بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

استيطان الرجل الأبيض

أرسل لصديقك طباعة

استيطان الرجل الأبيض

من الطرق التي غير بها الأوروبيون مجرى تاريخ العالم زرعهم لمستوطناتهم في القارات الأخرى، ففي عام 1800 كانت هناك الولايات المتحدة، ومجموعات سكانية كبيرة من أصول إسبانية وبرتغالية في أمريكا الوسطى والجنوبية.

وكان هناك أيضاً مستوطنون بريطانيون وفرنسيون في كندا، وهولنديون في رأس الرجاء الصالح، وعدد قليل من البريطانيين أكثرهم من المحكومين في نيوساوث ويلز بأستراليا، وفي عام 1914 كانت هذه المجموعات السكانية قد نمت نمواً واسعاً وأصبحت دولاً جديدة وناضجة.

إذا استثنينا أمريكا الوسطى والجنوبية، وجدنا أن بريطانيا كانت المصدر الأساسي لأولئك المستوطنين، وهناك سببان أساسيان لذلك: أولهما كثرة المهاجرين منها، وثانيهما النفور العميق لدى حكامها من حكم مستوطناتهم، إذ أنهم كانوا يريدونها أن تبلغ بسرعة طور النضج والاستقلال، وكانت ذكريات حرب الاستقلال الأمريكية وجراحها عميقة، فكان الإنكليز يعتبرون أن المستوطنات سوف تنقلب عليهم في النهاية، وأنها على كل حال تكلف مبالغ باهظة.

وعندما بدأت هذه الأفكار بالانقشاع والزوال لم يعد من الممكن وقف تيار الاستقلال في المستوطنات البريطانية، لقد ظل العلم البريطاني طوال القرن يرفرف على إمبراطورية لاتغرب عنها الشمس حقاً، ولكن الإنكليز كانوا ينظرون إلى تلك المساحات الوردية الكبيرة على الخريطة بمشاعر متضاربة، ومن دون حماس كبير.

كندا

كانت كندا البريطانية تعيش إلى جوار جمهورية ولدت من الثورة ضد التاج البريطاني، وكان الكثيرون من مواطني أمريكا يعتقدون أن الولايات المتحدة سوف تمتصها في النهاية. وقد جرت حرب بين الولايات المتحدة بريطانيا من 1812 إلى نهاية 1814 فكانت هي المحاولة الوحيدة التي قامت بها أمريكا لغزو كندا، إلا أنها لم تفلح.

ولكن مشاكل الحدود ظلت مستمرة طوال نصف قرن تقريباً في داخل كندا كانت هناك مشكلة حكم مجموعتين من المستوطنين، هما الفرنسيين الذي وصلوا إلى هناك أولاً واستوطنوا بشكل أساسي في كيبك، والبريطانيون الذين وصلوا بعدهم، وكان بعضهم في المستوطنات الأمريكية السابقة ولكن الكثيرين منهم اسكتلنديين، وقد استقروا بشكل أساسي في المقاطعات البحرية وفي الغرب.

وفي عام 1837 اشترك أفراد من الشعبين معاً في ثورة ساعدهم فيها الأمريكان، وقد قمعت تلك الثورة ولكن الحكومة البريطانية بدأت تتخذ خطوات أعطت فيها للكنديين أولاً السيطرة على شؤونهم الداخلية ثم استقلالهم الكامل تحت رئاسة تاج بريطانيا. وتأسس دومينيون كندا كدولة اتحادية في عام 1867 وصارت لها حكومتها الوطنية، فكانت تلك خاتمة مرحلة من تاريخها ومنذ ذلك الحين يمكننا اعتبار كندا دولة مستقلة، ولو أنها ظلت مرتبطة ببريطانيا بكثير من الروابط العملية والعاطفية.

كانت كندا في عام 1867 بلداً فقيراً وقليل السكان، وقد افتتحت فيها أول سكة حديدية عبر القارة بعد عشرين سنة فكانت ذات أهمية عظيمة لأنها ضمنت البلاد كلها كوحدة اقتصادية وحكومية واحدة، وقد استخدمت في عام 1885 لنقل الجنود من أجل إخماد ثورة في الشمال الغربي، وكما حدث في الولايات المتحدة، كانت السكك تكملة لعمل السفن البخارية في ربط العالم الجديد بالمراكز الكبرى للسكان في أوروبا.

