داء الكَـلَـب

داء الكلب:

الكلب أو السعار مرض معدي حاد يصيب الجهاز العصبي المركزي يسببه فيروس ، وينتهي المرض بالموت حتماً وينتقل المرض للإنسان عن طريق العض من حيوان مصاب بالكلب.

يصيب الكلب جميع الحيوانات ويهمنا بشكل خاص هنا أنه يصيب الحيوانات اللاحمة (الكلب، الذئب، الثعلب، ابن آوى...الخ) والحيوانات المجترة ( أبقار، أغنام) كما يمكن أن يصيب الخيل ينتقل المرض بين الحيوانات بالعض وهكذا يحافظ الفيروس على نفسه عن طريق وجوده الدائم في جسد حيوان مصاب قادر على نقل الفيروس بالعض إلى حيوان آخر سليم.

خواص الفيروس:

فيروس الكلب من مجموعة (الرابدو) وتتراوح أبعاده بين 100-150 نانو متر ويبقى الفيروس حياً بدرجة +4 لمدة أسابيع وأفضل طريقة لحفظه هي التجفيف مع التبريد حيث يمكن حفظه لسنوات عديدة كما يمكن حفظه سائلاً في أنبوبات زجاجية مغلقة في درجات منخفضة كما يمكن حفظه بواسطة الغليسيرين في حرارة الغرفة العادية لعدة أسابيع,

يقتل الفيروس بسرعة بالأشعة فوق البنفسجية ويتعطل بدرجة +50 لمدة سعاة وبحرارة +60 مئوية خلال خمسة دقائق والفيروس المجفف يقاوم الحرارة بشكل أكبر فيستطيع أن يقاوم الفيروس المجفف بحرارة +55 مئوية لمدة 24 ساعة والفيروس أكثر مقاومة من الجراثيم للمعقمات الكيماوية كالغينول والأثير والكلوروفورم ومن المعروف أن مقاومته للإيتير والكلوروفورم سببها عدم وجود حمض دهني أساسي في الغلاف الخارجي له والفيروس يتعطل بسرعة بحمض الآزوت.

حساسية الحيوانات وزرع الفيروس:

يصيب الفيروس جميع الحيوانات الحارة بما فيها الإنسان وهو موزع بشكل واسع بين الحيوانات المصابة وقد أمكن عزل الفيروس من الجهاز العصبي واللعاب والبول والبلغم والحليب والدم.

والاسترجاع من الفيروس نادر باستثناء الوطاويط حيث استطاع الفيروس أن يتأقلم بشكل عجيب على الغدد اللعابية ويمكن للوطاويط أن تحمل الفيروس خلال شهور دون أن يظهر عليها أية دلائل مشعرة بالمرض ويمكن إعادة تنشيط فيروس الكلب الكامن في الحيوانات المخبرية بعد خمسة شهور من الحقن وذلك بحقن هرمون الأدينوكورتيكويد.

وعند عزل الفيروس لأول مرة في المختبر يسمى فيروس الشارع عترات فيروس الشارع هذه تظهر فترات حضانة طويلة ومختلفة تتراوح من 1-12 أسبوع بالحيوانات المحقونة وتنتج بشكل منتظم أجسام مندمجة داخل السيتوبلازما ويمكن أن يظهر على الحيوانات المحقونة فترات طويلة من التهيج والشراسة ويجتاح الفيروس الغدد اللعابية والجهاز العصبي المركزي وإن إجراء بساجات للفيروس من دماغ أرنب يؤدي إلى تثبيت الفيروس وينتج فيروس مثبت غير قادر على التكاثر خارج الأنسجة العصبية هذا الفيروس المثبت يتكاثر بسرعة وتقصر فترة حضانته من 4-6 أيام وخلال هذه المرحلة يمكن مشاهدة الأجسام المندمجة بصعوبة. يمكن حمل الفيروس في أجنة الدجاج أو في مزارع الأنسجة المحضرة من أجنة الدجاج أو الفئران.

