شجرة النخيل

 

 

 

المقدمة :

 

شجرة النخيل هي (شجرة الحياة في المناطق الصحراوية) هي من أقدم الأشجار التي عرفها الإنسان وعمل على زراعتها منذ أقدم العصور.

وقد كرمت الديانات السماوية كافة شجرة النخيل واهتمت بزراعتها ورعايتها. وقد ذكر القرآن الكريم النخيل والتمر في سبعة عشر سورة كما ورد ذكر النخيل في كثير من الأحاديث النبوية ومأثورات العرب وأشعارهم.

وفي العصور الحديثة استمرت الدراسات والتجارب لتطوير جميع العمليات الزراعية التي تحتاجها النخلة وخاصة العمليات الفنية التي تجري على رأس النخلة وتشمل التلقيح والتقليم وخف الثمار والتقويم والتكميم.

هذا ويشهد القطر العربي السوري في وقتنا الحاضر نهضة زراعية كبيرة كان لنخيل البلح فيها نصيباً وافراً وخصوصاً في الآونة الأخيرة حيث ارتفع عدد أشجار نخيل البلح من 50000 شجرة عام 1986 إلى 176000 شجرة عام 1999 وذلك بعد أن قامت الوزارة بإنشاء بعض مراكز الإكثار كمقدمة للتوسع الأفقي والعمودي في زراعة هذا المحصول البستاني الاستراتيجي .

والقطر إذ يسعى مجدداً لتطوير هذه الشجرة وإدخال الأصناف العالمية لا يعمل على إدخال شجرة جديدة إذ تشتهر بعض أراضيه بزراعة النخيل منذ ما قبل الميلاد بعدة عقود من الزمن وواحات النخيل في تدمر شاهدة اليوم على ذلك بل وكذا اسم البلد في ذاته إذ يحمل معناه الحرفي ذو التعابير القديمة صفة بارزة من صفات هذا البلد من Palma النخيل. كذلك فإن كلمة تدمر هي تحريف (تاد – مور) أي بلد النخيل باللغة التدمرية القديمة وإلى نفس الشيء يدل الاسم الإنكليزي بالميرا.

والنخلة شديدة الشبه بالإنسان فهي ذات جذع منتصب ومنها الذكر والأنثى لا تثمر إلا إذا لقحت وإذا قطع رأسها ماتت وإذا تعرض قلبها لصدمة قوية هلكت، وإذا قطع سعفها لا تستطيع تعويضه من محله كما لا يستطيع تعويض مفاصله والنخلة مغشاة بالليف الشبيه بشعر الجسم في الإنسان.

وتوجد أكبر غابة لزراعة النخيل في العالم في المنطقة المروية المحاذية لشط العرب بالعراق.

ويحتل الوطن العربي مركز الصدارة في زراعة النخيل وإنتاج التمور حيث يقدر عدد النخيل في العالم بحوالي 100 مليون نخلة ، يوجد في الوطن العربي وحده 80 مليون نخلة أي مايعادل 80% من عدد النخيل في العالم ويبلغ المعدل السنوي للإنتاج حوالي 3 مليون طن/تمور أي ما يعادل 80% من الإنتاج العالمي من التمور.

أما في سوريا فقد وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي أهمية خاصة لشجرة النخيل حديثاً فتم إحداث دائرة متخصصة بالنخيل وإنشاء ثلاثة مراكز نخيل في كل من تدمر وسبخة الموح والبوكمال، والغاية منها جمع الأصناف والسلالات الجيدة والملائمة بيئياً من النخيل سواء المحلية منها أو المستوردة لتكون بمثابة بساتين أمهات ونواة التوسع الكمي والنوعي لهذه الشجرة المباركة ضمن الحزام البيئي الملائم لانتشار النخيل في القطر، كما تقوم لجان متخصصة من الوزارة بحصر وتوصيف وتصنيف سلالات النخيل المحلية لانتخاب الأفضل منها واعتمادها كأصناف سورية.

القيمة الغذائية للتمور:

تحتوي التمور على نسبة عالية من السكريات والتي قد تزيد عن 75% من وزنها الجاف ومن هنا يمكن اعتبار التمور أغنى الفواكه قاطبة في محتواها من الطاقة الحرارية فحين نجد أن الكيلو غرام الواحد من البرتقال يعطينا /500/ سعرة حرارة والعنب/800/ ومن الموز /1000/ نجد أن الكيلو غرام من التمر يمد الجسم بما يزيد عن 3000 سعرة حرارية.

إن من دلائل القيمة الغذائية المرتفعة للتمور هو احتوائها على كميات كبيرة من الأملاح المعدنية والعناصر النادرة ذات الأهمية الغذائية الكبيرة.

لقد أطلق على التمر لقب منجم لغناه بالمعادن، كما أشارت البحوث العلمية الحديثة أن تناول 15 تمرة أي ما يقارب من 100 غرام من التمور يمد جسم الإنسان بكامل احتياجاته اليومية من كل من المغنيزيوم والمنغنيز والنحاس والكبريت وبنصف احتياجاته من الحديد وربع احتياجاته من كل من الكالسيوم والبوتاسيوم.

ومما يجدر ذكره أن التمور تحتوي على كمية مرتفعة من عنصر الفلورين بقدر بخمسة أضعاف ما تحتوي الفواكه الأخرى من هذا العنصر وهذا يؤكد المقولة بأن تناول التمور لايؤدي إلى تسوس الأسنان بل يحافظ عليها ويؤكد ذلك احتفاظ البدو بأسنان سليمة رغم تناولهم كميات كبيرة من التمور.

وحديثاً ربطت البحوث العلمية بين مرض السرطان وبين المغنزيوم وجاء في بعض التقارير العلمية أن سكان البداوة لا ينتشر بينهم مرض السرطان نتيجة لغنى أغذيتهم وخاصة التمور بعنصر المغنزيوم كما تحتوي التمور على عنصر الفوسفور الذي يعتبر الغذاء الأهم للخلايا العصبية ويساعد على النشاط الجنسي والحيوية العامة.

تحتوي التمور أيضاً على كميات مرتفعة من فيتامينات المجموعة (ب) وخاصة الثيامين B1 والريبوفلافين B2 والنياسين B7 ويعتبر البلح من الثمار الغنية بفيتامين (أ) كما أنها تعتبر مصدراً جيداً لحامض الفوليك ولهذه الفيتامينات أهمية في تقوية العضلات والنمو السليم والوقاية من آفات الكبد واليرقان وتقوية البصر وحماية البشرة وتساعد الألياف الموجودة في التمور على تخليص الأمعاء من الفضلات.

مما سبق نرى أن الله تعالى قد أنعم عليها بهذه الفاكهة العظيمة ذات الأهمية الغذائية الكبيرة وهذا مصداق لقول الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول: (بيت لا تمر فيه جياع أهله) وقوله عليه السلام : (إن التمر يذهب الداء ولا داء فيه).

وقوله (أطعموا نساءكم في نفاسهن التمر فإنه من كانت طعامها في نفاسها التمر خرج وليدها حليماً فإن كان طعام مريم حين ولدت ولو أراد الله طعاماً خيراً منه لأطعمها إياه).
ولقد وعى العرب والمسلمون الأوائل هذه الأهمية المتميزة للتمور فاعتمدوها الغذاء الأساسي لهم أثناء فتوحاتهم كونها تمتاز بقدرتها على التخزين كما أنها أغنى الفواكه قاطبة في سعراتها الحرارية وقيمتها الغذائية ناهيك عن سهولة نقلها وتداولها ومن هنا يمكن القول أن التمور قد ساهمت وبحق كغذاء لجند الإسلام في نشر الرسالة الإسلامية في أقصى بقاع الأرض وبشكل عام يعتبر التمر مع الحليب غذاء كامل للإنسان.

وقد وصف أحد حكماء العرب أشجار النخيل بقوله: الراسيات في الوحل المطعمات في المحل، تحفة الكبير، وحلمة الصغير وزاد المسافر ونضيج فلا يعني طابخاً.

اقتصاديات أجزاء النخلة:

إن وجود نخلة معناه وجود أربعة مصانع لاستغلالها:

1-   للعجوة من البلح

2-   للورق من جريدها

3-   للأثاث والحصير والحقائب من سعفها

4-   للكربون من نواها.

تقسم النخلة في هذا المجال إلى:

1-   جذوع النخلة: تستخدم في سقف وأبواب المنازل.

2-   الجريد (السعف): سقف بعض المنازل وأقفاص الطيور وتعبئة الفاكهة.

3- الخوص: الحصير والمقاطف والأسبتة والحقائب اليدوية والقبعات وحشو مقاعد الأثاث ونوع من البيتموس والعلف للمواشي.

 

 

 

 

 

 

 

 

4-   الليف: الحبال والتنجيد والتنظيف.

5-   الجمار: (أو الجزء الأبيض من قلب النخلة) تؤكل طازجة أو يصنع منها مخلل أو حلاوة.

6-   الطلع: استخراج ماء مقطر يسمى (ماء لقاح) يستعمل لعلاج الأمعاء عند أهل البادية وقد يعطر به ماء الشرب أحياناً.

7-   العرجون: لصناعة بعض الأدوات المنزلية كالأطباق والسباتة والمكانس.

8- حبوب اللقاح: يؤكل الفائض منه مباشرة أو بعد خلطه بعسل النحل أو غيره وفي الطب الشعبي يوصف لقاح النخيل لعلاج البرود الجنسي والعقم.

9- نسغ النخلة: وهو ماء يستخرج منها إذا قطعت ويستخرج منه شراب اللكه أو (اللقه) وهو دمج لكلمتين ( لاقي بي) عسلي اللون ويشرب طازجاً وله فوائد شتى في الطب الشعبي.

10-  النوى : ولها عدة فوائد:

‌أ-     استخراج الزيت بنسبة 8% يصلح للأكل وصناعة الصابون.

‌ب-يؤكل بعد أن يلين بالماء ويدق ويغلى مع الحليب (يصبح بهذه الحالة كالعجينة فيؤكل على هذه الصورة.

