معالجة مواضيع الأمن الغذائي.

ثالثاً: المرأة والتعليم:

  1. التنسيق مع الجهات المعنية بمسائل محو الأمية لوضع خطة لتعليم الكبار من النساء في ضوء استراتيجية الدولة في هذا المجال.
  2. المساهمة في تنفيذ برامج محو الأمية في الريف بغية التخلص من هذه المشكلة نهائياً وبخاصة لدى النساء.
  3. تضمين البرامج الإرشادية ضرورة تعليم الفتيات على الأقل إلى مستوى التعليم الإلزامي.
  4. تشجيع الإناث الريفيات الراغبات في متابعة التعليم مابعد الإلزامي وإيلائهم العناية الكافية للارتقاء بواقعهم.
  5. استعراض مناهج الكليات والمدارس الزراعية لاستكشاف الصور النمطية المرأة والرجل وإعادة صياغة هذه المناهج بحيث يتم إدراج النوع فيها.
  6. تشجيع النساء للانخراط في جميع مجالات التعليم الزراعي وعدم تخصيصها في بعض التخصصات التقليدية.
  7. التخطيط والتنفيذ لبرامج التعليم الوظيفي للنساء.

رابعاً: المرأة والبيئة:

  1. رفع مستوى الوعي البيئي للمرأة من خلال إدماج مفاهيم هذا الوعي بالبرامج الإرشادية مثل مفاهيم الحفاظ على الموارد الطبيعية والمرافق الحيوية الأساسية.
  2. العمل على إدماج المرأة الريفية في المساهمة بالمشاريع التنموية الهادفة إلى مكافحة التصحر وإنشاء الحزام الأخضر والحفاظ على الغابة وعدم فلاحة البادية.
  3. تعزيز إجراء البحوث والدراسات بالتعاون مع المؤسسات المعنية وطنياً وعربياً ودولياً حول دور المرأة في الحفاظ على البيئة فيما يتعلق بالموارد الطبيعية وإبراز دور المرأة في الحفاظ عليها.
  4. إرشاد المرأة لأهمية كيفية إقامة الحدائق المنزلية كأحد صمامات الأمان للبيئة.

خامساً: المرأة والإعلام:

  1. استخدام وسائل الاتصال الجماهيري والجماعي والفردي من قبل المرشدين والمرشدات الزراعيات لزيادة إدراك كل من الرجال والنساء بأهمية الالتزام بحقوق المرأة القانونية في الإرشاد خاصة فيما يتعلق بالأرض والموارد الاقتصادية الأخرى.
  2. تطوير المواد الإعلامية التي تظهر مهارات المرأة وتعزز الدور التي تقوم به في الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الريفية والمشاريع الإنتاجية ومشاركتها في عملية التنمية مشاركة فعالة.
  3. إعداد وتنفيذ برامج إعلامية (مسموعة ، مقروءة ، مرئية) هادفة إلى رفع مستوى الوعي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمرأة.
  4. إعداد البرامج الإعلامية الخاصة بالمرأة الريفية الهادفة إلى إكسابها مهارات وتقنيات خاصة مثل الصناعات الريفية والمهارات الزراعية.
  5. الاستفادة من البرامج الإعلامية بتعزيز الدور التي تقوم بها المرأة في الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الريفية...والمشاريع الإنتاجية وكذلك التي تعنى بتنظيم الأسرة وتحسن النظرة إلى المرأة وتقوية الروابط الأسرية وشوؤن الحياة المنزلية.

سادساً: المرأة والقانون:

توعية المرأة الريفية بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية مثل حقها بملكية الأراضي الزراعية/ حق الإرث، الحضانة ، التعليم ، الصحة، المساواة بينها وبين الرجل ، وكذلك توعيتها بحقوقها في قضايا الزواج والطلاق مثل الرضا بالزواج ، الأهلية وسن الزواج، حقوق الزوجة وحقوق الزوج، حق الإراءة ، حق المهر ...الخ.

سابعاً : المرأة والمحور الاجتماعي:

  1. إنشاء وحدات لرعاية الأطفال في كل قرية.
  2. إنشاء حضانات لرعاية الأطفال في المناطق الزراعية.
  3. التنسيق مع الجهات الأخرى لتأمين الخدمات للمرأة ( المياه النقية إلى المنازل ، الصرف الصحي ، استخدام المواقد الغازية).
  4. العمل على إزالة الفقر وأسبابه من خلال إدماج المرأة في المشاريع التنموية والاستفادة منها.
  5. إعطاء المرأة فرص الاستفادة وإدارة المشاريع الخاصة من خلال تشجيع مشاريع المجتمعات المحلية والصندوق الدوار لقروض المرأة.
  6. إعداد وتنفيذ برامج لرفع وعي المرأة وتثقيفها حول بعض المسائل الاجتماعية المرتبطة بقيم تقليدية قديمة مثل غلاء المهور، زواج الأقارب، زواج البدائل، الزواج المبكر ، تعدد الزوجات، الطلاق ، وعادات الزواج، النزعات العشائرية.

ثامناً: محور المرأة ومواقع اتخاذ القرار:

  1. تحسين المواد التدريبية لتدريب النساء على مهارات القيادة وتعزيز دور المجموعات الفلاحية النسائية في القرى.
  2. زيادة مشاركة النساء في الجمعيات التعاونية الزراعية وزيادة مشاركتهن بصورة أكبر في المجالس الإدارية لهذه الجمعيات.
  3. إنشاء لجان إدارية للمتابعة والتقييم للمشاريع المختلفة من الجمهور المستهدف وتخصيص نسبة من مقاعد مجلس الإدارة للنساء ولاتقل هذه النسبة بحال من الأحوال عن 30% وتشجيع زيادة هذه النسبة بالتدريج لتصل إلى 50%.

 

 

استراتيجية وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لتنمية المرأة الريفية

أرسل لصديقك طباعة

استراتيجية وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لتنمية المرأة الريفية

على ضوء الإستراتيجية الوطنية للمرأة العربية

 

مقدمة:

كانت المرأة على مر العصور ومازالت منتجة في عملها سواء في البيت أو في المجالات الاقتصادية بمختلف أنماطها (الرعي، الصيد، الزراعة، الصناعة..) فهي المسؤولة عن تربية الأطفال ورعايتهم وتحمل مسؤولية المنزل وبنفس الوقت وإلى جانب دورها كأم وزوجة تقوم بعملها خارج المنزل جنباً إلى جنب مع الرجل بل وكانت مهامها الإنتاجية تفوق أحياناً مهام الرجل فنجد أن النساء الريفيات يعملن في الزراعة بكامل فروعها ولو أن عملهن في مجال الإنتاج النباتي وتربية الحيوان يفوق بكثير عملهن في مجال الغابات وصيد الأسماك وبالطبع المرأة في الريف السوري تتشابه مع نساء العالم جميعها فهي تتحمل كافة الأعباء المنزلية من عمليات التنظيف والغسيل وتحضير الطعام وتأمين مؤونة البيت والعناية بالأطفال وشؤونهم أي تؤدي الأدوار الثلاث الرئيسية الخاصة بالنساء الدور الإنجاب ، الدور الاجتماعي والدور الأهم هو الدور الإنتاجي.

يشير التقسيم النوعي للعمل بين الجنسين في الزراعة إلى مساهمة المرأة الواضحة في جميع مراحله ولكن دورها الأبرز يأتي في العمليات اليدوية والتي تحتاج إلى كثير من الصبر والتحمل مثل الغربلة والتفريد والترقيع وتحضين النباتات (شتول) وشك الأوراق بالنسبة لمحصول التبغ وجمع بقايا المحصول، إذ تبلغ نسبة مساهمتها في هذه العمليات أكثر من 70%.

كما تتولى المرأة عمليات التعشيب والاحتطاب والتصنيع المنزلي والتصريم بالنسبة لمحصول الشوندر كما تساهم في القطاف والفرز وخاصة في الأشجار المثمرة والخضار بنسبة تتراوح مابين 50-70%.

وأما عمليات الحصاد اليدوي والتعبئة والتوضيب والبذار فتتراوح نسبة مساهمة المرأة بها بين 40-50%.

بينما نسبة مساهمة المرأة في عمليات تنعيم الأرض للزراعة والتسميد وتأسيس البساتين وإعداد الأرض والري وكذلك التحميل والتنزيل تبلغ بين 20-40% في حين تنخفض مساهمة المرأة الريفية بالعمليات الأخرى مثل الحصاد الآلي والمكافحة والحراثة والتقليم والتطعيم إلى أقل من 20% وتكاد تغيب في عملية التسويق إذ تبلغ نسبة مساهمة المرأة كإجمالي حوالي 3.5%.

بينما يشير التقسيم النوعي للعمل بين الجنسين في رعاية الحيوان إلى أن متوسط نسبة مساهمة المرأة بمعظم العمليات إذا لم نقل كلها بدءً من التصنيع المنزلي والحلابة والرعي وتنظيف الحظائر والتغذية والعناية بالمواليد والإشراف على الولادة والتسويق وحتى الرعاية الصحية وتسريب الأغنام.

كما تساهم المرأة في تربية الدواجن وتربية دودة الحرير بنسبة 100% وإضافة لما ورد أعلاه فالإناث مسؤولات عن معظم الأعباء المنزلية إذ أنهن مسؤولات بالكامل عن تنظيف المنزل والاهتمام بالأطفال، وجمع الحطب للوقود في 56% من الأسر وصنع الخبز في 77% من الأسر الخ,,, في حين تكون السيادة للذكور (الآباء والأبناء) في أداء وظيفة التسويق في 96.5% .

وبالطبع تتنوع المعوقات التي تواجه المرأة الريفية بتنوع الأدوار التي تقوم بها والتي تستوجب معالجتها وتذليلها بغية إدماج النساء الريفيات في عملية التنمية على أحسن وجه منها معوقات أساسها اجتماعي ومنها معوقات اقتصادية بالإضافة إلى المعوقات ذات الطابع المؤسساتي وبضوء المعوقات ممكن استخلاص الاحتياجات اللازمة للنهوض بواقع المرأة الريفية والتي انعكست على شكل إستراتيجية تبنتها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لتنمية المرأة الريفية علماً أن هذه الإستراتيجية المقترحة هي جزء من الإستراتيجية الوطنية للمرأة في سوريا التي أعدت بعد مؤتمر بكين عام 1995 لتكون منهاج عمل للحكومة السورية.

ويشارك في تنفيذها العديد من الوزارات والمنظمات الشعبية والتي يتم التنسيق بينها وبين وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في مجال تنمية المرأة الريفية وأهم هذه الجهات هي الاتحاد النسائي العام ، وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وزارة الثقافة، وزارة الصحة، الهيئة العامة لمكافحة البطالة ، وزارة التربية ....

 

تعالج إستراتيجة وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لتنمية المرأة الريفية المحاور التالية:

 

أولاً: المرأة والاقتصاد:

1- العمل على رفع مستوى أداء المرأة في العمل الزراعي جراء تزويدها بالمعلومات الفنية اللازمة لهذا العمل من خلال إقامة الدورات التدريبية المتخصصة وتشجيعها على استخدام المكننة والتقنيات الحديثة في العمل الزراعي.

2- العمل على رفع مستوى أداء المرأة في الإنتاج الحيواني جراء تزويدها بالمعلومات الفنية اللازمة لهذا العمل من خلال إقامة الدورات التدريبية المتخصصة وتشجيعها على استخدام التقانات الحديثة بهذا المجال.

3- تشجيع وتدريب المرأة على تأسيس المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة المدرة للدخل وكيفية إدارتها والاستفادة منها وكذلك تدريبها على عملية الحصول على القروض المصرفية لتمويل هذه المشاريع.

4- إرشاد وتدريب المرأة الريفية على إنشاء الحدائق المنزلية والاستفادة منها بتحقيق الاكتفاء الذاتي لغذاء الأسرة.

5- السعي لإيجاد الشروط الملائمة لوصول الخدمات الزراعية الحديثة للنساء.

6- زيادة عدد المرشدات وخاصة في الأماكن التي يكثر فيها عمل المرأة.

7- زيادة الاستفادة من وسائل التكنولوجيا البسيطة خاصة في ميادين التعشيب جمع المحاصيل تعبئة المحاصيل والمهام الأخرى التي تقوم بها المرأة في العمليات الزراعية، والعمل على رفع مستوى أداء المرأة في العمل الزراعي والحيواني من جراء تزويدها بالمعلومات الفنية للازمة لهذا العمل من خلال الأنشطة الإرشادية المختلفة.

8- تحديد نسبة مئوية من كل مشاريع الإقراض المتاحة للمرأة 30% على الأقل في البداية حتى تستطيع المرأة الحصول على 50% من القروض مستقبلاً.

9- القيام بمشاريع إدخارية لتشجيع النساء على استخدام جزء من منافع العملية الزراعية للاستثمار طويل المدى أو لتأمينها.

10- القيام بمشاريع مولدة للدخل للنساء الفقيرات خاصة اللواتي يعلن أسر.

