تربية وتغذية الخيول

 

إعداد :

الدكتور ابراهيم داوود

 

مقدمة:

لعبت الخيل عبر التاريخ دوراً هاماً في تطوير المجتمع الإنسان فكانت وسيلة أساسية في النقل والقيام بالأعمال المختلفة فضلاً عن أهميتها الكبيرة أثناء الحروب والفتوحات، لكنها فقدت أهميتها السابقة مع التقدم الصناعي الكبير وحلول الآلة وأصبحت تستخدم فقط في مجال الرياضة والسباق وتأدية الأعمال في المناطق التي يصعب فيها استخدام الآلة.

ومن هنا كان التركيز في العمليات التربوية للخيل بغية الحصول على سلالات تتفق والأهداف الجديدة المرجوة منها.

وللخيل عروق كثيرة في العالم من أهمها الخيول العربية الأصيلة كونها أحد العروق الأساسية التي دخلت في دم كافة العروق الأجنبية من أجل تحسينها لما لها من مميزات وراثية قيمة. ولما تتمتع به من جمال وتناسق وهي تمتاز عن غيرها من الخيول بصفاتها الحميدة: فهي منتظمة القوام، سريعة السير، سلسة الحركة، واسعة العارضة، مرتفعة الجبهة وعريضتها، دقيقة الأذنين، واسعة العينين تدل يقظتها وبريقها على الجرأة وكثرة الإدراك تتحمل المشاق أكثر من غيرها وتقنع بأغذية لا يمكن للخيول الأوروبية أن تتناولها. ذات طبع لطيف، سهلة الانقياد، يمكن ترويضها وتعليمها بسرعة كبيرة. وهي وفية لصاحبها فإذا  وقع عن ظهرها بقيت بجانبه لذا فقد اعتبرت من أصلب الخيول. وأصبرها على الجوع والعطش والتعب، ولولا ذلك ما تحملت شظف العيش مع القبائل البدوية ، تصلح للركب والسباق وقطع المسافات الشاسعة وجر العجلات الخفيفة.

وللخيول العربية الأصيلة فصائل عديدة أشهرها: الكحيلات، المعنقيات، السقلاويات، أمهات عرقوب، الشويحات، الدهم ، الطوقانيات، المليحات.

هذا ويعتقد أن القطرالعربي السوري هو منشأ الخيول العربية الأصيلة، حيث أنها نشأت على ضفاف الفرات شمال سوريا. بيد أنها لم تحتفظ بأصالتها فقط اختلط معظمها بالعروق الأخرى وخاصة الإنكليزية منها يضاف إلى ذلك عدم وجود سياسة تربوية من شأنها أن تحمي وتنظم هذه الثروة مما أدى إلى تدهورها . ويقدر عدد الخيول الموجودة حالياً في القطر بـ50.000 رأس منها 3.000 رأس من الخيول العربية الأصيلة يجب المحافظة عليها والاستقادة منها قبل أن تندثر وتضمحل.

 

التكاثر عند الخيل:

تعتبر التغذية الجيدة والرعاية الصحية وحسن انتخاب الآباء والأمهات من أهم العوامل في تحسين العروق الحيوانية والمقصود بحسن انتخاب الحيوانات المتسافدة وعلى نسلها إذا كانت قد استخدمت في الضراب سابقاً.

وكون الذكر والأنثى متشابهين من حيث القد والارتفاع وتناسب الأعضاء وإن يكونا صحيحي الجسم خاليين من العيوب والأمراض العضوية القديمة ويعرف الحيوان الصحيح من انتظام التنفس ودوران الدم ولين الجلد والبطن وجمود الروث وتشكله بشكل طبيعي. كما وتستبعد الخيول صعبة القيادة والعاتية والمبتلاة بأمراض عصبية كبلع الهواء والضعيفة.

ويجب أن تكون الأعضاء التناسلية في الذكور بحالة طبيعية وإن يكون نظرها حاداً وتنفسها جيداً وصدرها واسعاً وقوائمها قوية لاعيب فيها وأن يتراوح عمرها مابين الخامسة والخامسة عشر وإن أفضل وقت للجماع هو أواخر الشتاء وأوائل الربيع لتوفر العلف الأخضر والطقس المعتدل.

