الفاء

     تَرِد الفاء على ثلاثة وجوه:

                  الوجه الأول: العاطفة. وتفيد [الترتيب مع التعقيب] نحو: [دخل خالدٌ فزهيرٌ]. فالترتيب: دخول خالدٍ أولاً؛ والتعقيب: دخول زهيرٍ عقب خالد بلا مهلة(1). وقد تفيد معهما [التسبيب]، وذلك أن يكون ما قبلها سبباً فيما بعدها نحو: ]فوكزه موسى فقضى عليه] (2) (القصص 28/15)

     حُكْم: قد يكون قبل الفاء المفيدة للتسبيب نفيٌ أو طلب، فينتصب الفعل المضارع بعدها، نحو: [لا تُقَصِّرْ فتندَمَ]. وتُسمّى في هذه الحال: [فاء السببية](3).

               والوجه الثاني: الرابطة لجواب الشرط، نحو: ]إنْ تُعذّبْهم فإنّهم عبادُك] (4) (المائدة 5/118)

               والوجه الثالث: الزائدة، ويكون دخولها في العبارة كخروجها، نحو: [أنت فاكتمْ ما حدّثتك به = أنت اكتمْ ...]، ومن مواضع ذلك: دخولُها على خبر المبتدأ، إنْ كان المبتدأ مما يتضمن معنى الشرط، نحو: [الذي يأتي فله درهمٌ] و [كلّ صادقٍ فهو محترم].

     تنبيه: قد تكون الفاء للاستئناف، وذلك إذا تمّ الكلام، وأُتِي بعد تمامه بكلام مستأنَف، قد يتّصل بالسابق من جهة الموضوع، ولكنْ لا صلةَ له به من الوجهة الإعرابية، نحو: [جعلوا لله شركاء، فتعالى الله].

 

*        *        *

عودة | فهرس


 

1- تعمد كتب الصناعة إلى التفصيل في الترتيب والتعقيب، فتجعل الترتيب ترتيبين معنويّاً وذِكريّاً. فالمعنويّ نحو: [دخل خالدٌ فزهيرٌ]. والذِّكْريّ - وهو عطفُ مفصّلٍ على مجمَل - نحو: [سافر عليٌّ، فركب السيارة والطائرة]. وتجعل التعقيب تعقيبين، بلا مهلة نحو: [أكل فشبع]، وبمهلة نحو: [تزوَّج فوُلِد له]. وأما ابن هشام فيقول: [التعقيب، هو في كل شيء بحسبه] (المغني /174).

2- في الآية: ترتيب وتعقيب وتسبيب. فالترتيب من أنّ [الوكْز كان أولاً]، والتعقيب من أنّ [القضاء على العدوّ كان بعد الوكْز بلا مهلة]، والتسبيب من أنّ [الوَكْز كان سببَ الموت].

3- انظر أحكام ما قبل فاء السببية وما بعدها، في بحث [نصب الفعل المضارع (92)]. واعلَم أنّ بين فاء التسبيب (كما يسمّيها المالقيّ) وبين فاء السببية، اتّفاقاً وافتراقاً. فهما يتّفقان في أنّ ما قبلهما كليهما سببٌ فيما بعدهما، ويفترقان في أنّ التي بعدها مضارعٌ منصوبٌ هي فاء السببية، وأنّ ما عدا ذالك هو فاء التسبيب.

4- انظر أحكام ربط جواب الشرط بالفاء، في بحث [جزم الفعل المضارع (40)].