156- قَسَم على، قَسَم إلى، قَسَّم على، قسَّم في، انقسم إلى

- الأصل في استعمال (على) مع هذا الفعل، أن يكون (المقسوم) غير (المقسوم عليه)، كما في قولك (قسَمتُ الغنيمة على المجاهدين)، فالغنيمة غير المجاهدين؛ و(قسَمتُ المالَ على جماعة) أو (قسَمتُ المالَ بينهم)، أو (قسمتُ الميراث على الورثة) أي جعلت لكل فرد نصيباً. و (كنَفْسٍ قُسِّمت على جسمين) كما قال أبو علي الأنصاري في بعض كُتبه.

- والأصل في إعمال (إلى) مع هذا الفعل أن يكون (المقسوم إليه) هو (المقسوم) نفسُه، كما في قولك (انقسم الناس إلى ثلاثة أصناف) أي انتهوا في القسمة إلى هذه الأصناف. و(قسَمتُ كتابي إلى ثلاثة أبواب).

§        مِعيار صحة التعدية بـ (على) أو (إلى):

كلما صحَّ قولك (قسمت الشيءَ قسمين أو ثلاثة) بنصب قسمين على المصدر أو على الحالِيِّة بتقدير (قسَمتُه على قسمين) على معنى (فرَّقتُ مضمونَه على قسمين)، وكلما ساغ أن تقول (قسمتُ الشيء بينهما أو بين هؤلاء أو بين هذه الأشياء) استقام قولك: (قسمت الشيء عليهما أو عليهم أو على هذه الأشياء) ولم يُغْنِ قولك: (قسَمتُ الشيءَ إليهما أو إليهم أو إليها).

وعلى هذا يصحُّ أن تحلّ (على) محل (إلى) فتقول: (قسمت كتابي على ثلاثة أبواب)، أي فرَّقتُ ما فيه وجزَّأتُه ثلاثة أجزاء، فجعلت كلَّ جزء من الأجزاء في باب من الأبواب وخصصته به، كأنّ الباب غير الكتاب.

ولا يصحّ أن تحل (إلى) محل (على) في مثل قولك (قسمتُ الميراث على الورثة)، لأن فحواه أنك قسمتَ الميراث أنصبةً كعدد الوارثين، وجعلتَ لكلٍّ نصيبه؛ ولا يمكن أن تؤدي (إلى) هذا المؤدى، لأنها لمجرد الإشارة إلى ما آلت إليه القسمة من أجزاء.

- ويُعدَّى (قَسَّم) أحياناً بالحرف (في) الذي من معانيه (الاستعلاء) أي بمعنى (على). ففي محاضرات الأدباء للراغب (3/294):

لو قسَّم اللهُ جزءاً من محاسِنِهِ      في الناس طُرًّا لَتَمَّ الحُسْن في الناسِ

وقال عُروةُ بنُ الورد:

أقسِّمُ جسمي في جُسُومٍ كثيرةٍ         وأَحْسُو قَراحَ الماء والماء باردُ

-      وقال ابن جنّي في (سرِّ الصناعة 1/69): «وللحروف انقسامٌ آخرُ إلى الشدة والرخاوة وما بينهما»

ويقول النحاة: الفعل ينقسم إلى قسمين: مُتَعَدٍّ ولازم.


 

 

 

عودة | فهرس