145- أمّا؛ أمّا إذا...

·   (أمّا) المشددة الميم حرف شرط وتوكيد، وتَلزم الفاءُ جوابَها أبداً. ولا يَفصل بين (أمّا) وفائها إلاّ:

أ- اسمٌ، نحو قوله تعالى: )أمّا السفينةُ فكانت لمساكين يعملون في البحر...(.

)فأمّا اليتيم فلا تَقْهر، وأما السائل فلا تَنْهر، وأما بنعمة رَبِّكَ فحَدِّث(.

الكسول يخسر، أما المجتهد فيربح.

ويُعرَب الاسم الواقع بين (أمّا) وفائها على حسَب موقعه من العبارة: مبتدأً، مفعولاً به، الخ... بتعبير آخر: «الكلام بعد (أمّا) على حالته قبل أن تدخل (أمّا) عليه»:

خالدٌ مجتهدٌ أمّا خالدٌ فمجتهدٌ.

ب- أو شرط، نحو ما جاء في التنْزيل العزيز:

)وأمّا إنْ كان من أصحاب اليمين فسلامٌ لك من أصحاب اليمين(.

أما إنْ كنت جادّاً في كلامك فلي موقف آخر!

·   (إذا(100)): [انظر الفقرة 100].

(إذا) ظرف للمستقبل غالباً، متضمنٌ معنى الشرط غالباً.

والماضي في شرطها أو جوابها مستقبَل الزمن، سواء أكان ماضي اللفظ، أم كان ماضياً معنىً وحُكماً دون لفظ، وهو المضارع المجزوم بـ (لم) نحو:

إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى        ظمِئتَ، وأيُّ الناس تصفو مَشاربُه

ومن أحكام فعل جواب (إذا) [حين يكون ماضياً متصرفاً مجرداً من (قد) و(ما) وغيرهما مما يتصل به ويوجب اقترانه بالفاء] أنه إنْ كان ماضياً في لفظه (أو حكمه) مستقبلاً في معناه، غير مقصود به وعد أو وعيد، امتنع اقترانه بالفاء، نحو:

«آية المنافق ثلاث: إذا حَّدث كذَب، وإذا وعد أَخلَف، وإذا اؤتُمن خان.» (حديث شريف).

·   أمّا إذا...

يقال مثلاً: (إذا درستَ نجحتَ، وإذا تقاعستَ رسبتَ)، وهذا كلام صحيح مبنىً ومعنىً.

ونلاحظ أن جواب (إذا) في العبارتين فعل ماض في لفظه يفيد المستقبل في معناه، لذا لم يقترن بالفاء لأن الاقتران ممتنع في هذه الحالة كما بيَّنا آنفاً.

ولكن كيف نكمل العبارة الآتية:

(إذا درستَ نجحت، أمّا إذا تقاعست...)؟

إنّ وجود (أمّا) يقتضي الفاء في الجواب قطعاً، فلا يصحّ أن يقال هنا (رسبتَ) بلا فاء. ويمتنع اقتران الفاء بفعل ماض يفيد المستقبل، أي لا يصحّ أيضاً أن يقال (فرسبْتَ). والصواب هو: فترسُب.

وفي التنْزيل العزيز: )فأمّا الإنسان إذا ما ابتلاه رَبُّه فأكرَمَهُ ونَعَّمَهُ فيقول ربّي أكْرمَن وأمّا إذا ما ابتلاه فَقَدَرَ عليه رزقه فيقول ربّي أهانن( (الفجر 15 و 16).

ولكن لك طبعاً أن تقول:

(إذا درستَ نجحتَ، أمّا إذا تقاعستَ فلَعِبْتَ ولَهَوْتَ فتَرسُب)، لأن (فلعبتَ ولَهوتَ) جزءٌ من جملة الشرط معطوفٌ عليه.

وقد استغربتُ ورود العبارات الآتية في مقال يتحدث عن الإعراب وحركاته:

-  «أما إذا تغيرت دلالته بعد أداة، استحق النصب!»

والوجه أن يقال: أما إذا...، فيستحق النصب.

-  «أما إذا أُريدَ له أن يدل على الزمن الماضي، اتصل بـ (لم) أو (لمّا) وسكن آخره!.»

والوجه أن يقال: أما إذا...، فيتصل بـ... ويسكن آخره.

-  «أما إذا قُيِّد ذاتياً، بُنِي على أخف الحركات وهي الفتحة»!

والوجه أن يقال: أما إذا...، فَيُبنى على أخف الحركات...

·   جاء في (اللسان /ويل): «قال الجوهري: ... هذا إذا لم تُضِفْهُ، فأما إذا أضفتَ، فليس إلا النصب...»

هنا دخلت الفاء على (ليس) وهي كلمة تدل على نفي الحال (لا الماضي)!

·   وجاء في (مجمع الأمثال 1/130): «قال المنذر: أما إذا استثنيت، فلستُ قابلاً منك شيئاً...»

·   وجاء في (الأدب المفرد 1/393): «... أما إذا أبيتم، فأعطوا الطريق حقَّه...»

هنا دخلت الفاء على فعل أمر.

·   وجاء في (نفح الطيب 6/66):

أما إذا استنجدتني من بعد ما                       ركدت لما جنت الخطوب رياحي

فإليكها  مهزولة   وأنا   امرؤ                      قررت عجزي واطّرحتُ سلاحي

·   وجاء في (صبح الأعشى 1/307): «أما إذا أبيت، فإني أحببت عليّاً على عدله في الرعية وقَسْمه بالسَّوِيَّة...»

هنا دخلت الفاء على جملة اسمية.

·   وجاء في (اللسان /كفأ): «فأما إذا وَضَعَ السجع في مواضعه من الكلام، فلا ذمَّ فيه...»

·   وجاء في (جمهرة خطب العرب 2/401): «أما إذا جزى اللهُ المتواخين خيراً بفضل تواصلهما، فجزاك اللهُ عني أفضل الجزاء...»

هنا دخلت الفاء على فعلٍ ماض، يفيد المستقبل في معناه، لكنه يفيد الدعاء: أي مقصود به (وَعْد)، لأن الدعاء بنوعيه (بالخير والشر) يندرج تحت الوعد أو الوعيد، ولهذا جاز اقتران هذا الفعل الماضي بالفاء.

 

 

عودة | فهرس