104- هَمَزتا القَطْع والوَصْل

يُخطئ كثيرون في كتابة الهمزة الابتدائية (في أول الكلمة) فضلاً على الهمزة المتوسطة والمتطرفة كما يخطئون في القراءة: فينطقون بالهمزة حيث يجب عدم النطق بها. وسأتحدث هنا عن الهمزة الابتدائية فقط، من حيث كتابتها والنطقُ بها.

الهمزة حرف يقبل الحركة، وهي أول حروف المعجم. وهي صوت شديد مخرجه من الحنجرة.

وتكون في أول الكلمة؛ نحو: (أَب، أُم، أَخَذَ، إلى)، أو وسطها؛ نحو: (بئر، سأل، لئن)، أو آخرها؛ نحو: (دِفْء، ظمِئ، برِيْء).

وحين تأتي في أول الكلمة يقال لها (ألِفٌ يابسة). وهي تسمى ألِفاً على المجاز لا على الحقيقة. [لأن الألِف لا تكون إلا ساكنة، ولا تقبل أيَّ حركة، وهذه هي (الألف اللّينة) أحد حروف المَدِّ؛ كالحرف الثالث من (كتاب، حصان) والحرف الأخير من (يحيى، كبرى، صغرى). ونلاحظ أن الألف اللينة المتطرِّفة (أي الواقعة في آخر الكلمة) تُرسم أحياناً بصورة الياء المُرْسَلة، أي المهملة (غير المنقوطة) كما في: متى، سلمى، عظمى. وفي حالات أخرى (تُبيِّنُها قواعد معروفة) تكون ألِفاً قائمة، كما في دنيا، عُليا ].

1-                     تُرسم الهمزة (همزة القطع) في أول الكلمة ألِفاً، وهي تَثْبُت نُطْقاً في ابتداء الكلام ودَرْجِهِ، ولهذا سُمِّيت (همزة القطع) أو الفصل.

وتوضع علامة القطع (ء) فوق الألِف في حالتي الفتح والضَم، وتحتها في حالة الكسْر، نحو: أَهدى أَحمدُ أحسنَ ما أُهدي إليه من كُتبٍ لأخيه أُسامة.

ملاحظة: هناك غير قليل من الأفعال الثلاثية المهموزة الأول (أي المبدوءة بهمزة القطع، نحو: أبى، أتى، أخذ، أرق، أسر، أسف، أفل، أكل، أَلِفَ، ألِمَ، أمر، أمل، أمن، أنس، أنِف).

وهناك الكثير من الأفعال الرباعية المهموزة الأول (وهي ثلاثية زِيد في أولها همزة القطع، نحو: أَكْرَمَ، أبْعَدَ، أقام).

وليس في اللغة أفعال رباعية مُجَرَّدة مهموزة الأول.

إن همزة ماضي الفعل الرباعي المهموز، ومَصْدرِه وأَمْرِهِ هي همزة قطع، نحو: أكْرَمَ إكْراماً، أَكْرِمْ؛ أقام إقامةً، أقِمْ.

وكذلك همزة ماضي الثلاثي المهموز ومصدره، نحو: أسِف أَسَفاً.

أما همزة الأمر من الثلاثي المهموز فسنتحدث عنها فيما بعد (وهي همزة وصل!).

2-                     ألِف الوَصْل- وتسمى أيضاً همزةَ الوصل- وهي تَثْبتُ نُطْقاً في الابتداء وتسقط في الدَّرْج.

وهي «إنما اجتُلبتْ كما قال الخليل لئلا يُبدأ بساكن، لتكون هذه الألِف عماداً وسُلَّماً للوصول إلى الساكن.»

فلا يقال مثلاً (سْمَعْ) بل يقال (اِسْمَعْ). وهي تُرسم في أول الكلمة ألِفاً بلا علامة القطْع (ء) دائماً.

ولبيان حركتها عند النطق بها إذا بدأ بها الكلام، يوضع فوقها فتحة (اَلْكتاب) أو ضمة (اُمْرُؤ) أو يوضع تحتها كسرة (اِسْم، اِبن).