لقد وصل إلى كندا 500.000 أوروبي بين عامي 1815 و 1860، فساهموا مع التكاثر الطبيعي في رفع عدد سكانها إلى 3 ملايين في ذلك العام، ولكن بسبب تسرب الكثيرين منهم إلى الولايات المتحدة لن يتضاعف هذا العدد حتى عام 1900، عندما بدأت فورة جديدة من الاستيطان والنمو السريع.

 أستراليا ونيوزيلندا

كان نمو عدد سكان أستراليا في البداية أكبر منه في كندا، لقد كانت الدفعة الأولى من المستوطنين التي وصلت إلى أستراليا في عام 1788 مكونة من 376 شخصاً، وكان هؤلاء مجموعة من المحكومين والنساء والحراس، وقد تكاثروا حتى بلغ عددهم 100.000 مستوطن تقريباً في ثلاثينيات القرن التاسع عشر ومليوناً في حوالي عام 1860.

وكانت مشاكل الحكم في أستراليا أقل منها في كندا ولم يكن لها جيران أقوياء، ولكن اقتصادها المتقلقل والنقل المستمر للمحكومين، وقد رسا آخرهم في عام 1867 قد سببا الكثير من المتاعب لحكامها البريطانيين. وكان خروف المرينوس هو الأول للمشكلة الاقتصادية، ثم جاءت السفن ذات البرادات القادرة على نقل اللحوم.

في عام 1850 منحت كل واحدة من المستوطنات التي تتألف منها أستراليا حكماً ذاتياً داخلياً، ثم سحبت القوات البريطانية في عام 1870، وولدت أستراليا بعد ذلك وكانت دولة اتحادية مثل كندا، في الأول من كانون الثاني/يناير من عام 1901، أي في أول يوم من القرن العشرين.

لقد ساعد تحسن المواصلات أستراليا مثلما ساعد كندا من قبلها، وبدأ أول خط منتظم من السفن البخارية في إنكلترا إلى سيدني في عام 1856. وقد سهل هذا الأمر عملية الهجرة، وكذلك السكك الحديدية ولو أن كل مستوطنة قد اتخذت عرضاً مختلفاً لسككها مسببة بذلك قدراً كبيراً من الفوضى، وفي عام 1872 مد خط تلغرافي من أدليد إلى داروين في الشمال، وسرعان ما أمكن الاتصال من هناك بأندونيسيا والهند، وبالتالي بأوروبا عبر خط مباشر.

لقد كان أغلب المستوطنين من المملكة المتحدة، ومع ازدياد أعدادهم تزايدت أيضاً المقاومة لاستيطان الصينيين واليابانيين، واتخذت المستوطنات كل على حدة سياسات أستراليا البيضاء. كما حصلت أمور مشابهة على الساحل الغربي لكندا وفي الولايات المتحدة حدت من هجرة الشرقيين إليها؛ فربما كانت هجرات الأوروبيين هذه إلى أنحاء العالم أكثر نجاحاً من هجرات الشعوب السابقة في صد منافسيها وإبعادهم.

وبموافقة جميع الأطراف تم ضم القيود على الهجرة إلى اتفاقيات عام 1901 التي أسست عليها دولة أستراليا، وعندما هزمت اليابان روسيا في الحرب تجددت المخاوف من الخطر الأصفر الكامن في الشمال، ولهذا السبب قامت أستراليا بالاستيلاء على نيوغينيا البريطانية لأسباب إستراتيجية وسمتها بابوا.

وهكذا أصبحت أستراليا بدورها قوة استعمارية، وابتدأ بناء البحرية الأسترالية بعد سنوات قليلة، وتم تبني التدريب العسكري الإلزامي في عام 1910، وفي هذه الأثناء كان يتشكل مجتمع أستراليا، وهو بالأساس مجتمع بريطاني ولكنه أكثر ديمقراطية بكثير وأكثر تسامحاً في مواقفه الاجتماعية. وقد ذهل بعض الأوروبيين من بعض نواحي ديمقراطيته، مثل حق التصويت الذي كانت النساء يتمتعن به في أستراليا في تسعينيات القرن التاسع عشر، ومن تشريعاته السخية في مجال العمل والخدمات الاجتماعية.

وظهرت في نيوزيلندا أيضاً دولة جديدة ذات ثقافة بريطانية راجحة، ولكنها أكثر ديمقراطية وتشبه أستراليا من ناحية أنها أسخى من الوطن الأم في نظامها الاجتماعي وخدمات الرفاهية، لقد كن مستوطنوها الأوائل من صيادي الحيتان والمحكومين الفارين من أستراليا والتجار الباحثين من مكاسب هزيلة من بيع الأسلحة النارية لشعوب الماوري الأصلية، وقد بلغت سمعتهم من السوء ماجعل الحكومة البريطانية تمتنع عن اتخاذ المسؤولية نحو هذه الجزر أصلاً.

