العطف بالحرف(1)

     هو أن يتوسّط بين المعطوف عليه والمعطوف، حرفٌ من حروف العطف، فيتبع الثاني الأولَ رفعاً ونصباً وجرّاً وجزماً. نحو: [مررت بخالدٍ وزهيرٍ]. وحروف العطف تسعة هي: (الواو) و(الفاء) و(ثمّ) و(حتى) و(أَمْ) و(أو) و(بل) و(لكنْ) و(لا).

     الأحكام:

                ¨  يُعطَف الاسم على الاسم، والضمير على الضمير، أو أحدُهما على الآخر، بغير شروط، ودونك النماذج:

     [سافر سعيدٌ وخالدٌ]       : عَطْفُ اسمٍ على اسم.

     [أنا وأنت طالبان]         : عَطْفُ ضميرٍ على ضمير.

     [أكرمتُ عليّاً وإيّاكَ]      : عَطْفُ ضميرٍ على اسم.

     [ما زرتُ إلاّ إيّاكَ وزهيراً] : عَطْفُ اسم على ضمير. (في محلّ نصب)

     [ما مررتُ إلاّ بكَ وخالدٍ] : عَطْفُ اسم على ضمير. (في محلّ جرّ)

     ملاحظة: في نحو قولك: [سافرتُ أنا وخالدٌ]، التاء فاعل. وأما الضمير [أنا] - وكتب الصناعة تستحسن ذكره هنا - فيُعرَب توكيداً للتاء.

 

                ¨  يُعطَف الفعل على الفعل إذا لم يختلف زمانُهما، نحو: [ذهبتم ورجعتم] أو [تذهبون وترجعون]. ويجوز عطف أحدهما على الآخر - وإن اختلفت صيغتاهما - إذا كان زمانهما واحداً. وذلك كنحو قولك لطلاّبك: [إذا كان يومُ العطلة، ذهبتم إلى الغوطة ماشين وترجعون راكبين =  تذهبون ماشين وترجعون راكبين].

 

*        *        *    

نماذج فصيحة من العطف بالحرف

   ·   ]فاذهبْ أنت وربُّكَ فقاتلا[ (المائدة 5/24)

     الواو: حرف عطف، و[ربُّك] معطوف على فاعل [اِذهبْ] وهو ضمير رفع مستتر. وعطف الظاهر على المضمر جائز في العربية. وأما الضمير البارز: [أنت]     فإنه توكيد لضمير الرفع المستتر، الذي هو فاعلُ [اذهب]. وكتب الصناعة تستحسن هذا التوكيد.

   ·   ومِن عطف الظاهر على المضمر أيضاً، قوله تعالى ]ما أشركنا ولا آباؤنا[      (الأنعام 6/148).

     فـ [آباؤنا] اسم مرفوع، لأنه معطوف على [نا]، الضمير المتصل بـ [أشرك]. وهذا الضمير في محل رفع فاعل لـ [أشرك].

   ·   ]وكفرٌ به والمسجدِ الحرام[ (البقرة 2/ 217)

     [المسجدِ]: اسم مجرور، لأنه معطوف على الهاء (الضمير المجرور بالباء). ومثل ذلك الآية ]واتّقوا اللهَ الذي تساءلون به والأرحامِ[ (النساء 4/1)، بكسرالميم: [الأرحامِ]، وهي إحدى القراءات السبع، وفيها عطف [الأرحام] على الضمير المجرور بالباء.

     هذا، على أنّ كتب الصناعة، تستحسن عند عطف الاسم على الضمير المجرور، أن يعاد حرف الجرّ. ومنه الآية ]فقلنا لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً[ (فصّلت 41/11)

   ·   ]هذا يومُ الفصل جمعناكم والأوّلين[ (المرسلات 77/38)

     [الأوّلين] اسم منصوب، لأنه معطوف على الضمير [كم] الذي هو في محل نصب، مفعول به للفعل [جَمَع].           

   ·   ]وإنْ تؤمنوا وتتّقوا يؤتِكم أجورَكم[ (محمد 47/36)

     [تتقوا] فعل مضارع مجزوم لأنه معطوف على فعل الشرط المجزوم: [تؤمنوا]. والفعل يعطف على الفعل، إذا كان زمانهما واحداً،كما ترى في الآية، إذ الفعلان مضارعان.

     هذا، على أنّ من الجائز عطف الفعل على الفعل-وإن اختلفت صيغتاهما-إذا كان زمانهما واحداً. ومنه قوله تعالى عن فرعون ]يَقْدُمُ قومَه يومَ القيامة فأوردهم النار[ (هود 11/98). ففي الآية عطْف الماضي [أوردهم] على المضارع [يقدم]، لمَّا كان زمانهما واحداً هو المستقبل في الآخرة.

 

*        *        *

 

عودة | فهرس


1- يسميه النحاة أيضاً: [عطف النسق].