‌ج-  مستحضر طبي لعلاج أمراض الكلى والمجاري البولية.

‌د-    وقود في الأفران وفحم.

‌ه-     علف للمواشي.

المتطلبات البيئية لشجرة النخيل:

تنتشر زراعة النخيل في كثير من بلدان العالم إلا أن المنطقة المحصورة مابين خطي عرض 10-35 شمالي خط الاستواء والممتدة مابين نهر الأندلس في الباكستان حتى جزر الكناري في المحيط الأطلسي تعتبر المنطقة الرئيسية في زراعة وإنتاج التمور، ثم انتقلت زراعة النخيل إلى جنوب أفريقيا وأستراليا والأمريكيتين وجنوب أوروبا إلا أنها لازالت محدودة في هذه المناطق بسبب عدم توفر العوامل البيئية المناسبة، علماً أن سوريا تقع بين خطي عرض 32.2-37.15 شمال خط الاستواء.

الحرارة:

تجود زراعة النخيل وإنتاج التمور في المناطق الحارة الجافة صيفاً وذات شتاء لا تنخفض فيه درجات الحرارة عن -9مْ لفترة طويلة وخالٍ من الانجماد لفترات طويلة، ولكي تصل الثمار إلى مرحلة النضج (التمر) يجب أن يكون هناك صيف طويل حار خاصة خلال تحول الثمار من مرحلة الخلال إلى الرطب ثم التمر.

وإذا ما انخفضت درجات الحرارة خلال المرحلتين المذكورتين فإن الثمار لاتصل إلى مرحلة التمر كما هو الحال في العديد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، مما يضطر المزارعين إلى جني الحاصل في مرحلة الرطب وتركه ينضج صناعياً.

ومن المناطق التي تتوفر لها الظروف الحرارية المذكورة هي الجزيرة العربية والعراق وجنوب غرب إيران فإن زراعة النخيل إضافة لكونها تجود في هذه المناطق فإنها تتميز أيضاً بنوعية إنتاجها ووصول الثمار إلى مرحلة النضج (التمر) وهي على النخلة.

إن القمة النامية للنخيل محاطة بقواعد السعف (الكرب) والليف كعازل حراري وهذه الصفة تعطي ميزة واضحة لأشجار النخيل لمقاومة درجات الحرارة المنخفضة خلال موسم الشتاء فهنالك فرق كبير نوعاً ما قد يصل إلى 10-12 مْ بين درجة حرارة القمة النامية وبين درجة حرارة الجو بسبب هذا العزل فإن أشجار النخيل تقاوم الصقيع.

وفي السنين الباردة والتي تنخفض درجات الحرارة فيها إلى 10مْ تحت الصفر نرى أن سعف النخيل يموت بسبب انخفاض درجة الحرارة إلا أن القمة النامية تبقى حية ويخرج السعف الجديد منها خلال الربيع والصيف التاليين، وإن الاختلافات الكبيرة في درجات الحرارة مابين الليل والنهار لاتمتد إلى القمة النامية بسبب العازل المذكور.

تتناسب مقاومة أشجار النخيل لدرجات الحرارة المنخفضة حرارياً مع عمرها فالفسائل الصغيرة تكون نسبة هلاكها عالية عندما تتعرض إلى الانجماد مقارنة بالأشجار البالغة وكذلك تختلف مقاومة نخيل التمر لدرجات الحرارة المنخفضة باختلاف الأصناف فهناك أصناف مقاومتها شديدة للانجماد مثل (زهدي، خستاوي، أشرسي، حياني وساير) وأصناف ذات مقاومة متوسطة مثل (دقلة نور، الديري، البرحي، القنطار، الخضراوي، المجهول، المكتوم). وأصناف ذات مقاومة ضعيفة مثل : (البريم، الفرسي، الحلاوي، الخلاص، الغرس).

أما فيما يخص درجات الحرارة العظمى فإن النخيل يتحمل الحرارة المرتفعة دون ضرر يذكر حتى ولو وصلت درجة الحرارة 50 مْ.  وإن درجات الحرارة الشديدة والرطوبة النسبية لها تأثير واضح على نجاح الأصناف المختلفة لنخيل التمر والصفات الطبيعية والكيماوية لثمارها. ففي البصرة في العراق مثلاً والتي تعتبر أكبر غابة نخيل في العالم فإن درجة الحرارة العظمى تصل إلى 50مْ في شهر تموز.

والجدول رقم (1) يبين معدل درجات الحرارة العظمى والصغرى في بعض أهم مناطق زراعة وانتشار النخيل في العام .

البلد

مدة التسجيل (سنة)

درجة الحرارة العظمى (مْ) مابين أيار وتشرين أول

درجة الحرارة الصغرى (مْ) مابين كانون ثاني وشباط

العراق - البصرة

19

37.44

6.44

تونس – توزر

40

35.61

5.27

الجزائر – توغرت

15

35.88

3.38

السودان – وادي حلفا

30

40.22

1.11

الإمارات العربية – جزر البحرية

12

34.00

13.3

أمريكا – انديو

25

37.61

3.66

جدول رقم (1):

معدل درجات الحرارة العظمى خلال فترة نمو وتطور ثمار النخيل ومقارنة ذلك مع معدل درجات الحرارة الصغرى خلال شهر كانون الثاني (يناير) في بعض مناطق زراعة النخيل.

 

تأثير مجموع الوحدات الحرارية (الاحتياجات الحرارية) على إنتاج التمور:

يمكن لأشجار النخيل أن تنجح وتنمو تحت درجات حرارة متباينة ولكنها لا يمكن أن تزهر إلا في المناطق التي تكون درجات الحرارة فيها بالظل 18مْ على الأقل ولا تثمر ما لم تتجاوز الحرارة 25مْ وعموماً فإن نخيل التمر يحتاج إلى كمية محدودة من الوحدات الحرارة الفعالة تكفي لإحداث التغيرات الفيزيولوجية المطلوبة في العملية الإنتاجية. وأشارت الأبحاث أن الأصناف الجافة وشبه الجافة من التمور(صنف زهدي) يحتاج إلى وحدات حرارة تصل مابين 1980-2600 مْ بينما تفضل الأصناف الطرية المبكرة وحدات حرارية بحدود (1150مْ).

والجدول رقم (2) يبين مجموع الوحدات الحرارية فوق 18مْ في الفترة من بداية أيار وحتى نهاية تشرين الأول في بعض مناطق انتشار النخيل بالعالم العربي.

جدول رقم (2)

مجموع الوحدات الحرارية فوق 18مْ للفترة من أول أيار حتى نهاية تشرين أول مع المقارنة بالمتوسط السنوي لدرجة الحرارة ودرجة الرطوبة النسبية وخط العرض

 

البلد

مجموع الوحدات الحرارية من أول أيار حتى نهاية تشرين 1

المتوسط السنوي لدرجات الحرارة (مْ)

درجة الرطوبة النسبية السنوي %

خط عرض

العراق

بغداد

3263

23

54.8

33

البصرة

2402

24

63.0

30

مصر

أسيوط

1832

23

38

12

أسوان

2668

27

32

24

المملكة العربية السعودية

الرياض

2376

23

31

22

المدينة

2548

27

27

24

 

الرطوبة الجوية والأمطار:

تجود زراعة النخيل وإنتاج التمور في المناطق الجافة وخاصة خلال فترة التزهير ونمو ونضج الثمار وقبيل جمعها وتسويقها جدول (3) وإن زيادة الرطوبة النسبية خلال فترة التزهير تؤدي إلى زيادة إصابة النورات الزهرية بمرض خياس طلع النخيل وهناك دراسات تؤكد زيادة نسبة الإصابة بهذا المرض في المواسم التي تتميز بزيادة هطول وارتفاع الرطوبة النسبية في الجو حيث يساعد ذلك النمو وتطور الفطر الخاص بهذا المرض.

إن سقوط الأمطار خلال فترة التلقيح يعيق من إجراء هذه العملية وفي حالة سقوط الأمطار مباشرة بعد التلقيح يؤدي ذلك إلى فشل عملية التلقيح وضرورة إعادتها.

تصاب الثمار خاصة في المراحل الأخيرة من نضجها (الرطب، والتمر) بعدد من الأمراض إذا ما تعرضت إلى الأمطار أو إلى ارتفاع الرطوبة النسبية في الجو ومنها مرض التشطيب واسوداد القمة وأحياناً أضرار التعفن والتخمر والتحمض ، وإن هطول الأمطار قبيل جمع الحاصل له أضرار كبيرة حيث يعيق عملية الجمع إضافة إلى التلف الناجم عن تعرض الثمار للأمطار نتيجة تعفن وتخمر الثمار مما يضطر العديد من مزارعي النخيل في مناطق مختلفة من العالم إلى جمع إنتاجهم قبل حلول موسم الأمطار وأحياناً يجمع وهو في مرحلة الخلال أو الرطب وينضج صناعياً خوفاً من تعرضها للأمطار.

وتختلف أصناف النخيل من درجة تحملها لأضرار الرطوبة والأمطار وقسمت بناء على ذلك إلى :

1-    أصناف تتحمل أضرار المطر والرطوبة العالية مثل الديري والخستاوي والثوري والخضراوي والحلاوي والساير.

2-    أصناف متوسطة التحمل كالزهدي والخلاص والبرحي

3-    أصناف قليلة التحمل مثل دقلة نور والحياني والغرس.

يوضح الجدول (3) كميات تساقط الأمطار خلال فترة نمو ونضج ثمار النخيل في مناطق زراعة النخيل . ويشير الجدول المذكور إلى شح الأمطار في هذه المناطق خلال فترة نمو وتطور الثمار ويستثنى من ذلك منطقة ملتان بالباكستان حيث يتم قطف الثمار في هذه المنقطة قبل نضجها.

