رُبَّ(1)

 

     رُبَّ: من حروف الجرّ، معناها التقليل أو التكثير، على حسب الحال. ومن سياق الكلام يتبيّن المراد.

 

     أحكام:

                  تدخل [رُبّ] على اسم نكرة مجرور. ويكون جوابها(2) اسماً مرفوعاً، أو جملة. نحو: [ربَّ ضارّةٍ نافعةٌ]، و[ربّ جهلٍ ستره الغِنى] و[ربّ مُدّعٍ يفضحه تعالمُه]

و[ربّ فقيرٍ معدمٍ عِلمُه غزير].

                  كثيراً ما تُحذف في الشعر، وتنوب عنها الواو(3).

                  قد تتصل بها [ما] الزائدة، فتختص بالدخول على الجُمل ماضويةً ومضارعية، نحو: [ربّما سافر خالد، وربّما تطول غيبته](4). وقد تخفّف باؤها فيقال: [رُبَما سافر].

 *        *        *

 

نماذج فصيحة من استعمال [ربّ]

      قال جَذِيمة الأبرَش (الكتاب - هارون 3/516):

رُبَّما أَوْفَيْتُ في عَلَمٍ        تَرْفَعَنْ ثَوبِي شَمالاتُ

     [العَلَم: الجبل، والشمالات: جمع شَمال، وهي الريح تهب من ناحية الشَّمال. والشاعر يفخر بأنه يحفظ أصحابه إذا خافوا، فيكون لهم طليعةً في رأس الجبل، لما يدلّ عليه ذلك من قوة في الجسم: (حدّة البصر)، وقوّة في النفس: (شهامة)].

     اتّصلت [ما] الزائدة بـ [ربّ]، فاختصّت بالدخول على الجُمل: [أوفيت].

      ]رُبَما يودّ الذين كفروا لو كانوا مُسْلِمين[ (الحجر 15/2)

     في الآية مسألتان: الأولى: اتصالها بـ [ما] واختصاصها مِن ثَمّ بالدخول على الجمل. (يودّ). والثانية: تخفيف الباء.

      قال أميّة بن أبي الصلت (الكتاب - هارون 2/109):

ربّما تَكرهُ النفوسُ مِنَ الأمرِ لهُ فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ

     اتصلت [ما] بـ [ربّ] فاختصّت بالدخول على الجمل: [تكره].

      قال ثابت قطنة، يرثي يزيد بن المهلب:

إنْ يقتلوك فإنّ قتْلكَ لم يكن        عاراً عليك، ورُبَّ قتلٍ عارُ

     دخلت [ربّ] على اسم نكرة: [قتلٍ]، وجوابُها اسمٌ مرفوع هو: [عارُ]. وكلا الأمرين على المنهاج.

      قال المتنبي:

ذَلَّ مَن يَغْبِطُ الذليلَ بعيشٍ       رُبّ عيشٍ أَخَفُّ منه الحِمامُ

     دخلت [ربّ] على اسم نكرة: [عيشٍ]، وجوابها جملة اسمية: [أخفُّ منه الحِمام].

       قال امرؤ القيس (الديوان / 29):

فيارُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ وليلةٍ     بآنسةٍ كأنها خَطُّ تِمْثالِ

     دخلت [ربّ] على اسم نكرة: [يومٍ]، وجوابها جملةُ: [لَهَوْت]. وكلاهما على المنهاج.

      قال جَحْدَر العُكْلِيّ (الأمالي 1/278):

فإنْ أهْلِكْ فربّ فتىً سيبكي       عَلَيَّ مُهذبٍ رَخْصِ البَنانِ

     دخلت [ربّ] على اسم نكرة: [فتى]، وجوابها جملةُ: [سيبكي]. وكلاهما على المنهاج.

      قال امرؤ القيس (الديوان /18):

وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سُدولَهُ      عَلَيَّ بأنواع الهموم ليبتلي

     الأصل في البيت: [ربّ ليلٍ]، ثم حُذفت [ربّ] فنابت عنها الواو: (واوُ ربّ). ولا يكون ذلك إلاّ في الشعر. ومثل ذلك طِبقاً قولُ صخر بن عمرو بن الشريد:

وعاذلةٍ هَبَّتْ بليلٍ تلومني         ألا لا تلومِيني،كفى اللومَ ما بِيَا

     وقولُ معنِ بن أَوْس المُزَنيّ (الأمالي 2/99):

وذي رَحِمٍ قلّمْتُ أظفارَ ضِغْنِهِ       بحِلْميَ عنهُ، وهْوَ ليس لهُ حِلْمُ

     ففي البيتين كليهما حُذفت [ربّ] ونابت عنها الواو: [واو ربّ].

 

 *        *        *

عودة | فهرس


 

1- عِيْبَ على الجوهري أنه لم يذكر من معاني [ربّ] في الصحاح إلا أربع عشرة لغة، منها: ربّ، ربّما، ربّتما، ربْ،... وقيل: [هو قصور ظاهر]!! لأن [ربّ] لها سبعون لغة!! انظر: (تاج العروس 2/475).

2- تسمية ما يتم به الكلام بعدها: [جواباً]، مصطلح يعبّر عن حاقّ مسمّاه، وكان الخطيب التبريزي يجري على استعماله، ومنه قبسناه. انظر (شرح المفضليات 1/38).

3- يسمّي النحاة هذه الواو: [واو ربّ]. ولا تكون إلاّ في الشعر.

4- قال سيبويه: [جعلوا (ربّ) مع (ما) بمنْزلة كلمة واحدة، وهيّؤوها ليُذكر بعدها الفعل، لأنهم لم يكن لهم سبيل إلى (ربّ يقول)] (كتاب سيبويه - هارون 3/115).