مدخل إلى السلامة والصحة المهنية

 

القسم الثاني. حجم المشاكل المنتشرة عالمياً

أ. الحوادث

عموماً، شهدت السلامة والصحة في مكان العمل تحسناً مع معظم البلدان الصناعية خلال 20- 30 سنة خلت. ورغم ذلك، فإن الحال في البلدان النامية غير واضح نسبياً، لأن تمييز الحادث والمرض لا يتم بشك يفي بالغرض، كما أن حفظ السجلات لا يتم بشكل ملائم، بالإضافة إلى أن آليات الإبلاغ غير كافية.

يُقَدَّر بأن على الأقل 120 مليون حادث مهني يقع كل سنة في العالم؛ وأن 200.000 منها مميت (يؤدي إلى الوفاة). (لأن بلداناً كثيرة ليس لديها آليات دقيقة للإبلاغ ولحفظ سجلات، فإنه بالإمكان الافتراض بأن الأرقام الحقيقية أكبر من ذلك بكثير) إن عدد الحوادث المميتة في البلدان النامية أكبر بكثير من البلدان الصناعية؛ ويعود سبب هذا الاختلاف إلى أن برامج السلامة والصحة ومرافق الإسعاف الأولي والمرافق الطبية أفضل في البلدان الصناعية، كما يعود السبب إلى المشاركة الفعالة للعمال في عملية صنع القرار بما يتعلق بمسائل السلامة والصحة. فيما يلي بعض الصناعات المنتشرة عالمياً ذات الخطر الأعظم بما يتعلق بوقوع الحوادث : العمل في المناجم؛ والزراعة، بما في ذلك الغابات وقطع الجذوع؛ والبناء.

تحديد سبب الحادث

من السهل تحديد الإصابة المهنية في بعض الحالات. مع ذلك، كثيراً ما يكون هناك حلقة مفقودة في سلسلة الأحداث الكامنة خلف الحادث الذي أدى إلى الإصابة. على سبيل المثال، غالباً ما تنجم الحوادث بشكل غير مباشر عن الإهمال من جانب صاحب العمل الذي من الممكن أن لا يكون قد وفر التدريب الكافي، أو تنجم عن المُوَرِّد الذي قدم معلومات خاطئة عن المُنْتَج، الخ... إن استمرار ارتفاع معدلات الحوادث المميتة في البلدان النامية يؤكد على الحاجة لبرامج التثقيف المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، تلك البرامج التي تركز على الوقاية. وبالوقت نفسه، إن من الأمور الهامة تعزيز تطور خدمات الصحة المهنية، بما في ذلك تدريب الأطباء كي يتمكنوا من تمييز الأمراض المرتبطة بالعمل في مراحل مبكرة.

ب. الأمراض

لقد تم تمييز بعض الأمراض المهنية منذ سنوات عديدة؛ إنها تؤثر على العمال من خلال طرق مختلفة، وذلك بناء على طبيعة المخاطر وطريق التعرض والجرعة الخ.... تشتمل بعض الأمراض المهنية التي عُرِفَت جيداً على:

هناك أيضاً عدد من المشاكل الصحية الخطيرة التي يمكن أن تكون مرتبطة بظروف العمل السيئة، حيث تشتمل على:

تُبْلِغ البلدان النامية عن عدد قليل من العمال الذين يصابون بالأمراض المرتبطة بالعمل. وتبدو هذه الأعداد قليلة للأسباب التالية:‏

لهذه الأسباب ولغيرها، فإنه من المناسب الافتراض بأن أعداد العمال المصابين بأمراض مهنية هي في الواقع أكبر من ذلك بكثير. في الحقيقة عموماً؛ إن عدد حالات وأنماط الأمراض المهنية آخذ بالازدياد، وليس بالتناقص، في كل من البلدان النامية والصناعية.


تحديد سبب المرض المهني

كثيراً ما يكون من الصعب تحديد سبب الأمراض المرتبطة بالعمل. إن أحد العوامل المتعلقة بذلك هو فترة الكمون ( في الحقيقة قد تمر عدة سنوات قبل أن يتظاهر المرض بتأثير واضح على صحة العامل)؛ حيث أنه بعد هذه الفترة يتم تحديد المرض، وقد يكون الوقت متأخراً للقيام بأي شيء بشأنه أو لاكتشاف المخاطر التي تعرض لها العامل في الفترة السابقة. هناك عوامل أخرى تزيد من صعوبة الربط بين تعرضات مكان العمل وحصيلة المرض؛ ويعتبر تغيير العمل، أو السلوك الفردي كاستعمال التبغ أو تناول الكحول كأمثلة لهذه العوامل.

رغم أنه عُرف في الوقت الحاضر الكثير بشأن المخاطر المهنية، فإنه في كل عام تُسْتَعْمَل مواد كيميائية جديدة وتقنيات جديدة حيث تضيف تلك المواد والتقنيات مخاطر جديدة، وغالباً ما تكون غير معروفة بالنسبة لكلِ من العامل والمجتمع. تُشَكِّل هذه المخاطر الجديدة وغير المعروفة تحديات جسيمة للعمال وأصحاب العمل والمُثَقِّفين والعلماء؛ أي لكل من هو معني بصحة العمال وبتأثيرات العوامل الخطرة على البيئة.


 

عودة إلى الأعلى

عودة إلى صفحة المحتويات