تبوأت الإبل دوراً هاماً في حياة الإنسان الذي عاش في المناطق الجافة وشبه الجافة وحتى المروية، حيث سخر هذا الحيوان لكي يزيد من إنتاجية العمل من خلال استعماله للحمل والجر والعمل الزراعي. كما أنه اعتمد عليه بشكل أساسي للاستفادة من لحمه وحليبه وجلده وصوفه (الوبر).
كما أن للإبل دوراً كبيراً في الحروب لحمل العتاد ونقل المقاتلين ونقل المؤن والتغذية على حليبها ولحمها في الحملات العسكرية طويلة المدى.
وتعتبر الإبل بالنسبة للبدو الرحل ثروة ومصدر للغذاء والمعين لهم على التنقل في أرجاء البوادي والصحاري حيث ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياتهم الخاصة.
وفي الآونة الأخيرة لاقت الإبل اهتماماً متزايداً بها في كثير من دول العالم بعد أن اتضحت أهميتها الاقتصادية من بين الحيوانات المستأنسة التي تصلح للاستغلال في المناطق شبه الجافة والجافة والقاحلة. حيث يمكن الاستفادة من الموارد الطبيعية المحدودة والمتناثرة لهذه المناطق في تنمية الإبل والاستفادة بالتالي من منتوجاتها لصالح الإنسان,
ولقد أشارت توصيات العديد من الندوات العربية والإقليمية المعنية بالتنمية إلى ضرورة الاهتمام بهذا الحيوان ودراسته لتقييمه من الناحية الإنتاجية والاقتصادية وأن زيادة الاهتمام يتفق مع الاهتمام بتنمية المناطق الجافة التي يعيش بها هذا الحيوان.
وفي عام 1979 شهدت الإبل اهتماماً عالمياً تمثل في عقد حلقة العمل الدولية الأولى حول الإبل في الخرطوم والتي أشرف على تنظيمها المنظمة الدولية للعلوم في السويد بالتعاون مع المجلس القومي للبحوث في السودان ومنها تشكلت لجنة دولية للمتابعة وإثارة الاهتمام لدى الدول والمنظمات الدولية والإقليمية ومؤسسات البحوث كي تلقى الإبل ما تستحقه من اهتمام.
تقول المراجع العلمية أن جنوب الجزيرة العربية هي المنطقة التي شوهدت فيها لأول مرة الإبل ذات السنام الواحد وذلك من حوالي 3000 عام قبل الميلاد ومنها انتشرت على مناطقها الحالية في الصحاري والبوادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
بينما تشير مراجع أخرى إلى أن الإبل نشأت في أمريكا الشمالية منذ حوالي أربعين مليون سنة وليس في آسيا كما كان يفترض وقد انتقلت منذ حوالي مليون سنة إلى أمريكا الجنوبية وإلى آسيا عن طريق البرزخ البري الذي كان يصل أمريكا الشمالية بآسيا في عصور ما قبل التاريخ.
(أكساد 1980 د.محمد فريد)
وتقسم عائلة الجمل Family Camelidae إلى جنسين :
أ- اللاما Lama وتضم :
1- اللاما lama
2- الالبكة Alpaca
3- الجواناكو أو الفوناق Guanaco
4- الفيكونة Vicuna
ب-الجمال Camelus وتقسم إلى نوعين :
1- الإبل ذات السنامين C.bactreanus: وتسمى (القرعوس) وتنتشر في أواسط آسيا وجنوب الاتحاد السوفييت وشبه القارة الهندية وبعد المناطق الأفريقية وتتميز بوجود سنامين وهي قصيرة القوائم وسميكة الوبر حيث يمتد ليغطي الرأس والرقبة.
2- الإبل ذات السنام الواحد C.dromedarius: وتسمى الجمل العربي Arab Camel وتوجد الجمال العربية في الأماكن ذات الشتاء الدافئ المعتدل والصيف الحار كمناطق الشرق الأوسط والهند والباكستان وشمال أفريقيا وبعض المناطق الأخرى من العالم مثل جنوب الاتحاد السوفييتي ووسط أستراليا وكاليفورنيا.