11- دعم وتدريب المرأة على تسويق ناتجها الزراعي ، الحيواني، الصناعي، الزراعي بشكل مربح.

12- تحقيق الاكتفاء الذاتي للأسرة عن طريق زراعة الحدائق المنزلية بالإضافة إلى رفع مستوى معيشة الأسرة اقتصادياً واجتماعياً.

13- مساعدة وتدريب النساء البدويات وكذلك نساء المناطق الحراجية على الاستفادة من الموارد المحلية بإنشاء مشاريع صغيرة إنتاجية مدرة للدخل.

14- إكساب المرأة المهارات اللازمة لإدارة المنزل بشكل جيد برفع مستوى معيشة الأسرة اقتصادياً واجتماعياً.

15- إكساب المرأة المهارات اللازمة لإتقان الصناعات الريفية التقليدي منها والحديث كمصادر مدرة للدخل.

16- تشجيع النساء للانضمام إلى الجمعيات التعاونية الزراعية وذلك من أجل الاستفادة من عملية الإقراض وتشجيع العمل الجماعي المنظم.

17- تخصيص قسم من الأراضي غير المحررة (المستصلحة ) لتمليكها إلى النساء وخاصة المعيلات لأسر.

 

 

ثانياً: المرأة الصحة:

أ- المرأة والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة:

1- تنفيذ حملات توعية اجتماعية حول الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وتستهدف القضاء على المفاهيم الخاطئة لتبرير كثيرة الأطفال مثل الفهم الخاطئ لوجهة نظر الدين في تنظيم الأسرة وسيادة مفهوم أن كثرة الأولاد تمنع الزوج من الزواج بأخرى، إنجاب المواليد حتى يأتي الذكر، إقناع الرجال ببرامج تنظيم الأسرة.

2- المشاركة في البرامج الهادفة إلى تخفيض معدلات الخصوبة إلى دون خمسة أطفال لكل سيدة.

3- المشاركة في البرامج والحملات الهادفة إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى المرأة حول قضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وإرشادها إلى إتباع الطرق الصحيحة للمباعدة بين الحمول ومعرفة سن الإنجاب وما هي الوسائل المتعددة لمنع الحمل وفوائدها وسلبياتها.

ب- الطفولة والأمومة السليمة:

1- التركيز من خلال البرامج الإرشادية الصحية على الفئات الأكثر تعرضاً للإصابات كالأمهات الحوامل والأطفال.

2- المشاركة في تنفيذ البرامج الهادفة إلى تخفيض معدل وفيات الأطفال دون السنة ودون الخمس سنوات انسجاماً مع خطط الدولة بهذا الشأن.

3- إرشاد المرأة حول كيفية الحفاظ على البيئة المنزلية وذلك بتجنب الحوادث المنزلية التي تحدث بسبب التعرض للتيار الكهربائي والمواد السامة والعقاقير والأدوات الحادة.

4- تعريف الأم والأب بحقوق الطفل وضرورة مراعاتها.

5- تشجيع النساء لممارسة الرضاعة الطبيعية للأطفال لمدة سنتين على الأقل وكذلك إعطاء الطفل لقاحاته التامة ومراقبة نموه بمراحله العمرية وإرشادها لزيارة المراكز الصحية هي وطفلها باستمرار.

6- التنبيه لعدم ممارسة أي شكل من أشكال العنف والاستغلال على الطفل.

7- إرشاد المرأة لأهمية تحقيق الانسجام العائلي والجو اللطيف بين أفراد العائلة كي ينمو الطفل بدون أية ضغوط أو إعاقات نفسية .

 

وأما الأمومة السليمة فتتحقق بـ:

1- إرشاد المرأة الحامل إلى أهمية الخضوع إلى الرعاية الصحية أثناء فترة الحمل وإتباعها الأنظمة الغذائية المتوازنة والابتعاد عن التدخين أثناء فترة الحمل والتأكيد على أن تتم عملية الولادة بإشراف الطبيب أو القابلة.

2- تثقيف النساء بالأمراض الخاصة بالنساء وأعراضها والوقاية منها وكذلك الأمراض التي تصيب الأم بعد الولادة والأمراض التي قد تصيب الأطفال وأعراضها والوقاية منها.

3- تدريب ربات البيوت على التمريض في المنزل للعناية بأفراد الأسرة.

 

ج- السكن الريفي الصحي:

1- إرشاد المرأة لأهمية توافر الشروط الصحية للسكن من إضاءة وتهوية وتوفير مياه نظيفة وشبكة صرف صحي..الخ.

2- إرشاد المرأة لأهمية الفصل بين سكن الأسرة والأماكن المخصصة للحيوانات.

3- تعريف المرأة بالأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان وأعراضها وطرق الوقاية منها.

4- إرشاد المرأة لأهمية تخصيص أماكن للطبخ والحمام بشكل صحي ونظيف ومستقل.

5- إرشاد المرأة إلى أهمية تعقيم مياه الشرب والتخلص من الفضلات والحشرات والقوارض.

6- المشاركة الفعالة في تنمية وتنفيذ برامج القرى الصحية لما لها أهمية.

 

د- الصحة والغذاء:

1- إرشاد المرأة إلى الطرق الصحيحة في طهي الطعام والتي تساعد على حفظ الفوائد الغذائية وعناصرها الهامة في هذا الطعام.

2- تعريف المرأة بأهمية تناول الوجبات الغذائية المتوازنة والمتنوعة لتوفير العناصر الغذائية اللازمة لكافة أفراد العائلة من خلال تعريفها بمحتوى كل مادة غذائية من العناصر وتأثير نقصانها على صحة الإنسان.

3- إرشاد المرأة إلى أهمية مراعاة أصول النظافة وبخاصة للمواد التي تؤكل نيئة.

4- تشجيع مساهمة المرأة في إنتاج الغذاء والعمل على زيادة كفاءتها في معالجة مواضيع الأمن الغذائي.

 

ثالثاً : المرأة والتعليم:

1- التنسيق مع الجهات المعنية بمسائل محو الأمية لوضع خطة لتعليم الكبار من النساء في ضوء استراتيجية الدولة بهذا المجال.

2- المساهمة في تنفيذ برامج محو الأمية في الريف بغية التخلص من هذه المشكلة نهائياً وبخاصة لدى النساء.

3- تضمين البرامج الإرشادية ضرورة تعليم الفتيات على الأقل إلى مستوى التعليم الإلزامي.

4- تشجيع الإناث الريفيات الراغبات في متابعة التعليم ما بعد الإلزامي وإيلائهم العناية الكافية للارتقاء بواقعهم.

5- استعراض مناهج الكليات والمدارس الزراعية لاستكشاف الصور النمطية للمرأة والرجل وإعادة صياغة هذه المناهج بحيث يتم إدراج النوع فيها.

6- تشجيع النساء للانخراط في جميع مجالات التعليم الزراعي وعدم تخصيصها في بعض التخصصات التقليدية.

7- التخطيط والتنفيذ لبرامج التعليم الوظيفي للنساء.

 

 

رابعاً: المرأة والبيئة:

1- رفع مستوى الوعي البيئي للمرأة من خلال إدماج مفاهيم هذا الوعي بالبرامج الإرشادية مثل مفاهيم الحفاظ على الموارد الطبيعية والمرافق الحيوية الأساسية.

2- العمل على إدماج المرأة الريفية في المساهمة بالمشاريع التنموية الهادفة إلى مكافحة التصحر وإنشاء الحزام الأخضر والحفاظ على الغابة وعدم فلاحة البادية.

3 . تعزيز إجراء البحوث والدراسات بالتعاون مع المؤسسات المعنية وطنياً وعربياً ودولياً حول دور المرأة في الحفاظ على البيئة فيما يتعلق بالموارد الطبيعية وإبراز دور المرأة في الحفاظ عليها.

4- إرشاد المرأة لأهمية كيفية إقامة الحدائق المنزلية كأحد صمامات الأمان للبيئة.

 

خامساً: المرأة والإعلام:

1. استخدام وسائل الاتصال الجماهيري والجماعي والفردي من قبل المرشدين والمرشدات الزراعيات لزيادة إدراك كل من الرجال والنساء بأهمية الالتزام بحقوق المرأة القانونية في الإرشاد خاصة فيما يتعلق بالأرض والموارد الاقتصادية الأخرى.

2. تطوير المواد الإعلامية التي تظهر مهارات المرأة وتعزز الدور التي تقوم به في الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الريفية والمشاريع الإنتاجية ومشاركتها في عملية التنمية مشاركة فعالة.

3. إعداد وتنفيذ برامج إعلامية (مسموعة ، مقروءة، مرئية) هادفة إلى رفع مستوى الوعي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمرأة.

4. إعداد البرامج الإعلامية الخاصة بالمرأة الريفية الهادفة إلى إكسابها مهارات وتقنيات خاصة مثل الصناعات الريفية والمهارات الزراعية.

5. الاستفادة من البرامج الإعلامية بتعزيز الدور التي تقوم به المرأة في الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعات الريفية والمشاريع الإنتاجية وكذلك التي تعنى بتنظيم الأسرة وتحسن النظرة إلى المرأة وتقوية الروابط الأسرية وشؤون الحياة المنزلية.

 

سادساً: المرأة والقانون:

توعية المرأة الريفية بحقوقها الاقتصادية والاجتماعية مثل حقها بملكية الأراضي الزراعية / حق الإرث، الحضانة ، التعليم الصحة، المساواة بينها وبين الرجل وكذلك توعيتها بحقوقها في قضايا الزواج والطلاق مثل الرضا بالزواج ، الأهلية وسن الزواج وحقوق الزوجة ، وحقوق الزوج حق الإراءة ، حق المهر...الخ.

 

سابعاً: المرأة والمحو الاجتماعية:

1- إنشاء وحدات لرعاية الأطفال في كل قرية.

2- إنشاء حضانات لرعاية الأطفال في المناطق الزراعية.

3- التنسيق مع الجهات الأخرى لتأمين الخدمات للمرأة (المياه النقية إلى المنازل، الصرف الصحي، استخدام المواقد الغازية).

4- العمل على إزالة الفقر وأسبابه من خلال إدماج المرأة في المشاريع التنموية والاستفادة منها.

5- إعطاء المرأة فرص الاستفادة وإدارة المشاريع الخاصة من خلال تشجيع مشاريع المجتمعات المحلية والصندوق الدوار لقروض المرأة.

6- إعداد وتنفيذ برامج لرفع وعي المرأة وتثقيفها حول بعض المسائل الاجتماعية المرتبطة بقيم تقليدية قديمة مثل غلاء المهور، زواج الأقارب، زواج البدائل، الزواج المبكر، تعدد الزوجات، الطلاق، طقوس وعادات الزواج، النزعات العشائرية.

 

ثامناً: محور المرأة ومواقع اتخاذ القرار:

1- تحسين المواد التدريبية لتدريب النساء على مهارات القيادة وتعزيز دور المجموعات الفلاحية النسائية في القرى.

2- زيادة مشاركة النساء في الجمعيات التعاونية الزراعية وزيادة مشاركتهن بصورة أكبر في المجالس والإدارية لهذه الجمعيات.

3- إنشاء لجان إدارية للمتابعة والتقييم للمشاريع المختلفة من الجمهور المستهدف وتخصيص نسبة من مقاعد مجلس الإدارة للنساء ولا تقل هذه النسبة بحال من الأحوال عن 20% وتشجيع زيادة هذه النسبة بالتدريج لتصل إلى 50%.

وسيتم ترجمة بنود هذه الإستراتيجية إلى خطط عمل تنفيذية تنفذها وزارة الزراعة مديرية الإرشاد الزراعي قسم تنمية المرأة الريفية لعام 2003م.

 

 

 

الاستقرار الزراعي بين النظرية والتطبيق

أرسل لصديقك طباعة

الاستقرار الزراعي بين النظرية والتطبيق

لمحة عامة:

يقع القطر العربي السوري في القسم الشمالي الغربي من القارة الآسيوية بين خطي العرض 32- و 42 و 37 و 20 الشماليين وبين خطي الطول 35 و 43 و 42 و 25 الشرقيين، وتحده تركيا من الشمال والعراق من الشرق والجنوب الشرقي والأردن من الجنوب وفلسطين ولبنان من الجنوب الغربي بينما يشكل البحر الأبيض المتوسط الحدود الشمالية الغربية.

إن هذه المساحة الصغيرة نسبياً (185 ألف كم2) تتميز بتنوع كبير في مظاهرها وبيئاتها الطبيعية، فترى فيها البيئة الجبلية تنقلب إلى بيئة من الهضاب البركانية الواسعة الامتداد والانتثار لتتحول إلى سهول شاسعة من الصحارى المحجرة، وبشكل عام يمكن تقسيم هذا القطر إلى إقليمين كبيرين هما:

  1. إقليم جنوبي غربي يضم الهضاب الواسعة والسهول ذوات المجموعات الجبلية الكبيرة.
  2. إقليم شمالي شرقي يتألف من سهول مابين النهرين العليا المعروف باسم الجزيرة ويتميز هذا الإقليم بمرتفعاته المتناثرة المنعزلة.

