الإعلال
الإعلال: هو حذْف حرف علّة، أو قلبُه، أو تسكينه.
تنبيهان:
الأول: أنّ من القواعد الكلية التي لا تتخلّف في العربية، أنه لا يُبدأ بساكن ولا يوقَف على متحرك. واستمساكاً بهذه القاعدة، نظرنا إلى المفردات وعالجناها، موقوفاً عليها بالسكون.
والثاني: أن أصول الكلمات العربية، ليس فيها ألف(1)، وبناءً على هذا، فإن في اللغة حرفَي علة فقط - لا ثلاثة - هما الواو والياء. فإذا رأيت الألف في كلمة، فاعلم أنها منقلبة عن أحدهما، أو أنها ليست أصلية. بل زائدة. فإذا قلنا في تضاعيف البحث مثلاً: (يُقلب حرف العلة أو يُحذف حرف العلة....)، فإنما نعني بذلك الواو والياء.
الإعلال بالحذف:
¨ إذا التقى ساكنان، والسابق منهما ألِفٌ أو واو أو ياء، حُذِف السابق. وذلك نحو: [ياخالد نَمْ وقُمْ وبِعْ] والأصل قبل الحذف: نَاْمْ وقُوْمْ وبِيْعْ، فلما التقى ساكنان، حُذِف السابق. ومثلُ ذلك أن تقول عن النسوة: [هنّ يَنَمْن ويَقُمْن ويَبِعْن] والأصل: يَنَاْمْنَ ويَقُوْمْنَ ويَبِيْعْن. وهكذا...
¨ إذا كان أول الماضي واواً، حُذِفَت في مضارعه وأمره، نحو: [وعَد - يعِد - عِدْ، وقَف - يقِف - قِفْ...](2).
الإعلال بالقلب:
¨ يُقلب حرف العلة (الواو والياء) ألفاً، إذا تحرّك وقبله فتحة(3) نحو: [قَوَل - بَيَع]؛ وبعد القلب: [قَال - بَاع]. فإذا كان حرف العلة طَرَفاً كفى لقلبه، الشرطُ الثاني فقط، أي: انفتاح ما قبله، نحو: [دنَوَ الفتَيْ - فرمَيَ العصَوْ] وبعد القلب: [دنَا الفتَى فرمَى العصَا](4).
¨ تُقلب الواو ياءً: (ولكن اعلمْ من قبل أن نبسط القاعدة، أن هذا إنما يكون إذا سَبَقَت الواوَ كسرة). ودونك التفصيل:
أولاً: إذا سكنت الواو، وسبقتها كسرة، ودونك الأمثلة، وإلى جانبها ما تؤُول إليه بعد قلبها:
|
الواو ساكنة وقبلها كسرة |
تقلب ياءً |
ملاحظات |
|
مِوْزان |
مِيزان |
|
|
رَضِوْ |
رَضِي |
|
|
مِوْقات |
مِيقات |
|
|
يرتضِوْ |
يرتضِي |
|
|
قَوِوْ |
قَوِي |
(فعل ماض من القوّة) |
|
الشَجِوْ |
الشجِي |
|
|
الداعِوْ |
الداعِي |
|
|
الغازِوْ |
الغازِي(5) |
|
ثانياً: إذا وقعت الواو بين كسرة وألف، شريطة أن يكون ذلك:
إما في مصدر أُعِلَّت عينُه وعين فعله نحو: [صِوام: صِيام، سِواق: سِياق، اِنقِواد: اِنقِياد...] فإنّ أفعالها معتلة العين أيضاً، وهي: [صَوَم: صام، سَوَق: ساق، اِنقوَد: اِنقاد...].
وإما في جمع وزنه [فِعال] أُعِلَّت عين مفرده أو سكنت. فإعلالها في المفرد نحو: [دَوَر: دار]، وتُقْلَب في الجمع: [دِوار: دِيار...]. وسكونها في المفرد نحو: [ثَوْب]، وتُقْلَب في الجمع: [ثِواب: ثِياب].
ثالثاً: إذا اجتمعت الواو والياء، والسابق منهما ساكن. وتورد كتب الصناعة كلمة: [سيّد] مثالاً على هذا. فتقول: الأصل فيه [سيْوِد]، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق - وهو الياء - ساكن، قلبت الواو ياءً، وأدغمت في الياء، فقيل: [سيّد](6).
قلْب الياء واواً:
تُقلب الياء واواً في كلمات معدودة. نورد أشهرها فيما يلي:
|
قبل القلب |
بعد القلب |
||
|
يُيْسِر |
مُيْسِر |
يُوسِر |
مُوسِر |
|
يُيْقِن |
مُيْقِن |
يُوقِن |
مُوقِن |
|
يُيْئِس |
مُيْئِس |
يُوئِس |
مُوئِس |
|
يُيْقِظ |
مُيْقِظ |
يُوقِظ |
مُوقِظ |
|
يُيْنِع |
مُيْنِع |
يُونِع |
مُونِع |
|
يُيْفِع |
مُيْفِع |
يُوفِع |
مُوفِع |
إعلال الحرف الثالث مِن فَعْلَى وفُعْلَى، وتصحيحه:
1- فَعْلَى: إذا اعتل ثالثها، كان واواً في كل حال نحو: [دَعوى - نَشوى - تَقوى]، إلا في صفة - وأصله ياءٌ - فياءً يبقى، نحو: [خَزْيا (مؤنث خَزْيان) - وصَدْيا (مؤنث صَدْيان)].
2 - فُعْلَى: إذا اعتل ثالثها، كان ياءً في كل حال، نحو: [العُليا - الفُتيا - الوُليا (مؤنث الأَوْلى، أي الأجدر والأحقّ)]، إلا في اسمٍ - وأصله واو - فواواً يبقى، نحو: [حُزْوَى (اسم موضع)].
