بوابة المجتمع المحلي

 
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الصفحة الرئيسية

حرائق الغابات في سوريا

أرسل لصديقك طباعة

حرائق الغابات في سوريا

 

إعداد:

الدكتور محمود علي

أستاذ في قسم الحراج والبيئة

جامعة تشرين – كلية الزراعة

مقدمة:

لقد استخدمت الحرائق منذ القدم في جميع أنحاء العالم من أجل مقاومة الآفات , وتحضير الأرض للزراعة، وزيادة كمية النباتات المستساغة من قبل الحيوانات الأليفة، ولكن تعتبر الحرائق العامل الرئيسي المدمر للغابات في أنحاء عديدة من العالم بما ذلك سوريا، كما تتسبب بأضرار اقتصادية وبيئية فادحة، وتؤدي في بعض الحالات إلى موت العديد من السكان المحليين ورجال الإطفاء والحيوانات الأليفة والبرية.

ماهو حريق الغابة؟

هناك عدد من التعاريف لحريق الغابة منها:

1- حريق الغابة عبارة عن أي حريق ضمن الغابة من دون خطة محددة من قبل المعنيين بإدارة الغابة.

2- حريق الغابة عبارة عن احتراق غير مسيطر عليه، يستجيب بحرية للبيئة ويستهلك الوقود الطبيعي Natural fuels ( الأوراق ، الثمار ، اللحاء ، الأعشاب...) .

تظهر الحرائق بشكل طبيعي في النظم البيئية ، وخلال فترة من دقائق إلى ساعات يمكن أن تحول النيران غابة خضراء إلى رماد، قد تكون الخسائر الاقتصادية والبيئية الناجمة عن الخسائر النباتية والحيوانية كبيرة جداً ، من جهة أخرى ، قد تلعب الحرائق دوراً إيجابياً في ديناميكية النظم البيئية ، فالمواد العضوية المتراكمة خلال فترات طويلة الزمن تحترق محررة العناصر الغذائية . يتحقق التوازن بين الإنتاج والتحلل في ظرف دقائق إلى ساعات. قد تبقى العناصر الغذائية المحررة في النظام البيئي أو تتطاير مع الدخان والغازات الناتجة عن الاحتراق ، أو تغسل خارج التربة، تكون العناصر الغذائية التي تبقى ضمن النظام البيئي المحروق عالية القابلية نسبياً للامتصاص من قبل النباتات. قد توجد الكاتوينات في الرماد بكميات كافية لزيادة خصوبة التربة بشكل ملحوظ. تزداد كمية الضوء الواصلة للنباتات الباقية أو إلى البادرات الجديدة بعد الحريق أيضاً . كل هذا قد يؤدي إلى تحسين ظروف نمو النبات.

بكل الحالات حتى يحدث الحريق لابد من توفر ثلاثة شروط تعرف باسم مثلث الحريق.

 

 

 

 

أنواع الحرائق:

هناك تصانيف متعددة للحرائق كحرائق المراعي ، حرائق الغابات، وحرائق الأدغال ، ولكن التصنيف الذي سنتبعه هنا مبني على كمية الوقود الطبيعي المستهلكة بالنار من التربة وحتى قمم الأشجار وذلك على النحو التالي:

1- الحرائق السطحية:

عبارة عن الحرائق التي تحدث على سطح الأرض فقط، وتلتهم الأجزاء النباتية المتراكمة في أرض الغابة وجزء من المادة العضوية المتراكمة، وتقتل النار عادة الشجيرات والنباتات العشبية في أرض الغابة كما أنها تقتل البادرات وحتى الأشجار الصغيرة من الأنواع السائدة ، تكون حرارة الحرائق السطحية عادة منخفضة نسبياً ولاتسبب تغيرات جوهرية في بيئة أو تركيب الغابة.

يعتبر هذا النوع من الحرائق أكثر الأنواع انتشاراً ويمكن أن تكون خفيفة الحرارة نسبياً عندما تحدث في الأعشاب والمواد العضوية الميتة على السطح، وقد تكون عالية الحرارة والنار سريعة الانتشار عندما تحدث الحرائق في مخلفات الاستثمار وفي طبقة تحت الغابة الكثيفة، وفي كثير من الأحيان يصل الحريق إلى تيجان الأشجار ويتحول إلى حريق تاجي.

 

 

 

2- الحرائق التاجية :

على عكس الحرائق السطحية، تحرق الحرائق التاجية أوراق وأفرع وأغصان الأشجار السائدة، كما أنها تحرق السوق وتنزل إلى أرض الغابة في كثير من الأحيان. الحرارة المرافقة للحرائق التاجية أعلى بكثير من تلك المرافقة للحرائق السطحية ، وقد تدمر قسماً كبيراً من الأشجار السائدة في النظام البيئي المنكوب.

يتقدم الحريق التاجي من قمم الأشجار أو الشجيرات إلى قمم أشجار أو شجيرات أخرى بشكل مستقل نوعاً ما عن الحريق السطحي الذي يرافق الحريق التاجي عادة. في غابات المخروطيات الكثيفة المتواجدة على مواقع شديدة الانحدار أو على مواقع مستوية ، شريطة توفر رياح قوية ، قد يسبق الحريق التاجي الحريق السطحي، لايمكن السيطرة عادة على هذا النوع من الحرائق إلى بعد أن ينزل إلى الأرض.

بسبب سرعة انتشار هذا النوع من الحرائق فإنه يشكل خطراً على رجال الإطفاء و السكان المحليين وعلى الحياة البرية التي تصادف في طريقه. وغالباً مايتسبب هذا النوع من الحرائق في احتجاز رجال الإطفاء وبعض االسكان في بقع معينة من الغابة.

 

 

3- الحرائق الأرضية:

تظهر عادة في الغابات التي يتراكم في أرضها كميات كبيرة من المواد العضوية، وخاصة في الأماكن الرطبة ( المستنقعات) وذلك عندما تتعرض للجفاف ، تشتعل هذا النوع من الحرائق عادة بشكل بطيء جداً خلال فترات زمنية طويلة وقد يستهلك جميع المواد العضوية المتراكمة على سطح الأرض.

تداخل أنواع الحرائق:

في الحياة العملية غالباً مانجد الأنواع الثلاثة من الحرائق في نفس الوقت، أو نجد نوعان على الأقل كحريق سطحي مترافق بآخر أرضي، الحرائق السطحية عادةً هي الأكثر شيوعاً ، وتقريباً جميع الحرائق تبدأ سطحية وقد ينتشر الحريق السطحي إلى تيجان الأشجار والشجيرات ويتحول إلى حريق تاجي مدمر . وقد ينزل الحريق التاجي أيضاً إلى الأرض ويصبح حريق سطحي ، بشكل مماثل ، يمكن أن للحريق السطحي أن يتطور إلى حريق أرضي.

