الهمزة

     للهمزة ثلاثة وجوه:

     الأول: أداة نداء، نحو قول امرئ القيس:

أفاطمُ مهلاً بعضَ هذا التدلّلِ      وإن كنتِ قد أزمعتِ صَرمي فأجملِي

     الثاني: أن تكون للتسوية: وتقع بعد: (سواء، وما أبالي، وما أدري، وليت شعري، ونحو ذلك). وتؤَوَّل هي وما بعدها بمصدر نحو: ]سواءٌ عليهم أأنذرتهمْ أم لم تنذرهم لا يؤمنون[، أي: سواء عليهم إنذارُكَ وعدمُ إنذارك.

     الثالث: أداة استفهام: نحو: [أأنت خالدٌ؟]، [أيسافر زهيرٌ؟]. وفي استعمالها وجوه:

فواللهِ ما أدري وإني لحاسِبٌ       بسبعٍ رميتُ الجمرَ أم بثمانِ؟

     أي: أبسبعٍ؟

     ومن النفي قولُه تعالى: ]ألم نشرح لك صدرك[.

                   من أحوال الهمزة:

     1- يُقلب حرف العلة (الواو والياء) همزةً، إذا تطرّف وسبقته ألف زائدة. كنحو: سماء ودُعاء وبنّاء وسقّاء. فإن الأصل: سَماو ودُعاو وبَنّاي وسقّاي(1).

     2- يُقلب حرف العلة همزةً في اسم الفاعل، الذي تُعَلّ عين فعله، كنحو: قائل وبائع وجائز(2) فإنّ أفعالها قبل الإعلال: قول وبيع وجوز. ثم بعد إعلالها: قال وباع وجاز.

     3- الألف والواو والياء، إن وقعت ثالثة زائدة ساكنة في اسم مفرد، قُلبت همزةً في جمعه على فَعَاْئِلْ، نحو: [رسالة - رسائل، عجوز - عجائز، صحيفة - صحائف].

     4- إن اجتمعت همزتان، أولاهما متحركةً، والثانية ساكنة، قلبت الثانية حرف مدّ يجانس حركة الأولى، كنحو: آمَنَ - أُومِنُ - إِيمان - آدم - آخر، والأصل: أَأْمن - أُأْمن - إِإْمان - أَأْدم - أَأْخر.

     5- إن كانت الهمزة حشواً في الكلمة، ساكنةً بعد حرف صحيح، نحو: [رأْس] أو متحركةً بالفتح، نحو: [ذئاب]، أو تطرّفت نحو [القارِئ، الوضوْء]، جاز أن تُقلَب فتجانس ما قبلها من حركة أو حرف، على حسب الحال. ودونك نماذج من الصنفين:

      أوّلاً: قلبُ الهمزة حرفاً يُجانس حركةَ ما قبلها:

قَرَأ     (متطرّفة)  = قَرَاْ  (قلبت الهمزة ألفاً لتجانِس فتحةَ الراء)

يَقْرَأ     (متطرّفة) = يَقْرَاْ (قلبت الهمزة ألفاً لتجانِس فتحةَ الراء)

القارِئ  (متطرّفة) = القارِيْ (قلبت الهمزة ياءً لتجانس كسرة الراء)

رأْس    (حشو)   = رَاْس  (قلبت الهمزة ألفاً لتجانس فتحة الراء)

الملأ    (متطرّفة)  = الملاْ   (قلبت الهمزة ألفاً لتجانس فتحة اللام)

سُؤْل    (حشو)  = سُوْل  (قلبت الهمزة واواً لتجانس ضمة السين)

بِئر     (حشو)   = بِيْر    (قلبت الهمزة ياءً لتجانس كسرة الباء)

ذِئاب    (حشو) = ذِياب  (قلبت الهمزة ياءً لتجا نس كسرة الذال)

جُؤار(3) (حشو) = جُوار (قلبت الهمزة واواً لتجانس ضمة الجيم)

      ثانياً: قلبُ الهمزة حرفاً يُجانس حرفاً قبلها:

وضوء(متطرفة) = وضوو (قلبت الهمزة واواً لتجانس الواو) = وضوّ (بعد الإدغام)         

هنيء (متطرفة) = هني ي  (قلبت الهمزة ياءً لتجانس الياء)  = هنيّ   (بعد الإدغام)      

سوء (متطرفة) = سوو    (قلبت الهمزة واواً لتجانس الواو) = سوّ   (بعد الإدغام)     

