بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية >> زراعة >> نشرات زراعية >> إحصاء زراعي >> قراءة في مناهج الإرشاد الزراعي

قراءة في مناهج الإرشاد الزراعي

أرسل لصديقك طباعة

قراءة في مناهج الإرشاد الزراعي

 

تمهيد:

لقد تطور علم الإرشاد الزراعي خلال هذا القرن تطوراً واسعاً فأصبح يستوعب التغيرات التي حصلت في مختلف المجتمعات بل إنه صار فناً، له صفة الشمولية لأنه يستخدم الفنون بأنواعها الأدبية والمسرحية والسينمائية والتلفزيونية والصحافية، وكذلك اللقاءات المباشرة مع جماهير الريف.

وقد اتخذ الإرشاد الزراعي طابعاً خاصاً في كل بلد يناسب المجتمع ودرجة تطوره وما يحكمه من عادات وتقاليد موروثة تؤثر في سلوك الناس وتؤدي بالتالي إلى تباين واضح في مناهج الإرشاد الزراعي، وهكذا أصبح لكل بلد تقريباً منهجه الإرشادي الخاص الذي يلائمه وينظم عمل جهاز مرشديه الزراعيين.

إن ورقة القراءات هذه التي أعددناها تهدف إلى تعريف القارئ بالمبادئ والأسس التي بنيت عليها مناهج الإرشاد الزراعي في مختلف دول العالم وكذلك إلى إلقاء ضوء خفيف ينير طريقنا نحو اختيار الأسلوب الذي يوافق مجتمعنا ويناسب بلدنا.

ولقد تم التركيز على ثمانية مناهج فقط من مناهج الإرشاد الزراعي عل فيها ما يكفي.

 

المقدمة:

ما هو الإرشاد الزراعي وما هي أهدافه؟

إنه فن مساعدة الفلاحين بهدف تعزيز المعلومات العلمية الزراعية لأولئك الذي يفلحون الأرض ويربون الحيوانات، وتعريفهم بالمعلومات الجديدة التي يحتاجون معرفتها من أجل إطعام أنفسهم وإطعام الآخرين.

أما إذا تساءلت عمن يقوم بهذا العمل؟ ومن هم المستهدفون به؟

نقول لك غالباً التنظيمات الحكومية هي التي تقوم بهذا العمل وأحياناً بعض الشركات الخاصة تقدم خدمات إرشادية متنوعة .

أما المستهدفون بهذا العمل: فهم أهل الريف.

والآن ما هي وظيفته؟

قد تكون إيصال نتائج البحوث الزراعية إلى أهل الريف أو جعل أهل الريف على اتصال بمصادر للمعلومات الزراعية النافعة لهم، ويقوم الإرشاد الزراعي عادة بوظيفته من خلال جملة من النشاطات التي يتفاعل من خلالها العاملون فيه مع الفلاحين لتعريفهم بالممارسات والأساليب الزراعية الجديدة وبتقنيات متطورة أكثر فاعلية وإنتاجية وتزويدهم بشكل مستمر برسائل إرشادية نافعة لهم بإشراف:

· إداري.

· تقني

· دعم مستمر من خلال جهاز إرشادي منظم يعكس أهدافه بشكل واضح ضمن إطار نظامه الإرشادي الخاص.

 

ما هو تعريف الإرشاد الزراعي؟

هو عبارة عن نظام إرشادي ذو برنامج محدد، جمهوره من أهل الريف ومحتواه زراعي يهتم بإنتاج المحاصيل والأشجار المثمرة ، المواشي، التسويق، صيد الأسماك، تحريج الغابات، والتنمية الريفية.

 

كيف يعيش أهل الريف؟

يعيش الريفيون في مجموعات أسرية ويتقاسمون العمل الزراعي فيما بين الرجال والنساء والشباب والأطفال، وكلمة فلاح تشير إلى كل هؤلاء.

 

 

الفصل الأول

مناهج الإرشاد:

 

ماذا تعني كلمة منهج؟

تشير إلى أسلوب العمل ضمن جهاز الإرشاد ، فالمنهج إذاً هو فلسفة الجهاز، جوهره، موجه نشاطاته ، لكنه ليس أحد عناصره لأنه هو الذي يوجه هذه العناصر مثل: هيكله، قيادته، برنامجه، طرقه وأساليبه ، روابطه مع التنظيمات الأخرى.

والآن تعالوا معنا لنتعرف على هذه المناهج التي يبلغ عددها ثمانية وهي:

1- منهج الإرشاد الزراعي العام.

2- منهج السلع

3- منهج التدريب والزيارة

4- منهج المشاركة

5- منهج المشروع

6- منهج الأنظمة المزرعية

7- منهج المساهمة بالتكاليف

8- منهج المؤسسات التعليمية

وسنعمل على وصف هذه المناهج كل منها على حده وبالتفصيل. استناداً إلى واقع استخدامها الفعلي حالياً في مختلف بلدان العالم، وكل نظام إرشادي سوف يركز خلال فترة زمنية معينة على هذا المنحى أو ذاك وقد يكتسب المنهج المختار صفاتاً مستنبطة من مناهج أخرى.

إلا أنه يبقى هو البداية لأسلوب خاص من العمل وليس النهاية له، ويمكننا أن نصف كل منهج من خلال الأبعاد السبعة التالية:

· المشاكل الكبيرة التي يستخدم المنهج كحل استراتيجي لها.

· الأهداف التي صمم المنهج من أجل تحقيقها

· طريقة تخطيط البرنامج وعلاقة المخطط بالجمهور.

· طبيعة العناصر الميدانية مثل:

- عددهم.

- مستوى تدريبهم

- نظام الحوافز

- انحدارهم الريفي

- جنسهم

- تنقلاتهم

· المواد المطلوبة

· الأساليب النموذجية المستخدمة في التنفيذ

· المتغيرات التي أحدثها البرنامج والتي من خلالها يقاس نجاح الجهاز.

ومن أجل زيادة فهمنا لمناهج الإرشاد الزراعي تعالوا معنا لنتعرف على بعض المصطلحات التي سترد لاحقاً.

 

النظام الإرشادي: ويعبر عنه أي تنظيم مثلاً: مديرية الإرشاد الزراعي في وزارة الزراعة أو قسم الإرشاد في جهة ما.

الإستراتيجية: تستخدم لمعرفة التصميم أو المخطط العملي الذي تنفذ بواسطته الحكومة سياستها وعلى سبيل المثال: قد تهدف إستراتيجية معينة إلى توفير العملة الصعبة عن طريق إنتاج كميات أكبر من المواد الغذائية المطلوبة للاستهلاك المحلي أو قد تركز على أسلوب نقل التكنولوجيا لمحصول معين ضمن تربة وإقليم مناخي خاص. بينما إستراتيجية أخرى قد توجه للتنمية الريفية على نطاق واسع يكون فيها إنتاج محصول معين جانباً أساسياً من البرنامج الإرشادي الزراعي الإجمالي والجوانب الأخرى تركز على مواضيع.

مثل: الري، إنتاج الخضار المنزلية، تسويق المحاصيل، الصحة الحيوانية وهكذا، وتشير الطرق والنشاطات إلى الطرق المستخدمة من قبل جهاز الإرشاد الزراعي أثناء تأديته لوظيفته.

وتتوضع معالم كل منهج إرشادي من خلال:

· الطرق التي سيستخدمها النظام الإرشادي

· الأهداف والأغراض التي يحددها

· الوسائل التي ينفذ بواسطتها إستراتيجية

وبشكل عام هناك صفات مشتركة بين مختلف المناهج:

· فالكل يستخدم إجراءات تعليمية غير رسمية

· والكل له محتوى زراعي

· والكل أيضاً يعمل لتحسين مستوى المعيشة لسكان الريف.

والآن سوف نتكلم عن أهم مناهج الإرشاد الزراعي المطبقة في مختلف بلدان العالم.

أولاً: منهج الإرشاد الزراعي العام:

إنه المنهج الأكثر شيوعاً في العالم ويستخدم من قبل جهاز الإرشاد الزراعي الموجود في وزارة الزراعة في كل بلد تقريباً.

الافتراض:

يفترض أن التقنية والمعلومات الزراعية متوفرة لكنها غير مستخدمة من قبل الفلاحين وإن أمكن إيصالها إليهم لتحسنت ممارساتهم الزراعية ، وواجب الحكومة أن تعمل على نقل هذه المعلومات إلى أهل الريف.

لقد استخدم هذا المنهج في بريطانيا منذ عام 889 وأخذت تشجعه في كافة أنحاء العالم وقد رافق تطبيقه تقديم الخدمات التي أخذت تتطور بشكل تدريجي حتى تم تأسيس جهاز لخدمات الإشراف على المستوى القومي، وافتراض أن وظيفة جهاز الإرشاد حسب هذا المنهج في نقل التقنية يمكن أن يستدل عليها من خلال العبارة التالي التي وردت في تقرير عام 1938 ، لقد جاء فيها:

العمل الإرشادي هو عامل الارتباط بين العلماء والفلاحين حيث يقوم بترجمة النتائج بصيغ مبسطة وإيصالها إلى الفلاحين في مزارعهم.

أما في أستراليا فقد اعتبرت خدمات الإرشاد الزراعي من مهمة المؤسسات الحكومية التي تزود الفلاحين بالتقنيات الزراعية. وأحياناً تقدم لهم معلومات اقتصادية حول إنتاجهم وكيفية معالجة مشاكلهم لتساعدهم على اختيار البدائل المناسبة والمتوفرة لديهم ليتمكنوا من اتخاذ القرارات المناسبة للعمليات المزرعية.

ويمكننا القول أن تقديم النصح للفلاحين أصبح من مهمة أجهزة الزراعة التابعة للدولة منذ أواخر القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين كما أصبحت هذه الأجهزة المصدر الرئيسي لإرشاد أهل الريف حول طرق الزراعة.

والافتراض المشترك لهذا النموذج أنه تتوفر معلومات تقنية زراعية لدى وزارة الزراعة وأن الوظيفة المناسبة للإرشاد الزراعي هي : نقل التقنية للفلاحين.

هدف هذا المنهج:

باختصار هو مساعدة الفلاحين على زيادة إنتاجهم الزراعي والذي ينتج عنه تحسين الوضع المادي للأسر الفلاحية والأمة بكاملها.

مثال:

لقد كان هدف جمهورية الدومينيكان خلال عقدين من الزمن هو :

· المحافظة على مستوى عالٍ من الصادرات الزراعية التالية( السكر، البن، التبغ، المواشي) لكي تضمن عائداً مناسباً من القطع الأجنبي لتأمين احتياجاتها مما تستورد.

· تحقيق زيادة سريعة من إنتاج الأرز لكي تسد الطلبات المتزايدة والمتنامية على هذا المحصول.

وكان الإرشاد الزراعي أحد الوسائل المستخدمة إضافة إلى الإصلاح الزراعي والري والمكننة والتسليف والبحوث.

 

من يقوم بتخطيط البرنامج:

في هذا المنهج الدولة هي التي تقوم بوضع البرنامج والتغييرات التي تطرأ عليها من حين لآخر ويتم ذلك بشكل مركزي مع شيء من الحرية للتكيف المحلي، فتتخذ القرارات حول أهداف وأغراض البرنامج في وزارة الزراعة حيث يساهم فيها الكوادر السياسية والإدارية والمهنية.

والافتراضات هنا أن العاملين في الوزارة يعرفون بشكل أفضل مما يعرفه الفلاحون حول ما تقدمه الزراعة العلمية للإنتاج الزراعي ولا يطلب من أهل الريف تقديم مقترحات حول ما يجب تعليمه لهم وبما أن الحكومات تضع في أولوياتها زيادة الإنتاج فإن البرنامج يركز على الأخذ بتوصيات المهندسين الزراعيين مثل:

· أي نوع من البذار يجب استخدامه

· أي عمق ومسافات للزراعة أفضل

· مانوع وما كمية السماد الواجب إضافته

ويوصف هذا النوع من تخطيط البرنامج بأنه التخطيط من أعلى إلى أسفل.