والتلقيح الطبيعي له شكلين:

1-  تلقيح مطلق:  يتم بإطلاق الفحل على مجموعة من الإناث يلقح مايشاء منها دون مراقبة أو معاونة من أحد وهذه الطريقة قديمة وعقيمة، فالفحل غالباً ماينهك لقفزه على الأفراس نفسها بضع مرات، وقد تلبطه الإناث التي لاتريده فتجرحه ولايمكن تحسين النسل بهذه الطريقة.

2-  تلقيح مقيد: هو الشكل الأكثر استخداماً بسبب تجاوزه السيئات السابق ذكرها ويتم بمسك الأنثى جيداً بواسطة اللجام وشد قوائمها بالحبال حتى لاتتمكن من الرفس بعد ذلك يقاد الفحل بواسطة الرسن إليها ويمنع من القفز على الأنثى قبل أن يدنو منها بشكل كاف وفي هذه الحالة يمكن للسائس أن يساعد الحصان في تأدية عمله أثناء الجماع. وتختلف عدد النزوات التي يستطيع الحصان أن ينزوها في اليوم، فصغير السن لايطالب بأكثر من مرة في حين يستطيع القارح أن يلقح مرتين أو ثلاثة ولايعلق في الإناث سوى 80% لذا يتطلب الأمر تقديمها للذكر مرتين.

ولاشك بأن استخدام التلقيح الاصطناعي سوف يغني المربين عن تربية الفحول والحصول على أحسن المواصفات بالنسبة للولادات وذلك باستخدام السائل المنوي المأخوذ  من الفحول المختبرة وذات الصفات الوراثية الممتازة ويعتبر التلقيح الاصطناعي الطريقة الوحيدة التي تؤدي إلى الإسراع في تحسين نوعية الحيوانات وزيادة إنتاجها ووقايتها من الأمراض التناسلية والحقيقة أن التلقيح الاصطناعي بالنسبة للخيول حتى الآن لم يأخذ دوره في القطر.

الحمل والوضع:

إن مدة الحمل عند الخيول تتراوح مابين 307-400 يوم ويمكن معرفة الخيول الحاملة من استعدادها للسمن وكبر بطنها وضرعها وارتفاع حرارة حيائها وتبدل تركيب بولها حيث تطلق الفرس الحامل في المراعي ولاتقوم بأعمال مجهدة ويكون علفها خال من المواد الغليظة أو الفاسدة منعاً لحدوث الإجهاض، ويعرف اقتراب الوضع لدى الخيول من تضخم الضرع وقساوة الحلمات وهبوط البطن وضمور الخاصرة وانتقاخ الفرج وخروج سائل دبق منه وتضطرب الفرس عند بدء الوضع ضاربة الأرض بيدها متحركة جيئة وذهاباً بسبب تقلصات الرحم عن بدء الوضع ويستغرق ذلك أكثر من 10-15 دقيقة في الحالات العادية.

الرضاع والفطام:

تتأثر الأم كثيراً إذا فضل عنه المهر فتضطرب ولاتأكل بشهوة كما ويتأثر إدرارها في الحليب لذا يجب أن يبقى المهر قرب أمه في الأسابيع الأولى فيرضع منها حسب حاجته وتبقى الأم مع وليدها في الاسطبل خلال الأسبوع الأول بعد ذلك يقادان إلى المرعى لأن العلف الأخضر يؤدي إلى زيادة إدرار الحليب لدى الأم وكذلك إلى تقويتها بعد الجهد الكبير الذي بذلته أثناء الولادة أما الرضيع فيأخذ بالاعتياد على تناول الأعشاب الخضراء والحبوب خلال هذه الفترة وبالتالي الاستغناء التدريجي عن حليب الأم والتهيئة للفطام.

