مَاْ

     تأتي على وجوه:

     الأول: الاستفهامية: ويُستفهَم بها عن غير العاقل، من الحيوان والنبات والجماد والأعمال؛ وعن حقيقة الشيء عاقلاً كان أو غير عاقل نحو: [ما الإنسان؟ وما الحيوان؟]، وعن صفته، نحو: [ما المتنبي في الشعراء؟]. وقد يسبقها حرف جرّ، فتُحذَف ألِفُها نطقاً وكتابةً نحو: علامَ، حتّامَ، إلامَ، مِمَّ إلخ ... ومنه قوله تعالى: ]عَمَّ يتساءلون[.

 

     تذييل: [ماذا]

     تأتي [ذا] بعد [ما] الاستفهامية في ثلاث صور:

          اسم إشارة نحو: [ما ذا الكتاب؟] أي: [ما هذا الكتاب؟ (ما + ذا: مبتدأ وخبر)].

          اسم موصول نحو: [ما ذا أتى بك؟] أي: [ما الذي أتى بك؟ (ما + ذا: مبتدأ وخبر)(1)].

          مركَّبة مع [ما]، فتكونان معاً كلمةً واحدةً تُعرَب على حسب موقعها من العبارة نحو: [ماذا أكلتَ؟ (ماذا: مفعول به)] و [لماذا جئت؟ (لماذا: جارّ ومجرور)].

     الثاني من وجوهها: النافية: وتكون عاملة وغير عاملة.

    فغير العاملة: هي التي تدخل - مُهمَلَةً - على المبتدأ والخبر نحو: [ما زهيرٌ مسافرٌ]، أو على الفعل الماضي والمضارع، نحو: [ما سافر خالدٌ، وما ينبغي له أن يسافر].

    والعاملة: هي التي تعمل عمل ليس، فترفع المبتدأ وتنصب الخبر: نحو: ]ما هذا بشراً[، وإنما تعمل بشروط ثلاثة، فإنْ تخلّف أحدُها أُهمِلَتْ فلم تعمل، وهي:

آ- ألاّ يتقدّم خبرُها على اسمِها. فإن تقدم، لم تعمل نحو: [ما مسافرٌ زهيرٌ].

ب- ألاّ تتلوها [إنْ]. فإن تلتها، لم تعمل نحو: [ما إنْ خالدٌ كاذبٌ].

ج- ألاّ يكون في جملتها [إلاّ]. فإن كانت، لم تعمل نحو: [ما زهيرٌ إلاّ طالبُ عِلْم].

     الثالث: الشرطية: وتجزم فعلين مضارعين: نحو: ]وما تفعلوا مِن خيرٍ يعلمْهُ الله[ (البقرة 2/197) ( انظر: جزم الفعل المضارع).

     الرابع: الموصوليّة: وتستعمل لما لا يعقل، نحو: ]ما عندكم ينفَدُ وما عند الله باق] (2) (النحل 16/96)

     الخامس: التعجّبية: وليس لها في الكلام إلاّ تركيب واحدٌ فقط لا تعدوه، هو [ما أَفْعَلَه!!]. مثال ذلك: [ما أَجْمَلَ الربيعَ !! - ما أَقْبَحَ الظُلمَ !!]، فقِسْ عليه. (انظر بحث التعجّب).

     السادس: المصدرية: وتُسبَك هي وما بعدها بمصدر مؤوَّل.

     ثمّ إمّا أن تكون مصدريةً زمانية، إن كان ما بعدها دالاًّ على زمان، نحو:    ]وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمتُ حيّاً[ (أي: مدّة دوامي حياً).

     أو تكون مصدريةً بَحْتاً نحو: ]لهم عذابٌ شديدٌ بما نَسُوا يومَ الحساب[ (أي: بنسيانهم يومَ الحساب).

     السابع: الكافّة(3): وتَمْنَعُ العاملَ من العمل. من ذلك:

     - اتّصالُها بـ [إنّ] وأخواتها، فيكون ما بعدهنّ مبتدأً وخبراً نحو: [إنما خالدٌ طالبُ عِلْمٍ].

     - واتّصالُها بـ [ربّ]، فيقال: [ربّما زهيرٌ قادمٌ]، وتدخل عندئذٍ على الأفعال فيقال: [ربّما يسافر زهير].

     الثامن: ما الواقعة بعد [نِعْمَ وبِئْسَ] نحو: [نِعمَ ما فعل زهيرٌ + بِئسَ ما فَعَل] (انظر: نعم وبئس).

     التاسع: الإبهاميّة: وتقع صفةً لاسمٍ قبلها تفخيماً أو تحقيراً نحو: [لأمرٍ ما يتوالى الليل والنهار] و[أعطِ السائل شيئاً ما].

     العاشر: الزائدة: وتقع بين المتلازمين نحو: ]فبما رحمةٍ من الله لِنْتَ لهم[،  ]أينما تكونوا يأتِ بكم الله[، ]عمّا قليلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادمين[، ]مِمّا خطيئاتهم أُغرقوا[. وتقع كثيراً بعد [إذا] نحو: [إذا ما زرتنا أكرمناك].

 

*        *        *

عودة | فهرس

 
 

1- تنطبق هذه الأحكام أيضاً على [مَنْ] الاستفهامية إذا تلتها [ذا].

2- قد تستعمل [ما] للعاقل إذا اختلط بغير العاقل: ]يسبّح لله ما في السماوات وما في الأرض[، أو كان للعاقل أنواع: ]فانكحوا ما طاب لكم من النساء[، أو كان أمره مبهَماً: ]نذرتُ لك ما في بطني[.

3- سُمِّيَت كافّةً، لأنها تكفّ العامل عن أن يعمل، أي تمنعه من العمل. كنحو أنْ تتصل بـ [إنّ] فتكفها عن نصب الاسم ورفع الخبر، فيكون ما بعدها مبتدأً وخبراً، نحو: [إنما خالدٌ تلميذٌ].