والآن التنفيذ كيف يتم؟

يتم تنفيذ برنامج الإرشاد وفق المنهج العام من قبل كادر ميداني كبير، يعين وفق التقسيمات الإدارية في عموم أنحاء القطر ويوجه من قبل المركز، الذي يحدد الطرق والأساليب الإرشادية المستخدمة، وعادة الحقول الإرشادية على قطع صغيرة من الأرض ترافقها أحياناً قطع مجاورة للمزارعين تظهر فيها ممارساتهم الاعتيادية هي الأسلوب الرئيسي الذي تنفذ من خلاله توصيات الوزارة من قبل العناصر الميدانية وكذلك فإن هؤلاء العناصر يقومون بزيارة الفلاحين ويجتمعون معهم ويشجعونهم على تبني التوصيات الزراعية وعندما تنجح هذه الحقول تبدأ الزيارات المنتظمة للفلاحين لهذه الحقول كما يدعم هذا النشاط ببرامج إذاعية وملصقات ونشرات توزع من قبل الدوائر المركزية لنظام الإرشاد الزراعي.

 

ما هي التكاليف المالية لهذا المنهج؟

عادة يعتمد هذا المنهج على عدد كبير من العناصر الميدانية الموزعة على وحدات إدارية صغيرة مما يجعل كلفتها عالية، وكثير من الأقطار تعمل على زيادة الكادر الفني بغية زيادة فعالية جهاز الإرشاد لديها وزيادة تكاليفه خاصة إذا كانت الظروف غير ملائمة للتقنية المراد نقلها وبالتالي يكون التأثير ضعيفاً على الجمهور.

فكثافة جهاز الإرشاد لا ترتبط بفاعليته التي تستند إلى :

· توقيت وملائمة الرسائل الإرشادية.

· كفاءة المرشدين المهنية

· طبيعة البرنامج

وفي هذا المنهج تتحمل الحكومات المركزية كافة التكاليف ولا يساهم الجمهور بشيء منها.

 

كيف يقاس النجاح؟

يتم ذلك بواسطة الزيادات في الإنتاج الوطني للمحاصيل الواردة في البرنامج فالنجاح يتحقق بتحقيق أهداف البرنامج في زيادة الإنتاج بفضل الخدمات التي يقدمها جهاز الإرشاد الزراعي وبالنتيجة فإن منهج الإرشاد الزراعي العام يتوقع وجود علاقة مباشرة بين جهاز الإرشاد الزراعي وزيادة الإنتاج القومي لمحاصيل معينة.

 

ما هي إيجابيات المنهج العام؟

يتمتع هذا المنهج بمزايا عديدة جعلته الأكثر شهرة في العالم، ويعتبر المنهج التقليدي للإرشاد الزراعي لذلك يستعمل في كل قطر عادة. أما أهم إيجابياته فهي:

· قدرته على ترجمة سياسة الحكومة وإجراءاتها إلى أهل الريف.

· تغطية البلاد بأكملها وضمان استمرارية البرنامج الإرشادي.

· سهولة ضبط البرنامج من قبل الحكومة المركزية.

· قدرته على تحقيق الاتصال السريع بين والوزارة وأهل الريف.

 

ما هي السلبيات؟

· افتقاره إلى القدرة على إيصال مشاكل الفلاحين واحتياجاتهم ومصالحهم إلى الجهات العليا عبر قنوات الإرشاد المستخدمة في هذا المجال.

· إخفاقه في تكييف الرسائل الإرشادية لتلائم المناطق المختلفة. وبالتالي الذي يحدث عندها هو أن جهاز الإرشاد يعمل على تشجيع المزارعين على تبني ممارسات زراعية قد تلائم الأنظمة الزراعية لديهم ولا تلبي احتياجاتهم.

· اقتصار اتصال المرشدين الزراعيين مع أثرياء الفلاحين وأصحاب المزارع الكبيرة.

· عدم مسؤولية العاملين في الجهاز تجاه أهل الريف في المنطقة التي يعملون بها. وبالتالي قد يتجاهل المرشدون أولويات الفلاحين المحلية عندما يريدون إرضاء المشرفين في المستويات العليا، وقد لا يعامل الفلاحون من قبل المرشدين بشكل جيد، والنتيجة أن بإمكان الفلاحين نقل المرشد الذي لا يعمل إلى منطقة أخرى، ومن نقل موظف آخر نشيط إلى مكان آخر إلا أنهم لا يستطيعون زيادة مكافآتهم.

· تكاليفه عالية لأن عدد المرشدين الذين تدفع لهم الدولة رواتبهم كبير جداً.

· لا يشجع حالات الإبداع والابتكار لدى الكوادر العاملة في جهاز الإرشاد.

 

ثانياً: منهج السلع:

ما هو هذا المنهج؟

باختصار هو المنهج الذي يركز على محصول واحد للتصدير كالقطن أو البن أو السكر أو التبغ وأحياناً يركز على نوع واحد من العمليات الزراعية كتربية المواشي أو الري أو التسميد.

ماذا يفترض هذا المنهج؟

يفترض أن الطريقة التي يمكن من خلالها زيادة الإنتاج والإنتاجية لسلعة معينة هي: التركيز على تلك السلعة وفيه يتم دمج وظيفة الإرشاد مع وظائف أخرى مثل:

· البحوث

· تأمين مستلزمات الإنتاج (بذار، سماد، الخ..)

· تسويق الإنتاج

· التسليف

· وأحياناً تحديد الأسعار

مما يجعل النظام بأكمله أكثر فاعلية وهذا ينطبق على مؤسسة التبغ في سوريا التي تعمل في مجال الإرشاد مع الفلاحين مباشرة حيث تقوم المؤسسة بتنسيق جميع أوجه إنتاج التبغ وتسويقه ، وبما في ذلك التعليم الإرشادي معتمدة على الرسائل الإرشادية أوقاتها المناسبة والملائمة للفلاحين وإيصالها إليهم بكفاءة عالية.

كما تجدر الإشارة إلى تجربة مؤسسة السكر التي تقوم بوضع برنامج شامل لمحصول الشوندر السكري إضافة للتعليم الإرشادي أيضاً وتعمل على تزويد منظمات الفلاحين الصغيرة بالبذور والأسمدة ومبيدات الحشرات، دون أن يدفع الفلاحون نقداً إنما تحفظ لهم سجلات حساب ويقوم الكادر الإرشادي بتقديم التوصيات الزراعية اللازمة لهم مثل : مواعيد الزراعة، معدلات البذار، والمسافات بين النباتات، وغير ذلك.. كما يقومون بإعارة المرشات للفلاحين وينصحونهم بنسب خلط المبيدات أثناء عملية مكافحة الحشرات ومواعيدها وبعد نضج المحصول تقوم الهيئة بشرائه ويحق للفلاحين الاختيار بين جني المحصول أو السماح للهيئة في القيام بذلك ثم تحسم قيمة البذور والأسمدة وغيرها، ويصفى حساب كل مزارع إلا أن المؤسسة تخلت عن هذا الدور مؤخراً.

 

ماهي أهداف هذا المنهج؟

إن الهدف هو زيادة الإنتاج لسلعة معينة وقد يكون زيادة استثمار أحد المستلزمات الزراعية فمنهج السلعة يتميز بأنه أكثر وضوحاً مقارنة مع المناهج الأخرى.

 

من يقوم بتخطيط البرنامج؟

تقوم هيئة تنظيم السلعة بوضع البرنامج الإرشادي كما تقوم بتحديد :

· أهدافه

· رسالته الإرشادية

· توقيت النشاطات الإرشادية

· عناصر الإرشاد

ويتم تنفيذ هذا المنهج على شكل تعليمات تعطى للفلاحين من قبل الكادر الإرشادي التابع لهيئة تنظيم السلعة إما شفاهة عن طريق المحادثة وجهاً لوجه مع الفلاح في مزرعته أو لقاءات جماعية، وإما تعليمات مطبوعة في المناطق التي فيها نسبة المتعلمين مرتفعة وغالباً يتقيد المزارعون بتعليمات المرشدين الزراعيين وكثيراً ما يتعرض المخالفون للتعليمات الإرشادية إلى تخفيض أسعار منتجاتهم ورفض الهيئة تزويدهم بمستلزمات الإنتاج مستقبلاً.

 

من يقوم بتأمين التمويل المطلوب؟

تقوم هيئة تنظيم السلعة بتأمين الأموال اللازمة لتنفيذ البرنامج الإرشادي وتعمل أحياناً على توظيف كوادر علمية ذات تخصصات عالية للقيام بأعمال الإرشاد وتزودهم بسيارات باهظة الثمن وأدوات علمية ميدانية.

 

كيف يقاس النجاح في هذا المنهج

إن مقياس النجاح هو الإنتاج الكلي للمحصول موضوع المنهج، ففي بنغلادش مثلاً وقبل استقلالها كانت تستورد كافة احتياجاتها من التبغ تقريباً إلا أنه بعد مرور خمس سنوات من استخدام هذا المنهج حققت الاكتفاء الذاتي من إنتاج التبغ كما أصبحت بعد ذلك قادرة على التصدير، وهنا لابد من توفر بعض الميزات في البرنامج لضمان النجاح مثل:

· يجب أن يكون الأسلوب الموصى به قادراً على توفير الفائدة المادية للفلاح.

· يمكن تنفيذه في حقل الفلاح.

· أن تكون مستلزمات الإنتاج متوفرة بالنوعيات والكميات الكافية والأوقات المناسبة.

· أن يكون أسلوب التسليف قادراً على تأمين كافة مستلزمات الإنتاج لصغار الفلاحين.

· أن يكون الفرق بين تكاليف مستلزمات الإنتاج واصلة للمزرعة وسعر بيع الإنتاج مغرياً للفلاحين.

 

ما هي الإيجابيات؟

· ملائمة التقنية المستخدمة لمشاكل الإنتاج وبالتالي ملائمة رسائل الإرشاد لاحتياجات الفلاحين.

· فعالية النشاطات الإرشادية لأنها تركز على استخدام مستلزمات الإنتاج وتسويق الإنتاج.

· فعالية التنسيق بين البحوث وعمليات التسويق مما يضمن وصول الرسائل الإرشادية في أوقاتها المناسبة.

· إمكانية دفع رواتب عالية لموظفي الإرشاد لقلة عددهم.

· إمكانية الإشراف والإدارة بشكل جيد.

· عدد أقل من الفلاحين لكل مرشد زراعي.

· صغر حجم الجهاز الإرشادي يمكنه من التحرك بسرعة وكفاءة أكبر.

· عملية المتابعة والتقويم تكون أكثر سهولة.

· اقتصادية هذا المنهج بالمقارنة مع المناهج الأخرى.

 

ما هي السلبيات؟

· قد لا يحظى المحصول بأولوية الاهتمام لدى الفلاحين كما هو الحال لدى هيئة إنتاج السلعة أما عندما تتطابق الرغبات فتسير الأمور بشكل جيد. لكن تسوء الأحوال وتبدأ المشاكل عندما يكتشف الفلاحون أن هناك محصولاً آخر أفضل وأكثر ربحاً بالنسبة لهم.

· إن هذا المنهج لا يقدم خدمات إرشادية للزراعات الأخرى التي يهتم بها الفلاحون وعلى سبيل المثال: فإن إنتاج الغذاء للأسرة وصيانة التربة وتربية المواشي تهمل ضمن إطار هذا البرنامج.