ويشكل وادي الفرات الحدود الفاصلة بين هذين الإقليمين ، يحتل الإقليم الأول مساحة أكبر من الثاني كما وأنه ذو أهمية أكبر، فعلى طول الأطراف الغربية لهذا الإقليم يمتد عدد من السلاسل الجبلية المرتفعة المؤلفة من مجموعة من الجبال الالتوائية المصدعة مثل سلسلة جبل الشيخ وجبال لبنان الشرقية وجبال لبنان الغربية وجبال اللاذقية وجبل الأكراد ، ومن سلسلة جبل الشيخ تتشعب مجموعة من السلاسل الجبلية الالتوائية المعروفة بالسلاسل التدمرية التي تقسم هذا القطر بدورها إلى قسمين متساويين تقريباً هما القسم الشمالي والقسم الجنوبي الشرقي.

يتألف القسم الشمالي الغربي من سهل متموج تعتري سطحه مرتفعات بركانية وتحيط به السلاسل التدمرية وجبال لبنان الشرقية وجبال اللاذقية وجبل الأكراد.

أما القسم الجنوبي الشرقي فيعرف بالصحراء السورية، إن أكبر وأطول بنية جبلية هي سلسلة لبنان الشرقية التي يعرف قسمها الجنوبي باسم جبل حرمون أو جبل الشيخ، وتمتد هذه السلسلة مسافة 175 كم باتجاه قريب من اتجاه خط الطول وتتناقص ارتفاعاتها من الجنوب الغربي باتجاه الشمال الشرقي ، ويحدها من الشمال وادي نهر الكبير الجنوبي ووادي نهر الأردن من الجنوب، ويبلغ ارتفاعها الوسطي 2180 متراً بينما تبلغ قمة جبل حرمون 2814 م فوق سطح البحر.

وتمتد سلسلة الجبل الغربي ( النبك) إلى الشمال الشرقي من جبال لبنان الشرقية ويفصلها عنها وادي بين كبير يعرف بوادي مجر القلمون، وتصل ارتفاعات هذه السلسلة بشكل وسطي على 1700 متر أعظمها فيصل إلى 1806 متر فوق سطح البحر.

إلى الشمال من وادي نهر الكبير الجنوبي تمتد جبال اللاذقية بطول 170 كم لتبلغ مداها الرحيب عند النقطة التي ينعطف فيها وادي نهر العاصي باتجاه الغرب ويقع السهل الساحلي إلى الغرب من هذه السلسلة بينما يقع إلى الشرق منها منخفض الغاب الانهدامي يبلغ الارتفاع الوسطي لهذه السلسلة حوالي 1400 متر وتصل بعض ذروة قممها إلى 1550 م فوق سطح البحر.

يتألف الطرف الشرقي لهذا الغور من السفح الغربي لجبل الزاوية ، وتعتبر هذه السلسلة قليلة الارتفاع نسبياً فارتفاعها الوسطي لايزيد عن 750 م والأعظمي فيها يبلغ حوالي 877 متر عن سطح البحر.

أما كتلة البسيط فتساير ساحل البر باتجاه شمالي شرقي بين المجرى الأدنى لنهر الكبير الشمالي ونهر العاصي بطول 75 كم وعرض 30 كم وتبلغ هذه السلسلة ذروتها في جبل الأقرع (1775 متر عن سطح البحر).

وتشكل سلسلة جبل الأكراد أوكرد داغ نهاية أحد السنة كتلة جبال طوروس الأرمنية وتنحصر في المنطقة الواقعة مابين نهر عفرين ونهر قراصو ويبلغ ارتفاعها الوسطي 800متر وتصل في ذروتها الواقعة في القسم الشمالي 1201م ، وتقسم السلسلة التدمرية من حيث البنية والتضاريس إلى مجموعتين تشكل الأولى منهما كتلة الجبل الشرقي الممتدة باتجاه شمالي شرقي بطول 85 كم وبعرض 5 كم بارتفاع وسطي 1300 متر وأعظمي 1405 متر ( جبل الفطوس) بينما تشكل المجموعة الثانية المنفصلة عن الأخرى بحوض الدوالبيني جبال الشومرية والبلعاس والشف والمرا والأبيض والبويضة والبشرى، وتبلغ ارتفاعات هذه الجبال المطلقة الوسطية 1300 متر.

أما السهول الهضابية المتموجة التي تتناثر عليها المرتفعات البركانية فتحيط بها من الغرب سلاسل الجبال الساحلية والسلاسل التدمرية من الجنوب الشرقي والحدود التركية من الشمال ووادي الفرات من الشرق بينما يشكل وسط هذا السهل حوض الجبول البحيري.

أما المنطقة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من السلسلة التدمرية الواقعة مابين الفرات وفلسطين والأردن فتقسم حسب طبيعة بنية سطحها إلى :

  1. الهضاب البركانية وسهول حوران
  2. جبل العرب
  3. هضبة الشامية الصحراوية
  4. سهل الفيضات

وتمثل سهول حوران مظهراً طبيعياً فريداً من نوعه تظهر فيه أشكال التضاريس البركانية المختلفة بشكل شديد الوضوح حيث تنتشر في كل مكان تقريباً فوهات البراكين الحديثة ولايتبدل هذا الوضع إلا باقترابنا من بحيرة طبريا ليتحدد السطح بالأودية المتجهة إلى الجنوب الغربي وأبرزها وادي اليرموك الشديد الانحدار الذي يبلغ عرضه عند مجراه الأدنى 2-3 كم، ويأخذ سطح هذه المنطقة بالصعود متجهاً نحو جبل الشيخ في الشمال الغربي ونحو جبل العرب في الجنوب الشرقي.

وتبرز سلسلة جبل العرب فوق سطح الهضاب والسهول البركانية بشكل حاد واضح بطول 25 كم وعرض 16 كم لتبلغ ذروتها في جبل فينة 1800 م، وتحتل الهضبة الشامية الصحراوية حافة وأطراف القطر الجنوبية وتحيط بها سلسلة جبل العرب من الغرب والسفوح الجنوبية الشرقية لسلسلة جبال التدمرية من الشمال الغربي ويفصلها من سهل الفيضات المحادد لها جرف واضح.

أما سهل الفيضات فيمتد حتى نهر الفرات وجبل البشرى والحدود العراقية حيث ينبسط على شكل سهل مجرى واسع ويحدد هذا السهل عدد من الأودية الجافة التي أكبرها وادي صواب البالغ طول 62 كم وعرضه 5 كم.

وتشغل الجزيرة أو مابين النهرين إلا على مساحة صغيرة بين الحدود التركية والحدود العراقية ويشكل نهر الفرات حدها الجنوبي وتقسم هذه المنطقة إلى :

  1. منطقة وادي نهر الفرات
  2. منطقة مابين النهرين الشمالي
  3. سهل مابين النهرين

ويشكل نهر الفرات أكبر شبكة نهرية في القطر حيث يقطع هذا الشريان المائي سطح القطر بطول 610 كم، لقد قام هذا النهر بحفر مجراه بين الهضبة السورية وسهل مابين النهرين بعرض يتراوح مابين 10-20 كم إلا أنه يتحول هذا الوادي أحياناً إلى مخانق لايتعدى عرضها 0.4 كم.

وتحتل منطقة شمال مابين النهرين الجزء الشمالي من شمال شرق القطر ويحدها من الغرب وادي نهر الفرات ومن الشرق وادي نهر دجلة ومن الجنوب الأقدام الجنوبية لسلسلة جبل عبد العزيز. وتشكل هذه سهلاً شبه هضابي ، يتدرج ميله من الشمال إلى الجنوب تتخلله الأودية المتأتية من الجداول والسيول الموسميو. وتندر هنا الأنهار الدائمة ويبقى أكبرها روافد الفرات اليسرى وهي نهر البليخ ونهر الخابور اللذان ينبعان من السفوح الأجنبية لجبال طوروس الأرمنية وإلى الشرق من وادي البليخ وحتى نهر دجلة تبرز سلسلة من المرتفعات مثل تلال طوال العبا وجبل عبد العزيز وجبل سنجار.

أما جنوب جبل عبد العزيز وإلى الشرق من الفرات فيقع سهل مابين النهرين الذي تحده من الشرق أحواض جافة كبيرة وهي عبارة عن سهل متموج باتجاه الجنوب الغربي بليونة.

وتبقى هنا المنخفضات الواقعة إلى الشرق من هذا السهل والتي هي في الواقع أحواض بحرية جافة تبلغ بطولها حوالي 60 كم وعرضها 15 كم.

غير أننا إذا نظرنا إلى هذا القطر من الوجهة المناخية وجدنا أن ما يهمنا حركات النهوض والدفع التكتونية العنيفة التي بلغت ذروتها في أواخر العصر الجيولوجي الثالث ( البليوسين) وفي العصر الرباعي التي جاءت بجبال لبنان وجبال اللاذقية وبالتالي جعلت منها سداً منيعاً أمام حركة الرياح الرطبة القادمة من المحيط الأطلسي مما أدى إلى تخفيض كمية الهطول السنوي من حوالي 1000مم في الساحل إلى حوالي 100 مم في الداخل.

فكما هو معروف فإن أمطار هذا القطر تأتي من المحيط الأطلسي وتنتقل عبر انخفاضات جوية بطيئة في الشتاء عبر ممر البحر الأبيض المتوسط. وبالرغم من هذا الحاجز فقد بقي هناك ثلاثة منافذ جبلية تنفذ منها الرياح المشبعة بالرطوبة إلى داخل القطر مؤثرة بالتالي في إقليم المناطق الداخلية المقابلة لها وراء تلك الجبال مكونة فيها جيوباً مطرية ومن هنا سبب شذوذ نظامها المطري عن بقية المناطق الداخلية.

إن المعدل المطري لهذه الجيوب يتراوح مابين 400-600 سنوياً وهي :

  1. جيب حوران وجبل العرب
  2. جيب حمص حماه الآتي عبر انهدام نهر الكبير الجنوبي
  3. حيث شمال سوريا المار بمحاذاة جبال طوروس

ويبدو أن إقليم هذا القطر لم يتبدل منذ مايربو على 60 قرناً من الزمن فنحن نجد مثلاً أن إله الموت الذي كان يمثل بجفاف الصيف قد لعب دوراً كبيراً وبارزاً في ديانة الشعوب التي عاشت في هذا القطر منذ مايربو على 2000 عام قبل الميلاد من آموريين وغيرهم ، ولكن ربما يكون قد تغير هذا الإقليم في الأزمان السحيقة التي سبقت الميلاد بعشرات الآلاف من السنين. إلا أننا مع ذلك لانجد أي برهان حسي على أن هذا الإقليم قد تبدل مما كان عليه الحال في عهدي الرومان واليونان.

أما إذا نظرنا إلى سطح القطر من الوجهة الطبوغرافية أمكننا القول أن سوريا قطر منبسط إذ أن حوالي 80% من أراضيه تشكل أراضي منبسطة أو سهول متموجة بينما لاتشكل منه الجبال سوى 5% فقط.

ومن الوجهة الزراعية فإن المشكلة تبرز بوضوح من خلال الدور الذي لعبته وتلعبه سلسلة جبال لبنان واللاذقية في النظام المطري وبالتالي المناخي لهذا القطر إذ أن مساحة هذا القطر البالغة 18.5 مليون هكتار يقع الجزء الأعظمي منها نتيجة لهذين الحاجزين الجبليين في المنطقتين الجافة وشبه الجافة بالرغم من أن مساحة الأراضي القابلة للزراعة من مجمل هذه المساحة تقدر بـ 8.156 مليون هكتار بينما هناك 3.75 مليون هـ غير قابلة للزراعة، 6 مليون هكتار مراعي بما في ذلك البادية 0.442 مليون حراج وغابات.

وتزداد هذه المشكلة إلحاحاً إذا ألقينا نظرة خاطفة على الموارد المائية المتاحة في هذا القطر لنجد أن هذا الهطول هو بالذات الذي يشكل المصدر الرئيسي لكافة الموارد المائية الداخلية فيه، فالينابيع الداخلية والأحواض الجوفية والسيول الدائمة والمتقطعة كلها تتغذى من الهطول، هذا عدا عما يفعله هذا الهطول في تغذية الأنهار الداخلية والبحيرات الطبيعية ومافي ذلك حكمها من الكتل المائية وعليه فإن شح الموارد المائية وغذارتها بالتالي المواسم السنوية تتوقف كلها في هذا القطر وعلى مقدار الهطول السنوي هذا الهطول الذي يتفاوت كما رأينا بين جزء وآخر بشكل لايمكن معه أي مجال للتقارب أو حتى للمقارنة . فمعدل الهطول في المرتفعات يزيد عن 1200 مم في الساحل يقترب من 1000 مم ، بينما هو في الداخل لايتعدى 100 مم.

