كَأَنَّ

 

     من الأحرف المشبهة بالفعل، تنصب الاسم وترفع الخبر، وتفيد التشبيه نحو: [كأنّ النجاحَ قريبٌ]. (انظر الأحرف المشبهة بالفعل).

     - إذا خُفِّفَت أو اتّصلت بها [ما] الزائدة أُهملت فلم تعمَل، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية نحو:

     [كأنْ فَوْزُ سعيدٍ محتومٌ]: خففت فأهملت ودخلت على جملة اسمية.

     [وكأنْ قد هنّأناه بفوزه]: خففت فأهملت ودخلت على جملة فعلية.

     [كأَنما خالدٌ مسافرٌ]: اتصلت بها [ما] فأهملت ودخلت على جملة اسمية.

     [وكأنما يريد العودة]: اتصلت بها [ما] فأهملت ودخلت على جملة فعلية.

     تنبيه: إذا دخلت المخففة على فعلٍ، وجب أن يفصل بينهما [قد] أو [لم] نحو: [كأنْ قد رضي زهيرٌ، وكأنْ لم يغضب].

 *        *        *

 نماذج فصيحة من استعمال [كأَنّ]

      ]كأنْ لم تغنَ بالأمس[ (يونس 10/24)

      [كأنْ]: أصلها [كأنّ] مشددة، ثم خففت. والقاعدة أنها متى خفِّفت أهمِلت فلم تعمل، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية. ويشترط عند دخولها على فعلٍ أن يفصل بينها وبينه [قد] أو [لم]. وهو ما تراه متحققاً في الآية، فقد خففت فأهملت ودخلت على جملة فعلية، وفُصِل بينها وبين الفعل [تغن] بـ [لم].

      قال الشاعر (شرح ابن عقيل 1/391):

وصدر مشرق اللونِ        كأنْ ثدياهُ حُقّانِ

     [كأَنْ]: مخففة من [كأنَّ]، وقد دخلت على جملة اسمية مؤلفة من مبتدأ وخبر، فلم تعمل في أيّ منهما، فظلاّ مبتدأً وخبراً. وذلك أنها حين تخفف تهمل.

      ]كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون[ (الأنفال 8/6)

     [كأنّما]: اتّصلت [ما] بـ [كأنّ]، فكفّتها عن العمل، فلم تنصب اسماً ولم ترفع خبراً، وذلك جرياً مع قاعدة أنها إذا اتصلت بها [ما]، أُهملت فلم تعمل، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية. وقولُه تعالى: [كأنما يساقون] من دخولها على الجمل الفعلية.

      قال النابغة الذبياني (الديوان / 89):

     أفِدَ الترحُّلُ، غيرَ أَنّ رِكابَنا          لمّا تَزُلْ برحالنا، وكأَنْ قَدِ

     (أفد الترحّل: دنا الرحيل - الركاب: الإبل).       

     في البيت مسألتان:

     الأولى: أنّ الأصل أنْ يقول الشاعر [لما تزُل برحالنا وكأنْ قد زالت]. غير أنه حَذَف كلمةَ: [زالت]. والقاعدة: أنّ ما يُعلَم جائزٌ حذفُه.

     والثانية: أنّ الشاعر خفّف [كأنّ] فقال: [كأنْ]. والقاعدة: أنها متى خُفِّفت زال اختصاصها بالأسماء، فدخلت على الجمل الاسمية والفعلية. وقول النابغة [كأن قد...] من دخولها على الجمل الفعلية، ولا بد عند دخولها على فعلٍ، من أن يفصل بينهما [قد] كما في البيت، أو [لم].

      قال عمرو بن الحارث بن مُضاض (لسان العرب 13/109):

كأَنْ لم يكن بينَ الحَجونِ إلى الصَّفا       أنيسٌ، ولم يَسمُرْ بمكّةَ سامِرُ

     (الحجون والصفا: موضعان في مكّة).

     خفّف الشاعر كلمة [كأنّ] فقال: [كأنْ لم يكن]، وقد ذكرنا آنفاً أنّها متى خُفِّفت زال اختصاصها بالأسماء فدخلت على الجمل الاسمية، وعلى الفعلية أيضاً. ولا بد عند دخولها على فعلٍ من أن يفصل بينهما [قد] أو [لم]. وهوشرط حقّقه الشاعر إذ أتى بـ [لم] فاصلةً بين [كأنْ] والفعل: [يكن].

      قال امرؤ القيس:

ولكنّما  أسعى  لمجدٍ  مؤثّلٍ       وقد يدرِك المجدَ المؤثَّلَ أمثالي

     [لكنّما]: اتّصلت [ما] بـ [لكنّ] فكفّتها عن العمل، فدخلت على فعل [أسعى].

 *        *        *

 

عودة | فهرس