الجراد الصحراوي

لمحة تاريخية عن الجراد

التاريخ والجراد:

سماه العرب (جراداً) لأنه يجرد الأرض كلأها ومرعاها فيتركها جرداء لا نبات فيها ولا زرع وهو قديم العداوة للإنسان فطالما هدد اقتصادياته ونزع القوت من فمه وأتى على كل ما أنفق من جد وكد في الزرع والحرث وانتشرت بسببه المجاعات في أرجاء كثيرة في الأرض تمتد من الصين إلى غرب أفريقيا ومن أوروبا إلى أواسط أفريقيا، وعرف في هذا الصدد غارات كبيرة منذ ثلاث ألاف سنة على شمال أفريقيا ومنذ ألفي سنة في برقة في الصين عدا غارات أخرى منذ ألف سنة سجلها لنا الأعراب.

وحشرة الجراد معروفة منذ القدم فاكتشفت رسوم منقوشة على آثار العراق والمكسيك وعلى آثار قدماء المصريين. وكان القدماء يعتقدون أن هجرة الجراد غضب من الآلهة ولا يمكن التغلب عليه إلا بقوة الآلهة حيث كان اعتقادهم وقت ذلك أن الآلهة قادرة على فناء زرعهم ولذلك سمي الجراد (سنحم) بمعنى الملتهم وهي كلمة هيروغلوفية.

ورسوم الجراد ونقوشه مدونة على كثير من المقابر فهي تصور الجراد وهو يتغذى على نبات القمح كما رسم ونقش على جدران مقبرة الكرنك الجراد يلتهم الكروم وكذا نقش على جدران مقبرة طيبة (بمصر) وقد وقف الجراد على أوراق البردى.

وقد تفنن الفينيقيون في نقش حشرة الجراد على أحجار لامعة تشبه القيشاني في أشكال جميلة منسقة ، وكان أمر مقاومته في تلك الأوقات حسب عاداتهم بالتعاويذ وتقديم القرابين للآلهة لدرء خطره أو بعمل تماتم على شكل عقود للرجال والنساء لاعتقادهم أنها تقربهم للآلهة فيكتسبون رضاه فيبعد بذلك أذاه عن مزارعهم  .

ولعل ماشوهد منقوشاً على جدران بعض الآثار رسم رجل يتعقب جراده مما يدل أنهم لجأوا إلى مقاومته بأيديهم معتمدين على غير السحر والتعاويذ. كما يوحي نقشه على المصابيح أن القدماء توصلوا إلى حرق الجراد بالنار وكانت طريقته تتخذ لإبادته ويرجح أن الآشوريين والبابليين قد توصلواً أيضاً لدراسة أعداد الجراد حيث نجد في نقوشهم القنفذ يلتهم حشرات الجراد.

الجراد زمن الأنبياء:

ذكرت الكتب في عهد موسى عليه السلام أن الجراد نزل أرض البلاد آتياً مع ريح شرقية وحل في جميع تخومها وأكل جميع التمر ولم يبق شيئاً أخضراً ولا عشباً في كل أراضيها.

كما ورد أن يحيى عليه السلام لما ظهر بالدعوة رآه الناس في ثوب خشن من الوبر يلف نفسه في حزام من الجلد ويصوم أكثر الأيام ويقتات من الجراد والعسل البري ويهيب بالناس أن توبوا واستعدوا.

وهاهو خاتم الأنبياء محمد صلوات الله عليه يحلل أكله للأعراب في حديث شريف : حلل لكم دمّا الكبد والطحال وميتتان السمك والجراد،و لعله في ذلك يوصي للأعراب بتناول غذاء قيمته الغذائية عالية يحتاجون إليه حيث أثبتت أحدث التحاليل العلمية أن الجراد يدخل في تكوينه المركبات الفوسفورية ذات القيمة الحيوية المعروفة كما يحتوي أيضاً على نسب قيمة من المواد البروتينية والمواد الدهنية علاوة على الفلافين والريبوفلافين (فيتامين ب) .

الجراد في القرآن الكريم:

وكما ذكر في الإنجيل استشهد به القرآن نموذجاً معبراً للانتشار الواسع العريض الذي ينبع من الأرض فيغمرها ويغشيها مما لا تحده سعة ولايدخل في حدود. حيث يقول تعالى في سورة القمر: ( خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر) ونقمة وعقاباً للمستكبرين يقول تعالى في سورة الأعراف : (فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين ) صدق الله العظيم.

الجراد عند الأعراب:

روى شعراء العرب وكتابهم ومحدثوهم الكثير عن الجراد والكثير من معتقداته بشأنه فكانوا يظنون أن الجراد ينشأ من البحر إذ لايستطيع عبوره من جهة إلى أخرى لاتساعه وهذا مايلاحظ إلى حد ما من أن غارات الجراد على بلاد العرب قد نفذ عبر الخليج العربي أو عبر البحر الأحمر كما أنهم أول من تبينوا أن إغارة هذه الحشرة ليست سنوية مستمرة وأن الأمطار عامل هام لحدوث تكاثرها.

ومن أحسن ما كتب ماقاله صاحب كتاب نهاية الأرب إذ كتب : كما أن الأعراب قالوا عن دورة حياة الحشرة ووصفها أن الجراد (سرأت) أي باضت فإذا خرج من بيضه فهو (الدبى) ويخرج دوداً أقرب إلى البياض فإذا تلونت فيه خطوط صفر وسود وبيض فهو (المسبح) إذا ضم جناحه فهو (الكتفان) فإذا ظهرت أجنحته وصار أحمر إلى الغبرة فهو الغوغاء وذلك حين يستقل فيموج بعضه في بعض فإذا بدت في لونه الحرة والصفرة واختلف في ألوانه فهو (الخيفان) فإذا اصفرت الذكور واسودت الإناث سمي حينئذ ٍ جراداً.

والجراد ينقاد إلى رئيس يجتمع إليه كالعسكر، إن طار أوله تتابع كله طائعاً وإذا نزل أوله نزل جميعه، والجراد فيه شبه عشر جبابرة وهي وجه فرس، وعينا فيل وعنق ثور وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذا جمل ورجلا نعامة وذنب حية.

كما ذكر صاحب المسالك ابن فضل الله العمري الدمشقي المتوفي سنة 1348م : إن الجراد صنفان أحدهما يقال له الفارس الذي يطير في الهواء غالباً والآخر له الراجل الذي ينزوي فإذا فرغت أيام الربيع طب أرضاً طيبة رخوة فتحفر بأذنابها حفراً وتطرح فيها بيضها وتدفنه وتطير فتفنيها الطيور والحر فإذا تم الحول فقس البيض المدفون وظهر مثل الدبيب الصغار على وجه الأرض، أما عن وصف مايحدثه الجراد من أضرار ومجاعات فقد ذكر صبح الأعشى: أنه في سنة سبعين وسبعمائة هجرية ظهر بالشام جراد عظيم لم يسمع بمثله وامتد من مكة إلى الشام وعظم بموران حتى أكل الأشجار والأخشاب وأبواب الدور وماوصل إليه من الأصبغة والقماش وسدت أعين الماء خوفاً من أن يفسدها وامتلأت منه المدينة وغلقت الأسواق وطبقت أبواب الدكاكين وسدت الطاقات والأبواب وحضروا الناس لصلاة الجمعة فملأ عليهم الجميع وترامى على الخطيب على المنبر حتى شغله عن الخطبة وكذلك جر الناس حتى خرجوا من المسجد يخبون فيه خباً إلى الركب وأنتنت من كثرة ماقتل منه حتى صار أهل البلد يشمون القطران ليغطي رائحته (مايعلم جنود ربك إلا هو) ويعتقد الأعراب أن فيه شفاء من أمراض كثيرة منها مرض السل ويقول عنه علي بن سينا ( أن الجراد نافع لتقطير البول ويبخر به من البواسير والذي لاأجنحة له يشوى ويؤكل للسع العقرب) وقد تفنن العرب في إعداده مستطاباً لمأكلهم مشيدين بأفضلية إناثه الممتلئة بالبيض وكانوا يتصيدونه بحرق أشجار العبل التي يأوي إلى قرب النجوع ثم يبيعونه بعد إعداده في الأسواق كيلاً أو عدداً.

الاهتمام بمقاومة الجراد:

وهكذا فإننا نرى أنه منذ القدم والجراد دائماً موضع اهتمام أولي الأمر في العصور المختلفة فاعتبروا كل قادر مجند للعمل في إبادته بل التخلف متمرد ينال أشد الجزاء، والأمر العالي الصادر في 16 تموز عام 1891 في مصر يجيز لرجال الإدارة استحضار كل قادر للعمل على مقاومة الجراد. وحرق الأرض التي يبيض فيها الجراد وعزق الأرض المزروعة. أما المقاومة حالياً فقد أصبحت دولية. وقد تجردت جميع الدول المهددة بغارات الجراد من ألوانها ومذاهبها وعملت متعاونة للقضاء على الجراد، وعقدت أولى الاتفاقيات التي أبرمت لهذا الغرض في روما في 31 تشرين 1 سنة 1920 ولانغالي إذا اعتبرنا هذه الاتفاقية مستمرة حتى يومنا هذا بما يعقد من اجتماعات ومؤتمرات وخاصة بعد أن أخذت هيئة لها شأنها في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة دورها الحالي في هذا المضمار.

الأهمية الاقتصادية للجراد الصحراوي:

أهم أنواع الجراد الصحراوي:

في العالم مئات الأنواع من الجراد والنطاط ويمتاز الجراد بأن تكوينه يساعد على تحمل الظروف الطبيعية القاسية، فالفم قارض قوي، وتتغذى الحشرة على أنواع شتى من النباتات وهي مغطاة بجلد سميك ، ولها القدرة على الطيران لمسافات بعيدة في مجاميع كبيرة.

وهناك أنواع كثيرة من الجراد في العالم أهمها:

خطورة الجراد الصحراوي:

يعتبر الجراد الصحراوي أشد أنواع الجراد خطورة بالنسبة لبلادنا وبلاد كثيرة أخرى فهو يهدد الثروة الزراعية لأكثر من إحدى وستون دولة تمثل رقعة واسعة الأرجاء تمتد من المغرب إلى الهند ومن سواحل البحر الأبيض إلى خط الاستواء وتقدر مساحة هذه الرقعة بحوالي 11 مليون ميل مربع أغلبها أراضي صحراوية ويعيش 1/8 سكان العالم في هذه الرقعة الشاسعة يتكاثر هذا النوع من الجراد وينشر ولايحد من انتشاره أية عوائق حدود أكانت جبالاً أو بحاراً.

والجراد الصحراوي يمثل عدوا لايمكن للإنسان أن يأمن شره حتى ولو اختفى لفترة قد تقصر أو تطول فإنه باستمرار موجود ولو بأعداد قليلة لايلتفت إليها ولكن هذه الأعداد القليلة سرعان ماتزداد لتكون الأسراب الكبيرة التي كثيراً ما نشاهدها هنا في المملكة العربية السعودية وفي أقطار عديدة أخرى.

وتكمن خطورة الجراد في عوامل كثيرة أهمها:

أولاً : سرعة تطبع الجراد لتلائمه مع الظروف البيئية المحيطة به:

كما هو معلوم فإن الجراد الصحراوي لايوجد إلا حيث توجد الرطوبة الأرضية والخضرة وكما شاهدنا دائماً فإن فترات وجود الجراد الصحراوي هي في نفس الوقت فترات سقوط الأمطار فإذا ما قلت الأمطار وقلت الرطوبة الأرضية في أماكن تواجد وتكاثر الجراد الصحراوي فإن ذلك يمنع البيض من الفقس وبذلك تقل أعداد الجراد.

ولمجابهة هذه الحالة فإن الجراد الصحراوي يلجأ إلى تغيير طبيعته المعروفة وهي طبيعة التكاثر السريع الكثير العدد إلى حالة أخرى هي حالة أقل نشاطاً فيتحول من الطور المهاجر إلى الطور الانفرادي وبذلك يمكن الاحتفاظ بنوعه في الفترات العصيبة بالنسبة له.

أي أن الحالة الانفرادية للجراد الصحراوي وهي حالة تلجأ إليها الحشرة لمجابهة الظروف البيئية غير الملائمة حتى تحتفظ بنوعه من الاندثار وخلال هذه الحالة فإن شكل وسلوك وطباع الجراد تتغير تماماً عما هو معروف في الطور المهاجر وهو ماسيجيء ذكره تفصيلاً فيما بعد.

ثانياً: سرعة تكاثر الجراد الصحراوي وانتشاره:

كما سبق القول فإن الجراد الصحراوي الانفرادي إنما هو حالة لمواجهة الظروف البيئية غير ملائمة للتكاثر والانتشار فإذا ما وجدت الظروف البيئية الملائمة وخاصة الأمطار التي تساعد على فقس كتل البيض وتهيئ البيئة الخضرية اللازمة لتغذي الجراد عليها فإن أعداد الجراد تتزايد تدريجياً وتتحول صفاته وطبائعه من الحالة الانفرادية إلى الحالة المهاجرة.

ولإعطاء فكرة عن مدى هذه الزيادة فإن زوج من الجراد الصحراوي المهاجر يضع عادة 3-5 كتلة بيض لايقل عدد البيض في كل كتلة عن 50 بيضة أي تنتج من كل أنثى 150-250 جراد في أول جيل وينتج عنها في الجيل الثاني 4-6 آلاف جرادة وفي الجيل الثالث 100-150 ألف جرادة وهكذا ما أدركنا أن السرب المتوسط الواحد يحتوي على عشرات الملايين من الجراد فإنه يمكن تقدير مدى الزيادة العددية للجراد في خلال فترة ليست بالطويلة. ولتطبيق هذا المثل عملياً فإننا نذكر أنه في الفترة 1964-1966 ولتطبيق هذا المثل عملياً فإننا نذكر أن هجوم الجراد خلال الفترة من عام 1954 حتى 1962 كان متفاوتاً بشدة هجومه وتركيزه واتساع هجرته بالنسبة لبلدان الشرق الأوسط وشرقي أفريقيا وشبه الجزيرة العربية وبصورة خاصة وكان استعداد جميع الدول بالمنطقة فائقاً وفعالاً للحد من خطورته وحصر أضراره في أضيق مجال وابتدأت عام 1961-1962 فترة سكون لم تظهر خلالها أي أسراب مهاجرة إلى هذه المناطق وما تمت ملاحظته أن معدلات الأمطار  بالمناطق الصحراوية انخفضت عن معدلاتها المعهودة وانحصر وجود الجراد الموجود في بعض الدول بصورة دائمة إلى جراد انفرادي وبأعداد محدودة جداً. ولم يشكل أي خطر يذكر إلى أن تهيأت الظروف البيئية المناسبة عام 1967 م حيث ظهر بشكل أسراب مركزة كثيرة العدد في عدد كبير من المناطق والبلدان المختلفة ويلاحظ أنه مجرد أن تزداد أعداد الجراد في منطقة ما وتكون البيئة الجوية ملائمة فإن مجموع الحشرات تبدأ بالهجرة من الأماكن التي تكاثرت فيها إلى أماكن أخرى قد تبعد عن أماكن التكاثر بآلاف الكيلومترات وبذلك تتسع رقعة الإصابة وتزداد خطورة الجراد.

ثالثاً: قدرة الجراد على الحركة السريعة:

الحشرات الصحراوي من الحشرات النشطة السريعة الحركة حتى وهو في طور الحورية التي لم تستكمل بعد نموها وخاصة الأجنحة التي تساعد الجراد على الطيران وبالرغم من أن الحوريات في أعمارها الأولى تكون بطيئة الحركة نسبياً حيث أن الطور الأول تكون حركته محدودة في أماكن ظهوره إلا أن الحوريات في أطوارها التالية تزحف بسرعة حتى أنها في أعمارها الأخيرة تزحف لمسافة حوالي 5 كيلومترات يومياً ويلاحظ ذلك بصورة واضحة في كثير من مناطق المقاومة حيث كثيراً ما تظهر المنطقة من الحوريات في أعمارها الأولى بحيث تبدو المنطقة وكأنها خالية تماماً من الإصابة ثم فجأة تظهر بها مجموعات كبيرة من الحوريات المتقدمة العمر آتية غالباً من مناطق لم تصلها عمليات المقاومة وخاصة الجهات الجبلية.

وبالنسبة للحشرات الكاملة فإن قدرة الأسراب على الطيران لمسافات بعيدة معروفة وكثيراً ما شوهدت أسراب تعبر البحر الأحمر من أفريقيا إلى شبه الجزيرة العربية وقد تصل بعضها الهند والباكستان أو تركيا شمالاً.

ويحدث طيران الأسراب خلال النهار إلى ما بعد الغروب في بعض الأحيان ثم تستقر الأسراب على الأرض خلال الليل ثم تواصل طيرانها ومعدل الطيران يتراوح بين 10 و15 ميل في الساعة في المتوسط وتدفعه إلى الهجرة ويؤثر عليها عوامل شتى أهمها الحرارة وأشعة الشمس والرياح وقوتها وعوامل فيزيولوجية ولكن أسباب هذه الهجرة غير معروفة تماماً ولكن المعروف أنها ليست بغرض البحث عن غذاء فكثيراً ما تركت الأسراب أو مرت على مناطق خضراء واتجهت مع الرياح إلى مناطق قد تكون أقل خضرة وأكثر جفافاً.