وعلى العموم فإن بإمكاننا توزيع مساحة هذا القطر من الوجهة المطرية على النحو التالي:

المساحة كم2 نسبة المساحة %معدل الهطول مم
92505يزيد عن 1000مم
3700020بين 500-1000مم
4600025بين 250-500 مم
7400040بين 100-250 مم
1850010أقل من 100 مم
..................... ................. 
185000100 

تبلغ كمية الأمطار التي تهطل وسطياً في القطر في السنة الواحدة بحدود 45 مليار متر مكعب غير أن كميته تقل عن 250 مم في أكثر من 50% من أراضيه كما تهطل أكثر من 25% من مساحته أمطاراً تتراوح مابين 250 – 500 مم قرب الحدود السورية التركية وعلى الشريط الأرضي الضيق الممتد بين حلب ودمشق وتزيد أمطار الجبال عن 1200 مم وتبلغ في الساحل 1000 مم.

ويتحول قسم كبير من مياه الأمطار ولاسيما في الوديان الساحلية وفي بعض وديان الجزيرة ووديان المناطق الجنوبية إلى سيول موسمية يسعى حالياً إلى جمعها بواسطة السدود الترابية والركامية الصغيرة والمتوسطة المزمع إقامتها على مجاري هذه السيول.

غير أن مايهمنا هنا الفائدة الكبرى التي نعول عليها من هطول الأمطار في تأمين الرطوبة اللازمة لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية لتأمين محاصيلها الشتوية وحتى الصيفية ، هذا عدا عن تغذية الأحواض المائية الجوفية وغيرها من التجمعات المائية، ومع ذلك فإن الإحصاء التقريبي لموارد القطر المائية يمكن ايجازها كما يلي:

  1. الإيراد المائي من جميع الينابيع حوالي 1.5 مليار متر مكعب في السنة.
  2. الإيراد المائي السنوي من جميع الأنهار الداخلية في القطر (الخابور، البيلخ ، السن ، الكبير الشمالي، بردى ، الأعوج ) وسطياً حوالي 3 مليار متر مكعب في السنة.
  3. الإيراد المائي من الوديان والأنهار المتقطعة لاسيما على الساحل مليار متر مكعب وعليه فإن الإيراد المائي السنوي الوسطي للمياه الداخلية من أنهار وسيول ومياه السنوي الوسطي للمياه الداخلية من أنهار وسيول ومياه جوفية يقع بحدود 6 مليار متر مكعب.
  4. أما الأنهار الدولية المشتركة بين القطر والبلدان المجاورة وخاصة أنهر الفرات ودجلة والعاصي وجعجع وقويق وعفرين والكبير الجنوبي واليرموك وبعض روافد الأردن والتي يقدر إيرادها السنوي بما يزيد على 40 مليار متر مكعب من الماء فإن للقطر فيها حصة كبيرة تقع حسب التقديرات الأولية مما يزيد على 20 مليار متر مكعب من الماء سنوياً ويستفيد القطر بحوالي 10 مليار متر مكعب من مياه الأمطار تتغذى منها كافة الموارد المائية المحلية ويذهب الباقي هدراً بفعل التبخر والرشح والجريان السطحي. وإذا أضفنا إلى هذا الرقم حصة القطر من المياه الدولية فإننا نصل بذلك إلى حوالي 30 متر مكعب من المياه وهذه تكفي لري 3 مليون هكتار أو 37% من مجمل أراضي القطر القابلة للزراعة في حين إن المساحة الحالية المروية لاتتعدى بحال من الأحوال 6% من مساحة الأراضي القابلة للزراعة.

بمعنى آخر فإن المساحة المروية في القطر اليوم تبلغ حوالي نصف مليون هكتار فقط ولكن بمواردنا المائية فإن بإمكاننا زيادتها إلى حوالي 3 مليون هكتار.

أما الأراضي القابلة للزراعة البعلية فتقدر بحوالي 5.5 مليون هكتار يمكن توزيعها على النحو التالي:

المساحة بآلاف الهكتارات نسبة المئوية % المنطقة البيئية

110 2% في المنطقة الرطبة التي أمطارها تزيد عن 800 مم

1045 19% في المنطقة شبه الرطبة التي أمطارها بين 500-800مم

770 14% في المنطقة نصف الجافة التي أمطارها بين 350-500مم

1760 32% في المنطقة شبه الجافة التي أمطارها بين 250-350 مم

1815 33% في المنطقة الجافة التي أمطارها تقل عن 250 مم

ويتضح من الجدول السابق أن حوالي 65% من الأراضي القابلة للزراعة البعلية تتلقى أمطاراً تقل عن 350 مم سنوياً بينما لايخفى أن الحد المقبول للزراعات البعلية الكثيفة تتطلب معدلاً مطرياً حده الأدنى 500 مم سنوياً غير أن المساحة البعلية السنوية المزروعة تبلغ حوالي 2.752.000 هكتار بينما يترك الباقي بوراً. هذه هي الصورة الحقيقية لواقع هذا القطر طبوغرافياً ومناخياً وقدرات مائية ومن هذه الصورة نستطيع القول بكل صدق أن هذا البلد سيبقى معتمداً وإلى حد بعيد على زراعاته البعلية حتى بعد تطوير مشاريع الري فيه وحصر معظم موارده المائية المتاحة، فقد رأينا أن في هذا القطر مساحة قابلة للزراعة تقدر بـ 8.156 مليون هكتار غير أن هناك موارد مائية منظورة ومتوقعة لايمكنها حتى ولو استغلت الاستغلال الأمثل من تغطية مساحة تزيد عن 3 مليون هكتار وهذه المساحة ستقع في معظمها في مناطق جافة لاتستطيع الزراعات البعلية أن تطالها بل هي يجب أن تقع في مثل هذه المناطق الجافة بما في ذلك الفرات والخابور والدجلة والأحواض الجوفية واما قد تقدمه السدود الصغيرة والمتوسطة من إمكانيات في المستقبل المنظور البعيد ، وعليه فإن هناك مساحة تبلغ حوالي 5 مليون هكتار ستبقى قابلة للزراعة لن تطالها مياه الري وبالتالي ستبقى مستغلة على أسس بعلية خاصة وأن قسماً كبيراً منها واقعاً في ظل هذه الإمكانية وهذه المساحة تشكل نسبة كبيرة تستحق العناية والدراسة والتنظيم.

غير أن مايلفت النظر حقاً هنا أن الزراعات المروية تلقت اهتماماً كبيراً من الدولة والمختصين إبان حقبة التطور الزراعي الأخيرة بشكل لايدع مجالاً للمقارنة مع الزراعات البعلية التي لاتزال بدائية التخطيط والممارسة في كثير من مناطق هذا القطر أن هذه الزراعة أسلوباً وممارسة وخلفية لازالت على وضعها كما كانت قبل آلاف السنين مع فارق تناقض خصوبة التربة جيلاً بعد جيل لقلة الجهد المبذول لإصلاحها وعدم العناية بأمرها سواء أكان ذلك من الفلاح أو من المختص.

وبمعنى آخر فإن هذه الزراعة تعتمد على غالبيتها اليوم على التقليد المتوارث جيلاً بعد جيل ومنذ قرون خلت وذلك في كافة مراحل زراعة المحصول من فلاحة وبذار وبذر وتعشيب وحصاد وتخزين وتعاقب محاصيل ضمن دورة يشكل فيها البور جزءاً رئيسياً لايمكن إغفاله نظراً لما تضيعه مثل هذه الممارسة على الفلاح والدخل القومي من إنتاج مساحات واسعة من الممكن أن تعطي الغلال فيما لو أعطي هذا الموضوع العناية والدراسة التي يستحقها.

 

البور بين الخلفية السلفية والواقع العلمي:

بالرغم من دقة هذا الموضوع وحساسيته المفرطة من حيث أن لكل نظام من الدورات الزراعية أسباباً وجيهة أحياناً وبالتالي فإن تغيير مثل هذا النظام لابد أن تهيأ له أسباب النجاح التي يحتاج إليها من كافة جوانبه الزراعية والبشرية والاقتصادية غير أننا مع ذلك لايسعنا أن نغمض أعيننا من أخطاء واضحة تعبث بصلب النظم الزراعية المتبعة، بل يمكننا من أن نطور زراعة هذا القطر بشكل يرتفع الإنتاج القومي ارتفاعاً عالياً ملموساً، إلا أننا مع ذلك لانستطيع أن نفتت على حقيقة كون أن بعض هذه النظم المتبعة في بعض المناطق لايمكن تعديلها إلا بعد دراسة وتقصي دقيقين.

إن الدورة الزراعية الشائعة في معظم المناطق البعلية في القطر حيث تتراوح معدلات الأمطار بين 250-350 مم عبارة عن محصول قمح بعقبه تبوير ليعقبه محصول قمح ليعقبه التبوير وهكذا دواليك وفي بعض المناطق يزرع قمح يعقبه محصول صيفي ليعقبه قمح وهكذا على هذه الوتيرة الرتيبة إلا أن هذه الدورة (الأخيرة) لاتكون عادة إلا في المناطق المطيرة أو في السنوات الغزيرة وبالتالي فإن الدورة الأولى هي التي يمكن اعتبارها صلب النظام البعلي المتبع ويقابل هذه الدورة في الأراضي الزراعية التي تقل أمطارها عن 250 مم دورة زراعية لايزرع من الأرض فيها سوى الربع أو الثلث وماتبقى من الأرض يترك بور.

تبلغ مساحة مايبور سنوياً في القطر حوالي 3 مليون هكتار ومايزرع بعلاً حوالي 2 مليون هكتار وماتبقى من مساحة فهو مروى أو غير مستثمر لقلة المياه ومع ذلك فإن حوالي 80% من الأراضي المبورة تقع في المناطق التي أمطارها أقل من 350 مم وحوالي 20% في المنطقة التي تزيد أمطارها عن هذا الحد.

مما سلف نجد أن للبور دوراً كبيراً وهاماً في الدورات الزراعية في الأراضي البعلية، لذا فإن هناك سنوياً مساحات كبيرة تترك مهملة بلا إنتاج دونما أسباب وجيهة وبالتالي فإنه لابد من استبدالها بدورات زراعية أخرى. لاتسمح بمثل هذا التبوير لزيادة الإنتاج من جهة ولتشغيل اليد العاطلة في الريف من جهة أخرى أن حوالي 70% من مجمل سكان هذا القطر يعيشون على الزراعة ولانبالغ إذا قلنا أن هؤلاء الناس لايعملون أكثر من شهرين أو ثلاثة أشهر في السنة في العمل الزراعي بل وربما يكون هذا الرقم قد خفض وإلى حد بعيد بعد دخول المكننة إلى هذه المناطق ونظراً للتبوير من جهة ولقلة العناية بالمزروعات البعلية من جهة أخرى.

إن هذا التبوير يرتكز على مفهومين أساسيين هما متوارثين.

  1. الاعتقاد بأن هذا التبوير يعيد الأرض خصوبتها بعد أن يكون المحصول السابق قد أجهدها وأنهكها.
  2. الاعتقاد بأن التربة تحتفظ بقسم من الرطوبة التي تأتيها خلال فترة التبوير لتدورها إلى السنة القادمة وبالتالي ستكون في متناول المحصول الذي يلي البور .

ترى ماهو مدى صحة ودقة هذين المفهومين؟؟

لنأخذ المفهوم الأول القائل بأن التبوير يعيد للارض خصوبتها:

لقد أثبتت الدراسات العلمية تناقص عنصر النتروجين في الأراضي المبورة كما وأن هذا المفهوم أو الاعتقاد كما دعيناه لم يعد له أدنى مبرر بعد ظهور الأسمدة الكيماوية وتداولها وسهولة الحصول عليها ، بل إن هذا الاعتقاد بالرغم من صحته المحدودة فليست له أية أهمية تذكر بعد ظهور هذه المخصبات التي باستطاعتها أن تدر للأرض خصوبتها بسهولة وبصورة مقبولة. وهذا عدا عن الإمكانيات التي تتميز بها هذه المخصبات لإعادة الخصوبة إلى ماكانت عليه .

ولقد دلت نتائج التجارب التي قامت بها الوزارة حول الدورة الزراعية والتسميد في مركز إزرع على تفوق دورة القمح بعد العدس أو القمح بعد البيقية على دورة القمح بعد البور أو القمح باستمرار بل لقد أدت زراعة القمح باستمرار إلى تدهور الإنتاج بالمقارنة مع الأرض المزروعة قمحاً بعد بور أو قمحاً بعد محصول بقولين كما أدت زراعة القمح بعد العدس إلى الحصول على إنتاج مرض بالمقارنة مع إنتاج القمح بعد بور بشكل عام. كما أدت زراعة القمح بعد بيقية علفية إلى الحصول على إنتاج مساو لإنتاج القمج بعد بور بل ويتفوق عليه أحياناً. فقد كان المردود الاقتصادي الناتج من دورة قمح – عدس أكبر من مردود قمح بور بمبلغ 223 لٍ.س للهكتار الواحد سنوياً كربح صاف وذلك عند إضافة الأسمدة الآزوتية والفوسفورية معاً بكمية 200 كغ سلفات الأمونياك من عيار 21% و 250 كغ سوبر فوسفات عيار 16-18% للهكتار الواحد من القمح وتسميد العدس بكمية 250 كغ سوبر فوسفات عيار 16-18 % للهكتار الواحد وبدون أي إضافة للآزوت.