ترويض المهر:

لايولد الفرس مطيعاً ومدرباً لذا لابد من ترويضه وهو مهر على القيام بما يطلب منه وأول خطوة في هذا المجال هي لمسه باليد على وجهه وعنقه وظهره وتستمر هذه العملية حتى يألف السائس ويطمئن له بعد ذلك يعود على لبس اللجام ووضع سرج خفيف على ظهره ومن ثم يمسك بمقود طويل ويعلم السير على شكل دائرة وعلى خط مستقيم ويوضع عليه خرجاً فيه أثقال حتى يعتاد على تحملها ومتى اعتاد المهر على كل ذلك يمتطيه رجل خفيف الوزن، أما إذا قام المهر بالمقاومة فلابد من تسكينه بهدوء ولطف ويتكرر ذلك حتى يعتاد المهر ويسكن عند ذلك يقاد وهو مركوب إلى طرق عامة حتى يألف الضوضاء.

ترويض خيل السبق:

إن الغاية الأساسية من ترويض خيل السبق هي تدريبها على قطع أطول مسافة، في أقصر زمن، وتستغرق عملية الترويض هذه ستة أشهر، فهي تجري على المهر الذي بعمر 18 شهر، وذلك بتعويده على السير سيراً عادياً لمدة ساعة ونصف يومياً ، خلال الخمسة عشر يوم الأولى، ولثلاث ساعات في الخمسة عشر يوم الثانية.

ويعرق الفرس لأول مرة بعد انقضاء الشهر ليضمر ولكي يقوم جلده بوظيفته بشكل كامل، ويتم ذلك بتغطيته بغطائين غليظين، وإجباره على العدو لمسافة ستة كيلو مترات، على أن تزداد السرعة في مراحلها الأخيرة. يرفع الغطائين بعد ذلك وينشف العرق، ويدلك الجسم دلكاً قوياً.

يعرق الفرس مرة كل أسبوع ولمدة شهر كامل، وبعد انتهاء هذه الفترة يدرب على العدو يومياً لمسافة واحد كيلو متر في البداية، ثم تزداد هذه المسافة تدريجياً كل خمسة أيام، ويكون العدو خفيفاً في الأيام الأولى، ثم تزداد السرعة، ويعود الفرس بعد مرور شهرين على العدو السريع، مع الخيل الأخرى.على أن تكون المسافة قصيرة في البداية تزداد تدريجياً وفي هذه الفترة لابد من زيادة الشعير أو الشوفان في علفه على حساب التبن (الذي يزيد من حجم البطن).

تغذية الخيول:

لدى التكلم عن تغذية الخيول لابد من إعطاء فكرة موجزة عن تركيب جهازها الهضمي، وسير العمليات الهضمية لديها، وأسس تحديد المقننات الغذائية للخيول العاملة.

الجهاز الهضمي وسير عمليات الهضم عند الخيول:

تنتمي الخيول إلى الحيوانات آكلة الأعشاب ذات المعدة الواحدة، وإن جهازها الهضمي بمجموعه مهيأ بشكل جيد للاستفادة من كافة أنواع الأعلاف النباتية. فهي تمتلك قوة شم جيدة، كما أن شفاهها ذات حساسية ممتازة وقدرة كبيرة على الحركة مما يتيح لها انتقاء الأجزاء المأكولة من العلف، وترك الأجزاء الأخرى غير الصالحة للأكل مثل (أجزاء التربة ، الحصى، حبوب النباتات الضارة..الخ).

يحمل التجويف الفموي للخيل 12 قاطعاً و24 ضرساً موزعة بالتساوي بين الفكين السفلي والعلوي والجهتين اليمنى واليسرى، وأن وجود الأسنان القاسية والعضلات الماضغة القوية، بالإضافة إلى وفرة الغدد اللعابية يسمح بمضغ وترطيب الأعلاف الجافة والقاسية جيداً، وكذلك الأعشاب الخضراء والنباتات العصيرية.

لقد بينت تجارب إلينبرغر ومساعديه أن الخيل تفرز 4 كغ لعاب لكل كغ علف مأكول من الدريس أو التبن و 2 كغ لعاب لكل 1 كغ من الحبوب المأكولة. وقد ازدادت كمية اللعاب المفرزة لدى تناول خليط من الحبوب والتبن أو الدريس، إلا أن الخيل لاتفرز كمية كبيرة من اللعاب عند تناولها الأعشاب الخضراء أو الدرنات، ويقتصر دور اللعاب على التأثير الميكانيكي فقط في العملية الهضمية.

