بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية

الأتربة السورية وأساليب استثمارها

أرسل لصديقك طباعة

مقدمة:

يعتمد القطر العربي السوري على الزراعة كمصدر أساسي للدخل القومي حيث يبلغ عدد السكان العاملين في الزراعة أكثر من 60% من المجموع العام للسكان. ويعتبر القطر العربي السوري من البلدان ذات الموارد الطبيعية الجيدة ، حيث تبلغ المساحة الإجمالية للقطر العربي السوري 18.5 مليون هكتار إلا أن ثلثي هذه المساحة يقع في المناطق القليلة الأمطار والتي لاتسمح بالزراعات الاقتصادية حيث أن المساحة القابلة للزراعة إن صح التعبير حوالي 8.5 مليون هكتار ، يستثمر من هذه المساحة 6.6 مليون هكتار أي حوالي 77% من المساحة القابلة للزراعة هذا إلا أن المساحة الباقية والمقدرة بـ10 مليون هكتار والتي تعتبر في الوضع الراهن غير قابلة للاستثمار تعتبر صالحة للزراعة إذا ما توفرت ظروف الاستثمار الصحيحة وتوفرت لها المياه اللازمة حيث أن مشكلة نقص المياه تشكل أساس المشكلة بالنسبة للاستثمار الزراعي في القطر العربي السوري وخاصة في الوطن العربي عامة ، إضافة لذلك توجد العديد من المشاكل التي تعيق الاستثمار الزراعي كالملوحة ، الغدق، القلوية ، الجبس ، الكربونات العالية ، الانجراف الشديد للطبقة السطحية من التربة ، درجة الانحدار الشديدة وجود الحجارة بنسبة عالية وغيرها من العوامل وأغلب هذه المشاكل يعاني منها القطر العربي السوري حيث أن المساحة المستثمرة فعلاً أقل من المساحة الرقمية بكثير وأن أي تغيير في هذه المعايير يغير طبيعة الاستثمار لذلك لابد من تركيز الجهود لتصنيف التربة وتحديد مواقع هذه الأراضي وأهم المشاكل التي تعاني منها كل منطقة وإيجاد أفضل الحلول اللازمة لذلك لنتمكن من استصلاح كامل المساحة القابلة للاستثمار والوصول إلى أفضل مردود في وحدة المساحة.

عودة إلى الأعلى

الأتربة السورية:

التربة هي الناتج الطبيعي لعمليات الحت والتعرية على الصخور الأم التي يتشكل منها ذلك الجزء المفتت من القشرة الأرضية والذي يسمى بالتربة الزراعية وأن العوامل الأساسية التي تؤدي إلى تشكل التربة بالإضافة للصخرة الأم كالحرارة والرطوبة والأمطار والزمن والإنسان والكائنات الحية وغيرها جميعها تشكل نوع التربة وذلك حسب اختلاف هذه العوامل من منطقة لأخرى. لذلك نجد أن تغير أي عامل من هذه العوامل يؤدي بالتالي إلى تغير نوع التربة وتعتبر المجموعات الرئيسية في القطر العربي السوري حوالي عشرة مجموعات نذكر أهمها فيما يلي مع التنويه إلى أفضل الأساليب الاستثمارية لهذه الأتربة.

1- أتربة البحر المتوسط الحمراء:

تتشكل هذه الأتربة في المناطق التي تهطل فيها الأمطار بغزارة وخاصة في فصل الشتاء حيث تزيد معدلات الهطول عن 600 مم سنوياً تتوزع هذه الأمطار على حوالي 7-8 أشهر من السنة أي أن موسم الجفاف لايزيد عن 4 أشهر من السنة، هذه الأتربة تنشأ من الانجرافات الناتجة عن سلسلة الجبال الساحلية والمرتفعات حيث تتشكل في هذه المناطق أتربة التيير روزا والتي هي أساس تشكيل أتربة البحر المتوسط الحمراء كون اللون الأحمر هو الغالب عليها نتيجة لازدياد أكاسيد الحديد وتركيزها فيها نتيجة لعمليات الانغسال الحاصلة على التربة ، درجة تفاعل هذه الأتربة PH متعادل حوالي الـ7 كذلك تتميز هذه الأتربة باحتوائها على نسبة عالية من كربونات الكالسيوم وذلك ناتج عن الصخور الأم التي أغلبها صخور كلسية.