يتكاثر الفيروس بالسيتوبلازما وقد أمكن لعترة فلوري بعد تمريرها عدة بساجات في أجنة الدجاج أن تتحور ولاتؤدي لإصابة الحيوانات التي تحقن بها خارج الجهاز العصبي. وهذا الفيروس المضعف (فلوري) يستعمل الآن لتلقيح الحيوانات.

المرضية والإمراضية:

ينتقل الفيروس من الجرح الملوث باللعاب المعدي خلال الاعصاب الحسية إلى الجهاز العصبي المركزي حيث يتكاثر هناك ويمكن أن ينتشر خلال الأعصاب الطرفية إلى الغدد اللعابية والأنسجة الأخرى ولم يكن عزل الفيروس من دم الأشخاص المصابين وإن كنا نرى أن عدم التمكن من العزل لايعني بالضرورة أن الفيروس غير موجود في الدم.

ولذا فقد اقترح أن فترة الحضانة تعتمد على المسافة من مكان العضة حيث تلوث الجرح باللعاب الملوث بالفيروس وبين الدماغ، ومما يؤيد وجهة النظر هذه ارتفاع معدل الإصابة وانخفاض المناعة في الأشخاص الذين تم عضهم بالوجه أو العنق وفي الإصابة الاصطناعية ليس هناك علاقة بين فترة الحضانة بالأشخاص المعضوضين بوجههم وعنقهم تعود إلى شدة التمزق وزيادة شدة الخرق للفيروس المعدي وحتى بعد الحقن المباشر للفيروس لدماغ الحيوانات فإن فترة الحضانة تصل أحياناً إلى 12 أسبوع ويبدو أن فترة الحضانة في الكلب هي نتيجة الفشل المؤقت الذي يصيب مقدرة الفيروس على التكاثر.

هناك هيبريما عامة وتخرب خلايا عصبية واضح في قشرة المخ والمخيخ والدماغ المتوسط الفانفليا القاعدية ( عقد غاسر) أو البونز وخاصة بالبصلة السيسائية كما يحدث نزع للمايلين بالمادة البيضاء وتلاشي للمحاور العصبية وإغماد المايلين أما النخاع الشوكي فإن القرون الخلفية تصاب بشكل شديد على الأغلب.

وإذا كان العض أو الرجل فإن القرون الخلفية الموافقة تظهر عليها تخرب ممتد على نيورون فابيا وارتشاحات خلوية التي قد تمتد إلى الجذور الظهرية لذات المساحة على النخاع الشوكي.

وتكون الارتشاحات الخلوية بالعادة من وحيدات النواة وقد تكون محاطة بالأوعية الدموية وتكون في أدنى درجة عندما يموت المريض بعد فترة قصيرة بينما تكون ممتدة أكثر عند استطالة المرض.

ينتج الكلب أجساماً ضمنية مندمجة بالسيتوبلازما المعروفة بأجسام نيجري بالخلايا العصبية المصابة وإن الكشف عن هذه الأجسام الضمنية هو مشخص نوعي للكلب والأجسام الضمنية هذه تكون محبة للحمض محددة بشكل حاد دائرية تتراوح أبعادها بين 2-10 ميكرون وقد يوجد عدد منها في سيتوبلازما النيورات الكبيرة وتحدث خلال كامل الدماغ والنخاع الشوكي ولكنها توجد أكثر مايكون في قرن آمون ( هيبوكامبس) وهي تحتوي أجسام نيجري على أنتيجينات فيروس الكلب.

الشلل والموت بسبب التهاب الدماغ والنخاع الشوكي التحسسي يمكن أن ينشأ من إعادة حقن لقاح الكلب المقتول والمصنع من الدماغ أو النخاع المصاب ولهذا فإن الفحص النسيجي المرض للدماغ والنخاع الشوكي في حالات الشلل القاتل يجب أن يكشف عن أجسام ضمنية نوعية (أجسام نيجري) قبل أن نقول أن سبب الوفاة هو فيروس الكلب.