شَيْء (متطرفة) = شي ي  (قلبت الهمزة ياءً لتجانس الياء)  = شيّ   (بعد الإدغام)(4)

 

              همزة الوصل:

     همزة الوصل: همزة زائدة في أول الكلمة، يؤتى بها: مفتوحةً أو مضمومةً أو مكسورة - على حسب الحال - لِيُتَخَلَّص من البدء بحرف ساكن(5). وأما في الحَدْر والدَّرْج فتنتفي الحاجة إليها فيُسقطها العربيُّ من لفظه. بيان ذلك أنه لا يقول في الأمر مثلاً: [قْرأْ]، بل يقول: [اِقْرأْ]. فإذا حدر قال: [اِقرأ، واقْرأ واقْرأ، ثم اكْتُبْ](6).

 

     الأحكام: مواضعها وحركاتها:

      في الأفعال:

     كل فعل غير رباعي (ثلاثي - خماسي - سداسي)، فالهمزة الزائدة في أوّله وأوّل مصدره، هي همزة وصلٍ مكسورة. نحو: [اِشربْ، اِفتحْ، اِنطَلَقَ - اِنطَلِقْ - اِنطِلاق، اِستَخْرَجَ - اِستَخْرِجْ - اِستِخْراج].

     ولا تُضَمّ إلا في الأمر الذي عينُ مضارعه مضمومةٌ نحو: [يدخُل - اُدْخُلْ، يكتُب - اُكْتُبْ]، والماضي الخماسي أو السداسي المبني للمجهول(7) نحو: [اُنْطُلِقَ - اُسْتُخْرِج].

 

     في الأسماء:

     وهي سبعة: [اثنان واثنتان - وابن(8) - وابنة - وامرؤ وامرأة - واسم(9)]. وهمزاتها مكسورة أبداً.

     في الحروف:

     وذلك في حرف واحد هو: [ألـ]. والهمزة فيه مفتوحة أبداً.

     فائدة:

     يُدخِل العربي همزة الاستفهام على [ألـ]، فينشأ من التقائهما مَدَّة: [آ]. ففي نحو: [ أ + الكتاب خيرُ صديق؟ ]، يقال: [آلكتاب خيرُ صديق؟]. ومنه قوله تعالى: ]آللهُ أَذِنَ لكم أم على اللهِ تفترون[

 

*        *        *

عودة | فهرس


 

1- لا يغيّر من القاعدة شيئاً أن تلحق الكلمةَ تاءٌ مربوطة للتأنيث، نحو: [بنّاءة وسقّاءة...].

2- يقولون: إن صحّت العين في الفعل، صحّت في اسم الفاعل، ولكن ليس عندهم من هذا إلاّ فعلان هما (عَيِن وعَوِر)!!

3- الجُؤار: رفع الصوت بالدعاء.

4- الإدغام في الكلمات الأربع - ونظائرها - على المنهاج في الإدغام.

5- في النطق بالعربية قاعدتان مطلقتان: [لا يُبْدَأ بساكن]، فلا يقال مثلاً: [جْلِسْ]، بل يقال: [اِجْلِسْ]. و[لا يُوقَفُ على متحرك]، فلا يقال مثلاً في الوقف: [سافر خالدٌ]، بتنوين الآخر، بل يقال: [سافر خالدْ] بتسكينه. ولا يقال في الوقف: [حفظ الطالب الدرسَ] بتحريك الآخر، بل يقال: [حفظ الطالب الدرسْ] بتسكينه.

6- إذا كانت الهمزة مما يُلفظ في البدء والحدر جميعاً، سمّوها: [همزة قطع]، نحو: [أنا أُحِب أنْ أقرأ الأدب الأمويّ]. فكل همزة في هذه الكلمات الستّ همزة قطع.

7- لا يستثنى من هذا الحكم، إلا الخماسي الذي قبل آخره حرف مدّ، فتُكسَر في أوّله، نحو: [اِعتادَ - اِعتِيد، اِقتادَ - اِقتِيد].

8- يعدّ النحاة كلمة [ابنم] اسماً من هذه الأسماء قائماً بنفسه، وإنما هي [ابن] زيد في آخرها ميم.

9- [ايمن] كلمة موضوعة للقسم. كانوا يقولون (وايمن الله لأفعلَنّ كذا)، والأئمة مختلفون في همزتها، أهي قطع أم وصل. وبسبب اختلافهم فيها وعدم استعمالها في عصرنا، اطّرحنا ذكرها هنا.