لَيْتَ

 

     من الأحرف المشبهة بالفعل، تنصب الاسم وترفع الخبر. تكون في تمنّي الممكن والعسير والمستحيل، نحو: [ليت خالداً يزورنا، ليت العنصرية تزول، ليت ما مضى يرجع] (انظر الأحرف المشبهة بالفعل).

 

     حكمان:

     1- يُحذَف خبرها وجوباً في قولهم: [ليت شعري...]، والتقدير: [ليت شعري حاصلٌ]. ولا بدّ في هذه الحال من أن يتلوها استفهام، نحو: [ليت شعري هل تزورنا غداً؟]

     2- إذا اتّصلت بها ياء المتكلّم، فصلت بينهما نون الوقاية، نحو: [ليتني سافرت].

 *        *        *

 نماذج فصيحة من استعمال [ليت]

      قال وَرْقاءُ بن زهير العبسي - وأمه تماضر - وقد ضرب بسيفه قاتلَ أبيه خالدَ ابنَ جعفر بن كلاب فنبا السيف (الأغاني 11/89):

فيا ليتَ أني قبل ضربة خالدٍ         ويومِ زهيرٍ لم تلدني تماضرُ

     في قوله [يا ليت أنّي لم تلدني تماضر] مسائل إليكها: 

      قال ابنُ ميّادة (الأغاني 2/ 284):

ألا ليتَ شِعْري هل إلى أُمِّ جَحْدَرٍ      سبيلٌ؟ فأمّا الصبرُ عنها فلا صَبْرا

     [ليتَ شِعري هل...؟]: من تراكيبهم قولُهم [ليت شِعري]، ويريدون به: [ليتني أشعر، وأعلم]. وفيه حذْفُ خبر [ليت] وجوباً، والتقدير: [ليت شعري حاصلٌ]، وفي هذه الحال، لا بدّ من أن يتلوها استفهام، وقد تحقق ذلك إذ قال الشاعر بعدها: [هل...؟].

      قال أبو العتاهية (الديوان /32):

فيا ليتَ الشبابَ يعودُ يوماً          فأُخبرَهُ بما صنع المشيبُ

     [ليت الشباب يعود] الشبابَ: اسمُ ليت منصوب، وقد جاء استعمالها في تمني المستحيل، وطلبِ ما لا يُطمَع فيه، فما ينقضي من العمر لا يرجع !!

      ]يا ليتني كنتُ معهم[ (النساء 4/73)

     استعمال فِعلِ [كان] بعد [ليت] كثير في التنْزيل العزيز، ومنه: ]يا ليتها كانت القاضية[ (الحاقّة 69/27).

      قال قُرَيْط بن أُنَيْف (شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1/9-10)، يهيج قومَه ويهزّهم - بما يدنو من الذمّ - لينصروه:

لكنّ قومي وإنْ كانوا ذوي عَدَدٍ        ليسوا من الشرِّ في شيءٍ وإنْ هانا

فليتَ  لي  بهمُ  قوماً  إذا  ركبوا        شَنُّوا   الإغارةَ   فرساناً  ورُكبانا

     في قوله [ليت لي بهم قوماً...]: تمنّي المستحيل الذي لا يُطمَع فيه، فهمْ قومه شاء أو أبى، وليس إلى أن يستبدل بهم غيرَهم سبيل !!

      كتب أبو فراس الحمداني - وهو أسير - إلى سيف الدولة (الديوان/41):

فَلَيْتكَ  تحلو،  والحياةُ  مَرِيرةٌ          ولَيْتَكَ تَرضى والأنامُ غِضابُ

وليتَ الذي بيني وبينكَ عامِرٌ          وبيني  وبين   العالمِينَ  خرابُ

     استعمل الشاعر [ليتَ] ثلاث مرّات في البيتين. وكان تمنّيه فيها جميعاً تمنّي ما يمكن تحقيقه، لو شاء سيف الدولة.

      قال مالك بن الرَّيْب:

ألا  ليت  شِعري  هل  أبيتنَّ  ليلةً        بجنب الغضى أُزجي القِلاص النواجيا

     [ليت] من أخوات [إنَّ]، تنصب الاسم وترفع الخبر. فإذا قيل: [ليت شعري]، حُذِف خبرها وجوباً. والتقدير في هذه الحال: [ليت شعري حاصل]. ولا بدّ عند ذلك من أن يتلوها استفهام، وقد تحقق هذا الشرط إذ قال الشاعر بعدها: [هل أبيتنّ؟].

 *        *        *

عودة | فهرس