وكان المبشرون الأوائل يعملون بكد ونشاط، وكان ثمة أسقف أنغليكاني في نيوزيلندا منذ عام 1827 ولكن المستوطنين المحترمين لم يحظوا بالتشجيع والمساندة إلى أن لاح خطر استيلاء الفرنسيين على الجزر، فعقدت عندئذٍ معاهدات مع زعماء الماوري في عام 1840 قبلوا فيها بالسيادة البريطانية، وبدأ بذلك التاريخ الاستعماري القصير لنيوزيلندا.  

لقد كان المستوطنون جشعون، فاستولى على أراضي شعب الماوري ودفعوهم إلى الثورة مرتين، ولكن الماوري لم يكونوا ضعفاء مثل السكان الأصليين في كندا وأستراليا، بل كانوا كثيري العدد وذوي قوة عسكرية كبيرة.

ومع هذا نمت المستوطنة بسرعة، خاصة في الجزيرة الجنوبية التي كانت أعداد الماوري فيها قليلة حتى بلغ عدد المستوطنين 300.000 في عام 1875. وربما كان الأهم من هذا أن عدد الخراف قد بلغ عندئذٍ عشرة ملايين في الجزيرة الجنوبية وحدها. ووجدت نيوزيلندا في الصوف بضاعة مناسبة تعتمد عليها من أجل التصدير، ثم جاءت سفن الشحن المبردة في عام 1882 فصار بإمكان المزارع أن يربي الخراف للحم فضلاً عن الصوف، كما مهدت هذه الوسيلة من النقل الطريق لتصدير مشتقات الحليب.

كانت الجزيرتان تحت حكم حاكم محلي واحد منذ عام 1875 ولم تحتفظ لندن بمسؤوليتها إلا على شؤون السكان الأصليين، واتخذ النيوزيلنديون مثل الأستراليين خطوات نحو صد المهاجرين الآسيويين، ووضعوا قانوناً ينص على 8 ساعات من العمل في اليوم، وعلى نظام تعويضات للشيخوخة في تسعينيات القرن التاسع عشر، كما أنهم منحوا النساء حق التصويت، وأخيراً اعترف في عام 1907 بنيوزلندة كدولة مستقلة ضمن الإمبراطورية البريطانية (دمينيون).

aus-hadi 

جنوب أفريقيا

كانت أستراليا ونيوزلندا تتمتعان في عام 1899 بدرجات مختلفة قليلاً من السيادة القانونية، ولكنهما كانتا من الناحية العملية حرتين من السيطرة البريطانية مثل كندا، ولهذا كان من الغريب أن ترسل هذه الدول الثلاث كلها قوات للقتال إلى جانب البلد الأم عندما نشبت الحرب في جنوب في أفريقيا في ذلك العام.

كانت خلفية هذه الحرب قصة طويلة وأليمة في الصراع بين الإنكليز والهولنديين، كان الهولنديون قد وصلوا إلى جنوب أفريقيا في القرن السابع عشر، وكان عددهم حوالي 25.000 في عام 1800. وبعكس الحال في أمريكا الشمالية أو أستراليا لاحقاً.

كان في جنوب أفريقيا بالأصل مجموعة كبيرة من السكان المحليين لم يرحلوا ولم يفنوا، بل ازدادت أعدادهم بمرور الزمن وحتى في عام 1900 بعد أن كانت أعداداً كبيرة جداً من البيض أكثرهم بريطانيون وقد رحلت إلى جنوب أفريقيا، لم يكن سكانها البيض يشكلون إلا حوالي ربع عدد السكان السود.

وكان الحكام البريطانيون والمزارعون الهولنديون يحملون آراء متضاربة حول معاملة الأفارقة الأصليين، وقد منعهم هذا الخلاف من التفاهم فيما بينهم. ولكن كانت هناك صعوبات أخرى، إذ أن الهولنديون كانوا يشكلون مجتمعاً مغلقاً بتقاليده ولغته وديانته، ولم يكونوا راغبين في أن يفسد الغرباء أساليب حياتهم.