ولايوجد الجمل في الأراضي الطينية والمناطق الرطبة أن أقدامها لايمكن أن تثبت على الأرض في تلك المناطق وقد تسبب لها الانزلاق أثناء المشي وإن الأجواء الرطبة قد تسبب له العدوى بكثير من الأمراض وأهمها مرض التربانوسوما Trypansasomiasis.
يبلغ تعداد الإبل في الدول العربية 10.64 مليون رأس ويمثل 60.9% من الإجمالي العالمي الذي قدرته إحصاءات منظمة الأغذية والزراعة بحوايل 16.99 مليون رأس (FAO 1978) وإن توزيع الإبل في الدول العربية غير منتظم حيث يوجد أكثر من نصفها 53% في الصومال يليها السودان 28% وثالثها موريتانيا 6.9% وإن أعداد الإبل في سوريا قليلة إذا ماقورنت بأعدادها في الدول العربية الأخرى.
والجدول التالي يبين توزع الإبل في سوريا على مختلف المحافظات ابتداء من عام 1980 ومابعده.
|
المحافظة |
1980 |
1981 |
1982 |
1983 |
1984 |
|
دمشق |
2534 |
2585 |
2285 |
3401 |
3151 |
|
درعا |
117 |
76 |
71 |
77 |
78 |
|
السويداء |
79 |
36 |
121 |
65 |
215 |
|
القنيطرة |
- |
3 |
- |
1 |
5 |
|
حمص |
5566 |
2437 |
2321 |
2259 |
2380 |
|
حماه |
- |
- |
- |
- |
- |
|
الغاب |
- |
- |
- |
- |
- |
|
اللاذقية |
34 |
37 |
37 |
15 |
31 |
|
طرطوس |
18 |
12 |
4 |
2 |
2 |
|
إدلب |
10 |
12 |
12 |
- |
- |
|
حلب |
285 |
134 |
- |
- |
- |
|
الحسكة |
790 |
890 |
1095 |
1165 |
1035 |
|
الرقة |
300 |
350 |
- |
- |
- |
|
دير الزور |
182 |
191 |
429 |
572 |
252 |
|
المجموع |
6905 |
6753 |
6405 |
7557 |
7149 |
1- الإبل الخوار: وتنتشر في البادية الشمالية وبادية الجزيرة بين سورية والعراق ، وتتميز الإبل الخوار بكونها متوسطة الجسم ذات رأس صغير وأطراف رفيع مرتفعة ودقيقة ولونها فاتح وذات إنتاج عالي من اللبن.
2- الإبل الجودي: وتنتشر في البادية الجنوبية بن نجد والعراق وتتميز بارتفاع الجسم وتستخدم لأغراض الحمل والترحال وقابليتها أقل للإصابة بالأمراض الدموية.
3- الشامية: وهي صغيرة الحجم وبرها طويل ويستفاد منها للحليب والوبر معظمها صفراء أو وضحة (مغاتير).
4- الحرة : وتعرف ببروز قصبة أنفها وتتحمل أخفافها الأرض كثيرة الحصى.
5- التيهية أو الذلول أو العمانية: ذات رأس نحيف ووبر ناعم ومزاج عصبي وتمتاز بكونها صبورة على العدو وتستخدم للركض والغزو مع الجيوش.
6- النجدية أو السودانية : أصلها من السودان وهي كبيرة الحجم وإدرارها غزير من الحليب ولونها أسود أو مايسمى ملحة.
وتسود الألوان التالية في إبل البادية : الوضحة أو المغاتير وهي ذات اللون الأبيض، الملحة وهي ذات اللون المسود، المجاهيم وهي ذات اللون الداكن، الحمراء وهي ذات اللون الأحمر وهي الأكثر انتشاراً في الإبل ، الشعلة وهي ذات الألوان المتداخلة بين الأحمر والأشقر، الزرقة وهي ذات الألوان المتداخلة بين الأبيض والأسود، الشهبة أو البرشة ويكون بياضها مائل للفضي، الصفرة ويكون لونها خليط بين الأبيض والأحمر، البلقة ويكون فيها بقع ملونة مخالفة للون الأساسي، الدهمة ويكون لونها مائل للاخضرار.
الصور التالية تبين الألوان السائدة في الإبل.
