بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

المعجزة الإغريقية

أرسل لصديقك طباعة

المعجزة الإغريقية

كان إغريق إيطاليا معرضين لضغط الإتروريين في القرن السادس ق.م، كما كان القرطاجيون مصدر خطر دائم على إغريق صقلية، ولكن هذين الخطرين قد أمكن صدهما، وعند بداية القرن الخامس صار الإغريق الشرقيون هم الذين يعانون الأمرين على أيدي جيرانهم. ولم يكن هذا بالأمر الجديد، فلطالما كانت مدن إيونيا الإغريقية عرضة للابتزاز والغزو من القوى الآسيوية. ولقد بدا الآن أن بر اليونان بات مهدداً هو الآخر، إذ ازداد احتكاك الإغريق والفرس ببعضهما في آسيا الصغرى مع غزو الفرس للممالك غير الإغريقية هناك، والذين اندفعوا عبر مضيق الدردنيل واحتلوا المدن الواقعة على ساحل تراقيا. وفي عام 499 ق.م ثار إغريق إيونيا على المطالب المفروضة عليهم، وأغضبهم بالأخص تدخل الفرس في شؤونهم الداخلية، ودعمهم للطغاة ضد رعاياهم. وقد نجحوا في ثروتهم لفترة من الزمن بفضل مساعدة بعض مدن بر اليونان، ولكنهم هزموا في النهاية، ثم قرر الفرس معاقبة إغريق بر اليونان على مساعدتهم للمتمردين.

فقام الفرس بغارة بحرية فاشلة، ثم أطلقوا أسطولاً آخر في عام 490 ق.م، وقد رسا الجيش الذي يحمله حسب الخطة المرسومة، إلا أن الأثينيين انتصروا عليهم في معركة ماراتون، حيث أثبتت قوات الهبليت المنظمة أنها قادرة على هزيمة جيش الفرس العظيم. ولكن الفرس عادوا بعد عشر سنوات، وقد جاءوا هذه المرة عن طريق البر، فراحوا يتقدمون على طول الساحل، ثم بنوا جسراً عظيماً من القوارب عند مضيق الدردنيل لكي يعبر عليه جيشهم إلى أوروبا، وتابعوا مسيرهم ببطء نحو الغرب والجنوب تحت حماية أسطولهم الذي كان يغطي ميسرتهم. واستلم الإسبرطيون عندئذٍ زعامة الدفاع عن الإغريق، وعند مضيق ترموبيل هزم الملك الإسبرطي ليونيداس مع 300 من جنوده، ولكنهم تركوا للمستقبل أسطورة خالدة من البطولة. ومابرح الفرس يتابعون تقدمهم، واضطر الإغريق للتخلي عن سهل الأتيك، فاحتلت أثينا وخربت، وانسحب الإغريق إلى كورنتس وجمعوا أسطولهم في خليج سلامينا. كان الخريف قد حل، وربما خاف ملك الفرس من الشتاء لأن شتاء اليونان قاسياً، فقرر أن يحسم الأمر ويهاجم سفن الإغريق. كان عددهم أكبر، ولكنه هذه الميزة ضاعت في المياه الضيقة حول جزيرة سلامينا، فحطم الإغريق أسطوله واضطر جيش الفرس للانسحاب عندما خسر دعم أسطوله وتموينه. وفي العام التالي 479 ق.م هزم الفرس في معركة بلاتيا، وفي اليوم نفسه أحرز الإغريق انتصاراً عظيماً آخر في ميكالي على الساحل الآسيوي، حيث أحرقوا أسطولاً فارسياً ثانياً، ورغم أن الحرب بقيت تجرجر أذيالها سنوات بعد ذلك، فقد كانت هذه الحقيقة نهاية خطر الفرس، وهي التي استهلت أعظم عصور تاريخ الإغريق.

وتم تحرير المدن الإيونية تحت زعامة الأثينيين، وقد اتسمت العقود التالية بنمو قوة أثينا، وخاصة في البحر، وأدى هذا الأمر إلى خوف بقية الدول منها، وبالأخص اسبرطة. ويبين الفرق بين أثينا واسبرطة مدى التباين الذي قد تبلغه إحدى دول المدن عن الأخرى. فقد كان تحكم اسبرطة ارستقراطية واسعة (حوالي 5000 رجل حسب كتاب القرن الخامس) بطريقة متقشفة جداً بل متزمتة، وكانت الرفاهية فيها ممنوعة، ولم يكن يحق للإسبرطيين أن يمتلكوا ذهباً ولا فضة. وكان دورهم ضئيلاً في حركة الاستيطان، فظلوا شعباً زراعياً يحتل أراضي جيرانه كلما احتاج إلى ذلك. ولم يكونوا أغنياء ولكنهم كانوا يحتفظون بجماعة كبيرة من عبيد الأرضي يسمون الهلّوت  وكانوا يخشون ثوراتهم. وكانوا يفخرون بانتصاراتهم العسكرية، وكانت تقاليد الهبليت عندهم قوية بشكل خاص.


 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك

كتاب موجز تاريخ العالم



إعلانات
ساهموا معنا في إغناء ذاكرة الريف السوري. يمكنكم الاطلاع على المحتوى الموجود والإضافة عليه. لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني: webmaster.reefnet@gmail.com