رابعاً: الأضرار التي يسببها الجراد الصحراوي:

تكمن خطورة الجراد الصحراوي أيضاً في شراهته المتناهية في التغذية على أي شيء أخضر، فإذا لم تجد شيئاً أخضر فإنها لا تترك حتى الثمار الناضجة أو لحاء الأشجار وبالرغم من أن هناك نباتات يفضلها الجراد الصحراوي من غيرها مثل النباتات النخيلية إلا أنه إذا لم يجدها يتغذى على ما يصادفه من نباتات أخرى.

وتأكل حشرات الجراد الصحراوي وزنها يومياً أي أن سرب الجراد الواحد الذي يحوي ملايين من الجراد تأكل يومياً أطناناً من الغذاء الأخضر التي يعتمد عليه الحيوان والإنسان في غذائه. مما سبب مجاعات وهلاك كثير من الناس في العصور الوسطى.

إن من العسير في كثير من الأحوال تقدير وتقييم ما تحدثه إحدى الآفات في المحاصيل الزراعية من أضرار وإذا كان هذا ميسوراً لحد ما في حالة بعض الآفات والأمراض النباتية فإنه عسير لحد كبير في حالة آفة كالجراد حيث تطير وتنتقل وتعيش على نباتات مختلفة وعلى المراعي.

إلا أن الإحصائيات الدولية تشير إلى عظم الخسائر التي تلحق بالمحاصيل الزراعية من جرّاء هذه الحشرة.. فقد بلغت الخسائر الناتجة عن أضرار الجراد في الفترة مابين عام 1925 إلى 1934 أكثر من ألف مليون دولار بمتوسط قدره مائة مليون دولار سنوياً ، وقدرت الأضرار التي نزلت بالزراعات وبساتين الفاكهة في المغرب خلال موسم 1954/1955 من جراء غزوه للجراد الصحراوي بحوالي 15 مليون دولار.

والأهم من القيمة النقدية هي الفقد في غذاء الإنسان وماشيته من المحاصيل الزراعية. ولقد أثبت البحث أن الجرادة تأكل في اليوم ما يوازي وزنها، فإذا علمنا أن سرباً صغيراً يشغل مساحة لا تتعدى ثمانية أميال مربعة يحوي نحواً من ألف مليون جرادة أمكن حساب كمية الغذاء الذي يلتهمها مثل هذا السرب الصغير (متوسط وزن الفرد من الجراد الصحراوي الكامل لنمو حوالي الغرامين).

ففي كينيا سنة 1954 قدر عدد الأسراب التي أغارت عليها بحوالي خمسين سرباً قدر وزنها بحوالي 10.000 طن أي أنها كانت تأكل حوالي  100 ألف طن يومياً من النباتات فإذا ما تركت هذه الأسراب وشأنها لعدة أسابيع ولم تقاوم فإن مقدار ما كانت تأكله يعادل ما ينتج محصولاً قدره 250 ألف طن من الذرة.

وفي أواسط أفريقيا في تنجانيقا والكاميرون هلك الكثير من الناس جوعاً نتيجة للأضرار الجسيمة التي أصابت المحاصيل الغذائية التي قضى عليها هذا الجراد منذ خمسون عاماً.

وفي أثيوبيا أتى الجراد الصحراوي عام 1950 على حوالي ثلاثمائة ألف من إنتاج محاصيل الحبوب تكفي لغذاء أكثر من مليون شخص لمدة عام كامل.

كما عانت السنغال بأقصى الغرب، والهند والباكستان بأقصى الشرق، بل وأغلب الدول المعرضة لغزو الجراد الصحراوي الكثير من هجوم أسرابه المدمرة سواء في العهد القريب أو البعيد.

وإننا لنذكر أن غارة الجراد الصحراوي التي حدثت في عام 1914 فاللذين أدركوها يذكرون كيف أنها أدت إلى القضاء على آلاف أشجار النخيل ومساحات شاسعة خضراء غنية بالمراعي والزراعة في كثير من أنحاء شبه الجزيرة العربية وما حولها بحيث لم تقم لنخلها قائمة إلا بعد مرور سنين. والنخيل عماد غذاء البدو وأحد مصادر رزقهم ، وفي تلك الغزوة تعرضت بيارات الموالح في فلسطين وما حولها لأضرار بالغة صعب تقديرها ويكفي القول أن الجراد في غزوته هذه لم يكتف بأكل الشجر والثمر بل التهم لحاء الشجر. وأصيبت زراعات القطن بمصر بأضرار غير قليلة رغم أن آلافاً من الأهالي والجند وطلبة المدارس جندوا لمواجهة الخطر.

تاريخ حياة الجراد الصحراوي:

سبق إيضاح مدى خطورة الجراد الصحراوي على اقتصاديات الدول وثرواتها الزراعية ولمواجهة مشكلاته واتخاذ الإجراءات التي تتطلبها مقاومته يجب الإلمام بتاريخ حياته ومختلف أطوار نموه خصوصاً وأن الجراد الصحراوي من الحشرات عديدة التشكل. فإن لتاريخ الحياة ارتباط وثيق بأساليب وطرق المقاومة فضلاً عن توقيتها وللجراد الصحراوي ثلاثة أطوار رئيسية للنمو:

أولاً: طور البيضة:

وهي الفترة من وضع البيض حتى الفقس وخروج الحوريات وتسمى أيضاً فترة الحضانة ، فبعد التزاوج تبدأ الأنثى محاولات لاختيار المكان المناسب لوضع كتلة البيض وذلك بالحفر مرة أو مرتين أو أكثر قبل وضع البيض حتى تحفر الحفرة المناسبة لوضع كتلتها. وعملية الحفر تتم بواسطة الزوجين الظاهرين من الصمامات القرنية القوية لآلة وضع البيض في نهاية بطن الأنثى.

تدفع الأنثى آلة وضع البيض في التربة وبحركات دافعة لأسفل وانفتاح انقفال الصمامات يجري الحفر حتى يتم دخول كل البطن تقريباً في الحفرة وبين آن وآخر قد تلف ببطنها حتى تكون الحفرة مستديرة ومتماسكة وتطول البطن في هذه العملية بواسطة امتلائها بالهواء وامتداد الغشاء الجلدي المرن بين حلقاتها مما تساعد البطن على الامتداد إلى ضعف طولها أو أكثر. وطول الحفرة يتراوح بين 7.5-15 سم وعادة 10 سم.

وتبدأ عملية الوضع بأن تفرز الأنثى قليلاً من مادة رغوية ثم يبدأ خروج البيض مختلطاً بتلك المادة ويتوالى وضع البيض من الفتحة التناسلية مع سحب الأنثى لبطنها تدريجياً حتى تخرج آخر بيضة ثم تفرز بعد ذلك إفراز زائد للمادة الرغوية بحيث تتكون منها سدادة في أعلى كتلة البيض. وهذه المادة تجف وتجمد بعد برهة وجيزة وتأخذ لوناً بنياً وتربط البيض ببعضه في كتلة متماسكة بحيث تكون جداراً حول مجموعة البيض ومن فوقه سدادة اسفنجية للحماية ولتسهيل خروج الحوريات عند الفقس، وتحرك الأنثى بطنها عقب الوضع لتغطية الكتلة بالرمل. وتستغرق عملية الحفر الوضع 1.5-2 ساعة ولكنها قد تقصر إلى ساعة واحدة أو تطول إلى ثلاث ساعات.

أحياناً تضطر الإناث إلى وضع البيض مبعثراً على سطح التربة أو على جذوع الأشجار إذا كانت التربة صلبة أو غير مناسبة أو جافة لايمكن للإناث الاحتفاظ بالبيض الناضج أكثر من ثلاثة أيام.

وقد تحدث حالات فردية من الوضع على سطح التربة رغم مناسبتها ويكون ذلك غالباً بواسطة إناث معتلة صحياً ، وهذا البيض الذي يوضع على سطح التربة يتعرض للجفاف ولايفقس.

وكتلة البيض مستقيمة أو مقوسة قليلاً ويختلف طولها حسب عدد البيض فيها وطول السدادة 3-4 سم والباقي إلى حوالي 10 سم مجموعة من البيض وقطر السدادة حوالي 7 مم وقطر الكتلة لنفسها أكبر قليلاً (حوالي 8مم) وأعرض ماتكون في منتصفها، ومتوسط عدد الكتل التي تضعها الأنثى في الطبيعة ثلاث مرات كتل على فترات بين كل منها 5-7 أيام، ولكن عدد الكتل يختلف من حشرة لأخرى، وعادة من 1-6 ويمكن معرفة الأنثى التي أتت وضع البيض بفحص مبايضها فإذا لوحظ وجود صفوف من بقع برتقالية في قواعد أنابيب البيض فهذا معناه عادة أن الإناث أتمت وضع البيض ويكون ترتيب البيض في الكتلة بحيث يمكن الاقتصاد في الحيز وتسهيل خروج الصغار فيوضع متراصاً بميل بحيث تكون قمة البيض متجهة نحو محور الكتلة الطولي.

وعدد البيض في الكتلة الواحدة يتفاوت تفاوتاً كبيراً ويتراوح بين 21-93 وقد يزيد، وعدد البيض في الكتل المتتالية ليس بالضرورة خاضعاً لترتيب متناقص أو متزايد إلا في المتوسط العام فهو للكتلة الأولى 59 بيضة وللثانية 50 والثالثة 48 والرابعة 38 والخامسة 39 والسادسة 28 بيضة. وعادة يلاحظ أن عدد البيض في الكتلة الموضوعة في أنثى تجميعه أقل من مثيله في كتلة الأنثى الانعزالية. ويتراوح مجموع البيض الذي تضعه الأنثى الواحدة خلال حياتها بين 72-281 بيضة، ولكن كما سبق الذكر هناك حالات تقل أو تزيد عن ذلك,

والبيضة الموضوعة حديثاً لونها أصفر مشوب بالبرتقالي وتميل للتقوس قليلاً وطولها من 5.1-5 مم وقطرها في أعراض أجزائها 0.9-1.6 وقمتها لها حواف على شكل سداسي ويكبر حجم البيض كلما نما الجنين وأغلب النمو ناتج عن امتصاص الماء الذي يعتبر وجوده ضرورياً لبدء نمو الجنين حيث وجد أنه في الخمسة أيام الأولى يمتص البيض مايقرب من مثل وزنه من الماء، وقرب الفقس يكون طول البيضة قد زاد حوالي 29% ويصبح حوالي 6مم والقطر يزيد 70% ويتراوح حوالي 2 مم. متوسط وزن البيض عند الوضع 8.6 ملغ ويصبح متوسطه عند الفقس حوالي 15.2-19.2 ملغ ويصل إلى 27 ملغ. ولما كان الوزن الجاف للبيضة عند الوضع وقبل الفقس مباشرة ثابتاً بل قد يقل قليلاً قبل الفقس فإن زيادة الوزن ناتجة عن كمية الماء التي امتصتها البيضة أثناء نموها. ولذلك كانت الرطوبة الأرضية هامة جداً للنمو الجنيني وكان وضع البيض مرتبطاً بموسم الأمطار.

وتختلف فترة الحضانة أي النمو في الطبيعة بين 9-73 يوماً حيث تتباين المناطق المختلفة في ظروفها الجوية ، وأهم هذه العوامل المؤثرة هنا هي درجة الحرارة والرطوبة الأرضية. وأقل فترة حضانة كانت 9-14 يوم في مناطق التكاثر الصيف في السودان وأقاليم شرق أفريقيا وبعض مناطق الهند وفي الصومال وعلى سواحل البحر الأحمر. أما في التكاثر الربيعي في أواسط شبه الجزيرة العربية فتطول فترة الحضانة إلى 25-30 يوم وإلى الشمال أكثر في شبه الجزيرة العربية أو في شمال أفريقيا فإن البيض الذي يوضع في الشتاء وأوائل الربيع قد يمكث 60-70 يوم إذا صادفته موجات باردة ولكن عندما يكون الجو دافئاً في هذه المناطق فقد لاتستغرق الحضانة أكثر من 20-30 يوماً.

والبيض على درجات الحرارة الأقل من 18مº  لايموت ولكن نموه يتوقف حيث تتهيأ الحرارة المناسبة وجفاف التربة أو النسب المنخفضة جداً لرطوبتها يوقف النمو الجنيني حتى على درجات الحرارة المناسبة والجفاف الطويل نسبياً قد يميت الأجنحة ، ولكن في بعض الحالات بقيت أجنحة كاملة لمدة 81 يوم ثم بدأت في النمو عندما رطبت التربة.

وتختلف أماكن وضع البيض أكثر ولكنها غالباً ماتكون أرضاً رملية ناعمة أو سلتية مكشوفة في الغالب وقد تكون على ميوز الكثبان الرملية في الأراضي المعدة للزراعة وقد يحدث في شقوق جبلية تتجمع بها الرمال، وفي أحيان قليلة في الأراضي الزراعية العادية إذا ما استقرت بها الأسراب البالغة جنسياً والموشكة على وضع البيض وعموماً تنتخب الأنثى الموقع الأدفأ المحمي من الرياح ذا التربة المفككة المحتوي على رطوبة أرضية مناسبة ولايحدث وضع بيض في تربة جافة.

ثانياً: طور الحورية:

وهي الفترة بين ظهور فقس الجراد على سطح الأرض حتى تمام تكون الحشرة الكاملة المكتملة الأجنحة بعد آخر انسلاخ.

ولكي تصل الحورية إلى طور الحشرة الكاملة تنسلخ في العادة خمسة انسلاخات (وهذا بخلاف التخلص من الغلاف الجنيني بعد الفقس مباشرة).

وتسمى الفترة بين كل انسلاخين بالعمر، ويبدأ العمر الأول بعد الفقس مباشرة والعمر الثاني بعد أول انسلاخ وهكذا حتى العمر الخامس الذي ينسلخ الانسلاخ الأخير (الخامس) إلى الحشرة الكاملة.

 

عملية الفقس: كما سبق القول قرب الفقس تكبر البيضة في الحجم وتنفتح ويصبح غلافها أرق وأكثر شفافية حتى أنه يمكن رؤية الجنين بالداخل وبعد استكمال الأجنحة للتمدد تبدأ الحوريات في الخروج إلى سطح التربة عن طريق شق غلاف البيضة من الجزء العلوي الأمامي وتخرج الصغار وبحركة راقصة تشق اليرقات الدودية طريقها إلى سطح التربة خلال الجزء الاسفنجي العلوي من كتلة البيض.

ويفقس البيض العلوي في الكتلة أولاً ثم يتلوه الذي أسفله وهكذا تدرجياً حتى يفقس البيض الموجود بالكتلة وعند خروج الحوريات من كتلة البيض إلى سطح التربة تكون مغلفة بغلاف أو جلد أبيض وأطرفها ممددة إلى الخلف ومستقيمة داخل الغلاف، غير أنها سرعان ماتشقه وتتخلص من هذا الغلاف في ظرف ثوان أو دقيقة واحدة. ويسمى التخلص من هذا الغلاف بالانسلاخ الأوسط والأغلفة البيضاء هذه تميز مواقع الفقس، ولكن سرعان ماتبددها الرياح.

وقد تفقس الكتلة كلها في وقت واحد ويحدث ذلك خلال بضع دقائق ولكن كثيراً مايحدث الفقس على دفعات في خلال أيام معدودة وعادة في الطبيعة يكون فقس اليوم الأول قليلاً وأكثره في اليوم التالي ثم القليل في اليوم الثالث، وقد يحدث أن تستمر توالي فقس الكتل إلى عشرة أيام أو أكثر.

وتحت الظروف الطبيعية المناسبة يفقس البيض جميعه ولكن هناك عوامل كثيرة تؤثر على نسبة الفقس نتيجة الموت الجنيني أو افتراس البيض أو موت اليرقات وهي في طريقها في الخروج من الكتلة وعموماً تراوحت نسبة الفقس تحت ظروف شبه الطبيعية بين 40-99% بمتوسط 83%.

 

حورية العمر الأولى: يكون لونها الفقس أصفر باهتاً سريعاً مايتحول إلى اللون الأسود (في المظهر التجمعي) بعد فترة تصل إلى أكثر من ساعة، الرأس عمودية على الجسم ويوجد خط وسطي ظهري دقيق لونه أفتح يمتد على الرأس والبرونوتم ( الدرفة الصدرية) والمنطقة البطنية، مقدم الرأس عليه بقع شاحبة اللون ، وتوجد بقعة مقوسة نصف هلالية على كل من جانبي البرونوتم ، وتوجد ثلاث بقع لونها أفتح على الفخذ الخلفي، العين المركبة بها شريط كولي واحد بني اللون، قرن الاستشعار 13 حلقة، طول الحورية حوالي 7-75 مم في أول العمر وقد تصل إلى 12 مم في نهايته.

وحوريات العمر الأول التجمعية تكون نشطة وقد لاتتغذى في أول يوم للفقس، ولكن بعضها يتغذى بعد ساعات من الفقس، ويظهر بينها السلوك التجمعي من المبدأ فهي تتحرك في جماعات في مساحات محدودة وتكون في مجموعها بقعاً سوداء على سطح الأرض للتشميس. وتتسلق النباتات في مجموعات كبيرة للمبيت متكاثفة بحيث تصبح في شكل كتل أو عناقيد سوداء.

