الجمهورية العربية السورية

     وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي

       مديرية الإرشاد الزراعــي

              قسم الإعلام

 

 

 

 

العوامل المؤثرة

على مواصفات القطن

 

إعداد:

الدكتور                         المهندس الزراعي

  محمد علي ديري                            عاصم منصور

 

           

344

 

 


 

تبلة القطن:

أول مايتبادر إلى الأذهان، سؤال لابد من الإجابة عليه ألا وهو لماذا يزرع القطن؟

يزرع القطن أساساً للحصول على تبلته، لاستخدامها في الصناعة النسيجية ، وعلى الرغم من أن بذور القطن تعتبر أحد المصادر الهامة للمواد الدهنية (الزيت) والمواد البروتينية ( الكسبة) وهاتين المادتين تعتبران مصدرين هامين لتغذية الإنسان والحيوان على حد سواء، وتساهمان في القيمة الاقتصادية للقطن كمحصول زراعي.

إلى أن التبلة تساهم بحوالي 75% من قيمته الكلية والحديث عن القطن، سواء من وجهة الإنتاج الزراعي أو من الناحية التسويقية ، أو من الناحية التصنيعية لايكتمل إلا بالمعرفة الواضحة لتبلة القطن، وخواصها  الفيزيائية التي تحدد جودتها وأسعارها كما تحدد أوجه استخداماتها المختلفة.

تكوين شعرة القطن:

شعيرة القطن هي في الأصل إحدى خلايا الغلاف الخارجي للبذرة غير الناضجة ، وفي أثناء فترة النضج، تنمو هذه الخلية في إلى الخارج، وتتحول إلى شعيرات القطن المعروفة ، ويبين الشكل رقم (1) نمو خلايا البذرة أثناء تكوين شعرة القطن.

وتتكون شعرة القطن، من جدار أولي رقيق جداً من السيليلوز تحميه قشرة أو غلاف خارجي، ويوجد في وسط الشعيرة فجوة داخلية تحتوي على العصارة التي تغذي الشعرة وتتراوح المدة التي يأخذها النبات من بداية التزهير إلى إتمام نضج الشعيرات حوالي 50 يوم ، وفي النصف الأول من هذه الفترة يكون النمو مقصوراً على الزيادة في الطول. ويكون سمك الجدار في هذه الفترة ثابتاً وبعد ذلك يقف النمو الطولي للشعيرة ويبدأ  سمك الجدار في الزيادة حتى نهاية المدة. ويزيد سمك الجدار بترسيب طبقات سيليلوزية متتالية على السطح الداخلي للجدار الأولي للخلية، وهذه الترسبات السيليلوزية هي التي تعطي صفات المتانة والمرونة للشعيرة وهو المهم في عمليات الغزل.

عندما تتفتح الجوزة يجف السائل الموجود داخل قناة الشعيرة ولما كان تركيب الجدار حلزوني، فإن هذا يعمل على التواء الشعيرة بحيث تظهر بشكل مفتول تحت الميكروسكوب. ويعتبر هذا الالتواء من أهم الصفات المميزة التي تفرق شعيرات القطن عن باقي الشعيرات.

وبالرغم من أن كل من طول شعرة القطن، وسمك الجدار والقطر الأصلي للخلية ، والخواص الأخرى ، تعتمد أساساً على صنف القطن، إلا أن طول الشعيرة وسمك الجدار وبالذات سمك الجدار ، يتأثران بظروف الزراعة والنمو ومدى اكتمال النضج. كذلك تؤثر حالة التربة وانتظام الري ، ودرجة الحرارة المرافقة للنمو والنضج، والإصابة الحشرية والفطرية، والرطوبة، على تبلة القطن.

وبصورة عامة إن جميع هذه العوامل والمراحل التي تمر بها شعرة  القطن (تبلته) تؤثر بشكل أو بآخر سلباً أو إيجاباً على مواصفاتها وجودتها ، وتحدد أوجه استخداماتها ، وبالتالي فإن أسعارها تتوقف على مواصفاتها الفعلية التي للمزارع علاقة بها سواء أكان بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أما بقية الصفات والتي يعبر عنها بالخواص، التي لاعلاقة للمزارع بها فلا مجال لذكرها الآن ونكتفي بالعوامل التي تحدد جودة القطن وأسعار شرائه وهي:

-       رتبة الأقطان المحبوبة

-       طول التبلة

-       صافي الحليج

-       رطوبة القطن

وإن كافة الفحوصات التي تجري على الأقطان المحبوبة عند استلامها في مراكز الاستلام النهائي والمحالج، تنصب أساساً على تحديد هذه المواصفات الأربع من قبلا لفراز.

