ألعاب الطفولة الأولى

بعد أن يتجاوز الطفل الثالثة من العمر ويبدأ بالكلام تتطور ألعابه بعض الشيء لتناسب سنه، وتشمل مع أداء الحركات بعض الأسئلة والأجوبة التي يمارسها الأبوان مع طفلهما ويلقناه الإجابة في المرات الأولى ليحفظها ويجب عليها تلقائياً مع الأيام ويألف المحادثة. ومن هذه الألعاب:

عبد البوئي:

يتمدد الوالد على ظهره مستلقياً على الأرض ثانياً ركبتيه إلى بطنه قليلاً، ويقف طفله أمامه، فيمسك بيديه ويضع باطن قدميه على بطن طفله، ويرفعه فوقه ببطء ثم يشد ساقيه ويردد مع رفعه العبارات التالية:

الوالد: عبد البوئي شو فوقك؟

الطفل : ربي

الوالد: شو تحتك

الطفل: زيت المغلي

فيعود الوالد بطفله رويداً رويداً إلى الأرض وهو يقول : انزل اقلي، انزل اقلي حتى تصل قدما الطفل إلى الأرض.

ثم يكرر العملية والحوار مرة ثانية وثالثة طالما يرى الأب الابتسامة الحلوة على وجه ابنه لأنه مسرور.

 حجة ، حجة

يجلس الطفل أمام أمه ويضع رأسه في حجرها مغمضاً عينيه بعد أن توافق على مداعبته وتقول له:

الأم: حجة، حجة؟

الطفل: نعم حجة

الأم: استوت الخبزة؟

الطفل: الظهر

الأم : الله أكبر – الظهر – حجة، حجة؟

الطفل: نعم حجة

الأم: استوت الخبزة؟

الطفل: العصر

الأم: الله اكبر – العصر

وتعود للسؤال ثانية فيقول ولدها المغرب ثم العشاء ثم يقول لها: نعم استوت ويعتدل في جلوسه، تتناول أمه يده اليمنى لتشمها وكأنها تشم رائحة الخبز لتتأكد من نضجه وتظهر ارتياحها وإعجابها وتقول: أوه ( دلالة الإعجاب والقبول) مسك وعنبر خان ( أي رائحة جيدة وخبز ممتاز).

وتتناول اليد اليسرى لتشمها، وفجأة تدفعها عنها وتظهر اشمئزازها من رائحتها وتقول: اف (دلالة عدم الرضى) رائحة مش تمام ( أي توحي بالقرف والاشمئزاز تعبيراً عن سوء رائحة الخبز)، وتثير هذه الحركة الضحك عند الطفل، ويطلب تكرار اللعبة ليتمتع بتعابير وجه أمه.

طيمشة ونيمشة:

يجلس الأطفال على الأرض على شكل نصف دائرة أمام مدير اللعب على أن لايتجاوز عددهم 4-5 أطفال، يضعون أكفهم أمامهم على الأرض متقاربين، وبينهم إحدى يدي مدير اللعب. بينما يستخدم الأخرى ليمر بها على أيدي اللاعبين بالتسلسل، ويشير بسبابته على كل يد مع كل كلمة يقولها من العبارات التالية:

طيمشة، ونيمشة، بعتتني ستي عيشة، لأشتري باصل، وقع الكوز وانكسر، حلفت معلمتي ، لتعلقني بالشجر، والشجر نكوس نكوس، خبي ايدك يامنيحة، وياعروس، يام الحلأ والدبوس.

واليد التي تنتهي عندها كلمة دبوس يرفعها صاحبها ويخبئها خلف ظهره، ويعيد مدير اللعب العملية من جديد، وتختفي يد أخرى وهكذا حتى تختفي الأيدي كلها، والرابح هو الذي تختفي يديه الاثنتين أولاً فيفرح أنه سبق رفاقه وتخلص من الارتباط بالأرض.

طار الحمام

يجلس الأطفال على شكل نصف حلقة أمام مدير اللعب، وعليهم أن يتابعوا تنفيذ الحركات التي يقوم بها بسرعة ودقة. على أن يتلاءم الكلام مع الحركات، ويبدأ المدير على الشكل التالي:

هدّا الحمام: ويضع يديه على الأرض، وينفذ الجميع خلفه قولاً وعملاً.

طار الحمام: ويرفع يديه إلى الأعلى إشارة إلى طيران الحمام، وينفذ الأطفال مثلة.

وبعد إعادة العملية عدة مرات بسرعة يقول المدير بدل طار الحمام: طار الحمّام، فيقع بعضهم بالخطأ ويرفع يديه مسترسلاً مع المدير، عندها يصيح به المدير مستفسراً: الحمّام بيطير؟ ويؤاخذه بالعصا على يده ثم يعودون لتكرار اللعب حتى يتقن الجميع المتابعة والانتباه فلا يقعون في الخطأ.

عَبَرْ بخْنُصْ:

يجلس الأطفال متلاصقين على شكل نصف دائرة أمام مدير اللعب، ويضع كل واحد منهم على يده على الأرض مقبوضة، عدا السبابة ( كما في التشهد في الصلاة) ويؤدون الحركات مع المدير: فعندما يقول (عبر بخنص) يقدم كل طفل يديه لتلتقي في الوسط، وعندما يقول : (طلع يكنس) يسحب كل طفل يده لأمامه كناية عن الخروج وامتثال الأمر.

ويكرر المدير الحركة عدة مرات وبسرعة وبعد ذلك يقول فجأة: عبر ماحدا يعبر: فمن يمد يده يعتبر مخطئاً أو يقول بعد أن تكون الأيدي مجتمعة في الداخل : طلع ماحدا يطلع: فمن يسحب يده يعتبر مخطئاً.