في الأراضي العشبية أو المراعي لايمكن التمييز بين الحرائق السطحية والتاجية كون النيران السطحية أيضاً تستهلك النباتات بالكامل ، حيث لايوجد فاصل بين سطح التربة والمجموع الخضري. أراضي الجنيبات وأراضي الأدغال تحترق بالكامل أيضاً في أي نوع من أنواع الحرائق.

 

 

 

أسباب حرائق الغابات:

1- عوامل مناخية:

يعتبر المناخ العامل الرئيسي في حرائق الغابات المتوسطية بشكل عام، حيث يمتد فصل الصيف الطويل من حزيران وحتى ايلول أو أحياناً أكثر، ولايحدث أي هطول في معظم السنين، كما ويزيد متوسط الحرارة في النهار عن الـ30م° مما يؤدي إلى انخفاض رطوبة البقايا العضوية المتساقطة إلى مادون 5% تحت هذه الظروف يمكن للحرائق أن تبدأ من أي مسبب ( سيجارة ، برق، عود ثقاب...الخ).

إضافة إلى انخفاض الرطوبة وارتفاع الحرارة، تلعب الرياح دوراً أساسياً أيضاً في الحرائق، لاسيما رياح الخماسين التي تميز سوريا ولبنان، تسبب هذه الرياح انخفاض في الرطوبة الجوية إلى مادون 30% كما أنها تنقل الحرائق إلى مسافات بعيدة عن طريق نقف البقايا المشتعلة.

2- طبيعة النبات الحراجي:

تتميز المنطقة بنباتات أليفة للحرائق حيث يشكل الصنوبر القسم الأكبر من هذه الغابات، يسود الصنوبر البروتي Pinuts brutia في سوريا، حيث تؤدي الحرارة العالية إلى تفتح مخاريطه، تحتوي أنواع الصنوبر على تراكيز عالية من الراتنج Resin وبعض الزيوت التي تجعل النباتات عالية القابلية للاشتعال.

طورت الأنواع الأخرى وخاصة السنديانيات مستديمة الخضرة قاسية الأوراق مثل السنديان الأخضر والسنديان الفليني، والسنديان القرمزي، والسنديان العادي... الخ وسائل مورفولوجية لمقاومة الحرائق، يتميز السنديان الفليني بقشرة سميكة مميزة تعزل الكامبيوم مما يسمح له بمقاومة الحرائق، وتتميز السنديانيات أيضاً بوجود عدد كبير من البراعم النائمة أو الساكنة مما يؤمن إعطاء نموات جديدة بعد حرق الأجزاء الهوائية مثل السنديان العادي.

إضافة إلى تطور النبت ، يجب أن تضيف التغيرات التي سببها البشر والناجمة عن محاولة إعطاء الغطاء النباتي إلى أماكن تتعرض للنيران بشكل متكرر أو الاستخدامات الأخرى مثل الرعي الجائر Overgrazing وجمع الحطب Fuel wood extraction وجميع هذه التغيرات سببت تدهوراً كبيراً للنظم البيئية الحراجية وبالتالية خفضت من مقاومتها للحرائق.

عادة ما تتم إعادة التشجير باستخدام أنواع رائدة Pioneer species وخاصة الزراعات الأحادية لأنواع الصنوبر، هذا بحد ذاته يزيد خطر حدوث الحرائق، وذلك بسبب استمرارية الوقود في الزراعات المتقاربة، بالإضافة إلى التركيز العالي للوقود الناهم ( الأوراق الأعشاب) ذو القابلية العالية للاشتعال.

هناك عامل آخر يزيد من خطر الحرائق هو التنمية الاجتماعية الاقتصادية التي أدت بشكل عام إلى تقليص الرعي والاحتطاب، وجمع الأعلاف عواقب هذه الإجراءات أدى إلى تزايد سماكة فرشة الغابة والتي تتمتع بقابلة اشتعال عالية، يشكل هذا الأمر مشكلة خطرة خاصة في الزراعات التي يمتلكها أشخاص والتي يقوم أصحابها بإهمالها ، بسبب غلاء اليد العاملة ، وانخفاض مردود وحدة المساحة، تكون هذه المشكلة أكثر حدة على الشواطئ الشمالية منها على الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط ، حيث يقوم سكان الأرياف على الشواطئ الجنوبية بإدارة مساحات كبيرة من أراضي الغابات وجمع كميات كبيرة من الأحطاب والمنتجات الأخرى من أجل الاستخدام المنزلي.

تسببت ظاهرة نزوح السكان من الأرياف إلى المدن، وهذه الظاهرة منتشرة بكثرة في القطر العربي السوري في هجر مساحات كبيرة من الأراضي مما أدى إلى غزوها بجنبات وجنبيات متنوعة وأحياناً ببعض الأنواع الطبيعية من الصنوبر ، طبعاً هذا لايعني هجر كامل الأراضي التي كانت تستخدم بالزراعة وإنما يبقى الكبار بالعمر خاصة أولئك الذين يستخدمون النيران في الكثير من الأحيان للتخلص من البقايا العضوية، ولتشجيع ظهور النموات والأعشاب والمستساغة من قبل الحيوانات الأليفة، قد تخرج عمليات الحرق المفتعلة هذه عن سيطرة القائمة عليها وتدمر مساحات مختلفة من الغابات المجاورة. علاوة على ذلك فإن غياب أو انخفاض عدد سكان الغابات يؤدي إلى صعوبة في إخماد النيران فيها.

3- أسباب أخرى:

تشير إحصائيات الحرائق إلى أن الحرائق مجهولة الأسباب تشكل 50-77% من حرائق الغابات المتوسطية بما في ذلك سوريا، تأتي الحرائق المقصودة في المرتبة الثانية بعد الحرائق المجهولة الأسباب التي يعتقد بأن القسم الأكبر منها مفتعلاً أيضاً.

تسبب العوامل الطبيعية ( البرق) حرائق في الغابات أيضاً وقد تكون الأضرار الناجمة عن الحرائق الصاعقية كبيرة جداً ، لقد سجلت في السنوات الأخيرة بعض الحرائق الصاعقية في غابات محافظة اللاذقية وحماه. لكن يبقى عدد النيران الناجمة عن الصاعقة أقل بكثير من تلك التي يفتعلها البشر.