لاتبقى الأعلاف لفترة طويلة في الفم (20-30 ثانية) بل تنتقل تلك الأجزاء المفتتة والمرطبة عبر المري إلى المعدة، وهي تجويف متميز الأجزاء متوسطة السعة (15-16) ليتر يتألف من كيس أعور خال من الغددن وجزء غدي يتألف من القسم الفؤادي، القسم القاعي ، القسم البوابي الغدي (انظر الشكل رقم 2) كما وتتوضع الكتلة الغذائية في المعدة بشكل طبقات حسب فترة ورودها.

وإن حركية جدران الكرش تؤدي إلى تحرك هذه الطبقات نحو المخرج في الأمعاء، والملاحظ أن خلط المواد الغذائية في المعدة يكون بسيطاً جداً ، والجزء الأعظم منه يتم في القسم البوابي، يتحلل النشاء في المعدة وتتخمر الكربوهيدرات ويترافق مع ذلك تشكيل حمض اللبن، كما تتفكك البروتينات مكونة البيبتونات ونواتج أخرى أكثر عمقاً من حيث عملية التحلل. وقد يتسر الماء والمواد الغذائية عبر جدران الكرش إلى الاثني عشرية حاملة معها قسم من المواد الغذائية التي لم تتعرض بشكل كاف لفعل عصارات المعدة الهاضمة مما يؤدي إلى اضطرابات هضمية، وأحياناً إلى أمراض حادة في الجهاز الهضمي.

 لذا  فإن ذلك يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار عند وضع برنامج تغذية الخيل بأعلاف مختلفة مع إعطائها الماء بكثرة.

بعد ذلك تمر المواد الغذائية (الكيموس) في الأمعاء حيث تستمر عمليات تحويل وامتصاص المواد الغذائية عبر جدران الأمعاء مارة بالأوعية الدموية والجهاز اللمفاوي.

وفي الأعور التي تتراوح سعته مابين 16-68 ليتر يتخمر جزء كبير من بقايا الغذاء فتتخمر الألياف بواسطة البكتيريا محللة السليلوز، ومما يجدر ذكره أنه لايتم امتصاص قسم كبير من المواد الغذائية في المعي الغليظ والمستقيم، لذا فإن تخمر الكربوهيدرات بما فيها الألياف وكذلك المواد الآزوتية في الأعور لاتلعب دوراً كبيراً في رفع معامل هضم الأعلاف.

ولمعرفة درجة الهضم في أجزاء الجهاز الهضمي المختلفة لدى الخيل ندرج الجدول التالي الذي يبين نتائج تجارب ايلنبرغر وغوميسترا. (النتائج مأخوذة كنسبة مئوية من الكمية المتناولة).

 

 

البروتين غير المهضوم

الكربوهيدرات غير المهضومة

في المعدة

36.9

66.2

في الأمعاء الدقيقة

33

48.1

في الأعور

13.9

24.1

في الأمعاء الغليظة

13.5

25.5

في المستقيم والأعور

10.2

23.8

تستغرق عملية هضم المواد الغذائية وامتصاصها عند الخيل حوالي 90-100 ساعة ففي المعدة تستمر 6-12 ساعة ونفس الوقت في الأمعاء الدقيقة. أما في الأعور فالمدة 24 ساعة والوقت الباقي في الأمعاء الغليظة والمستقيم أي 42-64 ساعة.

إن طول الأمعاء لدى الخيل أقصر بمرتين ونصف منه في المجترات، كما أن سير عمليات الهضم لديها يكون مختلفاً مما يؤدي إلى اختلاف معامل هضم الأعلاف فيما بينها، ولقد بينت أبحاث فولغا في ألمانيا وجميع الأبحاث الأخرى التي تلتها في بلدان العالم المختلفة أن الخيول أقل قدرة على هضم الألياف وكافة الأعلاف الخشنة من المجترات ولكنها تمتلك نفس قدرة المجترات في هضم البروتين والمواد الغذائية الخالية من الآزوت في الأعلاف المركزة.