جدول رقم (3)

معدل سقوط الأمطار خلال أشهر نمو وتطور ثمار النخيل في مناطق انتشار زراعة النخيل ، كمية المطر (بالميليمترات)

 

البلد

تموز

آب

أيلول

تشرين أول

تشرين ثاني

العراق

بغداد

-

-

-

2

22

البصرة

-

-

-

2

21

تونس

توزر

-

2

5

4

-

الجزائر

توغرت

1

-

3

4

-

باكستان

ملتان

60

50

8

-

2

أمريكا

أنديو

1

5

5

4

-

وبشكل عام فإن أفضل التمور كماً ونوعاً تلك التي نحصل عليها من المناطق التي لا يصيبها المطر أثناء فترتي التلقيح ونضج الثمار. إضافة لذلك فإن الأمطار والرطوبة الجوية العالية تسببان ظهور مرض الخامج.

الرياح:

لاتعتبر الرياح عاملاً مهماً على نجاح زراعة النخيل كما هو الحال بالنسبة لأشجار الفاكهة الأخرى، وذلك لطبيعة شجرة النخيل التشريحية حيث تقاوم هذه الشجرة الرياح الشديدة نتيجة مطاطية جذعها وقوة ارتباط الحوض بالجريد، ومع هذا فإن للرياح تأثير سلبي على إنتاجية النخلة في الحالات التالية:

1- تعيق من إجراء عملية تلقيح النخيل في حالة الرياح الشديدة وخاصة التلقيح الميكانيكي حيث يوصى بعدم إجراء التلقيح خلال أيام الرياح الشديدة.

2-   قد تسبب في إسقاط النخيل الشاهق والمصاب أحياناً بالحفارات والنمل الأبيض.

3- تحمل الرياح أحياناً التربة أو الرمال مما تسبب أضراراً كبيرة على الثمار وبالتالي تؤثر سلباً على نوعية التمور وكمية الحاصل وفي حالة حبوب الرياح أثناء نضج الثمار وقبل جمعه تؤدي إلى سقوط كميات كبيرة من الثمار.

4-   تؤدي الرياح الجافة إلى فقدان الثمار لنسبة عالية من رطوبتها.

5- في واحات النخيل كالجزائر وليبيا والمغرب والجزيرة العربية تؤدي الرياح المحملة إلى دفن النخيل وتغطيته وهلاكه.

الضوء:

تحتاج شجرة النخيل إلى ضوء كاف لنموها وإثمارها وقد لوحظ أن النخيل المزروع في المناطق المظللة يكون نموها بطيئاً جداً في المراحل الأولى من حياتها ولاتزهر إلا بعد فترة طويلة جداً وتتسم هذه الأشجار بإنتاج قليل صفاته الثمرية رديئة ، ولذلك فإن المناطق التي تتميز باحتجاب الشمس عنها لاتصلح لزراعة النخيل.

ومن ناحية أخرى فإن استطالة السعف الجديد وخروجه من قلب النخلة يحدث إما بين غروب الشمس وشروقها وقد يحدث نموه بصورة بطيئة خلال ساعات النهار وعند تحليل أشعة الشمس وجد أن العامل الذي يعيق النمو الطبيعي هو موجات طيف الشمس القصيرة التي تبدأ من اللون البنفسجي وانتهاءً باللون الأصفر.

أما الموجات الطويلة للون الأحمر فلاتمنع النمو بل تساعد على تشجيع عملية التركيب الضوئي.

الري والاحتياجات المائية:

يعرف الري في الاصطلاح الزراعي بأنه إمداد التربة بالماء لغرض توفير الرطوبة اللازمة لنمو النباتات وكذلك لتأمين المحصول ضد فترات الجفاف القصيرة المدى ولتبريد التربة والجو المحيط بالنبات لتكون أكثر ملاءمة لنموه كما تشمل عملية الري الاحتياجات اللازمة من المياه لغسل التربة لإزالة الأملاح أو تخفيفها.

يستطيع النخيل تحمل العطش إلى حد كبير وذلك يكون على حساب نموها وإثمارها كما يتحمل الغرق الكامل إذا كان بالغاً.

وتختلف الاحتياجات المائية للنخيل باختلاف عوامل متعددة مثل نوعية التربة والجو وصنف النخيل والفصول.

وبالرغم من أن النخلة يمكن أن تتحمل الجفاف إلا أن احتياجاتها المائية عالية وقد دأب الباحثون منذ أمد بعيد ومازالوا يبحثون لتحديد الاحتياجات اللازمة لأشجار النخيل في أماكن تواجدها المختلفة ، ومن هؤلاء الباحثين (رولاند) الذي يعتبر أول مهندس ري يهتم بالتقديرات المائية اللازمة لشجرة النخيل والتي قدرها بحوالي نصف ليتر في الدقيقة طوال العام.

أما الخبير (رمي) فقد قدر احتياجات شجرة النخيل بحوالي (172) متر مكعب في السنة وفي العراق دلت الابحاث على أن استهلاك الماء الكلي للنخيل المثمر كان بحدود 18000 م3 للهكتار لكل سنة وذلك لأشجار بعمر 20 سنة ومزروعة على مسافة 8 × 8 م3 مع أشجار حمضيات عمرها خمس سنوات.

وأفضل مواعيد للري وبمعدل عشر ريات سنوياً هي :

·        ريتان في كل كن الأشهر التالية : حزيران ، تموز، آب.

·        رية خلال أشهر الشتاء من تشرين ثاني وحتى نيسان.

أما في حال توفر كميات كبيرة من الماء فيمكن وخلال أيام الصيف الحارة والجافة أن يروى النخيل مرة كل (4-10) أيام وفي الشتاء مرة كل (10-20) يوم.

أما بالنسبة للفسائل المزروعة حديثاً فيكون الري بشكل يومي بالأراضي الرملية الخفيفة وبمعدل /100/ لتر ماء للفسيلة لمدة 45 يوم أما في الأراضي الصفراء والطينية فتكون مرة كل ثلاثة أيام ولمدة شهر تقريباً.والمهم في ري هذه الفسائل تأمين تربة رطبة حول جذور الفسيلة وليست موحلة، حيث يساعد ذلك على تكوين الجذور ثم يباعد بين الريات بحيث تصبح كل 7-14 يوم حتى نهاية العام الأول. ثم تعامل معاملة الأشجار البالغة تدريجياً. وقد تبين أن الأرض المزروعة تحت النخيل يقل فيها التبخر إلى حوالي النصف عن الأراضي المكشوفة.

الملوحة:

يستطيع النخيل تحمل ملوحة الماء دون حدوث ضرر بالإنتاج أو النمو إذا كانت الملوحة (2-3) غ/ليتر وفي حال زيادتها عن 3 غ/ل فإن الإنتاج يتأثر سلباً من الناحيتين النوعية والكمية.

وقد وجد من خلال تجارب مركز أبحاث النخيل بدقاش في تونس أنه :

·        إذا كانت الملوحة في مياه الري 3.2 غ/ليتر فإن الإنتاج يقل بنسبة 10%.

·        إذا كانت الملوحة في مياه الري 5.1 غ/ليتر فإن الإنتاج يقل بنسبة 20%.

·        إذا كانت الملوحة في مياه الري 8.4 غ/ليتر فإن الإنتاج يقل بنسبة 50%.

وقد وجد أيضاً أنه يمكن ري النخيل بمياه تصل ملوحتها إلى 3.5 مليموز/سم (أي حوالي 2240 جزء بالمليون) بدون أن يؤثر ذلك على إنتاجيتها شريطة أن تضاف حوالي 7% زيادة في مياه الري لمقابلة احتياجات الغسيل والمعروف عن النخلة أن جذورها تمتد إلى حوالي المترين تحت الأرض، وأن 50% من احتياجاتها المائية تتحصل عليها الجذور في منطقة الـ60 سم العليا وأن حوالي 80% من احتياجاتها تتحصل عليها من الجذور في منطقة 120 سم العليا وعليه يجب التأكد من انخفاض تركيز الأملاح في مثل هذه الأعماق ويأتي ذلك بالعناية بعمليات الري والصرف اللازمتين، وتجدر الإشارة هنا أن عدداً قليلاً من جذور النخلة قد يمتد لما يربو على العشرة أمتار ولكن لايكفي لمد النخلة بكامل احتياجاتها المائية.

الطرق المختلفة لري أشجار النخيل:

يمكن إيجازها كما يلي:

1-  الري السطحي: حيث تعطى المياه إلى قطاعات معينة في التربة ومنها إلى المجموع الجذري للأشجار بواسطة الرشح وفي مرحلة الفسائل يستخدم خط واحد موازٍ لها ، ثم يضاف إليه خط ثاني موازٍ من الناحية الأخرى في المراحل المتقدمة للأشجار وتناسب هذه الطريقة الأراضي الطينية الثقيلة ذات النفاذية المنخفضة كما تقل أطوال خطوط الري في الأراضي المنحدرة والأراضي الرملية الخفيفة ومن عيوبها أنها تحتاج إلى عناية ووقت كبيرين من المزارع لإصلاح الخطوط وتقويمها وملازمة الحقل أثناء الري.

·   الري بالأحواض: تمتاز هذه الطريقة بقدرتها على التحكم في المياه لإيجاد التجانس في التوزيع وللحصول على كفاءة عالية وفي هذه الطريقة يقسم الحقل إلى أحواض بحواجز ( أو بيتون) مستقيمة أو متقاربة وتكون الأحواض صغيرة حوالي (2×2) متر في مرحلة الفسائل ثم تزيد مساحة الأحواض مع نمو الأشجار على أن يشتمل الحوض أربع شجيرات أو أكثر اعتماداً على خواص التربة وحجم التصريف فكلما قلت النفاذية وزاد حجم التصريف زادت مساحة الحوض والعكس صحيح.

·   الري بالشرائح: يتناسب عرض الشريحة مستطيلة الشكل مع عمر الأشجار فلصغار الأشجار يكون عرض الشريحة حوالي مترين ثم يزيد إلى ثلاثة أمتار للأشجار في عمر 3-6 سنوات ويربو على الثلاثة أمتار للأشجار المثمرة أما الطول الأمثل للشريحة والذي يسهل عمليات الميكنة الزراعية اللازمة فتحدده عوامل كثيرة كخاصية الأرض مثلاً ففي الأراضي الرملية الخفيفة وذات النفاذية العالية يقل الطول لضمان التوزيع المتجانس لمحتوى الرطوبة في التربة مع  إمكانية التحكم في قدرة اندفاع المياه لتفادي مضار جرف التربة خاصة في الانحدارات الشديدة وعادة يكون طول الشريحة من 100-200 متر في الأراضي المتوسطة والثقيلة ذات الانحدار البسيط. أما في الأراضي الرملية الخفيفة فقط لايتعدى طول الشريحة 50 م.