 

حورية العمر الثاني:اللون العام أسود كالعمر السابق غير أن البقع اللونية تصبح أكبر نسبياً وأكثر تحديداً ويصبح لون تلك البقع الفاتحة أبيض أو أصفر أو محمراً. المساحات نصف الهلالية على جانبي البرونوتم تصبح أكثر وضوحاً ، قرن الاستشعار 19 حلقة، العين المركبة بها شريطان طوليان بنيا اللون.

يبلغ طول الحورية في أول العمر 11 أو 12 مم وفي نهايته 12-18 مم وتكون نتوءات الأجنحة في العمرين الأول والثاني في الجهة البطنية من صدر الحورية.

 

حورية العمر الثالث: يبدأ اللون العام في الاختلاف بعض الشيء عن العمرين السابقين بوضوح اللون الأحمر والبرتقالي فيصبح لون الجبهة وقواعد قرون الاستشعار برتقالياً فاتحاً. تتسع البقعة شبه الهلالية الموجودة على جانبي البرونوتم كما توجد نقط صغيرة مبعثرة أفتح لوناً على البرونوتم وتصبح البطن صفراء شاحبة أو مشوبة بالحمرة على جانبيها نقط سوداء وسلسلة من النقط السوداء على امتداد الخط العلوي لها. وتظهر نتوءات الأجنحة بصورة واضحة خلف البرونوتم في وسط المنطقة الصدرية وتكون سوداء مثلثة الشكل مزدوجة على كل جانب وطولها لايزيد على 1.5 مم في أو العمر 1.8 مم في آخره ، الفخذ الخلفي به اللونان الأسود والرمادي والفاتح بالتبادل. قرن الاستشعار 21 حلقة ، طول الحورية في أول العمر 14-18 مم وفي آخره 16-25 مم .

قد يصل ما تقطعه الحوريات في العمر إلى حوالي الكيلو متر في اليوم .

 

حورية العمر الرابع: يصبح اللون العام فيها أصفر مشوباً ببقع برتقالية ويصبح نظام البقع السوداء واضحاً على الجمجمة والوجنات والصدر والبطن. تضيق البقع المقوسة على جانبي البرونوتم. الشرائط والنقط الموجودة على البطن في الوسط على الجانبين تصبح واضحة محدودة. تكبر نتوءات الأجنحة وتكون في المنطقة الظهرية من صدر الحورية وتلتف على محورها بحيث السطح العلوي سفلياً ويكون طولها أقصر من طول البرونوتم وتصل إلى نهاية الحلقة البطنية الأولى طولها 4-5 مم ويصبح لونها فاتحاً ويغمق لون عروقها، قرن الاستشعار 23 حلقة . طول الحوريات في هذا العمر بين 25-26 مم للذكر وحوالي 22-25 مم للأنثى.

 

حورية العمر الخامس: لونها العام أصفراً برتقالياً مصفر ببقع سوداء البقعة التي على جانبي البرونوتم تفقد حدودها أو تختفي. تكبر بدايات الأجنحة ولكن وضعها كوضعها في العمر السابق، ويكون طولها أطول من طول البرونوتم فتصل الأجنحة الأمامية إلى مابعد نهاية الحلقة البطنية الثانية والأجنحة الخلفية إلى مابعد نهاية الحلقة البطنية الثالثة. الزوائد البطنية مميزة في الجنين وتصبح الإناث أكبر من الذكور. قرن الاستشعار 25 حلقة، طول الذكر 23-39 مم وطول الأنثى 38-45 مم.

وقد يصل ماتقطعه الحوريات في زحفها في هذا العمر مدى خمسة كيلومترات في اليوم وقد تزيد.

 

عملية الانسلاخ:  هي العملية التي تتم بين كل عمر وآخر حتى تصل الحوريات إلى طور الحشرة الكاملة، فعند تمام نمو أي طور من أطوار الحورية تمتنع عن التغذية وتصعد إلى فروع أو أنصال أوراق الحشائش أو الشجيرات أو أي دعامة وتتعلق بأرجلها مدلاة برأسها لأسفل ويظهر شق في الجلد الظهري خلف الرأس يخرج منه العمر التالي للحورية.

كما سبق القول يبلغ عدد الانسلاخات خمسة وفي حالات نادرة يكون عدد الانسلاخات ستة أو سبعة وقد تكون أربعة فقط. وأغلب الحوريات التي تنسلخ بهذه الأعداد الأخيرة فتكون غالبيتها حشرات كاملة إناث كما أنها غالباً ماتكون في المظهر الانفرادي.

 

وتكون الحوريات رهيفة عقب الانسلاخ ولكنها سرعان ماتقوى، وتتراوح فترة الصيام قبل وبعد الانسلاخ حسب العمر، وقد قدر متوسطاتها المستر بانيا الباحث الهندي على الوجه الآتي:

العمر الأول 28 ساعة (19 ساعة قبل الانسلاخ و 9 بعده) – العمر الثاني 28 ساعة (20 قبل الانسلاخ و8 بعده) العمر الثالث 32 ساعة (20قبل و12 بعد) – العمر الرابع 34 ساعة (26 قبل و8 بعد) – العمر الخامس 53 ساعة (23 قبل و20 بعد).

وهذا وصف عام للحوريات في أعمارها المختلفة ولكن لابد من التنويه أن درجة الحرارة والتوزيع الضوئي بالبيئة فضلاً عن الكثافة العددية ونوع الغذاء له تأثيره على تركيز اللون في الحوريات، ويزداد اللون الأسود على درجات الحرارة المنخفضة ويكون تركيزه أقل في درجات  الحرارة العالية ، وقد وجدت حوريات تربت في الضوء على 40م° يكاد يختفي اللون الأسود منها تماماً.

وفيما يتعلق بالشرائط البنية الطولية الموجودة في الأعين المركبة فكل عمر من أعمار الحوريات يقابله شريط في العين بمعنى أن العين المركبة في العمر الأول بها شريط واحد وفي العمر الثاني شريطان وهكذا حتى تصبح ستة شرائط في الحشرة الكاملة. وفي الحالات التي يحدث بها انسلاخ زيادة عن الخمسة يقابله شريط زائد في العين حيث تصبح للحشرة الكاملة سبعة أو ثمانية شرائط في العين.

وقد يزيد شريط في بعض الحالات (حوالي 25% من حالات الزيادة) دون انسلاخ زائد عن الطبيعي والذي يحدث أنه عند الوصول إلى عمر الحورية الثالث يزيد شريطان في العين بدلاً من شريط واحد ويصبح عدد الشرائط في هذا العمر وفي هذه الحالات أربعة بدلاً من شريط واحد ويصبح عدد الشرائط في هذا العمر وفي هذه الحالات أربعة بدلاً من ثلاثة وتستمر الزيادة بعد بشريط لكل عمر.

والفترة التي يستغرقها طور الحورية بجميع أعمارها تختلف حسب عوامل كثيرة أهمها الحرارة ومنها الفترة الضوئية خلال النهار وكذلك الغذاء بالنسبة للحرارة وجد أنها تستغرق 28-30 يوماً في المتوسط خلال أشهر الصيف على السهول الساحلية بالبحر الأحمر و35-50 يوم في المتوسط في الجو البارد نسبياً بالمناطق الشمالية وفي أفريقيا على حرارات تراوحت بين 17-36 م° نهاراً استغرقت الحوريات حوالي 37 يوماً للوصول إلى الحشرة الكاملة ( خمسة أيام للعمر الأول، 6 للعمر الثاني، 7 للعمر الثالث، 8 للرابع 11-12 للعمر الخامس).

ولما كانت الاختلافات بين المظهرين المتطرفين (الانفرادي والتجمعي) في الجراد ليست اختلافات مورفولوجية وإنما بيولوجية أيضاً فإن الملاحظ أن الحوريات التجمعية أسرع نسبياً في دورة حياتها من الانفرادية.

ثالثاً: طور الحشرة الكاملة:

بعد آخر انسلاخ للحوريات تخرج الحشرة الكاملة ويطلق عليها في هذا الوقت حديثة التجنح وهي تسمية تطلق عليها في الفترة بعد الانسلاخ وقبل الطيران وعقب الانسلاخ تكون الأجنحة مثناة وملتوية ورهيفة ولكنها سرعان ماتنفرد باندفاع الدم إليها وتأخذ شكلها الطبيعي وبعدها تنطوي الأجنحة الخلفية تحت الأمامية، وبعد يوم أو يومين تصبح الحشرة قادرة على الطيران القصير.

والحشرة الكاملة في مظهرها المهاجر لونها قرمزي فاتح (أحمر قاني) يتحول بالتدريج إلى الأحمر وتختلف دكنة اللون حسب الحرارة التي عاشت عليها الحشرات الأجنحة الأمامية تمتد أطول من البطن وعليها بقع مربعة وحواف أدكن. الذكور أصغر حجماً من الإناث وطول الحشرات يتراوح حول 46-60 مم عقل قرن الاستشعار 26 عقلة وقد تزيد إلى 30 في المظهر الانفرادي. الإناث تتميز عن الذكور فضلاً عن كبر حجمها بأن لها زوجين من الصمامات على شكل الخطافات في نهاية البطن. وهذه الصمامات قصيرة قوية مقوسة قليلاً نهايتها سوداء وهذه هي آلة وضع البيض التي تستعمل في الحفر كما أسلفنا. بعد فترة تختلف حسب الحرارة والرطوبة والغذاء وتتراوح بين أسابيع قليلة أو أشهر تنضج الحشرات جنسياً وغالباً يكون نضج الذكور قبل الإناث ويحل اللون الأصفر محل اللون الأحمر وفي الذكر يكون الأصفر عاماً وفاقعاً بينما يكون اللون الأصفر في الإناث غير عام وظاهر عند قواعد الأجنحة وسوق الأرجل الخلفية وقمة الرأس وتكون البطن في الأنثى قشيبة اللون، وعندما يصل البيض في المبيض إلى منتصف مرحلة تكوينه تكبر بطن الأنثى في الحجم وتنتفخ بطنها كلما تقدم البيض في النمو.

والفترة بين تغيير اللون حتى تكوين بيض تام النمو في مبايض الأنثى ربما تستغرق حوالي الأسبوع في المتوسطة ويكون طول البيضة بعدها حوالي 7 مم.

ويختلف طول الفترة التي تنقضي بين ظهور الحشرة الكاملة ونضجها الجنسي حيث تتوقف على العوامل البيئية وخاصة الحرارة والضوء والرطوبة النسبية والكثافة العددية للحشرات (النشاط) على نوع الغذاء التي تغذت عليه الحشرات، وفي الطبيعة تراوحت فترة النضج الجنسي بين ستة أسابيع إلى خمسة أشهر حسب العوامل السابقة وخاصة درجة الحرارة.

رابعاً: التزاوج :

يبدأ في أعقاب النضج الجنسي يمسك الذكر الأنثى بعد اعتلائها بالزوجين الأماميين من الأرجل فيمسك الزوج الأمامي البرونوتم بحيث يكون الرسغان عند الحافة السفلية له والزوج الوسطى من الأرجل يمسك الحلقة الصدرية الوسطى أو الأخيرة وتكون الأرجل الخلفية مرفوعة لأعلى وتهتز من آن لآخر. يخفض الذكر بطنه ويلفها جانباً حتى تتلاقى نهايتها مع نهاية بطن الأنثى, تدخل الحيوانات المنوية في الأنثى وتخزن بها في مخزن خاص ويتم إخصاب البيض أثناء خروجه من بطن الأنثى وقد تلقح هذه الحيوانات كتلة واحدة من البيض أو أكثر والمعدل العادي لفترة التزاوج بين ساعتين وست ساعات، وإذا بدأت العملية بعد الظهر فإنها قد تستمر أحياناً خلال الليل إلى اليوم التالي مستغرقة حوالي 14-16 ساعة وفي بعض الحالات تقصر الفترة إلى دقائق قليلة وفي حالات أخرى تطول إلى 24 ساعة.

وقد تتم العملية عدة مرات قبل أي وضع للبيض، والأفراد المتزاوجة أقل في استجابتها للمؤثرات الخارجية أي أنها لاتنزعج بسهولة وقليلة الحركة، وقد يساعد ذلك على سهولة إبادتها ويمكن للذكر أن يلقح جملة إناث خلال حياته كما أن الأنثى قد يلقحها أكثر من ذكر واحد والفترة بين وضع كتلة البيض والتزاوج التالي يوم أو يومان ولكنه أحياناً يحدث بعد الوضع بنصف ساعة أو أكثر وكثيراً ما يشاهد بيض والذكر مايزال يعلو الأنثى.

والعمر الكلي للحشرة الكاملة ( قبل النضج الجنسي وبعده) متوقف على طول الفترة اللازمة للنضج الجنسي والتي تتوقف بدورها على درجة الحرارة والعوامل الأخرى التي سبق الإشارة إليها، وهو يتراوح عادة بين شهرين وأربعة أشهر ، وقد تقصر الفترة عن ذلك المعدل وقد تطول إلى سبعة شهور، وقد لوحظ أن الذكور تعيش أكثر من الإناث بحيث أنه في نهاية عمر السرب تكون غالبيته ذكور.

الشكل الخارجي للجراد الصحراوي:

تتركب الجراد الصحراوي كأغلب الحشرات من رأس وصدر وبطن وعدد من الزوائد:

 

أولاً: الرأس: يتركب من الجبهة والدرقة والشفة العليا والوجنتين ويوجد بالرأس زوج من العيون المركبة وثلاثة عيون بسيطة وينتشر على العين المركبة عدد من الأشرطة الطولية لونها بني داكن يختلف عددها تبعاً لمظهر الجراد ففي المظهر التجمعي يكون عددها ستة دائماً وفي المظهر الإنفرادي يختلف العدد بين ستة وثمانية وقد شوهد أيضاً في المظهر الانفرادي أن عدد الأشرطة يختلف باختلاف الجنس فإذا فحصت عينه متجانسة من الحشرات تشتمل الأعين المركبة في جميع أفرادها على ثمانية أشرطة وجد أن أغلبها إناث (71% إناث و29% ذكور). ووجد العكس إذا كانت أعين أفرادها تشتمل على ستة أشرطة فإن أغلبها يكون ذكوراً (40% و60% ذكور).

ولرأس الجرادة زوائد عديدة أهمها أجزاء الفم وقرنا الاستشعار يتركب كل قرن من عدد من العقل يختلف باختلاف المظهر. ففي الحشرة الكاملة للمظهر التجمعي يتكون القرن غالباً من ستة وعشرين عقلة أما في المظهر الانفرادي فيتكون من عدد يتراوح بين 25-30 عقلة.

 

ثانياً: الصدر: ويتكون من ثلاث حلقات تشكل الأولى منها البرونوتم الذي هو على شكل سرج ويمتد على الجانبين وإلى الخلف ويأخذ شكل مثلث عليه ثلاثة أخاديد واضحة ولشكل البرونوتم هذا أهمية خاصة في التمييز بين المظهر التجمعي والمظهر الانفرادي ، فيمتد على طول الخط الوسطي الظهري لها في المظهر الانفرادي عرف ظاهر أما في المظهر التجمعي فقد يضعف هذا العرف أو لايكون له وجود. كما أن سطحها يكون خشناً وزوايتها الخلفية مدببة في المظهر الانفرادي أما في المظهر الرحال فيكون سطحها ناعماً وزاويتها الخلفية مستديرة.

وزوائد الصدر هي:

1-  الجناح الأمامي: وهو طويل غشائي وينتشر عليه عدد من البقع المربعة الشكل لونها بني داكن ويوجد بالجناح عدد من العروق الواضحة.

2-    الجناح الخلفي: وهو غشائي شفاف أكثر اتساعاً من الجناح الأمامي وبه عدد من العروق المحززة .

3-    ثلاثة أزواج من الأرجل : تختلف في الطول.

 

ثالثاً: البطن:  وهو أكبر جزء في الجسم ويتكون من إحدى عشر حلقة تظهر بوضوح من الجهة الظهرية وتتصل كل حلقة بما تليها بغشاء جلدي مرن يسمح لها بالحركة كما يسمح للعقل أن تتباعد عن بعضها فيزداد طول البطن إلى حد كبير كما يحدث عند وضع البيض. وتنتهي بطن الذكر بآلة السفاد بينما تنتهي بطن الأنثى بآلة وضع البيض.

مظاهر الجراد الصحراوي :

من عوامل خطورة الجراد الصحراوي سرعة تطبعه ليتلاءم مع الظروف البيئية المحيطة به فإذا ما كانت هذه الظروف ملائمة لتكاثره ونشاطه فإنه سريعاً ما يزداد في إعداده ليتكون مجموعات كبيرة وأسراب لها القدرة على سرعة الحركة والطيران البعيدة المدى فإذا ما تغيرت هذه الظروف الملائمة وخاصة قلة الأمطار أو عدمها فإن الظروف البيئية تصبح غير ملائمة لهذه المجموعات الكبيرة ولا النشاط المعروف عنها لذلك فإن الجراد الصحراوي يتحول إلى حالة مغايرة تماماً لحالة النشاط الأولى حتى يمكن مواجهة مثل هذه الظروف.