 

ثالثاً: منهج التدريب والزيارة:

ما هو هذا المنهج؟

هو المنهج الإرشادي الذي يشجعه البنك الدولي وقد انتشر منذ أوائل السبعينات.

 

ماذا يفترض؟

إن الافتراض الأساسي له يشبه افتراضات المنهج الإرشادي العام، إلا أنه يفترض بشكل خاص أن الكوادر الميدانية:

· ضعيفة التدريب

· لاتجاري التطورات الجديدة

· لا تقوم بزيارة الفلاحين وتفضل البقاء في المكاتب

كما يفترض أيضاً أن الاتصالات الثنائية بين وحدات البحوث والإرشاد من جهة وبين الإرشاد والفلاحين من جهة أخرى يمكن أن تتحقق بشكل جيد من خلال تطبيق هذا المنهج.

 

ما هو الهدف إذاً؟

إنه تشجيع الفلاحين على زيادة إنتاج محاصيل معينة، ومن ميزاته :

· إنه أكثر ضبطاً وتنظيماً بالمقارنة مع المناهج الأخرى .

· هناك جدول ثابت لتدريب المرشدين الميدانيين من قبل الاختصاصيين.

· وجدول آخر ثابت لزيارة المرشدين الزراعيين للفلاحين.

· العدد الكلي للمرشدين الزراعيين الميدانيين يزداد بشكل كبير بالنسبة لأعداد الفلاحين وكلهم من الذكور ومن خارج المنطقة التي يعملون فيها.

 

المبادئ الإستراتيجية الخاصة لهذا المنهج:

· يجب تحسين الروابط بين المرشدين والفلاحين من خلال جدول ثابت لزيارات المرشدين لمجموعات الفلاحين.

· أما مؤهلات المرشدين في المستويات الدنيا يجب أن تتطور حتى تصبح في مستوى عال من الكفاءة الفنية من خلال التدريب المنتظم أثناء الخدمة.

· مع تحسين دور البحوث الزراعية في تطوير تقنيات الزراعة من خلال إعادة تنظيم الروابط بين أجهزة الإرشاد الزراعي والبحوث العلمية عن طريق المهندسين الاختصاصيين الذين يعتبرون صلة الوصل.

· لكي يركز المرشدون على النشاطات الإرشادية الزراعية يجب إعفاءهم من كافة الأعمال غير الإرشادية.

· إن تداخل أعمالي ومسؤوليات التنظيمات العاملة في التنمية الريفية يستوجب التوحيد تحت مظلة تنظيم واحد يقوم بمهمة الإرشاد الزراعي وتطوير الفلاحين تقنياً.

· عادة من الصعب الوصول إلى كافة الفلاحين من خلال وسائل الاتصال الفردية أو الجماعية . لذلك يجب أن يتم الاتصال على مرحلتين:

1. الأولى يقوم فيها المرشدون بتدريب عناصر مختارة من قبل الفلاحين الآخرين والذين بدورهم يقومون بتوصيل الرسائل الإرشادية إلى جماهير الفلاحين.

2. الثانية من أجل التقدم المستمر: لا يطلب من الإرشاد الزراعي الخوض في مهام غير زراعية، وتركيز الجهود على المحاصيل والممارسات الأهم، ويجب أن تتكيف الرسائل الإرشادية لتناسب المستويات الاقتصادية والاجتماعية للجماهير الفلاحية المستهدفة.

· إن تجهيز مستلزمات الإنتاج والتسليف في أوقاتها المناسبة يرفع من كفاءة العمل الإرشادي إلا أنه لا يجوز أن يتحمل الإرشاد الزراعي مسؤولية تأمين هذه الخدمات ولابد من تحسين الروابط والتنسيق مع التنظيمات المسؤولة عن هذه الخدمات.

· التحسن المستمر للعمل الإرشادي يتطلب نظاماً خاصاً للمتابعة والتقويم.

 

كيف يتم تخطيط البرنامج؟

يتم ذلك مركزياً من قبل كوادر الإرشاد الزراعي والبحوث العلمية الزراعية، ويفضل اتخاذ القرارات حول ما يجب أن يعلم ومتى يعلم للفلاحين من قبل الفنيين الزراعيين، كما يعتمد تخطيط البرنامج على مبدأ الأفضلية بين المحاصيل ويحدد جدولاً زمنياً دقيقاً للنشاطات الإرشادية وخاصة ما يتعلق بالتدريب والزيارات والإشراف.

 

كيف يتم تنفيذ البرنامج؟

· يعتمد التنفيذ بشكل أساسي على الزيارات التي يقوم بها المرشدون الزراعيون الميدانيون لمجاميع صغيرة من الفلاحين أو للفلاحين المختارين بشكل إفرادي.

· تدريب المرشدين الزراعيين وفق برنامج محدد من قبل الأخصائيين الزراعيين واستخدام وسائل الإيضاح في هذا التدريب.

 

ما هو التمويل المطلوب وما هي مصادره؟

يعتمد التمويل على الإدارة المركزية ويمكن أن يكون قرضاً من خارج القطر كديون دولية ونظراً لأن عدد الكادر الميداني لجهاز الإرشاد الزراعي كبير فإن تكاليفه عادة تكون عالية، كما أن منفذي برنامج هذا المنهج يستطيعون تأمين وسائل نقل كافية للعناصر الميدانية وإحداث دوائر إرشادية جديدة مع تأمين مستلزماتها أيضاً.

 

النجاح... كيف يقاس؟

يقاس النجاح في تنفيذ المنهج بمدى زيادة الإنتاجية والإنتاج الكلي للمحاصيل التي تم التركيز عليها. ويقاس من خلال فلسفة المنهج ذاته كما يراها موظفو البنك الدولي، فالفلسفة تؤثر على اختيار الرسائل الإرشادية المراد إيصالها للفلاحين.

ونجدها هنا .. في منهج التدريب والزيارة قادرة على توجيه رسائل بسيطة غير معقدة قليلة التكاليف لخدمة الفلاحين الفقراء. فنظام التدريب والزيارة يعلم الفلاحين كيف تكون الاستفادة المثلى من المواد المتوفرة بين أيديهم، إلا أن هذا الرأي يبقى ضمن الإطار النظري وبعيداً عن الواقع عند وضعه موضع التطبيق العملي.

 

وهنا يتبادر إلى ذهننا السؤال التالي: ما هي النتائج العملية التي تم الحصول عليها من جراء تطبيق هذا المنهج في دول عديدة؟

لقد أدخل منهج التدريب والزيارة إلى عدة دول في آسيا وأفريقيا وحقق إنجازات مختلفة ففي السنوات الأولى من بدايات تطبيقه في الهند وسيريلانكا وبنغلادش وبعض الأقطار الأخرى أحرز نجاحاً في مجال توفير معلومات بسيطة قليلة الكلفة للفلاحين كما ولد المعنويات العالية لدى المرشدين الزراعيين والإخلاص في العمل.

لكن مع مرور الزمن أصبحت رسائله مشابهة للرسائل التي توجهها المناهج الإرشادية العادية وبدأت معنويات عناصره تنخفض لحاجاتهم إلى مكافآت تتناسب والجهد المبذول من قبلهم، ولنعلم أن هذا المنهج استخدم في 93 مشروعاً ساهم البنك الدولي في تمويلها وذلك نتيجة للضغوط التي كان يمارسها على الدول المقترضة حتى تتبناه.

 

إيجابياته:

· الضغط الذي يفرضه المنهج على الحكومة لإعادة تنظيم وحدات الإرشاد المختلفة في نظام واحد.

· الضغط على موظفي الإرشاد كي يخرجوا من مكاتبهم لمقابلة الفلاحين من مزارعهم.

· الانتشار الواسع لجهاز الإرشاد يشكل نوعاً من الضغط الذي يزيد من فاعليته.

· الدعم الذي يحصل عليه المرشدون الزراعيون من خلال:

- تدريبهم المنتظم وبالتالي امتلاكهم تقنيات عالية يحتاج إليها الفلاحون.

- تلقيهم إشرافاً تقنياً عالياً.

- توفر وسائل النقل والمكاتب والوسائل التعليمية لهم.

· ويطبق هذا المنهج عادة في مناطق ذات كثافة سكانية عالية مما يساعد على الاتصال بعدد أكبر من أسر الفلاحين.

سلبياته:

· التكاليف العالية التي تتحملها الحكومة والناجمة عن زيادة عدد العناصر الميدانية.

· النقص المفترض في الاتصال بين كادر البحوث والإرشاد من جهة وبين الإرشاد والفلاحين من جهة أخرى.

· النقص في توفر التقنيات الملائمة والقليلة الكلفة للفلاحين.

· نقص المرونة في تغيير البرنامج ليتلاءم مع اختلاف احتياجات أهل الريف من وقت لآخر.

· إذا كانت الرسائل الإرشادية بسيطة جداً فإن الفلاحين يعرفونها سلفاً. أما الذين لا يعرفونها فهم ممن لاتتلاءم هذه الرسائل مع اهتماماتهم لأنهم يمارسون أعمالاً زراعية أخرى.

· وإذا كانت الاتصالات الثنائية مع الفلاحين مبنية على أسس غير واقعية فإنها تؤدي إلى إصدار رسائل غير ملائمة. ففي ولاية هاريانا بالهند رفض الفلاحون استخدام بذار أصناف القمح العالية الإنتاج والتي تحتاج إلى مستلزمات والموصى بها من قبل المرشدين الزراعيين الذين يستخدمون منهج التدريب والزيارة وادعى هؤلاء الفلاحون بأن الأصناف المحلية التي تحتاج إلى مستلزمات قليلة أكثر ربحاً لأن أسعارها عالية في الأسواق المحلية. وهذا يدل على نقص المرونة في هذا المنهج وقلة قدرته على التغيير حسب واقع الزمان والمكان بسبب محدودية مساهمة الفلاحين فيه.

· إن النتائج المتوقع الحصول عليها من المهندسين الأخصائيين ستكون دون المستوى المطلوب إذا لم تتوفر لهم فرصة للتدريب واكتساب الخبرة بشكل جيد. وهذا عمل صعب في البلدان النامية.

· إنهاك الكادر الميداني من النشاط الروتيني المتعب لهذا المنهج دون الحصول على مكافآت ملائمة.

· وأخيراً إنه منهج مكلف جداً للإرشاد الزراعي وعلى الأخص عندما يتزايد عدد الكوادر الميدانية في فترة التمويل الخارجي وبالتالي تصبح وزارة الزراعة مثقلة بالأعباء المالية عندما يتوقف هذا التمويل.

 

رابعاً: منهج المشاركة:

ما هو منهج المشاركة:

هو المنهج الذي يستفيد من مبدأ تنظيم أهل الريف لمصلحتهم ويؤكد على مساهمة أولئك الذين يتأثرون بنظام الإرشاد الزراعي كالباحثين والمرشدين الزراعيين والفلاحين المستهدفين أنفسهم. وهو يهتم بمواضيع زراعية متعددة ويركز على المستويات المحلية ويطور برنامجه بناء على تغير المشاكل الميدانية أو بروز حاجات جديدة وهو المنهج الذي ثبت بالتجربة التطبيقية أنه الوسيلة التي يمكن بها الوصول إلى أعداد كبيرة من صغار الفلاحين بشكل فعال. وهناك أمثلة متعددة عن نجاح تطبيق هذا المنهج في عدة بلدان مثل:

مشاريع تطوير صغار الفلاحين في :

· نيبال

· بنغلادش

· الجمعيات الفلاحية في اليابان

· سيريلانكا

· الجمعيات الفلاحية في أثيوبيا

· مشروع التعليم الأساسي الريفي في غواتيمالا

· تنظيم إدارة مراعي تركانا في كينيا

· مشروع بيوبلا في المكسيك

· فرق الألوية المحلية في الصين الشعبية.