ويمكن أن نذكر أن هذه الأراضي تستعمل في الوقت الحاضر لزراعة الأشجار المثمرة بكافة أنواعها والخضار والمحاصيل الحقلية من قمح وشعير وفستق وغيرها.

وإن التوجه الآن هو زراعة أفضل المحاصيل التي تجود في مثل هذه الأراضي ولذلك فإننا ننصح الأخوة المزارعين باستعمال هذه الأراضي لمحاصيل محدودة عالية الإنتاج تتناسب وخصوبة هذه الأراضي فهي صالحة لزراعة الحمضيات بشكل جيد حيث أن عنصر الحديد فيها متوفر ونادراً ما تعاني هذه الأراضي من زيادة الكلس عدا بعض البقع التي تزيد فيها نسبة الكلس عن الحدود الطبيعية وهي بشكل أما شجرة باللوزيات أو الزيتون نستعمل كذلك المحاصيل الحقلية أو الخضراوات بشكل جيد. كذلك هذه الأتربة يمكن أن تكون أتربة خضراوات من الدرجة الأولى خاصة الخضار الصيفية كالبندورة والباذنجان والقرعيات بأنواعها وكذلك جيدة لزراعة الفول السوداني حيث أن تفكك هذه الأتربة يسمح لها بتنمية ثمار الفول في التربة بشكل جيد كذلك المحاصيل الدرنية كالبطاطا إلا أن هذه الأراضي أحياناً ما تكون محجرة وهذا لايتناسب مع هذه المحاصيل. هذه غالباً فقيرة بالآزوت والفوسفور ومتوسطة المحتوى من البوتاس لذلك يجب استخدام الأسمدة الكيميائية المركبة فيها ويمكن استخدام سماد اليوريا بدلاً من الأسمدة الآزوتية حيث يتوفر عنصر الري بشكل جيد في هذه الأراضي . كذلك يجب إضافة الأسمدة العضوية هذا بالنسبة للأراضي الموجودة على الشريط الساحلي أما الأراضي الموجودة في المناطق الأخرى وخاصة الجبلية فهي تعتبر أتربة جيدة للتفاحيات. توجد هذه الأراضي بشكل عام في الشريط الساحلي وبعض المرتفعات الساحلية وكذلك توجد في غرب محافظة القنيطرة وتوجد أيضاً في المنطقة الشمالية الغربية لمحافظتي إدلب وحلب وكلها تقع في المنطقة الزراعية الأولى.

2- الأتربة البنية أو الكروموسول:

تتشكل هذه الأتربة في المناطق التي يزيد فيها معدل الهطول السنوي عن 350 مم ولايتجاوز الـ 600 مم وهي تتوزع على حوالي سبعة أشهر وفيها فصل الجفاف لايقل عن خمسة أشهر تتميز هذه الأتربة بلونها الداكن والسائد هو اللون البني ويوجد فيها البني والبني الداكن والكستنائي والبني المحمر وغيرها وتتميز هذه الأتربة بمواصفات عديدة متميزة عن غيرها من الأراضي وهي أن أغلب هذه الأتربة ذو منشأ بازلتي ولذلك فهي تحتوي على نسبة عالية من الطين وغالباً طين المنتموريانيت الذي يتمدد بالرطوبة وينكمش بغيابها ولذلك نجد أن أهم مميزات هذه الأراضي هي التشقق الكبير الذي يسبب مشكلة تقطع الجذور. أهم مواصفات هذه الأتربة هو احتوائها على نسبة متوسطة أو قليلة من كربونات الكالسيوم واحتوائها على نسبة قليلة من المواد العضوية ونسبة الطين العالية.