يبلغ وزن المولود عند ولادته 28-47 كغ ويختلف ذلك حسب السلالة ويصل إلى كامل ارتفاعه بعمر حوالي خمسة سنوات وإلى كامل أبعاده بعمر 7-8 سنوات وكامل طوله بعمر 9 سنوات وأن معدل الوزن حسب العمر يكون بحدود الأرقام التالية (الوزن بالكغ) وذلك في إبل الخوار ( الخوري 1985).
|
العمر |
60يوم |
90يوم |
5شهور |
1 سنة |
2 سنة |
4 سنة |
6 سنة |
|
ذكر |
97 |
108 |
178 |
264 |
404 |
- |
718 |
|
إناث |
72 |
126 |
- |
- |
- |
396 |
639 |
وتشير بعض الدراسات التي أجريت على حيوانات المذابح في مصر إلى أن النمو الجنيني في الإبل يشبه ذلك في الأبقار خلال الشهرين الأخيرين من الحمل، وأن عمر ووزن الجنين عند الولادة وبالتالي قابليته للنمو الجيد بعد الولادة. وفي دراسات أجريت على إبل الخوار أمكن الحصول على المعدلات التالية للنمو (غرام/يوم) . (الخوري 1985).
من الميلاد إلى عمر 30 يوم من 90-135 يوم
ذكور - 1170
إناث 605 -
من الميلاد إلى عمر90 يوم من الميلاد إلى عمر150 يوم من الميلاد إلى عمر360 يوم
ذكور 860 985 630 إناث - - -
وبشكل عام فإن النمو في الإبل بعد ولادتها يختلف حسب النوع والعوامل الوراثية والعوامل البيئية ونظم التربية.
ومن المشاكل البليغة الأهمية في نمو وإنتاج الإبل هو ارتفاع نسبة النفوق في المواليد وخاصة حتى عمر (3) أسابيع تقريباً وأيضاً نسبة نفوق الأجنة. إن الأسباب لذلك متعددة بعضها يعزى لحالات مرضية والبعض الآخر سببه طرق الرعاية والتربية المتبعة. ومنها التدخل الخاطىء للمربي أثناء الولادة ورضاعة المولود لكميات من الحليب أكثر من احتياجاته فينتج عنها عسر الهضم وإسهال ثم نفوق مبكر. وبشكل عام فإن نسبة النفوق حتى عمر سنتين من المواليد هي 31%-59%.
إذا اعتبرنا القطيع مائة من الإبل فإنه يتكون على الشكل التالي:
40% نوقا كبيرة.
10% إناث في عمر 3 سنوات وتسمى حقه .
12% ابن وبنت لبون أي بعمر سنتين.
14% مفرودة أي بعمر سنة واحدة.
20% حوار وحوارة أي رضيع ورضيعة.
4% جمال أي فحول.
يوجد في الفك العلوي 10 طواحن و6 أنياب وفي الفك السفلي 8 طواحن و4 أنياب و6 قواطع، وبعد 5-12 يوم من الولادة يظهر اثنان من القواطع اللبنية المؤقتة وفي العام الأول تظهر 6 من القواطع اللبنية المؤقتة ثم تسقط.
وفي عمر 4 سنوات فإن القواطع تزول ويبقى مكانها واضحاً
وفي عمر 5 سنوات يظهر قاطعان أصليان
وفي عمر 6 سنوات يظهر 4 قواطع حقيقية
وفي عمر 7 سنوات يظهر 6 قواطع
وفي عمر 8 سنوات يظهر 6 قواطع حقيقية وتظهر الأنياب
وبعد عمر 9 سنوات يتم تحديد العمر بواسطة تآكل الأنياب وشكل القواطع ويحتاج ذلك إلى خبرة جيدة ، وبتقدم العمر تصبح الأنياب متأكلة.
يطلق البدو ومربو الإبل أسماء مختلفة على إبلهم بحسب أعمارها وأحوالها وجنسها ولقد استطعنا الحصول على بعض التسميات وهي :
يطلق على المولود الجديد من الميلاد وحتى عمر 10 أشهر أي عندما ترفضه أمه عند فطامه اسم حوار إن كان ذكر أو حواره أو بكره إن كانت أنثى.
وبعمر 10-12 شهر يسمى مخلول وتجمع مخاليل
وبعمر 1-2 سنة يسمى مفرود للذكر ومفرودة للأنثى وتجمع مفاريد ويسمى ابن مخاض وتكون أمه حامل.