وإن قواعد فرز المنتجات الزراعية والصناعية، وضعت بشكل يكفل لاعلى تلك الرتب والخواص والصفات التي تضمن لها أعلى الأسعار، وتندرج هذه الصفات والخواص بحيث تكون أدناها أقل سعراً، وتعتمد الرتب في خواصها وصفاتها  على ماتقدمه السلعة من فائدة وهذا مايعبر عنه بالقيمة الحقيقية أو الفعلية للسلعة.

 

نمو خلايا غلاف البذرة لتكوير شعير القطن

الشكل رقم (1)

 

فرز القطن:

الفرز من الناحية العملية، هو تقدير لرتبة القطن، وطول تبلته، أما من الناحية التكنولوجية فهو تدريج للقطن تبعاً لصفاته الغزلية، وهو يعتمد على الأصول العلمية والخبرة العملية التراكمية مع مرور الزمن، ويشترط فيما يمارس هذا العمل أن تتوفر فيه الشروط التالية:

1-    الرغبة والميل الطبيعي

2-    قوة الشخصية

3-    سلامة الحواس

4-    عدم التأثر بآراء الغير

5-    دقة الملاحظة

6-    الأمانة والنزاهة

7-    الخبرة لطويلة والمران المستمر

وتتلخص فوائد عملية فرز المنتجات عموماً وفرز القطن خصوصاً  فيما يلي:

1-    تسهيل عمليات التسويق

2-    اتخاذ مقاييس افرز أساساً في التحكيم

3-    تحسين نوع الإنتاج

4-    تقليل التكاليف وخاصة تكاليف النقل

لذلك فإن تطبيق قواعد الفرز وأنظمته، ذو تأثير مباشر وهام على الأسعار، وهذا يجب أن يدفع المنتجين إلى تحسين مواصفات إنتاجهم للحصول على أسعار مجزية لأقطانهم.

العوامل المؤثرة في أسعار القطن:

سبق أن ذكرنا أن إنتاج تبلة القطن ذات المواصفات الجيدة هو الهدف، وأن أي عامل من العوامل المتعددة التي تؤثر على الصفات، لابد وأن تؤثر على الأسعار وهذه العوامل هي:

رتبة القطن، طول التبلة، صافي الحليج، الرطوبة، وإن جميع هذه العوامل لها علاقة بالمزارع سواء بصورة مباشرة كرتبة الأقطان، ونسبة رطوبتها، أو بصورة غير مباشرة كطول التبلة ، ونسبة صافي الحليج لأنهما صفتان وراثيتان تتأثران بظروف الزراعة والعناية بها.

أولاً- رتبة الأقطان المحبوبة:

الرتبة أقدم وأبسط (وليس أسهل) مقياس استعمل في تقييم القطن، ولازال حتى الآن أسرع وسيلة للتقييم في التجارة والصناعة، ومن خلال الرتبة يمكن التعرف على باقي الصفات والخواص، وتحديد صلاحية القطن ، لغزل الأنواع المختلفة من الخيوط.

وإن العوامل الثلاث التي تؤثر على الرتبة هي : (اللون، درجة النظافة، التحضير) ويرجع الاختلافات بين هذه العوامل الثلاث مجتمعة أو منفردة إلى عاملين ورئيسيين هما :

1-  طبيعة الأزهار والإثمار في نبات القطن: إذ من المعروف أن فترة الإزهار تمتد إلى فترة طويلة ، كما يستغرق نمو الشعيرات، في الطول ونضجها داخل الجوز فترة تصل إلى 50 يوم، كذلك يستمر التفتح فترة طويلة، وخلال هذه الفترة تتعرض النباتات لظروف بيئية متغيرة، ومن ثم ليس من المتوقع، أن يكون لأقطان الجوز المتفتح أول الموسم نفس المواصفات لأقطان الجوز المتفتح في نهاية الموسم.

2-  مدى اهتمام المزارع بالعمليات الزراعية المختلفة، ابتداء من الزراعة في الوقت المناسب، وانتظام الري، والتسميد المتوازن، والقطاف في الموعد المناسب.