الفحوص المصلية:

عديمة الجدوى هنا نظراً لأن الأجسام المضادة يمكن أن تكون قد تكونت إما أثناء العدوى وسير المرض أو بعد عمليات التلقيح.

يتكاثر الفيروس خارج الجهاز العصبي المركزي وعندما يوجد بالغدد اللعابية يتصاحب مع وجوده مع ارتشاحات خلوية بين الخلايا وبموات بخلايا آسينار للأنسجة المفرزة للمخاط لب الأردينال وابنيليوم البنكرياس وأنابيب الكلية قد يظهر عليها تلاشي حاد.

الأعراض:

في الكلاب: تبدأ بمرحلة خفيفة تتبعها مرحلة التهيج ثم الشلل وينبح الكلب بشكل دائم وينتش بشكل شرس أي حيوان أو أي شيء كما تظهر تقلصات تشنجية وشلل قبل الموت.

ويدوم المرض من 1-11 يوم ورغم أن الكلاب تموت فجأة بسبب السعال أو دون أن يظهر عليها أي عرض من أعراض المرض.

أما بالحيوانات الأخرى: كالمجترات والخيول فإن المرض يأخذ شكل آخر متطاول وقد يستمر حتى السنة أو السنتين.

وفي بحث أجري في مصر على حيوانات أبقار وخيول اشتبه بأنها مصابة بالتهاب النخاع الشوكي والدماغ ووجد أن أهم فيروس تم عزله هو فيروس الكلب وتشمل الأعراض بهذه الحيوانات: التهيج، العض، ويجب اعتبار كافة المفرزات من البقرة الحلوب بما فيها الحليب حاملة للفيروس وإذا كنا قد ذكرنا أن الفيروس حساس لدرجة 60 مئوية لذا فإن غلي الحليب من الأبقار المصابة وسلق اللحم كافياً لجعله صالحاً للاستهلاك الآدمي.

أما بالإنسان فتتراوح فترة الحضانة من 2-16 أسبوع وحتى لفترة أطول، وتكون بالعادة أقصر عند الأولاد من البالغين ويبتدئ المرض دوماً بأعراض مالازي تساقط الشعر ويتبع ذلك أي من الأعراض التالية: ارتفاع الحرارة، صداع، غثيان وإقياء، التهاب الحلق، الحمى.

وقد يظهر على المريض ازدياد العصبية والقلق وعادة يكون هناك إحساس غير طبيعي حول منطقة العض وعملية البلع مصحوبة بتشنجات في عضلات الحلق. وسواء كان السبب عدم بلع أم الإحساس غير الطبيعي نحو الماء فإن المريض يظهر عليه وكأنه يخاف من الماء ويسبب هذا الخوف عرف المرض منذ أقدم العصور (مرض الخوف من الماء) ونظراً لأن المريض يخشى من عملية البلع ومن التقلصات التشنجية المرافقة  له فإن المريض يدع اللعاب ليتساقط من فمه ويتبع هذا مرحلة من التقلصات التشنجية الشديدة والموت وقد يحدث الشلل قبل الموت ولكنه غير شائع وقد يحدث الشلل نتيجة التلقيح بلقاح الكلب المحضرة من أنسجة الدماغ المصاب للأرنب ومن الصعب تمييز الشلل الناتج عن استعمال اللقاح عن الشلل الناتج بسبب الإصابة بفيروس الكلب.

ونظراً لأن المرض يمكن انتقاله عن طريق الجروح الخفية وذلك من الكلب الناقل السليم ظاهرياً مما يجعل تاريخ التعرض غير واضح باستمرار.