وأخيراً يصفه أحد المفكرين بأنه النموذج الأول والأخير للفلاح.

 

ماذا يفترض هذا المنهج؟

بأن له جمة من الافتراضات الواقعية والمنطقية أهمها :

· هو أن لأهل الريف معرفة واسعة في إنتاج الغذاء من أرضهم ويمكن أن تتحسن مستوياتهم المعيشية والإنتاجية بزيادة التعلم.

· وهناك نظام للمعرفة المحلية يختلف عن نظام المعرفة العلمية ومن الممكن تحقيق الكثير من الفوائد عن طريق تفاعل النظامين معاً.

· إن الإرشاد الزراعي الفاعل لا يمكن أن يتحقق دون مساهمة فاعلة من قبل :

- الفلاحين أنفسهم.

- الباحثين الزراعيين

- والذين يقدمون الخدمات ذات العلاقة.

· إمكانية الحصول على نتائج إيجابية من خلال : التعليم والعمل الجماعي المنظم.

· يمكن أن تتحقق كفاءة الإرشاد إذا تم التركيز على نقاط مهمة مبنية على :

- حاجات الفلاحين

- الوصول إلى أكبر عدد من صغار الفلاحين عن طريق تنظيماتهم بدلاً من الطرق الفردية.

· الافتراض الأخير هو عندما لا يساهم الفلاحون والمرشدون الزراعيون مع الباحثين في تحديد الأولويات في البحث الزراعي ستتولد تقنيات غير ملائمة بسبب نقص المعلومات الواردة من الفلاحين عن مشاكلهم الزراعية والتي يجب أن تنعكس في الموضوعات التي تتناولها البحوث الزراعية.

 

أهداف هذا المنهج:

هناك هدف أساسي يشترك فيه مع المناهج الأخرى ألا وهو زيادة إنتاج أهل الريف بالإضافة إلى زيادة الاستهلاك وتطوير نوعية حياتهم وله أهداف أخرى خاصة منها:

· تعزيز التعلم لدى الجمهور من خلال المجموعات المشاركة.

· ضمان الحصول على توصيات ملائمة من الباحثين بسبب ورود المعلومات من الفلاحين إليهم مباشرة.

· المساعدة في تكييف مستلزمات الإنتاج والتسليف والتسويق لتلائم احتياجات الفلاحين مما يساهم في :

- زيادة كفاءة وفاعلية الإرشاد الزراعي

- زيادة الكفاءة الاقتصادية للعمل الإرشادي

 

كيف يتم تخطيط البرنامج؟

في منهج المشاركة هذا يتم تخطيط البرنامج محلياً وغالباً من خلال الجمعيات الفلاحية بمشاركة ممثلي الإرشاد الزراعي والبحوث العلمية الزراعية، ويلاحظ في هذا البرنامج تباين الأولويات من منطقة إلى أخرى داخل القطر، كما يتميز بقدرته على التكيف مع ظروف المجتمعات المحلية في الوقت المناسب.

ولهذا نرى أن البرنامج دائماً يتضمن معلومات تلائم حاجات ومصالح الناس المحليين، فعندما تهاجم حشرة معينة محاصيل الفلاحين فسيطلب هؤلاء المعلومات للسيطرة عليها. وفي حال الجفاف يطالبون بمعلومات عن الري وإذا كان معظم فلاحي المنطقة من النساء لابد أن يشتمل البرنامج على اهتمامات النساء كالخضراوات مثلاً أو أبقار الحليب.

وعندما يوصي الباحثون بزيادة كميات الأسمدة يطلب الفلاحون من المرشدين الزراعيين بيان مقدار الربح الذي سيتحقق من زيادة الإنتاجية.

وبناء على ما تقدم نلاحظ مدى تركيز هذا المنهج في ملائمة برنامجه لاحتياجات ورغبات الناس المحليين.

 

كيف ينفذ برنامج منهج المشاركة؟

يعتمد أسلوب تنفيذ النشاطات الإرشادية على تنظيم اجتماعات متعددة ومتخصصة أيضاً حسب نوع العمل الزراعي الذي يقوم به الفلاحون . فمثلاً: يلتقي المرشدون الزراعيون مع مجموعات من الفلاحين كل مجموعة تهتم بمحصول معين ويعقدون معهم من وقت لآخر اجتماعات لمناقشة المشاكل الزراعية التي تواجههم في زراعة هذا المحصول أو ذاك وليتعرف الفلاحون مع المرشدين على الحلول وقد يطلبون منهم الذهاب إلى الحقول لمساعدتهم حين يحتاجون للمساعدة.

إن هذه الطريقة من النشاط تشجع التعاون بين الفلاحين وتجعلهم يستجيبون أكثر لتنفيذ التوصيات الإرشادية التي ينصحهم بها المرشدون الزراعيون كما أن مساهمة الجهات التي تؤمن مستلزمات الإنتاج وجهات التسويق تزيد من إمكانية تنفيذ هذه التوصيات خاصة إذا تم توفير المستلزمات في الوقت المناسب وبثمن مناسب أيضاً.

التي تواجههم في زراعة هذا المحصول أو ذاك وليتعرف الفلاحون مع المرشدين على الحلول وقد يطلبون منهم الذهاب إلى الحقول لمساعدتهم حين يحتاجون للمساعدة.

إن هذه الطريقة من النشاط تشجع التعاون بين الفلاحين وتجعلهم يستجيبون أكثر لتنفيذ التوصيات الإرشادية التي ينصحهم بها المرشدون الزراعيون كما أن مساهمة الجهات التي تؤمن مستلزمات الإنتاج وجهات التسويق تزيد من إمكانية تنفيذ هذه التوصيات خاصة إذا تم توفير المستلزمات في الوقت المناسب وبثمن مناسب أيضاً.

إضافة إلى هذه اللقاءات يقوم المرشدون الزراعيون بتنظيم زيارات جماعية أو فردية إلى حقول ومزارع الفلاحين الذين حققوا نجاحاً ملحوظاً من خلال تنفيذهم للتوصيات الإرشادية الزراعية سواء في الأماكن القريبة لهم أو الأماكن البعيدة عنهم. وتختلف النشاطات الزراعية وتربية الحيوان والأسماك والتسويق الزراعي وغير ذلك.

 

ما هو التمويل المطلوب وما هي مصادره؟

يعتمد هذا المنهج على مرشدين زراعيين يتصفون بالنشاط والحماس لتأدية مهمتهم ويعملون بجد على تنظيم الفلاحين وتنسيق جهودهم بشكل جماعي لتنفيذ برنامجهم الإرشادي الذي شارك الفلاحون هم أنفسهم في وضعه حسب ما يحتاجون وما إن تبدأ جماعات الفلاحين المنظمة بالعمل حتى تصبح هي العناصر الميدانية الأساسية للتنظيم الإرشادي مما يؤدي إلى تقليل تكاليف النظام الإرشادي للحكومة المركزية لأن مكافأة هذه العناصر تكون من خلال الخدمات التي تقدم للمجتمع المحلي.

كما يعالج هذا المنهج مشكلة كثافة المرشدين الزراعيين من خلال الاعتماد على أكبر عدد من العناصر القيادية ممن لديهم القدرة على تلبية الاحتياجات المحلية والذين يمكن تدريبهم بشكل جيد على استيعاب المعلومات الفنية الزراعية الجديدة وأفضل طرق الاتصال مع المزارعين خاصة وأنهم يعرفون ظروف مجتمعهم المحلي الذي يعيشون فيه.

إذن فإن هذا المنهج يتطلب أموالاً أقل من المناهج الأخرى ونسبة عالية منها تكون محلية.

 

النجاح كيف يقاس؟

يقاس النجاح في منهج المشاركة من خلال الآثار التي يتركها تطبيقه في المجتمع المحلي مثل:

· استمرارية التنظيمات الفلاحية التي يحدثها المرشدون الزراعيون النشيطون.

· الفوائد التي يحصل عليها مجتمع الفلاحين من النشاطات الإرشادية.

· مدى مساهمة الباحثين الزراعيين والمسؤولين على تأمين مستلزمات الإنتاج والجهات التسويقية الأخرى في تخطيط البرنامج وتنفيذه .

· مدى تحقيق أهداف البرنامج وأغراضه.

لنتعرف الآن على ايجابيات منهج المشاركة:

· ملائمة الرسائل الإرشادية لاحتياجات الفلاحين.

· استخدام المرشدين الزراعيين لأفضل طرق الاتصال وأكثرها ملائمة

· تعلم كل طرف من الجهات المنفذة كيفية القيام بعمله بشكل جيد من خلال العلاقات التي تنشأ بين المرشدين الزراعيين والفلاحين وأجهزة البحوث الزراعية والتسليف الزراعي.

· كلفة المنهج المادية قليلة بسبب مشاركة السكان المحليين في عملية الاتصال.

· النظام الإرشادي بأكمله أكثر كفاءة من حيث الأداء

· وبشكل عام إن العديد من الفلاحين يتبنون الأساليب الزراعية الحديثة بكلفة أقل لأنها تلائم احتياجاتهم.

· كما أن مستلزمات الإنتاج الضرورية متوفرة.

· بالإضافة إلى ذلك فإن هذا المنهج يعزز الثقة، الإدراك، والنشاط بين أهل الريف لأنه يلبي الجوانب الإنسانية إلى جانب الاحتياجات التقنية.

 

سلبياته:

· النقص في ضبط البرنامج من قبل المركز

· صعوبة إيصال الرسائل المتعلقة بسياسة الحكومة لأهل الريف.

· صعوبة حفظ السجلات والحسابات المركزية بسبب التغييرات التي تحصل على البرنامج من وقت لآخر.

· اختلاف البرنامج بين منطقتين مختلفتين حسب أولويات كل منها هذه النقطة بالرغم من أنها ميزة لكن البعض يعتبرها نقطة ضعف.

· الضغط الذي يحاول سكان الريف ممارسته على الجهات البحثية لدراسة محاصيل معينة أو التركيز على عمليات التسويق بدلاً من الإنتاج هذا أيضاً تعتبره بعض الحكومات نقطة ضعف.

· تأثير السكان المحليين على قرارات اختيار ونقل وترقية المرشدين الميدانيين قد تعتبره بعض الحكومات مشكلة لها لكنه في الواقع ميزة إيجابية تضمن لهم التحكم بالنوعية.

 

خامساً : منهج المشروع:

ما هي الافتراضات؟

· إن البيروقراطية الحكومية تضعف من قدرة المنهج الحكومي في التأثير على : الإنتاج الزراعي وأهل الريف أيضاً، ويمكن أن نحصل على أفضل النتائج إذا تم التركيز على منطقة معينة وتأمين مستلزمات العمل لها من موارد خارجية.

· إن النشاطات ذات التأثير الكبير والمنفذة تحت ظروف المشروع سيكون لها صفة الاستمرارية بعد انتهاء التمويل الخارجي.

· إن الطرق والتقنيات الزراعية الناجحة المطبقة في المشروع سوف تتكرر في مواقع أخرى داخل البلد لهذا فإن الهدف يختلف حسب حاجة منطقة المشروع في إطار التنمية الزراعية الشاملة.

 

كيف يتم تخطيط البرنامج؟

يتم ضبط تخطيط البرنامج من قبل الحكومة المركزية أو جهات التمويل الخارجي، ويتم التنفيذ عن طريق تعيين كوادر لإدارة المشروع من أجهزة الدولة، يساعدهم المستشارون والخبراء الأجانب وعادة يتم تأمين وسائل نقل ومعدات عمل كبيرة وسكن وغير ذلك من المميزات.

 

كيف يقاس النجاح:

يمكن القول بأن النجاح يقاس من خلال:

· التغييرات التي تحدث في منطقة المشروع نتيجة قيام المزارعين بتنفيذ توصيات البرنامج الإرشادي للمنهج.

