مقدمـــة

 

من المعيب في العالم الذي نعيش فيه، أنه يتعذر اجتناب حدوث بعض الحوادث تماماً، ولكن لا يوجد أي داعي لأن يحدث الكثير الآخر منها. يجب أن لا تحدث إصابات، لاسيما في مكان العمل. من رؤية الانتماء إلى عالم مثالي، كما يقول البعض، فإن هدفاً أكثر واقعية يجب أن يوجَّه، ‏على أقل تقدير، للتقليل وبشكل صارم من عدد الحوادث المهنية. إن هذا، على أقل تقدير، هو الهدف الوحيد لمكتب أنشطة العمال‏‎ (Bureau for Worker's Activities) ‏‎في اقتراح هذه المجموعة من الوحدات التدريبية، التي تم إنتاجها بهدف استعمالها من قبل اتحادات العمال في الأنشطة التثقيفية، التي تُنَظَّم في ميدان السلامة والصحة المهنية.

أثنــاء الأعوام التي سبقت تأسيس منظمة العمل الدولية عام 1919م، فإن أول اتفاقيتين عالميتين اعْتُمِدَتـــا من قبل الرابطة الدولية لتشريعـــــات العمل (International Association for ‎Lobour Legislation) في برن عام 1905م، حظرت إحداهمـا استعمال الفوسفور الأبيض ‏في إنتـاج أعواد الثقـاب، ونظمـت الأخرى عمل النساء ليـلاً. ومنذ تأسيسها عام 1919م، ‏اعتمدت منظمة العمل الدولية 32 اتفاقية و 35 توصية بشأن سلامة وصحة العمال بصورة خاصة، ‏وقد حددت جميعها الحدود الدنيـا للمعايير. لقد أثمر الجهـد الهائل، والهدف العـازم بما يتماشى مع مقومـات منظمـة العمل الدولية في حماية سلامة وصحـة العمال عن ولادة هذه المعايير، لكن الهوة لا تزال شاسعـة بين، ما ورد في الحالة الأولى، اعتمادها وتصديقاتها، وما ورد في الحالة الثانية، تصديقاتها وتنفيذها. من المأمول أن تجد هذه المجموعة المؤلفة من 12 وحدة تدريبية، حول السلامة والصحة موقعها في الحركة الدولية الشاملة لكبح الحدوث المرتفع للحوادث، والأمراض المهنية. يجب أن توضـَع الأهداف، وأن تُراقَب ممارسات السلامـة والصحـة بصورة منهجية، وأن يغدو تفتيش العمل أكثر فعّاليـة. وإن استطاعت هذه المجموعـة التدريبيـة أن تلبي هذه الأهداف، فإن هذه الوحدات التدريبية ستفي بغرضها بصورة كبيرة.‏

من الناحية التدريسيـة، إن جميع الوحدات الاثنتي عشرة متماثـلة في الأهمية. لم يتم وضع تسلسل معين يمكن إتباعه: يمكن تنظيم الدورة بوحدة تدريبيـة واحدة، أو عدة وحدات، أو جميعها. إن هذه المنهجية تمتثل للمبدأ الأساسي لتعليم الوحدات التدريبية: ذلك أن المواد يمكن أن ‏تُكَيَّف وفقاً للزمن، والظروف المتاحة.

أود أن أشكر بصورة خاصة، مؤلفة المجموعة التدريبية زميلتي إيلين روسكام ‏Ellen Rosskam، فضلاً عن آلان لي سرف ‏Alan Le Serve، العامل – سابقاً - في مكتب أنشطة العمال، فضمن الإشراف التقني لهؤلاء، تم إنتاج هذه الوحدات التدريبية. كذلك أشكر جميع منظمات ‏اتحادات العمال الدولية، والمراكز الوطنية التي قامت بمراجعة النسخة الأولية واختبارها حقلياً. ‏يسرني أن أُعْلِن أن الطبعة الفرنسية والإسبانية ستصدر قريباً. أملي أن يساعد هذا الجهد المتواضع ‏في التخفيف من الكرب، والمعاناة البشرية الناجمة عن الحوادث الطائشة، وممارسات مكان العمل ‏غير المتقنة. قبل كل شيء، إنه ينبغي أن تساعد هذه الوحدات في جذب انتباه جميع أولئك ‏المسئولين عن احتداد مشكلة المخاطر المهنية، وفي توافر توجيهات عملية يمكن أن تُطَبَّق.


غيسيب كرنكي ‏‎ ‎‏ ‏‎                                                                                                      ‎‏ ‏Giuseppe Querenghi

مدير ‏‎ ‎‏ ‏‎               ‏‎ ‎‏                                                                                                                                ‏Director

مكتب أنشطة العمل في منظمة العمل الدولية                            ‏ILO Bureau for Workers' Activities 

 

عودة إلى صفحة المحتويات