من كل ذلك نصل إلى أن اعتقاد الفلاح هذا الذي يرتكز عليه في تبوير الأرض زيادة لخصوبتها لايستند إلى الواقع العلمي ولا إلى الواقع الاقتصادي وبالتالي فإن مشكلة الخصوبة يمكن إلغائها وكمبرر من مبررات التبوير إذ يمكننا الحفاظ على خصوبة التربة ورفع إنتاجيتها باتباع دورة زراعية صحيحة بتسميد المحاصيل البعلية التالية على النحو التالي:

القمح البعل

20 كغ سلفات الأمونياك عيار 21% للدونم

25 كغ سوبر فوسفات عيار 16-18 % للدونم

بحيث تضاف هذه الكمية قبل البذار دفعة واحدة وتقلب في التربة.

العدس أو البيقية العلفية :

25 كغ سوبر فوسفات 16-18 % للدونم تضاف قبل الزراعة وتقلب في التربة .

والآن لنأخذ المفهوم الثاني القائل بأن التبوير يدور الرطوبة للسنة التالية:

لقد جرت بعض الدراسات العالمية والمحلية في عدة مناطق متباينة الأمطار منها ذات الأمطار العالية ومنها المتوسطة ومنها المتدنية ، وقد تبين من هذه الدراسات أن البور في مثل هذه المناطق التي تزيد أمطارها عن 350 مم يعمل على تدوير بعض الرطوبة للعام الذي يليه، كما دلت التجارب المحلية التي أجريت في مركز أبحاث القامشلي على أن هناك احتفاظاً بقسم من رطوبة التربة في الأرض المبورة يزيد بحدود 20-30 مم من رطوبة الأرض التي لم تبور والتي كانت دورتها الزراعية عبارة عن قمح يعقبه قمح وهكذا وذلك لعمق يصل إلى 120 سم من سطح التربة، غير أن هذه التجربة بينت أيضاً أنه عندما كان القمح في فتر نموه الأعظمي خلال شهر آذار كانت التربة في كافة أجزاء التجربة بدوراتها المختلفة ولعمق 120 سم متساوية الرطوبة، وبما أن حوالي 90% من الرطوبة التي يمتصها هذا النبات تأتي من المتر العلوي الأول من قطاع التربة، فإن هذا التبوير وإن كان يزيد عن عمق رطوبة التربة إلى مادون 120 سم فلن تكون له فائدة تذكر على مجمل الرطوبة التي يحتاج إليها النبات، فلقد بلغت الرطوبة في قطاع التربة ولعمق 120 سم 27% أو 170 مم من الرطوبة المتوفرة للنبات بينما يحتاج المحصول خلال الفترة الواقعة مابين آذار ومايس حوالي 200 مم ، لذا فإن النبات سينقص عليه خلال هذه الفترة 30 مم غير أن أمطار هذه الفترة تفوق وإلى حد بعيد هذه الكمية وبالتالي فإن الرطوبة في مثل هذه المناطق لم تعد عاملاً محدد للزراعات البعلية الشتوية من حيث الأمطار الفصلية تزيد في كميتها عن حاجة المحصول الشتوي المزروع.

كما دلت الدراسات العالمية على أن التبوير في المناطق التي أمطارها السنوية تتراوح مابين 250-350 مم لايمكن أن يحتفظ برطوبة تكفي لمساعدة المحصول الذي يعقب البور، وقد أكدت التجارب المحلية المقامة في إزرع أن الرطوبة التي وجدت في التربة لعمق 120 سم بعد التبوير تزيد بمقدار 30 مم عن الرطوبة المتوفرة في ارض كانت مزروعة بالقمح ولم تبور بمعنى آخر فإن التبوير دورة رطوبة بلغت حوالي 10% من مجمل الأمطار الهاطلة غير أن محصول القمح كان في القطع التي لم تبور مماثلاً في نموه وإنتاجيته للقطع التي بورت قبل زراعة القمح فيهان وقد تبين أن الفرق في الرطوبة كان يتركز في القطاع الواقع بين العمقين 60-90 بينما لم يكن هناك أي فرق يذكر في العمق بين صفر – 60 سم.

مما سلف يتضح جلياً أنه بالرغم من أن هناك مايشير على أن البور بإمكانه تدوير قسم محدود من رطوبة التربة في المناطق قليلة الأمطار، إلا أن هذه الرطوبة لاتساعد أبداً المحصول الذي يلي التبوير ويتلقى أمطاراً أقل من المعدل بعد موسم سابق كانت فيه الأرض مبورة وتلقت أمطار قليلة دون المعدل هذا بالإضافة إلى أن المناطق التي أمطارها تقع بحدود 250 مم فإن البور لم يعط بها أي نتيجة تبرهن على أن بإمكان هذا البور أن يحتفظ من الرطوبة بما يكفي لمساعدة المحصول في الموسم التالي:

لقد كانت هذه نتيجة كافة التجارب التي أجرتها منظمة الأغذية والزراعة الدولية حيث أشارت على أن الدراسات التي أجريت على البور المفلوح لم تعط النتائج التي تفي بإمكانية تبني فكرة أن هذا التبوير يمكنه أن يساعد في تدوير الرطوبة من عام لآخر. وقد وصلت التجارب التي أجريت في هذا القطر في مثل هذه المناطق إلى مايشبه هذه النتيجة ايضاً.

غير أننا هنا بالرغم من استطرادنا في بحث مشكلة التبوير من حيث أنها تشكل حجر الأساس في معالجة نظام الدورات الزراعية المتبعة في هذا القطر إلا أنه ليس بمقدورنا إهمال عوامل أخرى هامة تلعب هي الأخرى دوراً مهماً في تدني الإنتاج البعلي أهمها نظام الدورات نفسه وعلى الأخص زراعة محاصيل معينة في مناطق لاتناسب مثل هذه المحاصيل من حيث البيئة السائدة والتربة المتواجدة مما يستدعي بالتالي ضرورة إعادة النظر بتوزيع المحاصيل لتتم زراعة المحصول المناسب في البيئة والتربة المناسبة.

إن مثل هذا التوزيع الجديد فيما لو توفرت له أسباب نجاحه فسوف ينعكس دون شك في رفع إنتاجية الأرض وبالتالي يمكن الوصول إلى استقرار زراعي واستقرار إنتاجي أمثل ضمن حدود العوامل المناخية والأتربة السائدة في كل منطقة من مناطق القطر ومن هنا نبعث فكرة استقرار الزراعات البعلية في القطر.

بقي أن نعرف أن تبوير الأرض كان قاعدة واتبعها الرومان لزمن طويل ونقلها عنهم كثير من الأمم والشعوب.

 

الاستقرار الزراعي بين مراحله المختلفة

يمكن تقسيم المراحل الزمنية والعلمية والعملية التي مر بها الاستقرار :

  1. المرحلة الأولى
  2. المرحلة الثانية
  3. المرحلة الثالثة
  4. المرحلة الرابعة

المرحلة الأولى :

بدأت هذه الفكرة تراود أفكار بعض المختصين في الوزارة بدءً من التوزيع البيئي للمحاصيل المختلفة ولسنا نعرف بالضبط متى بدأت هذه الفكرة وإن كانت كل المؤشرات تدل على بروز هذا الاتجاه في أواخر الخمسينات غير أن المسلم به أن وزارة الإصلاح الزراعي كانت قد طلبت في أوائل عام 1961 إلى وزارة الزراعة إبداء رأيها في موضوع المناطق البيئية التي تلائم أصناف القمح المحلية المختلفة المنتشرة في القطر ويبدو أن المهندس فاروق شبيب قام مع عناصر مصلحة الأتربة والبيئة النباتية في حينه بإعداد الإجابة على السؤال المذكور ضمن مخططاً دعاه (مخطط تقريبي للمناطق المناخية الرئيسية في القطر) حيث قسم هذا المخطط على خمس مناطق بيئية مختلفة موزعة حسب معدلات الأمطار السائدة في هذا القطر كما يلي:

  1. المنطقة الرطبة التي تزيد أمطارها عن 800 مم.
  2. المنطقة نصف الرطبة وأمطارها تتراوح بين 500-800 مم
  3. المنطقة نصف الجافة الثانية وأمطارها السنوية تتراوح مابين 350-500 مم.
  4. المنطقة نصف الجافة الأولى وأمطارها السنوية تتراوح مابين 250-350 مم
  5. المنطقة الجافة وأمطارها تقل عن 250 مم.

ولقد كانت هذه المرحلة تمثل في الواقع الخطوة الأولى المتبعثرة لمفهوم الاستقرار ولن يغيرها أبداً النقص البادي في بعض جوانبها بل إن أهميتها ستبقى هنا نابعة من كونها الخطوة الأولى على الطريق الصحيح. وقد انتهت هذه المرحلة في أواخر عام 1962 م.

المرحلة الثانية :

بدأت هذه المرحلة ببحث الدكتور عبد الحميد منصور في أواخر 1962 المعروف باسم (التقسيم البيئي لأراضي الجمهورية العربية السورية ويعتبر هذا البحث بحق خطوة متقدمة لم تستطع حتى المرحلة الثالثة تجاوزها لقد بقيت هذه الدراسة بمثابة المعلم والدليل الصحيح والوحيد حتى عام 1970 بالرغم من ظهور مرحلة تلتها في عام 1968 ، لقد قسمت هذه الدراسة القطر إلى مناطق بيئية مختلفة معتمدة على بعض العوامل المناخية الممثلة لمعادلة العالم البيئي الشهير ( أمبرجيه) إلا أنه مع ذلك اعتمد أساس هذه التقسيمات على النباتات البيئية ذات الدلالة المناخية المنتشرة في طول القطر وعرض نتيجة لذلك تم تعديل المعادلة حسب معطيات المدلولات البيئية النباتية.

لقد اعتقد الدكتور منصور بما اعتقد به علماء البيئة الذين سبقوه، أنه بالإمكان إذا أحسنا قراءة النباتات ذات الدلالة المناخية أن نقيم المناخ بأرقام عديدة لايتعدى الخطأ فيها 10% زيادة أو نقصان ، لقد كان العالم الشهير (بواكو) يصر على إمكانية الاطمئنان إلى الدراسة البيومناخية المشتقة من قراءتنا للنباتات ذات الدلالة المناخية مع الأخذ بعين الاعتبار الأصناف المحلية ولقد كان يعتبر هذا العالم أي وجود لمثل هذه النباتات بمثابة مرآة تعكس بوضوح جميع شروط الوسط التي تعيش فيه. وأنه بالإمكان إذا أحسن تفسيرها الارتقاء بواسطتها إلى معرفة شروط الوسط التي تعيشه وبالتالي الوصول إلى نتائج رقمية ذات تطبيقات مفيدة وواقعية في دراسة المناخ ومستوى الماء الأرضي وجودة التربة وعمقها وزيادة أو فقدان بعض عناصرها وصفاتها الفيزيائية والكيميائية بواسطة الدراسات البيولوجية والتشريحية لهذه النباتات عوضاً عن الدراسة الفيزيائية والكيميائية لهذا الوسط.

ولسنا هنا بصدد مناقشة الأسس المعتمدة في هذه الدراسة وإن كنا نرى أن الاعتماد على النباتات ذات الدلالة المناخية وحدها في مثل هذه الأعمال يعطي حدوداً تتجاوز الحدود الصنعية المناخية التي يصنعها البيولوجيون أنفسهم نظراً للمرونة التي تستطيع أن تتعامل بها هذه النباتات مع الوسط الذي تقع فيه من جهة ولاختلاف علماء البيولوجيا فيما بينهم حول الاعتماد على النباتات ذات الدلالة الفردية أو على المجموعات النباتية .

كما وأن اعتماد معادلة أمبرجيه لمناخ مثل مناخ هذا القطر الواقع شرق البحر الأبيض المتوسط لن تفي بالدقة المطلوبة من حيث أن هذه المعادلة اشتقت بالأصل لمناخ غرب البحر المتوسط ثم قام امبرجيه بتصميمها لتشمل مناخ المتوسط بأكمله وهذا في الواقع هو خط لها الذي سنبينه في تالي هذه الدراسة .

أما معادلة أمبرجيه فهي :

ل =

حيث أن : ل = المعادل المناخي لامبرجيه

م = مجموع مايهطل من أمطار سنوية بالمم

ح = متوسط درجات الحرارة العظمى لأحر شهر بالدرجات المئوية

ج = متوسط درجات الحرارة الصغرى لأبرد شهر بالدرجات المئوية

ولقد بنيت هذه المعادلة على أساس أن الجفاف يتوقف على كمية الأمطار السنوية وعلى الحرارة التي تسود المنطقة.