· وبالتحديد من خلال زيادة الإنتاج التي تحدث في المحاصيل الداخلة في البرنامج الإرشادي.

إيجابياته:

· فاعلية المنهج في الحصول على نتائج سريعة في منطقة عمل المشروع.

· دوام بعض المشاريع كوحدة متكاملة أو أجزاء منها بعد مغادرة الأجانب للمشروع.

· دوام تأثير الدروس المستفادة من المشروع في أجهزة الإرشاد الزراعي على مستوى القطر.

سلبياته:

· قصر الفترة الزمنية للمشروع.

· كمية الأموال الموظفة في المشروع تكون أكثر مما ينبغي.

· صعوبة تسرب الأفكار الجديدة التي تم إدخالها في منطقة المشروع إلى مناطق أخرى.

· من خلال التطبيق العملي لهذا المنهج يتضح انتهاء البرنامج الإرشادي بانتهاء التمويل المادي.

· الامتيازات التي يتمتع بها العاملون في المشروع قد تثير استياء العناصر العاملة خارج المشروع.

 

سادساً: منهج الأنظمة الزراعية:

كثيراً ما تفشل جهود الإرشاد الزراعي لأن التقنية الزراعية المتوفرة لا تلائم أنظمة الزراعة المحلية فالجرارات على سبيل المثال: هي تقنية ممتازة عندما يكون نقص في الأيدي العاملة الزراعية أو نقص في الأرض الزراعة أو وفرة في رأس المال.

أما إذا حاول المرشدون الزراعيون إدخالها إلى منطقة تعاني من زيادة في الأيدي العاملة ونقص في الأرض الزراعية ونقص في رأس المال فسيؤدي ذلك إلى فشل برنامج الإرشاد الزراعي في هذا المجال.

ومثال آخر: عندما يطلب المرشدون الزراعيون من الفلاحين الإكثار من استخدام الأسمدة الكيماوية في الوقت التي تكون فيها أسعارها مرتفعة وأسعار المحاصيل المنتجة منخفضة سيؤدي أيضاً إلى فشل البرنامج الإرشادي.

يتصف هذا المنهج بأنه:

· منهج التنمية

· مبني على مساهمة الفلاح النشطة

· يستثمر تنظيمات الفلاحين الموجودة.

· يعتبر أسرة الفلاح جزءً مكملاً للنظام الزراعي.

· يعتمد على توفير الخدمات التي تلبي حاجات ورغبات الفلاحين

· يعزز نشاطات البحوث المزرعية.

· يتطلب وسائل فاعلة لنقل ونشر التقنيات الزراعية إلى الفلاحين لهذا نراه بحاجة إلى جهاز إرشادي قوي ومدرب.

 

ما هو افتراض منهج النظم المزرعية؟

هو يفترض أن التقنية الزراعية التي تلائم احتياجات الفلاحين وخاصة صغارهم متوفرة كما أن هناك حاجة لتوليدها في مراكز البحث الزراعي.

 

ما هو هدفه؟

إنه تزويد المرشدين الزراعيين وأهل الريف أيضاً بنتائج البحوث العلمية الزراعية المطابقة لحاجات الفلاحين في ظروف نظام الزراعة المحلية.

 

تخطيط البرنامج كيف يتم؟

إن رجال ونساء أهل الريف المحليين وموظفي الإرشاد الزراعي والباحثين الزراعيين هم الذين يتم تخطيط البرنامج من قبلهم وتصف البرنامج بتنوعه حسب مناطق القطر.

لذلك نجده يلائم احتياجات ورغبات أهل الريف في كل منطقة، ولهذا فإن الفلاحين يكونون أكثر استعداداً للمساهمة في تنفيذ النشاطات وتبني الإرشادات الزراعية الموصى بها. ومستعدين أيضاً لدعم جهاز الإرشاد الزراعي القائم.

 

كيف يتم التنفيذ إذاً؟

يتم من خلال مشاركة عناصر البحوث العلمية الزراعية والمرشدين الزراعيين مع الفلاحين المحليين معتمدين على النظام الزراعي المعمول به في المزرعة. وقد يستخدمون عدة اختصاصات علمية وتشمل النشاطات إجراء التحليل والتجارب الحقلية في بيوت وحقول الفلاحين.

إذاً فإن منهج النظم المزرعية يطلب من الباحثين الزراعيين النزول إلى الحقل والاستماع إلى نساء ورجال المزرعة. فبالتعاون معهم ومع المرشدين الزراعيين يتوضح مفهوم المزرعة كنظام وهذا يعني أن كافة عناصر المزرعة من حيوانات ونباتات وسكان يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار إضافة إلى عوامل التربة ، المناخ، طبوغرافية الأرض، والقرب من الأسواق وسياسات الأسعار وغير ذلك فهذه النظرة للمزرعة كنظام هي أساس تسمية هذا المنهج.

 

كيف يقاس النجاح؟

يقاس بمدى تبنى أهل الريف للتقنيات الزراعية التي تم تطويرها من خلال البرنامج واستمرار استخدامها على مرور الزمن.

ايجابياته:

1- هي ملائمة الرسائل والتوصيات التي يقدمها المرشدون الزراعيون الميدانيون لحاجات ورغبات الأسرة الفلاحية وهذه هي نقطة القوة الأساسية في منهج النظم المز رعية.

2- الربط العملي بين الباحثين الزراعيين والمرشدين الزراعيين.

3- تعهد الفلاحين باستعمال التقنيات الزراعية التي ساعدوا في تطويرها فهي نتاج مشاركة أهل الريف وكوادر البحوث والإرشاد الزراعي.

 

سلبياته:

· كثرة التكاليف التي يتطلبها فريق البحث المكون من عدة اختصاصات عندما يذهب لمعالجة مشكلة ما في إحدى المزارع.

· البطء في الحصول على النتائج لأن دراسة المزرعة كنظام متكامل بجميع مكوناتها البشرية والنباتية والحيوانية يحتاج وقتاً وصبراً .

· اعتماد المنهج على تخصصات دقيقة في كافة العلوم الزراعية وصعوبة الحصول عليها.

· صعوبة الضبط الإداري التقويمي.

وأخيراً فإن هذا المنهج الإبداعي للإرشاد الزراعي يحتاج إلى ممارسات إدارية مبدعة أيضاً.

 

سابعاً: منهج المساهمة في التكاليف:

ماذا يفترض هذا المنهج؟

1- يفترض أن أي برنامج تعليمي غير رسمي يمكن أن يحقق أهدافه إذا ساهم المستفيدون منه بجزء من تكاليفه.

2- يكون البرنامج أكثر ملائمة للظروف المحلية إذا اقتسمت التكاليف بين ممولي البرنامج الخارجيين والجمهور المستهدف.

3- إن أهل الريف فقراء وليس لديهم القدرة على تحمل كافة التكاليف لذا لابد من مساهمة الحكومة المركزية.

 

الهدف من منهج المساهمة:

· هو مساعدة أهل الريف لتعلم الأشياء التي يحتاجون معرفتها لتحسين أنفسهم ولزيادة إنتاجيتهم.

· جعل الإرشاد قادراً على تحمل نصيبه في التكاليف المالية.

 

كيف يتم تخطيط البرنامج:

تشترك في تخطيط البرنامج كافة الجهات التي تساهم في دفع التكاليف لهذا يجب أن يكون البرنامج مستجيباً للرغبات المحلية ويفضل أهل الريف أن يكون لهم رأي قوي في تخطيط البرنامج وفي حال عدم اقتناعهم فإنهم لن يدفعوا حصتهم من التكاليف.

 

كيف يقاس النجاح؟

يمكن القول أن النجاح يقاس في هذا المنهج من خلال رغبة وقدرة أهل الريف على دفع قسم من التكاليف بشكل شخصي أو من خلال وحدات حكومتهم المحلية. ولكي يستمر هذا المنهج لابد أن يرضى السكان المحليون عن البرنامج الإرشادي لأنهم إذا شعروا أن نشاطات الإرشاد الزراعي لا تحقق احتياجاتهم الخاصة أو أن البرنامج غير ملائم لمنطقتهم فسوف يسحبون دعمهم له.

ايجابياته:

· إن الإيجابية الأساسية لهذا المنهج هي في مشاركة السكان المحليين لتخطيط البرنامج مما يؤدي إلى ملائمة طرقه ومحتواه لحاجات ورغبات الجمهور وهذا بدوره يؤدي إلى تبني التوصيات الإرشادية بشكل كبير.

· كما أن التأثير المحلي على اختيار موظفي الإرشاد يسهم في قدرة هؤلاء الموظفين على الاتصال الفاعل وكسب ثقة أهل الريف.

· إنه ذو كلفة أقل بالنسبة للحكومة المركزية.

· سلبياته:

· تعارض هذا المنهج مع رغبات الحكومة التي قد لا ترغب في اقتسام السيطرة على البرنامج مع جهات أخرى.

· الصعوبة في كتابة التقارير والإدارة المالية.

 

ثامناً: منهج المؤسسات التعليمية:

ما هو الافتراض في منهج المؤسسات التعليمية؟

· هو يفترض أن المدارس أو الكليات الزراعية لديها معرفة تقنية ملائمة ومفيدة لأهل الريف.

· كما يفترض أن المدرسين يحتاجون إلى التفاعل مع الفلاحين الحقيقيين ليكونوا مدرسين جيدين في الزراعة.

 

إلى ماذا يهدف هذا المنهج؟

· مساعدة أهل الريف على تعلم الزراعة العلمية.

· مساعدة المدرسين والطلاب في تعلم الممارسة الفعلية للزراعة في مناطقهم.

 

تخطيط البرنامج:

يتم من قبل الذين يقررون مناهج المؤسسات التعليمية، ويكون التنفيذ من خلال التعليم غير الرسمي على شكل مجموعات وأفراد وعادة يتم نقل المعلومات من مدرسي المؤسسات التعليمية إلى المرشدين الزراعيين ومن ثم إلى أهل الريف.

وأحياناً تقوم مؤسسات التعليم بدعم الإرشاد الزراعي من خلال وسائل الإعلام مثل نشر الكتيبات للفلاحين والمرشدين وإنتاج برامج إذاعية وتلفزيونية وملصقات جدارية بالإضافة إلى تزويد الجرائد والمجلات بمعلومات إرشادية. وتنظيم مجموعات الإصغاء للبرامج الإذاعية.

 

كيف يمكننا قياس النجاح في هذا المنهج؟

يمكننا ذلك من خلال :

· حجم الجمهور ومدى مساهمة أهل الريف في النشاطات الإرشادية الزراعية للمؤسسة التعليمية.

· التعلم الذي يحصل عليه الطلاب والمدرسون نتيجة تفاعلهم مع أهل الريف.

· تبني معظم أهل الريف للتقنيات الزراعية الموصى بها.

ايجابياته:

· اعتماد المؤسسة التعليمية في تأليف كتبها التعليمية على أمثلة علمية وعملية واقعية.

· تقليل التكاليف التي تدفعها الحكومة بالاعتماد على عدد قليل من المختصين لكل من المؤسسات التعليمية والإرشاد.

· إن علاقة العلماء المختصين بالمرشدين تعود بالنفع عليهما معاً لأن المدرسين بتعاملهم مع المرشدين والمزارعين وجهاً لوجه يتمكنون من:

- نقل الخبرات العلمية إلى الصف التعليمي.

- إيصال المعلومات العلمية إلى البرنامج الإرشادي الميداني.

· إمكانية استعارة بعض المختصين من المؤسسة التعليمية من قبل جهاز الإرشاد الزراعي لتجنب مضاعفة العناصر الفنية ذات التكاليف الباهظة إضافة إلى أن المزارعين ليس لديهم شكوك بكفاءة هذه العناصر.

