الباء

 

     - الباء من حروف الجرّ، أصل معانيها الإلصاق نحو: [أمسكت بيدك]، و[مررت بدارك]. ومهما تختلف معانيها الأخرى فإن الإلصاق لا يفارقها؛ فمن ذلك:

     - قد تأتي الباء في الكلام زائدة، ويطّرد ذلك قياساً في الخبر المنفيّ، نحو: [ليس الجهل بنافع] أي: ليس نافعاً. و[ما الطيش بمحمود]، أي: ما الطيش محموداً. وأما في غير الخبر المنفي، فزيادتها محصورة في تراكيب معينة مع كلمات لا تتغيّر، دونك بيانها:

 *        *        *

 نماذج فصيحة من استعمال الباء

      قال امرؤ القيس (الديوان /33):

وليس بذِي رُمحٍ فيطعنَنِي بِهِ      وليس بِذي سَيْفٍ، وليس بِنَبّالِ

     تزدحم الباءات في بيت الشاعر، وهي صنفان:

     الأول قوله: [يطعنني به (أي: الرمح)] والباء فيه للاستعانة، أي: يطعنني مستعيناً به.

     والثاني قوله: [ليس بذي رمح - وليس بذي سيف - وليس بنبّال] والباءات الثلاث حروف جرّ زائدة، جاءت - على المنهاج - في أخبار منفية، أي: ليس ذا رمح، وليس ذا سيف، وليس نبالاً. وقد ذكرنا في المتن أنّ زيادة الباء في الخبر المنفي زيادة قياسية مطّردة.

      ]وما ربك بظلاّم للعبيد[ (فصّلت 41/46)

     [ما... بظلاّم]: الباء في الآية زائدة زيادة قياسية مطّردة، وذلك أنها جاءت - على المنهاج - في الخبر المنفي، أي: وما ربُّكَ ظلاّماً.

      ]كَفَى بالله شَهيدًا[ (الرعد 13/43)

     [كفى بالله]: الباء في الآية زائدة، وقد جاءت بعد الفعل الماضي: [كفى]. وهي إحدى الزيادات المحصورة، في تركيب معيّن، مع كلمة لا تتغير، هي الفعل الماضي [كفى]. أي: كفى اللهُ شهيداً.

      قال الأشعَرُ الرَّقبانُ الأسديّ (نوادر أبي زيد /289):

بِحَسْبِكَ في القومِ أنْ يَعلَموا        بأنّكَ فيهمْ غَنِيٌّ مُضِرّ

     [بحسبك]: الباء زائدة، وقد دخلت على كلمةِ [حسْب]. وهذه الزيادة هي إحدى الزيادات المحصورة، في تركيب معيّن، مع كلمة لا تتغيّر، هي كلمة [حسْب]. أي: حسبك أن يعلموا.

      قال ذو الرمة (الديوان 2/778):

وقفنا فقلنا إِيهِ عن أُمِّ سالمٍ          وكيف بتكليمِ الديار البلاقعِ

     [كيف بتكليم...]: الباء زائدة، وقد جاءت بعد [كيف]. وهذه إحدى الزيادات المحصورة في تركيب معين، مع كلمة لا تتغير هي كلمة [كيف]. أي: كيف تكليمُ الديار.

 

*        *        *

عودة | فهرس