لذا فقد كان ذلك أساس اعتماد امبرجيه للتعبير عن الجفاف بالنسبة مطر/حرارة وماتبقى من تعديلات فجاء توخياً للدقة في هذين العاملين من جهة ولتبسيط هذه المعادلة من أخرى.

وعلى أساس هذه المعادلة قسم العالم أمبرجيه مناخ البحر الأبيض المتوسط إلى ست مناطق وجد منها الدكتور منصور في هذا القطر نتيجة لتطبيقه هذه المعادلة أربع مناطق مناخية هي:

1- المنطقة الجافة:

25 > ل>10

أي أن ل تقع قيمتها بين 10 و 25

250>م>100

2- المنطقة نصف الجافة:

50 >ل > 25

أي أن ل تقع قيمتها بين 25 و 50

500>ل>250

3- المنطقة نصف الرطبة:

100 > ل> 50

أي أن ل تقع قيمتها بين 50 و 100

800>م>500

4- المنطقة الرطبة :

150 > ل > 100

أي أن ل تقع قيمتها بين 100 و 150

1400>م>800

ومع ذلك فإن هذه المعادلة لم تلاق قبولاً لدى بعض العلماء وخاصة في مجال مناخ شرق البحر المتوسط مما حدا بالعالم ر.ب كومبييه إلى القيام بتعديل هذه المعادلة لتكون أكثر واقعية وملاءمة لحوض البحر المتوسط الشرقية إذ أن في هذه المنطقة لاتفترق عن المتوسط السنوي للحرارة فيها بل ولاتفترق حتى عن الفارق بين ح – ج.

وحيث أن درجة الرطوبة الجوية تلعب دوراً مهماً في مناخ المناطق الجافة وشبه الجافة لذا فقد أصبحت المعادلة الجديدة (معادلة كومبييه) على الشكل التالي:

وتحمل هذه المعادلة نفس تعابير معادلة أمبرجيه فيما عدا (ر) التي هي نسبة الرطوبة الجوية. ويأتي هذا التعبير في الواقع ليعطي المعادلة معنى أوسع وأكثر شمولاً بحيث أصبح من الممكن حساب دليل الجفاف حتى الأشهر العديمة الأمطار ومع ذلك فلسنا كذلك حتى مع تطبيق معادلة كومبييه من حيث اختصارها على ثلاثة عناصر مناخية فقط مادام لدينا معادلات أخرى باستطاعتها استخدام كافة العوامل المناخية بأسلوب فيزيائي رياضي لايرقى إليه الشك وبالتالي لتحيل كل هذه العوامل إلى طاقة تبخيرية لعدد محسوب من مليمترات المياه. إن وجود مثل هذه المعادلات الحديثة لم تعد تجيز لنا أبداً الجنوح إلى المعادلات التقريبية المبسطة مادام بالإمكان حل المعادلات الأخرى الدقيقة ، وتأتي معادلة بينمان ذروة في حبكتها المناخية الفيزيائية الرياضية وفي مدى دقتها وشمولها وهذه المعادلة تكتب على النحو التالي:

حيث أن :

حيث :

H = موازنة الحرارة اليومية على السطح محسوبة بمم ماء / يوم

RA = الوسطي الشهري للإشعاع الأرضي محسوبة بمم ماء / يوم

Y = معامل انعكاس السطح المدروس

a = فترة السطوع الشمسي الفعلي

N = فترة السطوع الشمسي الأعظمي المحتملة

6 = ثابت بولتزمان

6T.a4 = مم ماء/يوم وهذه لها جداول

ed = ضغط البخار المشبع عند نقطة الندى مم زئبق ( أي ضغط البخار الفعلي في الهواء) Ea التبخر مم ماء / يوم.

ea = ضغط البخار المشبع عند درجة الحرارة الوسطية للهواء محسوبة بمم/زئبق

U = معدل سرعة الرياح عند ارتفاع مترين عن سطح التربة /ميل/ يوم

Et = تبخر النتح محسوباً بمم ماء/يوم

= سرعة الرياح اليومية المقاسة عند ارتفاع (h) محسوباً بالأقدام ، هنا في سوريا تقاس الرياح على ارتفاع عشرة أمتار عن السطح.

h = ارتفاع جهاز الري وتحول هذه بالمعادلة :

= ميل منحني ضغط البخار المشبع للهواء عند درجة الحرارة المطلقة Ta ف(مم زئبق /ف).

 

وتعطي هذه المعادلة كما أسلفنا كل هذه العوامل على شكل إمكانية طاقة تبخيرية للمياه مقاسة بعمق من الملمترات فإذا حسبنا هذه الطاقة على أسس شهرية. كحل عملي إذ من الصعب وغير منطقي حلها على أسس يومية. وعرفنا كمية الأمطار الشهرية الهاطلة المقابلة للأشهر التي حسبنا الطاقة التبخيرية لعواملها المناخية فإن الفارق بينهما ستكون المياه الهاطلة الفائضة التي لن تتبخر بل سوف تتسرب إلى أعماق التربة أو تسيل على سطحها وبالتالي يمكننا فعلاً حصر كمية المياه المتسربة إلى قطاع التربة ومعرفة ما يستفيد منه النبات المزروع ، إن هذا الأسلوب هو المتبع اليوم في وضع حدود استقرار الزراعات البعلية في المناطق شحيحة الأمطار.

وإذا عدنا إلى دراسة الدكتور منصور نجد أنه اعتمد العاملين معاً معادلة امبرجيه المناخية وانتشار النباتات ذات الدلالة المناخية ، إذ أن كل منهما لايصح اعتماده منفرداً من حيث النقص البادي بمعادلة امبرجيه من جهة والنقص الآتي من النباتات ذات الدلالة المناخية للمرونة التي تتعامل بها مع البيئة من جهة أخرى بل لقد كان دراسته في هذه إلى البيئة أميل، ونحن نعتقد أن هذه الدراسة جاءت أقرب ماتكون إلى الدقة نظراً لاعتماد النباتات ذات الدلالة المناخية أساساً لتعديل التقسيمات التي أعطتها المعادلة المناخية القاصرة عن التطابق مع واقع هذا القطر كما سبق وأن بينا . فقد كانت المرونة التي تتمتع بها هذه النباتات في تعاملها مع البيئة سبباً رئيسياً للحد من غلواء المعادلة التي وضعت لمكان وطبقت في مكان آخر، إن المطر والحرارة ليست هي المدلولات المناخية الوحيدة التي يمكن الركون إليها في تحديد مناخ المنطقة والبيئة التي تعيش بها هذه النباتات وبالتالي فلا يجوز أبداً إهمال أي عنصر مناخي من العناصر المناخية التي تسود القطر.

من كل ذلك نخلص إلى نتيجة هامة وهي أن دقة تقسيمات الدكتور منصور جاءت كذلك لا لدقة العاملين المعتمدين فيها بل لقد جاءت كذلك لأن الخطأ الذي خلفته المعادلة محاه خطأ آخر وقع باتجاه مضاد لخطأ المعادلة جاء من مرونة النباتات ذات الدلالة المناخية التي اعتمدت في هذه الدراسة.

المرحلة الثالثة:

برزت هذه المرحلة في عام 1968 وكان من المفروض أن تكون خطوة متقدمة على الدراسة التي سبقتها ولكن ذلك لم يحدث بكل أسف. لقد تضمنت هذه المرحلة دراسة المعدلات المطرية لمناطق القطر وبالتالي قامت معتمدة على هذا العنصر الوحيد بتقسيم هذا القطر إلى مناطق مطرية دعيت بمناطق احتمال استقرار الزراعات البعلية عددها خمس هي الأولى والثانية والثالثة والرابعة والبادية وقد بني هذا التقسيم على أسس نسبة مئوية مشتقة من عدد السنوات التي جاء بها المطر يساوي أو يزيد عن مجموع سنوي معين منسوبة إلى عدد السنوات المرصودة وكانت هذه المناطق كما عرفت على النحو التالي:

  1. منطقة الاستقرار الأولى: وهي المنطقة التي يزيد معدل أمطارها السنوي عن 350 مم ولاتقل عن 300 مم في 66.6% من السنوات المرصودة، بمعنى أنه من الممكن تأمين موسمين بشكل مضمون كل ثلاث سنوات وقد اعتبر الحد الأدنى المقبول للاستقرار الأمثل في الزراعات البعلية.

  2. منطقة الاستقرار الثانية: وهي المنطقة التي تتراوح معدل أمطارها السنوي بين 250-350 مم ولاتقل أمطارها السنوية عن 250 مم في 66.6 % من السنوات المرصودة بمعنى أنه من الممكن تأمين موسمين بشكل مضمون من كل ثلاث سنوات من محصول الشعير، وتعتبر هذه المنطقة منطقة استقرار ثانية بالنسبة للقمح الذي يتطلب رطوبة أعلى.>

  3. منطقة الاستقرار الثالثة: وهي المنطقة التي يزيد معدل أمطارها عن 250 مم ولاتقل أمطارها السنوية عن 250 في 23.3-66.6 % من السنوات المرصودة ، وتمثل هذه منطقة زراعية ذات استقرار منخفض يتراوح ضمان محصول ما بمردود متوسط بين 1-2 موسم عن كل 3 مواسم.

  4. منطقة الاستقرار الرابعة أو الهامشية: وهي المنطقة التي تتراوح أمطارها بين 200-250 مم ولا تقل عن 200 مم في 50% من السنوات المرصودة وهي المنطقة التي لاتصلح إلا لزراعة الشعير في الأراضي الثقيلة والجيدة منها بمردود منخفض أو للمراعي الدائمة.

  5. البادية أو السهوب: وهي ماتبقى من أراضي من مجمل مساحة القطر ، وهذه غير قابلة للزراعة البعلية.

ولسنا هنا بصدد مناقشة هذا التقسيم إلا أنه لايسعنا إلا أن نقول أن المعدل المطري السنوي المعتمد في هذه التقسيمات ليس له من الوجهة المناخية كرقم سوى مدلول ضعيف ليس بإمكانه ترجمة الواقع المناخي ترجمة يمكن الركون إليها، هذا عدا عما يكتنف هذا المعدل من غموض فيما يخص التوزع المطري الأسبوعي أو الشهري ومالذلك من تأثير مباشر على إنتاجية المحاصيل البعلية ومع كل مايمكن أن يقال عن المطر فإنه يبقى أحد العوامل المناخية الهامة لاأكثر وبالتالي فإن مناقشتنا لمعادلة أمبرجيه وهي تحتوي أكثر من المطر يمكن أن تقال هنا مع فارق أن امبرجيه يستعمل عنصرين مناخيين بينما هنا ليس هناك سوى عنصر مناخي واحد. هناك نقطة أخرى وهي أن هذه التقسيمات وضعت المناطق التي أمطارها تتراوح مابين 300-350 مم سنوياً على نفس المستوى مع المناطق التي أمطارها تصل إلى 1000 مم بل وتتعداها إلى 1400 مم وهذا في الواقع مجاف للحقيقة العلمية من جهة وللتقسيمات المناخية العالمية من جهة أخرى وهذا عدا ماينطوي عليه ذلك من تجاهل لنباتات المناطق البيئية التي دمجت كلها لتجيء تحت عنوان واحد هو منطقة الاستقرار الأولى ومع ذلك فإننا إذا أمعنا النظر نجد أن هذه الدراسة لم تزد عن محاولة تقسيم المنطقتين نصف الجافة والجافة إلى خمس مناطق مطرية، فنجد أن هذه المناطق عملياً تتراوح أمطارها مابين 250-300 مم بل إن المنطقة الأولى في هذه الدراسة يمكن أن تقل أمطارها عن 300 مم في بعض السنوات وعليه فإن هذه المناطق تشتملها المنطقتين المناخيتين نصف الجافة والجافة كما أسلفنا من حيث أن أمطار المنطقة نصف الجافة تتراوح بين 250-500 مم والجافة دون الـ250 مم وكان هذا القطر لايحتوي إلا على هاتين المنطقتين المناخيتين. علماً أن هناك بون شاسع مابين هاتين المنطقتين والمناطق المناخية الأخرى المتواجدة في القطر مثل المنطقة نصف الرطبة التي أمطارها تتراوح مابين 500-800 مم والمنطقة الرطبة التي أمطارها تزيد عن 800 مم وتصل في هذا القطر في بعض مواقعها إلى 1400 مم.

هذا بالإضافة إلى أن النسب المئوية الواردة بهذه الدراسة ليس لها أي مدلول علمي إحصائي أو احتمالي يمكن الركون إليه بل هي كانت مجرد نسب سطحية أخذت كما جاءت دونما استخدام لأي تحليل علمي متعارف عليه في علم الإحصاء أو الهيدرولوجيا كما هو الواجب في مثل هذه الدراسات.