وقد تنبه الهستيريا الناتجة عن الإصابة بالكلب بعض مظاهر الكلب خاصة عند أولئك الذين كانوا قربياً من حيوان مصاب أو تم عضهم من كلب غير مصاب وإذا كانت الإصابة بالكلب تسبب شكلاً من الإصابة العصبية بالفكين حتى أن الإنسان المصاب قد يعض الحديد ويكسر أسنانه أما الكلاب المصابة مثلاً فإنه من المعروف أنها تلتهم أشياء لاتأكلها بالعادة فنجد في معدة الكلاب النافقة بالكلب قطعاً مختلفة من المعادن والحجارة وغيرها مما يأكله الكلاب السليمة بالعادة.

التشخيص المخبري:

1- الفحص النسيجي المرضي للحيوانات:

يتم التشخيص المرضي على أساس ايجاد أجسام ضمنية سيتوبلازمية في الخلايا العصبية (أجسام نيكري) في دماغ الحيوان المصاب أو الإنسان الميت بالكلب وأكثر المناطق التي يوجد فيها هذه الأجسام هي قرن آمون من الدماغ وتوجد هذه الأجسام أيضاً بالحيوانات المخبرية المصابة مثل (فئران، أرنب ، الخ).

وإذا لم توجد الأجسام الضمنية في دماغ كلب مصاب نافق بأعراض كلب واضحة فيمكن إجراء محضر فيروسي منه وزرعه في أدمغة الفئران والأرانب والهامستر لعدة بساجات كما يمكن فحص الأنسجة المصابة بفيروس الكلب بواسطة تقنية الأجسام المضادة الوامضة (فلوروسنت) هذه الطريقة أصبحت الطريقة المختارة وذلك لشدة حساسيتها وسرعة إجرائها ولكن لابد من تدريب الأشخاص الذين سيطلب منهم إجرائها لفترة مناسبة ويجب أن نتذكر هنا أنه لايجوز بنتيجة سلبية واحدة أن نقول أن الكلب غير مصاب بل لابد من تنويع الطرق لأن عدم وجود الأجسام الضمنية في قرن آمون لايعني أن الكلب أو الحيوان غير مصاب بل يعني أن إصابته كانت سريعة وشديدة إلى حد أنها لم تسمح بتكون الأجسام الضمنية التي هي ردة فعل الدماغ في الحيوان المصاب على الإصابة بالفيروس بل لابد من إجراء الفحوص الفيروسية الأخرى من حقن بحيوانات تجربة وزرع على مزارع الأنسجة.

وعندما يعض كلب سليم ظاهرياً إنسان ما فيجب عزل هذا الكلب ومراقبته خلال فترة أسبوع فإذا لم يظهر على الكلب أعراض كلب فإن الإنسان لم يعرض للفيروس أما إذا ظهرت الأعراض فيجب حجر الكلب بضعة أيام كي نسمح لأجسام نيجري بالتكون والتي تزداد بالعدد مع تكور المرض وتتجمع بالدماغ.

إذا نفق الحيوان أو كان نافقاً فيجب فحص الدماغ كما يجب تمييز الشلل الذي يحدث نتيجة لإصابة بالكلب من ذلك الذي يحدث نتيجة استعمال لقاح الكلب.

ب- عزل الفيروس:

يجب البحث عن الفيروس في لعاب المرضى والذي يجب أخذه من تحت اللسان وذلك للحصول على اللعاب المفرز من الغدد اللعابية تحت الفكين ويضاف إلى المعلق اللعابي مضادات حيوية ( بنسلين ، ستروبتومايسين) وذلك قبل حقنها على الفئران بالدماغ والهامستر داخل الفك وإن أنسجة الدماغ التي تجمع من الحالات القاتلة في أفضل عينات يمكن حقنها إلى حيوان بذات الطريق الدماغي ويلي الأنسجة العصبية الغدد اللعابية تحت الفكين بشدة احتوائها للفيروس.