أما بالنسبة لاستعمال هذه الأراضي فهي تمثل أتربة السهول الخصبة في القطر العربي السوري وتمثل أفضل أنواع الأتربة لزراعة المحاصيل الشتوية والصيفية وكذلك تزرع فيها التفاحيات في المرتفعات واللوزيات في المناطق السهلية والمنحدرات وكذلك الخضراوات وخاصة في المناطق التي يتوفر لها مصدر المياه للري وفي المناطق غير المروية تزرع هذه الأراضي بالقرعيات صيفاً وبالمحاصيل الحقلية كالقمح والشعير شتاءً ويمكن القول أن هذا الأراضي صالحة لأغلب المحاصيل الحقلية والخضراوات والأشجار المثمرة إلا أن استعمالها يحتاج لتكثيف الجهود لمنع تشقق التربة بعمليات الخدمة وإضافة المواد العضوية وكذلك إضافة الأسمدة الكيماوية حيث أن هذه الأراضي فقيرة بالعناصر الغذائية وخاصة الآزوت والفوسفور ومتوسطة المحتوى من البوتاس.

وفيما يلي نورد بعض الصور التي تمثل هذه المنطقة وكذلك قطاع متشقق في الأتربة البازلتية المنشأ.

3- الأتربة البنية الشهباء أو البنية الصفراء ( السينامونيك):

تشكل هذه الأتربة الشريط الثالث التي يلي الأتربة البنية والداكنة وهي تنشأ في ظروف جوية جافة أكثر من سابقتها حيث الهطول السنوي فيها يتراوح بين 150-350 وهي تمثل أتربة المنطقة الزراعية الثانية والثالثة وجزء منها يمتد إلى البادية.

أهم مواصفات هذه الأتربة احتوائها على نسبة عالية من كربونات الكالسيوم تصل في كثير من الأحيان إلى 50% ولذلك فهي غالباً مناطق سهول مروية واستعمالها يكون محدود وخاصة أغلبها تستعمل لزراعة الخضراوات علماً أنها ليست البيئة المناسبة لهذه الزراعة وكذلك تتميز هذه الأتربة بوجود أفق كلسي أو ملاط كلسي في عمق التربة سماكته بضعة سنتميترات وبعض الأحيان يشكل هذا الملاط طبقة صلبة صماء تعيق العمليات الزراعية ولذلك لابد من إجراء عمليات نقب للتربة لكسر هذه الطبقة وتحرير التربة لتسهيل العمليات الزراعية وتسهيل اختراق الجذور لها.

كذلك من المميزات الرئيسية لهذه الأتربة أنها فقيرة جداً بالمواد العضوية وكذلك فقيرة بالعناصر الغذائية كالآزوت والفوسفور ومتوسطة الاحتواء بالنسبة للبوتاس لذلك فهي تحتاج إلى إضافة السماد البلدي وكذلك الأسمدة المركبة أو غير المركبة حسب حاجة ونوع النبات.

تصلح هذه الأراضي لزراعة اللوزيات والتين والكرمة والزيتون والفستق الحلبي وغيرها من النباتات التي تتحمل فقر التربة والجفاف.

وهنا لابد من الإشارة إلى نقطة هامة للأخوة المزارعين الذين يزرعون في هذه المنطقة الخضراوات عن طريق المحركات خاصة البطاطا فإننا ننصح بالتحول عنها إلى الأشجار المثمرة الآنفة الذكر والتي تتحمل الجفاف خوفاً من تكرار مشكلة نضوب الأحواض المائية كما حصل في مناطق السلمية وجيرود والناصرية والقلمون والآن توجد حملات كبيرة من هذا القبيل وهذا يستدعي التدخل السريع والاستثمار الاقتصادي والمقنن للمياه لأنها أساس الزراعة في هذه المنطقة.

4- الأتربة الصحراوية أو الرمادية:

هذه الأتربة تتشكل في ظروف جافة تقل فيها معدلات الهطول السنوي عن 150 مم وكذلك توزع هذه الكمية يكون على ثلاثة أو أربعة أشهر ولذلك فإن فصل الجفاف كبير جداً في هذه المناطق ونتيجة لذلك فإن الغطاء النباتي في هذه المنطقة يشكل النباتات المتحملة للجفاف ونتيجة لذلك تتعرض التربة للانجراف المائي والهوائي وفي هذا الصدد يمكن القول أن الأتربة الصحراوية السورية ليست هي صحراء حقيقية وإنما صحراء نتيجة للجفاف أما كونها أتربة صالحة للزراعة فهي جيدة وعالية الجودة للري إذا ما توفرت لها المياه فهي تعتبر من الأراضي الصالحة لأغلب المزروعات في الوضع الراهن يجب منع الفلاحات بها بأي شكل من الأشكال حيث أنها تمثل أتربة المراعي الرئيسية في القطر وخاصة أن البادية السورية تشكل صمام الأمان بالنسبة للثروة الحيوانية فلابد من المحافظة عليها ومن المشاكل الرئيسية التي تعاني منها كالرعي الجائر والاحتطاب والتعديات على البادية بالزراعات غير الناجحة وهذا مايسبب تدهور التربة يوماً بعد يوم ومما يسبب تحرك التربة وتشكل الكثبان الرملية.

إن البادية السورية تحتوي على 35% من الرمل في تركيب التربة وتحتوي على النسبة الباقية طين وسلت بينما الصحاري في العالم تشكل نسبة الرمال فيها 95% لذلك فالبادية السورية تعتبر من المراعي عالية الخصوبة في العالم ولابد من حمايتها ونورد فيما يلي بعض اللقطات التي تمثل التعديات على البادية السورية بعمليات الفلاحة ومايسببه ذلك من عمليات انجراف للتربة وتدهور فيها وكذلك عمليات الاحتطاب التي تمثل إزالة الغطاء النباتي في البادية وترك التربة عارية ومعرضة للانجراف والتعرية بالعوامل الطبيعية.

5- الأتربة الجبسية :

تمثل هذه الأتربة النوع الثاني الذي يشكل الجزء الرئيسي من أتربة البادية السورية وهي تنشأ في ظروف مشابهة للسابقة من حيث درجات الحرارة والرطوبة والهطول السنوي وأهمم مميزات هذه الأتربة احتوائها على نسبة عالية من الجبس مما يسبب وجود بعض المشاكل في عمليات الري حيث كانت لها أكثر المشاكل في عمليات الاستصلاح الجارية في حوض الفرات ومنطقة الطبقة السورية حيث كان لمشاريع الري مشاكل كبيرة من جراء مثل هذه الأراضي وذلك نتيجة لأن الجبس يذوب في الماء عند الري فيسبب انهيار القنوات الترابية الناقلة للماء وكذلك بعض النباتات في مثل هذه الأتربة لذلك فاستعمال هذه الأتربة يكون بتبطين أقنية الري بالمواد العازلة وكذلك استعمال طرق الري الحديثة بالتنقيط أو الرذاذ لكي لاتسبب مشكلة الري السطحي بالراحة مشاكل للطبقة السطحية من التربة هذه الأتربة بشكل عام فقيرة ولاتصلح سوى مراعي إلا في حال وجود مشاريع ري واستصلاح ولابد من إضافة المخصبات العضوية وكذلك الكيماوية لتحسين صفات الأتربة.

غالباً هذه الأتربة تصلح لزراعة المحاصيل الصيفية المروية مثل القطن والشوندر والذرة وكذلك للخضراوات والأشجار المثمرة المتحملة للجبس.

6- الأتربة اللحقية الحديثة:

وهي أتربة متشكلة بعوامل الانجراف المائي وترسيب الطمي الشتوي الحاصل في مناطق الانهيار ولذلك فهي توجد بشكل رئيسي في حوض الفرات والغاب.

وتعتبر الأتربة اللحقية من الأنواع العالية الجودة وذات المواصفات الفيزيائية والكيميائية الجيدة غالباً تحمل نفس صفات الأتربة الناشئة عنها لذلك ليس لها صفات محددة وهي غنية بالعناصر الغذائية والدبال وهذا ما يكسبها اللون الداكن كالتربة في الغاب.

أهم المشاكل التي تعاني منها هذه الأتربة مشكلة الملوحة والغدق والغمر السنوي وارتفاع مستوى الماء الأراضي في بعض الأحيان، لذلك لابد من وجود عمليات استصلاح تنظم العمليات الزراعية في مناطق هذه الأراضي وذلك بشق أقنية الري وفتح المصارف وغسل الملوحة ومراقبتها سنوياًَ.

