لَعَلَّ

 *        *        *

نماذج فصيحة من استعمال [لعلّ]

      قال صخر بن جعد (المغني /165):

فقلتُ عساها نارُ كأسٍ وعَلَّها      تَشَكَّى فآتي نحوَها فأعودُها

     (كأس: اسم امرأة، وتَشَكّى = تَتَشكّى).

     [عَلَّ]: هي [لَعَلَّ]، حُذِفت لامُها الأولى، وهي لغة فيها. ويَكثر على ألسنة الناس قولهم: [علّ وعسى].

      وقال امرؤ القيس (الديوان /107):

وبُدِّلْتُ قَرحاً دامياً بعدَ صِحَّةٍ       لعلَّ منايانا تَحَوَّلْنَ أَبؤُسا

     [لعلّ]: خبرها في البيت هو جملة الفعل الماضي: [تحوّلن]، وقد كان بين الأئمة نزاع حول مجيء خبر [لعلّ] ماضياً. والبيت شاهد على صحة ذلك. وأمّا مجيء خبرها فعلاً مضارعاً، فمنه قوله تعالى: ]وما يُدريك لعلّه يزّكّى[ (عبس 80/3) وقوله:    ]لعلّه يتذكّر أو يخشى[ (طه 20/44)

      قال جميل بثينة(1):

أتَوني فقالوا: يا جميلُ تبدَّلَتْ        بُثينةُ أبدالاً، فقلتُ لعلّها

     الأصل: [لعلّها فعلت ذلك]، لكن الشاعر حذف الخبر لدلالة السياق عليه. وحذْفُ ما يُعلَم جائز.

      قال العُجَيْر السَّلُولِيّ (الإنصاف /122):

لكَ الخَيْرُ علِّلْنا بها، علَّ ساعةً        تمرُّ وسِهْواءً من الليلِ يذهبُ

     (السِّهواء: ساعةٌ من الليل، أو صدرٌ منه).

     [علّ ساعةً تمرّ]: حذَف الشاعر اللام الأولى من [لعلّ]، وحذْفها لغة فيها. ويلاحظ أنّ الخبر - وهو جملة [تمرّ] - فِعْلُه مضارع على المنهاج. على حين يجوز أن يكون ماضياً، وإن كان قليلاً.

      وقال نافع بن سعد الطائيّ (الإنصاف / 122):

ولستُ بلوّامٍ على الأمر بعدما       يفوت، ولكنْ علَّ أن أتقدّما

     في البيت مسألتان، الأولى أنّ الشاعر حذف اللام الأولى من [لعلّ]، وذلك لغةٌ فيها. والثانية أنّ خبرها اقترن بـ [أنْ]، وذلك في الاستعمال كثير، ومنه قول كثيّر عزّة (الديوان / 77):

أقول إذا ما الطيرُ مَرَّتْ سحيقةً          لعلّكَ يوماً - فانتظرْ - أن تنالها

 *        *        *

عودة | فهرس


 

1- رواية الديوان /191: وقالوا نراها يا جميلُ تبدّلت       وغيّرها الواشي. فقلتُ: لعلّها