بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

بزوغ فارس

أرسل لصديقك طباعة

بزوغ فارس

بحلول منتصف الألف الأولى ق.م تكون قطعت أكثر من نصف قصة الحضارة من ناحية الطول الزمني. كان العالم القديم المؤلف من حضارات متميزة جداً قد أفسح المجال لعالم جديد صارت فيه رقعة أكبر فأكبر من هذه المنطقة تشترك بحكومات مديدة وتقنية وديانة منظمة وحياة مدن، وراحت تتغير بصورة متسارعة مع زيادة تفاعل التقاليد المختلفة فيها. وتظهر التغيرات في الأشياء الصغيرة كما تظهر في الكبيرة، ففي القرن السادس حفر مرتزقة إغريق في الجيش المصري نقوشاً على أرجل التماثيل العملاقة في أبي سنبل التي تبعد أكثر من 1000 كم على القسم العلوي من النيل، مثلما حفر جنود إنكليز شعاراتهم وأسماءهم في صخور ممر خيبر بعد ذلك بألفين وخمسمائة سنة، وكانت أنماط الشرق الأدنى المتميزة فيما مضى قد اختلطت تماماً بسب الاندفاع العسكري والاقتصادي لأهل بلاد الرافدين وخلفاءهم، وبسبب هجرات الهنود الأوروبيين، وقدوم الحديد وانتشار الكتابة. وكانت أعظم اضطرابات هجرات الشعوب القديمة قد ولت عندما بزغ الشرق الأدنى من أواخر عصر البرونز، وسوف تكون البنى السياسية التي تركوها هي محركة الأحداث في المرحلة التالية من تاريخ العالم.

لقد ولى زمان بعض الشعوب، ومنها شعب مصر، التي مرت بعد عام 1000 ق.م بانحسار يدل على عجزها عن التغير والتأقلم. كانت نجاتها من أولى هجمات الشعوب التي تستخدم الحديد وطرد شعوب البحر آخر انتصارات المملكة الحديثة، ومن بعدها صارت العلامات كلها تدل على التقهقر والتراجع، ففي الداخل راح الملوك والكهنة يتنازعون السلطة، وفي الخارج لم تعد سيادتها إلا وهماً. لقد مرت بمرحلة من تنافس السلالات، ثم تلتها فترة قصيرة من الوحدة سمحت بوصول جيشها إلى فلسطين من جديد، ولكن عند نهاية القرن الثامن كانت سلالة من الغزاة الكوشيين قد رسخت قدميها فيها.  ثم طرد الآشوريون تلك السلالة من مصر السفلى في عام 671 ق.م، ونهب آشوربانيبال مدينة طيبة، وعند انحسار قوة الآشوريين عادت لمصر مرحلة وهمية ثانية من الاستقلال. في ذلك الحين كان قد ظهر عالم جديد اضطرت مصر أن تتنازل له تنازلات أوسع من الصعيد السياسي، ويدل على هذا تأسيس مدرسة للمترجمين الإغريق ومستوطنة إغريقية للتجارة ذات صلاحيات خاصة في الدلتا. بعد ذلك هزمت مصر من جديد في القرن السادس على يد نبوخذنصر أولاً 588 ق.م وبعدها بستين سنة 525 ق.م على يد الفرس، وظلت منذ القرن الرابع ق.م حتى القرن العشرين الميلادي تحت حكم أجنبي أو سلالات مهاجرة، وزالت من واجهة التاريخ.

يعرف الحاكم الذي أطاح ببابل ومصر معاً باسم قورش ملك فارس، ولا تظهر كلمة إيران حتى عام 600 ميلادي تقريباً، وهي تعني بأقدم أشكالها أرض الآريين، ويبدأ تاريخ فارس قبل هذا بقرون قليلة عندما اندفعت إليها قبائل آرية آتية من الشمال. من بين الوافدين الجدد كانت هناك قبيلتان تتميزان بالقوة والبأس، هما الميديون والفرس، فقد تقدم الميديون نحو الغرب والشمال الغربي إلى ميديا، بينما كان الفرس قد تحركوا جنوباً نحو الخليج وثبتوا أقدامهم على طرف وادي دجلة وفي أرض عيلام  القديمة، وأطلق على مملكتهم الحديثة اسم قديم هو فارس.

 

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك

كتاب موجز تاريخ العالم



إعلانات
ساهموا معنا في إغناء ذاكرة الريف السوري. يمكنكم الاطلاع على المحتوى الموجود والإضافة عليه. لمزيد من المعلومات يمكن الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني: webmaster.reefnet@gmail.com