بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

الملوك والأنبياء

أرسل لصديقك طباعة

 

الملوك والأنبياء

كان العبرانيون أقل تطوراً ثقافياً من الكنعانيين في جوانب عديدة، وقد أخذوا عنهم كتابتهم مثلما أخذوا أساليب البناء ولكن من دون أن يحرزوا أشياء هامة، فظلت أورشليم لزمن طويل مدينة صغيرة تعم فيها القذارة والفوضى، ولا تقارن بالمدن المينوية التي بنيت قبلها بقرون عديدة. إن الضرورة العسكرية هي التي حفزت المرحلة التالية من تماسك الأمة، إذ يبدو أن خطر الفلسطينيين وهم الشعب الهندي الأوروبي الذي أعطى فلسطين اسمها قد حرض على ظهور الملكية العبرية في حوالي عام 1000 ق.م، ومعها تظهر مؤسسة أخرى، هي مجموعة متميزة من الرجال الذين يطلق عليهم اسم أنبياء.

لم يكن الأنبياء متنبئين على طريقة عرافي الشرق الأدنى، ولو أنهم ربما نشأوا ضمن هذا التقليد، بل كانوا مبشرين وشعراء ونقاداً سياسيين وأخلاقيين. وكانت مكانتهم تعتمد بصورة أساسية على القناعة بأن الله يتكلم من خلالهم. وقد مسح النبي صموئيل -وبالتالي عين- كلاً من الملك شاول وخليفته داوود. يخبرنا الكتاب المقدس أن إسرائيل على عهد شاول لم تكن فيها أسلحة حديدية لأن الفلسطينيين كانوا حريصين على تفوقهم فلم يسمحوا لهم بها، إلا أن اليهود تعلموا من أعدائهم بالرغم من ذلك، والحقيقة أن كلمتي سكين وخوذة في اللغة العبرية لهما جذور فلسطينية. لقد أحرز شاول انتصارات عديدة، ولكنه مات في النهاية عن يده هو، ثم جاء داود فأتم عمله في بناء الدولة، ويبقى داود هذا أكثر شخصيات العهد القديم العظيمة إقناعاً رغم غياب الأدلة على وجوده خارج الكتاب المقدس نفسه. إن الرواية الأدبية التي تحكي قصته مشوشة، ولكنها تحدثنا عن بطل كريم القلب وله عيوبه مثل كل إنسان، نجح في القضاء على خطر الفلسطينيين وأعاد توحيد المملكة المقسمة بعد موت شاول، فصارت أورشليم عندئذٍ عاصمة إسرائيل، وفرض داود نفسه على الشعوب المجاورة، ومنها الفينيقيون -مع أنهم كانوا قد ساعدوه ضد الفلسطينيين- فكانت هذه نهاية صور كدولة مستقلة هامة. إلا أن أول ملك لإسرائيل أحرز مكانة عالمية كبرى إنما هو الملك سليمان ابن داود وخليفته، لقد أطلق سليمان الحملات إلى الجنوب ضد الأدوميين، كما بنى أسطولاً بحرياً، وحقق له ذلك الفتوحات والازدهار، ولكن ربما لم يكن نجاحه هذا دليلاً آخر على انحسار الإمبراطوريات الأقدم.  ولا ريب أن سليمان كان ملكاً ذا طاقة واندفاع عظيمين، ولم تقتصر إنجازاته على الناحية العسكرية، فقد قيل إن مناجم الملك سليمان الأسطورية تعكس ذكرى أول مركز لتنقية النحاس نملك أدلة على وجوده في الشرق الأدنى، ولو أن هذا الأمر مختلف فيه. لقد بنى سليمان المعبد حسب نماذج فينيقية ولم يكن هذا إلا واحداً من الأبنية العامة الكبرى التي شيدها، ولكن ربما كان أهمها، لأنه منح عبادة يهوه شكلاً أبهى من أي وقت مضى ومركزاً باقياً.

إلا أن إسرائيل لم تذكر في المحصلة بالأعمال العظيمة لملوكها، بل بالمعايير الأخلاقية التي أعلن عنها أنبياؤها. ولقد رفع الأنبياء فكرة إسرائيل عن الله إلى ذرى جديدة، وقليلون هم المبشرون الذين حظوا بمثل هذا النجاح، كما أنهم صاغوا الروابط بين الدين والأخلاق والتي سوف تسيطر طوال آلاف السنين على اليهودية وعلى ديانتين عالميتين أخريين، هما المسيحية والإسلام. فعن طريق الأنبياء تطورت عبادة يهوه إلى عبادة إله كوني، عادل ورحيم، صارم في عقاب الخطيئة ولكنه مستعد لتقبل الخاطئ إذا تاب. فكانت هذه ذروة التطور الديني في الشرق الأدنى القديم، وصار بإمكان الدين منذ ذلك الحين أن ينفصل عن الانتماء المحلي والقبلي.

