إِنْ

 

     إِنْ: تأتي على أربعة وجوه:

     الأول: شرطية، نحو: [إِنْ تدرسْ تنجحْ].

     الثاني: نافية مهملة، وتدخل على الجمل الاسمية والفعلية:

     فالاسمية نحو: [إنْ زهيرٌ مسافرٌ](1).

     والفعلية نحو: ]إنْ أردنا إلاّ الحسنى[ (التوبة 9/107) و ]إنْ يقولون إلاّ كذباً[ (الكهف 18/5) أي: [ما أردنا إلاّ الحسنى، ما يقولون إلاّ كذباً].

     الثالث: مخففة مِن [إِنَّ] فتُهمَل(2) في هذه الحال ويُؤتى بعدها في الكلام بلام تسمّى: اللامَ الفارقة، نحو: [إنْ خالدٌ لَمجتهدٌ، وإن نظنه لمن الناجحين] (انظر: إِنَّ).

     الرابع: زائدة، وتدخل على الجمل الفعلية والاسمية، نحو: [ما إنْ جاء زهيرٌ حتى انصرف] و [ما إنْ أنت مسافرٌ].

 *        *        *

 

نماذج فصيحة من استعمال [إِنْ]

      ]إنْ ينتهوا يُغفرْ لهم[ (الأنفال 8/38)

     [إِنْ] في الآية شرطية جازمة، جزمت الفعلين: [ينتهوا] و [يغفرْ]، على المنهاج. وكانا لولا الجزم [ينتهون] و [يغفرُ]. ومثل هذا طِبقاً: ]وإنْ تَعُودُوا نَعُدْ[ (الأنفال 8/19) فقد جَزمَت الفعلين: [تعودوا] و [نعدْ] وكانا لولا الجزم [تعودون] و [نعودُ].

      ]وإلاّ تغفرْ لي وترحمْني أكنْ من الخاسرين[ (هود 11/47)

     [إلاّ = إنْ لا]: إنْ شرطية، و لا نافية. والفعلان المجزومان بها هما: [تغفرْ]       

و[أكنْ]. وكانا لولا الجزم: [تغفرُ] و [أكونُ].

      ]إنْ أدري أقريب ما توعدون[ (الجنّ 72/25)

     [إنْ]: نافية لا عمل لها، وقد دخلت على جملة فعلية، على المنهاج. والمعنى: [ما أدري...].

      ومثل ذلك: ]إنْ أردنا إلاّ الحسنى[ (التوبة 9/107)

     [إنْ] نافية لا عمل لها، دخلت على جملة فعلية، والمعنى: [ما أردنا إلاّ الحسنى].

      ]إنِ الكافرون إلاّ في غرور[ (الملك 67/20)

     [إنْ] نافية دخلت على جملة اسمية: [الكافرون في غرور] على المنهاج.

      ومثل ذلك قوله تعالى: ]إنْ أنا إلاّ نذيرٌ وبشير[ (الأعراف 7/188)

     [إنْ] نافية، والجملة الاسمية هي: [أنا نذير].

      ]وإنْ كلُّ ذلك لَمَا متاعُ الحياة الدنيا] (3) (الزخرف 43/35)

     [إنْ]: مخففة من [إنّ] الثقيلة، فهي إذاً مهملة لا عمل لها، وقد دخلت على جملة اسمية. والإعراب يبيّن المسألة: [كلُّ] مبتدأ، واللام من [لَمَا] هي الفارقة، و[ما] زائدة، و [متاعُ] خبر المبتدأ. (قال ابن هشام: وحيث وجدت إنْ وبعدها اللام المفتوحة... فاحكم عليها بأنّ أصلها التشديد).

      ]وإنْ كانت لَكبيرةً إلاّ على الذين هدى الله[ (البقرة 2/143)

     [إنْ]: مخففة من [إنَّ] الثقيلة، فهي إذاً مهملة غير عاملة. وقد دخلت على جملة فعلية: [كانت كبيرة]. واللام من [لَكبيرة] هي الفارقة. [وحيث وجدت إنْ وبعدها اللام المفتوحة فاحكم عليها بأنّ أصلها التشديد].

      ]وإنْ يكادُ الذين كفروا لَيُزْلِقونكَ بأبصارهم[ (القلم 68/51)

     [إنْ]: مخففة من الثقيلة، لا عمل لها. وقد دخلت على جملة فعلية. [يكاد]: فعل مضارع، وجملة: [يزلقونك]: خبر يكاد، واللام الداخلة على [يزلقونك] هي الفارقة. [وحيث وجدت إنْ وبعدها اللام المفتوحة فاحكم عليها بأنّ أصلها التشديد].

      قال فَرْوة بن مُسَيْك (الخزانة 4/112):

فما إنْ طِبُّنا جُبْنٌ ولكنْ         منايانا ودَوْلَةُ آخَرينا

     (طبّنا: عادتنا - الدَولة: الغلبة في الحرب)

     [إنْ]: زائدة، ومتى كانت كذلك دخلت على الجمل الاسمية والفعلية، وقد دخلت في البيت على جملة اسمية، إذ تلاها مبتدأٌ: [طبُّنا] وخبرٌ: [جبنٌ].

      وقال النابغة الذبياني يعتذر إلى النعمان بن المنذر (الخزانة 8 /449):

ما إنْ أتيتُ بشيءٍ أنت تكرههُ         إذاً فلا رَفَعَتْ سَوْطي إليَّ يدِي

     [إنْ]: في البيت زائدة، والزائدة تدخل على الجمل الاسمية كما في البيت السابق، وعلى الجمل الفعلية كما في هذا البيت، إذ تلاها فعلُ: [أتيتُ].

*        *        *

عودة | فهرس

 

 

1- ذكروا أنّ أهل العالية (منطقة في جزيرة العرب)، كانوا يُعملونها عملَ [كان] فيرفعون المبتدأ اسماً لها، وينصبون الخبر خبراً لها، شريطة ألاّ يتقدم خبرها على اسمها، وألاّ ينتقض نفيها بـ [إلاّ]. فإنْ تخلّف أحد الشرطين بطل عملها نحو: [إنْ خالدٌ إلاّ بشرٌ].

2- تقول كتب الصناعة: قد تخفَّف [إِنّ] وتظلّ تنصب الاسم وترفع الخبر على قلّة !! وطرد القاعدة واطّراح هذه القلّة أفضل.

3- للآية قراءة أخرى بتشديد [لَمَّا] وليست غايتَنا هاهنا، وإنما غايتنا قراءة التخفيف: [لَمَا].