وإن فترة سكون الجراد الصحراوي الخاصة والتي استغرقت حوالي خمس سنوات من 1962 حتى سنة 1967 لأحسن مثال على مدى تطبع الجراد ليتلاءم مع الظروف البيئية غير الملائمة فلقد كانت هذه الفترة بصفة عامة قليلة الأمطار مما  لم يهيئ البيئة الصالحة لتكاثر الجراد لذلك اختفت تجمعاته الكبيرة ولم تظهر أسرابه ولم يكن ذلك يعني اختفاء الجراد الصحراوي تماماً بل إنه كان موجوداً على حالة أفراد قليلة مبعثرة لها أشكال وطباع تحالف أشكال وطباع نفس أفراد النوع عندما يعيش في مجموعات كبيرة.

وقد أطلق على الأفراد التي تعيش في أعداد قليلة أفرادها غير مترابطة (الجراد الانفرادي) وعلى تلك التي تعيش في مجموعات كبيرة وأسراب الجراد المهاجر أو التجمعي وإن عملية انتقال الجراد من الحالة الانفرادية إلى الحالة المهاجرة وبالعكس عملية لاتتم مرة واحدة بمجرد تغير الظروف البيئية ولكنها تحتاج إلى فترة تمر خلالها الحشرات بعدد من الحالات الوسطية حتى تصل إلى إحدى الحالتين النهائيتين الانفرادية أو المهاجرة.

ومن ذلك قسم تطور الجراد إلى الحالات أو المظاهر التالية:

-       جراد مهاجر

-       جراد وسطي (انتقالي ) متجه للمهاجر

-       جراد وسطي (انتقالي) متجه للانفرادي

-       جراد انفرادي

وأهم الصفات المميزة بصفة عامة بين المظهرين النهائيين أو المتطرفين أي الانفرادي والمهاجر هي أن الجراد المهاجر تعيش حورياته في مجموعات والحشرات الكاملة منه في أسراب لها القدرة على الطيران لمسافات بعيدة فحين لايعيش الجراد الانفرادي في مجموعات أو أسراب، وحتى لو طارت الحشرات الكاملة منه فإن طيرانها يكون لمسافات محدودة وليس في جماعات. وتشير المشاهدات إلى طيران الجراد الانفرادي غالباً مايكون ليلاً وتحركاته هذه لاتكون في جماعات.

ولقد تشعبت الدراسات الخاصة بهذه النظرية والتي تهدف إلى تحديد صفات كل حالة والخصائص والميزات التي تصاحب كلاً منها وأمكن التوصل إلى تحديد بعض تلك الخصائص المميزة للحالات المتطرفة للجراد الصحراوي أي الحالة الانفرادية والحالة المهاجرة وأهمها:

أولاً – الشكل الخارجي:  تختلف مقاسات أجزاء جسم الجرادة في الحالة الانفرادية عنها في الحالة المهاجرة، وأهم الاختلافات تكون في عرض الرأس وطول الجناح الأمامي وطول الفخذ الخلفي وشكل البرونوتم كما يختلف عدد شرائط الأعين المركبة ومن النسب بين طول الجناح والفخذ الخلفي والنسبة من الفخذ الخلفي وعرض الرأس يمكن تحديد موضع الجراد المميز بالنسبة لحالته الانفرادية أو الوسطية أو المهاجرة ويبين الرسم كيفية أخذ هذه المقاسات وهي طريقة متفق عليها دولياً.

 

ثانياً: لون الحشرة: فلكل من الحالات المهاجرة والحالات الانفرادية طرز من التلوين محددة ثابتة بينما تكون الألوان والمساحات اللونية في حالات الجراد الوسطية متغيرة.

 

ثالثاً: سلوك الحشرات: تعيش حوريات الحالة المهاجرة في مجموعات وتسلك السلوك التجمعي، وتهاجر الحشرات الكاملة في أسراب بينما تعيش أفراد الحالات الانفرادية مبعثرة سواء الحوريات منها أو الحشرات الكاملة.

 

رابعاً: تاريخ الحياة: هناك بعض الاختلاف في تاريخ الحياة فعدد كتل البيض التي تضعها الأنثى التجمعية أقل مما تضعه الأنثى الانفرادية ودورة حياة الجراد الانفرادي عادة أطول من دورة حياة الجراد المهاجر وهناك اختلافات بيولوجية وفيزيولوجية أخرى مثل وزن الحشرات وأجزاء الجسم الداخلية ومعدل التنفس والتمثيل الغذائي وغير ذلك.

ويبين الجدول التالي أهم المميزات والاختلافات لكل حالة من الحالتين المتطرفتين الأصليتين أي الانفرادي والمهاجر.

انفرادي

مهاجر

الحوريات : لونها أخضر

الحوريات يغلب عليها اللون الأسود في العمرين الأول والثاني وأصفر أو برتقالي أو وردي في الحوريات المتقدمة في العمر ببقع سوداء.

نسبة   طول الجناح = 2.08 وأقل للذكور

        طول الفخذ      2.10 ,اقل للإناث

نسبة طول الجناح =  1.14 وأكثر للذكور

      طول الفخذ       2.18 وأكثر للإناث

نسبة طول الفخذ  = 3.75 وأكثر للذكور

أقصى عرض للرأس  3.82 وأكثر للإناث

نسبة طول الفخذ  = 3.28 فأقل للذكور

أقصى عرض للرأس  3.20 فأقل للإناث

الحشرات الكاملة كبيرة لونها رمادي وقد لايتغير لونها عند البلوغ الجنسي أو يكون اصفرارها باهتاً

الحشرات الكاملة أصغر حجماً يكون لونها أحمر يصبح أصفر عند البلوغ الجنسي

الحوريات والحشرات الكاملة تعيش مفردة وليست في مجموعات

الحوريات تعيش في مجموعات والحشرات الكاملة في أسراب

عدد أشرطة العين المركبة 6-8

عدد أشرطة العين المركبة ستة


 

هذه هي أهم الصفات المميزة للمظاهر المتطرفة للجراد الصحراوي، وتشير الدراسات التي تمت حتى الآن إلى أن أعداد الحشرات في مساحة محدودة هو أساس التحول من حالة إلى أخرى، فازدياد الأعداد بسبب التحول إلى الحالة المهاجرة، بينما التشتت وقلة العدد يسببان التحول إلى الحالة الانفرادية.

ومن المعروف أن للظروف البيئية تأثير على التجمع والتشتت ، فوجود وادي أو جزء من وادي به نباتات خضراء ورطوبة كافية وسط منطقة صحراوية فمحلت وأصبحت جافة بسبب تجمع أفراد الجراد الصحراوي الانفرادي الموجودة، في تلك المنطقة في مثل هذا الجزء وبذلك تزداد أعداد الحشرة في هذا المكان المحدود وبالتالي يزداد تكاثرها في مثل هذه المساحة المحدودة وبذلك تتهيأ العوامل التي تؤثر على صفات الحشرات، فبعد أن كانت مشتتة في مساحات كبيرة تتجمع في مكان محدود وتزيد أعدادها بالتوالد مما يسبب التغيرات البيولوجية والفيزيولوجية وبالتالي يسبب تحولها من الحالة الانفرادية إلى حالة المهاجرة.

وكذلك تركز التكاثر وزيادة معدله في منطقة محدودة يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة أعداد الحشرة فيها وبالتالي تحول الحشرات إلى المظهر المهاجر.

وللظروف الجوية تأثير على تجمع الحشرات الانفرادية، فوجود منطقة ضغط منخفض في مكان ما تسبب جذب الهواء من المناطق المجاورة إليها، ولما كانت حشرات الجراد الصحراوي تطير مع الرياح فإن وجود هذا المنخفض الجوي يؤدي على جذب الحشرات إلى مساحة محدودة ، ومن ثم تحدث التغيرات الفيزيولوجية التي ينتج عنها التحول إلى الحالة المهاجرة وتسبب مناطق التجمع الهوائي نفس التأثير.

واستصلاح الأراضي وما يتبعه من استئصال الأحراش وخدمة الأرض وتنظيم ريها يمكن أن يكون من الأسباب التي تساعد على التجمع وبالتالي التحول إلى الحالات المهاجرة.

أي أن أساس التحول من الحالة الانفرادية إلى الحالة المهاجرة هو تجمع الحشرات الانفرادية في مكان محدود لأي سبب من الأسباب ثم تبدأ العوامل الفيزيولوجية والبيولوجية تأثيرها الذي ينتج عنه أن تتغير صفات الجراد من المعيشة الانفرادية إلى المعيشة الجماعية ومن ثم يبدأ التكاثر السريع المعروف من الحشرات المهاجرة ويتم بذلك تكوين مجموعات كبيرة وأسراب.

أما بالنسبة للتحول من الحالة المهاجرة إلى الحالة الانفرادية فإن عوامل كثيرة تدخل أيضاً في ذلك فعمليات المقاومة تسبب إبادة ملايين من الجراد بحيث تكون الأعداد المختلفة قليلة مشتتة مما يساعد على عملية التحول إلى الانفرادي.

والظروف البيئية لها تأثير كبير فقلة الرطوبة الأرضية مثلاً في مكان ما تسبب قلة الفقس في أماكن وضع البيض الذي تنفق نسبة كبيرة منه مما يجعل الحوريات الناتجة قليلة مشتتة تتحول حشراتها إلى الحالة الانفرادية.

والضغط الجوي واتجاهات الرياح لها تأثير كذلك في تشتت الجراد وما يتبعه من ظواهر فيزيولوجية تسبب تحول الجراد إلى حالة الانفرادية.

أي أن عمليات التحول من حالة لأخرى هي أساساً عملية فيزيولوجية يؤدي إليها التجمع أو التشتت. ولايحدث التحول في مدة قصيرة، بل يحتاج إلى وقت حتى يكون التحول إلى إحدى الحالات النهائية تاماً ويتوقف معدل سرعة هذا التحول على عوامل كثيرة أهمها الظروف البيئية، فتوفر الظروف البيئية الملائمة لفترات طويلة يساعد على التجمع والتكاثر ومن ثم التحول من الحالة الانفرادية إلى الحالة المهاجرة. ويذكر ستوور من منظمة شرق أفريقيا أنه في موسم 1948-1949 تزايدت أعداد الحشرة في إحدى مناطق ساحل البحر الأحمر من 250 ألف حشرة إلى 250 مليون حشرة بعد فترة أمطار استمرت ستة أشهر وإن هذه الزيادة ناتجة عن تعاقب ثلاثة أجيال للحشرة خلال هذا الموسم وكما حدث في غربي المملكة في أوائل عام 1969 حيث تجمعت الحشرات الانفرادية التي كانت مبعثرة في المنطقة من الليث ورايغ وكونت سرباً صغيراً في منطقة جدة نتج عنه عدد من مجموعات الحوريات ذات اللون المهاجر. بالعكس فإن وجود فترات طويلة من الجفاف يساعد على الحد من التكاثر ، وبالتالي إلى التشتت ، ومن ثم التحول إلى حالة الانفرادية.

وعادة يحتاج التحول من حالة إلى أخرى إلى عدد من الأجيال المتعاقبة تحت نفس الظروف البيئية التي تساعد على هذا التحول، وأسرع مايلاحظ في هذا التحول هو صفات الحشرة الظاهرية وألوانها فقد تكتسب الحشرات بسرعة الصفات الخارجية للحالة المتحولة إليها بينما لاتكون فقد استكملت تماماً الصفات الأخرى البيولوجية مثل مقاسات أجزاء الجسم ولاتكتسب الحشرة الصفات الكاملة المميزة للحالة النهائية المتحولة إليها إلا بعد عدد من الأجيال يتوقف على مدى وفترة توفر الظروف البيئية المساعدة على التحول مثلاً إذا كان الجراد أخذ في التحول من الانفراد إلى المهاجر وحدث التكاثر المتزايد في منطقة محدودة مما يجعل الحشرات تكتسب صفات التجمع فإن الحشرات خلال جيل أو جيلين تكتسب الظروف اللونية والصفات الظاهرية للحالة المهاجرة فتكون حورياتها لونها أسود وأصفر والحشرات الكاملة تصفر عند البلوغ الجنسي، ولكن مقاساتها البيولوجية والنسب بين هذه المقاسات قد لاتبلغ المقاسات ولا النسب المعروفة عن الجراد المهاجر إلا بعد موسماً أو أكثر.. وتكون الحشرات بعدها ناتجة عن عدد من الأجيال السائرة في طريق التحول ولوحظ في التجارب العملية أن الحشرات تكتسب ألوان الحالة المتجه إليها في خلال الجيل الواحد أو حتى بعد انسلاخ واحد أو أكثر ولكن ذلك لايعني أنها قد تحولت إلى الحالة الأخرى حيث أن سرعة التلون لاتتمشى مع تطور البيولوجية والفيزيولوجية اللازمين لهذا التحول ابتداء من أول الفقرة قبل الأخيرة تصبح على الشكل الآتي.

والدراسة الدقيقة للجراد الموجود في البلاد ومراقبة أعداده في منطقة منا مع الملاحظة الدقيقة لمظاهرها وتحولاتها ومقاساتها ومايرتبط ذلك بنظريات التشكل والتحول بالإضافة إلى الدراسة الدقيقة لظروف البيئة المحيطة يمكن أن تكون نظرية وتقديراً على المدى ماستكون عليه الإصابة في الجيل التالي لهذا فإن البلاد التي تتعرض عادة لغزو الجراد لايمكن أن تعتبر أن عدم وجود الجراد المهاجر بشكل أسراب يعني أن خطر الجراد قد زال تماماً من البلاد وأن خطره قد اختفى تماماً والواجب العلمي يقتضي مراحله الدراسة العلمية بإيجاد الجهاز العلمي الذي يتابع نواحي الدراسة في البلاد بإرسال لجان الحصر البيئي جمع عينات الجراد التي قد توجد إفرادياً في بعض المناطق المعرضة ويتم دراسة هذه العينات مخبرياً وتحديد أوصافه الخارجية بكل دقة وتسجيل ذلك فترة وأخرى وخاصة في المواسم التي تسبق موسم الأمطار وبالإمكان جمع هذه المعلومات ودراسة تطور الحشرات سنة بعد الأخرى ومطابقة ذلك على المعلومات البيولوجية  والخاصة بالأمطار والتقلبات البحرية وأعداد تقديرات تكون في أغلب الأحيان متناهية بدقة لتحركات الجراد وهجومه في المستقبل إلى حد بعيد.

وبالطبع يفضل التنسيق وتعادل المعلومات بين الدول الواقعة على خطوط العرض شمالي خط الاستواء، درجات وجنوبي خط الاستواء فيما يختص بجنوب شرق أفريقيا الذي يعتبر مركزاً رئيسياً في جهة مناطق هجر الجراد ومناطق الإكثار والتي يألفها عادة بشكل غير ملحوظ لارتفاع المقاييس المطري بها وخصوصية أراضيها.

طباع وسلوك الجراد الصحراوي:

للجراد الصحراوي طباع وسلوك عامة يجب التعرف عليها ودراسة مايؤثر عليها والإحاطة بالدوافع لها حتى يمكن تقرير مايجب اتباعه من سبل المقاومة. وقد أوضحت الدراسات والمشاهدات أن لحشرات هذه الآفة وحورياتها بعض أوجه السلوك الثابتة من تغذية وزحف وطيران وخلافه وترتبط بكثير من العوامل الخارجية التي تحيط بالحشرة أثناء حياتها. ومعرفة هذه العوامل وأوجه نشاط الحشرة المرتبطة بها تساعد على فاعليات المقاومة والإقلال من تكاليفها.

وتشمل دراسة سلوك وطباع الحشرة أوجه النشاط المختلفة التي ينتهجها الجراد الصحراوي في جميع أطوار نموه من حركة وتغذية وطيران وتزاوج ووضع بيض إلى آخره وكذلك دراسة تأثير العوامل البيئية ( طبوغرافية وخضرية وجوية) على هذا السلوك ، حيث أن حصيلة هذه العوامل هي التي توجه الحشرة إلى اتخاذ مسلك معين.

ويجب أن نلاحظ المقصود بطباع وسلوك حشرة الجراد الصحراوي تحت ظروف معينة هو ذلك السلوك الذي تتخذه غالبية الحشرات تحت تلك الظروف، فمثلاً إذا قيل أن التغذية تحدث عندما تكون درجة حرارة الجو 19 م فمعنى ذلك أن غالبية الحوريات أو الحشرات وليس بالمحتم جميعها تكون في حالة التغذية ولايمنع ذلك من حدوث التغذية بين بعض الأفراد على درجات حرارة أقل أو أكثر من ذلك.

سلوك الجراد الصحراوي في مظهره التجمعي:

سلوك وضع البيض: يحتاج الجراد الصحراوي لوضع البيض إلى تربة مفككة نوعاً ما بها نسبة من الرطوبة فإناث الجراد الصحراوي لاتضع البيض داخل تربة جافة تماماً أو في أراضي صلبة. وإذا اضطرت الإناث إلى وضع البيض في منطقة كهذه فإنها تضع البيض على النباتات أو على سطح الأرض، وبطبيعة الحال لايفقس مثل هذا البيض ولايلزم أن تكون التربة رملية بل إن الجراد الصحراوي يضع بيضه كذلك في تربة صفراء أو طينية مثل مجاري السيول أو الأراضي الزراعية المجاورة للصحراء، بل شوهد وضع البيض داخل الأراضي الزراعية في أراضي طينية صفراء.

وتختار إناث الجراد العارية من الأعشاب لوضع البيض ، ولما كانت للضوء وخاصة أشعة الشمس تأثير على الجراد الصحراوي فإن يلاحظ تجمع الحشرات عادة على سطح الأرض في الجهة الشرقية من النباتات صباحاً وفي الجهة الغربية منها عصراً.

