وتتم بين الشباب الذين بلغوا سن الرجولة وهدفها إظهار القوة العضلية والجسدية للاعب من منطق الأخوة والمودة والتسلية لا مبدأ التحدي وتسجيل أهداف وأرقام قياسية، وهذه الألعاب كثيرة أكثرها شعبية :
يجلس اللاعبان تجاه بعضهما، ويثبت كل منهما ذراعه اليمنى عند مرفقه على الأرض أو الطاولة، ويمسكان بأكف بعضهما، والساعدان منتصبان، وبإشارة البدء يحاول كل منهما أن يميل بساعد صاحبه إلى الأرض، وتطول المحاولات وتتغير تعابير الوجه. وقد يتصبب العرق إذا كان المتنافسان متعادلان بالقوة.
والفائز هو الذي يضع ساعد خصمه على الأرض.

اشتهر العرب بالفروسية وسباق الخيل منذ عهد بعيد، ومع بدء الاحتلال الفرنسي للبلاد خصصت الحكومة أرض المرج الأخضر، غربي المتحف الوطني حالياً، لتكون ساحة لسباق الخيل الذي يتم بإشراف لجنة رسمية خاصة، وكان الدخول للسباق يتم بعد دفع رسم اشتراك باهظ.
أما سباق الخيل ذو الطابع الشعبي فكان يمارسه الشباب الذين يهتمون بتربية الخيول، وكانوا يقصدون الساحات في أطراف المدينة مثل ساحة الجريد (1) حيث يحتشد عشاق سباق الخيل هناك، وكان المتسابقان ينطلقان من طرف الساحة إلى طرفها الآخر وسط تصفيق وصياح وتشجيع المشاهدين.
وعندما لا يجد الفارس من يسابقه يخرج بفرسه إلى وسط الساحة ويتجول بكبرياء وتحدٍ، ويلوح خيزرانته في كل اتجاه وتشاركه فرسه التحدي بصهيلها وضرب قوائمها في الأرض، ويشتد الهياج بين المتفرجين حتى يخرج أحد الفرسان معلناً قبوله للتحدي، ويعلو الهتاف والتصفيق ويتجه الفارسان لأول الحلبة، ليبدأا سباقاً ودياً حبياً شعبياً. لا يتم عليه رهان و لا صفقات مالية كما يحدث اليوم في حلبات السباق في العالم.
وكان السباق يتم كل يوم جمعة بعد العصر، عندما يقصد الفرسان حي المهاجرين من أنحاء المدينة، ولا أنسى موكب أبي علي الكلاوي وصحبه عندما يصلون إلى ساحة الجريد بخيولهم العربية الأصيلة واستقبالهم الحار من قبل الجمهور، خاصة عندما يصطحب معه ابنه الصغير الذي يمتطي فرسه ويشارك في السباق.
وهي من الألعاب الأصيلة القديمة، وتدل على الجرأة والرجولة، وتبدأ تدريباتها منذ الطفولة وعندما يحمل كل طفل بيمينه عصا أو قضيب وبيساره قطعة من التوتياء (غطاء التنك) ، ويتلقى كل منهما ضربات زميله على غطائه أو ترسه، ويكتسب بذلك مهارة مبكرة. وعندما يصل الأطفال مرحلة الشباب يتدربون بالخيزرانة والحكم (الحكمة: ترس من الجلد محشو بالقطن حتى يصبح صلباً وله من باطنه ممسك ليحمله اللاعب بيده) ويتم اللعب بالحكم بإشراف مدربين يسمى واحدهم شيخ اللعب، ويتم تدريب المبتدئين على الشكل التالي:
يقف اللاعبان مقابل بعضهما بمسافة ثلاثة أمتار، وكل منهما بنصف اتجاه إلى يمينه، ثم يتقدمان ويتصافحان ويقبل كل منهما أنامل الآخر مجتمعين، ، ورأسهما إلى بعضهما، ثم يفترقان إلى تلك المسافة. وينفرد كل منهما باللعب بخيزرانته تمريناً وترويضاً للأعصاب والأعضاء قبل البدء بالمبارزة، فترى الخيزرانة تدور بيد كل منهما إلى سائر أطرافه ضارباً بها جسمه وإلى الأمام والخلف، ثم يضرب الحكم بيده اليسرى ويستمر ذلك نحو عشر دقائق ثم تبتدئ المباراة فيتقدم كل منهما من خصمه خطوة بحيث تتلامس الخيزرانات ثم يعودان إلى مكانهما مع ضرب كل واحد لحكمه بيده اليسرى دليل الاستعداد للعب.
يمد أحدهما اليد حاملة الحكم إلى خصمه فيقدم هذا رجله اليمنى ويضرب ثلاث ضربات مختلفات على الحكم حيث يتوجه يمنة ويسرى، ويعود برجله إلى الوراء، ثم يباشر زميله عمله نفسه عدة مرات، ثم يتبادلان الضرب بالخيزرانة والخصم يضع حكمه ليرد الضربات على الرأس والخاصرة اليمنى ثم اليسرى حتى يشتد الوطيس عندها يتدخل شيخ الحلقة ليفصل بينهما بعد أن يتلاحما بالأجسام ويبعدهما ثانية ليتوسط بينهما لاعب ثالث يتقدمهم بالتدريب واللعب وهو يحمل بيديه خيزرانتان يجيد اللعب بهما وينهال بهما على خصميه فيضرب ذات اليمين وذات اليسار واللاعبان يصدان بحكميهما، ويزداد تسارع الضربات، ثم يستخدم اللاعبان الجانبيان خيزرانتهما بالهجوم ويشتد الحماس واللعب وتشجيع المتفرجين، وفي أوج اللعب يتدخل شيخ الحلقة ثانية لينهي المبارزة.
ومن تقاليد لعب الحكم عندما يبزر اللاعبان يحملان خيزرانتيهما يتقدم كل منهما الشيخ ويسلمهما الحكمات ليقبل كل منهما حكمه وعندها يقول الجميع: اللهم ارض عن سيدنا علي، لشهرته كرم الله وجهه بضرب السيف.
أما المبارزات بالسيف والترس فلها طقوسها أيضاً ولكنها أكثر خطورة فلا يمارسها إلا من كان ماهراً بألعاب الحكم وأتقن الدفاع عن نفسه.

وكثيراً ما كانت تتم هذه المبارزات في المناسبات العامة كالأعراس، وعودة الحجاج من الديار المقدسة سالمين، وأمام مسيرات العراضات في عيد المولد النبوي الشريف بعد الخروج من الجامع الأموي في سوق الحميدية وغيرها من المناسبات.
تشبه بعض أنواع المصارعة، يقف اللاعبان متقابلين ثم يتصافحان ويقبلان ظاهر كفيهما ويبتعدان عن بعض قفزاً ويصيحان: يحْ بصوت مرتفع، وعندها تبدأ المحاورة والمراوغة والتماسك معتمدين على القوة العضلية والجسدية ، والفائز من يستطيع أن يطرح خصمه أرضاً ويسيطر على تثبيته. ويحرص اللاعبان على عدم ايقاع الأذى ببعضهما لأنها ألعاب ودية للتسلية وتمضية الوقت.