التصغير

 

  ¨  التصغير لغةً، هو: جَعْلُ الشيء صغيراً. وهو عند النحاة: تغيير في بناء الاسم، للدلالة على معان شتى. منها: التحقير، نحو: شُوَيْعِر، والتقليل، نحو: دُرَيْهِمات، والتصغير، نحو: كُتَيِّب، والتقريب، نحو: بُعَيْد الظهر...

     والتصغيرُ للأسماء فحسب، وما جاء مصغَّراً من فعل أو حرف فشاذّ.

  ¨  للتصغير أوزانٌ ثلاثة هي:

     1- فُعَيْل: ويُصَغَّر عليه كل اسم ثلاثي، نحو: جبل وقمر، فيقال في تصغيرهما: جُبَيْل وقُمَيْر.

     2- فُعَيْعِيل: ويُصَغّر عليه كل اسم من خمسة أحرف، رابعُها حرفُ علّة. ففي تصغير نحو: قنديل وعصفور وقرطاس، يقال: قُنَيْدِيل وعُصَيْفِير وقُرَيْطِيس.

     3 - فُعَيْعِل: ويصغَر عليه كل اسم رباعي الأحرف، نحو: درهم وجعفر (من أسماء النهر)، فيقال في تصغيرهما: دُرَيْهِم وجُعَيْفِر. فإن كانت حروفه أكثر من أربعة، تعذّر تصغيره، حتى تُصيِّره بالحذف أربعة - كما ذكرنا في بحث جموع التكسير(1).

     فمن: سفرجل وفرزدق مثلاً، تحذف الحرف الخامس، ثم تصغّر فتقول: سُفَيْرِج وفُرَيْزِد.

     ومن: غضنفر وفَدَوْكَس مثلاً، تحذف النون من الأول، والواو من الثاني، لأنهما زائدان - وذلك أنّ الزائد أولَى بالحذف - ثم تصغّر فتقول: غُضَيْفِر وفُدَيْكِس. ومن مستخرج، تحذف السين والتاء، لأنهما أقلّ قيمة من الميم، فتقول: مُخَيْرِج.

     ومن: عندليب وخندريس، تحذف الخامس والسادس، ثم تصغِّر فتقول: عُنَيْدِل وخُنَيْدِر وهكذا...

 

     أحكام:

                ¨  ما خُتِم من الأسماء بحرف زائد على الأصل، أو أكثر، لا يعتدّ - عند تصغيره - بزوائده، كعلامة التثنية وجمع السلامة وياء النسب وتاء التأنيث وألف التأنيث الممدودة والألف والنون الزائدتين، فتبقى الزيادة على حالها لا تُمَسّ، ويجري التصغير على ما قبلها. ودونك من ذلك نماذج، فَصَلْنا بين كلماتها، وبين الأحرف الزائدة عليها بثلاث نقاط، هكذا [...] لمزيد إيضاح:

 

الكلمة

تصغيرها

الكلمة

تصغيرها

الكلمة

تصغيرها

تمر...ة

تُمَيرة

حنظل...ة

حُنَيْظلَة

خضر...اء

خُضَيْراء

زعفر...ان

زُعَيْفران

عبقر...يّ

عُبَيْقريّ

عثم...ان

عُثَيْمان

عَطْش...ان

عُطَيْشان

سكر...ان

سُكَيران

كاتب..ان

كُوَيْتِبان

كاتب..ون

كُوَيْتِبون

كاتب..ات

كُوَيْتِبات

...

...

 

     ولا يستثنى من هذه القاعدة، إلا الألف المقصورة، فإنها تثبت إن كانت رابعةً، وتُحذَف إن وقعت خامسةً فصاعداً. ففي تصغير نحو: [حبلى]، تثبت فيقال: [حُبَيْلَى]، وفي تصغير نحو: [خَوْزَلَى]: (مشية في تثاقل)، تُحذَف فيقال: [خُوَيْزِل]...

                ¨  كل اسم ثلاثي مؤنث، خالٍ من تاء التأنيث، إذا صغّرته ألحقتها به:

     ففي تصغير: عين وأذن وسن ودار وشمس وهند، تقول: عيينة وأذينة وسنينة ودويرة وشميسة وهنيدة.

                ¨  يجوز التعويض عن المحذوف:

     ما تَحذف منه لتصيّره أربعة أحرف، يجوز أن تزيد قبل آخره ياءً للتعويض عن المحذوف. مثال ذلك [سفرجل]، وبالحذف [سفرج]، ثم بالتصغير [سُفَيْرِج]، ثم بزيادة الياء جوازاً [سفيريج]. ومثله: [عندليب]، فبالحذف [عندل]، ثم بالتصغير [عُنَيْدِل]، ثم بزيادة الياء جوازاً [عنيديل]...

     إذا صغّرت اسماً منتهياً بحرفٍ منقلبٍ عن أصل، فأَعِدْه عند التصغير إلى أصله. وذلك نحو: [المَلْهَى]، فإن الألف في الآخر، أصلها الواو: [المَلْهَو]، لأنه من [اللهو]، وتصغيرُه: [المُلَيْهِو]، ولكن الواو تطرّفت بعد كسرة، فقُلِبت ياءً، فصارت [المُلَيْهِي]، فإذا نكّرت ونوّنت قلت: [مُلَيْهٍ].

     وكذلك [الأعمى]، فإنّ الألف في آخره أصلها الياء، لأنه من [عمِي]، فتعاد عند تصغيره ياءً على الأصل أي [الأُعَيْمِي]. فإذا نكّرت ونوّنت قلت: [أُعَيْمٍ].