أخيراً لابد من الإشارة إلى التجارب التي أجريت في الاتحاد السوفييتي والتي بينت مدى تأثير العمل على هضم الأعلاف عند الخيل، فقد ازداد معامل هضم الأعلاف عند الخيول التي قامت بالأعمال الخفيفة والمتوسطة (تأدية العمل على شكل خطوات) في حين انخفض معامل هضم الأعلاف بشكل محسوس عند قيام الخيول بأعمال مجهدة أو عند سيرها بخطى سريعة.

والجدول التالي يبين ذلك :

 

هضم الأعلاف اعتماداً على استخدام الخيل

 

العليقة اليومية

وضعية الخيل

معامل هضم المواد العضوية

9 كغ دريس

راحة

64

4 كغ شوفان

عمل (1-1.5 كغ/م)

خطوات سريعة

70

60

7.5 كغ دريس

راحة

62

3.5 كغ شوفان

عمل (1-1.5 كغ/م)

خطوات سريعة

64

57

لذا يجب أن تعطى الخيول التي تقوم بأعمال قاسية أو تجري بشكل سريع علف سهل الهضم.

أسس تقدير المقننات الغذائية للخيول:

تتحدد مستويات التغذية وتقنيتها اعتماداً على الطريقة التي تستخدم بها الخيل والصورة الأساسية لمنتجات الخيل هي العمل الميكانيكي الذي يعتبر كمحصلة لنشاط الجهاز العضوي فيها.

إن احتياجات الخيل التامة النمو وهي في حالة الراحة تتحدد بكمية المواد الغذائية والطاقة المصروفة للمحافظة على الحياة، وعلى عمل العضلات الساكنة والمتحركة، وعلى الحركة وقت التنزه وفق ظروف صحية محددة.

وقد وضع المعهد العلمي المتخصص بدراسة الخيول في الاتحاد السوفييت بعد التعرف على عدد كبير في الأبحاث والتجارب على المقننات الغذائية الحافظة للخيول جدولاً بالمقننات الغذائية للخيول تامة النمو.

 

الوزن الحي /كغ

وحدات غذائية

بروتين مهضوم/غ

كالسيوم/غ

فوسفور/غ

كاروتين/مع

350

4.3

340

20

20

65

400

4.8

380

20

20

70

450

5.2

420

25

25

80

500

5.7

460

25

25

85

550

6.1

490

30

30

90

600

6.6

530

30

30

100

أما ملح الطعام فيعطى بمقدار 10 غ لكل وحدة غذائية.

إن الخيول العاملة عندما تقوم بتأدية أي عمل ميكانيكي، أو نحصل منها على منتجات أخرى كإنتاج الحليب، زيادة الوزن، تزداد مقنناتها العلفية بشكل متطابق مع ذلك. وهنا لابد من الإشارة إلى الصعوبة الكبرى في حساب المقننات الغذائية للخيول العاملة والتي تنحصر بما يلي:

أولاً: القيام بالعمل مع حتمية انتقال أجسام الخيول.

ثانياً : إعطاء ذلك النوع من الإنتاج فور تكوينه فمنتجات العمل تتكون وتعطي بنفس الوقت بخلاف إنتاج الحليب، اللحم، البيض، الصوف الذي يتشكل بدون توقف ويعطى على مراحل.

إن حجم العمل الميكانيكي النافع يساوي القوة المطبقة في اتجاه الحركة مقدرة بالكغ مضروباً بالانتقال الذي يقدر بالمترات فعلى سبيل المثال إذا طبقت إحدى الخيول قوة شد مقدارها 60 كغ وقطعت في اليوم 40 كم يكون حجم العمل الميكانيكي النافع مساوياً

60 × 40000= 2400000 كغ م

 إن قوة الشد التي تستطيع الخيل تطبيقها في عمل محدد تتعلق بوزنها، حالتها العضوية، حركية العمليات العصبية فيها، درجة تطورها العضلي، التدريبات على العمل وأمور أخرى وقد بين فيوستا أن متوسط قوة الشد لدى الخيل العادية تشكل 13-15% من وزنها الحي أما إذا طبقت هذه القوة لوقت قصير فيمكن أن تصل إلى 70-80% وأحياناً إلى 100% من الوزن الحي. إن عمل قوة الشد أو الجر للخيل يعتبر أكثر نفعاً لأنها تقوم بتأدية عمل كبير من أجل انتقال أجسامها الخاصة بها ويحسب العمل اللازم لانتقال أجسام الخيول على أساس أنه مساو حوالي 1/3-1/4 حجم العمل الميكانيكي النافع المصروف في الشد.

