92- حول تنوين الصَّرْف والوقوف على الساكن

التنوين: نونٌ ساكنةٌ زائدةٌ، تَلْحَق لفظاً أواخر الأسماء النكرات، وتُفارقُها خطًّا، نحْوُ: كتابٌ، كتابٍ، كتاباً. ونلاحظ أن تنوين النصب يقتضي زيادةَ أَلِفٍ على أواخر الكلمات المنصوبة المُنَكَّرة.

وإذا لحِقَتْ ألِفُ تنوين النصب الهمزةَ المتطرِّفَة، فإنها تبقى منفردةً على السطر، إذا كان الحرف الذي قبْلَها لا يتصل بما بعدها، نحوُ: أخذت جزءاً يسيراً. أما إذا كان ما قبلَها يتصل بما بعدها فتُكتب على نَبْرة، نحوُ: حملت عبئاً ثقيلاً (الأصل عِبْء).

وتُحذف ألِفُ تنوين النصب وجوباً في المواضع التالية:

1- من أواخر الكلمات المنتهية بهمزة قبلَها ألِف، نحو: بناءً، ماءً، سماءً، دعاءً، إلخ. وعلى هذا لا يصحّ أن يُكتب: «بناءاً على القرار»، أو «شربت ماءاً بارداً»

2- من أواخر الكلمات المنتهية بتاءٍ مربوطةٍ، نحوُ: تلقَّيتُ رسالةً لطيفةً.

3- من أواخر الكلمات المنتهية بهمزةٍ فوق الألِف، نحو: دخل ملجأً، ارتكب خطأً.

4- من أواخر الكلمات المنتهية بألِفٍ ليّنة (قائمة، أو بصورة الياء) نحو: كسرتُ عصاً طويلةً؛ رأيت فتىً نحيلاً.

قاعدة مهمة: العربي لا يقف على متحرك!

فلا يقول مثلاً: جاء المعلِّمُ (بضّم الميم) ويسكت، بل يقول (جاء المعلمْ) فيقف على الساكن. ثم إنه لا يقف على مُنَّون، مع أن التنوين سُكون؛ فلا يقول مثلاً - في حالتي الرفع والجرِّ - (جاء بَشيرُنْ) و(هو على خَطَئِنْ)، بل يقول (جاء بشيرْ) و(هو على خطأْ)، فيحذف التنوين ويُسَكِّن!

أما في حالة النصب، فإنه لا يحذف التنوين عند الوقوف، بل يَقْلِبُه ألِفاً (لفظاً فقط، ولا تُكتب الألف بعد الهمزة!)، فلا يقول مثلاً (رأيتُ بشيرَنْ) بل يقول (رأيت بشيراْ). وعلى هذا لا يصحُّ أن تقول: (شربتُ ماءَنْ) ولا (شربتُ ماءْ)، بل تقول: (شربتُ ماء(اْ)) و(ارتكبَ خطأَ(اْ)) و(هذا أيضاْ)، وهكذا.

ملاحظة:

حين يُستعمل التركيب «صباحَ مساءَ» - الذي يفيد الدأب والاستمرار - فإنه يُبنى على فتْح جزأيه. يقال مثلاً: (إنها تزوره صباحَ مساءَ منذ أسابيع). فإذا أُريدَ الوقف على كلمة (مساء) يوقَف عليها بالسكون (صباحَ مساءْ) لأنها، في هذا التركيب، غير منوَّنة أصلاً.

وكذلك التركيب «ليلَ نهارَ» - الذي يفيد الدوام والاستمرار - نحو: (يعمل المصْنعُ ليلَ نهارَ طَوال الشتاء). فإذا أُريدَ الوقوف على كلمة (نهار) يوقف عليها بالسكون (ليلَ نهارْ) لأنها، في هذا التركيب، غير منونة أصلاً.

ولكن يقال مثلاً: تذاع الأخبار صباحاً ومساءَ(اْ). تتواصل الدوريات ليلاً ونهاراْ. لأن (مساءً) تنوَّن إذا دَرَجَ المتكلم، نحو: صباحاً ومساءً كلَّ يوم؛ وكذلك (نهاراً).

أما في قصيدة أحمد شوقي في رثاء عمر المختار (من الكامل):

رَكَزُوا رُفاتَكَ في الرِّمال لِواءً         يَستَنْهضُ الواديْ صباحَ مَسَاءَاْ

فقد اقتضى الشِّعْرُ إشباعَ حركة الرَّوِيِّ (القافية) بـ (أَلِفِ الإطلاق): مساءَاْ. وتُلفظ (لِواءاْ) على المنهاج، لأنها في الأصل مُنَوَّنة: لِواءً!

ملاحظة ثانية:

إنِ اضْطُرَّ مَن يقرأ الآية:] ... فإمّا مَنًّا بَعْدُ وإما فِداءً حتى تضعَ الحربُ أوزارَها...[ إلى الوقوف على كلمة (فداءً) نَطَقَ بها [فِداءَ(اْ)]! أما إنْ أراد الوقوف على كلمة (أولياءَ) في الآية: ] أَفَحَسِبَ الذين كفروا أن يَتَّخذوا عبادي من دوني أولياءَ   إنّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ للكافرين نُزُلاً[ فَيَنْطق بها (أولياءْ) لأنها في الأصل غير مُنَوَّنة (ممنوعة من الصَّرْف).


 

عودة | فهرس