ويظهر على الفئران المحقونة شلل رخو بالرجلين ثم تنفق ويجب استعمال أدمغتها بعد فحصها من أجل الأجسام الضمنية فإذا لم توجد الأجسام الضمنية فيجب إجراء بساجات أخرى أو استعمال تقنية تفاعل التعادل أو التفاعل المناعي الوامضي ويجب أن نتذكر أن نفوق عدد من الفئران في عدد من البساجات هو مشخص في ذاته للمرض بالأعراض الموحدة التي تظهر.

ج- الفحوص المصلية:

نظراً لأن مرضى الكلب لايسترجعون فإن الفحوص المصلية ذات قيمة ضئيلة فمهما يكن للأجسام المضادة أن تتطور لدى الأشخاص الملقحين خلال سير المرض وإن تفاعل التعادل وتثبيت المتمم يمكن إجراءهما لكشف الأجسام المضادة لهذين التفاعلين بعد التلقيح.

المناعة:

يوجد نوع أنتيجيني واحد لفيروس الكلب وكافة الإصابات به مميتة أو قاتلة ويمكن تنبيه الأجسام المضادة بالتلقيح ويستعمل للقاح عادة عترة باستور من اللقاح المثبت وقد تم المحافظة على هذه العترة وتثبيتها منذ عام 1882 وللفيروس المستعمل في تحضير اللقاح عيار لايقل عن 10/5.5 إذا تمت معايرته على الفئران وطريقة التلقيح المستعملة لسنوات تتضمن إعطاء جرح متزايدة لفيروس مثبت حي وفي السنوات الأخيرة استعمل فيروس معطل باستعمال الفينول كما تم تحضير أنواع أخرى من اللقاح ثم قتل للفيروس بها بواسطة فورمالين ويزال الفورمالين الزائد بواسطة الدياليزس كما استعمل الايتير والكلوروفورم والأشعة فوق البنفسجية لقتل الفيروس وإن استعمال المصل الممنع أو فوق الممنع في يوم التعرض ثم استعمال لقاح فيروسي مقتولي وقد تمت تجربته بإعطاء المناعة منفعلة ثم مناعة فاعلة.

الأشخاص الذين يصابون بفيروس الكلب والذين تكون فترة الحضانة قصيرة لديهم تجعل من الصعب الوقاية عندهم بالتلقيح بعد التعرض نظراً لأن وقتاً قصيراً يكون متوفراً لتكوين الأجسام المضادة الفاعلة ويكون الوضع أكثر ملاءمة إذا كانت فترة الحضانة أطول.

المعالجة:

   ‌أ-   حالما يبتدئ المرض والأعراض بالظهور فليس هناك علاج نوعي لذا يجب بدء المعالجة بأسرع ما يمكن فور التعرض للإصابة ويجب تعقيم الجرح ومعالجته بالغسيل بمحلول الصابون المركز أو المطهرات الشديدة وأفضلها حمض الآزوت الدخاني حيث يستعمل في منطقة العض.

  ‌ب-  الاستعمال للمصل فوق الممنع في يوم التعرض متبوعاً لقاح مقتول ينصح به بالعادة نظراً لأن فترة حضانة الكلب تكون طويلة بالعادة فإن الغرض من التلقيح هو تنبيه تكوين الأجسام المضادة الفاعلة قبل أن يتكاثر الفيروس بسرعة.

ويعطى الأفراد المعرضين بشكل عام بنظام من العلاج من 14 حقنة بمعدل 2 سم للقاح المعطل بالفينول أو الأشعة فوق البنفسجية.

   ‌ج-   اللقاح المحضر من الأنسجة العصبية لقاح سامبل خطير لأن مواد الدماغ الغريبة تحسس الشخص المحقون منتجة التهاب الدماغ التحسسي وشلل وهذا مايحدث بين 1 من كل 1000 شخص تم تلقيحه بهذا اللقاح. ولذا فإن هذه اللقاحات لاتستعمل إلا عندما يكون هناك دلائل واضحة تستدعي هذا الاستعمال خاصة وأن احتمال الدماغ التحسسي قد يكون أعلى من احتمال الإصابة بالكلب.