وبدأت المتاعب بعد عام 1815 بقليل عندما ضم البريطانيون هذه المنطقة، وكانوا قد احتلوا رأس الرجاء الصالح بسبب أهميته الإستراتيجية أثناء الحرب مع نابليون، وسرعان مابدأ المستوطنون البريطانيون بالوصول، وكان برفقتهم مبشرون تبنوا من توهم قضية الدفاع عن حقوق السكان الأصليين وراحوا يسعون لتنصيرهم، فأغاظ هذا الأمر الهولنديين، كما أصبحت الإنكليزية  هي اللغة الرسمية بدلاً من الهولندية وحلت الترتيبات القضائية محل الترتيبات القديمة، وعندما ألغي الرق في كافة أنحاء الإمبراطورية البريطانية في عام 1834 تذمر الهولنديون كثيراً من شروط التعويض.

وبالنظر إلى هذه الأسباب كلها لم يكن من الغريب أن تبدأ في عام 1835 الهجرة الكبيرة، التي سار فيها حوالي 10.000 من البور وهو الاسم الذي كان يطلق على الهولنديين مع عائلاتهم وقطعانهم وممتلكاتهم نحو الشمال عابرين نهر الفال، وكانت هذه الهجرة أساس جمهورية البور التي ظهرت لاحقاً في الترانسفال[1] ، وبعد سنوات قليلة تأسست سلطة بريطانية أخرى في ناتال بهدف حماية أهل البلاد الأصليين من البور هناك، فأدت إلى رحيل المزيد من المستوطنين ذوي الأصول الهولندية شمالاً  للانضمام إلى أبناء جلدتهم.

وتلت ذلك خمسون سنة من المرارة والاقتتال أحياناً والمحاولات لإيجاد حلول لمشكلة حكم جنوب أفريقيا، وكانت الغنيمة المتنازع عليها تنمو باستمرار. لقد وصل المزيد منن المستوطنين البريطانيين، واكتشف الألماس في نهر الأورانج ثم الذهب في منطقة الراند بالترانسفال التابعة للبور.

ونشبت حروب مع أهل البلاد الأصليين، خاصة في الزولو، رفعت تكاليف الحكم كثيراً، وفي تسعينيات القرن التاسع عشر بات زعماء البور مقتنعين بأن البريطانيين مزمعون على تدمير جمهورياتهم، بينما كان البريطانيون يعتقدون أن البور قد ينالون مرفأ بحرياً على المحيط الهندي، فيشكلوا خطراً على اتصالاتهم بالهند، وكانت النتيجة حدوث حرب جنوب أفريقيا أو حرب البور الثانية بين عامي 1899 و 1902.

لقد أحرز البور عدداً من النجاحات الباهرة في البداية، وتمكنوا من الاستمرار بحرب العصابات لزمن طويل بعد هزيمة جيوشهم الأساسية، ولكنهم في النهاية اضطروا للاستسلام، فاستولى البريطانيون على الجمهوريات السابقة ووعدوا بوضع مؤسسات تمثيلية خلال وقت قريب، وسرعان ما تم هذا بالفعل.

وفي عام 1907 كانت الانتخابات قد منحت البور حكماً ذاتياً داخلياً في الترانسفال من جديد، وما لبثوا أن أقروا قوانين ضد هجرة الآسيويين خاصة الهنود، وبعد سنتين وضعت مسودة دستور لاتحاد جنوب أفريقيا سمحت لكل مقاطعة بأن تنظم بنفسها ترتيبات التصويت فيها، وقد حصرت أراضي البور السابقة حق التصويت بالبيض على الفور، بعكس المستوطنات البريطانية السابق، وبدا أن صراعات الهولنديين والإنكليز قد سويت أخيراً.

وفي يوم 31 أيار/مايو من عام 1910 أقر البرلمان البريطاني قانون جنوب أفريقيا، فظهرت بذلك دولة جديدة ضمن الإمبراطورية البريطانية سوف يكون لها مستقبل حافل بالأحداث.

كانت المستعمرات البريطانية السابقة هي أهم أراضي الاستيطان الأوروبي التي تحولت إلى دول، ولم يحدث هذا في غيرها من المستوطنات الأوروبية الأساسية، مع أن الفرنسيين والإيطاليين استقروا بأعداد كبيرة في شمال أفريقيا خلال القرن التاسع عشر، فإذا استثنينا الجزائر، التي لم تعد تعامل قانونياً كجزء من فرنسا، وجدنا أن مناطق الاستيطان هذه إما بقيت اسمياً تحت حكم السلطات الأصلية للبلاد كما في تونس، أو أنها كانت مستعمرات مباشرة لا أمل لها بالاستقلال، كما كانت الحال في ليبيا وطرابلس الغرب اللتين استولى عليهما الإيطاليون من العثمانيين قبل عام 1014 ولم يحدث فيهما أي استيطان يذكر.

