عَسَى

 

     فعلٌ غير متصرّف، من أفعال الرجاء. ولها وجهان:

     الأول: ناقصة تعمل عمل [كان]، سواء اتّصلت بضمير، نحو: [عساه عساكم] إلخ... أو لم تتّصل به، نحو: [عسى خالدٌ...]. ويكون خبرُها فعلاً مضارعاً - قولاً واحداً - مسبوقاً بـ [أَنْ]، أو غير مسبوقٍ بها، نحو: [عسى خالدٌ يسافر = عسى خالدٌ أنْ يسافر = عساهُ أن يسافر](1).

     والثاني: تامة ترفع فاعلاً، وذلك إذا تجرَّدَت من اسم لها، ظاهر أو مضمر، نحو: [عسى أن نسافر]، فيكون المصدر المؤوّل مِن [أنْ والفعل المضارع بعدها]، هو الفاعل.

     تنبيه: جاءت [عسى] بمعنى [لعلّ] عاملةً عملها: ناصبةً للاسم رافعة للخبر. ومنه قول صخر بن جعد:

فقلت عساها نارُ كأسٍ، وعلّها       تشكّى فآتي نحوَها فأعودُها(2)

 

*        *        *

 

نماذج فصيحة من استعمال [عسى]

      ]فعسى اللهُ أن يأتيَ بالفتح[ (المائدة 5/52)

      [عسى]: في الآية ناقصة، عاملة عمل [كان]. ولفظ الجلالة اسمها، وخبرها المصدر المؤوّل من [أنْ] والفعل المضارع [يأتيَ].

      ]قال عسى ربّي أنْ يَهْدِيَنيْ سواءَ السبيل[ (القَصص 28/22)

     [عسى]: ناقصة، عاملة عمل [كان]. و[ربّي] اسمها، وخبرها المصدر المؤوّل من [أنْ] والفعل المضارع [يهديَ].

      قال الشاعر:

عسى الكَرْبُ الذي أمسيتَ فيهِ         يكونُ وراءَهُ فَرَجٌ قريبُ

     [عسى] في البيت ناقصة عاملة عمل [كان]. و[الكربُ] اسمها مرفوع. ويلاحظ هنا أنّ الفعل المضارع [يكون] غير مسبوق بـ [أنْ]، وينشأ عنه أنّ خبر [عسى] في هذه الحال هو جملة الفعل المضارع: [يكون وراءه فرجٌ].

      ]وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبّوا شيئاً وهو شرٌّ لكم[

(البقرة 2/216)

     تكررت [عسى] في الآية مرتين، وهي في كلتيهما فعلٌ تامّ لا يطلب اسماً وخبراً، بل يطلب فاعلاً. وذلك أنها تجرّدت من اسم لها ظاهرٍ أو مضمر. وتلاها [أن] وفعلٌ مضارع منصوب بها: [تكرهوا، تحبوا]، ومتى كان ذلك (أي: متى تجرّدت من اسم لها، وتلاها أنْ وفعل مضارع) كانت تامة، وكان فاعلُها المصدرَ المؤوّل من [أنْ] والفعل المضارع. ومثل ذلك قولُه تعالى:

      ]عسى أنْ يبعثكَ ربُّكَ مقاماً محموداً[ (الإسراء 17/ 79)

     فهي هنا تامة، والمصدر المؤوّل من [أنْ يبعثك ربُّك] هو الفاعل. وذلك كثير في القرآن، ومنه أيضاً:

      ]لا يَسخَرْ قومٌ من قومٍ عسى أن يكونوا خيراً منهم[ (الحجرات 49/11)

     فإنّ [عسى] هنا تامّة، فاعلها المصدر المؤوّل من [أن يكونوا...].

      ]قال هل عسيتم إنْ كُتِب عليكمُ القتال ألاّ تقاتلوا[ (البقرة 2/246)

     [عسيتم]: عسى في الآية ناقصة ترفع الاسم وتنصب الخبر. وذلك أنها اتّصلت بضمير، ومتى اتّصلت به كان هو اسمَها ودليلَ نقصانها. وأما خبرها فهو المصدر المؤوّل من [أنْ] و [تقاتلوا]. ومثل ذلك طِبقاً قولُه تعالى:

      ]فهل عسيتم إنْ تولَّيتُمْ أنْ تُفسدوا في الأرض[ (محمّد 47/22)

     فضمير المخاطب المتّصل بها هو اسمُها ودليلُ نقصانها. وأما خبرها فهو المصدر المؤوّل من [أنْ] و [تفسدوا].

 *        *        *

 

عودة | فهرس


 

1- إذا سُبِق الفعل المضارع بـ [أنْ] فالمصدر المؤوّل منهما هو خبر عسى نحو: [عسى خالد أن يسافر]. وإذا لم يُسبَق بها فجملة الفعل المضارع هي الخبر نحو: [عسى خالد يسافر].

2- كأس: اسم امرأة.