وفيما يلي شرحاً مبسطاً لعوامل الرتبة الثلاث:

اللون :

 لايطلب اللون لذاته، وإنما لما يتضمنه ويعبر عنه بالنسبة للمواصفات المختلفة للقطن، فمن خلال اللون يمكن التعرف على مدى نضج الشعيرات، ومقياساً لمدى تأثره بالعوامل الجوية السيئة، والإصابة الحشرية ، كما ترجع أهمية اللون لتأثيره المباشر على اقتصاديات التصنيع، وعليه تتوقف مدى استجابة الخيوط والأقمشة لعملية التبييض والصياغة وفوق كل ذلك اللون هام لعدم القدرة على التحكم به وتحسينه أثناء مراحل التصنيع المختلفة.

وبالرغم من إمكانية وصف القطن بالعالم باللون الأبيض إلا أن هذا الوصف تقريبي ، لأن داخل اللون الأبيض عدة درجات.

وعموماً يتوقف لون القطن على عوامل مختلفة أهها:

1-  الصنف :  بالرغم من أن اللون الغالب في الأقطان هو الأبيض إلا أنه يوجد هناك بعض الألوان الأخرى كالأخضر والأصفر والأحمر ونظراً لعدم ثابت هذه الألوان لم تنتشر زراعياً، كما أن تطور علم كيمياء الصباغة في صناعة الغزل والنسيج، جعل البحث عن إمكانية تثبيت ألوان القطن وراثياً غير مشجع.

2-  الظروف الجوية خلال نمو التبلة ونضجها: كموجات الحر الشديد، والصقيع التي تسبب تفتح جوز القطن تفتحاً غير طبيعي ، فتبدو الأقطان لامعة.

3-  مدة بقاء الأقطان بعد التفتح بدون قطاف: إن الأقطان التي تيم قطافها بموعدها المناسب، أزهى لوناً من الأقطان التي تترك عرضة للعوامل الجوية بعد نضجها ، فكلما تعرضت الأقطان المتفتحة للجو، بميل لونها للاصفرار، وتتدنى رتبتها ، وخاصة إذا كانت قريبة من سطح الأرض، وعرض للأمطار ، وإلى زوال الطبقة الشمعية المغلفة للشعيرات فتفقد لونها الطبيعي.

4-  الإصابات بالآفات المختلفة: ينتج عن الإصابة بديدان الجوز أو المن أو الذبابة البيضاء أو الأمراض الفطرية تغير واضح باللون تبعاً لنوع الإصابة فالإصابة بالفطريات وخاصة العفن الأسود، يعطي لوناً رمادياً مسوداً، والإصابة بالذبابة البيضاء، تخلف وراءها الندوة العسلية، ذات اللزوجة المميزة مع اصفرار باللون.

المواد الغريبة والشوائب:

ويقصد بها جميع المواد الغربية عن القطن، كالأوراق الجافة والأوراق الخضراء، بقايا الكأس، وأعناق الأوراق وأجزاء الأغصان، والحشائش، والأتربة، وقطع القماش والخيطان...الخ

ويتوقف أهمية وجود الأوراق والأعشاب وآثارها السلبية على حجمها ونسبة رطوبتها، فإن كانت الأوراق كبيرة وجافة، فليست ذات أهمية كبيرة على مواصفات القطن إلا من حيث نسبة الفقد نظراً لإمكانية التخلص منها أثناء عمليات الحلج. وينحصر ضررها بزيادة التكاليف.

أما إذا كانت خضراء ورطوبتها مرتفعة ، فإن ضررها يمتد إلى الأقطان، وتكون سبباً في زيادة رطوبتها وتبقعها ونمو الفطريات عليها وارتفاع حرارتها، وبالتالي تدني رتبتها وخواص تبلتها.

أما الأوراق الصغيرة الجافة المفتنة ، فإنه يتعذر فصلها أثناء عمليات الحلج، وبالتالي تؤدي إلى تدني رتبة الأقطان دون التأثير على الخواص.

مما تقدم يتضح أن زيادة نسبة الشوائب تؤدي إلى تدني الرتبة، وزيادة نسبة الفقد، وتعدد العمليات الميكانيكية اللازمة للتخلص منها وهذا يزيد التكاليف ويسيء إلى خواص القطن وصفاته.