يعتبر الرعاة أحد الأسباب الهامة للحرائق حيث يقومون بإشعال الغابات وأراضي الأعشاب لتشجيع ظهور نموات جديدة من أجل رعي حيواناتهم، عندما يتم هذا الإجراء من دون اتخاذ الاحتياطات الضرورية ، ويتزامن مع مناخ عالي الخطورة ( مناسب جداً للحرائق) تكون النتيجة الحتمية حرق الغابة المجاورة.

يظهر السكان المتحضرين ( سكان المدن) قدر ضئيل من الفهم لأخطار الحرائق ولعواقبها السلبية، بالرغم من الحملات الإعلامية المستمرة حول مخاطر حرائق الغابات، تتسبب اللامبالاة من قبل المدخنين والمصطافين الذين يقومون بإشعال النيران ضمن الغابات من أجل تحضير الطعام بحوالي ثلث حرائق الغابات.

إن حرق الكميات الكبيرة من المخلفات الصلبة التي يتركها السواح والمصطافين ضمن الغابات يؤدي إلى حرق الغابات أحياناً.

بعد استخدام المزارعين للنيران لإزالة بقايا المحاصيل وتقليص مساحات الغابة من أجل التوسع الزراعي أحد الأسباب الرئيسية لحرائق الغابات حيث تمتد الحرائق من الأراضي الزراعية إلى الغابات المجاورة.

 

 

هناك عدد متزايد للحرائق التي لاتحمل أهداف منفعية وإنما بهدف الدمار فقط حيث تشعل هذه النيران لعدد من الأسباب بما في ذلك الانتقام الشخصي والخلافات على الملكية وحق لصيد قد تكون بعض الحرائق مفتعلة من قبل القائمين على خدمة الغابات في بعض الدول، حيث يتم التعاقد مع عدد من عمال مكافحة الحرائق خلال مواسم الحرائق في هذه البلدان، بما أن الأجر الذي يدفع لهؤلاء العمال يكون أعلى بكثير خلال أيام مكافحة الحرائق منه خلال الأيام الأخرى لذلك يقوم بعض هؤلاء بافتعال الحرائق من أجل زيادة الدخل وهناك بعد الحالات المسجلة حول قيام بعض القائمين على حماية الغابات على افتعال حرائق في بعض المواقع الحراجية لأهداف معينة. من الأسباب الأخرى للحرائق نذكر: التفحيم ، صناعة الكلس، الأطفال ، استعمال المعدات والتجهيزات ، سكك الحديد ، شرارة الصيد ، قطع الزجاج ...الخ.

الأسباب التفصيلية لحرائق الغابات وأعدادها والمساحات المحروقة:

1- أعداد الحرائق حسب الأسباب:

سيتم التركيز على حرائق الغابات في محافظات اللاذقية حماه إدلب وطرطوس، حيث تشكل الغابات الطبيعية في هذه المحافظات 73.04% من إجمالي مساحة الغابات الطبيعية في القطر (جدول 1) كما أن الغابات الأوجية تتركز بشكل أساسي في هذه المحافظات.

 

جدول رقم 1

نسبة الغابات الطبيعية في المحافظات السورية

عن مديرية الحراج 1993

 

المحافظة

مساحة المحافظة هـ

نسبة الغابات في المحافظة%

نسبة غابات المحافظة من غابات سوريا%

اللاذقية

67372

29.33

28.94

حماه

43691

4.93

18.76

إدلب

42111

6.88

18.09

طرطوس

16888

9.32

7.25

ريف دمشق

21963

1.21

9.43

حمص

18116

0.43

7.78

حلب

12131

2.01

5.21

الحسكة

4220

0.18

1.81

السويداء

3376

0.61

1.45

الرقة

1954

0.09

0.84

القنيطرة

655

0.35

0.28

دير الزور

372

0.01

0.16

المجموع

232840

1.26

100

 

يبين الجدول رقم 2 أسباب وأعداد الحرائق في المناطق الحراجية الرئيسية من سوريا وذلك بناء على المعطيات المتوفرة في سجلات مصالح الحراج في هذه المحافظات .

 

 

جدول رقم 2

أسباب الحرائق وأعدادها في المناطق الحراجية الرئيسية في سوريا

 

السبب

المحافظة / المنطقة ( الأرقام عبارة عن نسب مئوية)

اللاذقية

الغاب

حماه

إدلب

طرطوس

مجهول

40.46

46.38

69.85

48.15

44.76

مقصود

9.29

6.02

23.63

0.92

53.38

تحريق زراعي

27.1

4.21

0.25

36.4

غائب

إهمال

10.94

8.43

غائب

10.13

غائب

خدمة الغابات

7

0.6

غائب

غائب

غائب

تدخين

0.64

21.69

غائب

3.45

غائب

آليات

0.89

1.2

0.25

0.258

غائب

صاعقة

1.02

غائب

0.25

0.23

غائب

أسلاك الكهرباء

1.91

1.81

1.03

غائب

0.25

سواح

0.76

غائب

غائب

غائب

غائب

زجاج

غائب

0.6

غائب

غائب

غائب

تفحيم

غائب

6.02

غائب

0.23

غائب

صيد

غائب

2.41

غائب

0.23

غائب

أطفال

غائب

0.6

0.25

غائب

غائب

البلدية

غائب

غائب

1.55

غائب

1.5

الجيش

غائب

غائب

2.59

غائب

غائب

حراس الغابة

غائب

غائب

0.25

غائب

غائب

مديرية الأوقاف

غائب

غائب

غائب

غائب

0.12

مجموع الحرائق

786

166

385

434

800

 

 

2- المساحات المحروقة حسب الأسباب:

يبين الجدول 3 أسباب الحرائق والمساحات المحروقة في المناطق الحراجية الرئيسية من سوريا ، وذلك بناء على المعطيات المتوفرة في سجلات مصالح الحراج في هذه المحافظات.