تستعمل هذه الأراضي غالباً لزراعة القطن والشوندر السكري وكذلك القمح والمحاصيل العلفية وهي صالحة لأغلب الأنواع النباتية إن كانت محاصيل أو خضار أو أشجار مثمرة ودرجة نجاح هذه الأنواع النباتية يتعلق بالبيئة وهذه الأتربة تحتاج إلى إضافة الأسمدة بما يتناسب ونوع المحصول المراد زراعته وهي غالباً فقيرة بالآزوت والفوسفور.

يتشكل نتيجة الانجرافات السيولية بعض البقع التي تمثل هذه الأتربة في مناطق البادية السورية نتيجة لمواصفات التربة الجيدة تجذب الفلاح للتعدي عليها وكسرها ولذلك فإن التعديلات غالباً تحصل على مثل هذه المواقع والتي تسنى بالفيضانات وهي تعتبر صمام الأمان بالنسبة للبادية إذا ما أحسنت حمايتها لأنها تشكل أخصب الأراضي في البادية.

7- الأتربة المالحة:

تتشكل الأتربة المالحة في القطر العربي السوري في مناطق الأحواض المائية وفي ظروف الصرف السيئة والري المنظم حيث تتبع أنظمة الري التقليدية السطحية والتي تسمح بارتفاع مستوى الماء الأرضي وبالتالي تزداد الملوحة يوماً بعد يوم. هذا وهنالك بعض المناطق ناتجة الملوحة فيها عن استعمال المياه المالحة كالنبعات غير الصالحة للري والمرتفعة نسبة الملوحة وتتفاقم هذه الأزمة يوماٌ بعد يوم وخاصة في الآونة الأخيرة حيث خرجت مساحات كبيرة في حوض الفرات من الاستثمار الزراعي وكذلك في حوض الخابور والساحل والغاب وغيرها وهذا يحتاج إلى حلول سريعة لوقف تدهور الأتربة المتملحة هذه.

هذه الأتربة تعتبر ضعيفة الإنتاجية وتتناسب إنتاجيتها عكساً مع درجة الملوحة والأراضي الخفيفة الملوحة تزرع بالخضراوات المتحملة للملوحة كالبندورة وكذلك تزرع بالمحاصيل المتحملة للملوحة كالشعير وبعض النباتات العلفية ويحسن استصلاحها بعمليات الغسيل المستمرة أو اتباع نظام ري غاسل بحيث تصبح حركة الأملاح بشكل دائم باتجاه الأسفل ولايسمح لها بالتزهير على سطح التربة يمكن استعمال هذه الأراضي لزراعة الشجيرات الرعوية كالأتربلكس ولكن هذه الشجيرات ليست اقتصادية في المناطق الزراعية ذات الاقتصادية العالية ويمكن زراعتها في المناطق ضعيفة الإنتاج وفي مناطق المراعي والبادية السورية والسبخات.

توجد هذه الأتربة موزعة على مناطق القطر المختلفة في دمشق – جيرود – تدمر – الجبول- حوض الخابور- الفرات – الغاب – الساحل وغيرها.

8- الأتربة المحجرة والصخرية:

تتميز هذه الأتربة بنشوئها في المناطق الجبلية والتي تزيد درجة انحدارها عن 15% والأراضي هذه غالباً معرضة لعملية الانجراف السطحي حيث أصبحت التربة سطحية جداً وبرزت الصخور الأم على سطح التربة وأصبحت مساحات كبيرة غير صالحة للاستثمار الزراعي وإن يكن الكثير منها صالح للتحريج كذلك الأراضي المحجرة والتي كثافة الصخور والحجارة السطحية معيقة للعمليات الزراعية تعتبر غير صالحة إذا لم تتم عمليات جمع الحجارة منها. غالباً توجد هذه الأراضي في المنطقة الزراعية الأولى والتي تهطل فيها كميات أمطار تزيد عن 350 مم سنوياً وبعضها يهطل فيه فوق الـ 1000 مم خاصة وأن هذه الأتربة تعرضت لعمليات الاحتطاب والرعي الجائر مما أدى إلى تدهور الغطاء النباتي وبالتالي تعرض التربة لعمليات الانجراف ففي جبال القلمون حيث كانت شجرة اللزاب تشكل حراجاً طبيعياً مقاوماً لكل الظروف وحيث أن ِأشجار الزعرور البري والإجاص البري وغيرها كانت تشكل غطاء نباتي طبيعي ولم يبقى من هذه الأراضي سوى الحراج المتدهور كالبلان والشيح وغيرها وهذه دلالة قاطعة على تدهور الحراج في هذه المناطق وتدهور التربة أيضاً فالكثير من هذه الأراضي خرج من الاستثمار إلى غير رجعة والبعض الآخر آخذ في التدهور يوماً بعد يوم لذلك لابد من إيجاد الوسائل اللازمة لحماية مثل هذه المناطق من التدهور ووقف هذا النزيف المستمر وذلك بإقامة المدرجات وزراعة الأشجار الحراجية المثمرة ومنع فلاحة هذه الأراضي حيث أن أي تحريك للطبقة السطحية يعرضها للانجراف. توجد هذه الأتربة في مناطق القطر السوري المختلفة وهي على سبيل المثال: في محافظة السويداء، محافظة درعا، محافظة دمشق ، سلسلة جبال لبنان والقلمون، حماه المنطقة الغربية، محافظة حمص الوعر، محافظة طرطوس المرتفعات الجبلية، محافظة اللاذقية المرتفعات الجبلية، محافظة إدلب المرتفعات الجبلية، محافظة حلب المنطقة الغربية والشمالية وهي تشكل نسبة لابأس بها من مساحة القطر حيث أنها تبلغ بحدود 3 مليون هكتار لذلك تحتاج هذه المناطق إلى حل سريع وعاجل كونه يضيف مساحة كبيرة ضائعة للمناطق الزراعية.

9- الأتربة الكلسية أو أتربة الريندزيتا:

يعاني القطر العربي السوري بشكل عام من زيادة كربونات الكالسيوم في أغلب أراضيه إلا أن هذه الكربونات تشكل في بعض المناطق الجزء الأساسي من التربة والذي يصبح استعمال التربة محدود فالأتربة الكلسية التي تتشكل في مناطق السفوح وتتركز في الطبقة السطحية منها المواد العضوية وتحتوي غالباً على نسبة من الحجارة تسمى أتربة الرندزينا وهذه تتعرض غالباً لعمليات الانجراف خاصة في المناطق الساحلية حيث أن الفلاح السوري اعتاد على كسر الأراضي الجديدة من مناطق الغابات واستعمالها في الزراعة وخاصة زراعة التبغ حيث يتدهور المحصول عنده سنة بعد أخرى وتأخذ العوامل الطبيعية دورها كاملاً عند تحريك الطبقة السطحية وعندما لايوجد أي موانع طبيعية تمنع انجراف التربة فخلال سنوات معدودة تتدهور التربة وتنجرف وتصبح كالسابقة فيعود المزارع للبحث عن أراضي جديدة وهذه الأتربة محدودة الاستعمال وهي في محافظة طرطوس واللاذقية وإدلب مزروعة بالزيتون وتعتبر من الأراضي الجيدة للزيتون وفي مناطق القلمون تزرع بالحبوب وبعض المناطق أصبحت مهملة دون استعمال حيث أن خصوبتها تدهورت وانجرفت الطبقة السطحية منها وأصبحت معراة مثل المناطق المتخمة ليبرود وتسمى هذه الأراضي بعد تدهورها الأتربة الهيكلية وهذه كانت سابقاً غابات طبيعية وأشجار اللوز البري والزعرور والأجاص البري لهي مشاهدة على ذلك ولابد من وقف هذا الانجراف المستمر من أتربة القطر المالحة من أثر سيء على تدهور خصوبة التربة وخروج مساحات منها من الاستثمار.

بالنسبة للأتربة الكلسية تعتبر صالحة للزيتون واللوزيات والفستق والتين والكرمة وغير صالحة للتفاحيات والدراق ومحدودة الاستعمال بالنسبة للأشجار الأخرى وعند توفر مياه الري تصلح لزراعة الخضراوات.