وبعمر 2-3 سنة يسمى (لكي) لجي للذكر أو لجية للأنثى وتجمع لجايا ويسمى ابن لبون وتكون أمه ترضع أخاه.
وبعمر 3-4 سنوات تسمى حقه أو جدعة للأنثى وحق أو جدع للذكر وتجمع جدعان،
وبعمر 4-5 سنوات يسمى ثني وثنية ويجمع ثنايا أو ثنيان ويكون هذا العمر عند تبديل الثنائيات.
وبعمر 5-6 سنوات يسمى رباع أو رباعه عند تبديل الرباعيات
وبعمر 6-7 سنوات يسمى خماس أو خماسية
وبعمر 7-8 سنوات يسمى سداس أو سداسية
وبعمر 8-9 سنوات يسمى بازل
وبعمر 9 سنوات ودخوله في العاشرة يسمى فطر
وبعد عشرة سنين ودخوله في الحادية عشر يسمى فطرين
وكلما زاد سنة في العمر زيد بمسماه فطراً أي ثلاث فطور أو أربع فطور وهكذا.
ويطلق على الناقة الوالدة (عزوف) وعلى الناقة الحامل (مدنى)
وعلى الناقة التي أتم حوارها سنة من عمره ولم تحمل (حجور) ويطلق على الفحل في نشاطه الجنسي (مصاع).
الجهاز الناسلي الذكري: يتألف من :
أ- خصيتان تتدليان بين الفخذين تحت فتحة الشرج
ب-القضيب : يوجد في جيب مثلثي الشكل متوضع بين القائمتين الخلفيتين.
الجهاز التناسلي الأنثوي:
يتوضع تحت الذنب ويشبه في تركيبه الجهاز التناسلي لدى معظم الحيوانات اللبونة ويوجد بين القائمتين الخلفيتين ضرع يختلف بحجمه وشكله حسب السلالة. يتألف من أربع غدد لبنية يتبع لكل حلمة غدة وتسمى هذه الغدد بالأرباع وتختلف أشكال الحلمات حسب السلالات أيضاً وغالباً مايشبه شكل الضرع في الإبل شكل الفنجان.
يتأثر بالعديد من العوامل الوراثية والبيئية وعمر الحيوان ووزنه وتغذيته ويكون البلوغ الجنسي في الإناث بعمر ثلاث سنوات والنضج الجنسي بعده بعام تقريباً وقد يتأخر البلوغ لدى الإناث في بعض المناطق ذات البيئة القاسية حتى ست سنوات.
يصل الذكر لمرحلة البلوغ الجنسي بعمر سنتين إلى ثلاث سنوات ولكن يتأخر في النضج الجنسي الكامل حتى عمر ثماني سنوات في المتوسط.
للإبل موسم للتناسل يمتد من تشرين الثاني حتى آذار ، ويكون في الذكر أطول قليلاً من الإناث ويطول في الذكور مع تقدم العمر، ويتوقف طول موسم التناسل على جودة تغذية وصحة الحيوان.
يمكن أن يحدث للأنثى عدة دورات شبق خلال الموسم الواحد وأن طول الدورة في المتوسط 23.4 أي من 20-25 يوم تقريباً وقد تمتد حتى 28 يوم في الدورة يحدث الشياع الذي يمتد من 1-7 أيام وتحدث للأنثى خلاله علامات وتغيرات مميزة من الناحية السلوكية والفيزيولوجية والتشريحية حيث تكون دائمة القلق والخوار رافضة العمل طالبة الذكر ، ويلاحظ عليه انتفاخ وتورم في المهبل وفتحة الحيا وتنزل منه بعد 2-3 أيام سائل لزج شفاف ذو رائحة مميزة مع ارتفاع الذيل إلى الأعلى وتطلب صحبة الذكر وتقل شهيتها للأكل.
أما الذكر فتزداد شراسته وهياجه ورفضه للعمل وتقل شهيته للطعام بل يرفضه غالباً فيضمر جسمه ويحدث صوتاً يسمى بالهدير كما يرشح بوله ويرشه على صلبه بواسطة شعر الذنب فيعطي لوناً داكناً من تكرار العملية، وقد يصاحب ذلك بعض الإسهالات وتغيرات في بعض مكونات الدم.