 

الجدول رقم 3

أسباب الحرائق والمساحات المحروقة في المناطق الحراجية الرئيسة في سوريا

السبب

المحافظة / المنطقة ( الأرقام عبارة عن نسب مئوية)

اللاذقية

الغاب

حماه

إدلب

طرطوس

مجهول

27.88

66.96

67.98

66.91

50.53

مقصود

26.88

3.67

19.14

2.5

48.56

تحريق زراعي

23.33

3.7

0.28

22.49

غائب

إهمال

13.77

7.89

غائب

7.33

غائب

خدمة الغابات

5.101

0.88

غائب

غائب

غائب

تدخين

1.52

4.2

غائب

0.62

غائب

آليات

0.075

0.23

0.49

0.01

غائب

صاعقة

1.36

غائب

0.04

0.01

غائب

أسلاك الكهرباء

0.053

0.11

0.11

غائب

0.17

سواح

0.03

غائب

غائب

غائب

غائب

زجاج

غائب

0.53

غائب

غائب

غائب

تفحيم

غائب

1.76

غائب

0.10

غائب

صيد

غائب

10.59

غائب

0.01

غائب

أطفال

غائب

0

0.98

غائب

غائب

البلدية

غائب

غائب

7.41

غائب

0.71

الجيش

غائب

غائب

2.86

غائب

غائب

حراس الغابة

غائب

غائب

0.66

غائب

غائب

مديرية الأوقاف

غائب

غائب

غائب

غائب

0.02

إجمالي المساحات المحروقة (هكتار)

3802.226

566.951

1218.298

1096.45

1184.50

 

3- المشاكل الفعلية للحرائق :

يلخص الجدول 4 أهم أسباب الحرائق في محافظات اللاذقية حماه إدلب وطرطوس

 

جدول رقم 4

أهم أسباب الحرائق في محافظات اللاذقية حماه إدلب وطرطوس

 

اللاذقية

تشير المعلومات المتوفرة إلى ارتفاع عدد الحرائق مجهولة السبب حيث احتلت المرتبة الأولى دوماً بين أسباب الحرائق، كما أن نسبتها ارتفعت من 40.5% خلال الفترة 1987-1998 إلى 48.68% خلال الفترة 1999-2002 في حين يلاحظ انخفاض حاد في نسبة الحرائق الناجمة عن التحريق الزراعي مع الزمن، أما بالنسبة للحرائق الناجمة عن الإهمال فقد ارتفعت نسبتها بشكل كبير من 11% خلال الفترة 1987-1998 إلى 29.62 % خلال الفترة 1999-2002 .

في الواقع إن الحرائق الناجمة عن حرق المخلفات الزراعية هي ناجمة أصلاً عن إهمال القائمين بعملية التحريق في غالب الأوقات، ولو أن الحرائق الناجمة عن العديد من المسببات الأخرى ( آليات ، خدمة الغابات، سواح، تدخين..) قد يكون سببها الإهمال أيضاً.

الغاب

احتلت أعداد الحرائق الناجمة عن كل من حرق المخلفات الزراعية 26.66% ، التدخين 23.89%، الأسباب المقصودة 19.7% ، والأسباب المجهولة 17.59% ، المرتبة الأولى خلال الفترة 1999-2002. بينما احتلت الحرائق المجهولة الأسباب المرتبة الأولى من حيث عدد الحرائق خلال الفترة 1982-1998 (46.39%) فقد انخفضت إلى 17.59% خلال الفترة 1999-2002 وهذا أمر جيد يدل على تحسن طرق التحري عن أسباب الحرائق وهو خطو مهمة على طريق المعالجة هذا من جهة ومن جهة أخرى نجد أن الحرائق الناجمة عن التحريق الزراعي جاءت في المرتبة الأولى من حيث أعداد الحرائق خلال الفترة 1999-2002( 26.26) % في حين لم تتجاوز نسبتها 4.22 % خلال الفترة 1982-1998 وجاءت في المرتبة الخامسة وهذا يلزم القائمين على حماية الغابات في الغاب التوجه إلى المزارعين عن طريق الجمعيات الفلاحية ، الاتحاد النسائي ، اللقاءات الميدانية المحاضرات...الخ.

حماه عدا الغاب

لقد شكلت الحرائق مجهولة الأسباب (69.85 )% والحرائق المقصودة (23.63)% حوالي 93% من أسباب الحرائق في مناطق محافظة حماه المختلفة (عدا الغاب). للحد من حرائق الغابات في حماه لابد من أولاً التحري عن أسبابها ومعرفة دوافعها ومن ثم معالجة هذه الأسباب والدوافع التي تقف وراءها.

إدلب

تأتي الحرائق مجهولة الأسباب في المقدمة (48.15) % في محافظة إدلب، يليها التحريق الزراعي (36.4)% كما أن الإهمال تسبب بنسبة لابأس بها 10.13% من حرائق غابات محافظة إدلب.

طرطوس

جاءت الحرائق المقصودة (53.38)% في المرتبة الأولى، تلتها الحرائق المجهولة الأسباب 44.76%

 

تجدر الإشارة إلى أن أسباب الحرائق المذكورة في هذه النشرة جاءت كما دونت في سجلات شعب الحرائق في مصالح الحراج في هذه المحافظات, ولابد من التنويه إلى التداخل الكبير بين هذه الأسباب إذ أن غالبيتها بشرية المصدر، ولاتتجاوز نسبة الحرائق الطبيعية ( خاصة البرق) 1% ثمة تداخل آخر يجب الإشارة إليه وهو أن قسماً كبيراً ( إضافة لما ورد تحت الإهمال) من الحرائق المشار إليها في هذه النشرة ناجماً عن الإهمال أيضاً ( التحريق الزراعي، أسلاك الكهرباء، السواح، التدخين).

إذاً يمكن القول باختصار أن أسباب حرائق الغابات في سورية ، هي بشرية بامتياز، ولذلك لابد من معالجة سلوك الأشخاص الموجودين على تماس مباشر مع الغابات.

 

 

 

فصل الحريق في المناطق الحراجية الرئيسية من سوريا:

يقصد فصل الحرائق Fire season على أنه الفترة أو الفترات من السنة التي يحتمل حدوث حرائق وانتشارها وتسببها بأضرار كافية لتبرير استخدام فرق منظمة لمكافحة الحرائق . يتحدد طول فصل الحريق وشدة الحرائق التي تحصل خلاله في منطقة معينة بشكل رئيسي من خلال المناخ. ولكن يتأثر طول فصل الحريق وشدة الحرائق التي تحصل خلاله بشكل كبير بطبيعة الوقود وكميته ، قد تسبب نفس الظروف المناخية حدوث حريق مدمر في منطقة ما، وآخر بسيط في منطقة ثانية ويتوقف هذا على الوقود لاتعتبر درجة الرطوبة النسبية 30% في الصيف مثلاً خطرة في حلب ولكن لاتعتبر خطرة في شمال غرب اللاذقية، ويجب عند هذه الدرجة من الرطوبة أن تتوقف جميع أعمال قطع الغابات في المنطقة الأخيرة كون أعمال القطع قد تقود إلى حدوث حريق عند هذه الرطوبة . الفرق بين المنطقتين هو أنه في شمال غرب اللاذقية تكون كمية الوقود الناعم ( أوراق أعشاب وحشائش يابسة) ذات القابلية العالية للاشتعال flammability والاحتراق combustibility كبيرة وتكون كميتها كافية لإشعال الوقود المتوسط والخشن ( أفرع وجذوع) كما أن الكمية الإجمالية للوقود الطبيعي أكثر من تلك في حلب.