التحضير- درجة العناية بإعداد القطن:

تطلق عبارة التحضير على مظهر الأقطان المحلوجة بعد مرورها على العمليات الميكانيكية المختلفة، وتتوقف درجة تحضير القطن وإعداده على مدى تأثير هذه العمليات المختلفة عليه، وتتأثر درجة إعداد القطن، تبعاً لنسب مايحتويه من العيوب التالية:

-   العقد : وهي تجمعات عدة شعيرات، والتفافها على بعضها لدرجة يصعب حلها وفصلها عن بعض، وحجم هذه التجمعات صغير كرأس الدبوس، ولاتكون أصلاً في القطن وإنما تتكون أثناء العمليات المختلفة التي تتناول القطن بدءً من قطافه، وسوء تعبئته، وخاصة كبسه بالأرجل، ويعتبر موضوع العقد من المواضيع الهامة بالنسبة لصناعة الغزل والنسيج.

-   الشعر الملون: الناتج من الجوز المصاب بالأمراض، والحشرات، وخاصة في نهاية الموسم، واختلاطها أثناء الجني مع الأقطان الجيدة غير المصابة.

-       القطن التالف الناتج عن الإصابة الحشرية.

-   الأقطان غير الناضجة: إن وجود بعض فصوص القطن غير المتكامل النضج، مع الأقطان الجيدة، تؤثر على تحضيرها ، لأن بذورها تكون أكثر احتمالاً للتكسر أثناء عملية الحلج.

العلاقة بين الرتبة والأسعار:

من كل ما تقدم يتضح أن الرتبة تتأثر بعوامل تكوينها الثلاث وهي اللون، المواد الغريبة، والتحضير. ولكن ماعلاقة ذلك بسعر الأقطان؟؟

في الحقيقية ليست الرتبة إلا تقدير وصفي لجودة القطن ومن ثم تقدير للقيمة الغزلية، وبما أن الهدف من تحويل هذه الأقطان إلى خيوط، فإن السعر يجب أن يتناسب وكفاءة تحويل القطن إلى خيوط، فكلما كانت هذه العملية ممكنة وبأقل التكاليف مع إنتاج خيوط جيدة ومتينة كانت الأقطان الناتجة منها أفضل وأسعارها أعلى. وترجع هذه العلاقة الطردية بين الرتبة والقيمة الغزلية أو بتعبير آخر الأسعار إلى عاملين رئيسيين:

1-  الاختلافات في نسبة الشوائب والمواد الغريبة، وقد سبق أن ذكرنا أن نسبة الشوائب والمواد الغريبة هي أحد عوامل تحديد الرتبة ويرجع هذا إلى أربع عوامل :

           ‌أ-   الشوائب والمواد الغريبة بطبيعتها مواد غير مرغوب فيها، ويجب التخلص منها، أي أنها عوادم لاقيمة لها على الإطلاق، ولذا وجب أن يستقطع من السعر بما يعادل هذه العوادم العديمة الفائدة.

          ‌ب-   يدفع المشتري نفقات كثيرة بالإضافة إلى سعر الشراء تتمثل في أجور الشحن والنقل والتأمينات المختلفة... الخ ومن مصلحته بديهياً أن يدفع هذه النفقات لأقطان نظيفة وليس لشوائب وعوادم لاقيمة لها يعلم سلفاً أنه سوف يستبعدها.

           ‌ج-   لكي يمكن التخلص من الشوائب في القطن، يستدعي الأمر استعداداً خاصاً من حيث الآلات ، وطريقة التشغيل وكلما زادت نسبة الشوائب، زادت تكلفة التخلص منها، سواء نتيجة لزيادة الآلات أو انخفاض معدل الإنتاج. إضافة إلى فقد نسبة من التبلة الجيدة مع العوادم وهذا يزيد التكلفة مرة أخرى.

           ‌د-   على الرغم من عمليات التنظيف المتكررة ، تبقى نسبة من الشوائب إلى المرحلة النهائية وهي خيوط الغزل، ووجود مثل هذه الشوائب يقلل من جودة الخيوط، وتجانسها ومن سعرها.

2-  يصاحب انخفاض الرتبة تدهور ملحوظ في خواص التبلة ومن ثم خيوط الغزل، وأهم هذه الخواص التي تتأثر بالرتبة هي:

                                 ‌أ-         طول التبلة ، ونسبة الشعيرات القصيرة، إذ تحتوي الرتب الأدنى نسبة أكبر من الشعيرات القصيرة.