هذا ويمكن التعبير عن عمل الخيل بالكالوري باستخدام المعادل الحراري لقوة الشد الميكانيكي وبالتالي حساب كمية الطاقة المصروفة من المواد العضوية لإنتاج العمل علماً أن 1 كيلوكالوري = 425 كغ م.

إذا كان من الممكن قياس قوة الشد لدى الخيل بدقة خلال مجموع العمل المبذول للتغلب على مقاومة الطريق في اتجاه الحركة فإنه من الصعب حساب عمل الخيل في نقل جسمها والحمولة الموجودة فوق أجسامها. إن حركة الخيل الحرة أو تلك التي تحمل أثقالاً ، على ظهرها لاتتم بالشد أو بالجر إنما بفعل التحريضات المتناوبة لنهايتها المرتبطة برفع كتلة الجسم نحو الأعلى وهبوطها للأسفل وهذه هي الحركة العمودية والتغلب على عطالة الكتلة الساكنة لجسمها أو زيادة سرعة تحركها وتلك هي الحركة الأفقية.

ويلاحظ أن أبحاث ارتفاع الجزء الأمامي أكبر منه في الجزء الخلفي للجسم كما هو موضع في الشكل رقم (3) وقد بينت أبحاث شيربانوفا أنه عند تحرك الجزء الأمامي من الجسم يحمل معه 60% من وزن جسم الخيل 67% من الوزن المحمول على ظهرها. إن الجزء الأكبر من العمل في الحركة العمودية يعود إلى الطرف الأمامي أما في الحركة الأفقية فغالبيتها تقع على الجزء الخلفي.

إن عمل الخيل في الحركة العمودية (رفع الكتلة) يتعلق بالقفزة (شكل الحركة) سرعة الحركة، وكذلك بنوع الخيل. إن تحديد حجم عمل الخيل اللازم لنقل جسمها والأحمال الموجودة عليها صعب جداً في ظروف المخبر وعملياً لايمكن تحديده لذا فإن الطريقة العلمية تعتمد على تحديد مجموع متوسطات الطاقة المصروفة لانتقال، وحدة وزن جسم الخيل وحمله على طريق مستو وقد أشار شيربانوفا إلى أن الخيل تصرف لانتقال 1 كغ من جسمها مسافة 1 كم 0.293 كالوري إذا كانت سرعتها بطيئة أو متوسطة وفي حالة العدو 0.5 كيلو كالوري. أما بالنسبة للحمولة الموجودة على ظهرها فإنها تصرف لنقل 1 كغ لمسافة 1 كم 0.435 كيلوكالوري للفارس و 0.846 كيلو كالوري للحمولات الأخرى. أخيراً نشير إلى أن الطاقة اللازمة لانتقال جسم الخيل بخطاً سريعة يكون أكبر و 71-76% منها عندما يكون الانتقال بخطوات بطيئة.

انطلاقاً من الدراسات التجريبية لاحتياجات الخيول العاملة من الطاقة، البروتين، الكالسيوم، الفوسفور، الكاروتين، وملح الطعام فقد تم وضع المقننات الغذائية للخيول العاملة تامة النضج وذات الأوزان المختلفة كالتالي:

المقننات العلفية للخيول العاملة

 

الوزن الحي كغ

وحدة غذائية

البروتين المهضوم غ

كالسيوم غ

فوسفور غ

كاروتين غ

عند العمل الخفيف

350

6.6

350

30

30

85

400

7.5

600

35

35

95

450

8.3

660

35

35

105

500

9.0

720

40

40

115

550

9.8

680

85

45

125

600

10.5

840

50

50

130

عند العمل المتوسط

350

9.5

 

45

45

120

400

10.8

670

50

50

135

450

11.9

950

55

55

150

500

14.0

1040

60

60

160

550

14.1

1130

65

65

175

600

15.1

1210

70

70

190

عند العمل الشديد

350

12.0

960

55

55

150

400

13.7

1100

60

60

170

450

15.1

1210

65

65

190

500

16.4

1310

75

75

205

550

17.7

1420

80

80

220

600

16.0

1520

85

85

240

يعطى ملح الطعام أثناء العمل الخفيف بمقدار 5-7 غ لكل 100 كغ وزن حي وأثناء العمل المتوسط بمقدار 7-9 غ. أما أثناء العمل الشديد 10 غ لكل 100 كغ وزن حي.