تسكين حرف العلة وحذفه:
يُسَكّن حرف العلة إذا تطرّف وقبله متحرك. فلا تظهر عليه ضمةٌ ولا كسرة، فلا يقال مثلاً: [يدعُوُ القاضِيُ بالجانِيِ]، بل يسكن في كل ذلك فيقال: [يدعوْ القاضيْ بالجانِيْ]. وأمّا فتحاً، فيُفتَح، فيقال مثلاً: [لن ندعُوَ القاضِيَ ليقضِيَ في الأمر].
ويُحذَف هذا المعتلُّ الساكنُ، إذا تلاه ساكنٌ آخر، وذلك نحو: [يرميْ+وْن]، فإن الياء تُحذَف هاهنا، دفعاً لالتقاء الساكنين، فيقال: [يرمُوْن](7).
إذا وقع حرف العلة في حشو الكلمة، نُقِلت حركته إلى الحرف الساكن الصحيح قبله. وذلك نحو: [يَقْوُم]. وبعد نقل الحركة: [يَقُوْم]. ونحو: [يَبْيِن]، وبعد نقل الحركة: [يَبِيْن].
حكم: إذا لم يكن حرف العلة مجانساً حركتَه، انقلب حرفاً يجانسها.
ففي نحو: [أقْوَم]، لا تَجانُسَ بين الواو وفتحتِه، فينقلب ألفاً ليجانسها: [أقام]. وفي نحو: [يُقْوِم]، لا تَجانُسَ بين الواو وكسرته، فينقلب ياءً ليجانسها: [يقيم]. وفي نحو: [أبْيَن]، لا تَجانُسَ بين الياء وفتحته، فينقلب ألفاً ليجانسها: [أبان]. وهكذا...
تنبيه عظيم الأثر:
يمتاز وزن [أَفْعَل] بخروجه عن قواعد الإعلال، من قلب وحذف ونقل... ودونك بيان ذلك:
¨ لا يُعَلّ حرفُ العلة في [أفعل] اسمَ تفضيل. يقال مثلاً: خالد أَطْوَلُ من سعيد وأَبْيَنُ منه. ولو أعلّ لقيل: أطال من سعيد !! وأبان منه !! (وهذا لا يقال في العربية)
¨ ولا يُعَلّ في [أفعل] صفةً مشبهةً، ولا في فِعله أيضاً، ولا في مصدره. يقال مثلاً: فلان [أَحْوَل]، وقد حَوِلَ - يَحْوَلُ - حَوَلاً. ولو أُعلّ لقيل: أَحَال!! وهو: [أ صْيَد (رافع رأسه كبراً)]، وقد صَيِدَ - يَصْيَدُ - صَيَداً. ولو أعلّ لقيل: أصَاد!! (وهذا لا يقال في العربية)
¨ ولا يُعَلّ أيضاً في [ما أَفعله] و [أفعل به] تعجّباً. يقال مثلاً: [ما أصْيَده وأصْيِد به]، ولو أعلّ لقيل: ما أصاده، وأ صِيْدْ به = أصِدْ به !! (وهذا لا يقال في العربية)
* * *
1- ليست الألف في نحو (مفتاح) مثلاً، من أصل الكلمة، إذ الأصل (فتح)، ولا هي من أصل الكلمة، في نحو: (قاتل)، إذ الأصل (قتل). وأما في نحو: (قال) فإنها - وإن لم تكن أصلية فإنها بمنْزلة الأصلية - لأنها منقلبة عن أصل هو الواو، أي: (قول)، ثم قُلِبت الواو ألفاً.
3- قد يتحرك حرف العلة وتسبقه فتحة، ومع ذلك لا يُقلَب !! وسبب ذلك أنه إذا قُلِب التقى ساكنان، فيتعذّر النطق به. مثال ذلك: [بَيَان وطَوِيل وفَتَيَان وعَصَوَان] فلو قَلبتَ حرف العلة من هذه الكلمات ألِفاً، لآل الأمر إلى: [بَاْاْن وطَاْيْل وفتَاْاْن وعصَاْاْن]، ولا يكون هذا في العربية.
4- في اللغة أفعال قليلة العدد، لا تكاد تُستعمل، وزنها [افتعل] صحّحوا واوها. أشهرها: [اشتوروا - اجتوروا - ازدوجوا - اعتوروا - اعتونوا]. والناس يستعيضون عنها بـ [تشاوروا وتجاوروا وتزاوجوا وتعاوروا وتعاونوا].
5- لا بدّ من التعريج هنا، على حالة خاصّة، تتجلى في تصغير كلمة [دَلْوْ] ونحوها مما ينتهي بالواو. وبيان ذلك أنّ التصغير لا بد فيه من الياء أصلاً، فإذا صُغِّرتْ كلمة [دلو] صارت: [دُ لَيْوْ]، فيلتقي حرفَا علّة: ياء التصغير والواو. ولما كان السابق منهما ساكناً، قُلِب الثاني - وهو الواو - ياءً، كما سيأتي بعد بضعة سطور في المتن، أي: [د ل ي ي] ثم كان الإدغام، فقيل: [دُلِيّ].
6- يلحق بهذا كلُّ جمعٍ وزنه [فعول]، ينتهي بواوين أصلاً، نحو: [عِصِيّ]، فإنّ الأصل هنا: [عصوو]: الواو الأولى واو [فعول]، والثانية لام الكلمة. وقد قلِبت الثانية ياءً: [عصوْي]، فاجتمع واو وياء، والسابق منهما ساكن، فيقلب ياءً: [ع ص ي ي]، وبالإدغام: [عصيّ]، جمعاً لـ [عصا].