10- أتربة الغابات:

إن أتربة الغابات الطبيعية الغنية بالمواد العضوية تعتبر من الأتربة الغنية وعالية الخصوبة كونها أتربة متخلخلة وهشة وتحتوي على نسبة عالية من الدبال وهي غالباً ذات مواصفات فيزيائية وكيميائية جيدة إلا أن أتربة الغابات غالباً جبلية منحدرة وأن الأشجار النامية في مناطق الغابات هي العامل الأساسي المثبت للتربة وإن زوال هذه الأشجار كفيل بزوال التربة لذلك فإن أغلب الأخوة المزارعين يقومون بالتعدي على المناطق الحراجية طمعاً في الحصول على أراضي خصبة الجودة بحرق الحراج وزراعة الأشجار المثمرة أو المحاصيل الأخرى إلا أن ذلك يؤدي إلى تدهور التربة السريع ويصاب المواطن بخيبة أمل عندما تتدهور التربة سنة بعد أخرى لذلك يمكن القول أنه لاتوجد مزاحمة بين الشجرة الحراجية والشجرة المثمرة حيث أن الأشجار المثمرة تعيش في الأراضي الجيدة العميقة سهلة الخدمة بينما الشجرة الحراجية تعيش في الأراضي الضحلة الفقيرة والصخرية والتي يمكن أن تكون صخرية في كثير من الأحيان وغير ممكن خدمتها لذلك علينا أن نترك مناطق الحراج للحراج والمناطق الزراعية للزراعة.

عودة إلى الأعلى

الخلاصة:

يمكن تلخيص أهم مواصفات التربة السورية بعدة نقاط أهمها أنها تعتبر فقيرة بالعناصر الغذائية وخاصة الآزوت والفوسفور، كذلك تعتبر فقيرة بالمواد العضوية بشكل عام والأتربة السورية كما ذكرنا تعاني من زيادة كربونات الكالسيوم ولذلك فأغلب أراضي القطر فقيرة عالية الكربونات تفاعلها قاعدي علماً بأنه يوجد بعض الأراضي حامضية مثل جبل العرب وغرب محافظة درعا ومحافظة طرطوس وجزء من محافظة اللاذقية وغرب محافظة حمص وهذه الأتربة تمتاز بغناها وصلاحيتها لزراعتها الكستناء وتعتبر جيدة للتفاحيات ولذلك لابد من مراعاة توزع النباتات الطبيعي بما يتلاءم مع طبيعة النبات ويجب عدم المغالاة في الزراعة لكي لايصاب المزارع بكوارث يكون سببها سوء التخطيط لهذه البداية.

وأخيراً ننصح الأخوة المزارعين بما يلي:

1- عند إنشاء البساتين ننصحهم بنقب التربة على أعماق بحدود 80-100سم، وذلك لخلخلة الطبقات الصماء والصلبة وتهوية طبقة تحت التربة وعملية الخلخلة تتم على شكلين إما نقب مع قلب أو نقب دون قلب فننصح بالنقب مع القلب عند زراعة الأشجار المثمرة حيث تنتقل التربة من الطبقة السطحية إلى منطقة الجذور وهذه عملية جيدة للأشجار أما بالنسبة للمحاصيل فينصح بالخلخلة أو النقب دون قلب حيث تبقى التربة كما هي وعملية التنكيك والتهوية للتربة تحت السطحية تتم دون قلب التربة أو التأثير على صفاتها.

2- إضافة المواد العضوية: عند إضافة الأسمدة البلدية لأتربة القطر العربي السوري دون استثناء حيث أن الغالبية العظمى من أتربة القطر فقيرة بالمواد العضوية يزيد من خصوبتها ويحسن من صفات التربة الفيزيائية والكيميائية إضافة إلى تأثير المواد العضوية على الكربونات وأن كمية الأسمدة تتناسب وطبيعة المحاصيل والأشجار المراد زراعتها وبالمتوسط ينصح بإضافة 3 مم3 سماد بلدي للدونم الواحد ويجب تكرار ذلك على عدة سنوات وليس كل سنة.