إن هذه المقننات تعتبر كأساس فالخيول نحيلة الجسم يجب أن نضيف لها على هذه المقننات 3-4 وحدة غذائية و 150 بروتين لكل وحدة غذائية والكمية الملائمة من الكالسيوم والفوسفور.

تعطى الخيول الحاملة بشكل إضافي 1.5-2 وحدة غذائية لتعويض المواد الغذائية والطاقة المصروفة ذلك اعتباراً من الشهر الرابع بعد الحمل أما الخيول المرضعة فتعطى أيضاً 3-4 وحدا غذائية إضافية على أن يعطى لكل وحدة غذائية كمية لاتقل عن 115 غ بروتين مهضوم، 7-8 غ كالسيوم 5-6 غ فوسفور و25ملغ كاروتين، ومما يجدر ذكره أن هذه الخيول لايمكن استخدامها في الأعمال المجهدة.

إن إنتاج الحيوانات المنوية وكذلك الحيوية الجنسية تتأثر كثيراً بالبيئة الخارجية وبشكل خاص بالتغذية إذ أن زيادة الفوسفور والكالسيوم والآزوت يؤدي إلى زيادة محسوسة في إنتاج السائل المنوي والجدول التالي يبين تغيير إنتاج السائل المنوي عند اختلاف كمية البروتين والفوسفور والكالسيوم في العليقة.

 

علف

يلحق كل وحدة غذائية (غ)

حجم السائل المنوي

عدد الحيوانات المنوية

بروتين

كالسيوم

فوسفور

ميللتر

بالمليار

دريس ، شوفان

82

5

5

94

6

دريس، علف مركب

114

12

9

152

24

إن التجارب أثبتت أنه عند احتواء الحبوب على قيمة غذائية واحدة وكمية متساوية من البروتين فإن إنتاج خيول السفاد عندما تتغذى عليها من الحيوانات المنوية ليس واحداً والجدول التالي يبين ذلك.

تغيير مؤشرات الحيوانات المنوية عند استبدال جزء من الشوفان في العليقة الأساسية بحبوب علفية أخرى.

علف

حجم القذفة

الحيوية

شوفان

121

88

ذرة صفراء

118

110

قمح

111

117

شعير

110

100

ومنه نستنتج أن استبدال 3/2 الشوفان في عليقة خيول السفاد بحبوب أخرى من الغلال مع المحافظة على مستوى البروتين واحداً لم يؤثر سلبياً على إنتاج الحيوانات المنوية وإن استخدام بعض الحبوب كالقمح مثلاً أدى إلى تحسين نوعية السائل المنوي وباختصار يمكن القول أنه كلما كانت العليقة متوازنة وكلما كانت تحتوي على بروتين ذات قيمة حيوية مرتفعة ازداد إنتاج السائل المنوي وكانت الحيوية الجنسية أكبر.

والجدول التالي يبين الاحتياجات الغذائية لخيول السفاد قبل وأثناء موسم الجماع:

 

الوزن الحي كغ

وحدات غذائية

بروتين مهضوم غ

كالسيوم غ

فوسفور غ

كاروتين مع

500

10

1300

60

50

350

600

12

1560

70

60

420

700

14

1820

80

70

490

وتخفض المقننات العلفية لخيول السفاد في الأوقات الأخرى بواقع 1.5-2 وحدة غذائية و 450-550 غ بروتين مهضوم ، 15-20 غ كالسيوم وفوسفور أما البروتين فيخفض من 2.5-3 مرات ويعطى ملح الطعام بواقع 5-7 غ لكل 100 كغ وزن حي.

بعد حدوث الحمل لدى الخيول تزداد كمية المواد المنتجة للطاقة في عليقتها وبشكل خاص في الشهر الرابع والخامس فتبلغ 15-18% وتستمر هذه الزيادة حتى نهاية مرحلة الحمل فتصل إلى 28-35%.

