مَنْ(1)

     على وجوه:

     الأول: شرطية جازمة: نحو [مَن يَدرسْ ينجَحْ].

     الثاني: استفهامية: نحو: [مَن زاركم؟]. وتُفيد معنى النفي إذا جيء بعدها بـ [إلاّ]، نحو: [مَنْ يفعلُ هذا إلاّ خالدٌ؟ = لا يفعل هذا إلاّ خالدٌ].

     الثالث: اسم موصول: نحو: [نودّعُ مَنْ يسافر = نودّع الذي يسافر]. وقد يُراد بها المفرد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث، على حسب موقعها من العبارة، نحو: [سافر مَن نجح - سافرتْ من نجحت - سافر من نجحا - سافر من نجحوا - سافر من نجحنَ]. وهي في الأصل للعاقل، ولكن قد تُستَعمَل لغيره(2).

     ملاحظة: قد يُؤتَى بها زائدةً، نحو قولك: [لا نتعالى على مَنْ غيرِنا = لا نتعالى على غيرِنا].

 *        *        *

 

نماذج فصيحة مِن استعمال [مَنْ]

      ]ومَنْ يَتَّقِ اللهَ يجعلْ له مخرجاً[ (الطلاق 65/2)

     [مَنْ]: شرطية، جزَمَت فعلين: [يتَّقِ] وعلامة جزمه حذف الياء، و[يجعلْ] وجُزم بالسكون، ولولا الجزم لقيل: يتّقي... ويجعلُ.

      قال الفرزدق، ولبيته روايتان نقف عندهما كلتيهما، الأولى:

ومَنْ يَميلُ أمال السيفُ ذِرْوَتَهُ       حيثُ التقى مِنْ حِفافَي رأسِهِ الشَّعَرُ

     (ذِروته: أي رأسه - حفافا رأسه: جانباه).

     [مَنْ]: في هذه الرواية، اسم موصول، بمعنى [الذي]. ألا ترى أنها لم تجزم فعل: [يميل]، ولو جَزَمَته لقيل: [ومَن يمِلْ].

     والرواية الثانية:

ومَنْ يَمِلْ يُمِلِ المأثورُ ذِروتَهُ       حيثُ التقى مِنْ حِفافَي رأسِهِ الشَّعَرُ

     (المأثور: السيف).

     [مَنْ]: في هذه الرواية، شرطيّة، جزمت فعلين مضارعين هما: [يَمِلْ ويُمِلِ]. ولولا الجزم لقيل: [يَميلُ ويُميلُ].

      وقال الفرزدق أيضاً يخاطب الذئب (الديوان 2/329):

تَعَشَّ، فإنْ واثَقْتَني لا تَخونُني        نكُنْ مِثلَ مَنْ يا ذِئْبُ يصطحبانِ

     [مَنْ]: اسم موصول، أُريد به المثنى، لأنّ المعنى: نَكُنْ مثلَ اللّذَيْنِ يصطحبانِ. وإذا كانت [مَنْ] موصوليّة فقد يُراد بها المفرد أو المثنى أو الجمع، والمذكّر أو المؤنث، على حسب موقعها من الكلام.

      ]ومنهم مَنْ يستمعون إليك[ (يونس 10/42)

     [مَنْ]: في الآية اسم موصول، أُريد به الجمع، لأنّ المعنى: ومنهم الذين يستمعون إليك. ونقول هنا ما قلناه آنفاً: متى كانت [مَنْ] موصوليّة فقد يُراد بها المفرد أو المثنى أو الجمع، والمذكّر أو المؤنث، على حسب موقعها من الكلام.

      ]قال ومَنْ يقنَطُ مِن رحمة ربّه إلاّ الضالّون[ (الحِجْر 15/56)

     [مَنْ]: هاهنا استفهامية، وقد جيء بعدها بـ [إلاّ] فأفادت معنى النفي، أي: [لا يقنطُ... إلاّ]. وكذلك تكون كلما جيء بعدها بـ [إلاّ]، إذ تُشْرَب في هذه الحال معنى النفي. ومثل ذلك طِبقاً قولُه تعالى:

      ]ومَنْ يغفرُ الذنوب إلاّ الله[ (آل عمران 3/135)

     فـ [مَنْ] استفهامية، جيء بعدها بـ [إلاّ] فأفادت معنى النفي، والمعنى: لا يغفر الذنوب إلاّ الله.

      وقولُه: ]مَنْ ذا الذي يَشْفَع عنده إلاّ بإذنه[ (البقرة 2/255)

     والمعنى: لا يُشفَع عنده إلاّ بإذنه.            

 *        *        *

 

 

 عودة | فهرس

 

 

 


1- تشترك [ما] و [مَن] الاستفهاميتان، في مجيء [ذا] بعدهما، وفي الصور والأحكام التي تكون عند ذاك. وقد أوضحنا ذلك في بحث [ما]، فارجع إليه هناك.

2- تستعمل [مَنْ] لغير العاقل، إذا نُزِّل منْزلة العاقل؛ كأن يُنادى مثلاً، وغير العاقل لا يُنادى، نحو: [أَسِرْبَ القَطا هَلْ مَنْ يُعِير جَناحَهُ]، أو شَمَلَ العاقلَ وغيرَ العاقل حُكْمٌ واحد نحو: ]يسجد له مَن في السماوات ومَن في الأرض[، أو اقترن غيرُ العاقل بالعاقل في عمومٍ مُفَصَّلٍ بـ [مَن] نحو: ]واللهُ خلق كُلَّ دابّةٍ مِن ماءٍ: فمنهم مَنْ يمشي على بطنه ومنهم مَنْ يمشي على رجلَين ومنهم مَنْ يمشي على أربع[.