2-  الري تحت السطحي أو الباطني: يمكن اتباع هذه الطريقة في أي مكان من الأراضي التي تتميز بمستوى مائي جوفي قريب من سطح الأرض كالأراضي المجاورة للمجاري المائية الكبيرة.

وفي المناطق الجافة وشبه الجافة يجب تلافي زيادة ملوحة قطاع التربة خصوصاً على السطح وذلك نتيجة للتبخر المستمر في مثل هذه المناطق وعادة ما يتبع نظام غسيل منظم للأراضي بحيث يحافظ على مستوى معين من الأملاح في التربة.

وفي بعض المناطق الصحراوية يمكن استعمال طريقة الري الباطني في الأراضي التي بها طبقة صماء قريبة من السطح في حدود (0.5-إلى 1.5 ) متر وذلك بمد أنابيب مثقوبة في التربة يدفع فيها الماء من ماسورة رئيسية وبذلك يمكن إيجاد مستوى ماء جوفي صناعي ليمد النباتات باحتياجاتها المائية اللازمة.

وقد استعمل نظام الري الباطني في السعودية بمشروع حجز الرمال بالهفوف وذلك للاستفادة من الرطوبة الموجودة تحت سطح الأرض طبيعياً كذلك اشتهرت منطقة شط العرب بالعراق بهذه الطريقة لري أشجار النخيل.

3-  الري بالتنقيط: بدأت تشتهر هذه الطريقة مع بداية السبعينات وتتم بضخ الماء عبر أنابيب إلى مرشح (فلتر) تحت ضغط متوسط ومن المرشح يوزع الماء في أنابيب بلاستيكية صغيرة القطر يتفرع منها نقاطات توضع هذه النقاطات حول شجيرات النخيل، وتمتاز هذه الطريقة:

1-   توفير كميات كبيرة من الماء الفاقد في عملية الري السطحي.

2- توفير الماء للأشجار بصورة مستمرة وبطريقة تكون فيها التربة في حالة توازن مع وجود الرطوبة والهواء فلاجفاف شديد ولا غمر خانق.

3-   تحسين إنتاجية الأشجار ونموها السريع.

4-   تدني نسبة العمالة وتكاليف التشغيل .

ولتشغيل جهاز الري بالتنقيط يجب على القائم عليه أن يراعى الخطوات التالية:

1-   يختبر مقاييس الضغط والمياه.

2-   يغسل المرشح

3-   يقوم بإعداد المخصبات الزراعية المناسبة.

4-   يختبر الجهاز على طول مسار الماء مبتدئاً بقراءات الضغط على أجهزة التحكم.

5-   يختبر النقاطات من حيث كفاءة التغذية من وقت لآخر.

وقد انتشر استخدام نظام الري التنقيط بأشكاله المختلفة في السعودية والإمارات العربية وعلى نطاق التجارب في تونس.

وتأتي مزاياه إلى إمكانية استخدامه لري الأشجار خاصة عندما تكون نسبة ملوحة في مياه الري عالية أو على منحدرات التلال الرملية.

في تجربة قام بها مركز بحوث النخيل بدقاش في تونس تحصيل على النتائج التالية وذلك بعد أربع سنوات من التجربة على فسائل حديثة الزراعة:

1-   إن 93% من الفسائل كونت جذوراً واستمرت في النمو.

2- إن 35 % من النخيل دخلت في مرحلة الإثمار في السنة الثالثة للزراعة وكانت أحسن معاملة هي /4/ نقاطات لكل نخلة.

أما بالنسبة لتطور نمو الجذور فقد أخذت ثلاث نخلات مروية بطريقة التنقيط وثلاث نخلات مروية بطريقة التنقيط وثلاث نخلات مروية طبيعياً للمقارنة وكان عمر النخيل 6 سنوات وبعد عمل حفرة بعمق (1-2) متر تبين أن نسبة الجذور في طريقة التنقيط (89.2) في الدائرة المركزية للنخلة و (10.8% ) خارج الدائرة المركزية بينما في الري العادي 55% من الجذور داخل الدائرة المركزية و 45% خارج الدائرة المركزية أما المستوى الرطوبي والملحي فقد دلت التجربة أن الرطوبة تقل كلما ابتعدنا عن مصدر الماء (النقاطة) لكنها بالمقابل تزداد مع العمق.

فالطبقة السطحية أقل رطوبة وأكثر ملوحة من الطبقات الأخرى لكونها عرضت لتبخر أكثر من الطبقة التحتية حيث دلت التجربة أنه كلما تعمقنا في التربة كلما قلت الملوحة.

والجدول رقم (4) يبين الاحتياجات المائية الشهرية للنخيل صنف دقلة نور موضوع التجربة المذكورة في تونس.

جدول رقم (4)

الاحتياجات المائية الشهرية للنخيل ( صنف دفلة نور) تنقيط

الشهر

التبخير (ملم)

الاحتياجات الفعلية لتر/ثا/هكتار

التوقيت اليومي للري

كانون الثاني

1.5

0.3

ساعة ونصف باليوم

شباط

2.5

0.5

2 ساعة باليوم

آذار

3.5

0.7

3 ساعات باليوم

نيسان

5.5

1.1

4.30 ساعة/ يوم

أيار

8

1.6

6.30 ساعة/يوم

حزيران

10

2

8.30 ساعة/يوم

تموز

10

2

8.30 ساعة/ يوم

آب

9

1.8

7.30 ساعة/يوم

أيلول

6

1.2

5 ساعة/يوم

تشرين أول

4

0.8

3.3 ساعة/يوم

تشرين ثاني

2

0.4

1.3 ساعة/يوم

كانون أول

1.5

0.3

1.3 ساعة/يوم

 

إن استعمال مثل هذه الأساليب الحديثة للري لابد أن يطبق على النخيل منذ المراحل الأولى لنموه على أن يؤخذ بعين الاعتبار احتياجات النخلة الحقيقية ونوعية التربة بحيث توزع المياه على السطح بشكل يضمن كفاءة توزيع عالية تغطي معظم جذور النخلة وعلى أن يؤخذ بعين الاعتبار أيضاً احتياجات الغسيل كنتيجة لأملاح التربة وأملاح مياه الري.

فعلى سبيل المثال من الممكن وضع أنبوب بشكل دائرة حول الشجرة بقطر متر تقريباً على أن يركب عليه بدل النقاطات رشاشات موضعية صغيرة بتصريف 60 ليتر / ساعة لكل منها وبواقع رشاشتين إلى أربعة ويوجهوا بعيداً عن جذع الشجرة كي لايتأثر بالماء ، وقد نجح مثل هذا النظام على النخيل والموز في أغوار الأردن.

إن استعمال أنظمة الري الحديثة سوف يتضمن توفير مالايقل عن 50% من مجموع الاستهلاك المائي كما أنها تساعد على إضافة الأسمدة على دفعات كثيرة لتجنب خسارتها في باطن الأرض نتيجة لتسرب المياه في الأراضي الرملية ذات القوام الخشن.

أخيراً لابد من التنويه إلى المثل العربي القائل: (شجرة النخيل أصلها في الماء، وفرعها في النار).

فقد ثبت علمياً صحة هذا القول حيث يمكن لأشجار النخيل البالغة أن تعيش في الأراضي الغدقة شريطة توفر باقي المتطلبات البيئية لها، كما أن أوراق النخيل معدة لتحمل أقصى درجات الجفاف الجوي مع ارتفاع في درجات الحرارة حتى 51 مْ.

تتكون الاحتياجات الفعلية من الاحتياجات الكلية مضاف إليها ما يعادل 10-20% لضرورة الصرف وغسل الأملاح. وهذه المعطيات تم الحصول عليها من تجربة مركز بحوث النخيل بدقماش في تونس على صنف دقلة نور.

التربة:

يمكن لشجرة النخيل أن تنمو في مختلف أنواع الأتربة ولكن يتناسب إنتاج النخيل طرداً مع خصوبة التربة ، وبشكل عام يستحسن أن تكون التربة جيدة الصرف وأفضل أنواع التربة المناسبة هي الصفراء الطينية الغنية والجيدة الصرف.

ويمكن للنخيل أن ينمو في الأراضي الملحية ولغاية 3% ولكن الأفضل أن لاتزيد نسبة الملوحة عن 1% كما يمكن أن ينمو في الأرض القلوية أو الغدقة وذات المنسوب المائي القريب من السطح نسبياً.

وتعتبر كربونات الصودا في التربة أكثر ضرراً من الكبريتات أو نترات الصودا على النخيل. وبشكل عام فإن الأراضي تحت الظروف المناخية الجافة أو نصف الجافة تحتوي على كميات الأملاح الذائبة أو بمحتوى من الصوديوم المتبادل أو كلاهما لدرجة تؤدي إلى تأثير ضار على نموها كلما زادت هذه الأملاح في نوعيتها وكميتها إلى حد معين.

أما مصادر هذه الأملاح فأهمها معادن التربة وماء الري والأسمدة المضافة والماء والأرض توأمان لاينفصلان عن بعضهما في عمليات الاستصلاح حيث تعتمد الزراعة أساساً على الري وتختلف خواص ماء الري اختلافاً واضحاً حسب مصادر الماء المختلفة فالمطر أقل المياه احتواء للأملاح يلي ذلك مياه الأنهار والتي تتفاوت كمية الأملاح بها على مدار السنة ويتوقف ذلك على نوع التربة المار بها ثم تأتي المياه الجوفية التي تختلف تركيزها الملحي حسب المنطقة تليها مياه البحار والبحيرات حيث في معظم الأحيان تدعونا الحاجة إلى التوسع الزراعي واستغلال جميع مصادر المياه وهنا يجب العناية حتى لاتتعرض التربة إلى التدهور والتلف.