التهاب الدماغ التحسسي هو نتيجة تفاعل انتيجين أجسام مضادة يمكن إجراءه بالمختبر. تنبه مواد الدماغ الغريبة بالجسم الملقح أجسام مضادة تتفاعل مع الأنسجة الدماغية للشخص المحقون مما يسبب التهاب الدماغ وتلاشي دماغ الشخص الملقح ويزداد احتمال الإصابة بالتهاب دماغ تحسسي بعد الجرعة الثانية أكثر منه بعد الجرعة الأولى وقد لوحظ أن 15% من الأشخاص الذين يلقحون بلقاح الأنسجة العصبية يحدث لديهم التهاب الدماغ التحسسي على شكل بطء بالحركة وحركة موجية ويمكن تشخيصها على أنها التهاب دماغ تحت سريري ولاتظهر هذه الأعراض على الأشخاص الملقحين بلقاح جنين البط. كما أن الأجسام المضادة للكلب تظهر بذات سرعة لقاح سامبل.

الوبائية:

ينتشر الكلب في كافة أنحاء العالم خاصة في الهند وأفريقيا ومن أوروبا في باريس وعدد المصابين سنوياً في الولايات المتحدة لايقل عن 100 شخص أما في الحيوانات فقد كانت الإصابة كلاب، قطط، أبقار، خنازير، خيل ، غنم، ماعز وبين الحيوانات المتوحشة تم تسجيل مايزيد عن 1000 إصابة بين الذئاب والثعالب والفئران وغيرها من الحيوانات المتوحشة وقد تناقص عدد الحيوانات المصابة بالكلب في السنوات الأخيرة بينما ازداد عدد الحيوانات المتوحشة المصابة خلال ذات المدة.

ويحدث الكلب خلال أي فصل من فصول السنة وتحدث معظم الحالات البشرية عن طريق العض من حيوان مصاب وعادة كلب والإنسان عائل طارئ لفيروس الكلب وليس هو المستودع لهذا الفيروس وانتقال العدوى من إنسان لإنسان نادر وذلك لأن الإنسان المصاب يوضع تحت العناية المشددة وقد سجلت خلال عام 1962 حادثتين وفاة بالكلب في الولايات المتحدة ولم يتلقى أصحابها أي علاج وخلال عام 1963 سجلت حادثة وفاة واحدة للكلب.

ولاينتشر الكلب بشكل واسع لأن الفيروس لايستطيع دوماً بعد تمركزه بالدماغ أن يصل للغدد اللعابية أو يحمل عليها.

فلم يمكن عزل الفيروس من الكلاب المصابة بالكلب إلا في 50% منها والكلب هو المستودع الرئيسي والطبيعي للفيروس وينتقل بين الكلاب عن طريق الحيوان المصاب السليم.

فترة الحضانة:

بالكلب المصاب طبيعياً هي شهر بالعادة وقد تطول حتى ثمانية أشهر وتلعب الذئاب في روسيا ودول أوروبا الشرقية دور الحيوان الناقل للإصابة للإنسان بينما يلعب ابن آوى دوراً مماثلاً في الهند وأفريقيا. في أمريكا الجنوبية خاصة ينتقل الكلب عن طريق الوطاويط التي تتغذى عادة على دم الأبقار مسببة نشوبات كبيرة بين قطعانها وقد تعض الإنسان. والوطاويط بأنواعها ناقلة فالآكلة للفواكه تلعب دور المستودع لوطاويط الفاينبر وقد عزل الفيروس بالولايات المتحدة من أنواع مختلفة من الوطاويط التي تنقل الإصابة للإنسان وذوات الأربعة.

