أمراض البطاطا الفيروسية

 

مقدمة:

أخي الفلاح :

تعتبر الأمراض الفيروسية أبرز مشكلة تواجه إنتاج بذار البطاطا في العالم حالياً، حيث تعتبر السبب الرئيسي لتدهور المواصفات الإنتاجية لبذار البطاطا من سنة لأخرى، ذلك كون مثل هذه الأمراض تنتقل عبر الأجزاء الخضرية (الدرنات) المستعملة أصلاً لزراعة هذا المحصول، ناهيك عن السرعة التي تنتشر بها في الحقول أثناء النمو الخضري للنباتات بواسطة الحشرات الناقلة. ولعل الخطورة تكمن في كون التدهور الفيروسي هو تدهور وحيد الاتجاه بمعنى أنه لا يمكن تفادي نتائجه إلا باستعمال بذار سليم مأخوذ من مناطق لم تظهر فيه إصابات فيروسية.

 

أخي الفلاح:

لا تنس أن مهمتك في إنتاج بذار البطاطا تتطلب منك دراية وخبرة بالعمليات الزراعية التي تضمن سلامة محصولك من الإصابات الفيروسية. وفي هذه النشرة سنقدم لك أهم الأعراض الظاهرية لبعض فيروسات البطاطا الخطيرة ( موضحة بالرسومات) والتي تؤثر على نوعية إنتاجك، لتتعرف على النباتات المصابة ولتعمل على تنقية حقولك منها، ثم سنعرض في آخر النشرة إلى الأساليب التي يمكنك إتباعها لمقاومة الأمراض الفيروسية في حقول البطاطا ذلك المحصول الاقتصادي الهام.

 

تبرقش أوراق البطاطا العادي ( فيروس X)

ينتشر هذا الفيروس في أغلب مناطق زراعة البطاطا في العالم، وتظهر أعراضه على أوراق النبات بشكل بقع خضراء فاتحة تتناوب مع بقع شديدة الاخضرار غير منتظمة الشكل، وقد تظهر على بعض أصناف البطاطا بقع بنية ميتة مستديرة، وينتقل هذا الفيروس من نبات لآخر باحتكاك النباتات ببعضها بواسطة الرياح عبر الخدوش الصغيرة الناشئة عن ذلك وقد ينتقل عن طريق التربة وفي حالات نادرة عن طريق احتكاك الجذور ببعضها، وقد ينتقل ميكانيكياً بواسطة بعض الحشرات.

يصيب هذا المرض أيضاً البندورة والتبغ والداتورة.

أضرار هذا الفيروس تتلخص في خفض إنتاج البطاطا بنسبة تتراوح بين 10-20% وخاصة عندما يكون مصحوباً بفيروسات أخرى مثل فيروس Y وفيروس A.

 

                                 

 

التبرقش المصحوب بتجعد الأوراق ( مرض الموزاييك الحاد) ( فيروس Y)

فيروس Y من الفيروسات شديدة الخطورة على البطاطا ويحتل المرتبة الثانية بعد التفاف الأوراق من ناحية الأضرار.

من الأعراض المميزة لهذا المرض تجعد وصغر حجم الوريقات وتموج سطحها بشدة، وقد يأخذ مظهراً حبيبياً مجعداً حيث تتوضح على السطح السفلي للوريقات انتفاخات صغيرة كما ويعتري النبات اصفرار مع تبرقش ناتج عن تتالي بقع صفراء مع بقع مازالت محتفظة بلونها الأخضر.

وقد تظهر على الأوراق السفلى وقرب عصبها الوسطي تقرحات صغيرة ميتة بنية اللون ذات زوايا وأشكال مختلفة ، مثل هذه البقع قد تظهر أيضاً على أعناق الأوراق والساق وتسمى الأعراض في هذه الحالة الموزاييك المخطط. وغالباً ما تموت الأوراق السفلى وتتدلى للأسفل وهذا من الأعراض المميزة للمرض.

الدرنات تصبح صغيرة الحجم ومشوهة وقد لا تصاب جميع درنات النبات المريض ولكن في الأعوام التالية تبدأ أعراض التدهور بالظهور حيث ينخفض الإنتاج من 50-90% وقد لا نحصل على إنتاج نهائياً في حالة زراعة درنات مصابة بشدة.

ينتقل هذا الفيروس في فترة النمو الخضري بواسطة حشرات المن كما أن تقطيع الدرنات يلعب دوراً فعالاً في نقل الفيروس من درنة مصابة لأخرى سليمة.

 

                               

 

التفاف الأوراق الفيروسي ( فيروس L):

يسبب هذا الفيروس أعراض مرضية واضحة ( اصفرار ، التفاف أوراق) حيث تلتف الوريقات وخاصة الأوراق العليا حول عرقها الوسطي ويعتريها الاصفرار وقد تظهر تلونات بنفسجية ، بمرور الوقت تنتقل الأعراض إلى الأوراق السفلى فتزداد سماكتها وتصبح هشة القوام أي تفقد مرونتها وعند هز النبات بقوة يسمع له صليل خاص.