يتم تحديد فصل الحريق من خلال تحليل المعلومات الإحصائية لأوقات ظهور الحرائق في الماضي ولكن الاعتماد على أوقات ظهور الحرائق في الماضي فقط لتحديد فصل الحريق قد لايكون كافياً في بعض الحالات إن لم تأخذ بعين الاعتبار إمكانية انتشار الحريق وتسببه بأضرار كبيرة تبرر استخدام فرق منظمة لمكافحة الحرائق ، يعتبر البرق عاملاً طبيعياً كثيراً ما يتسبب بحرائق في الغابات المتوسطية ولكن معظم العواصف البرقية التي تحدث في سوريا تترافق مع سقوط الأمطار وبالتالي تكون تأثيراتها محدودة إن مراجعة بسيطة لحرائق الغابات الناجمة عن الصاعقة في المناطق الحراجية الرئيسة من سوريا تبين أن المساحات المحروقة من غابات محافظة اللاذقية ( حيث تتركز الغابات الأوجية السورية) بفعل الصاعقة خلال الفترة الممتدة من عام 1987 إلى 1998 كانت 51.6 هكتار في ثماني حرائق في حين كانت المساحة الإجمالية المحروق خلال نفس الفترة حوالي 3802.4 هكتار ، أما في الغاب فقد غابت الحرائق الناجمة عن الصاعقة خلال الفترة الممتدة من عام 1982 إلى عام 1999، وفي باقي المناطق الحراجية التابعة لحماه فقد كانت مساحة الغابات المحروقة بفعل الصاعقة خلال الفترة نفسها 1982 -1998 حوالي 0.6 هكتار (حريق واحد) من أصل 1222.1 هكتار من الغابات المحروقة خلال الفترة المذكورة .

يلخص الجدول 5 فصل الحريق والفترات الحرجة في المناطق السورية المختلفة.

 

جدول رقم 5

الفترات الحرجة ، الأشهر الحرجة ، الفترات الأكثر خطورة وفصل الحريق في المناطق الحراجية الرئيسة من سوريا

المحافظة

الفترة الحرجة

الأشهر الأكثر حرجاً لحدوث الحريق

الفترة الأكثر خطورة

فصل الحريق

اللاذقية

تموز، آب ، أيلول، تشرين الأول

تشرين الأول

أيلول وتشرين الأول

تموز، آب، تشرين الأول وأن الأشهر الأكثر خطورة (من حيث انتشار النار بعد بدء عملية الاشتعال) خلال فصل الحريق في شهري تشرين الأول بالدرجة الأولي يليه شهر أيلول

الغاب

حزيران، تموز، آب، أيلول، وتشرين الأول

تموز

حزيران، تموز، آب، وأيلول

حزيران، تموز، آب، وأيلول، الشهر الأكثر خطورة من حيث إمكانية انتشار النار بعد بدء عملية الاشتعال هو شهر تموز وهو نفس الشهر الذي اعتبر أكثر خطورة من حيث احتمال حدوث الحرائق

حماه

من أيار وحتى تشرين الأول

تموز

حزيران، تموز، آب، أيلول

أيار، حزيران، تموز، آب، أيلول، وتشرين الأول ويعتبر شهري حزيران وتموز الشهرين الأكثر خطورة من حيث احتمال انتشار النار خلالهما وتسببها بأضرار كبيرة

إدلب

من أيار وحتى تشرين الأول

تموز

حزيران ، تموز، آب

فصل الحريق مؤلف من فترتين فترة خطرة (حزيران تموز آب وأيلول) وفترة أقل خطورة نسبياً ( أيار وتشرين الأول) بالنسبةللشهر الأكثر خطورة من حيث احتمال انتشار النار هو حزيران مع العلم بأن احتمال حدوث الحريق كان أعلى في تموز وربما يعكس هذا ارتفاع النشاط البشري ضمن الغابات ووصوله إلى الذروة خلال شهر تموز

طرطوس

تقسم الفترة الحرجة في طرطوس إلى مرحلتين الأولى : أيلول تشرين الأول تموز وآب، والثانية أيار حزيران وتشرين الثاني

أيلول يليه شهر تشرين الأول

يمكن هنا تمييز فترتين خطرتين الفترة الأولى الأكثر خطورة هي تموز آب أيلول و تشرين الأول الفترة الثانية الأقل خطورة نسبياً هي نيسان أيارحزيران وتشرين الثاني

من تموز إلى تشرين الأول ( أربعة أشهر) وهي الفترة الأكثر خطورة من حيث احتمال حدوث عملية الاشتعال وانتشار النار بعد الاشتعال ، كما أن الشهر الأكثر خطورة من حيث احتمال حدوث عملية الاشتعال وإمكانية انتشار النار هو شهر أيلول يليه شهر تشرين الأول على عكس اللاذقية


الآثار الاجتماعية والاقتصادية والبيئية المترتبة على حرائق الغابات:

1- يمكن أن تتسبب الحرائق بموت بعض الأشخاص:

كثيراً ماتتسبب حرائق الغابات بفقدان الأرواح سواء لعمال الإخماد أو للسكان المحليين وذلك كما حصل في الحريق المدمر الذي حصل في شمال غرب اللاذقية في 26/11/2004 .

 

2- تأثير الحرائق على البيئة الموضعية:

للغابة تأثير ملطف على المناخ، فالحرارة ضمن الغابة تكون أخفض في الأشهر الحارة من خارج الغابة ، كما أنها تكون أدفأ في الفصول الباردة ، لذلك ستؤدي الإزالة الجزئية أو الكلية للأشجار إلى انخفاض الحرارة في الفصول الباردة ، وارتفاعها في الفصول الحارة، تتأثر أيضاً حركة الهواء، وكمية الإشعاع الشمس، والرطوبة الجوية ضمن الغابة بإزالة الغابة كلياً أو جزئياً ، مما يقود إلى تأثيرات جانبية على طبقة تحت الغابة وعلى التربة ومافيها، كل هذا يقود إلى تغييرات جوهرية في كمية التبخر ، النتح، واعتراض التيجان للأمطار، وتسرب الماء ضمن التربة وتمعدن العناصر الغذائية..الخ.

تتأثر حركة الهواء كثيراً بالغطاء الحراجي، نادراً ما تتجاوز سرعة الرياح تحت غطاء الظلة لغابة ناضجة 8-10كم /سا على ارتفاع حتى الـ65 سم من سطح الأرض، وذلك بغض النظر عن سرعة الرياح فوق غطاء الظلة، تزداد سرعة الهواء مع الارتفاع عن سطح الأرض وهذا يتوقف على كثافة الأشجار وارتفاعها.

