بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الأتراك

أرسل لصديقك طباعة

الأتراك

نسمع عن الأتراك للمرة الأولى في حوالي عام 500 م، لقد قبلوا في القرن السابع السيادة الإسمية لأباطرة الصين، وكانوا عبارة عن قبائل ترتبط فيما بينها بروابط سلالية فضفاضة، وتنتشر في منغوليا حتى نهر جيحون وكان له زعيم يسمى الخان، وقد سميت هذه الشبكة من النفوذ الممتدة من الصين حتى فارس ”إمبراطورية” تركية، ومن الصعب أن نعرف إلى أي مدى كانت إمبراطورية حقاً، ولكن كان هناك على كل حال نوع من العلاقة السياسية التي تربط بين شعوبها البدوية الممتدة عبر آسيا استمر لمدة قرن تقريباً، وهو في الحقيقة إنجاز كبير بالنسبة لبرابرة.  وقد رأى حكام كل من الصين وفارس وبيزنطة والهند في أوقات مختلفة أن عليهم الانتباه لأمر الخانات الأتراك والتعامل معهم، فالبيزنطيون شجعوهم على مضايقة الحدود الشمالية الشرقية لفارس، كما يبدو أن الإمبراطورية الساسانية قد سمحت في سنواتها الأخيرة لبعضهم بالاستقرار ضمن حدودها مقابل مساعدتهم لها ضد بيزنطة والعرب، وقد استفاد الأتراك من هذه الاتصالات وتعلموا فن الكتابة.

وشكلت الإمبراطوريات العربية بعد ذلك حاجزاً قوياً أمام تقدم الأتراك، إلى أن تداعت الخلافة العباسية وتقسمت أراضيها إلى دويلات عديدة مختلفة في القرن العاشر، فاستطاعت الشعوب التركية عندئذٍ أن تتقدم من جديد. في ذلك الحين كانت إحدى عشائرهم، وهي عشيرة السلاجقة قد اعتنقت الإسلام، واندفع هؤلاء أولاً إلى مرتفعات فارس ومنها إلى الأناضول، وكانوا مسلمين، وخدم بعضهم كمرتزقة في الجيوش العربية وبذلك صاروا تحت سيطرة الحضارة العربية. وكان سلوكهم شبيهاً بسلوك الكثير من الشعوب البربرية التي تعيش على أطراف مراكز الحضارة، فهم لم يحاولوا تخريب الحياة المتطورة التي أعجبوا بها بل سعوا للمشاركة في ثمارها، وبدأت الأعمال الكبرى في مجال الآداب والعلوم العربية والفارسية تترجم إلى اللغة التركية.

وعلى عهد السلاجقة بدأت تظهر أخيراً دولة تركية حقيقية في إيران والأناضول، حيث سمى الأتراك مقاطعتهم الجديدة ”سلطنة الروم” لأنهم اعتبروهم جزءاً من تراث روما، وهكذا بدأت شيئاً فشيئاً عملية تحول أهل الأناضول المسيحيين إلى الإسلام، فكان هذا من أسباب سلسلة من الحملات جاءت من غرب أوروبا تسمى الحملات الصليبية كانت تريد صد تقدم الإسلام، إلا أن إمبراطورية السلاجقة الأتراك لم تستمر طويلاً بعد عام 1200 م حتى في الأناضول.

في تلك الأثناء كانت سلالة تركية أخرى قد احتلت مصر، والحقيقة أن الإمبراطوريات العربية الكبيرة كانت تتآكل منذ زمن طويل، بينما كانت المسيحية تستعيد قواها، فقد أسس الصليبيون الغربيون ممالك مسيحية جديدة في بلاد الشام، أما العرب فقد خسروا صقلية كما كان المسيحيون في الغرب قد بدؤوا باستعادة إسبانيا منهم، وإن هذا العالم الإسلامي الممزق والمضعف قد اكتسحته في القرن الثالث عشر عاصفة عاتية جديدة آتية من الشرق.


 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

كتاب موجز تاريخ العالم




إعلانات
يمكن للأساتذة الراغبين في المشاركة في إعداد الدروس الصوتية على موقع بوابة المجتمع المحلي لمختلف المواد الدرسية ولكافة الصفوف الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني webmaster.reefnet@gmail.com