141- صحة قولك: (بِرُّ الوالدين ثاني أفضل الأعمال)(1)
جاء في إحدى المجلات: «مدينة مومباسا ثاني أكبر مدينة في كينيا.» وفي هذا التركيب نظر (ثاني أكبر!). وهو من جنايات الترجمة الحرفية: second largest !
· إن صيغة التفضيل (أَفْعَل) ]أكبر، مثلاً[ حين تُضاف إلى نكِرةٍ مُفْردة، تعني أن المفضَّل الموصوف بها يحتل المرتبة الأولى من حيث الكِبَر؛ وهذا يقتضي ألاّ يشاركه في هذه المرتبة شيء آخر، فهو وحيد متفرّد بهذه الصفة: أكبر. بعبارة أخرى، ليس هناك أول أكبر وثاني أكبر، وثالث أكبر... خلافاً لما يقال في الإنكليزية.
لذا فالوجه أن يقال: مدينة مومباسا هي الثانية بعد أكبر مدينةٍ في كينيا.
أو: مدينة مومباسا هي الثانية كِبَراً في كينيا.
· وحين تضاف صيغة (أفعل) إلى مثنىّ نكرة أو جمعٍ نكرة، يكون المفضَّل مثنىًّ أو جمعاً، نحو: هذان أفضلُ رجُلين؛ المجاهدون أفضلُ رجال.
· أما إذا أُضيفت صيغة (أفعل) إلى معرفة، ففي هذه الحالة يمكن أن يكون المفضَّل مفرداً أو مثنى أو جمعاً! ذلك أنه يقال: هو / هي / هما / هم / هُنَّ أفضل القوم.
وعلى هذا فإن عبارة (أكرمُ الرجال) مثلاً، يمكن أن تَعنيَ مفضَّلاً مفرداً، أو جمعاً، بحسَب ما يقتضيه السياق. فإذا قلنا:
حاتمٌ أكرم الرجال، كان المفضلَّ مفرداً.
وإذا قلنا: عليٌّ من أكرم الرجال، كان المفضل جمعاً، وعليٌّ واحدٌ منهم. وفي هذه الحالة يمكن وضع ترتيب للأشخاص (أو الأشياء) المفضَّلة. فيمكن أن نقول: حاتمٌ أكرم الرجال، وعليٌ ثاني أكرم الرجال، وسعيدٌ ثالث أكرم الرجال... الخ.
جاء في (البحر المحيط) لأبي حيّان النحْوي (654/745 هـ) في تفسير قوله تعالى: )ووَصَّيْنا الإنسان بوالديه حُسْناً...( (العنكبوت 8): «إذ كان بِرُّ الوالدين ثاني أفضل الأعمال، إذ في الحديث الصحيح، أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة على ميقاتها،(2) قال: ثم أيّ؟ قال: ثم بِرُّ الوالدين، وإن كان عُقوقهما ثاني أكبر الكبائر، إذ قال عليه الصلاة والسلام: ألا أُنَبِّئكم بأكبر الكبائر؟(3) الإشراك بالله وعقوق الوالدين.»