جمل ماشي:

تعتمد على شدة الانتباه وتشبه لعبة الحمام السابقة، فيجلس الأولاد أمام مدير اللعب، وهو عادة أكبر سناً ويتقن كل الألعاب، ويبدأ بترديد العبارات التالية مع تنفيذ الحركات الخاصة بها فيقول:

جمل ماشي: ويضع يديه على الأرض أمامه، وينفذ الجميع خلفه قولاً وفعلاً، ثم يقول: على المماشي: ويضع يديه على فخذيه، وينفذ الجميع معه، أجيت لكشه: ويضع يديه على صدره وينفذ الجميع معه، خطف شاشي: ويضع يديه على رأسه وينفذ الجميع معها.

يكرر الحركات بهذه التسلسل عدة مرات، ثم مع المحافظة على تسلسل العبارات يخطئ بتسلسل الحركات فيختلف التطابق، وطبعاً يؤاخذ كل من لاينتبه للخطأ، وينفذ مقلداً لا مفكراً.

ألعاب خيال الظل:

وهي ألعاب بدائية فكرتها مبدأ خيال الظل ( الكركوز) ، وكانت منتشرة لما كان سكان دمشق يستنيرون بالمصباح العادي (الكاز) فيجلس الأب لمداعبة أولاده وأحفاده بتحريك كفيه بأشكال مختلفة وهي أمام الكاز ليرتسم ظلها على الجدار، ويقرب كفيه من الجدار ويبعدهما حتى يصبح الظل المطلوب واضحاً على الجدار، ويردد بعض الأصوات المناسبة للشكل المرسوم ويحرك كفيه فيثير ذلك الضحك عند الأطفال أو يبعث في نفوسهم الخوف حسب نوع الشكل. فمثلاً إذا أطبق كفيه على بعضهما ورفع إبهاميه يتشكل الظل بما يشبه رأس الجمل ومع تحريك الكفين ومباعدة الأصابع وإصدار أصوات يشبه صوت الجمل يتخيل الطفل كأن الجمل يسير أمامه. وكانت الإبل تتردد كثيراً إلى الأسواق ويعرفها الأطفال جيداً.

ويمكن تشكيل ظل يشبه السلحفاة التي يراها الطفل في أحواض المنزل بين الحشائش، وذلك بجعل كف اليد محدباً وإخراج الإبهام من بين الأصابع.ويمكن مد السبابة لوحدها وتحريكها بطريقة تشبه تنقل وزحف الدودة الصغيرة على الأرض. ويتعلق نجاح هذا كله بمهارة اللاعب في تنفيذ الأشكال المذكورة وإطلاق الأصوات المناسبة.

ألعاب تعبيرية:

قبل اختراع السيارة والقطار، كان الميسورون من الناس، يمتلكون الخيول والعربات للتنقل، ويتفاخرون أحياناً بأصالتها وجودتها، كما يتفاخر الآن أصحاب السيارات بأنواعها. وكان الغني يربط فرسه عند باب داره دلالة على ثرائه كما يفعل أصحاب السيارات اليوم.

وكان أطفال الطبقة الشعبية يعبرون عن ركب الخيل بأن يأخذ أحدهم قضيب خيزران أو غصن شجرة ويضعه بين رجليه ممسكاً بأحد طرفيه بينما يتدلى الطرف الآخر من خلفه على الأرض. ويبدأ بالجري مردداً وعبارات راكبي الخيول كما يراهم. وقد يجري بين الأطفال سباق بين نقطتين، كما يتم في ميادين سباق الخيل، وكم يشعر الطفل بلذة ومتعة وهو يركض والقضيب يرسم خطاً خلفه على الأرض فهو خيال ماهر.

وعندما دخلت السيارة إلى البلاد، وتوفرت لدى الأغنياء أصبحت أمنية الأطفال ركوب السيارة، وهذا طبعاً شيء بعيد فاستعاضوا عن القضيب بركب الكرسي فيجلس عليه الطفل أو يسير في الطريق وبيده أي شكل دائرة يمثل مقود السيارة، ويمارس حركات سائق السيارة، ويردد صوت المحرك والمنبه والمكابح.

وإذا تعدد الأطفال استعاضوا عن السيارات بلعبة القطار، فيقف الجميع خلف بعضهم، ويمسك كل واحد منهم بطرف ثوب زميله من خلفه، أو تجمعهم عصا، أو يمسكون بحبل واحد خلف بعضهم، ويمثل الطفل الأول القاطرة، والباقي يمثلون العربات والركاب بآن واحد. ولما يتحرك القطار يبدأ الأول بالصفير وتقليد نفس الأصوات، ثم يردد الجميع: تشوشو، وهكذا يسير القطار في أرجاء الساحة أو بين غرف البيت. ويتوقف أحياناً عند بعض المحطات لينزل أو يصعد بعض الركاب.

وطبعاً في هذه الألعاب لاحسد ولا حقد بين الأطفال، فالجميع يملكون نفس السيارات، والخيول وتسود بينهم المحبة.

الكلمات العامية الواردة في هذا القسم:

عبد البوئي: يعبر الأطفال عن كلمة فوق بلفة بوء، وبذلك تعني العبارة : عبد الذي فوق أو عبد الله. استوت الخبزة: نضج الخبز بعتتني: أرسلتني، ستي عيشة: سيدتي عائشة،  الكوز: الوعاء. المماشي: الطريق، اجيت لكشه: جئت لأطرده، شاشي:  غطاء رأسي، الحلأ: الأقراط التي توضع على الأذنين. الدبوس: الذي يزين به الصدر أو الرأس. بخنص: حشرة صغيرة، يكنس:  ينظف.