بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية
  • مقدمة

    عن الكاتب

    ولد ج.م. روبرتس في مدينة باث بإنكلترا، ودرس في كلية تونتن ومعهد كبل في جامعة أكسفورد. ثم عاد إلى أكسفورد عام 1950 بعد خدمة العلم، وأصبح زميلاً في كلية ماغدالن في العام التالي. في عام 1953 ذهب إلى الولايات المتحدة كزميل لصندوق الكومونولث، وكانت تلك أولى سفراته العديدة إلى أمريكا التي شغل خلالها عدة مناصب بينها عضو في معهد الدراسات العليا في بريستون عام 1960، ومنصب أستاذ زائر في جامعة كارولاينا الجنوبية وجامعة كولومبيا في نيويورك.

    كان زميلاً ومدرساً في معهد مرتن بأكسفورد من 1953 إلى 1979، ونائب رئيس جامعة ساثامبتن من 1979-1985. ثم عاد بعد ذلك إلى مرتن كناظر كلية في عام 1985 حتى تقاعده في عام 1994. وفي عام 1996 حاز على لقب شرف CBE من أجل (خدماته للتعليم والتاريخ).

    حرر الدكتور روبرتس الكتاب الناجح والمحبوب: تاريخ برنل للقرن العشرين، وشارك من عام 1967 إلى 1976 في تحرير المجلة النقدية الإنكليزية للتاريخ، وهو أيضاً صاحب الكتب التالية: ”تاريخ العالم، أوروبا 1880-1945، أسطورة الجمعيات السرية، كوميونة باريس من وجهة نظر اليمين، عصر الثورة والتطور، الثورة الفرنسية، تاريخ أوروبا” في عام 1985 بثت إذاعة BBC2 سلسلة تاريخية من ثلاثة عشر حلقة كتبها د.روبرتس، وفي وقت لاحق من العام نفسه نشرها في كتاب. كما أنه كان مستشاراً تاريخياً لسلسلة البي بي سي التلفزيونية الناجحة : قرن الناس People's century.


    توطئة المترجم

     

    وقعت على النسخة الأكبر من هذا الكتاب History of the world عندما كنت أدرس الطب في الولايات المتحدة في عام 1991، وقد شدني إليه منذ البداية، فبعد أن أتممت قراءته كنت على مدى السنوات التالية أعود إليه مراراً لأقرأ فصولاً منه، ثم أعيد قراءتها، وأجد فيها كل مرة أشياء تحفز على البحث والتفكير.

    وشيئاً فشيئاً راحت أجزاء الصورة الكبيرة تتركب وتتداخل ويكمل بعضها بعضها، وتضم إليها ملامح قديمة ارتسمت في ذهني مما كنت قد قرأته أو سمعت عنه، فتتحول بالتدريج إلى قصة شيقة إلى ملحمة خلابة وغنية.

    وكان فكرة ترجمة الكتاب تراودني في بعض الأحيان، ولكن كما يحلم الواقف عند سفح الجبل ببلوغ سقف العالم، وما أكثر ما يبدأ الحلم بعمل هو بين اللهو والجد، ثم يكتسب من بداياته البسيطة حماساً واندفاعاً أكبر.

    وكنت قد قطعت نحو نصف الطريق من دون أن أجد رد فعل مشجع من دور النشر المختلفة التي عرضته عليها، ولا يمكنني أن ألوم أياً منها، لأن الأصل يقع في أكثر من 1100 صفحة!! ثم كان أن لحقت سوريا بركب الإنترنت، فعلمت في إحدى جولاتي فيه أن للمؤلف كتاباً آخر موجزاً عن الموضوع نفسه، وهو ما كنت أتمناه من دون أن يخطر ببالي أنه يمكن اختزال هذا الكتاب الأصغر أسلس حتى من أخيه الأكبر، مع أنه في الحقيقة أمر غير مستغرب بالنظر إلى موهبة الكاتب العظيمة في تقريب التاريخ إلى القارئ من دون إسفاف.

    يهتم الكاتب بشرح كيف أصبح عالمنا على الصورة التي نألفها اليوم، وتظهر الخطوط العامة للقصة من عناوين الفصول نفسها. فهو يعد بعد وصف عام لأصول الإنسان فيما قبل التاريخ، يتحدث عن جذور الحضارة ونشأتها. ثم يتناول أربع حضارات قديمة، هي حضارات بلاد الرافدين، ومصر والهند والصين. ثم ينتقل بعدئذٍ ليتحدث عن ”أسس عالمنا” في الشرق الأدنى واليونان، وهي الأسس التي يبنى عليها ”العالم الروماني”، الذي ولدت فيه المسيحية وضربت جذورها.

