أَنَّ

 

           من الأحرف المشبّهة بالفعل، تنصب الاسم وترفع الخبر، وتفيد التوكيد. (انظر الأحرف المشبهة بالفعل)

           تُفتَح همزتُها إذا صحّ أن يُسبَك منها ومما بعدها مصدر، نحو: [سرّني أنّ خالداً قادمٌ = سرّني قدومُه] وتُكسَر إذا لم يصحّ (انظر كسرها وفتحها في: [إنّ]).

              إذا خُفِّفت أو اتّصلت بها [ما] الزائدة أُهمِلت فبطل عملها، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية، فالاسمية نحو: [أحزنني أنْ زهيرٌ مسافرٌ، وسرّني أنما هو راجع]، والفعلية نحو: [أحزنني أنْ سيسافرُ، وسرّني أنما يرجع ليُقيم].

              إذا سبق المخففةَ فعلٌ، فلا بدّ أن يكون من أفعال اليقين، أو الظنٍّ الراجح، نحو: [علم، أيقن، حسب، ظنّ...]. مثال ذلك: [علمتُ أنْ سيسافرُ زهير].

              كثيراً ما يفصلها عن الفعل بعدها أداة تؤنس بأنها [أنْ] المخففة لا الناصبة للفعل المضارع، كالسين وسوف وقد ولن ولو ولم... نحو: [أيقنتُ أن سوف ينجحُ] (1).

              يُحذَف حرف الجرّ قبلها قياساً، سواء كانت ثقيلة أو مخفّفة، نحو: [أشهد أنّك صادق = أشهد بأنك صادقٌ] و[أَعَجِبْتَ أنْ نجحَ زهيرٌ؟ = أعجبتَ من أن نجح زهيرٌ؟].

*        *        *

 

نماذج فصيحة من استعمال [أنَّ]

    ]وآخر دعواهم أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين[ (يونس10/10)

     [أَنْ]: أصلها [أنّ] المشددة، خُفِّفت فقيل: [أنْ]، والقاعدة أنها متى خفِّفتْ أُهملت فلم تعمل، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية. والذي في الآية من دخولها على الاسمية: فـ [الحمد: مبتدأ] و [لله: خبر].

      ]يُوحَى إليّ أَنَّما إلاهكمْ إلهٌ واحد[ (الكهف 18/110)

     القاعدة: أنّ [ما] الزائدة إذا اتّصلت بـ [أنّ] كفّتها عن العمل، فأُهمِلت فلم تعمل، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية. والذي في الآية من دخولها على الاسمية: فـ [إلاهُكم] مبتدأ، و [إلهٌ] خبر للمبتدأ.

      ]أوَلم يَكفِهمْ أنّا أنزلنا عليكَ الكتاب[ (العنكبوت 29 /51)

     [أنّا أنزلنا]: أنّ - هاهنا - مفتوحة الهمزة، على المنهاج. وذلك أنّ همزتها تُفتَح إذا صحّ أن يُسبَك منها ومما بعدها مصدر. وقد تحقّق ذلك في الآية: فالمصدر المؤوّل هو: [إنزالُنا]. ولو أحللته محلّها هي واسمها وخبرها لاستقام المعنى، فـ [أولم يكفهم أنّا أنزلنا = أو لم يكفهم إنزالُنا]، وهو من الوجهة الإعرابية: فاعل.

      ]قُلْ أُوحِيَ إليَّ أنّه استمَعَ نَفَرٌ من الجنِّ[ (الجنّ 72/1)

     [أنه استمع نفرٌ]: أنّ في الآية، مفتوحة الهمزة، على المنهاج. ولقد ذكرنا من قبلُ أنّ همزتها تُفتَح إذا صحّ أن يُسبَك منها ومما بعدها مصدر. وقد تحقّق ذلك هاهنا، فالمصدر المؤوّل هو: [استماع نفر]. ولو أحللته محلّها هي واسمها وخبرها لاستقام المعنى، فـ [أوحي أنه استمع نفر = أوحي استماعُ نفر]، وهو من الوجهة الإعرابية نائب فاعل.

     والذي قلناه في معالجة الآيتين السابقتين، منطبق كلّ الانطباق على آيات أخرى من هذه النماذج، ولذلك سنوجز في معالجتها، خشية الإملال.

      ]ولا تخافون أنّكم أشركتُمْ[ (الأنعام 6/81)

     [أنّ] مفتوحة الهمزة على المنهاج، فـ [أنّكم أشركتُمْ = إشراككم]، والمصدر المؤوّل مفعول به.

      ]ومن آياته أنّك ترى الأرض خاشعة[ (فُصِّلت 41/39)

     [أنّ] مفتوحة الهمزة على المنهاج، فـ [أنّك ترى الأرض = رؤيتُك الأرض]، والمصدر المؤوّل مبتدأ، خبره مقدم [من آياته].

      ]علِمَ أنْ سيكونُ منكم مرضى[ (المزّمّل 73/20)

     أنْ: مخففة من الثقيلة، ومتى كان ذلك أُهمِلت فلم تعمل، ودخلت على الجمل الاسمية والفعلية. وقد دخلت في الآية على فعلية: [سيكون]. ولا بدّ من توجيه النظر إلى مسألتين:

     الأولى: أنّ المخففة إذا سبقها فعل، فلا بدّ من أن يكون من أفعال اليقين، أو الظنّ الراجح. والذي سبقها في الآية فعلُ يقين هو: [علم]. وأما المسألة الثانية: فأنّ مجيئها ساكنة قد يوهم أنها الناصبة للفعل المضارع، ولذلك كثيراً ما يفصلها عن الفعل بعدها أداة تدفع هذا الوهم، وتؤنس بأنها المخففة لا الناصبة.

     والأداة الفاصلة بينهما في الآية هي السين الداخلة على الفعل [يكون]. ومن هنا أنْ أُتِي بالفعل مرفوعاً: [سيكونُ].

      ]ونعلَم أنْ قد صَدَقْتَنا[ (المائدة 5/113)

     يمكن أن تقيس هذه الآية، على الآية السابقة وعلى ما قلنا في معالجتها: فـ [أنْ] مخففة من الثقيلة. وقد سبقها فعلُ يقين: [نعلم]. وفصَل بينها وبين الفعل بعدها [قد].

      ]تبيَّنت الجنُّ أنْ لو كانوا يعلمون الغيبَ ما لبثوا في العذاب[ (سبأ 34/14)

     وهذه الآية أيضاً تقاس على الآيتين السابقتين: فـ [أنْ] مخففة من الثقيلة. وقد سبقها فعلُ يقين: [تبيّنت]. وفصَل بينها وبين الفعل بعدها [لو].

 

*        *        *

عودة | فهرس


 

 

1- إذا انتفى احتمال كونها عاملةً في ما بعدها، لم يفصلها عنه فاصل، نحو: [اعلمْ أنْ ليس ينفعك إلاّ الجدّ].