وإذاً هناك ارتباط وثيق بين التربة والمياه المستخدمة في الري من حيث كمية ونوعية الأملاح الذائبة في التربة.

الارتفاع عن سطح البحر:

تنجح زراعة النخيل حتى ارتفاع /1000/ م عن سطح البحر كشجرة أما الإنتاج فهو مرتبط بتوفر المتطلبات البيئية والتي سبق شرحها.

طرق إكثار النخيل:

نخيل البلح Datepalm

الاسم العلمي Phenoix Dactylifera  

العائلة : Plamaceae

 

الصفات المورفولوجية (التركيب الخارجي):

أشجار النخيل من الأشجار ذات الفلقة الواحدة ثنائية المسكن أي أن هناك أشجار مذكرة وأخرى  مؤنثة ومن أهم الصفات الخارجية لشجرة النخيل هي:

1-  الجذور:  ليفية عرضية تتعمق في التربة إلى عمق يصل إلى أكثر من مترين وتمتد على الجوانب إلى عدة أمتار بحثاً عن الغذاء والماء.

2-  الساق: أسطوانية قائمة غير متفرعة تحمل الأوراق على الطرف العلوي وهي القمة النامية ، وقد يصل ارتفاعها إلى 30 متر ويسمى جذع النخلة.

3-  الأوراق: مركبة ريشية تسمى الجريد (السعف) وتحمل أشواكاً عند القاعدة وتغطى الأوراق بطبقة شمعية لحمايتها من الظروف البيئية التي تعيش فيها ويتراوح طول الأوراق مابين 3-5 أمتار وفي بعض الأصناف يصل إلى 7 أمتر تسمى قاعدة السعفة أو الورقة بعد التقليم الكربة أو الكرنافة.

4-  الأزهار: تبدأ الأزهار في الظهور على شكل أكياس أو أوعية جلدية تسمى الأغريض أو ( الجف) وعند انشقاقها تظهر على شكل نورة مؤنثة أو مذكرة حسب نوع النخلة ويمكن التمييز بين النورة المذكرة والمؤنثة كمايلي:

النورة المؤثنة: وتتكون من ساق يسمى (العرجون) وتحمل عدد من الشماريخ التي تحمل بدورها الأزهار المؤنثة ولونها أصفر مائل إلى الخضرة.

النورة المذكرة: وتتكون من ساق يسمى (العرجون) وتحمل عدد من الشماريخ التي بدورها تحمل الأزهار المذكرة ولونها أصفر وعند تحريك الأزهار يتطاير الغبار الأصفر وهي حبوب اللقاح.

إكثار أشجار النخيل:

أولاً: بالبذرة (النوى):

 وهي طريقة قديمة لايلجأ إليها في حال توفر فسائل أو غراس إنتاج الإكثار بالنسج حيث أن نصف الأشجار الناتجة تكون مذكرة إضافة إلى نوعية الثمار التي تكون غالبيتها غير جيدة بسبب التلقيح الخلطي والانعزالات الوراثية الواسعة، إلا أنه يوصى بعدم ترك هذه الطريقة من الإكثار نهائياً بسبب إمكانية الحصول على سلالات جيدة وجديدة مستقبلاً ولو بنسب ضئيلة جداً.

ثانياً: بالفسائل:

وهي الطريقة المثلى والأساسية لإكثار النخيل (حيث تدعى الخلفة التي تنمو من برعم إبطي تحت السعفة فسيلة أو تالا) ويتم ذلك عن طريق فصل الفسائل التي عمرها بين 3-5 سنوات عن أمهاتها البالغة من العمر 8-15 سنة وغرسها بالأرض المستديمة وهذه الطريقة تمتاز بأنها تعطي ثماراً مشابهة للأم تماماً.

ويجب أن تتوفر في الفسيلة المراد زراعتها الشروط التالية:

1-    أن يكون لها مجموع جذري مناسب لأن الفسيلة عديمة الجذور تكون عرضة للموت.

2-    أن تكون معتدلة الحجم يتراوح وزنها من /10-15/ كغ.

3-    أن تكون من أم مثمرة ومن صنف جيد وعمرها لايقل عن 3-5 سنوات .

4-    أن تكون خضراء خالية من الأمراض والآفات الحشرية.

5-    أن يكون موضع فصلها وعدم تعرضها للتلف.

6-  يجب أن تتم عملية فصل الفسائل بوساطة عمال فنيين مهرة وعدم التقليم الجائر للجريد أثناء الخلع لحماية قلب الفسيلة من التلف. (انظر الصورة التوضيحية لزراعة الفسائل).

ملاحظة: يفضل إضافة السماد الفوسفوري للأمهات المراد فصل الفسائل عنها قبل عام من الفصل وبنفس شتاء موسم الفصل لأن ذلك يساعد الفسيلة على سرعة وقوة التحذير بالأرض الجديدة.

ثالثاً: التكاثر بالأنسجة:

هذه الطريقة حديثة جداً وتتم بزراعة الخلايا المرستيمية من القمة النامية للنخلة في ظروف وشروط دقيقة من حيث التعقيم داخل مختبرات خاصة وقد أعطت هذه الطريقة نجاحاً كبيراً من حيث زراعة أعداد كبيرة في وقت زمني قياسي دون المساس بالنوع والجودة للصنف المزروع والمحافظة على عدم الإصابة بالأمراض والحشرات.

كما أن هذه الطريقة تعتبر قفزة علمية كبيرة لإكثار العديد من النباتات بنفس الطريقة.

المراحل:

1-   مرحلة المختبر وتستغرق حوالي 18 شهراً.

2- مرحلة التقسية الأولية (نقل النباتات من الأنابيب المخبرية إلى الظروف الطبيعية) وهذه تحتاج إلى توفر درجة حرارة وإضاءة ورطوبة عالية مشابهة تقريباً لشروط غرف النمو وهذه تتم في بيت زجاجي.

تشمل عملية نقل نباتات نخيل التمر من الأنابيب إلى الوسط الطبيعي ثلاث مراحل:

‌أ-  المرحلة الأولى: تلعب هذه المرحلة دوراً أساسياً في نجاح عملية التقسية، تنقل النباتات بعد غسلها وتعقيمها إلى وسط جيد التكوين، ثم توضع النباتات داخل بيت زجاجي في مراقد مدفأة ومزودة بنظام ري ضبابي، تبقى النباتات فترة من الزمن تحت هذه الظروف ثم تخفف الرطوبة بشكل تدريجي بعد الشهر الأول. وتستمر هذه المرحلة نحو ثلاثة أشهر إلى أربعة.

‌ب-المرحلة الثانية: تنقل النباتات بعد المرحلة الأولى إلى أصص أكبر حجماً، وتزرع في خلطة زراعية جيدة التكوين ، وتترك داخل البيت الزجاجي نحو السنة حتى تنمو. ويتوجب خلال هذه الفترة تقديم الخدمات اللازمة من ري وتسميد ورش وقائي ضد الأمراض والحشرات.

‌ج- المرحلة الثالثة: تدور النباتات إلى أوعية كبيرة الحجم بحيث تحوي على خلطة مغذية وتنقل إلى بيت بلاستيكي مكيف بمعدل حرارة 22-28 م ْ ورطوبة 75% لمدة ستة أشهر ثم توضع الأصص مع نباتاتها تحت مظلة من الشبك لمدة ستة أشهر أخرى بغرض التأقلم التدريجي مع الظروف الطبيعية ومن ثم تنقل للأرض الدائمة.

يتم نزع الأصص بتؤدة مع الحفاظ على الصلية الترابية متراصة ومتماسكة حول الجذور، وتزرع الغرسة بالحفرة المعدة لها بأبعاد 70 × 70 × 70 سم مع توفر خلطة زراعية جيدة الخصوبة وخفية القوام.

يرص التراب جيداً فوق وحول الجذور وتروى مباشرة كما في حال زراعة الفسائل العادية ويفضل تأمين الحماية اللازمة للغراس المزروعة بالأرض الدائمة خلال السنة الأولى من الزراعة بوساطة سعف النخيل النظيف.

ويمكن في  فصل الصيف زراعة نبات الذرة الصفراء حول الغرسة لتخفيف وطأة الشمس المباشرة والرياح المغبرة، ويجب مراعاة عدم تقليم الغرسة بتاتاً خلال السنوات الأولى من الزراعة، ولايقص إلا السعف الجاف تماماً لأن هذه السعف يعمل على :

1-   حماية البراعم الإبطية من الهلاك بسبب العوامل الجوية القاسية.

2-   يزيد من ثخانة جذع النخلة.

3-   يعمل كمساند للنخلة بوجه الرياح القوية.

أهم مزايا النخيل الناتج عن الإكثار بالنسج:

1-    زيادة السرعة التي يمكن أن يتكاثر بها النخيل مقارنة بالتكاثر التقليدي عن طريق الفسائل.

2-  الحفاظ على النوعية لثبات الصفات الوراثية حسب التجارب المؤكدة في الدول الرائدة بالنخيل والتي طبقت هذه التكنولوجيا الحديثة منذ أكثر من /12/ عاماً.

3-    إنتاج غراس نخيل خالية تماماً من الآفات الزراعية لإنتاج هذه الغراس في أوساط نظيفة ومعقمة بدقة.

4-    فتح المجال لدراسات تطبيقية أخرى مثل مكافحة مرض البيوض وتلك الخاصة بتحسين الأصناف.

5-  إقامة مزارع نخيل متجانسة بالعمر والحجم وضمان الصنف. علماً أن نسبة النجاح بهذه الطريقة تصل إلى 100% وعليه: يوصي خبراء النخيل من شبكة وبحوث وتطوير النخيل إلى التركيز على اعتماد الغراس الناتجة عن الزراعة النسيجية في مشاريع تطوير زراعة النخيل لأن الفسائل التقليدية لايمكن ضمان سلامتها من الآفات مع تدني نسبة نجاحها.