    أما الفصل التالي فهو يقابل عمر بيزنطة الطويل، الذي شهد ولادة الإسلام وانتشاره، وتنصير الشعوب السلافية، وقدوم شعوب آسيا الوسطى إلى الشرق الأدنى، حتى انتقال بيزنطة إلى العثمانيين عند بداية العصور الحديثة.

    وهذه البداية هي نفسها المحطة التي ينتهي عندها الفصلان التاليان، حيث يعود الكاتب أولاً إلى آسيا وكأنه يسير بعكس اتجاه الهجرات، فيتم قصص الهند والصين واليابان حتى بدء وصول الأوروبيين إليها. ثم يصف ”صنع أوروبا” وهي قصة مسيحية القرون الوسطى في الغرب بعد سقوط روما، وبداية الدول الحديثة في أوروبا.

    بعد ذلك تبدأ ”الاستكشافات والمواجهة” بين المبادرة الأوروبية واستعمارها لشعوب أفريقيا والأمريكيتين وآسيا. ويكرس الكاتب فصلاً لوصف الأوضاع الاقتصادية والسياسية والدينية في أوروبا عند بداية الأزمنة الحديثة؛ يتلوه فصل أكثر عالمية، لأنه لا يقتصر على موضوع الأفكار الجديدة في أوروبا، بل يشمل أيضاً التجارة الدولية، وعلاقة الإسلام بالعالم الغربي، والثورة الأمريكية، والثورة الفرنسية، مع نتائجها حتى 1848-1849.

    ثم لا يلبث أن يحدث التسارع الكبير في أنماط الحياة ويقوم النظام العالمي الأوروبي، قبل أن نصل في النهاية إلى العصر الأخير الموزعة قصته على ثلاثة فصول، يتناول أولها السكان والثروة والأفكار والعلوم والمرأة، والثاني الوصف السياسي من بداية الحرب العظمى حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أما ثالثها فيمتد حتى نهاية الاتحاد السوفييتي.

    لقد ساعدني في رحلتي الطويلة هذه أشخاص كثيرون لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً، ولكنني أحب أن أذكر الذين أشعر أنني مدين لهم بشكل خاص: الدكتور صادق جلال العظم، الأستاذ عبد الإله الملاح، الأستاذ ندرة اليازجي، الأستاذ موسى الخوري، الدكتور شفيق فياض، وزارة الثقافة، الأستاذ عمار عبد الحميد والأستاذ جمال سعيد.

    ولا أنسى فضل الأصدقاء الكثيرين الذين اهتموا بالموضوع وقرأوا مقاطع من الترجمة وقدموا لي آراءهم المفيدة في مناسبات عديدة.

    فارس قطان

    دمشق في 6 كانون الأول 2003


    لقد اعتمدت في رسم أسماء العلم اعتماداً رئيسياً على المنجد في الأعلام، لأنني وجدت غالبيتها فيه أقرب إلى الأصل وإلى الأذن العربية معاً، فضلاً عن أنه على ما أعلم أشمل قاموس في هذا المجال، ومتاح بين أيدي الكثيرين، فيسهل عليهم بذلك الرجوع إليه لمزيد من المعلومات عن الشخصيات والبلاد والأحداث المذكورة. والكلام الذي بين قوسين هو دوماً من أصل الكتاب، بعكس الحواشي التي أضفتها بالاعتماد على مصادر أذكرها عند الحاجة. وتبقى أفكار الكتاب بالطبع أفكار المؤلف نفسه وأحكامه.

    لقد مرت بي منذ بداية اهتمامي بالتاريخ العام عناوين عدد من الكتب الأخرى بالعربية عن هذا الموضوع، بعضها وضع بالعربية وبعضها مترجم. ولكنني لم أجر بحثاً منهجياً عنها في المكتبات العامة، وقد صنفتها في ثلاث مجموعات:

    1- مؤلفات قديمة غير عربية:

    ·        هيرودوتس (484؟ - 425؟ ق.م) مؤرخ ورحالة إغريقي:

    o   ”تاريخ هيرودوتس الشهير” ترجمه عن الفرنسية حبيب أفندي بسترس (مجلدان 636 ص، حلب 1886-1887).

    o       ”تاريخ هيرودوت” ترجمه عبد الإله الملاح ( المجمع الثقافي بأبو ظبي 2001).