في السنة التالية تظهر الأعراض على جميع الأوراق بدءً من الأوراق السفلية حيث يغلب عليها الاصفرار. أما في أسفل النبات فيلاحظ أن الدرنة الأم تبقى دون أن تستعمل.

ينتقل هذا المرض بسهولة مع الدرنات وتزداد شدته من سنة لأخرى، ولا ينتقل بالطرق الميكانيكية تنقله في الظروف الطبيعية حشرة من الدراق.

يؤدي هذا المرض إلى خفض إنتاج النباتات بشكل مفاجئ حتى 40-90%.

 

                             

 

تكرمش الأوراق ( فيروس M K) المصحوب بالتبرقش:

أهم أعراض هذا المرض تبرقش وانثناء حواف الوريقات العليا خصوصاً الحواف القريبة من عنق الوريقة . يلاحظ أيضاً تموج حواف الوريقات وانضمام الأوراق العليا على الساق ويصبح لونها مصفراً. تضعف أو تصعب رؤية الأعراض الظاهرية للمرض وقد تختفي نهائياً في النصف الثاني من مرحلة النمو الخضري للنبات.

هنا لا تفقد الأوراق مرونتها وهذا ما يميز المرض عن فيروس L . لقد ثبت انتشار هذا المرض على كثير من الأصناف وفي أغلب مناطق زراعة البطاطا في العالم. ينتقل فيروس M بسهولة عن طريق العصارة النباتية وعملياً ينتقل بواسطة حشرات المن.

لقد ثبت حالياً أن الفقد في المحصول نتيجة لإصابة بعض الأصناف بهذا الفيروس يصل إلى 40% حتى 70% أحياناً.

                                

فيروس الشكل المغزلي لدرنات البطاطا:

من أعراض هذا المرض أن الأوراق تخرج من الساق بزاوية حادة، والوريات ذات تجعيد خفيف ومموجة وصغيرة الحجم هشة القوام بالمقارنة بالوريقات السليمة.

الدرنات عند مقارنتها بالسليمة تبدو متطاولة ومستدقة من طرفها، كما تكون عيون الدرنة متقاربة وعددها أكبر. قشرة الدرنات تبدو ملساء لامعة كما أن إنبات الدرنات المريضة في الربيع يكون بطيئاً وتتطور العين القمية فقط. النموات الناتجة تكون ضعيفة ومتطاولة نحو الأعلى قليلة التفرع.

هذا الفيروس منتشر بشكل واسع في بعض أقطار أوروبا ، ينتقل بسهولة عند تقطيع الدرنات كما ينتقل عن طريق حشرات من الدراق.

يبقى الفيروس في الأوراق الجافة لمدة أسبوع.

أضرار هذا المرض تظهر ليس بسبب نقص عدد الدرنات ولكن بسبب صغر حجمها ويقدر الفقد بحدود 20-35 % وقد يصل الفقد أحياناً وفي بعض الأصناف إلى 64% .

 

مرض الورقة الجعداء ( فيروس A):

بالإضافة إلى تبرقش الأوراق تظهر تشوهات مختلفة على أنسجة الورقة مثل نمو الأنسجة بين العروق وانطوائها أو تشكل فقاعات ، وقد تتموج أطراف الوريقات وتميل أطرافها العليا نحو أحد الجوانب مما يعطي النبات مظهراً أجعداً ، هذا وتختفي الأعراض على الوريقات الناضجة تماماً.

                                     

ينتقل الفيروس عن طريق حشرات المن ، تتلخص أضرار هذا المرض في فقد 10-50% من الإنتاج وفقاً لتوفر الظروف الجوية المناسبة.

  

مرض تلون الساق ( راتل فيروس):

تتمثل الأعراض على المجموع الخضري في تقزم النبات وتجعد الأوراق مع وجود بقع صفراء فاتحة كبيرة قد تكون متطاولة أحياناً . كما تظهر تقرحات بنية على الساق وأعناق الأوراق وكذلك على الوريقات . هذا ولاتظهر الأعراض على جميع خلفات البيت الواحد ولاتعطي جميع درنات النبات المريض الواحد خلفات مصابة.

ينتقل هذا الفيروس عبر التربة بمساعدة الديدان الثعبانية.

 

مرض الذبول الجنوبي ( البرعم المتضخم) (الستلبور) ذو الطبيعة الميكوبلازمية:

لا يلاحظ هذا المرض في المناطق الشمالية الباردة لذا فقد عرف بمرض الذبول الجنوبي ويصيب نباتات العائلة الباذنجانية مثل التبغ والبندورة والباذنجان. وبعض الحشائش البرية التابعة لنفس العائلة مثل الداتورا.