وتسقط همزة الوصل في النطق عند وصْل (دَرْج) الكلام. ولبيان أنها ألِف وصل، يُرسم فوقها أحياناً كثيرة علامة الوصل (صـ) وهي صادٌ صغيرة كأنها تقول صِلْ! نحو: مااسْمُكْ؟ (تُلفظ: مَسْمُكْ؟)؛ قُمْ وانْصَرِفْ!

أحكام همزة الوصل:

أ‌-   تُرسم همزة الوصل قبل لام التعريف الساكنة في (ألْ)، نحو: اَلْقَمر، اَلْجَبَل، اَلْجامعة [تلفظ لام التعريف هذه إذا تلاها حرفٌ قمري؛ والحروف القمرية تجمعها العبارة التالية: (إبْغِ حَجَّكَ وخَفْ عقيمه). أما بقية الحروف فهي شمسية.

أما إذا وَلِيَها حرف شمسي فلا تلفظ، ويُشدَّد الحرف الشمسي، نحو: اَلشَّمْس، اَلطَّيْر؛ اَلنَّبات] وتكون مفتوحةً دائماً (إذا بدأ بها الكلام!).

 ب - وهي همزة الأسماء التالية: اِسم، اِبن، اِبنة، اِثنان، اِثنتان، اِمرأة؛ اَيْمُ، اُمرؤ. وحركتها- إذا بدأ بها الكلام- الكسْرُ إلا في كلمة القَسَم (اَيم) فتُفتح (يقال: اَيْمُ الله لَأَفعلنَّ كذا). وتُضَمّ في (اُمرؤ) إذا ضُمّت الراء، وتكسر إذا فُتحت الراء أو كُسِرت: اِمْرَأ، اِمْرِئ.

ج - وهي همزة ماضي الفعلين الخماسي والسّداسي (المبدوءين بهمزة زائدة) ومصدرهما وأَمْرِهما، وتكون مكسورة مطلقاً.

-        الخماسي: زِنة (اِنْفَعَلَ: اِنسَحَبَ، اِنْسِحاب، اِنْسحِبْ)

-        و زِنَة (اِفْتَعَل: اِخْترعَ، اِخْتراع، اِخْترِع)

-        و زِنَة (اِفْعَلَّ: اِرْتدَّ، اِرْتداد، اِرتدّْ / اِرْتَدِدْ  *(ولكن: اِرْتدُّوا أنتم!)

  *ملاحظة: في الأفعال المشددة الآخر، يجوز الإدغام والفكُّ في حالتين:

-         حالة الأمر المبني على السكون (أي صيغة الأمر للمفرد لا للجمع!)

-         حالة الفعل المضارع المجزوم بالسكون.

السُّداسي: زِنَة (اِسْتَفْعَلَ: اِسْتعملَ، اِستعمال، اِستعمِلْ)

                (اِستوعَبَ، اِستيعاب، اِستوعِبْ)

         و زِنَة (اِفْعَوْعَلَ: اِخْشَوشَنَ، اِخشيشان، اِخشَوشِنْ)

         و زنة (اِفْعَلَلَّ: اِقْشَعَرَّ، اِضْمَحَلَّ، اِشْرَأَبَّ).

         و زنة (اِفْعَالَّ: اِخْضارَّ، اِخْضارَّةً، اِخضارّْ، اِخْضارِرْ).

ملاحظة (1): تُضم همزة الوصل في ماضي الخماسي والسداسي المبني للمجهول، نحو: اُنْطُلِقَ، اُسْتُخْرِجَ. يستثنى من هذا الحكم، الخماسيُّ الذي قبل آخره حرف مَدٍّ، فتكسر في أوله، نحو: اِعْتاد، اِقْتاد (مبني للمعلوم)- اِعْتِيْدَ، اِقْتِيْدَ (مبني للمجهول).