مرحلة الاستقرار الرابعة:

بدأت هذه المرحلة عملياً عند صدور القرار رقم 2960/و تاريخ 29/10/1970 ، القاضي بتشكيل لجنة مركزية للاستقرار برئاسة السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي كانت مهمتها دراسة مناطق استقرار الزراعات البعلية على الطبيعة وفي كل محافظة على حده ووضع الأسس والضوابط اللازمة لذلك، كما كان من مهمتها أيضاً تحديد شكل ونوعية اللجان الفرعية التي ستعمل على مستوى المحافظة لتحديد منطقة الاستقرار الثالثة ، وبمعنى آخر الحد الفاصل مابين منطقتي الاستقرار الثانية والثالثة نظراً لأهمية هذا الخط من جهة ولانعكاساته المباشرة على الفلاح سواء أكان ذلك من خلال علاقاته بالمصرف الزراعي أو بتحديد زراعات معينة ودور المصرف والوزارة في تنظيم هذه الزراعات.

وبناء على هذا القرار صدر الأمر الإداري رقم 445/أد تاريخ 13/2/1971 ، القاضي بتشكيل لجان فرعية على مستوى المحافظات مهمتها القيام بالاستطلاع الشامل للأراضي الزراعية في المحافظة ومن ثم القيامdi بدراسة تفصيلية للمناطق المتداخلة مابين منطقتي الاستقرار الثانية والثالثة وذلك على ضوء الأسس التالية:

مايتوفر من معلومات مناخية محسوبة على أساس معدلات شهرية مثل التوزيع المطري والحرارة والرياح والرطوبة وغيرها.

  1. التربة مثل نوعيتها وعمقها وخصوبتها وطبوغرافيته

  2. العمليات الزراعية السائدة وواقع الزراعات القائمة وإنتاجيتها ومدى نجاحها.

  3. الغطاء النباتي بشكل عام

  4. التجمعات السكانية والوضع الاجتماعي القائم.

وكانت كل لجنة من هذه اللجان تضم:

  • مدير الزراعة والإصلاح الزراعي

  • رئيس مصلحة الشؤون الزراعية

  • رئيس مصلحة الأراضي

  • رئيس دائرة الاستثمار

  • مندوب من اتحاد الفلاحين في المحافظة

  • مندوب من اتحاد مكتب الفلاحين بالحزب في المحافظة

وكان الداعي إلى ذلك هو الخلل الواقع في تقسيمات مخطط استقرار المرحلة الثالثة وشعور الفنيين والفلاحين بهذا الخلل حيث أن هذا المخطط كان هو أول مخطط بمثابة مشروع بنته الوزارة وطرحته على المحافظات للتطبيق. وهذا كما سبق وقلنا أنه نابع من عدة أشياء أهمها قيام تقسيماته على عنصر مناخي واحد هو المطر ووضع هذه التقسيمات في الوزارة دون تمحيص لها على الطبيعة هذا عدا عن النقاط الأخرى التي أخذناها عليه في حينه.

ومن هنا فقد توخى التعديل الجديد استيحاء كل العوامل المؤثرة في مثل هذا المواضيع فوجهت اللجان الفرعية اعتماد كل هذه العوامل وأهمها التمحيص على الطبيعة للتأكد من واقع الزراعات القائمة وإنتاجيتها ومدى نجاحها هذا عدا عن استخدام الغطاء النباتي ومدلولته والتربة ومدلولاتها.

أما النباتات ذات الدلالة المناخية فهذه يمكن تقسيمها وتصنيعها على النحو التالي:

1- نباتات المنطقة الرطبة التي تتراوح أمطارها بين 800-1400 مم :

  • الأرز

  • الشوح

  • السرو

  • الصنوبر بووتي

  • العذر

  • الغار

  • البقص

  • الأس

2- نباتات المنطقة الرطبة التي لها امتدادات في الجزء الأرطب من المنطقة نصف الرطبة :

  • الملول

  • البلوط

  • السنديان

  • البطم يبدأ تواجده من حوالي 1000 مم ويستمر حتى حوالي 600 مم .

  • الدفلة

3- نباتات المنطقة الرطبة ونصف الرطبة: البلان وهذا لايتواجد إلا في المناطق التي أمطارها تزيد عن 500مم.

4- نباتات المنطقة الرطبة ونصف الرطبة والجزء الأرطب من المنطقة نصف الجافة:

  • العذم Stipa Parviflora

  • القرام Phalaris Tuberosa

  • القرام Horcleum Bulbosum

  • العذم Stipa lagascae وهذا له امتداد في بداية المنطقة الجافة .

5- نباتات المنطقة الرطبة وشبه الرطبة ونصف الجافة : العيصلان وهذا لايتواجد أبداً في المناطق التي تقل أمطارها عن 250مم.

6- نباتات المنطقة نصف الجافة:

  • البطم pistacia Atlanitca

  • العذم Stipa Barbata وهذا له امتداد حتى أواسط المنطقة الجافة

7- نباتات المنطقة الجافة والتي أمطارها تقل عن 250 مم

  • الشيح Artemisia Herba-Alba

  • النسي Aristida plumose

  • النيتول Holoxylom Articulatum

  • الشنانAnabasis Aphylla

وخلاصة القول :

  1. يعتبر الآس دالاً مناخياً على المناطق التي أمطارها تزيد عن 800 مم حتماً.

  2. يعتبر البلان دالاً مناخياً على المناطق التي تزيد أمطارها عن 500 مم حتماً.

  3. يعتبر العيصلان دالاً مناخياً على المناطق التي تزيد أمطارها عن 250 مم حتماً.

  4. يعتبر الشنان والنسي دوال على المناطق التي تقل أمطارها عن 250 مم

وقد قامت اللجان المشكلة في المحافظات بمهتمها ووضعت خطوط الاستقرار الجدية على هدى كل هذه المعلومات حيث جمعت في الإدارة المركزية وأنزلت كلها على مخطط القطر مع بعض التعديل الطفيف الذي قامت به الإدارة المركزية وذلك على ضوء بعض المعطيات العلمية والخبرة الشخصية وعرض هذا المخطط الجديد على اللجنة المركزية الخاصة بالاستقرار والتي كانت تضم حسب تشكيلها مايلي:

السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي رئيس

السيد معاون وزير الزراعة والإصلاح الزراعي عضو

السيد رئيس اتحاد الفلاحين عضو

السيد المدير العام للمصرف الزراعي التعاوني عضو

السيد مدير المناخ في الأرصاد الجوية عضو

السيد مدير الشؤون الزراعية عضو

السيد مدير الإحصاء والتخطيط عضو

السيد مدير التعاون عضو

السيد مدير الشؤون الزراعية عضو

السيد مدير الأراضي عضو

السيد رئيس قسم الخصوبة في مديرية الأراضي عضو

السيد رئيس قسم الاستثمار عضو

حيث نوقش هذا المخطط وأقر بصيغته الجديدة المنشورة على هذا البحث وجرى توزيعه على المحافظات والجهات المعنية مرفقاً بقرار الوزارة التنظيمي رقم 310 / و تاريخ 17/2/1972 وكان نصه على النحو التالي:

قرار رقم 310/و
إن وزير الزراعة والإصلاح الزراعي
بناء على أحكام المادة 47 من المرسوم رقم 2590 لعام 1968،
وبناء على القرار رقم 2960/و تاريخ 23/10/1970 المتضمن تشكيل لجنة مركزية لدراسة مناطق استقرار الزراعات البعلية في القطر
وبناء على محضر اجتماع لجنة الاستقرار المركزية المنعقد بتاريخ 13/2/1972.
يقرر مايلي:

  1. تحدد مناطق استقرار الزراعات البعلية الأولى والثانية والثالثة وفق المخطط المرفق.

  2. تقوم اللجان المشكلة بموجب الأمر رقم 445/اد تاريdخ 13/2/1971 على مستوى المحافظات بتوقيع هذه الخطوط على الطبيعة مراعية إدخال كامل مساحة القرية التي يشمل الخط معظم أراضيها في منطقة الاستقرار الثانية التي يحددها الخط المذكور، أما إذا كان هذا الخط لايشمل الجزء الأعظمي من أراضيها فيبقى الخط على حاله ليفصل بين منطقتي الاستقرار الثانية والثالثة.

  3. يحدد شكل الاستثمار في كل من المناطق الثلاث على النحو التالي:

أ- في منطقة الاستقرار الأولى :

  • دورة ثنائية محصولها الرئيسي القمح بواقع 50% من المساحة و 25% تزرع بمحاصيل بقولية و 25% تزرع بمحاصيل صيفية.

  • يلغى البور نهائياً من هذه المنطقة.

ب- في منطقة الاستقرار الثانية :

دورة ثنائية محصولها الرئيسي القمح (أو الشعير) بواقع 50% من المساحة ويزرع 25 بمحاصيل بقولية و25% بمحصول صيفي أو يترك بوراً.

ج- منطقة الاستقرار الثالثة :

  • دورة ثنائية محصولها الرئيسي الشعير بواقع 50% من المساحة ويترك النصف الثاني بوراً ( أو يزرع قسم منه بمحاصيل بقولية تمول ذاتياً).

  • تمنع زراعة القمح في هذه المنطقة.

  1. تطبق في حق المخالفين لهذا القرار أحكام القرار رقم 117 تاريخ 21/7/1971.

  2. ينشر هذا القرار ويبلغ من يلزم لتنفيذ أحكامه.

دمشق في 17/2/1972

وزير الزراعة والإصلاح الزراعي

 

ومن هذا يتضح أن الدراسات الأخيرة أبقت على التقسيمات التي حملها مخطط استقرار المرحلة الثالثة نظراً لتداول هذه المسميات من جهة واستبعاد لأي التباس قد يظهر لتبديلها نتيجة لهذا التغيير الجديد لا لأي مفهوم آخر، وإن كان من الواجب العمل على إبدالها بالتسميات المناخية المتعارف عليها عالمياً وضعا لهذا الأمر في نصابه الصحيح وهذه التسميات يجب أن تكون على النحو التالي :

  1. منطقة رطبة أمطارها تتراوح مابين 800 / 1400 مم

  2. منطقة نصف رطبة أمطارها تتراوح مابين 500-800 مم

  3. منطقة نصف جافة أمطارها تتراوج مابين 250-500 مم

  4. منطقة جافة وأمطارها تتراوح مابين 100-250 مم.

وهذا هو في الواقع حالة القطر الحقيقية، علماً أن هذه التسميات تعتبر دقة علمية بحد ذاتها عدا عن كونها تشكل حدوداً لمفاهيم الممارسات الزراعية التطبيقية على مستوى الحقل والواقع الجغرافي .

وعليه فإننا هنا سنتبع هذا التقسيم ونستعرض إلى أنواع الزراعات التي تسود هذه المناطق المناخية المختلفة الموجودة في القطر.

1- المنطقة الرطبة ( 800-1400مم )

أ- سقي :

  • المحاصيل : ذرة صفراء ، بطاطا ، فستق سوداني ، خضراوات

  • أشجار مثمرة: حمضيات تفاحيات كرز خوخ

  • أشجار حراجية : حور ، صفصاف، دردار ، دلب ، ازدلخت.

ب- بعل :

  • المحاصيل : دخان، ذرة بيضاء، ذرة صفراء بطاطا ، خضراوات

  • أشجار مثمرة : زيتون ، كرمة ، فستق حلبي،رمان ، توت.

  • أشجار حراجية : الحراج الطبيعية المختلفة

2- المنطقة نصف الرطبة (500-800 مم)

أ- سقي:

  • المحاصيل : قطن ، شوندر سكري، شوندر علفي، بطاطا ، ذرة صفراء، فول الصويا، خضراوات ،نباتات علفية ، فستق سوداني.

  • أشجار مثمرة : تفاحيات ، مشمش ، جوز ، كمثرى، سفرجل ، توت.

  • أشجار حراجية : صفصاف ، حور ، دلب ، دردار، ازدلخت ، كينا.

ب-بعل :

  • المحاصيل : قمح ، شعير، ذرة بيضاء، سمسم، عباد الشمس، بقول شتوية، خروع ، شوندر سكري ، خضراوات ، مقاتي.

  • أشجار مثمرة : زيتون، فستق حلبي، كرمة ، لوز، تين ، رمان ، كرز ، أحياناً توت.

  • أشجارحراجية: ازدلخت ، كينا ، سرو، صنوبر حلبي.

3- المنطقة نصف الجافة (250-500 مم)

أ- سقي :

  • المحاصيل : قطن شوندر سكري وعلفي، ذرة صفراء ، ذرة بيضاء بقوليات ، سمسم، فول الصويا ، فستق سوداني، عباد الشمس، قنب، خضراوات، بطاطا مقاتي.

