إذاْ

 على وجوه:

                  فجائية: وتختصّ بالجمل الاسمية نحو: ]فألقاها فإذا هي حية تسعى[ (طه 20/20) وقد تكون بمنْزلة الفاء الرابطة لجواب الشرط نحو: ]وإنْ تصبهمْ سيّئةٌ بما قدّمت أيديهم إذا هم يقنطون] (1) (الروم 30/36)

                  ظرفية غير متضمنة معنى الشرط، فتكون بمعنى [حين] نحو: ]والنجم إذاْ هوى[ (النجم 53/1)

                  ظرفية متضمنة معنى الشرط،(2) فيكون فعل الشرط بعدها ماضياً أو مضارعاً، وقد اجتمعا في بيت أبي ذُؤيْب (المغني /97):

والنفسُ راغبةٌ إذا رَغَّبْتَها        وإذا  تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقْنَعُ

     ويقترن جوابها بالفاء الرابطة، إذا كان مما يحتاج إلى رابط(3)، نحو: ]وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له[ (الأعراف 7/204)

 

     - قضيّة: تدخل [إذاْ] على الاسم نحو: ]إذا السماءُ انشقّت[ (الانشقاق 84/1) فيذهب المعربون في إعرابه مذاهب ثلاثة:

       1- مبتدأ.

       2- فاعل مقدّم على فعله: [انشقّت].

       3- فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل الظاهر، والتقدير: [إذا انشقت السماء انشقت].

 *        *        *

 نماذج فصيحة من استعمال إذا

      ]إذا جاء نصر اللهِ والفتح. ورأيتَ الناس يدخلون في دين الله أفواجاً. فسبّح بحمد ربك... [ (النصر 110/1-3)

     [فسبّح]: أمر، وهو جواب [إذا] الشرطية. وقد اقترن بالفاء، لمّا كان لا يصلح أن يكون فعل شرط.

      قال ابن أحمر الكنانيّ (الأزهية /185):

وإذا تكون كريهةٌ أُدعى لها         وإذا يُحاسُ الحَيسُ يُدعى جُندُبُ

     (جندب: من أسمائهم. الحيس: تمرٌ ولبنٌ مستحجرٌ مدقوق، يُعجَنان بالسمن عجناً شديداً).

     [تكون]: فعل الشرط وهو مضارع، على المنهاج. ويجوز أن يكون ماضياً.

      ]وإذا رَأَوْا تجارةً أو لهواً انفضّوا إليها[ (الجمعة 62/11)

     [رأوا]: فعل الشرط وهو ماض، على المنهاج. ويجوز أن يكون مضارعاً.

      ]ونزع يدَه فإذا هي بيضاءُ للناظرين[ (الأعراف 7/108)

     [إذا] فجائية، وبعدها جملة اسمية، على المنهاج.

      قال البرج بن مسهر (لسان العرب 10/243):

ونَدمانٍ يزيد الكأسَ طيباً         سقيتُ إذا تغوّرَت النجومُ

     [إذا تغوّرت]: إذا ظرفيةٌ بمعنى [حين]، غير متضمنة معنى الشرط.

      قال الأصمعي (زهر الآداب 1/182):

     مررت بدار الزبير بالبصرة فإذا شيخٌ قديم... جالس بالباب. فسلّمت عليه.

     [إذا]: فجائية، وتختص في هذه الحال بمجيء الجملة بعدها اسمية، وقد تحقق ذلك هنا، فكلمة [شيخ: مبتدأ] و [جالسٌ] خبر.

      قال نصر بن مزاحم (مقاتل الطالبيِّين /427):

     حدثني رجل... قال: إني لَعِندَ قبر الحسين... إذا بفرسانٍ قد أقبلوا.

     [إذا]: فجائية، والباء بعدها زائدة. أي: إذا فرسان قد أقبلوا.

      ]فلما نجّاهم إلى البرّ إذا هم يُشرِكون[ (العنكبوت 29/65)

     [إذا] في الآية فجائية. ومتى كانت فجائية اختصت بالدخول على الجمل الاسمية، وكانت كالفاء في ربط جواب الشرط. وكذلك هي في الآية، فقد ربطت جواب [لما]. وجملة [هم يشركون] اسمية، على المنهاج.

 

*        *        *

 

عودة | فهرس


 

1- مجيء مبتدأ وخبر بعدها نحو: [خرجت فإذا خالدٌ واقفٌ]، هو الأصل. ولكن قد يحذفون الخبر فيقال: [فإذا خالدٌ...]، وقد يزيدون بعدها الباء فيقال: [فإذا بخالدٍ] فيكون الاسم مجروراً لفظاً.

2- يقول المعربون: [إذا: ظرف لما يستقبل من الزمن، خافض لشرطه]، أي: الجملة بعده مضاف إليه، هو خافضُها، أي: هو الذي جَرَّها. وأما قولهم: [متعلّق بجوابه] فيريدون به أنّ [إذا] باعتباره ظرفاً، يحتاج إلى متعلَّق هو جواب الشرط.

3- يقترن جواب الشرط بالفاء إذا كان غير صالح لأن يكون شرطاً. (انظر بحث جزم الفعل المضارع).