تكون الرطوبة الجوية تقريباً أعلى تحت الغطاء الحراجي منها خارج الغطاء الحراجي، بشكل عام، كلما زادت كثافة الغابة وتغطيتها للتربة، كلما زاد فرق الرطوبة الجوية مابين ضمن الغابة وخارجها، ينجم هذا الانخفاض عن التأثر المشترك لانخفاض حرارة الهواء وتناقص سرعته وانخفاض كمية النتح ، لذلك فإن حرق الغابة يتسبب بانخفاض الرطوبة الجوية.

تنخفض نسبة الإشعاع الشمسي التي تصل سطح التربة بنسبة تتجاوز 35% في حالة الغابات المتوازنة ، ممايخفض من حرارة التربة في الأشهر الحارة ، كما يساهم في الحفاظ على رطوبة التربة والبقايا العضوية، ولذلك فإن زوال الغابة تحت تأثير الحريق أو أي عامل آخر ستؤدي إلى ارتفاع نسبة الإشعاع الشمسي التي تصل إلى وحدة المساحة من سطح الأرض وبالتالي سيزداد جفاف الموقع مع الزمن.

تؤدي الإزالة الكلية أو الجزئية للغطاء النباتي إلى زوال الغطاء العضوي الميت بسرعة بسبب تزايد نشاط البكتريا والفطور وكائنات حية أخرى، وذلك يعود إلى ارتفاع درجات الحرارة عند سطح الأرض. يتأثر التجدد الطبيعي للأشجار والنباتات الأخرى المرافقة بشكل كبير بكل من الضوء والحرارة ورطوبة التربة وجميع هذه العوامل ترتبط بشكل وثيق مع الغطاء النباتي قد تصل الحرارة على المواقع المعرض للشمس إلى مستوى مميت للبادرات مما يمنع نموها.

 

3- تأثير الحرائق على التنوع الحيوي:

يؤثر تعديل البيئة الموضعية بسبب الحريق بشكل شديد على الفلور (نباتات) أو الفونا ( حيوانات التربة) المحلية، وبالتالي على دورات العناصر الغذائية ومن ثم على مستقبل النبات كما تقود الحرائق إلى انجراف في التربة وتصبح بالتالي عملية نمو النباتات الحراجية في المنطقة المحروقة أصعب. ومن نتائج هذه التغيرات أيضاً التأثير على الحياة البرية، قد تقتل النار بعض الطيور والحيوانات وتدمر مسكنها، لكن تؤدي النار بالمقابل إلى زيادة في إنتاج المواد الخضرية المستساغة من قبل الحيوانات العاشبة.

هكذا تؤدي الحرائق لاحقاً إلى تزايد في أعداد الحيوانات العاشبة في البداية، ومن ثم الحيوانات اللاحمة إذا توفر المسكن الملائم لها، مثل هذه العلاقات معقدة وتحتاج إلى دراسات دقيقة من أجل تحديد دقيق لطبيعة العلاقات بين النار والحيوانات البرية.

 

4- تأثير الحرائق على التربة:

تتشكل الترب تحت التأثير المشترك لكل من المناخ ، الكائنات الحية ، الصخرة الأم ، والعوامل الطبوغرافية، وذلك عبر فترة طويلة من الزمن، يؤدي الحريق إلى زوال الغطاء النباتي كما يؤثر سلباً على المناخ الطبيعي الأمر الذي سينعكس سلباً على تشكل التربة.

تعمل الأشجار الحراجية على تثبيت التربة والمحافظة على خصوبتها لذلك سيؤدي زوال الغابة تحت تأثير النار إلى انجراف التربة وانخفاض خصوبتها يظهر هذا التأثير بشكل جلي في المناطق الجبلية المنحدرة وتزداد الخطورة مع زيادة الانحدار وكمية الهطول السنوية.

وبالنسبة لسوريا فإن سوريا تخضع للمناخ المتوسطي الذي يتصف بحدوث هطول على شكل زخات قوية متفرقة في حال كان سطح الأرض غير مغطى بالنبات الحراجي فإن الهطول الغزير سيقود إلى انجراف التربة وتقلها إلى المناطق المنخفضة وتراكمها على الطرقات وخلف السدود. وقد تؤثر سلباً على الممتلكات الخاصة، إذا يمكن أن تتحول التربة في هذه الحالة من نعمة إلى نقمة حقيقية ومن هنا وجب الحفاظ على الغطاء.

 

 

 

تجدر الإشارة إلى أن تشكل 1 سم من التربة يحتاج على المتوسط مابين 75-350 سنة حسب المناخ ، الصخر الأم ، وعوامل أخرى ولكن هذا السنتيمتر الواحد من التربة يمكن أن ينجرف في ساعات إذا كان الهطول غزيراً وسطح التربة غير مغطى.

 

تأثير الغطاء الحراجي في الانسيال السطحي

الغطاء النباتي

نسبة الانسيال السطحي %

غابات

2

مراعي

5

شعير ، قمح

25

قطن ، ذرة

50

 

لايمكن إنتاج غذاء من دون تربة وهناك من يقول إن حضارة أمة ما ترتبط بتربتها التي إذا أحسن استثمارها ازداد الدخل وتحسنت المعيشة ولكن التربة تتدهور وتنجرف بشكل متسارع، والسبب الرئيسي في ذلك هو الإنسان فلنحافظ على التربة أو على الأقل لاتتسبب بانجرافها.

 

5- تأثير الحرائق على المياه الجوفية:

يتضح مما سبق أن غياب الغابة يؤدي إلى انخفاض كمية المياه التي تمر ضمن التربة وتغذي المياه الجوفية، أي عوضاً عن مرور ماء المطر ضمن التربة وصولاً إلى الخزانات الجوفية، فإن ماء المطر يسيل على السطح جارفاً معه التربة ومتسبباً بكوارث على المستوى المحلي، ويمتد الأثر أحياناً إلى أبعد من ذلك.

ومن هنا يتضح لنا سبب غياب عدد كبير من الينابيع التي كانت تنتشر ضمن المناطق الحراجية، لاسيما في المناطق الساحلية السورية، إن انخفاض نسبة الغطاء الحراجي في هذه المناطق بسبب جشع الإنسان أو جهله أو الاثنين معاً تسبب بزوال القسم الأكبر من الغطاء الحراجي من هذه المناطق مشوهاً مظهرها ومخفضاً من إنتاجية التربة ومن معدل تدفق الينابيع.