لمحة موجزة عن إكثار النخيل بالأنسجة:

تعتبر عملية إكثار النخيل بالأنسجة من أرقى العمليات الفنية الزراعية وهي الأسلوب العصري لإكثار النخيل نتيجة الحاجة الماسة للنخيل كماً ونوعاً وكوسيلة وقائية لمنع نقل آفات النخيل من مكان موبوء إلى مكان سليم إضافة لإمكانية التوسع بالأبحاث والدراسات الفنية المختلفة بمجال النخيل مع سهولة التعامل بزراعة وخدمة هذا الغراس في النقل وفي الحقل.

هناك طريقتان لإكثار النخيل بالنسج:

1-  الإكثار عن طريق التكوين العضوي Organogenesis وهي الطريقة التي لاتمر بتكوين الكالس وإنما تبدأ بتكوين الأجنة من النسيج الأم باستخدام الأوساط المناسبة.

2-  الإكثار عن طريق تكوين الأجنة الخضرية (الجسدية) Embriogenesis وهي الطريقة السريعة بالإكثار وتمر بمرحلة تشكيل الكالس.

تختلف الطريقتان عن بعضهما بموضوع تشكل الكالس أو عدم تشكله وذلك اعتماداً على البيئة المغذية المستخدمة خلال مراحل الإكثار .

نستعرض بتلميح دون تصريح لأهم مراحل الإكثار بالأنسجة لأن العمليات المخبرية بهذا المجال معقدة ودقيقة جداً ولايمكن شرحها من خلال هذه العجالة.

·   اختيار الفسيلة المناسبة للإكثار: يجب أن تكون الفسيلة جيدة النمو ومن صنف جيد ومعتمد الوزن الأنسب من (2-5) كغ حيث وجد أن الفسيلة الأكبر وزناً أو حجماً لاتعطي تجاوباً جيداً بالإكثار ويفضل أن تؤخذ الفسيلة من الأشجار التي تروى جيداً حيث تكون الأنسجة فيها رطبة وغضة.

ويمكن أخذ الراكوب للإكثار وهنا يجب إرواء الأم جيداً بالماء قبل الفصل بمدة كافية ولو أن الفسيلة تبقى الأفضل بهذا المجال.

·   الحصول على براعم الإكثار: يتم نزع الأوراق الخارجية (السعف) عن الفسيلة مع أخذ الحيطة اللازم لعدم خدش القلب ثم يستخرج قلب الفسيلة ( الجمارة، القمة المريستيمية) ويبلغ طولها حوالي 10-15 سم وسمك القاعدة حوالي 3-4 سم.

ثم يتم تعقيم قلب الفسيلة بعد الفصل بمحلول مبيد فطري واسع الطيف مثل Mancozan المستخدم في النسج بمراطش بالمغرب بمعدل 3غ/ليتر ماء لتعقيم قلب الفسيلة فور عزله من الأم ولمدة 20 دقيقة ثم يغسل بالماء المقطر وينقع بماء جافيل 12مْ لمدة 20 دقيقة. ثم يتم تفريغ الهواء من أنسجة قلب الفسيلة بواسطة جهاز خاص لزيادة عملية التعقيم ولمدة 5 دقائق.

·   التشريح : يتم بعد ذلك تشريح القلب بنزع النسيج الخارجي الذي تعرض بكثرة للمبيدات ويقطع 1/3 ثلث الأوراق العلوية من القلب وتستبعد ثم تنزع البراعم الإبطية من القلب وهي بحجم حبة السمسم تقريباً أو أكثر حسب حجم وعمر الفسيلة ثم تؤخذ قاعدة الورقة التي كانت تحمي البرعم الإبطي بسماكة 3 مم تقريباً للزراعة النسيجية أيضاً لأنها تحمل نفس ميزات البرعم الذي تغطية تقريباً كون كلاهما نسيج ميرستمي، وتستمر عملية نزع الأوراق البيضاء الصغيرة من حول القلب مع أخذ البراعم وقواعد هذه الوريقات الإبرية الصغيرة النامية عليه وتستبعد ثم تؤخذ منطقة القلب وتقطع أربع قطع صغيرة للإكثار إضافة لأخذ خزعة صغيرة بحجم حبة العدس تقريباً للإكثار أيضاً وكل منها يمثل بنك وراثي للإكثار مستقبلاً وبآلاف الغراس وبنفس التركيب الوراثي للأم.

·   زراعة النسيج: تزرع الخزعات المتحصل عليها سابقاً بما في ذلك الأجزاء النسيجية المذكورة آنفاً بالأوساط المحضرة مسبقاً بالأنابيب الزجاجية حيث يغمس نصف النسيج داخل البيئة المغذية ويبقى النصف الآخر خارجها ( وسطياً يتم الحصول على 10-20 جزءً أو خزعة للزراعة بالأنابيب من الفسيلة الواحدة) ويمكن للخزعة الواحدة أن تنتج آلاف الغراس النسيجية.

·   الحضانة : توضع الأنابيب بعد زراعتها في حضانة خاصة مظلمة لمدة 6 أشهر وبعدها تخرج تدريجياً للضوء عند بدء تكون البراعم الأولية.

·   الإكثار:  بعد مرور الزمن اللازم للإكثار من (1-2) سنة حسب طريقة الإكثار وبعد تشكيل مجموعة نموات برعمية على النسيج الأساسي المزروع بالأنبوب يتم فصل البراعم المتشكلة وذلك بقص الأوراق والجذور النامية على النسيج الأساسي واستبعادها وتجزأ النموات البرعمية الجيدة إلى عدة أجزاء وتعاد زراعتها بالوسط الغذائي لتشجيعها على استمرار تشكيل براعم جديدة وقوية وإذا وحدت بعض النموات المتوازنة (أوراق وجذور قوية نوعا ما) تعزل كغرسة كاملة حديثة التشكيل ويعاد زراعتها في وسط مناسب لاستمرار نموها وهكذا حيث تنقل إلى التورب عندما يصبح لها مجموع جذري قوي وبصيلة صغيرة بحجم مناسب وعدد الأوراق /3/ وطولها حوالي 20-25 سم.

ملاحظة: إن التأخير في إخراج النباتات من الأنابيب بالحضانة إلى التورب له سلبيات توازي سلبيات إخراجها مبكراً.

·   الأقلمة الأولية: بعد خروج الغرسة من المختبر تغرس في كوب بلاستيكي صغير أو كيس بولي إيتيلين طول 15 سم وقطر 5-7 سم فيه خلطة من التورب المرطب 50% + 50% حصى ناعم أو رمل خامل كيميائياً قطر حبيباته حوالي ½ سم طبعاً بعد غسل الجذور من بقايا الآجر والبيئة المغذية بالماء العادي على مرحلتين ثم توضع الجذور في محلول فطري لمدة 2 دقيقة ثم تفتح حفرة مناسبة في الخلطة الزراعية بالكيس بواسطة قطعة معدنية بقطر 2 سم وطول 15 سم تقريباً وتوضع الغرسة بالحفرة وبضغط حول الجذور جيداً على أن يكون مستوى الغرس إلى نقطة خروج الجذور من الغرسة دون طمر غمد الأوراق السفلية ثم تسقى الغرسة  بالماء حوالي ملعقة طعام فقط وترش الغراس بمحلول مبيد فطري وتقص الأجزاء التالفة من الأوراق ثم توضع مجموعة من الغراس في صندوق بلاستيكي مثقب بأبعاد 30 × 60 × 15 سم ( حيث سهولة الخدمة في حال توزيع الغراس بمجموعات صغيرة هكذا) عليه منصب معدني يلبس بالنايلون الشفاف ( على هيئة بيت بلاستيكي صغير) وتوضع هذه الصناديق ضمن البيت الزجاجي لمدة 15 يوم ثم يزال الغطاء البلاستيكي تدريجياً ( 10-15 سم من إحدى أضلاع الصندوق) ولاتسقى الغراس طيلة وجودها تحت البلاستيك وترش بمحلول مبيد فطري مناسب كل 3 أيام مرة.

ويزداد رفع الغطاء يومياً لمدة أسبوع آخر حيث يتم بعد 21 يوم من وضع الغراس بالصناديق رفع الغطاء البلاستيكي نهائياً مع بقائها ضمن البيت الزجاجي المكيف على درجة حرارة 22-28 مْ ورطوبة 80% صيفاً و 65-70% شتاءً مع الرش بالمحلول الفطري كل 3 أيام مرة وتسقى كل 4 أيام ( رية بالماء العادي والرية الثانية بمحلول سمادي يحوي العناصر الأساسية والصغرى) وترش الأوراق مرتين بالأسبوع بسماد ورقي ولا ترش المبيدات إلا حين ظهور أعراض الآفة تحاشياً لظهور أعراض جانبية من استخدام المبيدات بشكل عشوائي.

تنقل الغراس بعد زراعتها بالأكياس الصغيرة بـ (3-4 ) أشهر إلى أكياس أو أصص أكبر حجماً ( وبنفس الخلطة السابقة) 30 × 16 سم عندما تصل الجذور أسفل الكيس الصغير وعند وصول الجذور ثانية أسفل الكيس المذكور تنقل أيضاً إلى أكياس أو أصص أكبر حجماً (50 × 21) سم وبنفس الخلطة أيضاً تبقى بالبيت الزجاجي حوالي 1-3 شهور حسب قوة نموها وإعطاء أوراق جديدة وبذلك تكون فترة التقسية أو الأقلمة الأولية من 4-6 أشهر ثم تنقل الغراس بعدها إلى البيوت البلاستيكية ثم إلى المظلة الشبكية للأقلمة النهائية قبل زراعتها بالأرض الدائمة وهذه تستغرق 6-12 شهر ، مع بقاء نظام الري والتسميد سارياً طيلة فترة وجودها بالتقسية النهائية ويفضل نقلها من البيت البلاستيكي إلى تحت المظلة أثناء تشكيل الورقة الريشية إذ لوحظ بطء النمو للغراس إذا خرجت للمظلة قبل هذه المرحلة.

ملاحظة: يجب عدم إخراج الغراس من البيوت الزجاجية أو البلاستيكية إلى تحت المظلة في فصلي الشتاء والصيف وإنما يتم ذلك مع بداية اعتدال الحرارة كان حجم هذه الغراس.