    ·        القديس أوغسطينس (354-430 م) من آباء الكنيسة المشهورين أسقف هيبون في الجزائر:

    o       ”مدينة الله” (فلسفة مسيحية للتاريخ) ترجمة الخورأسقف يوحنا الحلو (دار الشرق، بيروت -2002).

    ·        أوروسيوس (باولس) ولد على الأرجح في براغا بإسبانيا وزها بين عامي 414-417 م):

    o   ”تاريخ العالم لأوروسيوس” كتبه بناء على طلب القديس أوغسطينس وتحقيق وتقديم د.عبد الرحمن بدوي عن ترجمة عربية قديمة من منتصف القرن الرابع الهجري ( المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الأولى 1982).

    2- مؤلفات عربية قديمة*

    ·        الدينوري ( أبو حنيفة أحمد) ( ت895 م) عالم ومؤرخ عربي:

    o       ”الأخبار الطوال” (تاريخ عام من وجهة النظر الفارسية.

    ·        اليعقوبي (أحمد) (ت بعد 905 م) جغرافي ومؤرخ بغدادي كثير الأسفار:

    o       ”التاريخ” (ينتهي سنة 258 هـ/872 م)

    ·   الطبري ( أبو جعفر محمد بن جرير) (ت 310هـ/923 م) : مؤرخ ومفسر وفقيه شافعي، ولد في آمل بطبرستان، استوطن بغداد وتوفي بها:

    o       ”تاريخ الأمم والملوك” ( من خلق العالم حتى 302هـ/915 م)

    ·   المسعودي ( أبو الحسن علي) (ت346 هـ/957 م): مؤرخ ورحالة من أهل بغداد، من ذرية الصحابي إبن مسعود. رحل إلى بلاد كثيرة وأقام في مصر وتوفي فيها لقب بـ(هيرودوتس العرب):

    o       ”مروج الذهب ومعادن الجوهر”  حتى عام 947 م

    o       ”التنبيه والإشراف” في فلسفة التاريخ والطبيعة.

    ·   مسكويه (أو ابن مسكويه، أبو علي أحمد) (ت 1030 م) مؤرخ له مشاركة في المنطق والكيمياء ، عاش في أصفهان، خدم بني بُوَيه:

    o       ”تجارب الأمم وتعاقب الهمم”  ينتهي بعام 979 م.

    ·        ابن الأثير (عز الدين علي) (1160-1234 م) مؤرخ كبير ولد بجزيرة ابن عمر علي دجلة وزها في الموصل:

    o       ”الكامل في التاريخ” ضمنه مختصره لتاريخ الطبري موصلاً ذكر الحوادث إلى 1231 م.

    ·        ابن الجوزي (سِبط) (1186-1257 م) مؤرخ بغدادي:

    o       ”مرآة الزمان في تاريخ الأيام” (من الخلق حتى 1256 م)

    ·        أبو الفداء ( اسماعيل) (1273-1331 م): أمير عربي مؤرخ جغرافي، صاحب حماه:

    o       ”المختصر في أخبار البشر” (ملخص تاريخ ابن الأثير أوصله إلى عصره).

    ·   ابن خلدون ( عبد الرحمن أبو زيد) (1323-1406 م) مؤرخ وفيلسوف اجتماعي عربي، من أعلام زمانه في الإدارة والسياسة والقضاء والأدب والعلوم، ولد في تونس وتوفي في القاهرة، تولى أعمالاً سياسية في فاس وغرناطة وتلمسان.

    o       ”المقدمة”  

    o   ”كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر”.

    3- مؤلفات حديثة:

    ·        مطران خليل ( 1871-1949 م) شاعر وأديب لبناني هاجر إلى مصر:

    o   ”مرآة الأيام في ملخص التاريخ العام” (1897) ، وتوجد منه نسختان في مكتبة الأسد بدمشق، إحداهما أصلية والأخرى أحدث صادرة عن دار مارون عبود.

    ·        نهرو جواهر لال (1889-1964) : سياسي هندي ورئيس وزارة (1947-1964):

    o   ”لمحات من تاريخ العالم” (1934) تعريب لجنة من الأساتذة الجامعيين (دار الجيل- بيروت- طبعة جديدة عام 1997).