 

6- الآثار الاقتصادية والاجتماعية لحرائق الغابات:

تؤدي الحرائق إلى موت الأشجار واستهلاك جزء من الخشب كما تؤدي إلى تخفيض القيمة الاقتصادية للخشب المتبقي بعد الحريق ، يمكن للحرائق أن تدمر جزء من النباتات الطبية التي يستفيد منها بعض السكان المحليين اقتصادياً. كما يمكن أن تدمر بعض ممتلكات السكان المجاورين للغابة التي تتعرض للحريق. أضف إلى ذلك فإن تجهيز وتدريب عمال مكافحة الحرائق يقابله كلفة اقتصادية، إذاً يمكن أن ينجم عن الحرائق خسائر اقتصادية تتحملها الدولة ، كما يمكن أن يتكبد السكان المحليين بعض الخسائر أيضاً.

تزيد الأضرار الفيزيائية للحرائق على الأشجار من حساسية الأخيرة لمهاجمة الحشرات والأمراض الأمر الذي قد يخفض من العائد الاقتصادي للغابة.

يتضح من كل ماتقدم أن للحرائق انعكاسات اقتصادية واجتماعية كبيرة على المجتمعات المحلية وعلى الدولة أيضاً.

 

لتشريعات الراهنة في سوريا وانعكاسها على الحرائق في الغابات:

1- تشريعات متخصصة بحرائق الغابات:

يوجد تشريع واحد متخصص بحرائق الغابات، وهو القرار الوزاري رقم 41/ت تاريخ 28/10/2000 القاضي بإحداث دائرة في مديرية الحراج المركزية يتبعها شعب في مصالح الحراج في المحافظات تعنى بترميم الغابات المتدهورة والمحروقة.

 

2- تشريعات متعلقة بالغابات ولكنها تتعامل مع موضوع الحرائق:

في هذا الإطار يوجد قانون الحراج رقم 7 لعام 1994 حيث تتعامل العديد من مواده بشكل مباشر أو غير مباشر مع موضوع الحرائق، وفيما يلي هذه المواد:

المادة 21: حراج الدولة ثروة قومية لايجوز التصرف بها أو تقليص رقعتها من قبل أي جهة كانت إلا وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، تشمل هذه المادة ضمناً منع إشعال النيران في الغابات.

المادة 22: يحظر حمل النار أو إضرامها خارج المساكن والأبنية المستخدمة ضمن حدود حراج الدولة وفي خارجها حتى مسافة تبعد مائتي متر من كل حد من حدودها.

المادة 23: يجب أن تحاط المساكن والأبنية الواقعة داخل حراج الدولة أو على بعد مائتي متر منها والتي تشعل النار فيها لحاجات عائلية أو صناعية بفسحة من الأرض عرضها خمسون متراً خالية من الشوك والعشب والأشجار الصمغية. يجب أن تبقى الفسحة دائماً بحالة نظيفة وأن لايترك فيها شيء من المواد القابلة للاشتعال.

المادة 24: لايسمح باستعمال النار في الخيم والمضارب والورش والمصانع والإنشاءات المؤقتة داخل حراج الدولة أو على مسافة أقل من مائتي متر من حدودها إلا لأجل طهي الأطعمة والتدفئة وفي هذه الحال يجب اتخاذ التدابير الكافية لعدم حصول حريق في الحراج.

إن صنع الفحم والقطران في حراج الدولة والحراج الخاصة يجب أن يجري ضمن الشروط التي تحددها الوزارة ولها أن تمنع هذه الأعمال مؤقتاً أو نهائياً حسب ماتقتضيه المصلحة.

المادة 25: يجب على إدارات السكك الحديدية التي تسير قطاراتها داخل مناطق الحراج أو في مناطق تبعد عنها مسافة أقل من مائتي متر أن لاتترك على مسافة عشرين متراً من جانبي الخط أي نباتات قابلة للاحتراق وإذا لم تقم هذه الإدارات بإزالة النباتات القابلة للاحتراق والنابتة في المناطق المبينة أعلاه تولت المديرية إزالتها على نفقة هذه الإدارة.

المادة 26: لايجوز إنشاء أي مؤسسة صناعية أو منشأة تستعمل النار أو مستودع لمواد مشتعلة أو بيت للسكن داخل حراج الدولة أو على مسافة أقل من خمسمائة متر من كل حد من حدودها قبل الحصول على ترخيص من الوزارة.

المادة 27: لايجوز لأي شخص أن يقوم بحرق أشواك أو أعشاب أو قش أو غيرها من النباتات الكائنة في أرض لاتبعد 300 متر من الحراج إلا بإجازة من الوزارة.

 

حماية الغابات من الحرائق:

لابد لتقليل أعداد الحرائق والحد من أضرارها في الغابات السورية من التأكيد على التنفيذ الدقيق للإجراءات التالية:

1- إجراءات وقائية ( إنسانية Anthropogenic):

بما أن الإنسان هو المسبب الرئيسي للحرائق الحراجية ، فلابد من ضبط سلوكه بما يضمن سلامة الغابة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال طرق ثلاث هي التثقيف و التربية البيئية ، تنظيم استعمال الموارد الطبيعية وتطبيق القوانين وتهدف هذه الطرق الثلاث إلى خلق الوعي لدى الناس بأهمية الغابات، وفوائدها المباشرة وغير المباشرة، والأضرار التي قد تنجم عن حرائق الغابات كما تهدف إلى تعليم جميع مستخدمي الغابات على اتخاذ التدابير الوقائية والاحتياطات اللازمة لمنع حدوث الحرائق والتعامل معها عندما تحدث.

‌أ- طرق التثقيف والتربية البيئية: تهدف طرق التثقيف والتربية البيئية إلى خلق الوعي لدى عامة الناس بأهمية الغابات وفوائدها المباشرة وغير المابشرة، والأضرار التي قد تنجم عن الحرائق، كما تهدف إلى تعليم جميع مستخدمي الغابات على اتخاذ التدابير الوقائية والاحتياطات اللازمة لمنع حدوث الحرائق والتعامل معها إذا حدثت . باستخدام طرق عديدة ( تلفزيون راديو، كتب، مجلات، صحف، منشورات، صور متحركة ، محاضرات..الخ). وجميعها فعالة عند اختيار الزمان والمكان والأهداف المناسبة وتؤدي إلى تخفيض أعداد الحرائق الناجمة عن الإهمال، التدخين ، خدمة الغابات، الآليات ، السواح ، التحريق الزراعي، وغير ذلك من النشاطات البشرية.