عند استقرار سرب أصفر للتزاوج ووضع البيض فإنه يستقر عادة لمدة يومين أو ثلاثة أو أكثر يتم خلالها وضع البيض في مجموعات متلاصقة تتوقف كثافتها حسب كثافة السرب ولاتتغذى الحشرات كثيراً خلال هذه الفترات ، فمعدل تغذيتها أقل بكثير من المعدل العادي في غير أوقات التزاوج ووضع البيض وتكون الحشرات عادة بطيئة الحركة مجتمعة في مساحات محدودة نسبياً، وعند استقرار سرب لوضع البيض فإن عادة يتفرق إلى مجموعات تتبعثر في المنطقة بحيث تزيد أو تنقص أعداد أفراد المجموعة الواحدة حسب كثافة السرب ولذلك توضع في أماكن متفرقة من حقل البيض.

 

طباع الحشرات الكاملة: بمجرد فقس البيض تظهر الحوريات في مجموعات صغيرة كثيفة متبعثرة في أماكن الفقس، وتكون أكثر وضوحاً في الصباح بعد الشروق وقبل ارتفاع درجات الحرارة حيث تكون مستقرة على سطح التربة وعلى الأعشاب والنباتات بصورة كثيفة تظهر كبقع سوداء، ويحدث مثل هذا التجمع بين الحوريات المتقدمة في العمر في نفس الأوقات ، ولكن طبعاً مع اختلاف اللون العام.

وتقضي الحوريات الليل في مجموعة على النباتات والشجيرات وكلما قلت درجات الحرارة ليلاً كلما زادت كثافة الحشرات المتجمعة على كل نبات وكلما حاولت الحوريات المبيت في الأجزاء الداخلية المغطاة بالنباتات والأشجار وببدء ظهور ضوء النهار في الصباح الباكر تبدأ الحوريات في الظهور على الفروع ثم سطح الأوراق ثم بإشراق الشمس وبارتفاع درجة الحرارة تدريجياً تنزل الحوريات إلى سطح التربة فتجتمع في الجهة الشرقية المواجهة لأشعة الشمس للتشميس والتغذية.

وبالارتفاع التدريجي للحرارة تبدأ الحوريات في نشاطها اليومي العام ، وتسير في مجموعات وتستمر في هذا النشاط من سير وزحف وقفز طيلة النهار حتى الغروب عندما تبدأ الحوريات في اللجوء إلى أماكن مبيتها.

وفي خلال النهار فإن الحوريات تستمر في نشاطها إذا ما كانت الظروف الجوية ملائمة لاتتخللها رياح شديدة أو سحب فإذا ما حدثت رياح شديدة أو سحب فإن الحشرات تلجأ عادة خلال هذه الفترة إلى النباتات والأشجار لتحتمي بها ثم تعاود نشاطها بعد انتهاء هذه العوامل ويحدث مثل هذا الاحتماء في حالة ارتفاع درجات الحرارة ارتفاعاً كبيراً أو إذا ماسقطت الأمطار.

وبالانخفاض التدريجي لدرجات الحرارة قبل غروب الشمس تبدأ الحوريات في اللجوء إلى أماكن المبيت الليل ولايحدث ذلك عادة إلا وقت الغروب وإذا ماكانت الحرارة مرتفعة نسبياً فقد تستمر في السير إلى مابعد الغروب بقليل أي أن الحوريات تلجأ إلى أماكن مبيتها تحت تأثير عاملين: الأول انخفاض درجات الحرارة والثاني اختفاء الضوء.

 

طباع الحشرات الكاملة: عندما تبدأ الحوريات انسلاخها الأخير أي الانسلاخ الخامس، فإن مجموعاتها تستقر في أماكنها لفترات تعتبر طويلة نسبياً حتى يتم انسلاخ غالبية الحوريات وتظهر الحشرات الكاملة الحمراء.

وبظهور الحشرات الكاملة الحديثة التجنح، هذه طبعاً تكون غير ناضجة جنسياً فإنها تسلك السلوك اليومي للحوريات من حيث تجمعها على النباتات والشجيرات ليلاً ثم نزولها إلى سطح التربة للتشميس والتغذية في الصباح. ثم تبدأ الحشرات الكاملة بعد اشتدادها عودها في طيران محدود يتسع نطاقه تدريجياً حتى يتم انسلاخ غالبية الحوريات وعند تمام انسلاخ الحوريات إلى حشرات كاملة فإن هذه الحشرات تبدأ بالطيران الذي يكون أولاً محدوداً في دائرة صغيرة يزيد اتساعها يومياً حيث تشمل بعد ذلك منطقة الإصابة كلها وبهذه الطريقة تتجمع الحشرات الكاملة الموجودة في المنطقة وتكون مجموعات كبيرة أو أسراب تبدأ بعد ذلك بالهجرة.

وتأخذ هذه العملية أي عملية تجمع الحشرات الكاملة وتكون مجموعات وأسراب فترة حوالي 10-15 يوم من الانسلاخ الأخير.

ويبدأ الطيران للحشرة عادة بعد شروق الشمس ويتوقف بصفة عامة على درجات الحرارة. وتطير الأسراب عادة مع اتجاه الرياح ويتوقف مدى سرعتها واتجاهها على سرعة الرياح واتجاهها. وعموماً فإن متوسط سرعة طيران السرب حوالي 18 ميلاً في الساعة وقد تصل مدة الطيران إلى أكثر من عشر ساعات في اليوم.

ومازالت دوافع هجرة الجراد الصحراوي غير معروفة تماماً ويعزوها البعض إلى بعض النواحي الفيزيولوجية حيث يساعد طيران الحشرة على سرعة النضج الجنسي. وعلى أي حال لايكون طيران الجراد وهجرته من مكان لآخر بحثاً عن غذاء فقط لوحظ أن الجراد يهاجر من مناطق بها غذاء وافر إلى مناطق أقل خضرة. هذا وهناك الكثير من الطباع والتصرفات التي يقوم بها الجراد مما لاتستطيع تحديد أسبابه ومالم يتوصل العلم إلى إيجاد تفسير له وهو هجرة الجراد وتجمعه في المناطق الصحراوية في السنين التي تكثر بها الأمطار والمعروف من العامة أن هجرة الجراد تبتدئ بوقت مبكر في الخريف وقبل موعد سقوط الأمطار، وإذا ما شاهد العامة أول أسرابه أصبح من المعروف والمحتم به أن تلك السنة سنة أمطار طيبة.

وتتجمع الأسراب وتهاجر إلى مناطق يظهر فيما بعد أن الأمطار أصبحت بها جيدة، وشعور الجراد بهجرته عبر مسافات تقدر بألوف الكيلومترات يتأكد أنه بهجرته سيلقي الغذاء والمراعي الطيبة ولم يصدف مطلقاً أن حدث هجرة الجراد في سنين القحط وقلة الأمطار وإذا تأخر سقوط الأمطار فإن هجرة الجراد بالتالي كما حدث منذ عهد قريب في عام 1388هـ/1968 م في المناطق الصحراوية في السنين التي تكثر بها الأمطار والمعروف من العامة أن هجرة الجراد كذلك والخاصة الغريزية ومايقوم به أسراب الجراد المهاجر من تنفيذ خطة حكيمة مرسومة بكل دقة أمراً يحير الكثيرين ولن تجد له التفسير العلمي.

سلوك الجراد الصحراوي في مظهره الانفرادي:  

إن السلوك الفردي للحشرة الانفرادية متشابه في كثير من النقاط مع السلوك الفردي للحشرات المهاجرة وتختلف عنها في صفة المعيشة حيث تعيش الحشرات الانفرادية في حالة تشتت وتبعثر لارابطة بين أفرادها.

ويمكن تلخيص السلوك العام للحشرات الانفرادية كالآتي:

1-    بمجرد أن يفقس بيض الجراد الصحراوي الانفرادي فإن الحوريات تتبعثر على النباتات الموجودة.

2-    يبدأ نشاط الحوريات في الصباح وقبل شروق الشمس وفقاً لدرجات الحرارة فتتحرك على النباتات.

3-  وبعد شروق الشمس تنزل الحوريات إلى سطح الأرض حيث تستقر للتشميس في الجوانب المشمسة من النباتات وفي الأماكن البعيدة عن الرياح هذا إذا كانت الأماكن ذات بقع عارية من النباتات أما في البيئة التي بها زراعات كثيفة فقد تستمر الحوريات على النباتات طول اليوم.

4-  بعد انتهاء فترة التشميس قد تحوم الحوريات دون هدف على الأرض وفي نهاية فترة الصباح تعود لتصعد النباتات أو تحتمي بينها أو تستقر في الأماكن المرتفعة من النباتات.

5-  قد تنزل الحوريات بعد الظهر مرة أخرى إلى الأرض وتستأنف التشميس في الجوانب المعرضة لأشعة الشمس المباشرة وتدور بعض الحوريات حول نفسها على سطح الأرض. وقبل الغروب وتصعد الحوريات مرة أخرى على النباتات.

6-  الحشرات الكاملة الانفرادية لاتطير عادة نهاراً، بل تطير غالباً في الليل وطيرانها يكون محدوداً ولمسافات غير بعيدة وتوجهها الرياح.

هذا هو السلوك اليومي والعام للجراد الصحراوي في أطواره المختلفة تحت الظروف العادية وهناك مظاهر عامة مميزة للسلوك في الجراد الصحراوي لابد من الإحاطة بها وهي:

 

السير والزحف : عند فقس كتل البيض وظهور حوريات العمر الأول فإنها عادة لاتنتقل من أماكن الفقس إلا في نطاق محدود جداً . وتزداد قدرة الحوريات على الحركة والانتقال بتقدم

--------------------------------------

 

تجد الحوريات بعد الفقس الغذاء الكافي فها.

ولطبيعة الغطاء الخضري في المنطقة تأثير كبير على السلوك اليومي والعام للحشرة فإن مدى وسرعة تحرك الحشرات وخاصة الحوريات وبالتالي سرعة بلوغها طور الحشرة الكاملة ثم البلوغ الجنسي يتوقف على الحالة الخضرية بالمنطقة فكلما زادت كثافة النباتات كلما قل نشاطها وبطأت حركتها بعكس الحال في المناطق ذات النباتات المتفرقة التي تساعد الحشرة على الحركة وبالتالي على سرعة النمو والنضج الجنسي.

ولنوع النباتات ودرجة توزيعها تأثير كذلك على نشاط الحشرة فالنباتات المرتفعة المتكاتفة تعيق الحركة أكثر من النباتات القصيرة. وقد شوهد حالات كثيرة لبقاء الحوريات في مزارع الدخان لفترات طويلة دون انتقال لأماكن أخرى.

 

3- الظروف الجوية:

للظروف الجوية من حرارة ورطوبة ورياح تأثير كبير على سلوك الحشرة وهجرتها .

 

الحرارة:  يظهر تأثير الحرارة على سلوك مختلف أطوار نمو الجراد الصحراوي فإنها تؤثر على :

‌أ-  التغذية : تبدأ التغذية عادة بعد شروق الشمس وعند ارتفاع درجة الحرارة إلى أكثر من 12-15 مº فإذا ما انخفضت عن حوالي 10 مº قل الأكل. والتقلبات الجوية وخاصة انخفاض الحرارة خلال النهار أثرة في الإقلال من التغذية والنشاط.

‌ب-السير والطيران: تبدأ الحوريات في رحيلها أو الحشرات الكاملة في طيرانها على درجات حرارة حوالي 15 مº بالنسبة للحوريات ، 22 مº بالنسبة للحشرات الكاملة وإذا لم ترتفع الحرارة في الصباح فإن الحوريات أو الحشرات الكاملة تظل ساكنة على النباتات ولاتبدأ نشاطها إلى بعد ارتفاع الحرارة.

‌ج- اللجوء إلى النباتات : بانخفاض درجات الحرارة عصراً أو عند الغروب تلجأ الحشرات إلى النباتات للمبيت كما أنه إذا ارتفعت الحرارة ظهراً فوق 30 مº تختبئ الحشرات في النباتات ويقل نشاطها العام ويحدث مثل هذا اللجوء إذا ما انخفضت درجة الحرارة فجأة خلال النهار.

‌د-    التجمع خلال الليل : فكلما انخفضت درجة الحرارة زادت كثافة التجمع داخل النباتات.

 

قوة الإشعاع: إن أشعة الشمس وخاصة قوة الإشعاع لها تأثير كبيرعلى نشاط الحشرة، فقد أوضحت الدراسات عن ارتباطها بتحركات الجراد أنها من العوامل الهامة التي تنبض بالنشاط العام للحشرة من حركة وتغذية.

واختفاء أشعة الشمس عند الغروب يجعل الحشرات تلجأ إلى النباتات. ومن الملاحظ أنه قد يحدث أن تحتجب الشمس خلال النهار فتلجأ الحشرات إلى النباتات ولكن ارتفاع درجة حرارة الإشعاع يجعلها تستمر في مزاولة بعض أوجه نشاطها الأخرى من تغطية وحركة على النباتات.

ولايخفى ارتباط أشعة الشمس بعملية التشميس صباحاً حيث تستقر الحشرات في الجهة المواجهة لها حتى تكتسب الحرارة اللازمة لبدء نشاطها العام.

 

الرياح:  تحاول حوريات وحشرات الجراد الصحراوي السير والطيران أحياناً ضد الرياح إذا ماكانت الرياح خفيفة ولكنها تسير في اتجاهها إذا زادت شدتها نسبياً.

أما إذا اشتدت الرياح كثيراً فإن الحوريات تلتجئ للنباتات والأشجار وقد تمتنع عن التغذية إذا ماصحب الرياح انخفاض في الحرارة ،و الرياح عامل هام جداً في تحركات الأسراب واتجاهاتها.

 

مقاومة الجراد الصحراوي :

يعتبر الجراد الصحراوي من الحشرات السريعة التأثر بالمبيدات في أي طور من أطوار حياتها لذلك فإنه لاتوجد أي صعوبة في إبادة تجمعات الجراد نفسها ولكن الصعوبة تتمثل في تحديد أماكن وجود الجراد والوصول إليها وهذه تتطلب تنظيمات خاصة ثم في الوسيلة الواجب اتباعها حتى تصل المبيدات إلى جسم الحشرة فتميتها.

وليس هناك طريقة مثالية واحدة يمكن تطبيقها تحت مختلف الظروف بل هناك عوامل كثيرة تتداخل وترتبط مع بعضها وهي التي تحدد الوسيلة الواجب اتباعها لإبادة الإصابات الموجودة بصورة فعالة وسريعة وتكاليف قليلة فهناك أولاً حالة الجراد سواء مختلف أطوار الحوريات أو الحشرات الكاملة البالغة أو غير البالغة وهناك أيضاً الظروف البيئية من خضرية وجوية وكذلك طبيعة منطقة الإصابة نفسها فكل هذه العوامل لها تأثير على الكيفية التي تباد بها تجمعات الجراد.

ولكل منطقة ظروفها الخاصة التي تحدد الطريقة المثلى التي يجب اتباعها ولما كان الجراد الصحراوي يظهر في مناطق مختلفة بل إن المنطقة الواحدة قد تختلف الظروف في جزء من أجزائها فإنه من الواجب أن يلم القائم بعمليات المقاومة بكل المؤثرات التي تحيط بعمليات المقاومة حتى يمكن أن تختار الطريفة الأفضل اتباعها لمواجهة مختلف الحالات التي كثيراً ما تواجهه خلال مواسم تكاثر وانتشار الجراد بالإضافة إلى ذلك فإن من الضروري أن تزود وحدات المكافحة بالإمكانيات اللازمة من مواد وآلات المقاومة المختلفة حتى يمكن لضابط الجراد اختيارالطريقة الفعالة التي تتناسب مع ظروف الإصابة.

وفيما يلي نوضح طرق المقاومة المستخدمة في مقاومة الجراد الصحراوي مع بيان عن العوامل المؤثرة على نجاح هذه العمليات:

المبيدات الحشرية المستخدمة في مقاومة الجراد:

قبل إيضاح وسائل المقاومة المختلفة فإنه يجب أن نشير إلى بعض الخواص العامة للمبيدات المستخدمة في مقاومة الجراد الصحراوي.

فإنه يراعى في المبيدات التي تستخدم لمقاومة الجراد الصحراوي أن تكون سامة لمختلف أطوار حشرات الجراد وأن لاتكون لها تأثير سام على الإنسان أو الحيوان أو النبات أو على الأقل تكون درجة سميتها قليلة بقدر الإمكان إذا ما استخدمت بالنسب المقررة هذا فضلاً عن رخص ثمنها وسهولة استعمالها تحت الظروف الطبيعية وكذلك توفرها في الأسواق.

وقد استعملت مركبات عديدة في مختلف مناطق العالم لمقاومة أطوار الجراد الصحراوي ونشير فيما يلي إلى بعض المركبات التي ثبت نجاحها عند استخدامها على نطاق واسع.

 

الرش:

الرش إحدى الطرق المتبعة لمقاومة الجراد الصحراوي في أطواره المختلفة غير أنه يجب أن يلاحظ أن الرش العادي المتبع في وقاية المزروعات بصفة عامة قد لايمكن اتباعه في مقاومة الجراد لأسباب كثيرة منها اتساع مناطق الإصابة بالجراد الصحراوي فضلاً عن أنه في كثير من الأحوال قد لاتتوفر الكميات المناسبة من الماء واللازمة للرش العادي فضلاً عن ارتفاع عمليات الرش العادية مما يجعلها غير اقتصادية بالمرة في مقاومة الجراد الصحراوي.