  • أشجار مثمرة : لوزيات ، كمثرى ، جوز، زيتون

  • أشجار حراجية: حور صفصاف دردار ، كينا، دلب ، ازدلخت

ب- بعل :

  • المحاصيل : قمح ،شعير، قطاني، ذرة بيضاء، مقاتي

  • أشجار مثمرة: كرمة، لوز، تين، فستق حلبي، زيتون رمان

  • أشجار حراجية: سرو ، صنوبر ، ازدلخت

4- المنطقة الجافة (100-250 مم)

أ- سقي :

  • المحاصيل : قطن ، شوندرسكري ، شوندر علفي، ذرة صفراء ، ذرة بيضاء ، قمح ، شعير، نباتات علفية ، قنب ، عباد الشمس، فول الصويا، فستق سوداني، يانسون، مقاتي، خضراوات.

  • أشجارة مثمرة : لوزيات ، زيتون فستق حلبي ، جوز، كرمة ، تين ، رمان كمثرى.

  • أشجار حراجية: صفصاف حور ، عذب، كينا، طرفة، دلب.

ب- بعل : لاشيء تقريب

أما أراضي القطر فيمكن توزيعها حسب المناطق البيئية المعتمدة حسب المحافظات على النحو (بعشر الكيلومترات مربعة).

 

المحافظة

رطبة

%

نصف رطبة

%

نصف جافة

%

جافة

%

المجموع

دمشق والقنيطرة

24

1.2

275

14

180

9.7

1474

75.1

1953

درع

-

-

24

5.27

283

67.7

113

27.1

420

السويداء

ساحة

ضئيلة

5.5

1.00

200

38

345.5

61

555

حمص

3

0.07

180

4.5

172

4

3864

91.43

4219

حماه

59

7

124

14.7

296

35.5

353

42.8

832

اللاذقية وطرطوس

150

34

304

66

-

-

-

-

454

إدلب

12

2.3

162

30

365

65

21

2.7

560

حلب

66

3.9

215

3.2

941

54.2

510

38.7

1732

الرقة

-

-

3

0.13

418

19

1768

80.87

2189

دير الزور

-

-

-

-

4

0.12

3313

99.88

3317

الحسكة

-

-

531

24

850

37.8

836

38.2

2217

المجموع

314

100

1823

100

3583

100

12728

100

18448

 

وعليه فإن القطر يمكن توزيعه على المناطق البيئية المختلفة حسب النسب التالية :

1.7% تقع في المنطقة الرطبة

9.9% تقع في المنطقة نصف الرطبة

19.4% تقع في المنطقة نصف الجافة

69% تقع في المنطقة الجافة

 

وإذا أمعنا النظر بهذا الجدول وحاولنا استجلاء فكرة عن الوضع البيئي للمحافظات المختلفة فإننا نخرج بالنتائج التالية:

1- يقع في المنطقة الجافة :

85% من محافظة دمشق

91% من محافظة حمص

100% من محافظة دير الزور

80% من محافظة الرقة

27% من محافظة درع

23% من محافظة الحسكة

17% من محافظة إدلب

39% من محافظة حلب

43% من محافظة حماه

61% من محافظة السويداء

00 من محافظة اللاذقية وطرطوس

00 من محافظة القنيطرة

2- يقع في المنطقة نصف الجافة:

35% من محافظة حماه

54% من محافظة حلب

33% من محافظة إدلب

19% من محافظة الرقة

23% من محافظة الحسكة

67% من محافظة درع

38% من محافظة السويداء

00 من محافظة اللاذقية وطرطوس

00 من محافظة القنيطرة

00% من محافظة دير الزور

3- يقع في المنطقة الرطبة ونصف الرطبة:

22% من محافظة حماه

7% من محافظة حلب

50% من محافظة إدلب

00% من محافظة الرقة

54% من محافظة الحسكة

6% من محافظة درع

100% من محافظة اللاذقية وطرطوس

1%00 من محافظة القنيطرة

00% من محافظة دير الزور

مما سبق نجد أن :

1- محافظات اللاذقية وطرطوس والقنيطرة هي أوفر محافظات القطر حظاً لتواجدها في المنطقتين نصف الرطبة والرطبة.

2- محافظات حماه وإدلب وحلب ودرعا تبقى أفضل المحافظات توزعاً بيئياً إذ تتوزع على النحو التالي:

حماه: 7% رطبة، 15% نصف رطبة، 35% نصف جافة، 43 جافة

إدلب : 17% رطبة، 33% نصف رطبة ، 33% نصف جافة ، 17% جافة

حلب: 7% رطبة ونصف رطبة ، 54% نصف جافة ، 39 % جافة

درعا: 6% نصف رطبة ، 67% نصف جافة، 27% جافة

3- محافظات دير الزور وحمص والسويداء أسوأ المحافظات بيئياً إذ أن :

100% من محافظة دير الزور تقع في الجافة

91% من محافظة حمص تقع في الجافة

81% من محافظة السويداء تقع في الجافة

مرحلة لها مابعدها:

بالرغم من كل مايمكن أن يقال عن مبررات صدق وواقعية التقسيم البيئي الجديد ومن تطابقه الفعلي الكبيرمع الواقع ، فإنه بالرغم من كل ذلك يبقى عاجزاً عن استيعاب كل المعطيات العلمية التي يطرحها التصدي لمثل هذا الموضوع الخطير وبالتالي ملبياً للحقائق العلمية الراهنة التي يعيشها القطر من جهة وللفعالية الزراعية التي تمارس فيه من جهة أخرى.

لن نكون صادقين ولا أمناء إذا ادعينا أن المخطط الأخير هو نهاية المطاف بل هو يجب أن لايكون كذلك كل مايمكن أن يكونه هذا المخطط هو فترة التقاط الأنفاس مرحلة تفكير هادئ وعميق ومخطط جديد يعيش واقع هذا القطر ويستوعب مقوماته العلمية والعملية معتمداً كل المعطيات المناخية والبيدولوجية والبيولوجية المستوعبة لحقائق هذا القطر ومقوماته البيئية الراهنة.

إن العالم يسير اليوم في هذا الاتجاه ولديه الآن من العلم مايمكنه من تحقيق ذلكن فهناك المعادلات الفيزيائية الرياضية التي تنسج من كل العوامل المناخية الفاعلة في بيئة ما طاقة تبخيرية محسوبة بعدد من ميليمترات المياه سبق وأشرنا إلى إحداها إن لم تكن أهمها، هذا عدا عما يتوفر اليوم من معلومات بيدولوجية وبيولوجية تدعم هذا السلوك وتجده حقائق واقعة راهنة يعيشها الإنسان كيفما اتجه وأينما حل.

إن الفارق مابين الطاقة التبخيرية الأعظمية الشهرية لكافة العوامل المناخية الفاعلة في بقعة ما وبين الهطول الشهري لهذه البقعة هو الذي يقدر مدى استقرارية زراعتها وحدود الضمان لهذه الزراعة. كما وأن نوع التربة وطبوغرافيتها ونفاذيتها وعمق قطاعها وكمية توزع هطولها وكثافته كلها هي الأخرى تلعب دوراً هاماً في تقرير أنواع الزراعات ومدى نجاحها.

ومن هنا نؤكد على أهمية درستها بشكل مفصل مقدمة لوضع أي مخطط بيئي جديد يطرح على بساط التطبيق في هذا القطر.

نحن لم نقل أبداً أن المخطط المقترح قد يجيء مخالفاً لما بين أيدينا بل وربما نحن أميل إلى أنه سيأتي مصداقاً له في معظم ملامحه ومع ذلك فنحن نطالب به لكونه سيجيء حقيقة علمية لها أهميتها الخاصة والعامة .

 

ولكن ماهي الأهمية العملية لمثل هذه الدراسات لنصرف لها كل هذه الجهود؟

إن الأهمية الخاصة لهذه الدراسات يمكن تحديدها بنقاط أهمها:

1- أهميتها في التخطيط الزراعي :

إن هذه الدراسات تمكننا من الوقوف على إمكانية التوسع الفني في الزراعات البعلية سواء كان ذلك في مجال المحاصيل الحقلية والأشجار الثمرية أو التحريج. ليس ذلك فحسب بل هي تعطينا الصورة الصحيحة لما يجب أن تكون عليه الدورة الزراعية في المناطق التي تجود بها مثل هذه الزراعات.

2- أهميتها في تطوير مشاريع الري والصرف:

لما كان لابد من التوسع بالإنتاج الزراعي لمواجهة الاحتياجات السكانية المتزايدة من الغذاء والكساء وإنه لاسبيل إلى ذلك إلا بالتوسع الأفقي والرأسي، وحيث أن التوسع الأفقي يقف دونه توفير المياه وبالتالي فإن هذه الدراسة تدلنا أين يجب أن نتوسع في مشاريع الري وأين يجب أن نحجم، إن الزراعة لايمكن أن تنجح في المناطق الجافة دون ري بالتالي لابد من التركيز على مثل هذه المشاريع في مثل هذه المناطق . وبينما يمكن التوسع في الزراعات البعلية في مناطق بيئية أفضل ومن هنا تأتي أهمية مثل هذه الدراسات.

3- أهميتها في تخطيط وتنظيم المراعي:

إن لهذه الدراسات أهمية خاصة في مجال المراعي الطبيعية من حيث أن لكل منطقة مناخية رئيسية نباتاتها الخاصة بها كما سبق ورأينا عند بحثنا النباتات ذات الدلالة المناخية وبالتالي فإن بإمكاننا زراعة المناطق البيئية المختلفة بما يلائمها من أعشاب مما يؤدي إلى نمائها وزيادة مردودها من خلال الرعي.

ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة إذا علمنا أن بهذا القطر مساحة تقدر بـ6 مليون هكتار تعتبر بحكم المراعي.

وقبل اختتامنا هذا البحث لابد لنا من التنويه أن العلم يتطور وبسرعة وبالتالي فقد قدم كل هؤلاء الناس ممن سبق واشرنا إليهم كل إمكانياتهم العلمية والعملية لتطوير مفهوم الاستقرار لصالح هذا القطر، ولقد كانت غايتهم ولاشك الرفع من شأن هذا القطر في المجال الزراعي والعمل على دفعه خطوات نحو التقدم ونخص بالذكر الدكتور عبد الحميد منصور والمهندس عبد الحميد رسلان والدكتور فاروق شبيب وغيرهم ممن ساهم معهم من قريب أو بعيد له مثل هذه الأعمال الجليلة المشكورة.

ونحن في مقدمة هؤلاء الناس الذين لابد لهم أن يقروا بفضل السبق لهؤلاء الزملاء في اكتشاف الطريق الصحيح الذي قاد وسيقود إلى تنظيم زراعات القطر وازدهاره.

 

 


المراجع

 

1. تقرير شركة نديكو عن الغاب 1953

2. جيومورفولوجية سوريا ، ميترزاييف ، ترجمة الدكتور عادل عبد السلام 1970.

3. الأقاليم الجغرافية لسورية ، الدكتور عادل عبد السلام 1970

4. حدود استقرار الزراعات البعلية ، عبد الحميد رسلان 1968

5. التقسيم البيئي لأراضي الجمهورية العربية السورية، الدكتور عبد الحميد منصور.

6. الخطة الخمسية الثالثة ، تقرير لجنة الزراعة والري.

7. المياه ، الكتاب السنوي لوزارة الزراعة الأمريكية 1955

8. الهيدرولوجيا التطبيقية ، لنسلي ، بولس ، كوهلر

9. أسس الري ، اسرائلسن ، هانسن 1962

10. الأتربة السورية الدكتور فان لير

11. الاحتياجات المائية للمحاصيل الرئيسية في القطر العربي السوري ، محمد أبو خيط ، عبد الرحمن غيبة

12. الحقوق المائية على الأنهار الدولية المشتركة بين سورية والدول المجاورة الدكتور نور الدين الرفاعي 1970

13. الأراضي المروية ، ثورن ، باترسون 1954

14. تجارب مديرية الأراضي ، وزارة الزراعة 1966

 

 


صفحة 1 من 2

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة



الجمعية السورية للنباتات الطبية بالتعاون مع كلية الزراعة – جامعة حلب

تقيم ندوة حوارية حول ( النباتات الطبية التي يمكن أن تستخدم في معالجة بعض أمراض القلب والأوعية الدموية) بمشاركة

· الأستاذ الدكتور محمد نبيل شلبي عميد كلية الزراعة ( رئيس الجلسة)

· الدكتور أحمد معروف مدير الجمعية السورية للنباتات الطبية ( مقرر الجلسة)

· السيد الدكتور وجية السباعي أستاذ الأدوية بكلية الطب ( محاضراً(

· السيد الدكتور احمد الشيخ قدور أستاذ النباتات الطبية بكلية الزراعة ( محاضراً(

وذلك الساعة الخامسة مساء يوم الأحد 12/12/ 2010 بقاعة ابن البيطار بكلية الزراعة .

....وهذه دعوة للجميع من أجل المشاركة في الحضور والمناقشة                                  د.أحمد معروف


إعلانات
يمكن للسادة المحامين الراغبين بالمشاركة في المنتدى القانوني على موقع بوابة المجتمع المحلي زيارة المنتدى القانوني والتسجيل بشكل مباشر كما يمكنهم الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني : webmaster.reefnet@gmail.com