    ·        ديورانت ويل (1885-1981) وزوجته آريل (1898-1981)*:

    o   ”قصة الحضارة” (الطبعة الانكليزية 1935-1975) ترجمت بإشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في جامعة الدول العربية. وتوجد لها نسخة رخيصة الثمن في مشروع مكتبة الأسرة.

    o   ”الوجيز في قصة الحضارة” عن كتاب ديورانت السابق في سبعة أجزاء صغيرة من إعداد د.غازي مختار طليمات ( دار طلاس، دمشق، 1997).

    o       ”دروس التاريخ”  لويل وآريل ديورانت (ترجمة علي شلش، دار سعاد الصباح، الكويت 1993).

    o   ”أبطال من التاريخ” لويل ديورانت ( ترجمة سامي الكعكي وسمير كرم، مراجعة عمر الأيوبي، دار الكتاب العربي، بيروت 2003).

    ·        ولز (هربرت جـ) (1866-1946) روائي إنكليزي:

    o   ”موجز تاريخ العالم” (الطبعة الإنكليزية 1944) ترجمة عبد العزيز توفيق جاويد، ونشرته الهيئة المصرية العامة للكتاب الطبعة الثانية 1999.

    ·        أساتذة من جامعة السوربون:

    o   ”تاريخ الحضارات العام” الواقع في سبعة مجلدات كبيرة، ترجمه عن الفرنسية فريد .م. داغر، وفؤاد .ج. أبو ريحان، ويوسف سعد داغر، وأحمد عويدات، منشورات عويدات، بيروت، باريس، الطبعة الثانية 1993 عن Histoire Générale des Civilizations ed. Maurice Crouzet (1953-1955).

    ·        توينبي آرنولد (1989-1975) مؤرخ إنكليزي:

    o   ”تاريخ البشرية” Mankind and Mother Earth 1967 ترجمة الدكتور نقولا زيادة ( الطبعة الرابعة 2003- الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت).

    ·        مؤرخون سوفييت:

    o   ” موجز تاريخ العالم” وهو يقع في ثلاثة أجزاء من تأليف جماعة من المؤرخين السوفييت من معهد التاريخ بأكاديمية العلوم في الإتحاد السوفييتي، ترجمه محمد عيتاني وسليمة شعلان ووداد مراد (دار الفارابي، بيروت 1989-1990).


    مقدمة

    لقد كتبت منذ سنوات كتاباً عنوانه ” تاريخ العالم” ثم اقترح علي ناشري أن أكتب تاريخاً موجزاً للعام، وكنت أعلم أن هذا الأمر سوف يكون أصعب من تأليف الكتاب الأكبر، فليست هذه نسخة مركزة من الكتاب السابق، لأنك لا تستطيع أن تختصر تاريخاً عاماً بأن تختزل الصفحات إلى فقرات والفقرات إلى جمل، بل يجب أن تعيد توزيع المواضيع بشكل مختلف وأحياناً بتسلسل مختلف أيضاً إذا أردت ضم الأفكار الأساسية في حيز أصغر.

    كما أنه لابد من حذف بعض الأشياء بينما تأخذ أشياءً أخرى وزناً أكبر، ولا بأس بذلك، لأن التاريخ إنما هو سرد الأمور التي يجدها المؤرخ هامة عندما يريد عن الإجابة عن أسئلة يطرحها، فالحقيقة أنه مهما بدا موضوعه صغيراً ومهما كان كتابه كبيراً، فإن لن يقدر إلا على ذكر الأشياء التي يراها هامة ومرتبطة بموضوعه من وجهة نظره في الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها هو نفسه.

    قد يستغرب بعض القراء اختياري للأشياء أو الأشخاص الذين وجدتهم هامين ومرتبطين بموضوعي في هذا الكتاب، وربما وجدوا تفسيراً لهذا في المقدمات التي كتبتها لطبعات من النسخة السابقة الأكبر حيث كانت مقاربتي أطول. وأنا لم أعط هذا الكتاب الزمن نفسه لكل جزء من أجزاء العالم ولا لكل فرع من فروع البشر، فصحيح أن اتجاه التاريخ وشكله يتحددان عادة بأعمال الجماعات الكبيرة من الناس، إلا أنه ليس ديمقراطياً أبداُ، إذ أن الأعداد الكبيرة من البشر ذات دور هام في تحديد مجرى الأمور عندما يرتحل الناس في هجرات كبيرة مثلاً أو يضعون أنماطاً من الزراعة أو الصناعة ترسم مصائر أماكن هامة من كوكبنا، أو عندما يتبعون معلماً دينياً أو عقائد أو حتى قادة سياسيين بأعداد غفيرة، وما إلى ذلك.

