اسم التفضيل

 

     هو اسم مشتق (39)، وزنه [أَفْعَل] ووزن مؤنثه [فُعْلَى]، يدل على زيادة في صفة، اشترك فيها اثنان، وزاد أحدهما فيها على الآخر. نحو: [سعيد أطول من خالد].

     حُكْم: إذا تَعَذَّر صَوْغُ [أَفْعَل] اسماً للتفضيل، جيء بمصدر بعد [أكثر] أو [أعظم] أو [أشدّ] أو نحوها، فيقال مثلاً: فلانٌ أعْظَمُ إنسانيّةً، وأَكْثَرُ دحرجةً، وأَطْوَلُ استغفاراً. وهكذا...

     أفعل التفضيل له في الاستعمال صورتان:

     الصورة الأولى:

أن يكون محلّى بـ [ألـ]، فيطابق ما قبله في كل شيء، نحو:

          جاء  الفائز        الأكبر               جاءت  الفائزة    الكبرى

          جاء  الفائزان    الأكبران              جاءت  الفائزتان   الكبريان

          جاء  الفائزون  الأكبرون              جاءت  الفائزات  الكبريات

     الصورة الثانية:

     ألاّ يكون محلّى بـ [ألـ]، فيأتي عند ذلك على صورة واحدة، لا تتغيّر في كل حال، هي صورة [أَفْعَل]، مهما يكن الذي قبله والذي بعده(1).

 

     ففي التعبير عن التفضيل المطلق يقال مثلاً:

        هو     أفضل  رجل   ،       وهو    أفضل  الرجال

        هي     أفضل  امرأة    ،       وهي    أفضل  النساء

        هما     أفضل  رجلين  ،       وهما    أفضل  الرجال

        هاتان   أفضل  امرأتين  ،       وهاتان أفضل  النساء

        هم     أفضل  رجال  ،       وهم    أفضل  الرجال

        هنّ     أفضل  نساء    ،       وهنّ    أفضل  النساء

     ففي كل حالٍ [أَفْعَل]، مهما يكن ما قبله وما بعده. فإذا احتيج إلى التقييد، زِيدتْ [مِنْ]، بعد [أَفْعَل]. فيقال مثلاً: خالد أفضل من سعيد، وزينب أفضل من فاطمة، وهكذا...

 

*        *        *

 

نماذج فصيحة من استعمال اسم التفضيل

   ·   قال تعالى: ]سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى[ (الأعلى 87/1)

     [الأعلى]: اسم تفضيل، حُلّي بـ [ألـ]، فطابق كلمة [ربّك]، في التذكير والإفراد والتعريف.

   ·   حديث: [اليدُ العُلْيا خَيرٌ مِنَ اليدِ السُّفْلى] (صحيح مسلم 7/124)

     في الحديث مسألتان:

     الأولى: أن [العليا] مؤنث الأعلى، و[السفلى] مؤنث الأسفل. فهما اسما تفضيل. وقد جاء كلاهما محلّى بـ [ألـ]، فطابقتا ما قبلهما؛ فـ [اليد] قبلهما، مفرد مؤنث معرّف، ولذلك جاء كلّ منهما مفرداً مؤنثاً معرّفاً.

     والمسألة الثانية: أن كلمة [خَيْر]، الأصل فيها [أَخْيَر]، وِزان [أَفْعَل]، فهي إذاً اسم تفضيل حذفت همزتُه(1). ويُلاحَظ مجيء [مِن] بعدها، بسبب التقييد. إذ المعنى: خيرٌ من اليد السفلى فقط، لا خيرٌ من كلّ يدٍ على الإطلاق.

   ·   قال تعالى: ]إنْ تَرَنِ أنا أَقَلَّ منك مالاً وولداً[ (الكهف 18/39)

     اسم التفضيل [أقلّ] - في الآية - غير مُحَلّى بـ [ألـ]، ولذلك يكون وِزانَ [أفعل]، في كلّ حال، مهما يكن الذي قبله والذي بعده.

     وقد أُتِيَ بعده بـ [مِن]، لأن في الآية تقييداً. أي: أنا أقلّ منك فقط، لا أقل من كلّ أحد على الإطلاق. ومثله قوله تعالى:

     · ]ولتجدنهم أَحْرَصَ الناس على حياة[ (البقرة 2/96)

     فإنّ اسم التفضيل [أحرص] في الآية، غير محلّى بـ [ألـ]، ولذلك يكون وِزان [أفعل]، من غير التفات إلى مجيء ما بعده، نكرةً أو معرفة. إذ القاعدة هي هي في كل حال.

 

*        *        *

عودة | فهرس

 

1- لا فرق في ذلك بين مذكر ومؤنث، أو بين مفرد ومثنى وجمع، أو بين أن يَتلوه مُعَرّف أو مُنَكّر. ففي كل حال [أَفْعَل].

1- وردت كلمة [خَيْر] - على قلّة - في كلام العرب، على الأصل، أي: [أَخْيَر] بغير حذف. وتُماثِلها في ذلك كلمةُ [شَرّ]، فقد وردت بغير حذف: [أشرّ].

          ومن الفوائد أن نذكر هنا، أن العربي قد يستعمل أفعل التفضيل حيث لا يريد التفضيل. ومنه قول عليّ كرم الله وجهه يشكو ويدعو: [أبدلَني الله بهم خيراً منهم، وأبدلهم بي شراً لهم مني]. فهو لا يريد أنهم خيّرون ويسأل الله أخير منهم، ولا أنه شرير ويسأل الله لهم أشرّ منه - حاشاه - وإنما يسأل الله لنفسه أخياراً، ويسأل لهم أميراً شريراً. قال ابن أبي الحديد موجِزاً: [(شراً) هاهنا، لا يدلّ على أن فيه شرّاً، كقوله ]قل أذلك خَيْرٌ أم جنة الخلد[ (الفرقان 25/15) لا يدل على أن في النار خيراً]. (نهج البلاغة 6/112)