          ‌ب-  درجة نضج التبلة ، فالرتب الأدنى عادة تبلتها أقل نضجاً كما يتضح ذلك من قراءة الميكرونير التي تعبر بالنسبة للرتب المختلفة ضمن الصنف الواحد عن اختلافات درجة النضج.

           ‌ج-   متانة التبلة فالرتب الأدنى عادة تبلتها أقل متانة ويترتب على النقص في الطول والنضج والمتانة وتدهور في خواص التشغيل وكفاءته أثناء عمليات الغزل مثل زيادة الفقد، وزيادة معدل التقطيع أثناء الغزل النهائي، كذلك يصاحبه نقص في جودة الخيوط نتيجة زيادة عدد العقد، ونقص درجة المظهرية، ونقص المتانة.

من كل ذلك تبين لماذا الأقطان الأقل رتبة أدنى في أسعارها عن الرتب الأولى منها . الشكل رقم (2).

 

الشكل رقم (2)

ج ب أ

 

شكل رقم (2) فروق اللون نتيجة القطاف في أوقات متفاوتة وفي حقل واحد:

أ‌-     أقطان مقطوفة في أول موسم القطاف.

ب‌- أقطان مقطوفة في منتصف موسم القطاف.

ت‌- أقطان مقطوفة في نهاية موسم القطاف.

ثانياً : طول التبلة:

وهو العامل الثاني المحدد لأسعار القطن، ويعرف بأنه التعبير الذي يستخدم عملياً لتحديد الطول للقطن وهو عبارة عن تقدير فني لطول خصلة من الشعيرات يجري إعدادها باليد، ويتوقف صحة هذا التقدير على الكفاءة والمران التي يمتع بها الفراز نظراً للفروقات القليلة بين طول وآخر والذي لايتجاوز الميليمتر الواحد، وترجع أهمية طول التبلة إلى عاملين:

-       العامل الأول: هو تحديد العيارات المناسبة لماكينات الغزل ، بحيث يتم غزل القطن بكفاءة عالية.

-   العامل الثاني: هو متانة الغزل الناتج ونمرة الخيط التي يمكن غزلها من القطن، فكلما زاد طول التبلة، زادت مساحة التداخل والالتصاق بين الشعيرات داخل الخيط وبالتالي تزيد قوة التماسك والمتانة . وبمعنى آخر أمكن إنتاج خيوط أرفع وأمتن.

وبصورة عامة تلعب صفة الطول دوراً رئيسياً في تقدير جودة القطن، فالأقطان الأطول تبلة أعلى جودة وليس فقط بسبب التأثير الكبير لطول التبلة صلاحيتها للغزل ومتانة الخيوط الناتجة، بل لأن صفة الطول مرتبطة بالصفات المرغوبة الأخرى، مثل النعومة والمتانة، فالأقطان الأطول، أنعم وأمتن عادة.

هذا وإن صفة طول التبلة ، هي صفة وراثية مرتبطة بنوع القطن والصنف، وتتأثر بالظروف البيئية المختلفة وظروف الزراعة من انتظام سقاية، وتوفر الرطوبة المناسبة في التربة، والتسميد الجيد المتوازن، وقد سبق أن قلنا أن تبلة القطن تتشكل على مرحلتين:

-       الأولى: مرحلة تكوين لطول للشعرة.

-   الثانية : مرحلة ترسيب السليلوز في الجدار الثانوي للشعرة وإن أي ظروف غير ملائمة في المرحلة الأولى كنقص الماء مثلاً يؤدي إلى قصر تبلة القطن، أو في المرحلة الثانية فإنها تؤدي إلى ضعف المتانة.

لذلك يجب على المزارع العناية بالعمليات الزراعية المختلفة لإنتاج نباتات قوية قادرة على إظهار الصفة الوراثية للطول التي يتمتع بها الصنف.

ثالثاً: صافي الحليج:

وهو العامل الثالث المحدد لأسعار القطن، صافي الحليج تعريفاً ، هو وزن الأقطان المحلوجة، إلى وزن الأقطان المحبوبة معبراً عنه بنسبة مئوية.