    ولكن الأعداد وحدها لا تشكل العنصر الهام في التاريخ؛ فالصين مثلاً تضم منذ بداية الأزمنة التاريخية نسبة كبيرة من العرق البشري، إلا أن تأثيرها بقي شبه معدوم لزمن طويل. كذلك فإن النساء يشكلن نصف العرق البشري تقريباً، ورغم أنه كانت لهن أحياناً سلطة ونفوذ كبيران في بعض الأماكن، فإن أكثر المجتمعات كانت ومازالت تعطي سلطة ونفوذاً أكبر للرجال.

    ولهذا يحق أن نقول أن التاريخ هو قصة الظلم والقمع التي مارسته الترتيبات الاجتماعية ”الأبوية” على النساء، ولا يهمنا ما فعلته الأعداد الكبيرة من البشر فقط، بل تهمنا أيضاً مصائر الأعداد الكبيرة منهم.

    إن أكثر طريقة منطقية في تحديد الأشياء المهمة في التاريخ هي أن نعرف عدد الناس الذين تأثروا بها في المحصلة. فقد غيرت بعض الأفكار والحقائق الجغرافية والاكتشافات والمجتمعات وحتى بعض الأفراد حياة مئات بل آلاف الملايين من الأشخاص، وهي التي حددت السبل التي سلكتها البشرية دون سواها.

    ويجب أن أقول هنا أن هذه الرواية المختصرة لتاريخ العالم لا تسمح إلا بذكر أسماء أفراد قلائل هم الذين غيروا الإمكانيات المتاحة لغيرهم من البشر. ولا يعني هذا أن تاريخ الملايين من الناس المغمورين غير جدير بالدراسة، بل إن كل شيء في الماضي يستحق الدراسة، ولكن يبقى هذا الكتاب الموجز دليلاً على أن تلك الملايين من الناس ربما كانت ستعيش بصورة مختلفة تماماً لو لم يأت أولئك الأفراد القلائل بأعمالهم التي غيرت العالم.

    ولما كان هذا الكتاب قد نشأ من كتاب سابق له فيجب علي من جديد أن أوجه شكري لكل من ساعدني والذين شكرتهم في المقدمات السابقة. ولكن يجب أيضاً أن أقدم اعترافاً خاصاً بالجميل لشخصين اثنين من أجل مساهمتهما في هذا الكتاب. إنني أدين بالمعروف الكبير لناشري ديفيد أتول لأنه هو الذي اقترح هذا المشروع أصلاً، ولمحررتي آن لوسي نورتن لأنها كثيراً ما حفزت همتي الضعيفة في هذا المشوار الذي كان كانت العوائق فيه أكبر مما ظننا في البداية. وأجد نفسي الآن ممتناً لهما امتناناً عميقاً وأشكرهما شكراً حاراً، ولو أنني لم أكن واعياً لفضلهما هذا أثناء إنجاز العمل.

     

    الخامس من آب (أغسطس) 1993

  • الفصل الأول - قبل التاريخ
  • الفصل الثاني - أولى الحضارات
  • الفصل الثالث - أسس عالمنا
  • الفصل الرابع - العالم اليوناني
  • الفصل الخامس - نزاعات الحضارات
  • الفصل السادس - عالم آخر، التقاليد الكبرى في آسيا
  • الفصل السابع - صنع أوروبا
  • الفصل الثامن - عصر الاكتشافات والمواجهة
  • الفصل التاسع - بدايات الأزمنة الحديثة
  • الفصل العاشر -التاريخ العالمي في طور التشكل
  • الفصل الحادي عشر - التسارع الكبير
  • الفصل الثاني عشر - النظام العالمي الأوروبي
  • الفصل الثالث عشر - الشوط الطويل
  • الفصل الرابع عشر - العصر الأخير: الجيشان
  • الفصل الخامس عشر -العصر الأخير: حقبة متقلقلة

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك


إعلانات
يمكن للسادة المحامين الراغبين بالمشاركة في المنتدى القانوني على موقع بوابة المجتمع المحلي زيارة المنتدى القانوني والتسجيل بشكل مباشر كما يمكنهم الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني : webmaster.reefnet@gmail.com