· كما يمكن للمؤسسات التعليمية اختيار مناهجها التعليمية ذات الأبعاد الاجتماعية من خلال النشاطات الإرشادية الميدانية.

سلبياته:

· قد يستخدم المدرسون الأسلوب الأكاديمي عند تدريب العناصر الإرشادية الميدانية والفلاحين وهو أسلوب لا يتلاءم مع مستوى الفلاحين.

· قد يبرز التنافس بين عناصر الإرشاد ومدرسي الجامعة فينعكس سلباً على فعالية التعاون والتنسيق فيما بينهم.

 

 

الفصل الثاني

الإرشاد الزراعي ما هي مشاكله الرئيسية وما هو مستقبله

والمعيقات التي تواجهه في مختلف دول العالم

يقول السيد جورج أكسن: للإجابة على هذه التساؤلات يمكننا القول بوجود نوعين من المشاكل بعضها عام والآخر خاص.

 

بالنسبة للمشاكل العامة:

يمكننا أن نختار منها بعض المشكلات الهامة مثل:

· جدية الحكومات: في إيجاد قيادة فعالة لجهاز الإرشاد وتأمين الأموال اللازمة لعمله، فقد تكون القيادة السياسية مهتمة بمسألة الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج الزراعي وتقديم الخير لأهل الريف، لكن الأمر يختلف عند توزيع الموارد المالية على النشاطات الضرورية لإنجاز هذه الأهداف. وبمعنى آخر إن الذين بيدهم السلطة قد يرغبون بإعطاء الأولويات للحياة الريفية والإنتاج الزراعي لكنهم.. ليسوا جديين إلى درجة تجعلهم يخصصون أموالاً كافية من خزينة الدولة لدعم أنظمة الإرشاد الزراعي وكذلك هو الأمر بالنسبة لاستيراد أو تصنيع الأسمدة أو دعم وإنشاء أنظمة الري الحديثة أو البحوث العلمية الزراعية مع العلم أن الافتقار إلى الجدية في هذه الأمور يؤثر سلباً على فعالية جهاز الإرشاد الزراعي وبشكل أكيد.

 

· مدى المركزية أو اللامركزية : في الحكومة القومية حيث وجد أن عملية اتخاذ القرارات اللامركزية تزيد من القدرة على العطاء والإنجاز.

 

· مشكلة العلاقة الوثيقة: مع برنامج البحوث العلمية الزراعية فعندما ينتج جهاز البحوث العلمية الزراعية تقنيات جديدة تلائم رغبات أهل الريف عندها يزداد الاحتمال بأن تكون برامج الإرشاد الزراعي ناجحة بينما العكس يؤدي إلى الفشل.

 

· السياسات السعرية ومسألة التصدير والاستيراد: فعلى سبيل المثال: لو أن أسعار الأسمدة مرتفعة إلى درجة أن الفلاح لا يحقق منها ربحاً فإن جهود الإرشاد الزراعي بإقناع الفلاحين في شرائها ستلاقي صعوبة كبيرة، وكذلك الأمر عندما تزداد الضريبة الداخلية على تصدير أحد المحاصيل فلن يستطيع الإرشاد الزراعي إجبار الفلاحين على زراعته أما العكس فقد يؤدي إلى النجاح في كلا الأمرين.

 

· مشكلة نظام إدارة الموظفين على مستوى الدولة: فلو دعت الحاجة إلى تعيين موظفين يحملون شهادات عالية في مناطق ريفية نائية فإن جهاز الإرشاد الزراعي قد يجد نفسه غير قادر على التعيين وكذلك الأمر بالنسبة لترفيعات الموظفين إذا كانت عامة، وتعتمد على مدة الخدمة فهو أيضاً غير قادر على مكافأة الأداء المهني لعدم وجود نظام حوافز للمرشدين الميدانيين.

 

· وأخيراً مشكلة استقرار الحكومات: وهي مشكلة كبيرة تواجه كافة النشاطات المهنية ومنها الإرشاد الزراعي فقد تتغير الحكومات قبل أن تتحقق أهداف البرنامج وقد تعمل الحكومة الجديدة على تغيير البرنامج بكامله.

 

أما عن المشاكل الخاصة بالإرشاد الزراعي:

فهناك ثمانية مشاكل رئيسية هي:

مشاكل السلطة الموجهة لجهاز الإرشاد :

الزراعي فالمصالح تهيمن بشكل أساسي على جهاز الإرشاد الزراعي وهذا يحدد من هي الفئات التي يخدمها وماذا سيقدم لها، وماهو الأسلوب الذي يستخدمه في إنجاز أعماله؟

وبمعنى آخر لو أن أعضاء جمعية البساتين مثلاً هم الذين يسيطرون على جهاز الإرشاد الزراعي فإنهم سوف يستخدمون هذا الجهاز بما يحقق لهم مصالحهم كأن يساعدهم في زيادة إنتاج محاصيلهم وتحسين نوعيتها وسيهتم بالتسويق أيضاً تحقيقاً لرغبتهم.

أما إذا كانت الجمعية لا تهتم بالتسويق فإن جهاز الإرشاد سيركز على قضايا الإنتاج فقط. وإذا كانت الدولة هي التي تدير جهاز الإرشاد الزراعي فإنها ستوجهه لتحقيق أهدافها فلو أرادت زيادة دخلها من القطع لأجنبي فإنها قد تهتم بإنتاج وتصدير محصول القطن مثلاً وبالتالي فإن الإرشاد الزراعي سيركز جهوده نحو محصول القطن وهكذا نرى أن الذين بيدهم السلطة يعملون على توجيه نشاطات الإرشاد الزراعي وفق رغباتهم وكثيراً ما تقع أجهزة الإرشاد الزراعي في مختلف البلدان تحت سلطة الدولة، وتصبح القضية الأساسية هنا:

ماذا تريد الحكومة؟

إرشادياً مركزياً ( من فوق إلى تحت) أم لا مركزياً ( من تحت إلى فوق). وبمعنى آخر:

· هل تريد من هذا الجهاز أن يعمل على نقل رسائله إلى أهل الريف حول الإنتاج الزراعي كما يراها هو؟

· أم تريد جهازاً إرشادياً يشجع مساهمة أهل الريف في تحديد رسائله الإرشادية.

· أو تريد جهازاً إرشادياً يعمل على تنظيم أهل الريف ضمن مجموعات إنتاجية ليحصلوا على التقنيات التي يريدونها من العالم الخارجي؟

· ليحصلوا على التقنيات التي يريدونها من العالم الخارجي؟

 

إذاً القضية هي مسألة اختيار بين المناهج المركزية أو اللامركزية أو الجمع بين صفات الاثنين معاً، وإذا سألنا : ما هي المشاكل والقضايا التي تواجه الإرشاد الزراعي أثناء تحديد أهدافه فإن الإجابة هنا تأتي من الرد على مسألة من هو المستفيد من نظام الإرشاد هل هم أهل الحضر؟ أم أهل الريف؟

فأهل الحضر يريدون الحصول على المواد الغذائية بأرخص الأسعار وأهل الريف يهدفون إلى تحسين مستوى معيشتهم لكن هل يكون التركيز على كبار الفلاحين أم على صغارهم؟

لأن احتياجات كل منهم واستجابته للرسائل الإرشادية تختلف فعلى جهاز الإرشاد أن يختار جمهوره وكثيراً من الأجهزة توزع وقتها بنسب مختلفة فعلى سبيل المثال 50% لكبار المزارعين ، 30% لصغارهم، 20% للشباب الريفيين.

أما بالنسبة للنساء العاملات في الزراعة فالمسألة هي كيفية إرشادهم وهل يتم ذلك بواسطة مرشدات زراعيات؟ أي أن النساء هن اللواتي يقمن بهذا العمل أو القيام بالعملية الإرشادية.

 

بغض النظر عن الجنس؟

لأن عمل المرشدين الزراعيين مع أزواج النساء فقط دون وجود من يهتم بنسائهم قد يخلق الكثير من الصعوبات للعملية الإرشادية في بعض النشاطات الخاصة. كما يمكن أن تكون المسألة هل يخدم الإرشاد الزراعي:

· هدف زيادة الإنتاج الزراعي؟

· أم هدف تنمية الموارد البشرية؟

وقد تكون كل هذه الأهداف مطلوبة من الإرشاد الزراعي لكن كيف يتم ترتيب الأولويات؟ وكيف يتم توجيه جهود الإرشاد؟ وفي أي اتجاه يجب تركيزها؟

من المعروف أنه لا يوجد جهاز للإرشاد الزراعي قادر على تقديم خدماته لكل الأشخاص ولكافة المنتجات الزراعي في آن واحد..من هنا جاءت فكرة التركيز على المشاكل والقضايا ذات الأولوية ضمن الأهداف المحددة في البرنامج الإرشادي والقضية هنا تحديد اتجاه التركيز بين الخيارات المطروحة.

مثلاً:

· هل يكون الاختيار محاولة الوصول إلى كافة الأسرالريفية ضمن منطقة معينة؟ أم يقتصر الوصول إلى الأسر التي تقع على جانبي الطريق الرئيسي؟

· وهل يتم التركيز على صغار الفلاحين أو متوسطيهم أو كبارهم؟ هذه القضية يجب أن يجد لها حلاً مخططو البرنامج الإرشادي على المستوى القومي مع العناصر الميدانية.

والاختيار هنا يجب أن يكون بين مناهج العمل الإرشادي الجماعي عندما تتوفر إمكانات الانتقال للمرشدين الزراعيين إلى أماكن تواجد الفلاحين. أو اختيار أحد المناهج القادرة على نقل المعلومات بواسطة طرق الاتصال الجماهيرية للتغلب على مشكلتي الزمان والمكان.

والقضية الأخرى هي هل يتم التركيز على المحاصيل الغذائية كالقمح والذرة والبطاطا أو على كافة نشاطات الإنتاج الزراعي النباتي والحيواني. كما يمكن أن يكون الخيار بين التركيز الضيق أو الواسع، وكذلك إدخال العمل الإرشادي في مجالات إدارة المزارع أو التسويق أو الاقتصاد المنزلي والتغذية .

وفي برامج الإرشاد الموجهة نحو منتجات الألبان يكون الخيار بين التركيز على الأبقار الحلوب أو يشمل أيضاً الجاموس والماعز والغنم.

 

مشاكل عناصر جهاز الإرشاد:

إن من أهم المشاكل التي تواجه أنظمة الإرشاد في مختلف أنحاء العالم هي مشكلة بناء جهاز مؤهل تقنياً من رجال ونساء أكفاء وراغبين بالعمل في قرى نائية والأكثر من ذلك أن يكونوا قادرين على التفاعل مع الأسر الفلاحية في المجتمع الريفي لكسب ثقته والخيارات تطرح علينا العديد من التساؤلات التي تتعلق بتعيين واختيار وتدريب وتوظيف المرشدين ونظام المكافآت وتطوير الجهاز.

من هذه التساؤلات مثلاً : من هو المناسب لهذه الوظيفة:

هل من الأفضل اختيار شخص يحمل شهادة مهندس زراعي أو اختصاص في الغابات أو الاقتصاد المنزلي أو الثروة السمكية أو غير ذلك؟

أو أن يقتصر التأهيل بالحصول على شخص من بين الأسر الفلاحية؟

أما بالنسبة لمستوى جهاز الإرشاد فهناك وجهتي نظر: الأولى: تقول بأن مستوى المرشدين الزراعيين يجب أن يكون مشابهاً لمستوى الفلاحين الذين يعملون معهم فيتكلمون نفس اللغة ولهم العادات والتقاليد نفسها وكذلك التأهيل المدرسي أيضاً وتقول الثانية: بأن على المرشدين الزراعيين أن يتلقوا تدريباً أفضل من الجمهور الإرشادي حتى يتمكنوا من كسب احترامه وثقته.

