الصفة المشبهة(1)

     الصفة المشبهة: هي اسم يُشتَق من الفعل الثلاثي اللازم، للدلالة على صفة، يغلِب في كثير من الأحوال(2) أن تتطاول مع الزمن وتستمر، نحو: [أخضر - سكران - عطشان - فَرِح...]، وقد تدل أحياناً على صفة دائمة، نحو: [أعرج - أعمى - قصير - طويل...].

     صيغها: لها صيغة قياسية واحدة هي: (أفعل)، ومؤنثها (فعلاء) تدل على لون أو حلية، فاللون نحو: [أبيض - أسود - أحمر...]، والحلية نحو: [أعرج - أكحل - أحمق...].

     وأما صيغها الأخرى فكثيرة، دونك أشهرها:

فَعْلان

ومؤنثها

فَعْلى:

سكران - شبعان - عطشان...

فَعِل

ومؤنثها

فَعِلَة:

تعِب - مرِح - قلِق...

فَعِيل

ومؤنثها

فَعِيلَة:

كريم - جميل - بخيل...

 

     الأحكام:

     ليس للصفة المشبهة إعراب خاصّ، فهي تعرب على حسب موقعها من الكلام. غير أن الاسم بعدها قد يكون فاعلاً لها، نحو: [خالدٌ جميلٌ وجهُه]. (وجهُه: فاعل)، أو مضافاً إليه، نحو: [خالدٌ جميلُ الوجهِ]، (الوجهِ: مضاف إليه). أو تمييزاً، نحو: [خالدٌ جميلٌ وجهاً]، (وجهاً: تمييز).

 *        *        *

 شاهدان فصيحان من الصفة المشبهة، ثم ثلاثة أمثلة:

     1- الشاهدان:

   ·   قالت الشاعرة الخرنق بنت هفان من بني قيس:

لا يَبْعَدَنْ قومي الذين هُمُ        سَمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ

النازِلُونَ   بكلّ    مُعْتَرَكٍ        والطَّيِّبُونَ مَعاقِدَ الأُزْرِ

     [لا يبعدن: لا يهلكن؛ تدعو لقومها ألاّ يهلكوا. وسَمّ العداة: تريد أنهم يقضون على أعدائهم قضاء السمّ. والجُزْر: الإبل، جمع جزور، وهم آفتها لكثرة ما ينحرون منها للأضياف. والطيبون معاقد الأزر: كناية عن عفتهم].

     [معاقد]: معرفة، بإضافته إلى [الأزر]، و[الطيبون]: صفة مشبهة، نَصَبَتْ [معاقد] على التمييز.

   ·   وقال المتنخّل الهذلي يرثي ابنه:

لقد عَجِبتُ وما في الدهر مِن عَجَبٍ       أَنَّى  قُتِلْتَ  وأنتَ  الحازمُ  البَطَلُ

السالكُ   الثغرةَ   اليقظان   سالِكُها        مشيَ الهلوكِ عليها الخَيْعَلُ الفُضُلُ

     [الثغرة: كل ثَنيّة في الطريق يُخاف فيها الأعداء، ومشيَ الهلوك: أي يمشي مشي المرأة المتهتكة، والخيعل: قميصٌ بغير كمين، لا إزار تحته. وإنما أراد من ذلك، بيان زهوه ببطولته، واستهانته بما يخشاه سواه].

     [اليقظان]: صفة مشبهة، [سالكُها]: سالك، فاعل للصفة المشبهة مرفوع بالضمة، و[ها] مضاف إليه.

     2- الأمثلة الثلاثة:

     وننبّه على أننا أتينا بها عمداً - في كل مثال من الأمثلة الثلاثة - مرة مع [ألـ]، ومرة بدون [ألـ]، لنبين أن دخول هذه الأداة على [الصفة المشبهة] وعدم دخولها، لا يغير شيئاً من إعرابها، ولا إعرابِ ما بَعْدَها من الأسماء:

   ·   بعدَ [الصفة المشبهة] مضافٌ إليه:

     [رأيت رجلاً جميلَ الوجهِ، ورأيت الرجلَ الجميلَ الوجهِ]. فـ [الوجه] في الموضعين مضاف إليه.

   ·   بعدها تمييز:

     [مررت برجلٍ جميلٍ وجهاً، ومررت بالرجلِ الجميلِ وجهاً] أو [مررت برجلٍ جميلٍ وجهَه، ومررت بالرجل الجميلِ وجهَه]. فكلمة [وجه] في هذه المواضع الأربعة تمييز.

   ·   بعدها فاعل:

     [رأيت رجلاً جميلاً وجهُه، ورأيت الرجلَ الجميلَ وجهُه]، فكلمة [وجه] في الموضعين فاعل مرفوع للصفة المشبهة.

 

*        *        *

 

عودة | فهرس


 

1- يسميها النحاة [الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد]. ورأَينا في [مجموعة القرارات العلمية في خمسين عاماً / 303] اقتراحاً في المادة 18: أن تسمى [الصفة الثابتة]. وإننا لَمَعَ هذا الاقتراح، فإنه أقرب إلى حقيقة هذه الصفة، غير أن المصطلح المستقرّ يؤدّي تبديله إلى بلبلة وتشويش.

2- إنما قلنا [يغلب في كثير من الأحوال] لأن بعض ذلك لا يستمرّ، بل يزول ببطء نحو: [غضبان - سكران...]، أو بغير بطء نحو: [فرِح - حَزِن - قَلِق...]، ولكنه يعود فيتكرر أو يتجدد.