Africa-south 

أمريكا اللاتينية

المكان الآخر الوحيد الذي ظهرت فيه دول قومية من مستوطنات أوروبية هو أمريكا الجنوبية، وكان الاحتلال الفرنسي لإسبانيا والبرتغال قد سبب انقطاعاً في الروابط بين هذين البلدين ومستوطناتهما في الأمريكتين أثناء الحروب مع نابليون.

وكان الأشخاص المولودون في أمريكا من أصول أوروبية يسمون الكريول، وكانوا قد رأوا كيف قام أهل أمريكا الشمالية بكسر نير الحكم البريطاني، فبدا لهم أن هذا هو الوقت الملائم لفعل الشيء نفسه مع إسبانيا. وهكذا نشبت في عام 1810 سلسلة من الانتفاضات في أماكن متباعدة وابتدأت بذلك حروب الاستقلال.

ثم دخل القصة طرفان خارجيان، أولهما هو الولايات المتحدة، التي أعلنت في عام 1823 أنه لايجوز لأي قوة أوروبية أن تعتبر الأمريكتين مكاناً للمزيد من الفتوحات والاستيطان، وقد سمي هذا مبدأ مونرو على اسم الرئيس الذي أعلنه، وكان يعتمد على قوة خارجية أخرى هي بريطانيا، التي أسعدها أن ترى أمريكا الجنوبية والوسطى مستقلتين عن إسبانيا والبرتغال لأسباب تجارية. ولما كانت البحرية الملكية هي القوة الوحيدة القادرة على سحق أي محاولة لاستعادة تلك الجمهوريات الجديدة، فقد ضمن لها هذا الوضع البقاء والاستمرار.

ونشأت من حروب الاستقلال هذه مجموعة من الدول الجديدة كانت أكثرها تحت حكم ديكتاتوريين عسكريين، بينما حكم البرازيل لفترة من الزمن إمبراطور من العائلة المالكة البرتغالية، وكان من المستحيل قيام اتحاد فيما بينها مثل الذي تم في القارة الشمالية ؛ بالنظر إلى جغرافية البلاد وتاريخها.

ولكن هذه الدول الجديدة لم تكن معرضة لخطر خارجي، كما أن اندماجها في دولة واحدة ما كان ليزيل نقاط ضعفها الداخلية الكثيرة، وقد أدت النزاعات والحروب أخيراً إلى ظهور أربع جمهوريات في البر الرئيسي لأمريكا الوسطى بحلول عام 1900 كانت أكبرها المكسيك ودولتين في جزر الكاريبي سرعان ما أضيفت إليهما دولة ثالثة هي كوبا وعشر جمهوريات في أمريكا الجنوبية, وقد بدا سياسيوها على درجة كبيرة من الشبه بالسياسيين الأوروبيين، أقله من ناحية مواقفهم وخطاباتهم العلنية، وإن الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث هو الذي ابتكر تسمية أمريكا اللاتينية، لوصف هذه القارة في منتصف القرن التاسع عشر.

لقد اجتذبت أمريكا الجنوبية المهاجرين الأوروبيين بصورة أقوى بكثير من أمريكا الوسطى، ولكنها ظلت دون جاذبية أمريكا الشمالية، فمن بين الـ41  مليون أوروبي الذين عبروا الأطلسي بين عامي 1845 و 1914 لم يذهب إلا 6 ملايين إلى الجنوب من نهر ريو غرانده. ومع ذلك فقد ثبتت هذه الهجرات الطابع الأوروبي لهذه المجتمعات، التي كان الكثيرون من سكانها هنوداً أمريكيين أو من أصل أفريقي كما هي الحال في البرازيل وبعض جزر الكاريبي.

ولكن زيادة عدد السكان في أمريكا الوسطى والجنوبية لم تكن مثل سرعتها في الولايات المتحدة بالإجمال، إذ كانت أعدادهم في هذه المنطقة كلها بحدود الـ80 مليون في عام 1914.



[1] أي ماوراء نهر الفال

 

 

 

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك



إعلانات
يمكن للسادة المحامين الراغبين بالمشاركة في المنتدى القانوني على موقع بوابة المجتمع المحلي زيارة المنتدى القانوني والتسجيل بشكل مباشر كما يمكنهم الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني : webmaster.reefnet@gmail.com