3- التسميد بالمخصبات الكيميائية : تعتبر التربة السورية غنية بالبوتاس وفقيرة بالآزوت والفوسفور ولكن بعض الأنواع النباتية التي تستهلك كميات كبيرة من البوتاس مثل البطاطا، التبغ والشوندر السكري وغيرها لايكفيها ماهو متوفر بالتربة لذلك لابد من إضافة الأسمدة وخاصة المركبة للأراضي لتعويض نقص هذه العناصر وزيادة المحصول.

4- إضافة العناصر الصغرى: إن أغلب العناصر الصغرى لاتستعمل في القطر العربي السوري على شكل أسمدة وإن يكن أصبحت بعض شركات المواد الزراعية تستورد بعضها لنباتات الزينة وإن الشائع في القطر ومنذ فترة لابأس بها هو استعمال الحديد لمعالجة اصفرار ونقصه على الأشجار المثمرة وخاصة في الأراضي الكلسية لذلك ننصح الأخوة المزارعين بزراعة الشجرة في مكانها الطبيعي وبيئتها لكي لانضطر إلى مثل هذه الحلول غير المجدية والمكلفة وأما بالنسبة لباقي العناصر فهي لاتستعمل على نطاق واسع وإن يكن من الضروري استعمالها على بعض الأشجار والنباتات.

5- ننصح الأخوة المزارعين بالفلاحة على خطوط عامودية على خطوط الكونتور لكي لانعرض التربة للانجراف ويفضل في المناطق المنحدرة على مدرجات وتدعيمها بجدران من جهة المنحدر لكي لاتنهار هذه المدرجات وتشكل كارثة للفلاحين وكذلك يجب أن يكون المدرج إلى جهة السفح لكي لايتعرض أيضاً للانجراف ويسمح بتخزين الرطوبة.

6- بالنسبة لحفر الغرس في حال النقب الجيد تعتبر الحفرة الصغيرة كافية لحاجة الغراس أما عندما لاتتمكن من النقب فلابد من حفر حفرة كبيرة ووضع التربة الجيدة جانباً لاستعمالها في منطقة الجذور عند الغرس وذلك لتأمين مهد جيد ومخلخل للغرسة يسمح لها بالنمو السريع دون معوقات.

7- ننصح الأخوة المزارعين لتحسين وضع الرطوبة لديهم بالحراثة العميقة والمتباعدة في الخريف لكي تسمح هذه الحراثة بتخزين المياه وتجمعها فوق التربة ولاتسمح بالجريان السطحي للمياه وضياعها.

8- إن الأتربة السورية تعاني من مشكلة رئيسية هي مشكلة البناء السيئ حيث أن العناصر اللاصقة قليلة في التربة وخاصة المواد العضوية لذلك لاننصح باستعمال محاريث الديسكات التي تقوم بسحق التربة وتحطيم بناءها ويفضل استعمال المحاريث ذات السكة العادية التي لاتسبب مثل هذه المشاكل ونحافظ على تجنب التربة الذي هو ضروري جداً للمحافظة على صفات التربة الفيزيائية الجيدة وإضافة المواد العضوية سابقة الذكر للتحسين من هذا البناء.

9- في المناطق غير المستوية لاننصح بالري بالراحة الذي يسبب انجراف الطبقة السطحية من التربة يوماً بعد يوم وكذلك الأتربة المالحة تتأثر بهذه الطريقة من الري لذلك يفضل في الوقت الحالي استعمال طرق الري الحديثة كالتنقيط والرذاذ.

10- يفضل في المناطق البعلية والشحيحة الأمطار إجراء الفلاحات الصيفية المتكررة للمحافظة على رطوبة التربة وكسر الأنابيب الشعرية التي تسمح بتبخر الرطوبة في التربة وهذه الحراثات سطحية جداً لكسر الطبقة السطحية من التربة فقط ولاننصح في هذه الحالة بالحراثات العميقة التي تسبب تبخر كميات كبيرة من الرطوبة.

عودة إلى الأعلى

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك


إعلانات
يمكن للسادة المحامين الراغبين بالمشاركة في المنتدى القانوني على موقع بوابة المجتمع المحلي زيارة المنتدى القانوني والتسجيل بشكل مباشر كما يمكنهم الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني : webmaster.reefnet@gmail.com