كِلاَ وكِلْتَا(1)

 

     اسمان لفظُهما مفرد، ومعناهما مثنّى(2). ولذلك يجوز مراعاة لفظهما أو معناهما، نحو: [كلا الطالبين مجتهدٌ، وكلا الطالبين مجتهدان].

 

     الأحكام:

                  يعربان على حسب موقعهما من العبارة: فاعلاً أو مفعولاً أو توكيداً(3) إلخ...

                  يلزمان الإضافة أبداً إلى مثنّىً معرفةٍ، نحو: [نجح كلا الطالبَيْن، فهنّأت كليهما].

                  إذا أُضيفتا إلى اسمٍ ظاهر، عوملتا معاملة الاسم المقصور، فقُدِّرت الحركات الثلاث على ألفهما، كما تقدَّر على ألف العصا والفتى، نحو: [سافر كلا الرجلين، فودّعت كلا الرجلين، ووثِقت بكلا الرجلين].

        وإذا أُضيفتا إلى ضمير، عوملتا معاملة المثنى، فتُرفعان بالألف، وتُنصبان وتُجرّان بالياء، نحو: [عاد كلاهما، فاستقبلت كليهما، وسلّمت على كليهما].

 

     فائدة: الأصل أنّ [كلا] للمذكّر و [كلتا] للمؤنث، ولكن قد تُستعمل [كلاهما] للمؤنث فيقال مثلاً: [نجحت الطالبتان كلاهما]. قال هشام بن معاوية:

يَمُتُّ بقُربى الزينبين كليهما         إليكَ وقُربى خالدٍ وحبيبِ

     وكان الأصل أن يؤنّث فيقول: [كلتيهما]. ولكنه أوقع المذكّر موقع المؤنث فقال: [كليهما]، وذلك جائز.

 *        *        *

نموذج فصيح يقاس عليه

      ]كِلْتا الجَنَّتَينِ آتَتْ أُكُلَها[ (الكهف 18/33)

     [كِلتا]: لفظها مفرد، ودليل ذلك أنها لا تثنى ولا تُجمع. فليس في اللغة [كليان أو كلوان]، ولا [كلتيان] ولا [كلتيات].

     ثم هاهنا دليل آخر على أن لفظها مفرد، هو أن خبرها جاء بصيغة المفرد، فقيل: [آتَتْ]؛ ومن المقرر أن المفرد يُخبَر عنه بالمفرد، فلا يصحّ أن يقال مثلاً: [التلميذان قصيرٌ].

     ثم لو رُوعِيَ معنى [كلتا] وهو مثنى، لقيل: [آتتا] وهو في العربية جائز غير معيب. لكنْ لمّا لم يُرَد معناها، بل أريد لفظها وهو مفرد، أُتِيَ بالخبر هنا مفرداً.

     وتبقى في الآية مسألتان:

     الأولى: أنّ [كلا و كلتا] يلزمان الإضافة أبداً إلى مثنى معرفة، وذلك متحقق في الآية، إذ أُضيفت [كِلتا] إلى كلمةِ [الجنّتين] وهي مثنى معرَّف بـ [ألـ].

     والثانية: أنّ [كلتا] مبتدأ مرفوع بضمة مقدَّرة على الألف، وذلك أنّ [كلا وكلتا] إذا أُضيفتا إلى اسم عوملتا معاملة الاسم المقصور، فقُدِّرت العلامات الثلاث على ألفهما كما تقدّر على ألف [العصا والفتى] كما جاء في الآية. وأما إذا أُضيفتا إلى ضمير فإنهما تعاملان معاملة المثنى، فتُرفعان بالألف، وتُنصبان وتُجَرّان بالياء.

 

*        *        *

 

عودة | فهرس

 

 

1- قد نجتزئ خلال البحث، بالكلام على إحداهما، إيجازاً. إذ هما متساويتان في كل حُكْم، ماعدا أنّ [كِلا] للمذكّر، و [كِلتا] للمؤنث.

2- اعتدّوا لفظهما مفرداً، لأنّه لا يثنى ولا يُجمَع. فليس في اللغة مثلاً: [كِليان] أو [كِلوان]، ولا [كِلتيان]، ولا [كِلتيات]. وأما أنّ معناهما مثنى فلقولهم مثلاً: [درس خالدٌ وزهيرٌ فنجح كلاهما].

3- [كِلا]: في [جاء كلاهما] فاعل، وفي [رأيت كليهما] مفعول به، وفي [سافر المعلّمان كلاهما] توكيد، وفي [سلّمت على كليهما] اسم مجرور بـ [على] وهكذا...