·   زراعة الغراس بالأرض الدائمة: أهم طريقة لغرس النخيل المكاثر نسيجياً المزروع بأكياس بولي إيثيلين بالأرض الدائمة بعد انتهاء عملية التقسية تحت المظلة هو فتح الحفرة المناسبة بالأرض وقص قاعدة الكيس فقط ثم توضع الغرسة بالحفرة المجهزة وبالعمق المناسب ( إلى بدء نقطة خروج الأوراق السفلية) ثم يقص الكيس طولياً ويردم التراب فوراً حول الجذور (الصلية الترابية) ويسحب باقي الكيس للأعلى فيحضن التراب الجذور مباشرة دون التعرض للهواء ثم ترص التربة جيداً حول الجذور وتروى الغراس بعد إجراء الحماية اللازمة ولمدة شهر يومياً ثم تباعد الريات تدريجياً حسب الحاجة مع مراعاة عد دخول الماء الموحل إلى قلب الغرسة ويفضل أن يكون الري مرتين بالأسبوع صيفاً ومرة واحدة بالأسبوع شتاءً.

ملاحظة: عادة تموت الأوراق المتكونة بالمختبر بعد زراعتها بالبيت الزجاجي بسبب طبيعة تكونها بالظروف المخبرية حيث تكون جميع المسام مفتوحة بالورقة ضمن المختبر وغير مجهزة لآلية الانفتاح والإغلاق حسب الحرارة والعوامل الجوية المحيطة على عكس تلك السائدة خارج المختبر لذلك تستعيض الغرسة عن هذه الأوراق (الخوصات) الأولية بأخرى ملائمة للبيئة الجديدة (أشبه بالأسنان اللبنية والأسنان الدائمة عند الإنسان إن صح التعبير).

أفضل تسميد للغراس المكاثرة نسيجياً بمرحلة التقسية : الورقي N-P-K إضافة للعناصر الصغرى. التركيز 6-4-12 مرتين بالأسبوع بالتربة N-P-K على شكل نترات أمونياك 26-26-33 مرة بالأسبوع.

وأفضل وقت للزراعة بالأرض الدائمة في الربيع وأن يكون على الغرسة أكثر من 5أوراق ريشية.

 

إكثار النخيل بالأنسجة عن طريق زراعة الأجزاء الزهرية:

تعتمد هذه الطريقة أساساً على تحويل المبادئ الزهرية إلى براعم خضرية ثم إكثارها. يتم الحصول على الأغريض المؤنث في بداية تشكله على النخلة الأم وفي طور أول طور خروجه من رابط السعفة (2-3) سم ، يعقم مكان القطع مباشرة بالكحول ويغطى بشمع البارافين يوضع الأغريض بالثلاجة على درجة حرارة 4مْ لحين الاستعمال (حوالي أسبوع من القطع).

التحضير:

يعاد تعقيم الأغريض بعد الغسيل بالماء العادي ثم بالكحول ثم يغمس في محلول مبيد فطري مناسب لمدة 10 دقائق ثم يدخل إلى المشرحة ويغسل بماء مقطر ويتم نزع الكم عن البدايات الزهرية بوساطة أدوات معقمة تؤخذ أجزاء من الشماريخ الزهرية وتعقم بمحلول NaOCl  تركيز 50% لمدة 20 دقيقة ثم تغسل الأجزاء الشماريخية بالماء المقطر على ثلاث مراحل يؤخذ قطع من الشماريخ الزهرية بكل منها 2-3 زهرات وتوضع فوق الوسط الغذائي المناسب والخاص بهذه الطريقة الحاوي على هرمونات قادرة على تغيير طبيعة النمو الزهري من برعم زهري (ثمري) إلى نسيج خضري ثم يدخل إلى حضانة مظلمة لمدة سنة كاملة. بعد ظهور البراعم على الأجزاء المزروعة تتابع نفس المراحل والمعاملات آنفة الذكر بالإكثار النسيجي للفسائل.

ولهذه الطريقة من الإكثار النسيجي أهمية كبيرة جداً بالنسبة لإكثار سلالات النخيل السورية ذات الأصل البذري للسلالات عالية الجودة كماً ونوعاً المتوفرة بكثرة في واحة تدمر والتي يجري حصرها وتوصيفها لتصنيفها بعد ثبات الصفات المورفولوجية والكيماوية بالأجيال الناتجة عنها مستقبلاً لاعتمادها كأصناف سورية ولبعض هذه السلالات صفات فاخرة جداً بالإنتاج والنوعية وتضاهي أفضل الأصناف العالمية إلا أنها محدودة جداً وبعض هذه السلالات لايوجد منها إلا شجرتين أو ثلاث ولايوجد تحتها فسائل وبالتالي أفضل طريقة لإكثارها هي الإكثار النسيجي عن طريق زراعته الأجزاء الزهرية المبينة آنفاً.

موعد الزراعة:

تزرع فسائل وأشجار النخيل طول السنة ماعدا أشهر الشتاء الباردة ويفضل أن تتم الزراعة بشكل عام في فصلي الربيع والخريف وقد أثبتت التجارب أن أنسب الأوقات لزراعة النخيل في سوريا هي أشهر نيسان وأيار وحزيران.

طريقة الزراعة بالفسائل: وهي الطريقة الأساسية لإكثار النخيل وتعتمد على ثلاث مراحل :

1-  إعداد وتجهيز الفسيلة للزراعة :  تتم هذه العملية بعد فصلها عن الأم وذلك بتنظيفها من قواعد الأوراق القديمة (الكرب) وبعض الألياف وإزالة الجريد السعف الزائد وقص أطراف الجريد الباقي حيث يزال بمعدل 2/3 السعف تقريباً ويضم الجريد على بعضه ويربط ربطاً خفيفاً لحماية القلب وسهولة النقل وتلف بالخيش لحمايتها من الحرارة والبرد ويمكن أيضاً استعمال السعف الجاف لنفس الجاف لنفس الغرض أو تدعيم الخيش بالسعف وخاصة في الشتاء.

2-  إعداد وتجهيز المكان المراد زراعته: وتتم هذه العملية بتحديد مواقع زراعة الفسائل بحيث تكون المسافة بينهما تتراوح بين 6-8 أمتار ثم تعمل حفرة بأبعاد 1.5× 1.5× 1.5 متر ويجهز خليط التراب والرمل بمعدل 1:1 من كل منهما.

3-  الزراعة : بعد تجهيز الحفرة كما سبق نضع حوالي 1/2 – 2/3 الحفرة بخليط التربة والرمل وتوضع الفسيلة بحيث تكون في وضع عامودي أو مائل قليلاً باتجاه معاكس لاتجاه الرياح.

ويوضع حول منطقة الجذور رمل نقي (مازار) خالي من الأملاح ثم تكمل الحفرة بالتربة المخلوطة إلى حافة الحفرة وتدك التربة حول الفسيلة لتثبيتها مع ملاحظة ترك مسافة بعمق 15-20 سم لتكون كحوض لمياه الري بحيث تكون الفسيلة مزروعة بنفس المستوى التي كانت عليه قبل فصلها عن الأم ثم تروى بعد الزراعة مباشرة بحيث لاتصل المياه إلى قلب الفسيلة وتوالي عملية الري يومياً لمدة 45 يوم على أن يتم فك الأربطة والخيش بعد التأكد من نجاح الفسيلة وظهور الدفع الخضري الجديد انظر الصورة التوضيحية.

طريقة زراعة أشجار النخيل الكبيرة:

هذه الطريقة باهظة التكاليف بسبب ارتفاع سعر النخلة إضافة إلى تكاليف خلعها وزراعتها لأنها تحتاج إلى معدات وآليات كبيرة لهذه العملية مع عدد كبير من الأيدي العاملة.

وتستخدم هذه الطريقة في زراعة الأشجار من أجل التجميل في الحدائق والساحات والشوارع العامة لتعطي المظهر الجميل المطلوب في نفس الوقت من الزراعة.

وعند زراعتها يجب اتباع الخطوات المذكورة في زراعة الفسائل مع بعض التعديلات البسيطة وهذه الخطوات هي :

1-  إعداد وتجهيز النخلة الكبيرة للزراعة: بعد إتمام عملية الخلع من الأرض يتم إزالة بعض الجريد (السعف) السفلي وتضم بقية الأوراق وتربط ربطاً خفيفاً بواسطة حبل وتلف بالخيش ويفضل وضع دعامات خشبية بمعدل 3-4 دعامات تربط حول الأوراق والجذع حتى تبقى الأوراق مستقيمة لحمايتها من الرياح القوية فلا تتقوس، ويجب عند خلع النخلة المحافظة على (الصلية) الطين المحيط بالجذور بحجم يتناسب مع حجم النخلة وقص الجذور الزائدة عند الزراعة.

2-  إعداد وتجهيز مكان الزراعة: تتم هذه العملية كما ذكر سابقاً في حالة الفسائل مع إمكانية زيادة حجم الحفرة وذلك حسب المجموع الجذري للنخلة وحجم النخلة نفسها وتجهيز خلطة التربة الزراعية كما سبق في الفسائل.

3-  الزراعة: يوضع في الحفرة بمعدل 1/4-2/3 حجمها بالرمل الصافي (المازار) وتوضع النخلة في وسط الحفرة بوضع عمودي على سطح الأرض أو مائل قليلاً معاكس لاتجاه الرياح، ثم تدفن بقية الحفرة حول الجذور بخلطة التربة الزراعية التي سبق إعدادها وهي تراب ورمل بنسبة 1:1 وتدك التربة حتى يتم تثبيت النخلة وفي حال اشتداد الرياح يمكن وضع دعامات خشبية حولها لحمايتها من السقوط.

تروى الأشجار بعد الانتهاء من الزراعة مباشرة وتستمر عملية الري يومياً ولمدة 45 يوم ويمكن فك الأربطة بعد عدة شهور وبعد التأكد من بدء النمو ونجاح زراعة الأشجار. (انظر الصورة التوضيحية).