وفيما يتعلق بالاختيار بين أن يتم المرشد الزراعي في نفس مسقط رأسه أو أن يكون في منطقة أخرى وأيضاً موضوع التنقلات بين المرشدين من مكان إلى آخر، فهناك من يقول بضرورة استمرار المرشد في مكان عمله أن ذلك يتيح له التعرف بشكل عميق على كافة المشكلات الزراعية المحلية وخبرته في المنطقة تزداد سنة بعد أخرى إنما تعارضها وجهة نظر أخرى قائلة بأن استمرار المرشد في مكان واحد قد يخلق له بعض الصداقات التي تؤثر على عمله فينحاز لفئة دون الأخرى وبالتالي يصبح عمله الإرشادي عديم الفائدة.

 

أما قضية المكافآت :

فلها تأثير كبير على فاعلية ونشاط المرشد الزراعي والسؤال هنا هل يحصل المرشد الزراعي الذي ينجز أعمالاً أكثر على مكافآت أكبر من خلال سلم الرواتب والأجور المعمول به؟ أو توحيد مكافأة المرشدين المجدين والفاعلين عن طريق تقليدهم الأوسمة أو إيفادهم بدورات تدريبية للخارج؟ أو تنظيم عملية المكافآت لتمنح في المستويات المحلية وبالتالي مكافأة الذين يقومون بواجبهم بشكل مرض ومعاقبة الذين يتهاونون في تأدية أعمالهم؟

 

أما في عملية تدريب المرشدين الزراعيين أثناء الخدمة:

فتبرز مشكلة أساليب التعلم والتعليم والخيارات هي: هل يتم التدريب بأسلوب محاضرات علمية وتقنية من قبل الأخصائيين أم هو التدريب العملي للمرشدين من خلال التطبيق والممارسة الفعلية لكل ما يعلمونه؟

وبمعنى آخر هل التدريب أثناء الخدمة يتطلب التعلم العلمي أو يقتصر التعلم على القراءة والإصغاء؟وقد تكون هناك ظروف محلية يكون كل بديل منها ملائم وفي بعض الأحيان كلاهما ضروري.

 

ترى ما هي مشاكل التنسيق والروابط؟

والسؤال هنا .. هل يعتمد جهاز الإرشاد الزراعي في تنفيذ برامجه على مؤسسات أخرى؟ إذاً ما هي هذه المؤسسات؟

تأتي بالدرجة الأولى مؤسسات البحث العلمي الزراعي ثم المؤسسات الأخرى المسؤولة عن تأمين مستلزمات الإنتاج من أسمدة وبذور وقروض مصرفية وأدوية بيطرية وغيرها.. وجهاز الإرشاد الزراعي من أجل أن يحقق النجاح لبرنامجه لابد له من التنسيق الوثيق مع هذه المؤسسات وأن يقيم معها روابط متينة بغية ضمان استفادة الفلاحين من رسائله الإرشادية ومن خلال مشكلة التنسيق تبرز قضية التخصص..

 

والمسألة المطروحة هنا هي:

هل من الأفضل إقامة جهاز تنموي واحد يهتم بقضايا البحوث الزراعية وتأمين مستلزمات الإنتاج والتسويق والإرشاد؟ أو هل من الأفضل أن يكون هناك جهازاً متخصصاً ومنفصلاً لكل منها؟ وكذلك الأمر في جهاز الإرشاد الزراعي تبرز نفس القضية والسؤال القائل : هل يجب أن يعالج الجهاز مسائل إنتاج المحاصيل والمواشي وتطوير الشباب الريفيين وحياة الأسة والثروة السمكية وغيرها ..الخ؟

 

أم هل من الأفضل أن يكون لكل منها جهازاً خاصاً ومنفصلاً؟

ونجد هنا من يقول : لو أن كل هذه الفروع موجودة ضمن جهاز واحد، لأصبح التنسيق بينها أكثر سهولة وفاعلية لكن في الحقيقة يتطلب هذا الأمر قيادة نشطة وإدارة فاعلة حتى تحقق التنسيق المطلوب لأن المنافسة دائماً موجودة حتى ضمن أقسام الجهاز الواحد وبين الأفراد أيضاً.

وماذا عن الموارد والتكاليف هل من مشاكل فيها؟

الحقيقة نعم، لكن قبل ذلك يمكننا أن نسأل : هل الإرشاد الزراعي خدمة باهظة التكاليف لا تستطيع الشعوب الفقيرة تحملها؟ أم أن الإرشاد الزراعي هو أفضل الاستثمارات التي يستطيع أي شعب توظيفها لمستقبله والجواب هنا يعتمد على المنافع التي يمكن أن يجلبها الإرشاد الزراعي ولقد أثبتت تجارب البلدان المختلفة أنه من أفضل الاستثمارات البديلة لكنه يختلف من منهج إلى آخر وحسب الظروف المحلية لكل بلد.

 

وإن مشكلة التكاليف تبرز من خلال تساؤلات عدة مثل:

هل تدفع جميع التكاليف من اعتمادات الحكومة المركزية؟ أم تساهم المستويات الإدارية الأخرى في تحمل التكاليف؟ أو تكون المساهمة من قبل تنظيمات خاصة أو تنظيمات فلاحية أخرى؟ وهل من الأفضل أن يدفع المستفيدون من الإرشاد الزراعي مباشرة قيمة ما يحصلون عليه من خدمات؟

أو أن الأفضل نشر التكاليف بشكل أوسع في المجتمع من خلال جعل الحكومة تتحمل كافة التكاليف؟ لكن السؤال الأكثر أهمية هو كيف نوجد إرشاداً زراعياً أكثر منفعة وأقل كلفة.

والإجابة هنا تأتي من خلال الخيارات المطروحة أمامنا في المناهج الإرشادية المختلفة حيث أن حسن اختيار المنهج يوفر علينا الكثير من التكاليف مثلاً:

إن اعتماد الوسائل الإعلامية الجماعية تكون فيها تكاليف الشخص الواحد قليلة، وكذلك استخدام المجموعات الفلاحية المنظمة قد يسهل كثيراً ويقلل من تكاليف الاتصال بين المرشدين والأسر الفلاحية.

وهناك أيضاً مشاكل وقضايا ناتجة عن المسؤولية الملقاة على جهاز الإرشاد الزراعي ، فماهي هذه المشاكل؟

إن على جهاز الإرشاد الزراعي أن يكون قادراً دائماً على تبرير استخدامه للموارد المالية المخصصة له، وذلك من خلال تأثيره على الجمهور الذي يوجه إليه رسائله الإرشادية المختلفة، وعليه معرفة النجاح الذي يحققه وهنا تبرز مشكلة الخيارات المطروحة لقياس النجاح فهل يقاس النجاح بعدد الأطنان المنتجة من المحاصيل؟ أو بزيادة المهارات والقدرات العملية لدى أهل الريف أو بزيادة دخل الأسرة.

 

وهنا تبرز قضية أخرى:

هل يتم إحصاء نتائج استخدام مستلزمات الإنتاج من قبل الفلاحين من ضمن جهود ونشاطات الإرشاد الزراعي؟ أو من كميات الحاصلات الزراعية والتي يمكن أن نعزيها إلى الزيارات التي يقوم بها المرشدون الزراعيون للمزارعين أو الاجتماعات التي يعقدونها معهم والمسؤوليات المختلف الملقاة على عاتقهم من خلال المساحات الزراعية الواقعة تحت إشراف كل منهم أو زيادة الإنتاج السنوي للحليب هذه الأمور كلها يجب أن يتم رصدها وتقييم نتائجها لتقديمها كشواهد حية على فعالية الإرشاد الزراعي ودليل على أن الأموال التي رصدت له من قبل وزارة المالية .

وقد أعطت نتائج إيجابية مقنعة لهم، وهكذا فإن أجهزة الإرشاد الزراعي بحاجة إلى معرفة عدد الفلاحين الذي تم الاتصال معهم وقياس معدل التأثير لكل شخص منهم وذلك من خلال استخدامهم للتقنيات والممارسات التي أوصت بها هذه الأجهزة.

وبإجراء عملية حسابية يضرب فيها عدد الأشخاص الذين تم التوصل إليهم بمعدل التأثير على كل شخص تحصل على مؤشر لفاعلية الإرشاد، وعند قسمة ذلك الرقم الناتج على التكاليف يمكن أن نحصل على كفاءة الإرشاد الزراعي.

كما تبرز هنا مشكلة فاعلية المرشدين الزراعيين وكذلك فعالية البرنامج الإرشادي أيضاً. لأن قياس أداء الشخص عملية ليست سهلة وأحياناً غير ممكنة في الأجهزة الواسعة لكن هناك خيارات مختلفة لتقدير ذلك مثلاً يمكن أن تعاطى صلاحية تقييم عمل المرشد للفلاحين أنفسهم الذين يعمل الإرشاد من أجلهم، أو إحداث وحدات إدارية متخصصة لقياس أداء العناصر الإرشادية وهذه المشكلة يكون حلها من خلال المنهج الإرشادي الذي تم اختياره لجهاز الإرشاد.

 

وأخيراً ماذا عن مشاكل الاستجابة؟

كثيراً ما يواجه جهاز الإرشاد الزراعي اتهامه بأنه لا يستجيب للحاجات الحقيقية لأهل الريف أو أنه غير قادر على الاستجابة بسرعة كافية للمواقف المتغيرة أو التغييرات التي ترافق التقنيات الجديدة.

وهنا تبرز قضية تنظيم جهاز الإرشاد الزراعي فهل تتم على أساس التخصص في مجالات المحاصيل أو المواشي أو وفق التقسيمات الجغرافية كالمحافظات والمناطق؟ إن الأجهزة الإرشادية المنظمة على أساس التخصصات التقنية تكون اكثر استجابة للتغيرات العلمية والتقنية لكنها أقل استجابة.

للتغيرات التي تحدث في الأسواق التجارية والظروف الاجتماعية والاقتصادية. بينما الأجهزة المنظمة وفق المواقع الجغرافية تكون أكثر استجابة للمواقف المحلية إلا أنها أقل معرفة بالتقنيات الجديدة والتقدم العلمي كما أن اختيار المنهج الإرشادي إضافة للمشاكل التي سبق ذكرها لها تأثير مباشر في مشكلة الاستجابة الفاعلة لجهاز الإرشاد الزراعي.

 

وبناء على ما تقدم يمكننا أن نسأل ما هو مستقبل الإرشاد الزراعي؟

من المتوقع أن يكون للإرشاد الزراعي مستقبل عظيم لأن الإنجازات التي حققها والتجارب التي مارسها أعطت للمرشدين خبرة كبيرة. ومن خلال المقارنة بين مناهج الإرشاد المختلفة يتضح لنا أن هناك:

· مناهج أكثر فاعلية من الأخرى.

· وبعضها أكثر كلفة.

· وأخرى أكثر ملائمة لسياسة قومية معينة

· وبعضها الآخر أكثر ملائمة لمرحلة تطور خاصة .

وبالتالي فإن إمكانية إيجاد نظام إرشادي:

· ذو فاعلية أكثر

· وكلفة أقل

· متناسباً مع الظروف السائدة أصبحت حقيقة ثابتة.

لقد ساهم الإرشاد الزراعي بشكل فعال في توفير الأمن الغذائي من خلال عمله الدؤوب مع الفلاحين لزيادة الإنتاج الزراعي.