أمكن كشف أجسام مضادة لفيروس الكلب في نسب كبيرة للوطاويط الطبيعية السليمة وتعيش الوطاويط الآكلة للحشرات في ذات الكهوف التي تتواجد فيها وطاويط الفانبر مما يسمح بانتقال الإصابة بينها بالمحافظة على الفيروس 1% من الوطاويط السليمة ظاهرياً قد تحمل الفيروس وفي 9% منها قد تظهر عليها علائم تدل على إصابتها بالكلب وأمكن عزل الفيروس من الدماغ والغدد اللعابية خاصة من الوطاويط التي تبدو عليها أعراض شاذة وفي الوطاويط التي تبدو سليمة أمكن عزل الفيروس من الغدد اللعابية فقط.

ومن الواضح أن أهمية الوطاويط ليس بإمكانها نقل الإصابة للإنسان بل لأنها تقدم مستودع دائم للفيروس أضف إلى هذا أن على مستكشفي الكهوف أن يضعوا في اعتبارهم إمكانية دائمة للإصابة بالكلب عن طريق الوطاويط.

المكافحة:

1-    القضاء على الكلاب الشاردة.

2-    فرض التلقيح الإجباري لكافة الكلاب الأخرى.

3-    وضع كمامات للكلاب خلال النشوبات.

4-    يجب حجر الكلاب المستوردة لمدة ستة أشهر.

5-  بالنسبة للكلب فيجب حجره لمدة 7 أيام على الأقل وإذا ظهرت عليها أعراض الكلب يقتل وتأخذ منه عينات للزرع والفحص.

6-    إذا عض الإنسان من قبل الوطاويط أو الفئران فيجب تلقيحه فوراً.

7-    التلقيح الوقائي للأشخاص الذي تقتضي طبيعة عملهم التعرض لفيروس الكلب.

8-  نظراً لأن الإصابة قد تنتقل عن طريق العين فيجب ارتداء النظارات أثناء العمل في مخابر الكلب أو أعمال التشريح وفتح الدماغ وخاصة عندما يكون هناك احتمال انتشار الرذاذ المصاب إلى العين.

 

 

المناقشة:

يطرح مرض الكلب وفيروس الكلب مشاكل علمية وعملية كبيرة فمن غير المؤكد أن الإنسان الذي انتقل إليه فيروس الكلب يمكن معالجته بأي شكل من الأشكال باللقاحات أو المصول المضادة وشفاءه التام وإن المعلومات المتوفرة الآن تؤكد مايلي:

1-    الوفاة أو النفوق بعد الإصابة المؤكدة بفيروس الكلب حتمية.

2-  فترة الحضانة تتراوح من 1-8 أشهر مما يبين شدة المقاومة التي يتلقاها الفيروس داخل جسم  الكائن المعضوض وإن مشكلة فيروس الكلب تطرح بالحقيقة مشكلة الفيروسات والمناعة الفيروسية بشكل واسع.

3-    يختلف مستودع الفيروس الذي هو الكلب بشكل طبيعي وتلعب الفئران والوطاويط دوراً هاماً أيضاً.

4-  إذا كنا قد نصحنا بالتلقيح الوقائي للأشخاص الذين يعملون بهذا المرض أو يتعرضون للفيروس فإنه يجب أن يترتب أن عملية التلقيح هذه ليست مؤكدة 100%.

5-  استناداً إلى ما تقدم فإن القول الذهبي درهم وقاية خير من قنطار علاج يظل صحيحاً فالقضاء على الحيوانات الشاردة ووضع كمامات على بوز الكلاب وعدم التعرض لأي وسيلة من وسائل نقل الكلب تظل أهم طريقة.

6-  بالنسبة للحوم الأبقار أو الأغنام المعضوضة وكذلك حليبها فيمنك استهلاكها جميعاً بعد الغلي الشديد نظراً لأن الفيروس يتلف بالغلي لمدة دقائق ولكن يجب ضمان تحريك الحليب وأن تكون قطع اللحم صغيرة.