وفي السنوات الأخيرة تم استنباط وسيلة حديثة للرش باستخدام أجهزة رش خاصة وهي أجهزة رش العادم للمركبة على السيارات أو أجهزة رش الميكروتير بالطائرات وقد ثبت نجاح هذه الأجهزة بهذه الطريقة في مقاومة الجراد بصفة عامة وفي مقاومة تجمعات الحوريات بصفة خاصة.

ويستخدم في هذه الأجهزة مبيدات حشرية زيتية بها رش رذاذ دقيق يستقر على النباتات التي تتغذى عليها الحشرات فتميتها أو يمكن رش مبيدات حشرية تأثيرها بالملامسة وفي هذه الحالة ترش الأماكن التي بها الحشرات فعلاً.

وعند استخدام أجهزة رش الرذاذ فإنه يستفاد بالهواء لبسط رذاذ الرش على أوسع رقعة ممكنة وكذلك في رش خطوط في المناطق المصابة بدلاً من رشها كلها وبذلك يمكن تقليل تكاليف عمليات المقاومة لأكبر حد ممكن.

-   الرش بالطائرات أو استخدام المرشات التي تعمل على عادم السيارة وذلك عند وجود الأسراب خارج نطاق عمل الطائرات:

1-   ليندان زيتي ULV 15% بنسبة 4 كغ/هكتار

2-   سوميثون ULV 95% بنسبة 0.5% ل/هـ

3-   دورسبان ULV 24% بنسبة 1.1 ل / هـ

4-   ديسيس ULV بنسبة 2.5 ل/هـ

 

* في المناطق المأهولة والمزروعة يستعمل مايلي:

- الرش بالمرشات الآلية باستعمال أحد المواد التالية:

-       مادة سومثيون 50% EC بمعدل ليترواحد/هـ

-       مادة ديسيس 2.5% EC بمعدل 0.5 كغ/هـ

-       مادة ديسيس 5% EC بمعدل 0.25 كغ/هـ

- التعفير بالعفارات الآلية ويستعمل في ذلك المواد التالية:

-       ديسيس 0.1% بمعدل 12.5 كغ / هـ

-       دورسبان تعفير 5% بمعدل 10 كغ/هـ

- الرش بالعادم:

قبل الحديث عن عمليات المقاومة باستخدام أجهزة رش العادم يجب أولاً أن نشرح الجهاز وكيفية عمله فجهاز رش العادم مكون:

         ‌أ-         خزان المبيد ، ويتسع لحوالي عشرة غالونات غير أنه لايوضع به أكثر من 7 غالونات وبالخزان الفتحات التالية:

1-   فتحة التغذية لملء الخزان بالمبيد وبها مصفاة.

2-   فتحة خروج المادة وبها صمام يمكن فتحه وقفله

3-   فتحة لدخول غازات العادم

4-   فتحة يركب عليها مانومتر لبيان وضبط الغاز داخل الخزان

  ‌ب-   ماسورة الرش في أسفلها فتحتان تتصل إحداها بماسورة الشكمان بالسيارة والأخرى خارجية بها غطاء يمكن بواسطته سد الفتحة عند تشغيل جهاز الرش أو تركها مفتوحة في حال عدم تشغيل الجهاز.

وفي وسط الماسورة صمام أمن لخروج الغازات إذا ما زاد ضغطها عن الضغط الآمن ثم فتحتين واحدة لتوصيل الغازات إلى الخزان والأخرى لاستقبال المبيد من الخزان.

وفي نهاية الماسورة العليا يركب بها باشوري الرش وعليه غطاء يركب في حالة تشغيل الجهاز وينزع في حالة الرش.

       ‌ج-       أنابيب التوصيل كما هو مبين في الرسم.

 

ويعمل هذا الجهاز كما هو مبين في الرسم عن طريق الاستفادة من غازات عادم السيارة في إنتاج ضبط في خزان المبيد لدفع السائل إلى أنبوبة الرش وعن طريق باشوري خاص وقوة دفع غازات العادم في الأنبوبة فإنه يخرج رذاذ دقيق تدفعه الرياح فينتشر في مساحات كبيرة وتترسب على النباتات الصحراوية والأعشاب التي تأكلها الحوريات أو الحشرات حتى إذا ما تغذت عليها ماتت بالتسمم المعوي.

ويكون ترسيب الرشاش بالأكثر على الأسطح الرأسية (النباتات) حيث يقضي الجراد ساعات استقراره كما أنها غذاؤه. وقد أوضحت التجارب أن ترسب الرشاش على الأسطح الرأسية باتباع هذا الأسلوب يبلغ عشرة أضعاف الترسب على الأرض وهذا يؤدي بالتبعية إلى اقتصاد في كميات المبيد المستعملة أو في الجرعات بالنسبة لوحدة المساحة (عدد اللترات للكهتار).

وكلما زادت قوة الربح نسبياً كان الترسيب على النباتات أكبر بالنسبة لما يرسب على الأرض والاضطرابات الهوائية سواء كانت ناتجة عن ريح عاصفة أو الحرارة ( تيارات هوائية صاعدة تسبب تشتت وتبدد الرشاش).

وهذا هو ملخص تركيب الجهاز وكيفية عمله وعملية استخدام هذا الجهاز عملية سهلة بسيطة إذا ما ألم القائم بالعملية بمختلف أوجه استعمالاتها من صيانة للجهاز وأسس الرش به.

ويركب هذا الجهاز في العادة على سيارة لاندروفر يمكن إحكام إقفال كابينتها أي المكان الذي يجلس فيه السائق حتى لايتعرض السائق لرذاذ المبيد تحت أي ظرف وعند استخدام الجهاز يجب مراعاة الآتي:

1-  إن معدل التشغيل للرشاشة يكون تحت ضغط 3-5 رطل على البوصة المربعة وهذا يمكن قراءته من مانومتر الجهاز وينظم هذا الضغط معدل سرعة سير السيارة التي يجب أن تسير على ترس الحركة الأولى.

2-  لما كان أساساً عمل الجهاز هو الاستفادة من الرياح في توزيع رذاذ المبيد فإنه يجب أن تسير السيارة عمودياً على اتجاه الرياح حتى ينساب الرذاذ مع الرياح وتتوزع في مساحة كبيرة.

3-  لما كان أساس عمل الجهاز هو رش رذاذ مبيد على سطح غذائي للجراد فإنه يجب أن يكون مركب المبيد زيتي حتى لاتتطاير أو تتبخر المادة قبل رسوبها على النباتات.

وقبل البدء في إجراء عمليات الرش يجب أولاً التأكد من سلامة الجهاز وحسن أدائه لعملية الرش ويتأتى ذلك عن طريق:

1-  يفحص خزان المبيد من ناحية الرواسب إما بالنظر فيه وهو خالي أو بالجس بعصا والسيارة واقفة، فإذا ثبت تجمع رواسب كثيرة يفصل الخزان وهو خال ويوضع على جانبه وتفتح سدادة التصفية التي في أسفل الخزان ويغسل الخزان بالكيروسين حتى ينظف جيداً. وإذا اتضح أن أنبوبة التغذية حدث بها انسداد يمرر سلك مثني الطرف من ثقب التصريف.

2-  ترفع سدادة التصريف عند قاعدة الرشح فإذا وجدت بها رواسب يرفع وعاء المرشح وتنظيف الوعاء والمرشح بالكيروسين.

3-  إذا لم يخرج رذاذ من الباشبوري تحت ظروف التشغيل العادية رغم وجود السائل بالخزان يوقف المحرك ويفحص أنابيب التغذية والباشبوري وتنظف بالكيروسين. وعند إعادة التركيب يراعى أن تكون النافثة أعلى بحوالي مللمتر عن فتحة الماسورة العليا التي تندفع منه السائل مع غازات العادم كما هو مبين بالشكل.

4-    قد يتأثر الجهاز بكثرة الاستعمال أو بتلف أنابيب التوصيل. ويمكن اختبار ذلك كالآتي:

أوصل الجهاز بماسورة العادم ويغطى الباشبوري وبعد وضع حوالي غالون من السائل في الخزان، يدار المحرك دورته العادية عندما تكون السيارة واقفة فإذا كانت مجموعة العادم سليمة يرتفع الضغط مباشرة إلى سبعة أرطال على البوصة المربعة، وعند هذا لابد أن ينفتح صمام الأمان آلياً على نفسه. إذا لم يرتفع الضغط إلى سبعة أرطال فلابد أن غازات العادم تتسرب خلال ثقوب ، تفحص مجموعة العادم لإصلاح الثقوب والشقوق، وإذا كانت متآكلة لدرجة كبيرة فيلزم تغييرها.

5-   يفحص صمام الأمان بالطريقة المذكورة في الفقرة السابقة فإذا كان لايعمل جيداً يزيت قضيبه ويحرك الصمام إلى الداخل والخارج لتحرير حركته . وإذا كان الصمام لايرتفع على ضغط سبعة أرطال محرراً بذلك الغازات فيعدل توتر زنبركه (السوستة) بواسطة مسماري القلاوظ الخاصين بذلك حتى يعمل طبيعياً. وإذا كان هذا الصمام يمرر الغازات على كل الضغوط فيصنفر حتى ينطبق في موضعه تماماً.

فإذا تم التأكد من سلامة الجهاز وبدء عمليات الرش فإن الخزان يملأ بالمبيد إلى حوالي ثلثيه ثم تقفل فتحة التغذية جيداً وتغلق أنبوبة الرش من أسفل وهي الوصلة بماسورة العادم مع إزالة غطاء الباشبوري ثم تسير السيارة مع مداومة ملاحظة قراءة مانومتر الضغط وعند انتهاء عملية الرش تزال سدادة ماسورة الرش السفلي ويعاد غطاء الباشبوري.

وكما سبق القول فإن الرش يجب أن يكون عمودياً مع اتجاه الريح وأن تستخدم مبيدات زيتية وتوجد طريقتان للرش بجهاز العادم.

 

- الرش الهدفي :

وهو الرش على مقربة أو في جوار الحوريات، فيجري الرش إذا ما استخدم مبيدات ULV في ممرين أو ثلاثة عمودياً على اتجاه الرياح أمام الحوريات الزاحفة.

ويكون الرش عمودياً على اتجاه الرياح حتى لاتتلوث السيارة. كما أن استدارة السيارة يلزم أن تكون في مواجهة الريح وليس معها حتى لايرتد المحلول على هيكل السيارة ويستحسن إيقاف الرش عند الاستدارة (انظر الرسم). وإذا ما استخدمت مبيدات أخرى زيتية فإنه يرش أماكن وجود الحوريات أو الحشرات.

 

- الرش في خطوط:

إذا وجد أن مساحة كبيرة مصابة بشدة بالحوريات فبدلاً من البحث عن كل مجموعة حوريات ومعاملتها كما في الرش الهدفي (وهذا يكون مجهداً أو مكلفاً) ترش كل المساحة بسلسلة متتالية من خطوط الرش وهذه الخطوط تكون متعامدة مع اتجاه الرياح وبين كل منها مسافة يتوقف على مدى الإصابة بحيث لاتزيد المسافة بين كل خط وآخر عن ثلاثة أميال ولاداعي للرش المتقاطع أو الشبكي أي لا لزوم لعمل خطوط رش عمودية على الخطوط السابق عملها. وستزحف الحوريات عبر هذه الخطوط ونظراً لأن الديالدرين سميته تراكمية فسيتجمع المبيد في جسمها إلى أن تتراكم جرعة سامة منه كافية لقتلها.

 

الرش الجوي
مقدمة:

إن التوسع الكبير في استخدام الطائرات في أعمال كشف ومقاومة أسراب الجراد الصحراوي سواء الطائرة منها في الجو أو المستقرة وثبوت كفاءتها وفاعليتها في هذا  المجال الذي تتسابق إليه الدول المعنية بشؤون الجراد كان له الأثر الواضح في تسهيل دراسة طيران هذه الآفة وسلوكها أثناء هجرتها والعوامل الجوية البيئية المؤثرة على هذا السلوك من جهة والوصول إلى حصيلة قوية في تشكيل طرق المقاومة الفعالة ضد أخطر آفة زراعية عرفها العالم من قديم.

قام الخبير ريني ( أحد كبار الأخصائيين بالمركز الدولي لبحوث ومقاومة الجراد بلندن) سنة 1964 بدراسة ممتعة في هذا السبيل في جنوب أفريقيا، فقد أخذ بتتبع ِأسراب الجراد وسجل الكثير عن تشكيلاتها وكثافتها من ساعة إلى أخرى كما سجل أيضاً كافة الظروف الجوية المحيطة بها عند سطح الأرض حتى أعلى جرادة طائرة وذلك لحوالي 33 حالة ويمكن تلخيص النتائج:

1-  إن الأسراب تطير دائماً مع الرياح Dowh wind والمسافة التي تقطعها كل يوم في طيرانها تطرد اطراداً مباشراً مع سرعة الرياح وارتفاع درجات الحرارة فمثلاً وجد أنه في أكثر من نصف الحالات كان اتجاه السرب مع اتجاه الرياح السائدة. وفي بعض الحالات كان أكبر اختلاف بين اتجاه السرب واتجاه الرياح 10 درجات فقط. وفي جميع المشاهدات ينتقل الجراد دائماً مع مسار الكتلة الهوائية التي يطير فيها.

2-  إن الرياح لها تأثير مباشر بوجه عام على كثافة الأسراب الطائرة ففي بعض الظروف تؤدي الرياح الشديدة إلى تقليل كثافة السرب وتحت ظروف أخرى تعمل على زيادة كثافة السرب، فقط لوحظ أن تيارات الهواء (الحمل) الصاعدة نتيجة لارتفاع درجات حرارة سطح الأرض ، وهي العامل الأساسي في تحديد ارتفاع وكثافة السرب الطائر وكما هو معروف فإن تيارات الهواء تكون تكون أكثر نشاطاً وقت الظهيرة عند ارتفاع درجات الحرارة بينما يقل نشاطها في فترة الصباح وفي الصباح وفي الساعات الأخيرة من النهار.

وعلى ضوء ذلك فإن أكبر كثافة للجراد في السرب يمكن ملاحظتها عند شروع السرب وقيامه للطيران وكذلك عند هبوط السرب للاستقرار والمبيت. وهكذا يتضح أن أقل كثافة لسرب الجراد تكون عند الظهيرة وقت حدوث مثل هذه التيارات الهوائية الصاعدة. وفي هذه الحالات تكون كثافة السرب أقل مايلاحظ نتيجة لحصيلة المعركة بين السلوك التجمعي للجراد وقوة الرياح الصاعدة وهي ظاهرة طبيعية.

3-  أما بالنسبة للقائمين بأعمال المقاومة بواسطة الطائرات فإن طيران سرب ما من الجراد تمثل أهمية كبيرة. فإنه يطير عادة في وضعين مميزين.

أما على ارتفاع منخفض فوق سطح الأرض وبكثافة 1-10 جرادات في المتر المكعب ويطلق على السرب في هذه الحالة سرب طبقي Straiform. Swadm أو أن السرب يطير على ارتفاعات كبيرة تصل إلى عدة آلاف من الأمتار وبكثافة 0.1-0.001 جرادة في المتر المكعب ويطلق على هذا السرب في هذه الحالة سرب ركامي Cumulifarm.Swarm وقد يستفسر البعض عن تصرف أفراد السرب أثناء طيرانه في كل من الوضعين المشار إليهما. والإجابة عن هذا الاستفسار توضح لنا:

                      ‌أ-         إن الجراد الذي في مقدم السرب يكون متجهاً إلى داخل السرب عكس اتجاه الرياح

                   ‌ب-      إن الجراد الذي في مؤخرة السرب يكون متجهاً إلى داخل السرب ولكنه في اتجاه الرياح.

                    ‌ج-       إن الجراد في جوانب السرب يتجه عادة إلى داخل وإلى خارج جسم السرب

                     ‌د-        أما الجراد الذي يوجد في وسط السرب فإنه يكون طائراً في اتجاهات مختلفة.

حالة الجراد الصحراوي والحالة الجوية:

أفادت كافة التقارير والأنباء الواردة منذ أوائل سنة 1967 بأنه قد حدث تكاثر لحشرة الجراد الصحراوي في كثير من بقاع انتشارها ويخشى من حدوث قيام شديد للآفة بعد فترة ركود استمرت لحوالي خمس سنوات في بعض البقاع وست سنوات أخرى في بقاع أخرى. وفي أوائل سنة 1968 ظهرت أسراب عديدة من الجراد بالمناطق الساحلية الجنوبية للبحر الأحمر، خصوصاً في سهول أثيوبيا والصومال وجنوب السودان بشرق أفريقيا كما عمت الإصابة بعض مناطق الجزيرة العربية السعودية وظهرت في تلك الأقاليم تجمعات كبيرة من الحوريات خصوصاً في جنوب اليمن وجنوب السعودية.

وقد تميزت كافة مناطق التكاثر بحدوث ظاهرة سقوط أمطار غزيرة هيأت الكثير من بيئات هذه البقاع إلى صلاحية كبيرة لتكاثر الجراد.

لذلك أخذت أكثر الدول احتياطاتها لمقاومة والقضاء على كل سرب يتكون فأمكن بعض الدول شراء طائرات ودول أخرى استأجرت طائرات.