يبدأ الذكر بالتقرب من الأنثى الشبقة ثم يقوم بشم المهبل وقد يعضها من خلفها أو من أفخاذها ثم يدفعها لتجلس على الأرض ويجلس فوقها على قوائمه الخلفية فقط وبالتالي يعلوها ويضمها بقوائمه الأمامية ثم يتم الإيلاج غالباً بدون مساعدة أحد.
وإن متوسط فترة الجماع 12-30 دقيقة وأحياناً تطول إلى ساعة، ويقذف الذكر حوالي 3سم (1-10) سم في المرة الواحدة ويكون قوام سائله المنوي كثيف ولزج وذو لون أبيض وحموضته PH 7.8 . ويخصص عادة ذكر واحد جيد الصحة لك 50-80 أنثى ويمكن أن يلقح 3 إناث في اليوم الواحد على الأكثر ولاتلقح الناقة عند بداية فترة الشياع بل بعد ظهور السائل اللزج من فتحة الحيا وعند شعور الأنثى بالحمل تظهر حركة تعرف بالشوال أو دوسة الفحل فترفع ذنبها ورأسها إلى الأعلى والخلف وتنزل قطرات من البول عندما يدنو منها الفحل أو الإنسان.
إن فترة الحمل للناقة هي (370) يوم بالمتوسط (355-389) وغالباً ما تكون الولادة في فترة توفر الغذاء ونمو المراعي ، وعادة تحمل الأنثى كل عامين مرة واحدة وقد تقصر أو تطول حسب صحة الناقة وعمرها وتغذيتها ، وترضع النوق حوارها عاماً كاملاً ثم تحيل ويعود ذلك ربما إلى الظروف الصحراوية القاسية التي تعاني فيها الإبل من نقص في المراعي وامتداد فترات الظمأ، وقد ترتفع فترة الإخصاب إذا تحسنت الظروف المعيشية . والخلاصة فإن النوق ترضع عاماً وتحمل عاماً.
تتمتع الإبل بقدرة عالية على تحمل الظروف المعيشية والبيئية الشحيحة في المناطق الجافة والشديدة الجفاف وبالتالي قدرة عالية على تحويل المصادر الغذائية المحدودة والمبعثرة في تلك المناطق إلى حليب ولحم وصوف ومنتجات حيوانية أخرى يجعلها المصدر الأساسي لتغذية البدو الرحل من سكان تلك المناطق.
ويعتبر الحليب من أهم منتجات الإبل، وإن النظم المختلفة للتربية وطريقة الحصول على حليبها واختلاف ظرف حياتها تجعل من الصعب تقدير الإنتاجية الحقيقية لها. حيث أن البعض يحلب مرة واحدة في اليوم كما في الجزيرة العربية. وقد تصل عدد مرات الحلابة حتى ستة مرات كما هو عند قبائل الحبشة والقرن الأفريقي وهذا يؤدي إلى الحصول على تقديرات إنتاجية عالية قد تصل إلى 25 كغ في اليوم كما هو الحال في الباكستان. ولكن التقديرات الإنتاجية المعقولة هي 10-15 كغ للناقة في اليوم الواحد عند قمة الإنتاج الأعظمي ومن ناحية أخرى فإن طول موسم الحلابة هو الآخر يختلف من بلد لآخر وفي المتوسط يكون من 10-16 شهر وهذا يتوقف على عوامل عديدة أهمها تباعد أو قصر الفترات مابين الحمل والآخر فكلما كانت مرات الحمل متباعدة زاد طول موسم الحلابة وبالتالي ازداد كمية الناتج من الحليب ومن الجدير بالذكر أن فترة الرضاعة التي هي بالمتوسط 12 شهر يستهلك المولود خلالها نصف إنتاج الأم من الحليب والنصف الآخر يحصل عليها المربي لسد احتياجه الشخصي.
وعادة يلجأ المربين إلى تحديد فترات الرضاعة يربط غطاء حول الضرع لايرفع إلا حين موعد الرضاعة هذا وإن إنتاجية الناقة من الحليب يحدده أيضاً سلالة الحيوان وعوامله الوراثية ووفرة الغذاء والحالة الصحية وعدد مرات الحلابة والظروف البيئية المختلفة وطريقة التربية.
