146- حالات خاصة لجواب الشرط
أولاً: جواز عدم اقتران جواب الشرط بالفاء - حين يكون جملة اسمية - إذا كان فعل الشرط ماضياً. ذكرنا في الفقرة (100) الحالات التي يجب فيها اقتران جواب الشرط بالفاء. ومن هذه الحالات أن يكون الجواب جملة اسمية، نحو: إنْ تصفحْ فالصفح أفضل.
ولكن يجوز عدم اقتران الجواب بالفاء إذا كان فعل الشرط ماضياً.
قال الإمام العكبري في كتابه: (إملاء ما مَنَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن 1/260): «قوله تعالى: )...وإنْ أطعتُمُوهُم إنكم لمشركون(. حذف الفاء من جواب الشرط، وهو حَسَنٌ إذا كان الشرط بلفظ الماضي، وهو هنا كذلك، وهو قوله: (وإن أطعتموهم).»
إنِ اجتهدتَ فأنتَ فائز إنِ اجتهدتَ أنت فائز.
إنْ لم تتقاعس فالنجاحُ حليفُك إن لم تتقاعس النجاحُ حليفُك.
ثانياً: جواز عدم اقتران جواب الشرط بالفاء - حين يكون فِعل أمر - إذا كان فعل الشرط ماضياً.
- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه [تاريخ الطبري 4/94]: «إنَّ الله عظّم الوفاء، فلا تكونون أوفياءَ حتى تَفُوْا؛ مادمتم في شك أجيزوهم وفُوْا لهم.
علق الناقد اللغوي الكبير صبحي البصّام (مجلة مجمع دمشق 58/4/833) على قول ابن الخطاب بقوله: «وحذْف الفاء من (أجيزوهم) من الفصيح.» [نذكّر هنا بأن (مادام) مصدرية شرطية!]
- وجاء في (نفح الطِّيْب 1/485):
إنْ كنتَ مِنّا أبِشِرْ بخيرٍ أولا، فأيقنْ بكلِّ شَرِّ
ثالثاً: جواز الجزم والرفع في جواب الشرط - حين يكون فعلاً مضارعاً إذا كان فعل الشرط ماضياً.
يقول الشيخ مصطفى الغلاييني في كتابه (جامع الدروس العربية 2/200): «الرفْعُ حسَنٌ، والجزم أحسن!»
- قال تعالى: ) مَن كان يريد زينة الحياة الدنيا نُوَفِّ إليهم أعمالهم(، بجزم جواب الشرط.
- ومن الرفع قول زهير بن أبي سُلْمى:
وإنْ أتاه خليلٌ يومَ مَسْغبةٍ يقول لا غائب مالي ولا حرمُ
- وقول عروة بن الورد:
وإنْ بَعُدُوا لا يأمنُون اقترابه تَشَوُّفَ أهلِ الغائب المُتَنَظِّرِ
- وقول أحمد شوقي:
إنْ رأتني تَمِيلُ عني كأنْ لم تَكُ بيني وبينها أشياءُ
- إنْ قُمْتَ أَقُمْ / أَقومُ؛ إن لم تَقُم أَقُمْ / أَقومُ!