وهي صفة وراثية مرتبطة بالصنف، وفي الوقت نفسه تتأثر تبعاً لظروف الإنتاج، والظروف البيئية المختلفة المرافقة لنمو القطن في مراحله المختلفة وبما أن القيمة الاقتصادية للأقطان الشعر أكثر من القيمة الاقتصادية للبذور، فإنه أصبح والحالة هذه من الأفضل أن ترتفع كميات الأقطان الشعر (أي نسبة صافي الحليج) وإن أي ظروف بيئية غير ملائمة لإظهار الصفة الوراثية في الصنف تؤثر على قيمة القطن الاقتصادية أي أسعاره كما تتأثر صفة صافي الحليج إلى جانب العمليات الزراعية المختلفة وخاصة مرحلة النضج بعوامل أخرى أهمها:

1-  ارتفاع نسبة الشوائب والمواد الغريبة، والأقطان غير الناضجة (فصوص ميتة، أو مبرومة، فقوع) لأنها أثناء عملية الحليج اللازمة لتحديد نسبة صافي الحليج بسبب استبعادها من الأقطان المحلوجة وهذا بدوره سيقلل من نسبة صافي الحليج.

2-  ارتفاع نسبة الرطوبة في الأقطان، نظراً لأن الأقطان المحلوجة تفقد جزءً من رطوبتها أثناء عمليات الحليج وبالتالي نقص في وزن الأقطان المحلوجة أي نقص في نسبة صافي الحليج.

لذلك يجب أن تكون الأقطان ناضجة، نظيفة، خالية من الرطوبة حتى ترتفع نسبة صافي الحليج.

رابعاً: نسبة الرطوبة:

وهي العامل الرابع والأخير الذي يؤثر على قيمة الأقطان، تتصف شعيرات القطن بالخاصة الهجروسكوبية، أي قدرتها على امتصاص الرطوبة، أو فقدها حتى تصل إلى حالة من التوازن بين النسبة الموجودة فيه الأقطان، ولكن السرعة بين الامتصاص وفقد الرطوبة تختلف ، والسبب هو أن امتصاص شعيرات القطن للرطوبة عملية كيميائية نتيجة ارتباط الماء بروابط هيدروجينية بمجموعات الهدروكسيل الحرة الموجودة في جزيئات السكر المكون لسليلوز الشعرة، وبناء على ذلك فإن صعوبة فقد الرطوبة من الأقطان، ووجودها ضمن الشل ( بدون تهوية) يؤدي إلى تكاثر الكائنات الحية الدقيقة التي تتنفس، وتؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة، وبارتفاعها يتنبه جنين البذرة، وهذا بدوره يتنفس ، ويزيد من ارتفاع درجة الحرارة، وتنشط تبعاً لذلك التفاعلات الكيماوية وتنفرد حرارة تهيئ فرصة أكبر لنمو الكائنات الحية الدقيقة وزيادة التفاعلات الكيماوية والنتيجة الحتمية هي تدهور صفات الأقطان وخواصها وصفات البذور، وماتحتويه من نسبة زيت وارتفاع نسبة الحموضة.

إضافة إلى ذلك فإن ارتفاع نسبة الرطوبة عن الحد المسموح به يؤيد إلى زيادة ظاهرية في الوزن وهذا يجري حسمه من الوزن حتماً، للوصول إلى الوزن الحقيقي للأقطان. ومعنى ذلك زيادة في تكاليف النقل بما يعادل الزيادة النسبية للرطوبة في الوقت عن الحدود المسموح بها وهي 8%.

وعموماً يجب أن تعبأ في الشلول إذا كانت رطوبتها أقل من 10% أما إذا زادت نسبة الرطوبة عن 12% فإن تعبئتها فيه شيء من المخاطرة ، وإذا كانت أكثر من 13% فإن الأضرار حتمية وغير مأمونة العواقب لما لها من أثر ضار على صفات القطن وخواصه.

تأثير الظروف البيئية على خواص القطن وصفاته:

تؤثر الظروف البيئية على تبلة القطن في مرحلتين رئيسيتين:

الأولى:  أثناء نمو الشعيرات سواء في الطور أو ترسيب السيليلوز في الجدار الثانوي أي أن الشعيرات لازالت خلايا نباتية حية، حيث تؤثر الظروف البيئية، السائدة أثناء فترة نمو النباتات وأزهاره وإثماره وتكون الجوز وإنضاجه على خواص الجودة في القطن ، وخاصة صفة الطول، ودرجة النضج المتانة، وذلك من خلال تأثيرها على الحالة الفيزيولوجية للنبات.