إلا أنه يمكن أن يساهم بشكل كبير أيضاً في مجالي:

· تسويق الغذاء

· حق الحصول على الغذاء

وذلك ضمن سياسة قومية معينة كما أن اعتماد مناهج تسمح للفلاحين بالمشاركة في تحضير البرنامج الإرشادي سيمكن من زيادة استخدام التقنيات الزراعية الجديدة وخفض تكاليف الإرشاد الزراعي إضافة إلى :

· تأهيل المرشدين بشكل جيد

· التخلص من البيروقراطية في تقديم الخدمات الزراعية

وأيضاً: تحديد نظام جيد لمكافأة العناصر العاملة في الإرشاد هذه كلها، عوامل ستساعد في بناء مستقبل زاهر للإرشاد الزراعي، ويمكن للإرشاد الزراعي أن يساهم في تحقيق العدالة في خطط التنمية القومية كما تعتبر مساهمة أبناء الريف من خلال المؤسسات والأنظمة التي تتحكم في حياتهم حق أساسي لإعادة التوازن للقوى السياسية لصالح المجموعات المحرومة وللتطوير الاجتماعي والاقتصادي، فخطط التنمية الريفية.

يمكن أن تحقق فعاليتها التامة من خلال المشاركة والتنظيم المحلي لأهل الريف مع التركيز على الجماعات المحرومة وذلك في :

· وضع السياسات

· تصميم البرامج

· إحداث المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية بما فيها :

- الجمعيات التعاونية

- التنظيمات الطوعية الأخرى لمساعد أبناء الريف.

في مجالات:

· تحسين أساليب وطرق الزراعة

· زيادة الإنتاج والدخل للأسر الفلاحية وبالتالي تحقيق مستويات أفضل للمعيشة في المجالات الاجتماعية والتعليمية وإن استغلال هذه الإمكانات سيؤدي إلى الانبعاث الريفي على نطاق دولي واسع.

 

ما هي المعوقات التي يعاني منها الإرشاد الزراعي:

بالرغم من الإنجازات التي حققها الإرشاد الزراعي والطاقات المستقبلية التي يتمتع بها ، إلا أنه مازال يواجه العديد من المشاكل والصعوبات منها ما هو خارجي يتعلق بالنظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية ومنها ما هو داخلي ضمن النظام الإرشادي نفسه.

ما هي المعوقات الخارجية؟

إنها تلك المشاكل والمعوقات التي تهيئ الظروف البيئية ليجد الإرشاد الزراعي نفسه فيها قادراً أو غير قادر على القيام بوظيفته وتحقيق الأهداف التي يحددها له المجتمع الأكبر مثال:

إن معظم أنظمة الإرشاد الزراعي لم تكن قادرة على إقناع الفلاحين بتبني ممارسات لا تسهم في زيادة الدخل وبصفته أداة للإرشاد والتوجيه فإنه لا يستطيع إجبار أهل الريف على القيام بأعمال لا يرغبون فيها.

لكن موظفي الحكومة يعتقدون أحياناً بأنه من الممكن أن يكرهوا الفلاحين على تغيير أنماط أعمالهم الاعتيادية من خلال جعل موظفي الإرشاد يأمرون الفلاحين للقيام بأعمال معينة.

وقد طلبت إحدى الدول من أحد الخبراء دراسة نظام الإرشاد الزراعي فيها والقيام بشيء ما لتحسينه.

ولذلك للتغلب على مشكلة انخفاض إنتاجية الهكتار الواحد من الأرز بالمقارنة مع الإنتاجية في الأقطار المجاورة وقد افترضت وزارة الزراعة أن العاملين في الإرشاد كانوا أقل فاعلية مما يجب ، لكن الدراسة الأولية أظهرت بأن سعر شراء الأرز من الفلاحين كان أدنى من سعر السوق العالمية بدرجة كبيرة وأن سعر بيع الأسمدة الكيماوية لهم أعلى من سعر السوق العالمي بكثير لذلك فإن الفلاحين لم يستخدموا الكميات الموصى بها من الأسمدة لأن ذلك يكلفهم أكثر مما يستفيدون.

كما أن تمويل نظام الإرشاد قد يخلق عقبة كبرى فمثلاً: إذا كان عدد المرشدين كبيراً ويتطلب التزامات مالية كبيرة قد لاتكون الحكومة قادرة على تأمينها فإن العمل بالتالي سيواجه عقبات ومشاكل كثيرة تحد من فعاليته.

 

ماذا عن المعوقات الداخلية؟

1- إن نقص التقنية الجديدة التي تلائم احتياجات الفلاحين المحلية هي من أكثر المعوقات الداخلية شيوعاً وقد يعود ذلك إلى :

· نظام الربط بين جهاز الإرشاد الزراعي والبحوث العلمية الزراعية.

· النقص في شبكة البحوث التطبيقية أو في الخطط البحثية.

فمثلاً: قد يكون لدى المرشدين الزراعيين معلومات جيدة حول القمح بينما يحتاج الفلاحون معلومات حول محصول البطاطا المحلي. أو أن تهاجم الحشرات المحاصيل البقولية وليس لدى المرشدين سوى وصف المبيد المناسب ولكنه لا يتوفر في السوق، أو أن لديهم معلومات حول المحاصيل المروية وهو يعملون في منطقة بعلية وهكذا.

إذن يجب أن يكون لدى المرشدين الزراعيين معلومات مفيدة للفلاحين، لأنه بدون التقنية التي تلائم احتياجات ورغبات الناس المحليين يكون الإرشاد الزراعي محدوداً بعطائه.

2- الصعوبة في تطوير برنامج الإرشاد ليتناسب مع حاجات ورغبات أهل الريف بالرغم من توفر التقنيات وذلك لأن البرنامج مخططاً مركزياً على مستوى القطر ولا يراعى الظروف المحلية لكل منطقة. كذلك الأمر عند إدخال تقنيات جديدة أو تتغير الأسعار أو تصبح مستلزمات الإنتاج قليلة أو في حال حدوث ظروف جوية طارئة عندها يصعب إحداث تحولات في أهداف البرنامج لمواجهة الظروف.

3- مشكلة المرشدين الميدانيين: عادة يكون هؤلاء من الشباب ذو الرواتب المنخفضة قليلي التدريب وقد تكون خبرتهم في الزراعة أقل من خبرة أهل الريف والسؤال هنا: كيف يمكن حفز هؤلاء المرشدين ليتعلموا من الفلاحين ومن الاختصاصيين المهنيين لينجحوا بالعمل في الريف ويكسبوا ثقة الفلاحين فقد لوحظ أن أكثر المرشدين نجاحاً هم الأشخاص الذين يتكلمون اللغة المحلية ويفهمون الزراعة المحلية وتقاليد المنطقة أيضاً لهذا فالأفضل أن يكون هؤلاء من أهلها لأن بإمكانهم كسب ثقة الذين يعملون معهم بسهولة.

4- وهناك مشكلة أخرى تتجلى بنزعة الفلاحين الأثرياء للهيمنة على نشاطات عناصر الإرشاد الزراعي خاصة إذا كان البرنامج يوصي باستخدام الجرارات مثلاً أو تقنيات أخري، تحتاج إلى رأس مال كبير لشرائها من قبل الفلاحين وبالتالي سيجد المرشدون الزراعيون أنفسهم يتعاملون مع المزارعين الكبار الذي يملكون مساحات واسعة من الأراضي ولديهم قدرات مادية تمكنهم من شراء كافة مستلزمات الإنتاج الموصى بها بينما يتخلف صغار الفلاحين عن جمهور الإرشاد.

5- ولعل العلاقة القائمة بين جهاز البحث العلمي الزراعي والإرشاد الزراعي لها أهمية خاصة سلباً أو إيجاباً على عمل الإرشاد الزراعي وفي جميع أنحاء العالم يعتبر الباحثون أنفسهم بأن لهم مركزاً اجتماعياً أكبر مما للمرشدين الزراعيين لأنهم يحملون شهادات علمية أعلى ويفضلون إرسال التوصيات التي ينصحون بها الفلاحين عن طريق الإرشاد الزراعي لكنهم لا يقبلون رسائل معاكسة من الفلاحين بنفس الطريق.

6- كما توجد عقبة أخرى في مجال الرصد والتقويم حيث يلجأ المرشدون إلى تقويم نتيجة البرنامج الإرشادي من خلال رصد النشاطات التي يقومون بها وتدوينها في سجلات خاصة يبين فيها الزيارات التي يقومون بها للفلاحين والاجتماعات ومستوى الحضور فيها وعدد البيانات العملية وغيرها.

لكن لو تم تقويم النظام الإرشادي على أساس زيادة الإنتاج لمحصول معين أو زيادة دخل الأسرة الفلاحية لأعطى نتائج أفضل ولو أنه أكثر صعوبة.

7- ويمكن اعتبار قلة توفر وسائل النقل لعناصر الإرشاد الميدانية من المشكلات التي تعيق حركة المرشدين الزراعيين وتحد من فعاليتهم في إيصال الرسائل الإرشادية المناسبة إلى مناطق بعيدة نوعاً ما عن مراكز عملهم.

إن تعيين مرشد زراعي في قرية ريفية هو بداية لتسهيل عملية التعلم الزراعي وإذا أراد الانتقال لزيارة الفلاحين ولم تكن لديه وسيلة نقل فإنه سيسير مشياً من بيت على آخر وقد يكون لهذا العمل تأثيراً إيجابياً إذا كان أهل القرية ينتقلون بنفس الطريقة حيث تسهل عملية التفاهم فيما بينهم.

أما إذا كانت مساحة المنطقة المكلف بها المرشد كبيرة تقارب العشرين كيلومتراً مربعاً فإن الأسر القريبة منه هي التي ستحظى بلقائه وهنا لابد من استخدام وسائل أخرى مثل الدراجات أو السيارات وغيرها للوصول إلى بقية الفلاحين.

وفي بعض الأقطار يمول نظام الإرشاد شراء الدراجات أو السيارات من قبل المرشدين ثم تستقطع مبالغ صغيرة من الرواتب ويكون القرض بدون فوائد وبالتالي يصبح المرشد هو المالك لوسيلة النقل. ولقد وجد في بعض الحالات أن كل عربة كان مالكها المرشد الميداني قد عمرت فترة أطول مما لو كان مالكها الجهاز نفسه.

وهنا بعد أن استعرضنا ما قاله السيد جورج أكسن يمكننا القول:

عن تجربة الإرشاد الزراعي في سوريا أنها قد تجاوزت معظم هذه المشكلات والمعيقات وتتجه بخطى ثابتة لبناء جهاز إرشادي فعال قادر على تلبية احتياجات الفلاحين ومساعدتهم على زيادة إنتاجهم الزراعي وتحسين نوعيته وتطوير مستوى حياتهم.

 

المراجع:

· دليل مناهج الإرشاد الزراعي ( جورج أكسن)

· دليل الإرشاد الزراعي ( منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة.

 

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة



الجمعية السورية للنباتات الطبية بالتعاون مع كلية الزراعة – جامعة حلب

تقيم ندوة حوارية حول ( النباتات الطبية التي يمكن أن تستخدم في معالجة بعض أمراض القلب والأوعية الدموية) بمشاركة

· الأستاذ الدكتور محمد نبيل شلبي عميد كلية الزراعة ( رئيس الجلسة)

· الدكتور أحمد معروف مدير الجمعية السورية للنباتات الطبية ( مقرر الجلسة)

· السيد الدكتور وجية السباعي أستاذ الأدوية بكلية الطب ( محاضراً(

· السيد الدكتور احمد الشيخ قدور أستاذ النباتات الطبية بكلية الزراعة ( محاضراً(

وذلك الساعة الخامسة مساء يوم الأحد 12/12/ 2010 بقاعة ابن البيطار بكلية الزراعة .

....وهذه دعوة للجميع من أجل المشاركة في الحضور والمناقشة                                  د.أحمد معروف


إعلانات
ساهموا معنا في إغناء ذاكرة الريف السوري. يمكنكم الاطلاع على المحتوى الموجود والإضافة عليه. لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني: webmaster.reefnet@gmail.com