لقد هاجم الأنبياء أيضاً الظلم الاجتماعي هجوماً مريراً، فقالوا إن الناس جميعاً سواسية في نظر الله، وأنه لا يجوز للملوك أن يفعلوا ما يحلو لهم، وأعلنوا شريعة أخلاقية كحقيقة واقعة ومستقلة عن سلطة البشر. وبذلك صارت الدعوة إلى الالتزام بالقانون الأخلاقي الإلهي أساساً لانتقاد السلطة السياسية القائمة؛ فيما أن القانون ليس من صنع الإنسان فقد كان بإمكان الأنبياء أن يحتكموا إليه وإلى وحيهم الإلهي أيضاً ضد الملوك والكهنة معاً. لقد قام الأنبياء بواحدة من القفزات الفكرية الكبرى للبشرية، لأن جوهر الليبرالية السياسية هو الإيمان بأن السلطة يجب أن تستخدم ضمن إطار أخلاقي مستقل عنها، وجذرها الأول إنما يكمن في تعاليمهم.

لقد ازدهرت إسرائيل إذاً أثناء انحسار القوى الكبرى، ولكن تاريخها راح يتراجع بعد موت سليمان في عام 935 ق.م، فانقسمت المملكة من جديد، وصارت مملكة إسرائيل في الشمال تجمع عشرة أسباط حول عاصمتها في السامرة، بينما بقي سبطا بنيامين ويهوذا في الجنوب متمسكين بأورشليم في مملكة يهوذا. وفي عام 722 ق.م محا الآشوريون مملكة إسرائيل واختفت أسباطها العشرة من التاريخ في عمليات ترحيل جماعية كبرى، أما يهوذا التي كانت أصغر وأبعد قليلاً عن طرق الدول الكبرى فقد استمرت قرناً آخر.

 

إسرائيل ويهوذا

حوالي عام 1010 ق.م

شاول ينصب ملكاً على إسرائيل ولكنه يهزم بعد ذلك على يد الفلسطينيين

حوالي عام 1006-960 ق.م

حكم داود، توحيد يهوذا وإسرائيل، هزيمة الفلسطينيين، أورشليم تصبح العاصمة السياسية والدينية، غزو أراضي الكنعانيين

حوالي عام 960-635 ق.م

حكم سليمان، الولاية الآرامية تكسب استقلالها عن إسرائيل، وإعادة تأسيس المملكة الأدومية، إعادة تنظيم المملكة في دولة مركزية، إعادة بناء إورشليم

926

إسرائيل تنقسم إلى مملكتين جنوبية (مملكة إسرائيل) وشمالية (يهوذا)

إسرائيل

878-871

حكم عُمري، عودة النظام بعد مرحلة من الصراع الداخلي، السامرة تصبح عاصمة إسرائيل

871-852

حكم أحاب، زواجه من إيزابيل الفينيقية، إدخال عبادة بعل، مقاومة يقودها النبي إيليا

845-817

إيليا ينصب ياهو ملكاً، قمع الثقافة والديانة الفينيقيتين، ضغوط من آشور

722

الآشوريون يدمرون السامرة بعد حصار استمر ثلاث سنوات ويضمون إسرائيل، عمليات ترحيل جماعية

يهوذا

845-839

حكم أتاليا، القضاء على أحفاد عمري وداود، إدخال عبادة بعل

825-697

حكم حزقيا، محاولات فاشلة للتخلص من النفوذ الآشوري

587

نبوخذ نصر الثاني يدمر أورشليم ويتلو ذلك عمليات الترحيل الجماعية

926

إسرائيل تنقسم إلى مملكتين جنوبية (مملكة إسرائيل) وشمالية (يهوذا)

 

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك

كتاب موجز تاريخ العالم



إعلانات
يمكن للسادة المحامين الراغبين بالمشاركة في المنتدى القانوني على موقع بوابة المجتمع المحلي زيارة المنتدى القانوني والتسجيل بشكل مباشر كما يمكنهم الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني : webmaster.reefnet@gmail.com