‌ب- تنظيم استخدام الموارد الطبيعية واستدامتها: توجه برامج خاصة حول تنظيم استخدام الموارد الطبيعية واستدامتها للمتسببين بالحرائق المصنفة تحت : تحريق زراعي، خدمة الغابات، تدخين، سواح ، وآليات يجمع هذا الإجراء بين أسلوبي التثقيف وتطبيق القوانين فمن جهة يجب أن نوضح بشكل جيد أسباب تحديد الاستعمال أو منعه أو تنظيمه ومن جهة أخرى لابد من تطبيق بعض القوانين حتى نضمن اتباع تعليمات الاستعمال من الأمثلة على تنظيم استخدام الموارد الطبيعية التي يمكن اتباعها في سوريا نذكر:

- إغلاق الغابات الحساسة للحرائق (غابات الصنوبر البروتي الكثيفة في وادي سرجان في الغاب، وفي بعض المواقع شمال غرب اللاذقية) بشكل مؤقت في أوقات الخطورة العالية (ارتفاع درجة الحرارة وانخفاض الرطوبة الجوية وسيطرة رياح جافة).

- منع التدخين في الغابات السياحية في أوقات الخطورة العالية.

- إغلاق بعض الغابات السياحية في أوقات الخطورة العالية.

- إغلاق بعض الغابات أمام الرعي والصيد بشكل مؤقت في مواسم معينة ( أوقات الخطورة العالية).

 

 

 

 

- منع إشعال النار خارج مواقع المخيمات المجهزة لاستقبال الزوار أو منع التخييم في الغابات خارج المناطق المحددة من قبل مصالح الحراج.

 

 

 

 

- منع إشعال النيران في المزارع المجاورة للغابات بقصد التخلص من بقايا المحاصيل و النباتات الشوكية .

- ممارسة الحذر الشديد أثناء استعمال المناشر الآلية التي تعمل بالبنزين وخاصة عند تعبئة خزان الوقود.

- منع رمي النفايات وحرقها ضمن الغابة أو بالقرب منها.

 

 

 

- منع التفحيم وصناعة الكلس ضمن الغابات يشكل التفحيم سبب رئيسي من أسباب الحرائق في منطقة الغاب.

 

 

 

 

‌ج- تطبيق القوانين: تطبيق القوانين والتعليمات التنفيذية لقانون الحراج وقرارات منع الصيد والرعي .. الخ.

 

2- إجراءات وقائية طبيعية أو بيئية:

تهدف هذه المجموعة من الإجراءات إلى منع الاشتعال عن طريق إزالة الوقود عالي الخطورة، وتحديد المساحة التي يمكن أن تنتشر فيها النار في حال حدوثها. ومن الأمثلة على ذلك نذكر : تنظيف جوانب الطرقات والسكك الحديدية ، التقليم والتفريد، إزالة الأشجار الميتة ومخلفات الاستثمار ومخلفات الحرائق وإنشاء مصدات نار firebreaks.

 

 

 

 

3- إجراءات الكشف والإنذار المبكر:

يتم ذلك بطرق عدة منها أبراج المراقبة، الدوريات المحمولة أو الراجلة، حراس الغابات ، والمتطوعون من سكان الغابات، الطيران، وبعض الأجهزة الألكترونية الحديثة ، إن الكشف عن الحريق هو الخطوة الأولى في السيطرة عليه، ولذلك كلما تم ذلك بسرعة كانت النتائج أفضل، في هذا السياق لابد من تشجيع جميع المواطنين على الاتصال بالرقم المجاني 188 من أي جهاز هاتف للإبلاغ عن أي حريق أو دخان يشاهده أي شخص.

 

 

 

 

 

4- التصدي للنيران وإخمادها :

هناك طرق عديدة لإخماد الحرائق تهدف جميعها إلى كسر مثلث الحريق أي:

1- إزالة الوقود لوقف تقدم النار

2- أومنع وصول الأكسجين للحريق

حتى يتم الإخماد بسرعة بعد الإبلاغ عن الحريق، وقبل أن ينتشر الحريق على مساحة واسعة، يجب أن يتوفر عدد كاف من فرق المكافحة في مواقع قريبة للغابات وبحدود 7-10 أشخاص لكل 10000هكتار من الغابات متوسطة الخطورة ، و 7-10 أشخاص لكل 5000 هكتار من الغابات عالية الخطورة Velez 1990 مجهزة بأعداد كافية من معدات مكافحة الحرائق ( آليات ثقيلة ، صهاريج، مضخات محمولة على الظهر، مناشر آلية ، أمشاط ، طباشات..الخ.

 

 

المراجع

 

1- أوراق عمل مشروع الإدارة المتكاملة لإدارة حرائق الغابات بالنهج التشاركي GCP SYR 010, ITA 2004,2005.

2- الحراج السورية في عامها الخمسين 1993 ، مديرية التحريج والغابات ومنظمة الأغذية الزراعية الدولية ، منشورات مديرية التحريج والغابات 70 صفحة.

3- علي محمود 2004 ، دراسة تحليلية لحرائق الغابات في اللاذقية والغاب (سوريا) مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث ، سلسلة العلوم الزراعية (قيد النشر).

4- علي محمود 2004، تحديد فصل الحريق في المناطق الحراجية الرئيسية في سوريا مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث، سلسلة العلوم الزراعية ( قيد النشر).

5- علي محمود 2002 دراسة تحليلية لحرائق الغابات في محافظة حماه (سوريا) مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث سلسلة العلوم الزراعية المجلد 24 العدد 12 ص 159 – 167.

6- علي محمود 2000 دراسة تحليلية لحرائق الغابات في محافظة اللاذقية (سوريا) مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث سلسلة العلوم الزراعية العدد العاشر من 213-224.

7- المنظمة العربية للتنمية الزراعية 1998 دراسة التقانات الحديثة المطبقة في الدول المتقدمة في مجال حماية وتنمية الثروة الغابية ، منشورات المنظمة العربية للتنمية الزراعية ، الخرطوم السودان.

8- Alexanderian D Esnault F and Calbri G 1999- forest Fires in the Mediterranean area Unasylva vol 50 p 35-40

9- Brown Arther A. and Davis Kenneth P 1973 Forest Fire control and Use McGrew – Hill Book company New York 686 p

10- James C.sorenson Initial Project Report Participatory and Integrated forest Fires Management Plan Project CP/SYR/010/ITA (Syria) 2005

11- Velez R 1990 Mediterranean Forest Fires a regional Perspective Unasylva Vol 41 p 3-9

 

 

بوابات المجتمع المحلي



البحث في البوابة

تابعونا على فيسبوك


إعلانات
يمكن للأساتذة الراغبين في المشاركة في إعداد الدروس الصوتية على موقع بوابة المجتمع المحلي لمختلف المواد الدرسية ولكافة الصفوف الاتصال بإدارة الموقع على عنوان البريد الالكتروني webmaster.reefnet@gmail.com