طبوغرافية الصحراء:

إن استخدام الطائرات في أعمال الجراد الصحراوي يحتاج إلى خبرة ودراية خاصة. نظراً لطبيعة العمل بها فوق جبال مرتفعة تقع بينها وديان لاتأوي إليها الآفة. وعلى ضوء هذا فإنه يفضل دائماً في المناطق الجبلية استخدام الطائرات الخفيفة ذات المحرك الواحد وذات القدرة في المناورة في أضيق نطاق. ويجب أن يراعى عند توزيع المهابط أن تكون على مسافات قريبة. بينما الحال عكس ذلك في المناطق السهلة المسطحة فيفضل استخدام الطائرات الأكبر حجماً ذات المدى الأبعد والتي يمكنها حمل كمية أكبر من الوقود والمبيد. ولو أن استخدام الطائرات من النوع الأول لن يقلل من أهميتها في العمل.

الرش الجوي:

وأصبح استخدام الطائرات في مقاومة الآفات بصفة عامة، وفي مقاومة الجراد الصحراوي بصفة خاصة من الوسائل الهامة ذات الأثر الفعال التي أخذت سلبيتها إلى التوسع والانتشار. ويستخدمها حالياً عدد كبير من الدول مثل المغرب والهند والباكتسان والسودان والهيئات الإقليمية لمقاومة الجراد في كل من غرب وشرق أفريقيا.

ومن أسباب التوسع في استخدام الطائرات:

1-  قدرتها على القيام بعمليات مكافحة الجراد في مساحات كبيرة في وقت قصير جداً إذا ماقورن بالوقت والجهود التي تحتاجها نفس المساحات باستخدام الوسائل الأرضية (يمكن للطائرة الصغيرة علاج مساحة قدرها حوالي 3000 هكتار يومياً).

2-    إمكان إجراء عمليات المقاومة في أماكن يصعب على الوسائل الأرضية الوصول إليها.

3-    إمكان مقاومة أسراب الجراد السريعة الحركة التي يصعب على الوسائل الأرضية ملاحقتها.

4-  تكون عادة التكاليف الإدارية في عمليات المقاومة بالوسائل الجوية أقل منها في عمليات المقاومة بالوسائل الأرضية أي أن أغلب المصروفات تكون في عمليات المقاومة الفعلية.

 

تستخدم الطائرات في عمليات استكشاف ومقاومة تجمعات الجراد الصحراوي سواء منها جماعات الحوريات أو الأسراب.

وعمليات الاستكشاف الجوي تكون مجدية وأكثر يسراً بالنسبة لاكتشاف الأسراب، سواء الأسراب الطائرة أو المستقرة وكذلك استكشاف التجمعات الكبيرة للحوريات. وفي كلتا الحالتين يلزم أن يكون القائم بعملية الاستكشاف ذا خبرة تامة ودراية بهذه العملية حتى يمكن أن يشاهد من الجو مثل هذه التجمعات ولكن الطائرات تفيد أكثر في استكشاف الأماكن الصالحة للتكاثر من النواحي البيئية ، وبذلك تقلل من المساحات التي يلزم أن تغطيها الفرق الأرضية في عمليات الاستكشاف.

أما بالنسبة لعمليات المقاومة فتختلف وسائل مقاومة الحوريات عن مقاومة الأسراب، فتتم مقاومة الحوريات عن طريق رش خطوط أو حواجز في مناطق الإصابة.

 

أولاً: أن تكون منطقة عمل الطائرات في المناطق ذات التردد العالي للجراد، أي أن الإصابة بالجراد بها تستمر على فترات طويلة ن السنة.

ثانياً: أن تشمل المناطق المصابة مساحات كبيرة

ثالثاً: أن يوجد عمل مستديم للطائرات خلال فترة وجودها حتى لاتتحمل العملية أجور طيارين وعمال وصيانة بدون فائدة.

 

وهذه الظروف لاتتوفر في غالبية الدول مما لايشجع على النصح دائماً بإنشاء وحدات جوية في كل منها، ولكن في بلد مثل المملكة العربية السعودية حيث يحدث التكاثر ثم توجد الأسراب على فترات طويلة من السنة تصل إلى حوالي التسعة أشهر في السنة فإن العملية تكون اقتصادية وناجحة.

وبالإضافة إلى هذه العوامل الأساسية فإنه يجب أن تتوفر بعض العوامل الأخرى التي تقلل من التكاليف مثل:

1-  توفر الممرات الصالحة لهبوط وصعود الطائرات وهذه تتوقف على نوع الطائرات المستخدمة وعلى منطقة العمل فكلما قربت المسافات بين هذه الممرات التي تمون فيها الطائرات بالمبيدات الحشرية كلما أمكن للطائرات أن تعمل مدداً أطور في عمليات المقاومة الفعلية، لأنه بذلك يمكن أن تحمل الطائرات كمية أكبر من مواد المقاومة بدلاً من الوقود.

وقد وجد أن الطائرات الصغيرة (البيبر) تحتاج إلى ممرات أرضية ومراكز تموين لاتبعد عن بعضها بأكثر من 20 كيلومتر وأبعاد كل منها حوالي 450-600×25-30 متر وبالنسبة للطائرات المتوسطة يجب ألا بتعد مراكز التموين والممرات عن بعضها أكثر من 50 كيلومتر وأبعاد كل منها 800-1200× 50.40 متر ويمكن للطائرات الكبيرة نسبياً استخدام المطارات العادية في عملياتها حيث يكفل كبر خزاناتها للوقود والمبيدات أن تسير مسافات طويلة.

2-    وجود طيارين مدربين على عمليات المقاومة الجوية

3-  لنوع الطائرات المستخدمة ارتباط كبير بالتكاليف والاتجاه الحديث حالياً يرمي إلى استخدام طائرات كبيرة نوعاً ، ولكن بصفة عامة يتوقف اختيار نوع الطائرات التي تستخدم على عوامل كثيرة أهمها مدى توفر الممرات الأرضية ومساحتها وطبيعة المنطقة التي تستخدم فيها الطائرات ومدى اتساع هذه المنطقة وكذلك طبيعة الإصابة بالجراد.

ففي الأراضي المنبسطة ذات الممرات الكثيرة (20كيلو متر بين كل ممر) يكون من الأفضل استخدام الطائرات الصغيرة في عمليات استكشاف ومقاومة الحوريات والأسراب المستقرة بينما في حالة الممرات المتباعدة ولمقاومة الأسراب الطائرة من الجو يفضل استخدام الطائرات الكبيرة وفي المناطق الجبلية تستخدم طائرات الهيلوكوبتر.

وعموماً يمكن القول بأن استخدام الطائرات لمقاومة الجراد الصحراوي وسيلة ناجحة واقتصادية إذا ماروعيت فيها الظروف والعوامل السابق الإشارة إليها وأنها الوسيلة المثلى التي يجب اتباعها في مناطق التكاثر والتردد العالي للجراد الصحراوي.

 

اختيار طريقة المقاومة المناسبة:

سبق أن أشير إلى أن هناك عوامل كثيرة تتداخل لتحديد طريقة مقاومة الجراد الصحراوي التي تتناسب مع مايواجههه القائم بعملية المقاومة من ظروف وأهم هذه العوامل.

أولاً : حالة الجراد الصحراوي سواء أكان حوريات وأعمارها أو حشرات كاملة صفراء غير مستقرة أو متزاوجة وتضع البيض وكذلك لكثافة الحشرات تأثير في تحديد نوع العملية.

ثانياً:  طبيعة المنطقة الموجودة بها الجراد إذا كانت أراضي زراعية بها زراعات كثيفة أو خفيفة أو أراضي صحراوية بها مراعي أوجرداء أو منطقة جبلية ..الخ.

ثالثاً: العوامل الجوية السائدة سواء الحرارة أو اتجاه الرياح وقوتها.

رابعاً: سلوك الحوريات وارتباطها بعمليات المقاومة

خامساً: إمكانيات المقاومة الموجودة من مبيدات وأجهزة

وكذلك يجب أن يدخل في الاعتبار تكاليف عمليات المقاومة حتى تكون العملية ناجحة بأقل التكاليف.

وقد سبق إيضاح الطرق المختلفة المستعملة لمقاومة الجراد الصحراوي والآن نوضح الوسائل التي ينصح باتباعها لمواجهة مختلف الظروف.

 

أولاً : بالنسبة للجراد:

1-  أماكن وضع البيض: إذا أمكن تحديدها يمكن استعمال أجهزة الرش بالعادم في رشها قبل موعد الفقس بمدة 1 إلى 2 أسبوع على أن يعاود المرور عليها للتأكد من نتيجة الإبادة.

2-  الحوريات: في حالات التكاثر الشديدة والتي تغطي فيها الحوريات مساحات كبيرة تفضل طريقة الرش بالعادم على طرق المقاومة الأخرى كما يمكن استخدام الطعوم السامة الجافة، ولكن يفضل في حالة الحوريات المتقدمة العمر استعمال الطعوم المبتلة كلما أمكن خصوصاً في حالة ارتفاع الحرارة وانخفاض الرطوبة حيث أن الحشرات تقبل على الطعوم المبتلة أكثر من إقبالها على الطعم الجاف.

3-  الأسراب الحمراء: أفضل طريقة لمقاومتها هي الرش بمحاليل لها تأثير بالملامسة ويمكن استخدام الطعوم السامة في حالة استقرارها على أن يمكن استعماله في الصباح الباكر قبل أن تبدأ الحشرات نشاطها.

4-  الأسراب الصفراء: وهي عادة لديها الميل للاستقرار للتزاوج ووضع البيض، ويمكن مقاومتها بالطعوم السامة أو الرش أو التعفير.

 

ثانياً : بالنسبة لطبيعة المنطقة:

1-  في الأراضي الزراعية بصفة عامة لاينصح باستخدام المركبات ذات السمية الشديدة ولكن تستخدم المركبات الأقل سمية والتي لها تأثير بالملامسة حتى يمكن إبادة الحشرات قبل إحداثها أضراراً لذلك فإنه تستخدم عمليات التعفير أو الرش وخاصة في الأراضي ذات الزراعات الكثيفة أما في الأراضي ذات الزراعات الخفيفة فيمكن أيضاً استعمال الطعوم السامة.

2-  في الأراضي الصحراوية: في مناطق المراعي تستخدم أجهزة الرش بالعادم وترش لمقاومة الحوريات ويرش في حالة الحشرات الكاملة والأسراب وتعطى للطعوم السامة كذلك نتائج إبادة عالية في حالة الحوريات والحشرات الكاملة حديثة الانسلاخ في المناطق الصحراوية ذات الأجزاء الجرداء والقليلة الخضرة.

 

ثالثاً : بالنسبة للعوامل الجوية:

فإن إجراء عمليات التعفير عند اشتداد الرياح تمنع إحكام التعفير لعدم هبوط المسحوق على النباتات التي تأوي الحشرات وكذلك فإن إجراء عمليات الرش بالعادم في حالة الرياح الشديدة تجعل الرذاذ يبعثر في مساحات أكبر وبتركيزات أقل مما تطلبه عملية المقاومة.

وإن التعفير عند اشتداد درجات الحرارة يؤثر على كفاءة العمليات فقد يتصاعد المسحوق مع تصاعد الرياح الساخنة ولايستقر على الأماكن التي بها حشرات.

 

رابعاً: بالنسبة للتكاليف:

ولو أن الأساس في اختيار طرق المقاومة هو مراعاة الناحية الاقتصادية، إلا أنه قد تحتم بعض الظروف الالتجاء لاستعمال أي طريقة سريعة للقضاء على أسراب الجراد، بغض النظر عن التكاليف رغبة منع أضرار قد تصل قيمتها إلى أضعاف التكاليف مهما كانت باهظة، وحتى لاتؤدي إلى خسائر ونقص في الغذاء في البلاد التي تعتمد أساساً على الزراعة.

وعموماً فإنه يمكن تلخيص ماسبق أن يقدم في بعض الأسس التالية لمقاومة الجراد الصحراوي.

 

1- مقاومة الحوريات:

إن أضعف أطوار الجراد هي الحوريات التي تبقى مستقرة على الأرض بدون طيران لمدة تزيد عن الشهر والتي تكون حركاتها محدودة نسبياً وخاصة الحوريات في أعمارها الأولى حيث تعطي عمليات المقاومة نتائج أكثر فاعلية ولاتحتاج إلى المجهودات والتكاليف الكبيرة التي تحتاجها مثل هذه العمليات والحوريات في أعمارها المتقدمة التي تكون أكثر نشاط وأكثر حركة.

وللاستفادة من تجمع الحوريات وكثافتها في الصباح الباكر وعند الغروب فإن إجراء عمليات المقاومة في الصباح الباكر أو عند وقبل شروق الشمس تقلل في المجهود وفي كميات مواد المقاومة المستعملة.

وأفضل طريقة لمقاومة الحوريات هي استخدام رشاشات العادم لرش خطوط في مناطق الإصابة يلي ذلك نثر الطعم السام.

 

2- مقاومة الجراد الكامل:

        ‌أ-   الجراد حديث الانسلاخ، ولو أنه يسري عليه مايسري على الحوريات من إمكان مقاومة بالرش أو الطعم السام إلا أن مدة استقراره على الأرض مدة بسيطة لاتتجاوز 10-15 يوماً بعد الانسلاخ الأخير لذلك يفضل استخدام الرش برشاشات العادم باستخدام مبيدات بالملامسة على أن يراعى في ذلك المواعيد المناسبة.

       ‌ب-  أسراب الحمراء وتستخدم لمقاومتها مختلف وسائل المقاومة الموجودة حتى يمكن القضاء عليها بسرعة قبل طيرانها فهذه الأسراب عادة لاتستقر إلا للمبيت ليلاً وتبدأ طيرانها في اليوم التالي.

وإذا ما كان السرب كبيراً والوسائل المتوفرة محدودة لاتمكنها من مقاومة السرب كله دفعة واحدة فإنه يمكن إجراء عمليات مقاومة في مساحات متفرقة من مكان استقرار السرب حتى يمكن تثنيته وتكسيره ، وكثيراً ما يلاحظ أن إجراء ذلك يمنع السرب من الطيران في اليوم التالي وبذلك يعطي فرصة أكبر لإبادته.

ويجب أن تتم عمليات المقاومة قبل بدء نشاط الحشرات في الحركة والطيران ويكون ذلك في الصباح الباكر أو خلال الليل إذا ما حددت أماكن استقرارها فإن بدء عمليات المقاومة خلال النهار تسبب بالتأكيد عدم فاعليتها لأن الحشرات تكون نشطة وتطير بمجرد الإزعاج.

وبطريقة أخرى يمكن القول بالنسبة لمختلف طرق المقاومة الآتي:

1-    استخدام أجهزة الرش بالعادم المركزة لمقاومة الحوريات.

2-    استخدام أجهزة الرش بالعادم المركز لمقاومة جموع الحشرات الكاملة المستقرة.

3-    استخدام الطعوم السامة لمقاومة مختلف أطوار الحشرة.

4-    استخدام التعفير في الحالات التي يتعذر فيها استعمال الرش أو الطعم السام.

 

ويجب ن يراعى القائم بعمليات المقاومة الآتي:

أولاً: لما كان الغرض من أعمال المقاومة هو إبادة الحشرات نفسها فمن البديهي عدم إجراء عمليات المقاومة إلى في حالة تواجد الحشرة فعلاً.

ثانياً: من المعلوم أن الحشرات لاتموت مباشرة بعد إجراء عمليات المقاومة ، بل إن تأثير المبيدات السامة المستخدمة لايظهر مفعوله إلا في فترة قد تصل إلى بعض الحالات إعادة العلاج 24 ساعة أو أكثر، لذا يلزم المرور للتأكد من نتائج المقاومة حيث تستدعي.

ثالثاً : إن مقاومة الحوريات وهي في أطوارها الأولى تعتبر أفضل لأن وسائل مقاومة الحشرة للكيماويات تزداد كلما تقدمت في العمر من جهة، ومن جهة أخرى تنتشر في مساحات أكبر، الأمر الذي يزيد تكاليف وأعباء عمليات المقاومة.

 

الاحتياطات الواجب اتخاذها للوقاية من أخطار المبيدات:

ولو أنه أمكن التخلص من استعمال السموم المعدنية التي كانت تستعمل قديماً، إلا أن بعض المبيدات الحديثة التي تستعمل حالياً في مكافحة الجراد شديدة السمية يؤثر بعضها في الإنسان بمجرد الملامسة وهذه تستدعي احتياطات وقاية كاملة والبعض الآخر لايؤثر إلا إذا وصل على الجهاز الهضمي أي عن طريق الفم فيحدث التسمم ويتوقف قوة تأثيرها على درجة تركيزها وكميتها وطريقة وصولها للجسم وهذه تحدث غالباً بأحد الطرق الآتية:

1-    طريق الجهاز التنفسي عند استنشاق رذاذ السوائل في حالة الرش أو الحبيبات الدقيقة من مساحيق التعفير.

2-  عن طريق الجهاز الهضمي في حالة تلوث الأطعمة أو مياه الشرب أو نتيجة عدم غسل الأيدي قبل الأكل أو الشرب أو التدخين.