ملاحظة (2): الحرف الثاني من مصادر الأفعال الخماسية والسداسية ساكنٌ كما نرى. وهذه الأسماء- المصادر يمكن أن تُحَلَّى بـ (ألْ) وفيها اللام ساكنة أيضاً، فيلتقي ساكنان، نحو اَلْا خْتراع (لأن همزة المصدر تسقط عند الوصل). وبسبب التقاء الساكنين تُكْسَر لام (ألْ) ويلفظ هذا الاسم المُعَرَّف كما يلي: اَلِخْتراع. فإذا سُبق هذا الاسم بكلمةٍ مّا، سقطت همزة الوصل منه عند وصل تلك الكلمة به، نحو: (قيمة الاختراع)، وتلفظ الكلمتان موصولتين معاً كما يلي: قِيْمَتُلِخْتراع.

د- وهي همزة صيغة الأمر من الفعل الثلاثي.

يصاغ الأمر من المضارع بحذف حرف المضارعة وبناء آخره:

-        على السكون، نحو: يَفْتَحُ- اِفْتَحْ- يَكتُبُ- اُكْتُبْ، يَجْلِسَ- اِجْلِس.

-         على الفتح، نحو: يَحْترمُ- اِحْتَرِمَنْ والدَيك؛ اِسْمَعَنَّ نُصْح والدَيك.

-         على حذف حرف العلة، نحو: يسعى _ اِسْعَ (الأصل: اِسعى)

يدعو - اُدْعُ.

يرمي - اِرْمِ.

-        على حذف النون نحو: يخرجان- اُخْرُجا.

يذهبون – اِذْهبوا.

تَسْعَيْنَ – اِسْعَيْ.

ونلاحظ أن همزة الوصل في صيغة الأمر تكون- في بَدْءِ الكلام- مكسورة إلا إذا كان الحرف الثالث من صيغة الأمر مضموماً بضَمَّةٍ أصلية، فتُضم حينئذ، مثل: اُكتُب، اُدْعُ، اُخْرُجا.

قال الإمام ابن الجزري:

وابْدأْ بِهَمْز الوَصْل من فِعلٍ  بِضَمّْ               إن كان  ثالثٌ  من  الفعل   يُضَمّْ

واكْسِرْهُ حالَ الكَسْرِ والفَتحِ، وفي              الأسماء - غيرَ اللام- كسْرُها، وفي

اِبْنٍ    مع    ابنةِ   امْرِئٍ   واثْنَيْنِ              وامرأةٍ     واسْمٍ     مع     اثْنَتَيْن

وفيما يلي نماذج خاصة بالفعل الثلاثي المهموز الأول:

أسِفَ يأسَفُ اِئْسَفْ؛ أمَلَ يأمُلُ اُؤْمُلْ؛ أفَلَ يأْفُل اُؤْفُلْ

ملاحظة: جَرَت العربُ على أن تَحذف في صيغة الأمر همزة الفعلين: أَخَذَ و أَكَلَ! فتقول: خُذْ و كُلْ!

ولكن متى تكون ضمة الحرف الثالث غير أصلية؟

الجواب: في صيغة الأمر للجمع من الفعل المعتل الآخر بالياء، فهذه تحذف في صيغة الأمر كما ذكرنا. تقول:

يمشي¬ اِمْشي¬ اِمْشِْ (للمفرد، بعد حذف الياء)

اِمْشِيوا ¬ اِمشِوْا (للجمع، بعد حذف الياء)

ولكن الضمة هي التي تناسب الواو، فتقول إذن: اِمْشُوا!

فضمة الشين في (اِمْشُوا) غير أصلية، ولذلك كسرت همزة الوصل، ولا يقال: اُمْشُوا!

ومثله: يرمي- اِرمي- اِرْمِ- اِرْميوا- اِرْمِوا- اِرْمُوا

يأتي- اِئْتي- اِئْتِ- اِئتِيوا- اِئْتِوا- اِئْتُوا

ملاحظة: أجازوا ضم وكسر همزة الوصل، في المعتل الآخِر بالواو، إذا اتصل بياء المخاطبة، فَصَحَّ أن تقول: اُدْعِيْ و اِدْعِيْ

 

عودة | فهرس