 

 

 

 

 

 

 

الرعاية الفنية لأشجار النخيل:

تنقسم العمليات المطلوبة لزراعة وخدمة النخيل إلى قسمين رئيسيين :

أ- عمليات حقلية أساسية:

وهذه تجري على الأرض المزروعة بالنخيل وتشمل التعشيب والحراثة والري والتسميد ومقاومة الآفات.

وسوف نركز هنا على عملية التسميد نظراً لأهميتها :

يعتبر النخيل من أشجار الفاكهة التي تظهر عليها نتائج التسميد عاجلاً خاصة إذا كانت مهملة وفي تربة خصبة ولهذا فإن النخيل في التربة الفقيرة يتطلب التسميد لتحسين إنتاجه كماً ونوعاً:

1-    التسميد العضوي:

 للمواد العضوية أهمية كبرى في التسميد خاصة في تحسين الصفات الفيزيائية للتربة وعليه فهي تساعد على زيادة كفاءة احتفاظ التربة بالماء بالإضافة لما تحتويه من العناصر الهامة في التغذية التي تزيد في إنتاج النخلة وتحسين صفات ثمارها ويسمد النخيل بالأسمدة العضوية كل 3-4 سنوات وذلك بعمل حفرة حول كل شجرة يتراوح قطرها بين 3-3.5 م ويراعى في تعميقها عدم قطع جذور النخلة وأفضل ميعاد للتسميد هو الخريف والشتاء والكمية تتعلق بنوعية التربة والماء وعمر النخلة.

2- التسميد الكيماوي:

*  الأسمدة الآزوتية أو النتروجينية:  لتتحقق استفادة النخيل من الأسمدة النتروجينية المضافة من الضروري أن تصل العناصر السمادية إلى العمق (40-80) سم وهو العمق الأكثر تأثيراً في إمداد النخيل بالغذاء وأكثر المركبات النتروجينية استخداماً في تسميد النخيل سلفات الأمونيا ونترات الأمونيا إذ يمكن استخدام اليوريا، وإذا أضيفت الأمونيا على سطح التربة تكون معرضة للفقد بالتطاير نظراً لقاعدية التربة في معظم المناطق الصحراوية التي يوجد فيها النخيل ويزداد الفقد بتعرض سطح التربة للجفاف في وقت لاحق لإضافة السماد إلا أن الفقد بالغسيل أكثر أهمية من الفقد بالتطاير حتى في الأراضي القاعدية حيث أن صور النتروجين من يوريا و أمونيا سرعان ما تتحول في التربة إلى نترات بعد عدة أسابيع من إضافة السماد.

ولما كانت النترات سهلة الحركة فهي تفقد بسهولة في مياه الصرف ويصل معدل الفقد العالمي من النترات بالغسيل إلى 50-60% من السماد المضاف لذلك كان لابد من تنظيم الري للاستفادة القصوى من السماد الآزوتي المضاف.

قد دلت الدراسات أن إضافة الأسمدة النتروجينية أدى إلى زيادة مؤكدة إحصائياً في نمو سعف النخيل وفي حجم الثمار ووزنها كذلك في متوسط محصول النخلة وبالتالي يزيد في عدد الطلع وفي الخوص، أما بالنسبة لنوعية الثمار فقد تتحسن بزيادة كمية النتروجين المضافة وتبلغ أقصاها عند المعاملة (1 كغ/نخلة/عام) على دفعتين متساويتين في آذار وأيار (حسب الدراسة التي أجريت بمقدار نصف كغ في العام للنخلة الصغيرة قبل وصولها إلى مرحلة الإثمار ومن السنة الأولى للحمل وحتى السنة الثامنة يجب أن تزداد كمية الآزوت تدريجياً إلى أن تبلغ (2-3 كغ) للنخلة وتثبت على هذه الكمية باقي حياة النخلة.

*  الأسمدة الفوسفورية: إن معظم الأراضي في المناطق الجافة التي يتوزع فيها النخيل تتصف غالباً بارتفاع نسبة الجير والقاعدة وجميع هذه الأراضي غني بمادة الفوسفور ومن الضروري إعطاء كمية صغيرة من سماد الفوسفور لتجنب نقص هذه المادة في مزارع النخيل.

*  التسميد البوتاسي : يتطلب النخيل كميات كبيرة من البوتاسيوم إلا أنه تبين أن الأراضي القاحلة تحتوي على نسب عالية من هذه المادة وفي بعض الأحيان تأتي كذلك مياه الري بكمية مرتفعة من البوتاسيوم وقد بينت الكثير من التجارب أنه ليس هناك مفعول واضح لاستعمال السماد البوتاسي على النخيل.

*  المعادن الثانوية : ليس هناك معطيات حتى الآن من الأبحاث التي تمت عن احتياجات النخيل لهذه العناصر وليس هناك أي بينة تثبت افتقار النخيل لهذه العناصر الثانوية وقد يرجع هذا للكمية الضئيلة التي يتطلبها النخيل من هذه المواد وإلى عمق الهيكل الجذري الذي يمكن أن يمتص هذه العناصر من أعماق الأرض وأن استعمال الموارد السمادية العضوية قد يأتي بكميات لابأس بها من هذه المعادن.

مواعيد التسميد:  يظهر أن أحسن فصل للتسميد العضوي يكون فصل الشتاء في كانون أول وكانون ثاني أما الأسمدة الكيماوية فتعطى في الربيع أو الخريف ويستحسن استعمالها في الربيع قبل شهر الإزهار وتوضع الأسمدة تحت خمائل النخيل وتخلط بالتربة.

بعض المعاملات السمادية في النخيل:  يصعب في هذا الباب إعطاء معاملة واحدة ينصح العمل بها في كل الحالات. ففي كاليفورنيا ينصح باستعمال حوالي 50 كغ من السماد الحيواني للنخلة الواحدة مع إضافة 2.25 غ سلفات الأمونيوم و 2.25 كغ سوبر فوسفات و 3.3 كغ سلفات البوتاسيوم.

أما في شمال أفريقيا فيعتبر لوسو أن أحسن معاملة بالنسبة للنخلة الواحدة هي 0.6كغ آزوت و 0.1 كغ فوسفور و 0.4 كغ بوتاس .

وينصح البعض الآخر استعمال سماد كامل يكون تركيزه ( 10 K – 10 P – 20N ) وذلك بنسبة 6 كغ لكل نخلة مع إضافة 50 كغ سماد.

وينصح بعض البحاثة بإضافة سعف النخيل والعذوق بعد تقطيعها في التربة وذلك رغم النسبة الضئيلة بالنتروجين فيها والتي لاتزيد عن 5% إلا أنها تأتي بكمية كبيرة من المواد العضوية.

وفي دراسة قام بها فريق من الخبراء للمقارنة بين نترات الأمونيا والسماد العضوي البقري على نخيل دقلة نور بعمر 15 سنة تبين معهم فارق يساوي 10% في إنتاج النخيل المسمد بنترات الأمونيا أعلى من إنتاج النخيل المعامل بالسماد الحيواني.

زراعة الخضار بين النخيل:

كانت ومازالت المسافات بين الأشجار عامل جذب للمزارع لاستغلالها والاستفادة منها حيث يعمد مزارعي النخيل إلى زراعة الأرز والبرسيم والموالح والخضر بين النخيل، إن زراعة الخضار بين أشجار النخيل لها مزاياها ولكن تحفها بعض المخاطر، فمن فوائدها:

1-  الاستفادة من المسافات بين أشجار النخيل خصوصاً عندما تكون تكون صغيرة وفي مراحلها الأولى في زراعة خضار نموها سريع وذات عائد مجز يعين المزارع على مزيد من العناية بالنخيل والاهتمام به.

2-  الاستفادة من مياه الري التي تغمر التربة بين الأشجار خصوصاً وأن هناك مفهوماً خاطئاً يميل نحو غمر التربة بالمياه كلما كان الماء متيسراً.

3-  استغلال الأسمدة المضافة وعدم فقدانها مع الماء أو داخل التربة خصوصاً وأن الخضار تحتاج للتسميد في مراحلها المختلفة.

4-  بقايا الخضار قبل وبعد الحصاد يمكن الاستفادة منها كمصدر للمادة العضوية ذات الفائدة لأشجار النخيل وتكون في مثل هذه الحالة كنباتات التغطية التي تحسن من خواص التربة.

5-  إن عمليات العناية والخدمة الزراعية التي تتم بالنسبة للخضار من عزيق وإزالة حشائش ومقاومة للآفات والأمراض تخلق بيئة طيبة لنمو جذور وأشجار النخيل ، وإذا كانت الخضر من النوع السريع النمو فإنها ستساعد في القضاء على الحشائش بطريقة المنافسة مما يقلل من التكلفة والجهد في إزالتها.

6-  نظراً لأن الخضر ستكون موسمية فإن هذا يتيح فرصة لتشميس التربة وتهويتها وإيقاف الري إذا ظهر في التربة نسبة رطوبة عالية وهذه ميزة كبيرة إذا ما قورنت بزراعة الأشجار المعمرة تحت النخيل.

7-  أشجار النخيل تساعد في حماية الخضار من الرياح وكذلك الحرارة المرتفعة والضوء الشديد أثناء فترة الصيف مما يمكن من إنتاج الخضر في وقت تقل فيه في السوق.

للاستفادة القصوى من زراعة الخضر بين أشجار النخيل لابد من أخذ النقاط الآتية في الاعتبار :

1-  يستحسن أن تنحصر زراعة الخضر البيئية في زراعة النخيل الحديثة ذات الأشجار الصغيرة والمزروعة بطريقة سليمة وفي مسافات واسعة حسب التوصيات المعروفة إذ عندما تكون الأشجار كبيرة ومثمرة فإن عوامل التهوية والضوء والرطوبة تؤثر بشكل ملحوظ في إثمار الأشجار وفي إنتاجية الخضار المزروعة تحتها إذ تزيد نسبة التظليل وتقل التهوية وتزيد الرطوبة التي تكون غير مرغوبة خصوصاً في فترة نضج ثمار النخيل.

2-  لابد من اختيار أنواع الخضار والأصناف ا