الهاء

     على وجوه:

     الأول: ضميرٌ للغائب، نحو: [فلانٌ حَسَدُهُ يقتلُه].

     الثاني: حرف يلازم الضمير [إيّا]، للدلالة على الغيبة، نحو: [إيّاهُ أَعنِي](1).

     الثالث: هاء السَّكْت، وهي هاء ساكنة يُؤتَى بها إذا وُقِفَ على آخر الكلمة مما يأتي:

 [أَنَهْ - هُوَهْ - هِيَهْ].

[لِمَهْ - بِمَهْ - مِمَّهْ].

 *        *        *

 

نماذج فصيحة من استعمال هاء السَّكْت

      قال حسّان بن ثابت (الديوان /422):

إذا ما تَرَعرَعَ فينا الغلامُ        فما إنْ يُقالُ لهُ: مَنْ هُوَهْ؟

     [هُوَهْ]: الهاء المتصلة بهذا الضمير هي هاء السكت؛ وذلك أنّ ثلاثة ضمائر تُزاد هاءُ السكت في آخرها، هي: [أنا - هو - هي]، فيقال في الوقف على آخرها: [أَنَهْ - هُوَهْ - هِيَهْ].

      وقال أيضاً، زاعماً أنّ له شيطانَ شعرٍ من بني (الشَّيْصَبان) إحدى قبائل الجنّ (الديوان /423):

ولِي صاحبٌ مِن بني الشَّيْصبانِ       فطَوْراً أقولُ، وطوْراً هُوَهْ

     والاستعمال في هذا البيت هو الاستعمال نفسه في البيت السابق، فلا حاجة إلى الإعادة.

      ]يا ليتني لمْ أُوْتَ كتابِيَهْ. ولَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ[ (الحاقة 69/25-26)

     تُزاد هاء السكت، بعد ياءِ المتكلّم إذا وُقِفَ عليها، وقد تحقق ذلك في الكلمتين: [كتابيَهْ] و [حسابيَهْ].

      ]ما أَغْنَى عنّي مالِيَهْ. هَلَكَ عني سُلطانِيَهْ[ (الحاقة 69/28-29)

     يُقال في هاتين الآيتين، ما قيل آنفاً في الآيتين السابقتين، فلا حاجة إلى التكرار.

      ]وما أدراكَ ما هِيَهْ[ (القارعة 101/10)

     [هِيَهْ]: الهاء المتصلة بهذا الضمير هي هاء السكت؛ وقد كُنَّا قلنا آنفاً: إنّ ثلاثة ضمائر تُزاد هاءُ السكت في آخرها، هي: [أنا - هو - هي]، فيقال في الوقف على آخرها: [أَنَهْ - هُوَهْ - هِيَهْ]. والآية شاهدٌ على ذلك، إذ جاءَتْ هاءُ السكت هاهنا في آخِر الضمير: [هي]. ومن المعجن نفسه القول: [هكذا فَصْدِي أَنَهْ] فإنّ الهاء هاهنا هاء السكت. وقد أورد ذلك المالقيّ، نموذجاً لزيادتها، بدلاً من ألف الوقف في آخر الضمير [أنا]، فقيل: [أَنَهْ].

 

*        *        *

 

عودة | فهرس

 


1- مِن ملازمة الهاء لهذا الضمير، أجازوا إعرابهما معاً كلمةً واحدة. ومثل ذلك: إياك وإيانا و...

2- لولا الحذف لقيل: [عِيْ ويعِي ويُوْقَى]. انظر: هاء السكت، في بحث: القراءة (من أحكامها) (65).