وإن إنتاجية الناقة للحليب حددت على أساس (305) يوم وقد قدر الإنتاج خلال هذه الفترة في ليبيا بـ2790 كغ وفي الصحراء الكبرى بـ1206 كغ للناقة.
ومن الملاحظ أنه إذا كانت الناقة تحلب مرتين في اليوم تكون الحلبة الأولى في الصباح الباكر والثانية عند الغروب ويفضل وجود وليدها بجانبها حتى لا تمتنع عن الإدرار وغالباً ما يحلب نصف الضرع ويترك النصف الآخر كي يرضعه المولود ويستحسن السماح للناقة بالراحة قبل الحلابة وبعد الرعي حيث أن قلة الراحة تؤدي لقلة عطائها من الحليب.
ويستعمل حليب النوق لغذاء الإنسان ويستعمل مباشرة بعد حلبه حيث أنه يتخمر بسرعة تفوق حليب الحيوانات الأخرى وقد يحصل منه على جبن وسمن ويستعمله الرعاة بوضعه في قربة صغيرة تسمى (الصميل) يعلقها على جانب الناقة غير المعرض للشمس أثناء المسير ويكون بالتالي غذاء أساسي للراعي ويستعمل أحياناً الحليب لتغذية الخيول بعد تخفيفه بالماء.
وفي بعض المناطق يستعمل الرسوب كمادة ملينة ويتمتع حليب الإبل بخاصية شربه من قبل الإنسان بدون غلي وله رائحة محببة من قبل الذين يستهلكونه وهو غني بمكوناته الأساسية الضرورية لتغذية الإنسان. وكذلك فإن البروتين الموجود في حليب النوق يحتوي على الجلوبيولين المناعي بدرجة عالية Imuno-Glubulins والتي تشكل أساس الأجسام المضادة المناعية وكما تلعب دوراً أساسياً في الوقاية لكثير من الأمراض المعدية والسارية في الحيوان والإنسان.
جدول يبين مكونات الحليب في الإبل بالمقارنة مع الحيوانات الاقتصادية الأخرى والإنسان %
|
الحيوان |
ماء |
جوامد كلية |
دهن |
بروتين |
لاكتوز |
رماد |
|
أبقار |
86.2 |
13.8 |
4.4 |
3.8 |
4.9 |
0.7 |
|
أغنام |
82.0 |
18.0 |
6.4 |
5.6 |
4.7 |
0.9 |
|
ماعز |
78.0 |
12.9 |
4.1 |
3.7 |
4.2 |
0.8 |
|
خيول |
90.1 |
9.9 |
1.0 |
2.6 |
6.9 |
0.4 |
|
الإنسان |
88.0 |
12.0 |
3.8 |
1.2 |
7.0 |
0.2 |
|
الإبل |
86.6 |
13.4 |
4.33 |
4.02 |
4.21 |
0.79 |
عن الإبل في الوطن العربي (أكساد 1980).