                ¨  إذاصغَّرت اسماً ثانيه حرف علّة، قلبته واواً في الحالات الأربع الآتية دون غيرها:

أ- إذا كان زائداً نحو: شاعر وخاتم، فتقول في تصغيرهما: شويعر وخويتم.

ب- إذا كان أصله واواً نحو: باب وميزان، فتقول في تصغيرهما: بويب ومويزين.

ج- إذا كان مجهول الأصل نحو: عاج وصاب، فتقول في تصغيرهما: عويج وصويب.

د- إذا كان مبدوءاً بمدّة نحو: آدم وآخر، فتقول في تصغيرهما: أويدم وأويخر.

     وأما في غير ذلك، فليس إلا قلب حرف العلة ياءً بغير تردد في كل حال، مهما يكن موقع حرف العلة من الكلمة، ومهما يكن أصله.

     ودونك من هذا نماذج، نذكر فيها: الاسم ثم تصغيره ثم شيئاً من التعليق لمزيد إيضاح:

الاسم

تصغيره

ملاحظات

ناب

نُيَيب

وقع حرف العلة ثانياً، لكنّ أصله الياء لا الواو، بدليل جمعه على أنياب، فيقلب ياءً.

عصا

عُصيّة

حرف العلة أصله الواو (عُصَيْوَة)، بدليل تثنيته على عَصَوَيْن، لكنه وقع ثالثاً لا ثانياً، فيُقلب ياءً.

ظَبي

ظُبَيّ

حرف العلة ياء، وقد وقع ثالثاً لا ثانياً، فظلّ ياءً على الأصل، وأُدغم في ياء التصغير.

جَمِيل

جُميّل

وقع حرف العلة - وهو الياء - ثالثاً لا ثانياً، فظلّ ياءً، وأدغم في ياء التصغير.

منشار

مُنَيْشِير

وقع حرف العلة - وهو الألف - رابعاً لا ثانياً - فقلب ياءً.

أرجوحة

أُرَيْجِيحة

حرف العلة واو، لكنه وقع رابعاً لا ثانياً، فقلب ياءً.

قنديل

قُنيديل

وقع حرف العلة - وهو الياء - رابعاً لا ثانياً، فظلّ ياءً على الأصل.

 

                ¨  ما حُذف من الاسم، يُرَدّ عند تصغيره:

     مثال ذلك: زِنة ولُغة وعِدة، فـ [زِنة] محذوف منها واو، إذ الأصل [وزن]، و[لغة] محذوف منها واو أيضاً إذ الأصل [لغو]، و[عدة] محذوف منها واو كذلك، إذ الأصل [وعد]. فعند تصغيرها، يعاد إليها ما حُذف منها فيقال: [وُزَيْنَة - لُغَيَّة(2) - وُعَيْدَة]...

 

     تصغير الجمع

     - في العربية أربعة جموع تُصَغَّر على لفظها:

     أوزانها:     أَفْعُل      وأَفْعال          وأَفْعِلَة         وفِعْلَة

     وأمثلتها:    أنفُس     وأصحاب       وأعمِدة        وغِلْمَة (جمع غلام)

     وتصغيرها:  أُنَيْفس    وأُصَيْحاب       وأُعَيْمدة       وغُلَيْمة

     وأما غيرها من الجموع، فيؤخَذ مفرده، فيُصغَّر، ثم يُجمع جمع سلامة. ودونك نماذج:

     - تصغير جمعِ مذكرٍ عاقل: 

الجمع

المفرد

التصغير

جمع السلامة

رجال

رجل

رُجَيْل

رُجَيْلون

كُتّاب

كاتب

كُوَيتِب

كُوَيْتِبون

شعراء

شاعر

شُوَيْعِر

شُوَيْعِرون

 

     - تصغير جمْعِ مؤنثٍ أو غير عاقل: 

الجمع

المفرد

التصغير

جمع السلامة

كاتبات

كاتبة

كُوَيْتِبة

كُوَيْتِبات

شواعر

شاعرة

شُوَيْعِرَة

شُوَيْعِرات

دراهم

درهم

دُرَيْهِم

دُرَيْهِمَات

عصافير

عصفور

عُصَيْفِير

عُصَيْفِيرات

 

     - تصغير الترخيم:

     وهو تصغير الاسم بعد تجريده من كل حرف زائد؛ فإن كان ثلاثي الأصول، صُغّر على [فُعَيْل]، فأبلق ومنطلق ومحمود ومعطف، تُجرَّد من كلّ زيادة فتغدو: بلق وطلق وحمد وعطف. ثم تصغَّر على: بُلَيْق وطُلَيْق وحُمَيْد وعُطَيْف... فإن أردت التأنيث زدتَ في آخر ما تصغّره تاء التأنيث، فتقول مثلاً: حُمَيدة وعُطَيفة...

     وإن كان الاسم رباعي الأصول، صُغّر على [فُعَيْعِل] نحو: قِنديل وقِرطاس وعصفور، فهذه إذا حُذِفت زياداتها غدت: قندل وقرطس وعصفر، ثم تُصّغَّر على: قُنَيْدِل وقُرَيْطِس وعُصَيْفِر...

 

*        *        *

 

عودة | فهرس

 


 

1- فصّلنا في بحث جموع التكسير، قواعدَ حذف الحروف، سواء منها ما كان أصلياً أو زائداً، وبيّنّا أحكام ذلك، وما يتعلق بتسلسل قيم ومراتب الحروف الزائدة، وإذ قد كانت هذه القواعد والأحكام مشتركة بين جموع التكسير، والتصغير، فقد أغنى ذكرها هناك عن إعادة ذكرها هنا. فمن شاء رجع إليها في بحث جموع التكسير.

2- لغيّة: الأصل فيها [لغيوة]، وقلبت واوها ياءً، على المنهاج في الإعلال، فقيل: [لغيّة].