أَنْ 

     حرفٌ على أربعة وجوه:

     الأوّل: المخفّفة من الثقيلة (انظر: أَنَّ).

     الثاني: المصدريّة، وتدخل على الفعل المضارع فتنصبه، وعلى الفعل الماضي أيضاً. ويُسبَك منها ومن الفعل بعدها مصدرٌ مؤوّل نحو: [يسرّني أنْ تدرسَ = يسرّني دراستُك]   و [سرّني أنْ نجحتَ = سرّني نجاحُك].

     الثالث: التفسيرية، وهي بمنْزلة [أَيْ]، وتأتي بعد ما فيه معنى القول دون حروفه، نحو: [كتبتُ إليه أَنْ أَقْبِلْ = أي: أَقبِلْ] و [صِحْتُ به أَنْ كسَلُكَ مُضِرٌّ بك = أي: كسلك مضرّ بك].

     الرابع: الزائدة، وتأتي في موضعين: بعد [لمّا] وقبل [لَوْ]، نحو: [لمّا أَنْ قَدِمَ استقبلتُه = لما قدِم...] و [أُقسم أنْ لوْ صَدَقْتَ لاَحْتُرِمتَ = أُقسم لو صَدَقْتَ...].

 

     حكْم:

  يُحذف حرف الجر قبلها قياساً نحو: [أعجبت أنْ نجح زهيرٌ؟ = من أن نجح؟].

 *        *        *

 

نماذج فصيحة من استعمال [أَنْ]

      ]فلمّا أنْ جاء البشيرُ ألقاه على وجهه فارتدّ بصيراً[ (يوسف12/96)

      [لمّا أنْ جاء = لمّا جاء]، وذلك أنّ [أنْ] في الآية زائدة، وزيادتها على المنهاج، إذ القاعدة أنّها تأتي زائدةً في موضعين: بعد [لمّا] وقبل [لَوْ]، والذي في الآية من مجيئها بعد [لمّا]. وأما زيادتها قبل [لوْ]، فمنه قوله تعالى: ]وأَنْ لو استقاموا على الطريقة لأَسْقَيناهم ماءً غَدَقاً[ (الجنّ 72/16)، فـ [أنْ لو استقاموا = لو استقاموا].

      ]ما قُلْتُ لهم إلاّ ما أمرتني به أن اعبُدوا الله[ (المائدة 5/117)

     [أن اعبُدوا]: أنْ هاهنا تفسيرية بمنْزلة [أَيْ]، وقد تحقّق لها ما يجب للتفسيرية، وهو أن تأتي بعد ما فيه معنى القول دون حروفه. وذلك أنّ [أَمَرَ] في الآية فيه معنى القول ولكن ليس فيه حروفه، أي: ليس فيه القاف والواو واللام. وعلى ذلك: [أن اعبدوا الله = أي اعبدوا الله].

      ]فأوحينا إليه أن اصنعِ الفلك[ (المؤمنون 23/27)

     [أنْ] هنا تفسيرية أيضاً. وذلك أنّها جاءت بعد فِعلِ [أوحينا]، وهو فعل فيه معنى القول دون حروفه. فيكون: [أن اصنع الفلك = أي اصنع الفلك].

      ]وأنْ تصوموا خيرٌ لكم[ (البقرة 2/184)

     [أنْ] مصدرية، دخلت على الفعل المضارع فنصبته، وعلامة نصبه حذف النون. والمصدر المؤوّل منها ومن الفعل بعدها، أي: [صيامُكم] مبتدأ، خبرُه [خيرٌ].

 

*        *        *

عودة | فهرس