الجدول التالي يبين مكونات حليب النوق حسب سنوات العمر المختلفة %
|
المكونات |
5-7 سنة |
7-9 سنة |
9-11 سنة |
11-13 سنة |
13-15 سنة |
15-17 سنة |
17-19 سنة |
|
عددالنماذج |
21 |
17 |
31 |
31 |
30 |
27 |
3 |
|
نسبة الماء |
86.5 |
86.6 |
87.5 |
88.3 |
88.4 |
88.7 |
88.6 |
|
نسبة المواد الصلبة |
13.3 |
13.3 |
12.4 |
11.6 |
11.5 |
11.3 |
11.4 |
|
نسبة الدهن |
4.8 |
5 |
4.2 |
3.4 |
3.3 |
2.9 |
2.6 |
|
نسبة المواد الصلبة عدا الدهن |
8.4 |
8.3 |
8.2 |
8.1 |
8.2 |
8.4 |
8.8 |
|
نسبة البروتين |
3.8 |
3.6 |
3.5 |
3.4 |
3.5 |
3.4 |
3.5 |
|
نسبة الكازين |
2.7 |
2.6 |
2.6 |
2.9 |
2.5 |
2.4 |
2.4 |
|
نسبة اللاكتوز |
3.89 |
3.82 |
3.9 |
3.9 |
3.8 |
4.1 |
4.3 |
|
نسبة الرماد |
0.73 |
0.76 |
0.76 |
0.75 |
0.77 |
0.78 |
0.78 |
يعتبر لحم الإبل مصدر هام للبروتين الحيواني وهو لايختلف في جودته عن لحم العجول أو الأغنام وخاصة إذا كانت الذبيحة صغيرة العمر أقل من ثلاث سنوات فإن البدو يذبحون الإبل في المناسبات وللضيافة ويفضلون الصغيرة منها والتي يتراوح عمرها من 4-6 أشهر ، وأن لحم الإبل يعتبر المصدر الثاني من منتجاتها الاقتصادية حيث أن المصدر الأول هو الحليب وإن تجارة الإبل بهدف تسويقها للذبح تعتبر تجارة رابحة في البلدان المنتجة لها مثل الصومال والسودان وأيضاً في البلدان المستهلكة لها مثل السعودية ومصر وليبيا وأخذت هذه التجارة تزدهر بعد أن تغير نوع تربيتها من حيوانات للعمل إلى اللحم لذلك تزايدت أعداد الإبل في البلدان المنتجة لها.
هذا وإن الإبل تتمتع بكفاءة عالية في الاستفادة من الغذاء خاصة مواد العلف الفقيرة وتذبح الإبل بعمر 3-10 سنوات وعندما يكون وزن الذبيحة 300 كغ ومافوق ويكون بحدود 450-550 كغ وأن نسبة التصافي بحدود 48.8 % في الذكور و 51.4% وفي الإناث 47.4% ومما يميز الذبيحة هو أن نسبة الأرباع الأمامية أكبر من الخلفية وهي بحدود 58% للأرباع الأمامية و 48.8 % للأرباع الخلفية. وإن السنام يشكل بحدود 2% من الوزن. ومن الملاحظ أن الحيوانات البرية ومنها الإبل أن نسبة تصافيها مرتفعة وهذا لاينتج عن ترسيب الدهن في الأنسجة كما في الحيوانات التقليدية الاقتصادية ولكن من زيادة نسبة الأنسجة العضلية لهذا فإن نسبة البروتين الحيواني بالنسبة لوزن الحيوان تكون عالية. ولقد ثبت علمياً من خلال التحليل الكيميائي غنى لحم الجمال بالجليكوجين أو النشاء الحيواني بزيادة عما يتوفر في لحوم الأبقار والأغنام.
والجدول التالي يبين التركيب الكيميائي للحم الجمل:
الماء% البروتين % الدهن% الأملاح المعدنية%
73.4-77.7 17-22.8 1.83 -3.84 0.58-1.10
عند بقاء الإبل في المراعي طيلة العام فإنها تخسر من أوزانها في الشتاء ولوحظ أنه من كانون الأول وحتى نيسان نقص وزن الجمل 19.7% عند الأمهات وعند الذكور بلغ 10.1% بعمر حتى 4 سنوات وبعمر 3 سنوات 9.1 % وبعمر سنتين 4.8% أما التي لم تزل ترضع من أمهاتها فلم يتأثر وزنها بسبب اعتمادها على حليب أمهاتها. ومثل هذه الملاحظات في انخفاض الوزن الحي للحيوان توجب تقديم الأعلاف المركزة خلال الشتاء ، وكذلك يجب عدم الاعتماد على المراعي الطبيعية في سنين القحط والجفاف بل يجب تقديم العلف لها.
ولقد دلت الأبحاث المجراة في أحد معاهد تربية الجمال أن الفقد الحاصل في الأوزان الحية في الشتاء يعاد تعويضه تدريجياً خلال فترة الرعي في أشهر نيسان وأيار، وتصل الجمال إلى أقصى أوزانها خلال شهري أيلول وتشرين الأول.
وقد دلت أبحاث بعض العاملين في تربية الجمال أن الزيادات اليومية في الأوزان الحية للجمال ذات التسمين الضعيف قد بلغت 606 غ في الفصائل التي بعمر سنة و 1341 غ في الجمال التي بعمر سنتين و 1504 غ في التي بعمر 3 سنوات وذلك خلال فصل الربيع من آذار وحتى أيار ( غادري 1983).