 

أعراض المرض:

يتغير لون الأوراق الحديثة إلى اللون الأصفر الباهت مع وجود صبغات بنفسجية محمرة على أطراف الوريقات القمية التي تصبح قليلة العرض، ملتفة ومتدلية نحو الأسفل معطية مظهر الذبول الذي يبتدئ من أسفل النبات ويتجه نحو الأجزاء العليا مسبباً موتها خلال 10-15 يوم من بدء الإصابة.

من الأعراض الأخرى المميزة للمرض تحور البراعم الزهرية إلى شكل كأسي وظهور نموات ورقية بدلاً من أجزاء الزهرة الرئيسية . هذا وقد تلتف الأوراق الكأسية بشكل ثمرة صغيرة بحجم حبة الحمص أو أكبر، كما ويتضخم حامل الزهرة.

لا تظهر أعراض هذا المرض إلا في منتصف فترة النمو الخضري لذا فإن غالبية النباتات المريضة وخاصة في الأصناف المبكرة تستطيع أن تعطي محصولاً ولو أنه منخفض بنسبة تتراوح بين 30-70% غير أن الدرنات الناتجة عن مثل هذه النباتات غير صالحة للزراعة فهي تعطي نموات خيطية تتطور إلى نباتات ضعيفة ذات إنتاج متدني.

لا ينتقل هذا المرض بالطرق الميكانيكية أو بواسطة الدرنات لذا فإن العدوى تحدث فقط في مرحلة النمو الخضري للنباتات وتنقلها حشرات نطاط الورق.

 

                                 

 

يبقى العامل المسبب في مستودعات طبيعية هي عبارة عن الحشائش التابعة للعائلة الباذنجانية مثل نبات الداتورا وكذلك نبات المدادة. لذا فإن إبادة هذه الأعشاب وكذلك مكافحة نطاط الورق تعتبر أساساً لمكافحة مرض الذبول الجنوبي.

 

 طرق مقاومة الأمراض الفيروسية في حقول بطاطا البذار:

أخي الفلاح:

لكي تثمر جهودك في مقاومة الأمراض الفيروسية والمحافظة على جودة بذارك يجب عليك أن تتخذ عدة إجراءات يكمل بعضها البعض ولا يكفي أن نتبع طريقة واحدة دون سواها.

كما وأن جهودك الفردية لوحدها لا تكفي أيضاً ، فلتضافر جهود جميع الأخوة الفلاحين ضمن منطقة إنتاج البذار أثر كبير على إنتاجهم وعلى سمعة بذارهم. إن إهمال أحدهم لحقله سيبدد ولحد كبير جهود إخوانه المجاورين له.

لذا أخي الفلاح ننصحك بإتباع مايلي:

1-  نظراً لسهولة انتقال الفيروسات مع العصارة النباتية يجب عدم تقطيع الدرنات المستخدمة للزراعة، إن قطع درنة مصابة سيعمل على نقل العدوى إلى درنات سليمة وبالتالي ترتفع نسبة الأمراض بين نباتات الحقل مما يؤدي إلى رفض إنتاجه وعدم اعتماده كبذار.

2-  المحافظة على مسافة عزل مناسبة لا أقل عن 100 عن زراعات البطاطا المخصصة للطعام المجاورة وكذلك عن زراعة الخضراوات بغية تقليل فرص انتقال الأمراض الفيروسية بواسطة الحشرات من مثل هذه الزراعات والتي غالباً ما تكون فيها نسب الإصابة مرتفعة.

3-  الزراعة المبكرة لدرنات سبق استنباتها في إضاءة جيدة وكذلك إبادة المجموع الخضري قبل 10-15 يوم من الجمع إن هذا يقلل من فرص انتقال الإصابات الفيروسية من المجموع الخضري إلى الدرنات.

4-    مكافحة الأعشاب الضارة والحشرات الناقلة للفيروسات كحشرات المن والنطاطات، وخاصة الأجيال المجنحة للمن.

5-  إن أهم الإجراءات المتخذة لمقاومة الأمراض الفيروسية هي مراقبة حقول البطاطا مراقبة دقيقة لاكتشاف النباتات المصابة واستبعادها فوراً مع درناتها من الحقول. هذا ويمكن أن تتم عملية كشف النباتات المريضة بالعين المجردة اعتماداً على الأعراض الموضحة أعلاه.

6-    ثبت أن الزراعة الكثيفة تقلل من فرص انتشار الأمراض الفيروسية.

أخي الفلاح:

- تعاون مع إخوانك لدعم سمعتكم كمنتجين لبذار البطاطا الجيد.

- لا تقطع الدرنات واجعل زراعتك كثيفة.

- استبعد من حقلك النباتات التي تبدو عليها أعراض أو تلونات غير طبيعية:

*    النباتات المتقزمة أو المتفرعة الرهيفة

*    النباتات المصفرة أو المبرقشة

*    النباتات ذات الأوراق الملتفة أو المجعدة أو المتكرمشة

- كافح حشرات المن

- اعمل على إبادة عروش البطاطا قبل جمع الدرنات بفترة 10-15 يوم.