135- متى يُجمع مفعول على مفاعيل؟

نشرت مجلة (العربي) [العدد 225؛ آب 1977) بحثاً رصيناً للناقد اللغوي محمد خليفة التونسي رحمه الله، عنوانه هو عنوان هذه الفقرة. وقد رأيت أن ألخَّصه لفائدته الكبيرة.

-        ذهب كثير من النحاة القدامى إلى أن جموع التكسير سماعية، خلافاً لما ذهب إليه مجمع اللغة العربية في القاهرة سنة 1937.

[قرر مجمع القاهرة سنة 1937 جواز قياس ما لم يُسمع على ما سُمع، وأن المَقيس على كلام العرب هو من كلام العرب.

«يُخطئ مَن يتوهّم أن كل جموع التكسير سماعية: فهناك جموع التكسير المطّردة التي قد يكون إلى جانبها جموع سماعية للمفردات المدروسة.» انظر (النحو الوافي 4/634)، لمؤلفه عباس حسن.]

-        وجد القدماء في المعاجم مثالين فقط: ملعون ملاعين، مشؤوم مشائيم، فمنعوا القياس عليهما.

-        وجد بعض المتأخرين في النصوص الأدبية المأثورة عن الفصحاء أمثلة أخرى: مجنون مجانين، منكود مناكيد، مشهور مشاهير، مملوك مماليك، ميمون ميامين…

-        الكلمات التي وردت على وزن (مفعول) أربعة أنواع:

1- الأول يُستعمل مصدراً محضاً للدلالة على الحدث؛ وما كان كذلك لا يُجمع البتة   ]انظر الفقرة 54: جَمع المصدر[، نحو قولنا: «هذا الرجل لا معقول له، ولا مجلود، ولا ميسور» أي لا عقل له، ولا جلد، ولا يسار. وأمثلة هذا النوع نادرة.

2- الثاني يُستعمل صفةً خالصة كما في قولنا: (كلّ أب مربوط بأولاده). فإذا جمعنا كلمة (مربوط) هنا قلنا: (الآباء مربوطون بأولادهم، والأمهات مربوطات بأولادهنّ) أي: تُجمع جمع سلامة (مذكر سالم أو مؤنث سالم)، ولا تجمع جمع تكسير (مرابيط!!). وأمثلة هذا النوع كثيرة جداً، منها: مسرور مسرورون، مبتور، معقود...، شاعر مطبوع، شعراء مطبوعون…

3- الثالث: أسماء مصطلحات، أو أسماء ذوات وهيئات، نحو: مفعول (مصطلح نَحْويّ) مفاعيل، موضوع (محور الكلام) مواضيع، محلول (سائل فيه مادة مُنحلَّة) محاليل، مولود مواليد، محصول محاصيل، مكتوب (رسالة) مكاتيب، مجهول مجاهيل، مشروع مشاريع، مرسوم مراسيم، منشور مناشير، مفهوم مفاهيم، مضمون (مُحتوى) مضامين، مشروب مشاريب، معجون معاجين، منسوب (مُستوى) مناسيب، مستور (سِرٌّ) مساتير، مركوب (نوع من النعال) مراكيب، مرجوع (الوشم الذي أُعيد سواده) مراجيع، مشحوف (نوع من الزوارق الصغار) مشاحيف... [مرجوحة مراجيح، مقصورة مقاصير، مطمورة مطامير…[

4- الرابع: كلمات تدل على النَّسَب:

-        يُنسب إلى الاسم عادة بزيادة ياء مشددة في آخره، نحو: عرب عربيّ، حجاز حجازي…

-        وهناك كلمات تدل على النسب بغير هذه الصيغة اليائية، نحو: سَيّاف: ذو سيف؛ لَبَّان: ذو لبن…

-        وثمة كلمات كثيرة على وزن مفعول تدل على النَّسَب، نحو:

مجنون (ذو جنون) مجانين؛ منكود (ذو نكد) مناكيد؛ مشهور (ذو شهرة) مشاهير؛ ملعون (ذو لعنة) ملاعين؛ مشؤوم (ذو شؤْم) مشائيم؛ متبوع (ذو أتباع) متابيع؛ معتوه، مخبول، مهبول، منكور، مملوك، منحوس…

ملاحظة:

بعض الكلمات قد تُستعمل مصدراً بحتاً (فلا تُجمع!)، نحو: فلانٌ لا ميسور له؛ أو صفة خالصة (فتُجمع!) نحو: هو ميسور اللقاء  هم مَيْسُورو اللقاء (جمع مذكر سالم).

أما إذا أردناها نسبة بمعنى ذي يسار فتجمع جمع تكسير على (مياسير). فالمهم في جمع مفعول أو عدم جمعه على مفاعيل هو الدلالة في الاستعمال.

[جاء في (نَفْح الطِّيْب 2/57): «سِيْروا إلى الله عُرْجاً ومكاسير، فإن انتظار الصحة بِطالة.»

من المفيد أن أذكّر بما ورد سابقاً (الفقرة 53) عن قياسية «جمع الوصف لمذكَّر غير العاقل» بالألف والتاء. ومن الوصف اسم المفعول. يقال: مأكول مأكولات، مشروب مشروبات، ملبوسات، مزروعات، محفوظات، ممنوعات مخطوطات، مسروقات منشورات، إلخ…

 

عودة | فهرس