أما في فصل الصيف من حزيران إلى آب فإن الزيادات اليومية تنخفض حتى 311 غ في الفصائل ذات عمر سنة و 328 غ في السنتين و 318 في ذات الثلاث سنوات وذلك بسبب انخفاض نوعية المراعي وجفاف نباتاتها وتحول بعضها إلى أشواكاً قاسية وتحول كثير من النباتات العصيرية به بفضل حرارة وأشعة الشمس إلى مواد جافة فترتفع فيها نسبة المركبات الأتيرية والزيوت غير المرغوبة فتنتج عنها طعوماً غير مستساغة وابتداء من أيلول وتشرين أول عند انخفاض حرارة الشمس تعود لتنتعش هذه النباتات وترتفع نوعيتها الغذائية وبالتالي تزداد الأوزان الحية يومياً للجمال التي تتغذى عليها فتصل إلى 916 في الفصائل بعمر سنة و 798 في ذات السنتين و815 غ في ذات الثلاث سنوات.
أما الأوزان الحية للجمال البالغة فتلاحظ على النحو التالي:
961 غ في فصل الربيع 250 في الصيف 608 غ في الخريف ومن هذه المعطيات نستنتج أن التسمين الفعال للجمال يسير خلال فترتين هما الربيع والخريف. ومن ناحية أخرى فإنه عند وجود المراعي الغنية والتغذية الجيدة فإن وزن الجمال الفتية في عمر سنة يصل إلى مايفوق وزنها عند الولادة بحوالي 5.5 مرة وفي عمر سنتين يتجاوز 9 مرات وقد بلغ متوسط نسبة التصافي في هذه الجمال حوال 58% - 62.7%.
وقد دلت المعلومات عن بعض معامل تصنيع لحوم الجمال أن نسبة تصافي الذبيحة بعد ذبح 553 بلغت كما يلي : (غادري 1983)
- في الجمال ذات التسمين المكثف حوالي 58.9 %
- في الجمال ذات التسمين المتوسط حوالي 51.2%
- في الجمال ذات التسمين المنخفض حوالي 43.6%.
وكذلك فإن دهن السنام والدهون الأخرى الموزعة في شتى أجزاء الذبيحة تتعلق بدرجة تسمين الحيوان ، فعند التسمين الكثيف تبلغ نسبة دهن السنام حوالي 82.1% من الاحتياطي العام للدهن في الذبيحة و 86.1% عند التسمين المتوسط وترتفع إلى 93.3% من الاحتياطي العام عند التسمين المنخفض.
وهذه المعلومات تؤكد أن دهن السنام يخدم كاحتياطي للحيوان يستفيد منه أثناء انخفاض التسمين ، وتصنف الجمال المراد تسمينها إلى ثلاث مجموعات:
البالغة وهي بعمر 4 سنوات وأكثر، الفتية من 2-4 سنوات – الفصائل بعمر دون سنتين.
وتحدد درجة التسمين كما يلي :
1-التسمين المكثف: وفيه تكون العضلات نامية بشكل جيد وشكل الجثة مدور واللوح والكفل ممتلئة والسنام مكتنز بالدهن ومنتصب عمودياً على الجسم أو مائلاً قليلاً وقمته عريضة وغير مستدقة وقاعدته عريضة أيضاً ومكتنزة بالدهن.
2- التسمين المتوسط: وفيه تكون العضلات نامية بشكل مقبول والكفل ممطوط قليلاً والسنام مكتنز بالدهن ولكن بحجم قريب من نصف الحجم السابق ومائل إلى إحدى الجهتين وقاعدته على الظهر غير غليظة ولا مكتنزة بالدهن.
3- التسمين المنخفض: وفيه لاتكون العضلات نامية بشكل مقبول وتبدو الأضلاع بارزة والكتف واللوح نحيفان والسنام هزيل للغاية وفيه كميات ضئيلة من الدهن.
|
وزن الميلاد |
ليبيا أمانة الزراعة 1979 |
كينيا 1979 |
|
1 سنة |
38.0 |
30.9 |
|
2سنة |
150 |
215 |
|
3سنة |
- |
315 |
|
بالغ ذكر |
450 |
550 |