أما بالنسبة لتغذية المهور ففي الشهر الأول بعد الولادة يعتبر حليب الأم العلف الوحيد ويبقى كذلك في الشهرالثاني، لذا يجب أن توجه العناية كي تعطى الأم أكبر كمية ممكنة من الحليب وبعد الشهر الثاني تزداد أهمية الأعلاف النباتية في تغذية المهور وهنا تظهر ضرورة اتزان التغذية بالنسبة لها لتكوين الصفات المرغوبة وعلى الرغم من أن الأسس العلمية في تحديد التغذية المتزنة للمهور ماتزال غير كافية فقد حددت المقننات العلفية كما في الجدول التالي:

 

العمر

100 كغ وزن حي

بروتين مهضوم غ

كالسيوم غ

فوسفور غ

كاروتين غ

حتى عام

2.5-3.5

130-155

10-12

7-9

20-25

من عام لعامين

2-3

120-140

8-10

6-9

15-20

من عامين إلى ثلاثة أعوام

1.5-2.5

110-135

7-9

6-8

10-15

بعض الملاحظات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند تغذية الخيول:

يجب أن تكون المعدة فارغة أثناء قيام الخيل بتأدية الأعمال لأننا إذا أطعمناها ثم استخدمت مباشرة في الركوب أو جر عجلة فإن المعدة تضغط على الرئة فيتعب الفرس ويعرق ويسوء هضمه للغذاء وقد جرت العادة في القطر على عدم تنويع علف الخيول، رغم أن التنويع يعمل على زيادة الشهوة للطعام حيث يقوم المربون بتقديم الأعلاف بواقع 7 كغ شعير وحوالي 4 كغ تبن وبما أن هذه المقننات غير متوازنة وغير كافية لذا يجب على المربي أن يعمل على تكوين علائق متوازنة اعتماداً على المقننات السابقة ذكرها وآخذاً بعين الاعتبار الملاحظات التالية:

*  إن الحبوب القاسية مثل القمح  والشعير والذرة يجب جرشها قبل تقديمها للخيول، أما طحنها فيؤدي إلى خسارة اقتصادية (بسبب زيادة الكميات المفقودة منها) وإلى اضطرابات هضمية (في بعض الأحيان تتشكل عجينة لزجة يصعب هضمها).

*  عند توفر الأعلاف الخضراء تقدم للخيول العاملة التي تؤدي أعمال خفيفة أو متوسطة بمعدل 20 كغ ذلك اعتماداً على كمية المواد الجافة في العليقة أما خيول السفاد فيمكن إعطائها بشكل إضافي 15-20 كغ علف أخضر ويجب مزج الأعشاب الخضراء الفتية عالية الرطوبة بالتبن عند تقديمها لتلافي الاضطرابات الهضمية. أما الخيول التي تقوم بتأدية أعمال شاقة فيجب أن تغذى بأعلاف جافة مالئة ومركزة قبل وبعد التغذية على تلك الأعشاب لتلافي التأثيرات الضارة.

*  إن أفضل أنواع الدريس هو دريس البقوليات الذي يمتاز على كل الأعلاف المالئة بالنسبة للخيل وهو يعتبر مصدراً غنياً بالبروتينات والفيتامينات والمواد المعدنية، كما ويؤثر تأثيراً ايجابياً على سير عمليات الهضم لدى الخيول.

*  من الأعلاف المركزة التي يمكن تغذية الخيول عليها الشوفان، الذرة ، الشعير، القمح، الكسبة، ويعتبر الشوفان المجروش العلف المركز الوحيد في عليقة الخيول وهو يهضم بسهولة ويؤثر بشكل نافع على النشاط الهضمي أما الشعير المجروش فهو يفوق الشوفان من حيث القيمة الغذائية الكلية بحدود 10-20 % لذا فمن الممكن أن يكون الشعير كالشوفان العلف المركز الوحيد في عليقة الخيول، كما ويمكن استبدال الشوفان بالذرة بالكامل في حالة وجود دريس البقوليات والكسبة في عليقة الخيول.