الثانية: وهي تأتي بعد تفتح الجوز وجفاف الشعيرات حيث يكون تأثير الظروف البيئية مباشراً على تبلة القطن.

وعلى سبيل المثال فإن المعاملات الزراعية الملائمة، والزراعة المبكرة، تعني النمو الجيد للإنبات وهذا يعني قدرة النبات على تكوين كميات كافية من السيليلوز وترسيبها في الشعيرات، وهكذا تكون التبلة الناتجة عالية النضج، بينما تسبب أي عملية زراعية غير مناسبة نقصاً في عملية التمثيل الضوئي ومن ثم نقصاً في كميات السيليلوز المترسبة، ومن ثم انخفاض درجة النضج. وزيادة الشعيرات الميتة، التي تسبب متاعب كثيرة في الصناعة، كذلك قد يسبب نقص الماء قصر في التبلة وزيادة نسبة الشعيرات القصيرة، كما أن زيادة كمية المياه تؤدي إلى نقص المتانة.

وعموماً يمكن القول أن العمليات الزراعية المتوازنة تنتج نباتات قوية إلى محصول عالي كما تؤدي إلى صفات جيدة في القطن.

أما المرحلة التي تلي تفتح الأقطان فإن لها تأثير كبير على صفات الأقطان، لأن القطن شأنه شأن أي مادة عضوية أخرى، يقع تأثير الفعل الضار فيها للظروف البيئية، ومن اللحظة التي تنفتح فيها جوزات القطن في الحقل وحتى تمام عملية القطاف. في هذه الفترة تتعرض تبلة القطن للتدهور. والتعرض للظروف الجوية ، ينتج عنه تدني الرتبة ونقص المتانة ودرجة اللمعان، وتلون الأقطان بألوان غير مرغوبة.

ويقع فعل الكائنات الحية الدقيقة على القطن تحت نوعين رئيسيين من التأثير:

-   الأول : التأثير السطحي: وفيه تتغذى الكائنات الدقيقة على المواد الموجودة على سطح شعرة القطن بدون أن تسبب تلفاً للتبلة نفسها ولكن يؤثر على مظهر القطن والخيوط الناتجة عن غزله.

-   الثاني ويعرف بالعفن: وفيه يحدث تدهور فعلي للتبلة ، نتيجة فعل الأنزيمات التي تفرزها الكائنات الحية أثناء تغذيتها على سليلوز التبلة، وهذا النوع الثاني من التأثير هو الأكثر أهمية بالنسبة للقطن أثناء وجوده في الحقل وقبل الجني.

كما يعتبر ضوءا لشمس أيضاً من أهم أسباب تدهور تبلة القطن بعد التفتح في الحقل، ويرجع تأثير الضوء إلى فعل الأشعة فوق البنفسجية التي يترتب على امتصاص التبلة لها، إلى أكسدة جزيئات السيليلوز ومن ثم تكسيرها مما يؤدي إلى نقص كبير في المتانة وتلف لشعيرات القطن.

ونظراً للفعل الضار لكل من الكائنات الحية وضوء الشمس على تبلة القطن بعد التفتح ، نجد أنه من البديهي النصح بعدم ترك جوزات القطن بعد تفتحها في الحقل مدة طويلة، معرضة للظروف البيئية.

مايجب مراعاته من قبل المزارعين:

1-    الزراعة المبكرة

2-    العناية بالعمليات الزراعية لإنتاج نباتات قوية تنضج في الوقت المناسب

3-    فطام القطن في الوقت المناسب.

4-    جني القطن على دفعتين كحد أدنى وعدم خلط القطفات مع بعضها.

5-    العناية بعمليات القطاف.

6-    العناية بنظافة القطن.

7-    عدم تعبئة الأقطان وهي رطبة.

ويمكن الرجوع إلى النشرة الخاصة بقطاف القطن للوقوف على الإجراءات التفصيلية الخاصة بنضج القطن وقطافه.

المراجع:

- الألياف النسيجية  - د .محمد أحمد سلطان

- تكنولوجيا وتصنيع القطن – د. محمد أحمد عبد السلام

- معلومات عن القطن – عاصم منور