3-  الامتصاص خلال الجلد نتيجة التلوث برذاذ الماء أثناء عمليات الرش أو استعمال الأيدي بدون وقاية في تحضير محاليل الرش. وفي الحالة الأخيرة هي  أخطر الطرق الثلاثة وأعم حدوثاً.

 

ويجب على المشتغلين بأعمال مكافحة الجراد قبل استعمال المبيدات الكيماوية الوقوف على الاحتياطات الواجب اتباعها لتفادي حدوث حالات التسمم التي غالباً ما تحدث نتيجة الإهمال وعدم مراعاة الاحتياطات الواجب اتباعها أو الجهل بها.

 

وفيما يلي أهم الاحتياطات الواجب اتخاذها ومراعاة تنفيذها بكل دقة:

1-  اتباع الاحتياطات الخاصة بكل مادة قبل استعمالها وطريقة تداولها وهذه الاحتياطات تكون عادة مثبتة على كل عبوات المادة.

2-    لايجوز استعمال الأيدي في خلط أو تقليب المواد الكيماوية، بل تستخدم قطعة من الخشب.

3-  يجب حفظ مواد الطعام ومياه الشرب بعيداً عن المواد الكيماوية حتى لاتتلوث وتصبح سامة كذلك يراعى عدم تلوث أواني الطعام وأوعية الشرب وأيضاً مجاري المياه.

4-  في حالة المواد التي لاتمتص في الجسم مثل سادس كلور البنزين يجب الاستحمام بالماء والصابون عقب انتهاء العمل اليومي، أما المواد السريعة الامتصاص خلال الجلد فيجب غسل أجزاء الجسم التي تتلوث بالمادة فوراً وبكمية وافرة من الماء والصابون وتغيير الملابس إذا تلوثت بالمادة أيضاً.

5-    إذا دخل العين أي مادة كيماوية يسرع فوراً بغسلها بماء نظيف باستمرار لمدة 10 -15 دقيقة على الأقل.

6-  في أثناء عمليات المقاومة بالرش أو التعفير يراعى عدم استنشاق الرذاذ أو المسحوق والاتجاه بآلات المقاومة بحيث تطرد الرياح سوائل الرش أو مساحيق التعفير بعيداً عن القائمين بالعمل.

7-  أثناء عمليات نقل مهمات حملات المكافحة والمواد الكيماوية يراعى عدم وضع مواد الطعام مع المواد الكيماوية في سيارة واحدة.

8-  في حالة التسمم يقيء المصاب نفسه بوضع إصبعه في حلقه أو يعطى جرعة مقيئة من محلول محل الطعام ويستدعى الطبيب فوراً.

9-    عند تحضير المواد الكيماوية السريعة النفاذ خلال الجلد يجب على القائمين بالعمل لبس قفازات من المطاط الطبيعي.

10-  في حالة استمرار عمليات المكافحة يجب أن تستبدل الملابس كلما تلوثت بدرجة شديدة بالمواد السامة ويستحسن أن تستبدل مرتين في الأسبوع على الأقل.

11-    يجب الامتناع تماماً عن تناول أي طعام أو شراب أو التدخين أثناء العمل إلا بعد الاغتسال جيداً بالماء والصابون.

12-  يجب الاغتسال جيداً في فترات الراحة وعند نهاية اليوم بعد الانتهاء من عمليات المقاومة ويجب غسل أجزاء الجسم التي تتلوث بالمواد الكيماوية غسلاً جيداً بالماء والصابون.

13-  يجب فحص أجهزة الرش والتأكد من سلامتها قبل البدء في العمل حتى لاتسيل المواد السامة أو تنفجر فتصيب العمال.

14-  يجب اختيار العمال الأقوياء الأصحاء وأن تكون أيديهم والأجزاء المكشوفة من أجسامهم سليمة وخالية من الجروح أو الأمراض الجلدية.

15-  في حالة إجراء المقاومة في المحاصيل أو مواد العلف يجب أن يكون هناك فترة بين وقت الرش ووقت الحصاد لاتقل عن شهر، ويراعى عدم إعطاء العلف للماشية قبل انقضاء هذه المدة، ويستحسن أن تزاد هذه المادة في حالة ماشية اللبن أو الذبح.

 

وعلى العموم فإن هذه المادة تتوقف على حالة الطقس ودرجة الحرارة ونوع تركيز المادة المستعملة في المقاومة.

في حالة استعمال أجهزة الرش بالعادم يراعى الآتي:

1-    عدم استعمال السيارات التي تعمل في الرش في نقل المواد الغذائية أو الملابس خوفاً من تلوثها.

2-    إزالة جميع آثار المادة من صندوق استعمال المبيدات السامة:

           ‌أ-   أن يرتدي العمال أوفرول من قماش قطن سميك ويراعى أن تكون الأكمام طويلة لتغطية الذراعين تماماً وكذلك الأرجل وتكون ذات ياقة لتغطية الرقبة. ويستحسن أن يكون لون القماش أبيض أو فاتحاً حتي يستبين التلوث.

          ‌ب-  في حالة الرش بالمزارع يمكن وضع حاجز بلاستيك شفاف على الأعين لوقايتها من الرذاذ الناتج في عمليات الرش.

          ‌ج-       يلبس قفاز من المطاط حين تحضير محاليل الرش أو مواد المقاومة.

نخرج من هذا كله أنه يجب تزويد جميع حملات المقاومة بالصابون الكافي لجميع القائمين بالعمل ويحسن أن يكون من أنواع صابون الغسيل حيث أن تأثيرها القلوي يؤثر كيماوياً على المبيدات خصوصاً الفوسفورية منها ويضعف سميتها علاوة على إزالة آثارها.

وأخيراً يمكن القول أنه إذا روعي الحرص الكامل عند تناول المواد السامة أثناء العمليات المختلفة سواء عند النقل أو التعبئة في الأجهزة والخراطيم قبل استعمالها يوماً لمنع تسرب المبيدات منها وتلوث القائمين بالعمل فإننا بذلك نتفادى كثيراً من حوادث التسمم أو التلوث التي يحدث أثناء العمل وبالتالي تقلل من أخطارها.

تحركات الجراد الصحراوي وارتباطها بشبه الجزيرة العربية:

إن اتساع رقعة منطقة انتشار الجراد الصحراوي ( خريطة رقم 1) وما تشمله من أقاليم ذات ظروف طبيعية وجوية مختلفة لمن العوامل التي تهيئ للجراد وعلى مدار السنة البيئات الصالحة لتكاثره انتشاره فكما هو معلوم فإن توالد الجراد يرتبط تماماً بالأمطار وفي داخل منطقة الانتشار الواسعة هذه توجد أقاليم ذات أمطار شتوية وأخرى وأمطارها صيفية وثالثة أمطارها ربيعية. وتبعاً لذلك فقد أمكن تحديد المناطق التي يتوالد ويتكاثر فيها على مدار السنة كالآتي:

1- مناطق التكاثر الصيفي: ويحدث التكاثر على الأمطار الصيفية وتظهر بها جموع الحوريات خلال فترة الصيف التي تبدأ من تموز وتستمر حتى تشرين الأول وتشمل هذه المناطق غرب الهند والباكستان وجنوب شبه الجزيرة العربية وتمتد في أفريقيا من السودان وأثيوبيا غرباً حتى السنغال ( خريطة رقم 2).

ويبدأ ظهور الأسراب الناتجة عن هذا التكاثر في أيلول وتهاجر غالبيتها في اتجاه شمالي وبعضها تهاجر جنوبي وبذلك تغزو مناطق التكاثر الشتوي والربيعي.

2- مناطق التكاثر الشتوي:  ويحدث هذا التكاثر على الأمطار الشتوية وتظهر جموع الحوريات خلال فترة الشتاء في المدة من تشرين الأول وحتى كانون الثاني وتشمل هذه المناطق شبه جزيرة الصومال وسواحل البحر الأحمر بأثيوبيا والسودان وشبه الجزيرة العربية وعمان وساحل إيران (خريطة رقم 3).

 

 

 

 

 

 

ويبدأ ظهور الأسراب الناتجة عن هذا التكاثر من تشرين الثاني حتى شباط وتهاجر إلى مناطق التكاثر الربيعي.

3- مناطق التكاثر الربيعي:  وتظهر جموع الحوريات خلال شباط-حزيران وتشمل أقاليم كثيرة من منطقة الانتشار وهي شمال أفريقيا وبلاد الشرق الأوسط وشمال شرق شبه الجزيرة العربية وبعض أقاليم شرق أفريقيا والسودان ثم إيران وأفغانستان والباكستان والهند ( خريطة رقم 4).

وتبدأ أسراب هذا الجيل في الظهور من نيسان حتى تموز وهذه الأسراب تهاجر إلى مناطق التكاثر الصيفي وفي خلال هجرتها هذه قد تغير في طريقها على أقاليم كثيرة وتسبب لها أضرار جسيمة.

 

ومناطق التكاثر هذه تعتبر مناطق محدودة بالنسبة للمناطق التي يغزوها الجراد في تحركاته بين مناطق التكاثر المختلفة والتي تكون في مجموعها منطقة الانتشار وقد أعطيت هجرة الجراد وتحركات أسرابه أهمية كبيرة خلال الخمسين سنة الماضية ودرست هجرة الجراد دراسة وافية أمكن بعدها التنبؤ عن مدى هجرة الأسراب من مكان لآخر وقد تبين من هذه الدراسات أن لك منطقة دورة خاصة بها بالنسبة لتكاثر وهجرة الأسراب وبذلك أمكن تقسيم منطقة انتشار الجراد إلى مناطق محدودة وليس معنى ذلك أن كل منطقة منفصلة عن المنطقة الأخرى بل إن جميعها ترتبط مع بعضها في تبادل الأسراب إما مباشرة مثلما يحدث من هجرة أسراب من منطقة شرق أفريقيا إلى منطقة الشرق الأوسط خلال مواسم الخريف والشتاء أو ترتبط بطريق غير مباشر مثل تلك الأسراب التي تهاجر من غرب أفريقيا إلى أواسط وشرق أفريقيا حيث يتكاثر خلال الصيف وتهاجر بعض الأسراب الناتجة من ذلك خلال الخريف والشتاء إلى منطقة الشرق الأوسط.

ففي الإقليم الغربي من منطقة الانتشار ، أي غرب أفريقيا ، تهاجر الأسراب الناتجة عن التكاثر الصيفي إلى الشمال وتغزو شمال أفريقيا، تهاجر الأسراب الناتجة من التكاثر الصيفي إلى الشمال وتغزو شمال أفريقيا حيث تتكاثر ربيعياً تعود الأسراب الناتجة عنه جنوباً إلى مناطق التكاثر الصيفي. وفي نفس الوقت فإن بعض أسراب التكاثر الصيفي في غرب أفريقيا قد تصل إلى السودان ومنطقة شرق أفريقيا. وبعض الأسراب الناتجة من التكاثر الربيعي في شمال أفريقيا قد تصل إلى منطقة الشرق الأوسط عن طريق ليبيا.

وبالمثل في أقاليم منطقة شرق أفريقيا توجد دورة داخلية خاصة للجراد في دول هذه المنطقة وهي في نفس الوقت تصدر الأسراب الناتجة من التكاثر الصيفي أو الشتوي بها إلى شبهة الجزيرة العربية.

كذلك توجد دورة داخلية خاصة في الإقليم الشرقي لمنطقة انتشار الجراد الصحراوي (الهند والباكستان وإيران وأفغانستان) حيث يجري تبادل الأسراب الناتجة من مواسم التكاثر المختلفة، وفي نفس الوقت تصدر هذه المنطقة أسراباً ناتجة عن التكاثر الصيفي إلى منطقة الشرق الأوسط.

أما بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وهي المنطقة التي نعيش فيها فإنها تتكاثر كما سبق القول بوضعية الجراد في المنطقة الشرقية أي في الهند والباكستان وإيران وأفغانستان، وكذلك تتأثر بحالة الجراد في شرق أفريقيا فالأسراب الناتجة من التكاثر الصيفي في هاتين المنطقتين تهاجر بعضها إلى منطقة الشرق الأوسط وخاصة شبه الجزيرة العربية في أشهر الخريف والشتاء ابتداء من سبتمبر. وعادة تستقر هذه الأسراب للتكاثر الشتوي والربيعي في بعض دول المنطقة. ونتاج هذا التكاثر الشتوي والربيعي وخاصة بشبه الجزيرة العربية يهدد جميع بلدان الشرق الأوسط في طريق عودة أسرابه إلى مناطق التكاثر الصيفي، فمثلاً الأسراب التي تظهر في شمال شبه الجزيرة العربية ابتداء من شهر نيسان تهدد العراق وسوريا والأردن وجمهورية مصر العربية وهي في طريقها إلى مناطق التكاثر الصيفي في السودان وشرق أفريقيا أو في الهند والباكستان، والأسراب التي تظهر في أواسط شبه الجزيرة مثلاً في أيار وحزيران تطير عادة جنوباً متجهة إلى مناطق التكاثر الصيفي في جنوب شبه الجزيرة مثلاً في أيار وحزيران تطير عادة جنوباً متجهة إلى مناطق التكاثر الصيفي في جنوب شبه الجزيرة وفي شرق أفريقيا والسودان.

ونظراً لأهمية الجراد بشبه الجزيرة العربية بالنسبة لدولها ولدول منطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة ولباقي دول منطقة الانتشار بصفة عامة فإنه من المهم توضيح حالة الجراد بها على مدار السنة.

فشبه الجزيرة العربية تعتبر منطقة استراتيجية هامة بالنسبة للجراد الصحراوي لعدة عوامل منها:

أولاً: تشمل مناطق وأجواء مختلفة تهيئ للجراد الصحراوي البيئات المناسبة للتكاثر في مختلف فصول السنة فإنه يحدث فيها تكاثر صيفي في المناطق الجنوبية الغربية ويحدث فيها تكاثر شتوي على سواحل البحر الأحمر ويحدث فيها أيضاً تكاثر ربيعي على سواحل البحر الأحمر وفي أواسط وشرق وشمال المملكة العربية السعودية.

ثانياُ: تتضمن شبه الجزيرة العربية عدد من المناطق التي يعيش فيها الجراد على حالته الانفرادية والتي تعتبر من مصادر الخطر عندما تتهيأ الظروف البيئية المناسبة لتكاثره وانتشاره وهذا المناطق هي الأجزاء الساحلية الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربية وكذلك بعض المناطق الشرقية.

ثالثاً: تعتبر شبه الجزيرة العربية منطقة وسط تتجمع فيها الأسراب الناتجة من التكاثر الصيفي والشتوي في بعض الأقاليم المجاورة فكما سبق القول إن الأسراب الناتجة من التكاثر الصيفي والشتوي في شرق أفريقيا وفي الهند والباكستان وإيران غالباً مايفد كثير منها إلى شبه الجزيرة حيث تتكاثر فيها تكاثر شتوي وربيعي.

رابعاً: الأسراب الناتجة من التكاثر في شبه الجزيرة العربية تعتبر مصدر خطر مباشر على دول منطقة الشرق الأوسط وعلى باقي الدول في مناطق التكاثر الصيفي.

ابتداء من تشرين الأول تبدأ الأسراب الناتجة من التكاثر الصيفي في شرق أفريقيا وجنوب شبه الجزيرة العربية في الهجرة شمالاً وشمال شرق ، فالأسراب الناتجة في شرق أفريقيا تعبر البحر الأحمر وتزداد أعدادها بالأسراب الناتجة من التكاثر المحلي في جنوب وجنوب غرب شبه الجزيرة العربية.

وخلال شهر تشرين الثاني يزداد عدد الأسراب الوافدة عبر البحر الأحمر وتستمر في هجرتها السريعة شمالاً وتصل إلى أواسط وشمالي شبه الجزيرة العربية وقد يصل بعضها إلى جنوب العراق والأردن وسيناء في جمهورية مصر العربية.

وفي شهر كانون الأول قد يستمر توافد الأسراب عبر البحر الأحمر، ولكن هذه الأسراب لاتتوغل غالباً إلى مسافات كبيرة بداخل شبه الجزيرة العربية حيث غالباً ماتكون هذه الأسراب صفراء بالغة تستقر لوضع البيض في غربي شبه الجزيرة.

وخلال شهر شباط وآذار قد تصل أسراب أخرى من الصومال والسودان ناتجة عن التكاثر الشتوي هناك، وتتعرض المناطق الشرقية من شبه الجزيرة العربية في خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول إلى وفود أسراب من الهند والباكستان وإيران. وتستقر هذه الأسراب للتكاثر في أماكن مختلفة سواء في المملكة العربية السعودية أو الدول الشمالية المجاورة مع بعض تحركات محلية للأسراب فيما بعد بين هذه الجهات.

ونتيجة لوفود هذه الأسراب فإنه ينتج عنها تكاثر شتوي وربيعي على سواحل البحر الأحمر يعزز التكاثر المحلي الموجود بهذه المناطق وينتج عنها كذلك تكاثر ربيعي في أواسط وشمال شبه الجزيرة.

ويبدأ ظهور الأسراب الناتجة من التكاثر الربيعي في أواخر آذار وفي نيسان.

وعادة تهاجر هذه الأسراب شمالاً فتهدد الدول الشمالية المجاورة لشبه الجزيرة مثل سوريا والأردن والعراق وجمهورية مصر العربية وقد تصل حتى جنوب تركيا، أما الأسراب الموجودة في شرق شبه الجزيرة فإنها عادة تهاجر إلى إيران والباكستان.